Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
كتاب الزكاة/ باب ٥٠
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب)
الزهري (عن عطاء بن يزيد الليثي) بالمثلثة ويزيد من الزيادة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
ناسًا من الأنصار). قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمهم لكن في حديث النسائي ما يدل على أن
أبا سعيد المذكور منهم (سألوا رسول الله ي لتر فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم) زاد أبو ذر: ثم سألوه
فأعطاهم (حتى نفد) بكسر الفاء وبالدال المهملة أي فرغ وفني (ما عنده فقال):
(ما يكون عندي من خير) ما موصولة متضمنة معنى الشرط وجوابه (فلن أدخره عنكم)
بتشديد الدال المهملة أي لن أجعله ذخيرة لغيركم أو لن أحبسه وأخبأه وأمنعكم إياه (ومن يستعفف)
بفاءين، وللحموي والمستملي: ومن يستعف بفاء واحدة مشددة أي ومن طلب العفة عن السؤال
(يعفه الله) بنصب الفاء أي يرزقه الله العفة أي الكف عن الحرام، ولأبي ذر: يعفه الله برفع الفاء
(ومن يستغن) يظهر الغنى (يغنه الله ومن يتصبر) يعالج الصبر ويتكلفه على ضيق العيش وغيره من
مكاره الدنيا. قال في شرح المشكاة قوله يعفه الله يريد أن من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم
يظهر الاستغناء يعفه الله أي يصيره عفيفًا ومن ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى من إظهار
الاستغناء عن الخلق لكن إن أعطي شيئًا لم يردّه يملأ الله قلبه غنى ومن فاز بالقدح المعلى وتصبر وإن
أعطي لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق. (يصبره الله) يرزقه الله الصبر (وما أُعطيَ
أحد) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول وأحد رفع نائب عن الفاعل (عطاء) نصب مفعول ثان لأعطي
(خيرًا) صفة عطاء (وأوسع) عطف على خيرًا (من الصبر) لأنه جامع لمكارم الأخلاق أعطاهم وَل
لحاجتهم ثم نبههم على موضع الفضيلة.
١٤٧٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةً
رضيَ اللَّهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ لِ قال: ((والذي نفسي بيده، لأن يأخُذَ أحدُكم حبلَهُ فيحتطِبَ على
ظهرهِ خيرٌ لهُ من أنْ يأتيَ رجُلاً فيسأله، أعطاهُ أو منعَهُ)). [الحديث ١٤٧٠ - أطرافه في: ١٤٨٠ ،
٢٠٧٤، ٢٣٧٤].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد)
عبدالله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله واله
قال) :
(و) الله (الذي نفسي بيده) إنما حلف لتقوية الأمر وتأكيده (لأن يأخذ) بلام التأكيد (أحدكم
حبله) وفي رواية أحبله بالجمع (فيحتطب) بتاء الافتعال. وفي مسلم فيحطب بغير تاء أي فإن
يحتطب أي يجمع الحطب (على ظهره) فهو (خير له) وليست خير هنا من أفعل التفضيل بل هي كقوله
تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقرًا﴾ [الفرقان: ٢٤] (من أن يأتي رجلاً) أعطاه الله من فضله

٦٠٢
كتاب الزكاة/ باب ٥٠
(فيسأله، أعطاه) فحمله ثقل المنة مع ذل السؤال (أو منعه) فاكتسب الذل والخيبة والحرمان أعاذنا الله
من كل سوء.
١٤٧١ - حدثنا موسى حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيهِ عنِ الزبيرِ بنِ العوّامِ رضيَ اللهُ عنهُ
عنِ النبيِّوََّ قال: ((لأنْ يأخُذَ أحدكم حبلَهُ فيأتيَ بحُزْمةِ الحطبِ على ظهرِهِ فيبيعَها فيَكفَّ اللَّهُ بها
وجهَهُ، خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ أعطوهُ أو منعوه)). [الحديث ١٤٧١ - طرفاه في: ٢٠٧٥،
٣٣٧٣] .
وبه قال: (حدَّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدَّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء
ابن خالد قال: (حدَّثنا هشام عن أبيه) عروة (عن الزبير) أبيه (ابن العوام رضي الله عنه عن النبي وَلـ
قال) :
(لأن يأخذ أحدكم حبله) بالإفراد أيضًا واللام في لأن ابتدائية أو جواب قسم محذوف (فيأتي
بحزمة الحطب) بالتعريف وحزمة بضم المهملة وسكون الزاي، ولأبي ذر: بحزمة حطب (على ظهره
فيبيعها فيكفّ) بنصب الفعلين (الله) أي فيمنع الله (بها وجهه)، من أن يريق ماءه بالسؤال قاله
المظهري، ومن فوائد الاكتساب الاستغناء والتصديق كما في مسلم فيتصدق به ويستغني عن الناس
فهو (خير له من أن يسأل الناس) أي من سؤال الناس ولو كان الاكتساب بعمل شاق كالاحتطاب،
وقد روي عن عمر فيما ذكره ابن عبد البر مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس (أعطوه) ما
سأل (أو منعوه). وفي الحديث فضيلة الاكتساب بعمل اليد وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب.
وقال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصناعة. قال: ومذهب الشافعي أن
التجارة أطيب والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل.
قال النووي في شرح المهذب في صحيح البخاري، عن المقدام بن معد يكرب عن النبي وقضايا
قال: ((ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده)) الحديث. فالصواب ما نص عليه
الرسول 8َّ وهو عمل اليد، فإن كان زراعًا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه
توكلاً كما ذكره الماوردي ولأن فيه نفعًا عامًا للمسلمين والدواب، ولأنه لا بد في العادة أن يؤكل
منه بغير عوض فيحصل له أجره وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه
بالزراعة أفضل لما ذكرنا.
وقال في الروضة، بعد حديث المقدام هذا: فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما
من عمل يده، ولكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها والله
أعلم. وغاية ما في هذا الحديث تفضيل الاحتطاب على السؤال وليس فيه أنه أفضل المكاسب فلعله
ذكره لتيسره لا سيما في بلاد الحجاز لكثرة ذلك فيها .

٦٠٣
كتاب الزكاة/ باب ٥٠
١٤٧٢ - حدثنا عبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونسُ عن الزُّهريّ عن عُروةَ بنِ الزُّبير وسعيدِ بنِ
المسيَّبِ أنَّ حكيمَ بنَ حِزام رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((سألتُ رسولَ اللَّهِ ◌ّ فأعطاني، ثمَّ سألتهُ فأعطاني،
ثم سألته فأعطاني ثمَّ قال: يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوة، فمن أخذَهُ بَسخاوةِ نفسٍ بوركَ
له فيه، ومن أخذَهُ بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَك له فيه، كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ. اليدُ العُليا خيرٌ منَ اليدِ
السُّفلى. قال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، والذي بعثكَ بالحقّ لا أرزأُ أحدًا بعدَكَ شيئًا حتى
أُفارِقَ الدنيا. فكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يَدعو حكيمًا إلى العطاءِ فيأبى أن يَقبلَه منه. ثمَّ إن عمرَ
رضيَ اللَّهُ عنهُ دعاهُ ليعطِيَّهُ فأبى أن يَقبلَ منهُ شيئًا، فقال عمرُ: إني أُشهِدُكم يا معشرَ المسلمينَ على
حكيم أني أعرِضُ عليهِ حقَّهُ من هذا الفَيْءٍ فيأبى أن يأخذه، فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أحدًا منَ الناسِ بعدَ
رَسُولَ اللَّهِ لهِ حتى تُوُفِّي)). [الحديث ١٤٧٢ - أطرافه في: ٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١].
وبه قال: (حدثنا عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة عبد الله بن عثمان بن جبلة
المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن) ابن شهاب
(الزهري عن عروة بن الزبير) بن العوام (وسعيدبن المسيب أن حكيم بن حزام) بفتح الحاء المهملة في
الأول وكسرها في الثاني وتخفيف الزاي المعجمة (رضي الله عنه قال: سألت رسول الله م لر فأعطاني ثم
سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني) بتكرير الإعطاء ثلاثًا (ثم قال):
(يا حكيم، إن هذا المال) في الرغبة والميل إليه وحرص النفوس عليه كالفاكهة التي هي
(خضرة) في المنظر (حلوة)، في الذوق وكل منهما يرغب فيه على انفراده فكيف إذا اجتمعا. وقال
في التنقيح: تأنيث الخبر تنبيه على أن المبتدأ مؤنث، والتقدير: أن صورة هذا المال أو يكون التأنيث
للمعنى لأنه اسم جامع لأشياء كثيرة، والمراد بالخضرة الروضة الخضراء أو الشجرة الناعمة والحلوة
المستحلاة الطعم. قال في المصابيح: إذا كان قوله خضرة صفة للروضة أو المراد بها نفس الروضة
الخضرة لم يكن ثم إشكال البتة، وذلك أن توافق المبتدأ والخبر في التأنيث إنما يجب إذا كان الخبر
صفة مشتقة غير سببية نحو هند حسنة أو في حكمها كالمنسوب أما في الجوامد فيجوز نحو هذه
الدار مكان طيب وزيد نسمة عجيبة انتهى.
(فمن أخذه) أي المال وللحموي: فمن أخذ (بسخاوة نفس) من غير حرص عليه أو بسخاوة
نفس المعطي (بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس) أي مكتسبًا له بطلب النفس وحرصها عليه
وتطلعها إليه (لم يبارك له) أي الآخذ (فيه) أي في المعطى (وكان) أي الآخذ (كالذي يأكل ولا يشبع)
أي كذي الجوع الكاذب بسبب سقم من غلبة خلط سوداوي أو آفة، ويسمى جوع الكلب كلما ازداد
أكلاً ازداد جوعًا فلا يجد شبعًا ولا ينجع فيه الطعام.
وقال في شرح المشكاة: لما وصف المال بما تميل إليه النفس الإنسانية بجبلتها رتب عليه بالفاء
أمرين: أحدهما: تركه مع ما هي مجبولة عليه من الحرص والشره والميل إلى الشهوات وإليه أشار

٦٠٤
كتاب الزكاة/ باب ٥٠
بقوله: ومن أخذه بإشراف نفس. وثانيهما: كفها عن الرغبة فيه إلى ما عند الله من الثواب، وإليه
أشار بقوله: بسخاوة نفس، فكنى في الحديث بالسخاوة عن كف النفس عن الحرص والشره كما
كنى في الآية بتوقي النفس من الشح والحرص المجبولة عليه من السخاء لأن من توقى من الشح
يكون سخيّا مفلحًا في الدارين ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [التغابن: ١٦] وسقط
من اليونينية كما نبه عليه بحاشية فرعها لفظة: وكان. فإما أن يكون سهوًا أو الرواية كذلك (اليد
العليا) المنفقة (خير من اليد السفلى) السائلة (فقال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا
أرزأ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وضم الهمزة أي لا أنقص (أحدًا بعدك) أي بعد سؤالك
أو لا أرزأ غيرك (شيئًا) من ماله أي لا آخذ من أحد شيئًا بعدك. وفي رواية إسحق قلت فوالله لا
تكون يدي بعدك تحت أيدي العرب (حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه يدعو
حكيمًا إلى العطاء فيأبى) أي يمتنع (أن يقبله منه) خوف الاعتياد فتتجاوز به نفسه إلى ما يريد فقطمها
عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه (ثم إن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى) أي
امتنع (أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر) لمن حضره مبالغة في براءة سيرته العادلة من الحيف
والتخصيص والحرمان بغير مستند: (إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه
من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه) فيه أنه لا يستحق من بيت المال شيئًا إلا بإعطاء الإمام، ولا يجبر
أحد على الأخذ وإنما أشهد عمر على حكيم لما مرّ (فلم يرزا حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله عَليه
حتى توفي) لعشر سنين من إمارة معاوية مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الإشراف والحرص
والنفس سراقة ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قال النووي: اتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة واختلف أصحابنا في مسألة
القادر على الكسب على وجهين: أصحهما أنها حرام لظاهر الأحاديث، والثاني حلال مع الكراهة
بثلاثة شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول فإن فقد واحد من هذه
الشروط فحرام بالاتفاق انتهى.
وقد مثل القاضي أبو بكربن العربي للواجب بالمريدين في ابتداء أمرهم ونازعه العراقي بأنه لا
يطلق على سؤال المريدين في ابتدائهم اسم الوجوب، وإنما جرت عادة الشيوخ في تهذيب أخلاق
المبتدئين بفعل ذلك لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك إصلاحهم، فأما الوجوب الشرعي فلا. وفي
حديث ابن الفراسي مما رواه أبو داود والنسائي أنه قال: يا رسول الله أسأل؟ فقال: لا وإن كنت
سائلاً لا بدّ فاسأل الصالحين أي من أرباب الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا
يعلمون المستحق من غيره، فإذا عرفوا بالسؤال المحتاج أعطوه مما عليهم من حقوق الله أو المراد من
يتبرك بدعائهم وترجى إجابتهم، وحيث جاز السؤال فيجتنب فيه الإلحاح والسؤال بوجه الله لحديث
المعجم الكبير عن أبي موسى بإسناد حسن عنهم لو أنه قال: ((ملعون من سأل بوجه الله وملعون من
سئل بوجه الله)) فمنع سائله ما لم يسأل هجرًا.

٦٠٥
كتاب الزكاة/ باب ٥١
وفي حديث الباب التحديث والاخبار والعنعنة وثلاثة من التابعين، وأخرجه المؤلف أيضًا في
الوصابا وفي الخمس والرقاق، ومسلم في الزكاة، والترمذي في الزهد، والنسائي في الزكاة.
٥١ - باب من أعطاهُ اللَّهُ شيئًا عن غيرِ مسألةٍ ولا إشرافِ نفس
﴿وفي أموالهمْ حقٌّ للسائلِ والمحروم﴾ [الذاريات: ١٩]
(باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس) فليقبله (﴿وفي أموالهم﴾) أي المتقين
المذكورين قبل هذه الآية (﴿حق للسائل والمحروم)) [الذاريات: ١٩] المتعفف الذي لا يسأل.
رواه الطبري من طريق ابن شهاب، وفي رواية المستملي تقديم الآية وسقطت للأكثر كذا قاله
في الفتح، والذي في الفرع وأصله باب: من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس وفي
هامشها لأبي ذر عن المستملي باب بالتنوين: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾.
١٤٧٣ - حدثنا يحيى بنُّ بُكيرِ حدَّثَنا الليثُ عن يونُسَ عنِ الزهري عن سالمِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: سمعتُ عمرَ يقول: ((كان رسولُ اللَّهِ ◌ِّ يُعطيني العطاءَ فأقول: أعطِ
من هوَ أفقرُ إليهِ مني، فقال: خِذْهُ، إذا جاءَكَ من هذا المال شيءٌ وأنتَ غيرُ مُشرفٍ ولا سائلٍ،
فخذْهُ، وما لا فلا تُتَبِعْهُ نفسَكَ)). [الحديث ١٤٧٣ - طرفاه في: ٧١٦٣، ٧١٦٤].
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن) ابن شهاب (الزهري عن سالم أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما قال سمعت) أبي (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (يقول: كان رسول الله وَل قول يعطيني
العطاء) أي بسبب العمالة كما في مسلم لا من الصدقات فليست من جهة الفقر (فأقول: أعطه من
هو أفقر إليه مني) عبر بأفقر ليفيد نكتة حسنة وهي كون الفقير هو الذي يملك شيئًا ما لأنه إنما
يتحقق فقير وأفقر إذا كان الفقير له شيء يقل ويكثر، أما لو كان الفقير هو الذي لا شيء له البتة
كان الفقراء كلهم سواء ليس فيهم أفقر قاله صاحب المصابيح (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(خذه) أي بالشرط المذكور بعد، وزاد في رواية شعيب عن الزهري في الأحكام: فتموّله
وتصدق به أي اقبله وأدخله في ملكك ومالك، وهو يدل على أنه ليس من أموال الصدقات لأن
الفقير لا ينبغي أن يأخذ من الصدقات ما يتخذه مالاً (إذا جاءك من هذا المال شيء) أي من جنس
المال (وأنت غير مشرف) بسكون الشين المعجمة بعد الميم المضمومة، والجملة حالية أي غير طامع،
والإشراف أن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا (ولا سائل)، أي ولا طالب له وجواب الشرط في
قوله إذا جاءك قوله (فخذه) وأطلق الأخذ أولاً وعلقه ثانيًا بالشرط فحمل المطلق على المقيد وهو مقيد
أيضًا بكونه حلالاً، فلو شك فيه فالاحتياط الرد وهو الورع. نعم يجوز أخذه عملاً بالأصل وقد

٦٠٦
كتاب الزكاة/ باب ٥٢
رهن الشارع عليه الصلاة والسلام درعه عند يهودي مع علمه بقوله تعالى في اليهود: ﴿سماعون
للكذب أكالون للسحت﴾ [المائدة: ٤٢] وكذلك أخذ منهم الجزية مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن
الخنزير والخمر والمعاملة الفاسدة. وقيل: يجب أن يقبل من السلطان دون غيره لحديث سمرة المروي
في السنن: إلا أن يسأل ذا سلطان (وما لا) يكون على هذه الصفة بأن لم يجىء إليك ومالت نفسك
إليه (فلا تتبعه نفسك) في الطلب واتركه. وأخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الزكاة وكذا النسائي.
٥٢ - باب من سألَ الناسَ تَكثُرًا
(باب من سأل الناس تكثرًا) نصب على المصدر أي سؤال تكثر أي مستكثر المال بسؤاله لا يريد
به سدّ الخلة قاله في التنقيح، أو نصب على الحال إما بأن يجعل المصدر نفسه حالاً على جهة المبالغة
نحو: زيد عدل أو بأن يقدر مضاف أي ذا تكثر، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدر التأكيدي لا
النوعي أي يتكثر تكثرًا، والجملة الفعلية حال أيضًا قاله في المصابيح، وجواب الشرط محذوف أي
من سأل لأجل التكثر فهو مذموم.
١٤٧٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا الليثُ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ قال سمعتُ حمزةَ بنَ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضي اللَّهُ عنهُ قال: قال رَسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ما يَزالُ
الرجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتيَ يومَ القِيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعةُ لحمٍ)).
وبالسند قال: (حدَّثنا يحيى بن بكير) قال: (حدَّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عبيد الله بن أبي
جعفر) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا واسم أبي جعفر يسار (قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن
عمر) بالحاء المهملة والزاي وعمر بضم العين وفتح الميم (قال: سمعت) أبي (عبد الله بن عمر) بن
الخطاب (رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل﴿):
(ما يزال الرجل يسأل الناس) أي تكثرًا وهو غني. (حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة
لحم) بل كله عظم ومزعة بضم الميم وسكون الزاي وفتح العين المهملة. وزاد في القاموس كسر
الميم. وحكى ابن التين فتح الميم والزاي القطعة من اللحم أو النتفة منه وخص الوجه لمشاكلة العقوبة
في موضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يأتي ساقط القدر والجاه، وقد يؤيده
حديث مسعودبن عمرو عند الطبراني والبزار مرفوعًا: لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق
وجهه فلا یکون له عند الله وجه.
وقال التوربشتي قد عرفنا الله تعالى أن الصور في الدار الآخرة تختلف باختلاف المعاني قال الله
تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦] فالذي يبذل وجهه لغير الله في الدنيا
من غير بأس وضرورة بل للتوسع والتكثر يصيبه شين في وجهه بإذهاب اللحم عنه ليظهر للناس عنه
صورة المعنى الذي خفي عليهم منه انتهى.

٦٠٧
کتاب الزكاة/ باب ٥٢
ولفظ الناس يعم المسلم وغيره فيؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم، وكان بعض الصالحين إذا
احتاج يسأل ذميًا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده قاله ابن أبي جمرة. وظاهر قوله: ما يزال الرجل
يسأل إلى آخره الوعيد لمن سأل سؤالاً كثيرًا، والمؤلف فهم أنه وعيد لمن سأل تكثرًا، والفرق بينهما
ظاهر فقد يسأل الرجل دائمًا وليس متكثرًا لدوام افتقاره واحتياجه، لكن القواعد تبين أن المتوعد هو
السائل عن غنى وكثرة لأن سؤال الحاجة مباح وربما ارتفع عن هذه الدرجة، وعلى هذا أنزل
البخاري الحديث قاله في المصابيح وسبقه إليه ابن المنير في الحاشية.
١٤٧٥ - وقال ((إنَّ الشمسَ تدنو يومَ القيامةِ حتى يَبلُغ العَرَقُ نصفَ الأُذُنِ. فبينا هم كذلكَ
استَغاثوا بآدَمَ، ثمَّ بموسى، ثمَّ بمحمَّدٍ وَ﴾﴾. وزاد عبدُ اللَّهِ: حدَّثَني الليثُ قَالَ حدَّثَني ابنُ أبي جعفرٍ
((فيشفَعُ ليُقْضى بينَ الخلقِ، فيمشِي حتَّى يأخُذَ بحَلْقِ الباب. فَيومَئذٍ يَبعثهُ اللَّهُ مَقاما محمودًا يَحمدُه
أهلُ الجَمِعِ كلُّهم)).
وقال معلَّى حدَّثَنا وُهيبٌ عنِ النعمانِ بنِ راشدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم أخي الزُّهريِّ عن حمزةَ
سمعَ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّوََّ في المسألةِ. [الحديث ١٤٧٥ - طرفه في: ٤٧١٨].
(وقال) عليه الصلاة والسلام (إن الشمس تدنو) أي تقرب (يوم القيامة) فيسخن الناس من
دنوها فيعرقون (حتى يبلغ العرق نصف الأذن).
فإن قلت: ما وجه اتصال قوله إن الشمس الخ بما سبق؟ أجيب: بأن الشمس إذا دنت يكون
أذاها لمن لا لحم له في وجهه أكثر وأشد من غيره.
(فبينا هم كذلك) أصله بين فزيدت الألف بإشباع فتحة النون وهو ظرف بمعنى المفاجأة
ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى وهو هنا قوله: (استغاثوا بآدم ثم) استغاثوا (بموسى، ثم) استغاثوا
(بمحمد ◌َّل). فيه اختصار إذ يستغاث أيضًا بغير من ذكر من الأنبياء كما لا يخفى.
(وزاد عبداللَّه) بن صالح كاتب الليث، أو عبدالله بن وهب فيما ذكره ابن شاهين فيما وصله
البزار والطبراني في الأوسط وابن منده في الإيمان له: (حدّثني) بالإفراد (الليث) ابن سعد (قال:
حذّثني) بالإفراد أيضًا (ابن أبي جعفر) عبيدالله بتصغير عبد لافيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى
يأخذ بحلقة الباب) بسكون لام حلقة والمراد حلقة باب الجنة، (فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا) هو
مقام الشفاعة العظمى (يحمده أهل الجمع) أي أهل المحشر (كلهم).
وحديث الباب أخرجه مسلم والنسائي.
(وقال معلى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام منوّنًا عند أبي ذربن أسد مما وصله
البيهقي: (حدّثنا وهيب) تصغير وهب (عن النعمان بن راشد عن عبدالله بن مسلم أخي) محمد بن

٦٠٨
کتاب الزكاة/ باب ٥٣
مسلم بن شهاب (الزهري عن حمزة) بن عبدالله بن عمر أنه (سمع ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي ◌َّر في المسألة) أي في الجزء الأول من الحديث دون الزيادة وآخره: مزعة لحم.
٥٣ - باب قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ولا يَسألونَ الناسَ إلحافًا﴾
[البقرة: ٢٧٣] وكم الغِنى، وقولِ النبيِّ وَّهِ: ((ولا يَجِدُ غِنَى يُغنِیه))
﴿للفُقراء الذين أُحصِروا في سبيلِ اللَّهِ -إلى قوله - فإنَّ اللَّهِ به عَليم﴾ [البقرة: ٢٧٣]
(باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾) [البقرة: ٢٧٣] أي إلحاحًا وهو أن يلازم
المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفني من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده، ومعناه أنهم لا
يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا، وقيل: هو نفي للسؤال والإلحاح كقوله:
على لاحب لا يهتدى بمناره
فمراده لا منار ولا اهتداء به ولا ريب أن نفي السؤال والإلحاح أدخل في التعفف (وكم
الغنى)، أي مقداره المانع للرجل من السؤال، وليس في الباب ما فيه تصريح بالقدر إما لكونه لم يجد
ما هو على شرطه أو اكتفاء بما يستفاد من قوله في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى، ولا يجد أي
الرجل غنى بغنيه.
وعن سهل ابن الحنظلية مرفوعًا: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار. قال النفيلي
أحد رواته، قالوا: وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه رواه أبو داود
وعند ابن خزيمة أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم. قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل
حديث سهل، فقيل: من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث، وقيل: إنما
هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت
عليه المسألة. وقيل: إنه منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهما أو قيمتها، أو
بملك أوقية أو قيمتها. وعورض بأن ادعاء النسخ مشترك بينهما لعدم العلم بسبق أحدهما على
الآخر.
(وقول النبي ◌ُّه) بجر قول أي في حديث أبي هريرة الآتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى
(ولا يجد) أي الرجل (غنى يغنيه) بكسر غين غنى والقصر ضد الفقر زاد أبو ذر: لقول الله تعالى:
(﴿للفقراء﴾) متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء أو صدقاتكم للفقراء
(﴿الذين أحصروا في سبيل الله﴾) أحصرهم الجهاد ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾ [البقرة: ٢٧٣]
أي ذهابًا فيها للتجارة والكسب، وقيل: هم أهل الصفة كانوا نحوًا من أربعمائة من فقراء المهاجرين
يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم في التعلم والعبادة، وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها

٦٠٩
كتاب الزكاة/ باب ٥٣
رسول الله وَ لل ووصفهم بعدم استطاعة الضرب في الأرض يدل على عدم الغنى، إذ من استطاع ضربًا
فيها فهو واجد لنوع من الغنى. (إلى قوله: ﴿فإن الله به عليم﴾) ترغيب في الإنفاق خصوصًا على
هؤلاء. وسقط قوله: ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾ في غير رواية أبي ذر.
١٤٧٦ - حقّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنا شُعبةُ قَالَ أخبرَني محمدُ بنُ زيادٍ قال سمعتُ أبا هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنهُ عن النبيِّوَ ◌ّ قال: «ليس المسكينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكلةُ والأُكلتَانِ، ولكنَّ المسكينُ
الذي ليس له غِنَّى وَيَسْتَحْيِي أو لا يَسألُ الناسَ إلحافًا)). [الحديث ١٤٧٦ - طرفاه في: ١٤٧٩،
٤٥٣٩].
وبالسند قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم السلمي البصري الأنماطي قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (محمدبن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن
النبي ◌ُّڑ قال):
(ليس المسكين) بكسر الميم وقد تفتح أي الكامل في المسكنة (الذي ترده الأكلة والأكلتان)،
عند طوافه على الناس للسؤال لأنه قادر على تحصيل قوته. وربما يقع له زيادة عليه، وليس المراد نفي
المسكنة عن الطواف بل نفي كمالها لأنهم أجمعوا على أن السائل الطّاف المحتاج مسكين وهمزة الأكلة
والأكلتان مضمومة أي اللقمة واللقمتان كما صرح به في الرواية الأخرى تقول: أكلت أكلة واحدة
أي لقمة وأما بالفتح فالأكل مرة واحدة حتى يشبع (ولكن المسكين) الكامل بتخفيف نون لكن،
فالمسكين مزفوع وبتشديدها فالمسكين منصوب والأخيرة لأبي ذر (الذي ليس له غنى) بكسر الغين
مقصور أي يسار، وزاد الأعرج يغنيه وهي صفة له وهو قدر زائد على اليسار إذ لا يلزم من حصول
اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل
اليسار ولأن يكون المراد نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وعلى الاحتمال الثاني
ففيه: إن المسكين هو الذي يقدر على مال أو كسب يقع موقعًا من حاجته ولا يكفيه كثمانية من
عشرة وهو حينئذ أحسن حالاً من الفقير فإنه الذي لا مال له أصلاً أو يملك ما لا يقع موقعًا من
كفايته كثلاثة من عشرة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ [الكهف: ٧٩] فسماهم
مساكين مع أن لهم سفينة لكنها لا تقوم بجميع حاجتهم (ويستحيي)، بياءين أو بياء واحدة زاد همام
أن يسأل الناس، وزاد الأعرج ولا يفطن له (أو لا يسأل الناس إلحافًا) نصب على الحال أي ملحقًا أو
صفة مصدر محذوف أي سؤال الإلحاف أو عامله محذوف أي ولا يلحف إلحافًا.
١٤٧٧ - حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عُليَّةَ حدَّثَنا خالدٌ الحذَّاءُ عنِ ابنِ أَشْوَعَ
عن الشَّعبيِّ قَالَ حدَّثَني كاتبُ المُغيرةِ بنِ شعبةَ قال: ((كتبَ مُعاويةُ إلى المُغيرةِ بنِ شعبةَ أنِ اكتُبْ
إرشاد الساري/ ج ٣/م٣٩

٦١٠
کتاب الزكاة/ باب ٥٣
إليَّ بشيءٍ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ وَ لَ. فكتب إليه: سمعتُ النبيَّ وَّه يقول: إنَّ اللَّهَ كرِهَ لكم
ثلاثًا: قِيلَ وقال، وإضاعةَ المال، وكثرةَ السُّؤال)».
وبه قال: (حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدَّثنا إسماعيل بن علية) هو إسماعيل بن
إبراهيم وعلية بضم العين وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية اسم أمه قال: (حدّثنا خالد الحذاء) بفتح
الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدود البصري (عن ابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون الشين
المعجمة وفتح الواو آخره عين مهملة غير منصرف، واسمه سعيدبن عمروبن أشوع الهمداني قاضي
الكوفة ونسب لجده وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وإسحاق بن راهويه، ورماه الجوزجاني بالتشيع
لكن احتج به الشيخان والترمذي. له عنده حديثان أحدهما متابعة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ابن
الأشوع (عن الشعبي) بفتح المعجمة عامربن شراحيل (قال: حدَّثني) بالإفراد (كاتب المغيرة بن شعبة)
ومولاه وراد بفتح الواو وتشديد الراء بالدال المهملة آخره (قال: كتب معاوية) بن أبي سفيان رضي
الله عنهما (إلى المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه (أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله) ولأبي ذر
وابن عساكر: من النبي (* فكتب إليه سمعت النبي ◌َّ- يقول):
(إن الله كره لكم ثلاثًا قيل وقال) يجوز أن يكونا ماضيين وأن يكونا مصدرين وكتبا بغير
ألف على لغة ربيعة، والمراد المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب فإنها تقسي القلوب، أو المراد ذكر
الأقوال الواقعة في الدين كأن يقول قال الحكماء كذا. وقال أهل السنة: كذا من غير بيان ما هو
الأقوى ويقلد من سمعه من غير أن يحتاط. وقال في المحكم: القول في الخير والقيل والقال في
الشر خاصة. وقال في المصابيح: قيل وما بعدها بدل من ثلاثًا.
فإن قلت: كره لا يتسلط على قيل وقال ضرورة أن كلاً منهما فعل ماض فلا يصح وقوعه،
مفعولاً به، فكيف صح البدل بالنسبة إليهما؟ قلت: لا نسلم أن واحدًا منهما فعل بل كل منهما
اسم مسماه الفعل الذي هو قيل أو قال، وإنما فتح آخره على الحكاية وذلك مثل قولك: ضرب فعل
ماض ولهذا أخبر عنه والاخبار عنه باعتبار مسماه وهو ضرب الذي يدل على الحدث والزمان،
وغاية الأمر أن هذا لفظ مسماه لفظ ولا نكير فيه كأسماء السور حروف المعجم قال: وقول ابن
مالك إن الإسناد اللفظي يكون في الكلمم الثلاث، والذي يختص به الاسم هو الإسناد المعنوي
ضعیف اهـ.
(و) كره الله لكم (إضاعة المال) بإنفاقه في المعاصي والإسراف فيه كدفعه لغير رشيد أو تركه
من غير حافظ أو يتركه حتى يفسد أو يموّه أوانيه بالذهب أو يذهب سقف بيته أو غير ذلك.
وللحموي والمستملي: وإضاعة الأموال (وكثرة السؤال) للناس في أخذ أموالهم صدقة لهذا موضع
الترجمة، ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المشكلات التي تعبدنا بظاهرها أو عما لا حاجة للسائل
به لكن حمله على المعنى الأعم أولى.

٦١١
كتاب الزكاة/ باب ٥٣
١٤٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ غُرَيرِ الزُّهريُّ حدَّثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ عن أبيهِ عن صالِحِ بنِ كَيسانَ
عنِ ابنِ شهابٍ قال أخبرَني عامرُ بنُ سعدٍ عن أبيهِ قال: ((أعطى رسولُ اللَّهِوَ رَهطًا وأنا جالسٌ
فيهم، قال فتركَ رسولُ اللَّهِ وَّ منهم رجُلاً لم يُعطِه - وهوَ أعجبُهم إليَّ- فقمتُ إلى رسولِ اللَّهِوَله
فسارَزْتُه فقلتُ: ما لكَ عن فلانٍ، واللَّهِ إني لأُراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. قال فسكتُّ قليلاً، ثمَّ
غَلَبَني ما أعلمُ فيهِ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما لك عن فلانٍ، واللَّهِ إني لأُراهُ مؤمنًا. قال: أو مسلمًا.
قال فسكتُ قليلاً، ثم غَلبني ما أعلمُ فيه فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما لك عن فلانٍ، والله إني لأُراهُ
مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. يَعْنِي فَقَال إني لأُعطي الرجلَ وغيرُهُ أحبُّ إليَّ منه خشيةَ أن يُكبَّ في النارِ
على وجهه)). وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمدٍ أنه قال: سمعتُ أبي يُحدِثُ هذا فقال في
حديثه «فضربَ رسولُ اللَّهِنَ ◌ّه بيدهِ فجمعَ بينَ عُنقي وكتفي ثم قال: أقبلْ أي سعدُ، إني لأَعطي
الرجل)). قال أبو عبدِ اللهِ ﴿فَكُبْكِبوا﴾: قلبوا. ﴿مُكِبًّا﴾: أكبَّ الرجلُ إذا كان فعلهُ غيرَ واقعٍ على
أحدٍ، فإذا وقع الفعلُ قلتَ: كبَّهُ اللَّهَ لوجهه، وكبَيْتُه أنا.
وبه قال: (حدّثنا محمدبن غرير) بضم الغين المعجمة وفتح الراء الأولى مصغرًا ابن الوليدبن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني (الزهري) قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه)
إبراهيم بن سعدبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد (عن صالح بن كيسان)
بفتح الكاف (عن ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عامربن سعد) بسكون
العين (عن أبيه) سعدبن أبي وقاص رضي الله عنه (قال: أعطى رسول الله وَ لاَ رهطًا) هو دون العشرة
من الرجال ليس فيهم امرأة وحذف مفعول أعطى الثاني ليعم (وأنا جالس فيهم)، في الرهط والجملة
حالية (قال: فترك رسول الله ي ليه منهم) أي من الرهط ولأبي ذر فيهم (رجلاً) هو جعيل بن سراقة فيما
ذكره الواقدي الضمري أو الغفاري أو الثعلبي فيما ذكره أبو موسى.
وروى ابن إسحق في مغازيه عن محمدبن إبراهيم التيمي قال قيل يا رسول الله أعطيت عيينة بن
حصن والأقرع بن حابس مائة مائة. وتركت جعيلاً. قال: والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير
من طلائع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلاً إلى إيمانه. وهذا مرسل حسن
لکن له شاهد موصول .
روى الروياني وابن عبدالحكم في فتوح مصر من طريق بكربن سوادة عن أبي سالم الجيشاني
عن أبي ذر: أن رسول اللهِيَ﴾ قال له: كيف ترى جعيلاً؟ قلت: مسكينًا كشكله من الناس. قال:
وكيف ترى فلانًا؟ قلت سيدًا من السادات. قال: فجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا. قال:
قلت يا رسول الله ففلان هكذا وتصنع به ما تصنع؟ قال: إنه رأس قومه فأتألفهم. وإسناده صحيح،
وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن أبي ذر، لكن لم يسم جميلاً. وأخرجه البخاري من حديث
سهل بن سعد فأبهم جعيلاً وأبا ذر؛ قاله في الإصابة.

٦١٢
کتاب الزكاة/ باب ٥٣
(لم يعطه وهو أعجبهم) أي أفضل الرهط وأصلحهم (إلي) أي في اعتقادي. قال في المصابيح:
أضاف أفعل التفضيل إلى ضمير الرهط المعطين وأوقعه على الرجل الذي لم يعط وأفعل التفضيل إذا
قصدت به الزيادة على من أضيف إليه كما قاله ابن الحاجب اشترط أن يكون منهم، وقد بينا أنه ليس
من الرهط ضرورة كونه لم يعط فيمتنع كما يمتنع يوسف أحسن اخوته مع إرادة هذا المعنى والمخلص
من ذلك أعجب الرهط الحاضرين الذين منهم المعطى والمتروك.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المقصود بأفعل التفضيل زيادة مطلقة والإضافة للتخصيص
والتوضيح فينتفي المحذور فيجوز التركيب كما أجازوا يوسف أحسن إخوته بهذا الاعتبار. قلت:
المراد بالزيادة المطلقة أن يقصد تفضيله على كل ما سواه مطلقًا لا على المضاف إليه وحده وظاهر أن
هذا المعنى غير مراد هنا انتهى.
قال سعد: (فقمت إلى رسول الله ﴿ فساررته فقلت: ما لك عن فلان) أي أي شيء حصل
لك أعرضت به عن فلان فلا تعطيه (والله إني لأراه مؤمنًا) بضم الهمزة أي لأظنه وفي غير الفرع
بفتح الهمزة أي أعلمه. قال النووي: ولا يضم على معنى أظنه لأنه قال: غلبني ما أعلم ولأنه
راجع النبي ◌َّر مرارًا فلو لم يكن جازمًا لما كرر المراجعة وتعقب بأن ما أعلم معناه ما أظن كقوله
تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] والمراجعة لا تدل على الجزم لأن الظن يلزم اتباعه
اتفاقًا وحلف على غلبة ظنه. (قال) عليه الصلاة والسلام: (أو مسلمًا) بإسكان الواو على الإضراب
عن قوله والحكم بالظاهر كأنه قال: بل مسلمًا ولا تقطع بإيمانه فإن الباطن لا يطلع عليه إلا الله
فالأولى أن يعبر بالإسلام وليس حكمًا بعدم إيمانه بل نهي عن الحكم بالقطع به. (قال) سعد:
(فسكت) سكوتًا (قليلاً ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه) أظنه
(مؤمنًا قال) عليه الصلاة والسلام: (أو مسلمًا) كذا لأبي ذر في حاشية الفرع وفيه: والله إني لأراه
مؤمنًا أو قال مسلمًا. (قال: فسكت) سكوتًا (قليلاً ثم غلبني ما أعلم فيه) ولأبي ذر: منه بالميم
والنون بدل الفاء والياء (فقلت يا رسول الله: ما لك عن فلان والله إني لأراه) أظنه (مؤمنًا. قال)
عليه الصلاة والسلام: (أو مسلمًا) كذا لأبي ذر في حاشية الفرع وفيه: والله إني لأراه مؤمنًا أو قال
مسلماً (يعني فقال) وهاتان الكلمتان ساقطتان عند أبي ذر (إني لأعطي الرجل) مفعوله الثاني محذوف
أي الشيء (وغيره أحب إلي منه) مبتدأ وخبره في موضع الحال (خشية) نصب مفعول له لقوله
لأعطي أي لأجل خشية (أن يكب) بضم أوّله وفتح الكاف (في النار على وجهه).
وهذا الحديث سبق في باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة من كتب الإيمان (وعن أبيه)
عطفًا على السابق أي قال يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم (عن صالح) هو ابن كيسان (عن
إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي) محمدبن سعدبن أبي وقاص (يحدث هذا) الحديث، ولأبي
ذر: بهذا فهو مرسل لأنه لم يذكر سعدًا، لكن قال الكرماني إن الإشارة في قوله هذا إلى قول سعد
فهو متصل (فقال: في) جملة (حديثه فضرب رسول الله وَّي بيده فجمع بين عنقي وكتفي) فجمع بالفاء

٦١٣
كتاب الزكاة/ باب ٥٣
والفعل الماضي كذا في اليونينية، وفي بعض الأصول بجمع بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم
أي ضرب بيده حال كونها مجموعة وبين اسم لا ظرف. كقوله تعالى: ﴿لقد تقطع بينكم﴾
[الأنعام: ٩٤] على قراءة الرفع.
(ثم قال:) عليه الصلاة والسلام (أقبل) بكسر الموحدة فعل أمر من الإقبال، ولأبي ذر
والأصيلي أقبل بفتح الموحدة فعل أمر من القبول فهمزته همزة وصل تكسر في الابتداء كأنه لما قال له
ذلك تولى ليذهب فأمره بالإقبال ليبين له وجه الإعطاء والمنع (أي سعد) منادى مفرد مبني على الضم
وأي نداء (إني لأعطي الرجل) الحديث (قال أبو عبدالله:) البخاري جريًا على عادته في إيراد تفسير
اللفظة الغريبة إذا وافق ما في الحديث ما في القرآن (﴿فكبكبوا﴾) في سورة الشعراء أي (قلبوا) بضم
القاف وكسر اللام وضم الموحدة، ولأبي ذر: فكبوا بضم الكاف من الكب وهو الإلقاء على الوجه،
وقوله تعالى في سورة الملك (﴿مكبًا﴾) بكسر الكاف لأبي ذر يقال: (أكب الرجل إذا كان فعله غير
واقع على أحد) أي لازمًا (فإذا وقع الفعل) أي إذا كان متعديًا (قلت: كبه الله لوجهه، وكببته أنا)
يريد أن أكب لازم وكب متعد وهو غريب أن يكون القاصر بالهمزة والمتعدي بحذفها .
١٤٧٩ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَني مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي
هريرة رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللّهِ لَّه قال: ((ليس المِسكينُ الذي يَطوفُ على الناسِ تَرُدُّهُ اللّقمةُ
واللُّقمتانِ والتمرةُ والتمرتانِ، ولكنِ المسكينُ الذي لا يَجِدُ غِنَّى يُغنيهِ، ولا يُقْطِنُ به فيُتَصدَّقُ عليه،
ولا يقومُ فَيَسألُ الناسَ)) .
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس المدني ابن أخت الإمام مالك (قال:
حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَّ﴿ قال):
(ليس المسكين) الكامل (الذي يطوف على الناس) ليسألهم صدقة عليه (ترده اللقمة واللقمتان
والتمرة والتمرتان) بالمثناة الفوقية فيهما (ولكن المسكين) الكامل في المسكنة (الذي لا يجد غنى يغنيه)
أي شيئًا يقع موقعًا من حاجته (ولا يفطن به) بضم الياء وفتح الطاء أي لا يعلم بحاله، ولأبي ذر:
له باللام بدل الموحدة (فيتصدق عليه) بضم الياء مبنيًا للمفعول (ولا يقوم فيسأل الناس) برفع
المضارع الواقع بعد الفاء في الموضعين عطفًا على المنفي المرفوع فينسحب النفي عليه. أي: لا يفطن
له فلا يتصدق عليه ولا يقوم فلا يسأل الناس وبالنصب فيهما بأن مضمرة وجوبًا لوقوعه في جواب
النفي بعد الفاء وقد يستدل بقوله: ولا يقوم فيسأل الناس على أحد محملي قوله تعالى: ﴿لا يسألون
الناس إلحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] أن معناه نفي السؤال أصلاً، وقد يقال لفظة يقوم تدل على التأكيد في
السؤال فليس فيه نفي أصل السؤال والتأكيد هو الإلحاف.

٦١٤
كتاب الزكاة/ باب ٥٤
١٤٨٠ - حقثنا عمرُ بنُ حفص بنِ غِياتٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي
هريرةَ عنِ النبيِّوَّرَ قال: ((لأنْ يأخُذَ أحدُكم حَبْلَهُ ثم يَغدو - أحسبهُ قال إلى الجبَلِ - فَيَحْتَطِب فيبيعَ
فيأكلَ ويتصدَّق خيرُ لهُ من أنْ يسأل الناس)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: صالحُ بنُ كيسانَ أكبرُ من الزهريٌ،
وهو قد أدركَ ابنَ عمرَ .
وبه قال: (حدّثنا عمربن حفص بن غياث) بكسر الغين آخره مثلثة قال: (حدّثنا أبي) حفص
قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي وَلِي) أنه (قال):
(لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو-) يذهب قال أبو هريرة: (أحسبه) أي أظنه (قال إلى الجبل)
-موضع الحطب (فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق) بواو العطف ليدل على أنه يجمع بين البيع والصدقة
وبالفاء في الأولين لأن الاحتطاب يكون عقب الغدو إلى الجبل، والبيع يكون عقب الإحتطاب (خير
له من أن يسأل الناس) أعطوه أو منعوه وفيه الاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في
موات .
(قال: أبو عبد الله) البخاري (صالح بن كيسان أكبر) سنّا (من الزهري وهو قد أدرك ابن
عمر) بن الخطاب يعني أدرك السماع منه، وأما الزهري فاختلف في لقيه له، والصحيح أنه لم يلقه
وإنما يروي عن ابنه سالم عنه، وعند أبي ذر: تقديم قال أبو عبدالله الخ. على قوله حدثنا
إسماعيل .
٥٤ ۔ باب خَرص التمرِ
(باب) مشروعية (خرص التمر) بالمثناة وسكون الميم ولأبي ذر الثمر بالمثلثة وفتح الميم،
والخرص بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو حزر ما على النخل من
الرطب تمرًا ليحصى على مالكه ويعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ويخلى بينه وبين التمر، فإذا جاء
وقت الجداد أخذ العشر والخرص سنة عند الشافعية. وفي قول جزم به الماوردي أنه واجب وأنكره
الحنفية. وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها وإيثار الأهل والجيران والفقراء
لأن في منعهم منها تضييقًا لا يخفى وخرج بالتمر الحب لاستتاره ولأنه يؤكل غالبًا رطبًا بخلاف
التمر .
١٤٨١ - حقثنا سَهلُ بنُ بَكَّارِ حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن عمروبن يحيى عن عبَّاسِ الساعِديِّ عن أبي
حُميدٍ الساعديِّ قال: ((غَزَونا معَ النبيِّنَّ غزوةَ تَبُوكَ، فلما جاءَ وادي القُرى إذا امرأة في حَديقةٍ
لها، فقال النبيُّ ◌ََّ لأصحابهِ: اخرُصوا، وخَرَصَ رسولُ اللّهِوَ لَ عشرةَ أوسْقٍ، فقال لها: أحصِي ما

٦١٥
کتاب الزكاة/ باب ٥٤
يخرُجُ منها. فلما أتينا تَبوكَ قال: أما إنَّها سَتهبُّ الليلةَ ريحُ شديدةٌ، فلا يقومَنَّ أحدٌ، ومن كان مَعَهُ
بَعيرُ فَلْيَعقِلْهُ، فعقَلْناها، وهبَّتْ ريحٌ شديدةٌ فقام رجلٌ فألقَتْهُ بجبَلٍ طَيِّىءٍ. وأهدى ملكُ أيْلةَ
للنبيِّ وَّهِ بغلةً بيضاءَ، وكساهُ بُزْدًا، وكتَبَ له ببحرِهم. فلما أتى واديَ القُرىَ قال للمرأة: كم
جاءت حَديقتُكِ؟ قالت: عشرةً أوسُقِ خَرصَ رسولِ اللَّهِوَّفقال النبيُّ ◌َّهِ: إني مُتَعَجِّلٌ إلى
المدينةِ، فَمَن أرادَ منكم أن يتعجَّلَ معي فلْيتعجَّلْ. فلما ـ قال ابنُ بكَّارِ كلمةً معناها - أشرفَ على
المدينةِ قال: هذه طابةٌ، فلما رأى أُحُدًا قال: هذا جُبَيلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه. ألا أُخْبِرُكم بخَيرِ دُورٍ
الأنصارِ؟ قالوا: بلى. قال: دُورُ بني النجَّار، ثمَّ دُورُ بني عبدِ الأشهَلِ، ثمَّ دُورُ بني ساعدة أو دُورُ
بني الحارثِ بنِ الخَزرَجِ، وفي كلِّ دُورِ الأنصارِ يَعني خيرًا)). [الحديث ١٤٨١ - أطرافه في:
١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢].
وبالسند قال: (حدّثنا سهل بن بكار) بفتح الموحدة وتشديد الكاف أبو بشر الدارمي قال:
(حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (عن عمروبن يحيى) بسكون الميم المازني (عن عباس)
بتشديد الموحدة آخره سين مهملة ابن سهل (الساعدي عن أبي حميد) المنذر أو عبد الرحمن (الساعدي)
رضي الله عنه (قال: غزونا مع النبي ◌َّر غزوة تبوك) غير منصرف وكانت في رجب سنة تسع، (فلما
جاء وادي القرى) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام (إذا امرأة) لم يعرف الحافظ ابن حجر
اسمها (في حديقة لها)، مبتدأ وخبر، قال ابن مالك في التوضيح: لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة
على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة نحو: رجل يتكلم إذ لا تخلو الدنيا من رجل متكلم، فلو اقترن
بالنكرة قرينة تحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها ومن تلك القرائن الاعتماد على إذا الفجائية نحو:
انطلقت فإذا سبع في الطريق والحديقة بفتح الحاء المهملة والقاف. قال ابن سيده: هي من الرياض
كل أرض استدارت وقيل البستان (فقال النبى ◌َلة: لأصحابه):
(اخرصوا) بضم الراء. زاد سليمان بن بلال عند مسلم فخرصنا. قال الحافظ ابن حجر: ولم
أقف على اسم من خرص منهم، (وخرص رسول الله ◌َ ل﴿ عشرة أوسق فقال لها: أحصي) بفتح
الهمزة من الإحصاء وهو العد احفظى قدر (ما يخرج منها) كيلاً (فلما أتينا تبوك قال) عليه الصلاة
والسلام: (أما) بتخفيف الميم (إنها) بكسر الهمزة إن جعلت أما بمعنى حقًّا وبفتحها إن جعلت
استفتاحية (ستهب الليلة) زاد سليمان: عليكم (ربح شديدة فلا يقومن أحد)، منكم (ومن كان معه
بعير فليعقله) أي يشده بالعقال وهو الحبل (فعقلناها) ولغير أبي ذر: ففعلنا من الفعل (وهبت ريح
شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيىء). بتشديد الياء بعدها همزة، وفي رواية الكشميهني: جبلي بالتثنية
واسم أحدهما أجأ بفتح الهمزة والجيم ثم همزة على وزن فعل وقد لا يهمز فيكون بوزن عصا واسم
الآخر سلمى.
(وأهدى) يوحنا بضم المثناة التحتية وفتح الحاء المهملة وتشديد النون ابن روبة واسم أمه

٦١٦
كتاب الزكاة/ باب ٥٤
العلماء بفتح العين وسكون اللام وبالمدّ (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية بعدها لام
مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر (للنبي ◌ّ ا* بغلة بيضاء) واسمها كما جزم به النووي دلدل وقال:
لكن ظاهر اللفظ هنا أهداها للنبي ◌ّ في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة، وقد كانت هذه
البغلة عند النبي ◌َّليل قبل ذلك وحضر عليها غزوة حنين كما هو مشهور في الحديث، وكانت حنين
عقب فتح مكة سنة ثمان. قال القاضي: ولم يرو أنه كان له 8* بغلة غيرها فيحمل قوله على أنه
أهداها له قبل ذلك، وقد عطف الإهداء على المجيء بالواو وهي لا تقتضي الترتيب انتهى كلام
النووي .
وتعقبه الجلال البلقيني بأن البغلة التي كان عليها يوم حنين غير هذه، ففي مسلم أنه كان عليه
الصلاة والسلام على بغلة بيضاء أهداها له فروة الجذامي وهذا يدل على المغايرة. قال وفيما قاله
القاضي من التوحيد نظر فقد قيل: إنه كان له من البغال دلدل وفضة والتى أهداها ابن العلماء
والأيلية وبغلة أهداها له كسرى وأخرى من دومة الجندل وأخرى من عند النجاشي كذا في السيرة،
لمغلطاي قال: وقد وهم في تفريقه بين بغلة ابن العلماء والأيلية فإن ابن العلماء هو صاحب أيلة،
ونقص ذكر البغلة التي أهداها له فروة الجذامي.
(وكساه) النبي ◌َّير (بردًا) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة وهو المكسو، (وكتب) عليه
الصلاة والسلام (له) أي لملك أيلة (ببحرهم) أي ببلدهم، والمراد أهل بحرهم لأنهم كانوا سكانًا
بساحل البحر، والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية، ولفظ الكتاب كما ذكره ابن إسحق بعد
البسملة هذه أمنة من الله، ومحمد النبي رسول الله ليوحنابن روبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في
البرو البحر لهم ذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث منهم
حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوه ماء يردونه
من برّ وبحر. وهذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله وَ لتر.
(فلما أتى) وَ لّر (وادي القرى) المدينة السابق ذكرها قريبًا (قال للمرأة) صاحبة الحديقة المذكورة
قبل: (كم جاءت) وفي نسخة: جاء بإسقاط تاء التأنيث وجاء هنا بمعنى كان أي كم كان
(حديقتك) أي ثمرها، ولمسلم: فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها (قالت: عشرة أوسق) بنصب
عشرة على نزع الخافض أي بمقدار عشرة أوسق أو على الحال. وتعقبه في المصابيح بأنه ليس المعنى
على أن ثمر الحديقة جاء في حال كونه عشرة أوسق بل لا معنى له أصلاً انتهى.
(خرص رسول الله ( *) مصدر منصوب بدل من عشرة أو عطف بيان لها، ولأبي ذر: خرص
بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي خرص ويجوز رفع عشرة، وخرص على تقدير الحاصل عشرة أوسق
وهي خرص رسول الله و # كذا قاله الكرماني والبرماوي وابن حجر والعيني والزركشي، وتعقبه
الدماميني بأنه مناف لتقديره أولاً جاءت بمقدار عشرة أوسق. (فقال النبي وتّر: إني متعجل إلى المدينة

٦١٧
كتاب الزكاة/ باب ٥٤
فمن أراد منكم أن يتعجل) إليها (معي فليتعجل) وفي تعليق سليمان بن بلال الآتي قريبًا الموصول عند
أبي علي بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله وَلّ حتى إذا دنا من المدينة أخذ طرق غراب لأنها أقرب إلى
المدينة وترك الأخرى. قال في الفتح: ففيه بيان قوله إني متعجل إلى المدينة أي إني سالك الطريق
القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الخيش.
قال ابن بكار شيخ المؤلف (فلما) بالفاء وتشديد الميم قال المؤلف: (قال ابن بكار كلمة)
مقول ابن بكار، ولأبي ذر: كلمة بالرفع خبره مبتدأ محذوف (معناها) ولأبي ذر: معناه (أشرف على
المدينة قال:) عليه الصلاة والسلام: (هذه طابة) غير منصرفة (فلما رأى أحدًا قال: جبيل) بضم
الجيم وفتح الموحدة مصغرًا، وللأربعة: جبل (يحبنا ونحبه) حقيقة ولا ينكر وصف الجماد أنه يحب
الرسول كما حنت الأسطوانة على مفارقته ◌َ ل# حتى سمع القوم حنينها حتى سكنها، وكما أخبر أن
حجرًا كان يسلم عليه قبل الوحي فلا ينكر أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبه وتحن إلى
لقائه حال مفارقته إياها. وقال الخطابي: أراد به أهل المدينة وسكانها كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾
أي أهلها فيكون على حذف مضاف وأهل المدينة الأنصار، ثم قال عليه السلام لمن كان معه من
أصحابه: (ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟) ألا للتنبيه ودور جمع دار يريد بها القبائل الذين يسكنون
الدور وهي المحال. (قالوا: بلى) أخبرنا (قال) عليه الصلاة والسلام: خيرهم (دور بني النجار)،
بفتح النون والجيم المشددة تيم بن ثعلبة وسمي بالنجار فيما قيل لأنه اختتن بقدوم (ثم دور بني
عبدالأشهل) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء بعدها لام (ثم دور بني ساعدة) بكسر
العين المهملة (أو دور بني الحارث بن الخزرج) بفتح الخاء وسكون الزاي المعجمتين وفتح الراء بعدها
جيم. (وفي كل دور الأنصار يعني خيرًا) أي كأن لفظ خير محذوف من كلام الرسول ◌َّ وهو مراد،
ولأبوي ذر والوقت : خير بالرفع.
١٤٨٢ - وقال سُليمانُ بنُ بِلالٍ حدَّثَني عمرٌو ((ثمَّ دارُ بني الحارثِ ثمَّ بني ساعدةَ)).
وقال سليمانُ عن سعدِ بنِ سعيدٍ عن عمارةَ بنِ غَزِيَّةَ عن عِبَّاسٍ عن أبيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ
النبيِّ وَّه قال: ((أُحُدٌ جبلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه)). قال أبو عبد اللَّهِ: كل بُستان عليهِ حائطٌ فهوَ حَديقةٌ، وما
لم يَكنْ عليهِ حائطٌ لم يُقَلْ حَديقةٌ.
(وقال سليمان بن بلال) القرشي التيمي (حدَّثني) بالإفراد (عمرو) يعني ابن يحيى المازني
بالسند المذكور وهو موصول في فضائل الأنصار (ثم دار بني الحارث ثم) دار (بني ساعدة) فقدم بني
الحارث على بني ساعدة. (وقال سليمان) بن بلال المذكور أيضًا مما وصله أبو علي بن خزيمة في
فوائده: (عن سعدبن سعيد) بسكون العين في الأول الأنصاري أخي يحيى بن سعيد، (عن عمارة بن
غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية وعمارة بضم العين وتخفيف الميم المازني

٦١٨
كتاب الزكاة/ باب ٥٥
الأنصاري (عن عباس) بالموحدة آخره سين مهملة (عن أبيه) سهل بن سعد وهو آخر من مات من
الصحابة بالمدينة (رضي الله عنه، عن النبي ◌َّقر قال):
(أُحد جبل يحبنا ونحبه) فخالف عمارة بن غزية عمروبن يحيى في إسناد الحديث فقال: عمرو
عن عباس عن أبي حميد كما سبق أولاً. وقال عمارة عن عباس عن أبيه فيحتمل كما قاله في الفتح
أن يسلك طريق الجمع بأن يكن عباس أخذ القدر المذكور وهو أحد جبل يحبنا ونحبه عن أبيه وعن
أبي حميد معًا أو حُمل الحديث عنهما معًا أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن أبيه، وكان يحدث به تارة
عن هذا وتارة عن هذا، ولذلك كان لا يجمعهما.
(وقال أبو عبدالله) أي البخاري وفي نسخة. وقال أبو عبيد بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا
وعليها شرح الحافظ ابن حجر وقال كغيره: إنه القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب الغريب
مفسرًا لما سبق من قوله الحديقة (كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم يقل) فيه
(حديقة). وقال في القاموس: الحديقة الروضة ذات الشجر أو القطعة من النخل، وفي هذا الحديث
مشروعية الخرص، واختلف هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبًا
وجافًا، فقال بالأول شريح القاضي وبعض أهل الظاهر، وبالثاني الجمهور وإلى الثالث نحا البخاري،
وهل يكفي خارص واحد أهل للشهادات عارف بالخرص أو لا بد من اثنين قولان للشافعي
والجمهور على الأول لحديث أبي داود بإسناد حسن أنهم له كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر
خارصًا.
وفي حديث الباب التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الحج والمغازي وفي
فضل الأنصار ببعضه ومسلم في فضل النبي ◌َّر والحج وأبو داود في الخراج.
٥٥ - باب العُشرِ فيما يُسقى من ماءِ السماءِ وبالماءِ الجارِي
ولم يَرَ عمرُبنُ عبدِ العزيزِ في العَسَلِ شيئًا
(باب) أخذ (العشر فيما يسقى من ماء السماء) وهو المطر (وبالماء الجاري) كماء العيون
والآبار، ولفظ سنن أبي داود: فيما سقت السماء والأنهار والعيون، ولأبي ذر: والماء بإسقاط الموحدة
(ولم ير عمربن عبدالعزيز) رحمه الله (في العسل شيئًا) من الزكاة وهذا وصله مالك في الموطأ عن
عبد الله بن أبي بكربن حزم قال: جاء كتاب من عمربن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا يأخذ
من الخيل ولا من العسل صدقة، وحديث إن في العسل العشر ضعفه الشافعي.
١٤٨٣ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ قال أخبرَني يونس بنُ يزيدَ عنِ
الزُّهريّ عن سالم بنِ عبدِ اللهِ عن أبيه رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َّ أَنهُ قال: ((فيما سَقَتِ السماءُ
والعيونُ أو كان عَثَريَّا العُشرُ، وما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العُشرِ)).

٦١٩
کتاب الزكاة/ باب ٥٥
قال أبو عبدِ اللَّه: هذا تفسيرُ الأوَّلِ لأنهُ لم يوقّتْ في الأوَّلِ، يعني حديثَ ابنِ عمرَ ((فيما
سَقتِ السماءُ العُشرُ)) وبَيَّنَ في هذا ووَقَّتَ. والزيادة مَقبولةٌ، والمُفسَّرُ يقضي على المبهم إذا رواه
أهلُ الثَّبتِ، كما روَى الفضلُ بنُ عِبَّاسِ ((أنَّ النبيَّلَ ﴿ لم يُصل في الكعبة)) وقال بلال ((قد صلَّى))
فَأُخِذ بقولِ بلالٍ وتُرِكَ قولُ الفضل.
وبالسند قال: (حدَّثنا سعيدبن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد
الجمحي بالولاء قال: (حدّثنا عبدالله بن وهب) بفتح الواو وسكون الهاء القرشي المصري (قال:
أخبرني) بالإفراد (يونس بن يزيد) الأيلي (عن الزهري) ولأبي ذر: عن ابن شهاب الزهري (عن
سالم بن عبدالله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه عن النبي ◌َّ- أنه قال):
(فيما سقت السماء) من باب ذكر المحل وإرادة الحال أي المطر (والعيون أو كان عثريًا) بفتح
العين المهملة والمثلثة المخففة وكسر الراء وتشديد التحتية ما يسقى بالسيل الجاري في حفر وتسمى
الحفرة عاثوراء لتعثر المار بها إذا لم يعلمها قاله الأزهري، وهو المسمى بالبعلي في الرواية الأخرى
(العشر) مبتدأ خبره فيما سقت السماء أي العشر واجب فيما سقت السماء (وما سقي بالنضح) بفتح
النون وسكون المعجمة بعدها مهملة ما سقي من الآبار بالغرب أو بالسانية فواجبه (نصف العشر)
والفرق ثقل المؤنة هنا وخفتها في الأول، والناضح: اسم لما يسقى عليه من بعير أو بقرة ونحوهما.
(قال: أبو عبدالله) أي البخاري (هذا) أي حديث الباب (تفسير) الحديث (الأول) وهو
حديث أبي سعيد السابق في باب: ما أدي زكاته فليس بكنز، واللاحق لهذا الباب ولفظه: ليس فيما
دون خمسة أوسق صدقة (لأنه لم يوقت) بكسر القاف، ولأبي ذر: يوقت بفتحها (في) الحديث
(الأول) يريد لم يحدد بالعشر أو نصفه وكان الأصل أن يقول لأنه لم يوقت فيه، لكنه عبّر بالظاهر
موضع المضمر (يعني) أي البخاري بقوله هذا (حديث ابن عمر فيما سقت السماء العشر) جملة
معترضة من كلام الراوي بين قوله لأنه لم يوقت في الأول وبين قوله: (وبين في هذا) أي في
حديث ابن عمر ما يجب فيه العشر أو نصفه، (ووقت) أي حدد به هذا ما ظهر لي من شرح هذا
القول، والذي مشى عليه الكرماني وغيره من الشراح ممن علمته أن مراده أن حديث أبي سعيد مفسر
لحديث ابن عمر والزيادة والتوقيت تعيين النصاب، وفي هذا نظر لا يخفى لأنه يصير المعنى.
قال أبو عبدالله هذا تفسير الأول يعني حديث أبي سعيد السابق لأنه لم يوقت في الأول الذي
هو حديث أبي سعيد وهو خلاف المدعى فليتأمل. نعم، حديث ابن عمر هذا بعمومه ظاهر في عدم
اشتراط النصاب، فحديث أبي سعيد مقيد لإطلاقه، كما أن حديث ابن عمر مقيد لإطلاق حديث
أبي سعيد فكل منهما مفسر للآخر بما فيه من الزيادة (والزيادة) من الثقة (مقبولة، والمفسر) بفتح
السين (يقضي على المبهم) بفتح الهاء أي الخاص يقضي على العام بالتخصيص لأن قوله: ليس فيما
دون خمسة أوسق صدقة يشمل ما يسقى بمؤنة وغير مؤنة. وقوله فيما سقت السماء خاص (إذا رواه

٦٢٠
كتاب الزكاة/ باب ٥٦
أهل الثبت) بسكون الموحدة في فرع اليونينية. وقال الحافظ ابن حجر كالكرماني وغيره بفتحها وإذا
رواه متعلق بقوله مقبولة. وقال التيمي والإسماعيلي: إن هذا القول في نسخة الفربري إنما هو
عقب حديث أبي سعيد في الباب التالي لهذا الباب وإن وقوعه هنا غلط من الناسخ، ويشكل عليه
ثبوته في الأصول المعتمدة في كل من البابين عقب حديث ابن عمر، وفي رواية عن أبي ذر وابن
عساكر عقب حديث أبي سعيد: وإن اختلف بعض اللفظ فيهما على أن نسبة الغلط للناسخ إنما تتأتى
على تقدير إرادة المؤلف أن حديث أبي سعيد مفسر لحديث ابن عمر، وقد مرّ ما في ذلك. أما على ما
ذكرته من أن حديث الباب مفسر لحديث أبي سعيد فلا، وحينئذٍ فالمصير إلى ما ذكرته أولى من
العكس على ما لا يخفى، وفي رواية غير أبي ذر قال أبو عبدالله هذا الأول لأنه لم يوقت في الأول
فأسقط لفظ تفسير، لكن في اليونينية ضبب على لفظة الأول الأولى وكتب في الهامش صوابه أولى أو
المفسر للأولى بفتح الهمزة وسكون الواو من الأولوية والمفسر بكسر السين. قلت: ومعناه حديث
الباب أولى من حديث أبي سعيد السابق لما فيه من زيادة التمييز بين ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة أو هو
المفسر لحديث أبي سعيد حيث بين فيه كما مرّ، وهو يؤيد ما شرحته فليتأمل.
(كما روى الفضل بن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله أحمد (أن النبي وق لقه لم يصل في
الكعبة) يوم فتح مكة. (وقال بلال) المؤذن فيما وصله المؤلف في الحج (قد صلى) فيها يومئذٍ (فأخذ
بقول بلال) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول لما معه من الزيادة (وترك قول الفضل) بضم تاء ترك مبنيًا
للمفعول كأخذ وليس قول بلال منافيًا لقول الفضل لم يصل بل مراده أنه لم يره لاشتغاله بالدعاء
ونحوه في ناحية من نواحي البيت غير التي صلى فيها النبي وَ ارِ.
٥٦ - باب ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة
هذا (باب) بالتنوين (ليس فيما دون خمسة أوسق) من المقتات في حال الاختيار وهو من الثمار
الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والسلت والأرز والعدس والحمص والباقلاء والدخن
والذرة واللوبيا والماش والجلبان ونحوها (صدقة) والوسق ستون صاعًا والصاع أربعة أمداد والمد
رطل وثلث بالبغدادي، فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي والأصح اعتبار الكيل لا
الوزن إذا اختلفا، وإنما قدّر بالوزن استظهارًا. قال القمولي: وقدر النصاب بأردب مصر ستة أرادب
وربع بجعل القدحين صاعًا كزكاة الفطر وكفارة اليمين. وقال السبكي: خمسة أرادب ونصف وثلث
فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدّين وسبعًا تقريبًا، فالصاع قدحان إلا سبعي
مد وكل خمسة عشر مدًا سبعة أقداح وكل خمسة عشر صاعًا ويبة ونصف وربع فثلاثون صاعًا ثلاث
ويبات ونصف وثلاثمائة صاع خمسة وثلاثون ويبة وهي خمسة أرادب ونصف وثلث، فالنصاب، على
قوله خمسمائة وستون قدحًا وعلى قول القمولي ستمائة.
١٤٨٤ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى حدَّثَنا مالكٌ قال حدَّثَني محمدُبن عبدِ اللَّهِ بنِ