Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الزكاة/ باب ٢٦ القاف لكن أجره غير مضاعف له عشر حسنات بخلاف رب المال فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللسانين، وأحد بالرفع خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيد الخازن بكونه مسلمًا لأن الكافر لا نية له وبكونه أمينًا لأن الخائن غير مأجور ورتب الأجر على إعطائه ما أمر به لئلا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر، والبخيل كل البخيل من بخل بمال غيره وأن يعطي من أمر بالدفع إليه لا لغيره. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوكالة والإجارة ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والنسائي. ٢٦ - باب أجرِ المرأةِ إذا تصدَّقَتْ أو أطعَمت مِن بيتٍ زوجِها غيرَ مُفسِدةٍ (باب أجر المرأة إذا تصدَّقت) من مال زوجها (أو أطعمت) شيئًا (من بيت زوجها) حال كونها (غير مفسدة) جاز لها ذلك للاذن المفهوم من اطراد العرف فإن علم شحه أو شك فيه لم يجز ولم يقيد هنا بالأمر كالسابق، فقيل: لأنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها ذلك بشرطه كما مرّ بخلاف الخازن والخادم. ١٤٣٩ - حدثنا آدمُ حدَّثَنا شُعبةُ حدَّثَنا منصورٌ والأعمشُ عن أبي وائلٍ عن مَسروقٍ عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها عنِ النبيِّوَ يَعني إذا تَصدَّقَتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها ح. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌ُّيل يعني) بالمثناة التحتية وبالفوقية أي عائشة حديث: (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) إلى آخرَ الحديث الذي حول الإسناد إليه بقوله (ح). ١٤٤٠ - حدثنا عُمرُ بنُ حَفْصِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ عن شَقيقٍ عن مَسروقٍ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال النبيُّ مَ: ((إذا أَطْعَمتِ المرأةُ مِن بيتِ زوجِها غيرَ مُفسِدةٍ لها أجرُها ولهُ مثلُه وللخازِنِ مثلُ ذُلكَ، لهُ بما اكتَسبَ ولها بما أنفقَتْ)) . (حدّثنا عمربن حفص) بضم العين قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ◌ََّ): (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها) حال كونها (غير مفسدة) كان (لها أجرها) أي الصدقة . وللكشميهني: كان لها أجرها (وله) أي الزوج (مثله وللخازن مثل ذلك، له) أي الزوج (بما اكتسب ولها) أي الزوجة (بما أنفقت) ولابن عساكر: ولها مثل ما أنفقت. ١٤٤١ - هذّثنا يحيى بنُ يحيى أخبرَنا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن شَقيقٍ عن مسروقٍ عن عائشةَ إرشاد الساري/ ج ٣/ م٣٦ ٥٦٢ کتاب الزكاة/ باب ٢٧ رضيَ اللَّهُ عنها عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((إذا أنفقَتِ المرأةُ من طعام بيتِها غيرَ مَفسِدةٍ فلها أجرُها، وللزَّوج بما اكتسَبَ، وللخازنِ مثلُ ذُلكَ». وبه قال: (حدثنا يحيى بن يحيى) التيمي قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبدالحميد (عن منصور عن شقيق عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها عن النبي (بَ لٍ قال): (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) حال كونها (غير مفسدة فلها أجرها) أي الصدقة (وللزوج) أجره (بما اكتسب وللخازن مثل ذلك) الأجر بالشرط المذكور في حديث أبي موسى السابق قريبًا. وظاهره يعطي التساوي المذكورين في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن يعكر عليه حديث أبي هريرة بلفظ: فلها نصف أجره إذ هو يشعر بالتساوي، وهذا الحديث أورده المؤلف من ثلاثة طرق عن عائشة كلها تدور على شقيق عن مسروق عنها وفي كل زيادة فائدة ليست في الآخر كما تراه، فلفظ الأعمش: إذا أطعمت من بيت زوجها، ولفظ منصور: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها فالله تعالى يرحم المؤلف ما أكثر فرائد فوائده ولله دره ما أحلى مكرره. ٢٧ - باب قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فأمَّا مَنْ أعطى واتَّقى، وصدَّقَ بالحُسنى فسنْيسِرُهُ لليُسْرَى. وأمَّا من بَخِلَ واستغنى وَكَذَّبَ بالحسنى، فستُيسِّرُهُ للعُسرَى﴾ اللهمَّ أعْطِ مُنفِقَ مالٍ خَلَفا (باب قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى﴾) ماله لوجه الله ((واتقى﴾) محارمه (﴿وصدق بالحسنى﴾) أي بالمجازاة وأيقن أن الله سيخلفه أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو الجنة (﴿فسنيسره)) سنهيئه في الدنيا (﴿لليسرى﴾) للخلة التي توصله إلى اليسر والراحة في الآخرة يعني للأعمال الصالحة المسببة لدخول الجنة (﴿وأما من بخل﴾) بما أمر به من الإنفاق في الخيرات (﴿واستغنى﴾) بالدنيا عن العقبى (﴿وكذب بالحسنى، فسنيسره﴾) في الدنيا (﴿للعسرى)) [الليل: الآيات ٥- ١٠] للخلة المؤدّية إلى الشدة في الآخرة وهي الأعمال السيئة المسببة لدخول النار (اللهم أعط منفق مال خلفًا) بجر مال على الإضافة. ولأبي الوقت من غير اليونينية. منفقًا مالاً خلفًا بنصب مالاً مفعول منفق بدليل رواية الإضافة إذ لولاها لاحتمل أن يكون مفعول أعط والأوّل أولى من جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن يكون مفعول منفق، وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب فكم من منفق مال قل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعدّ له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك قاله في فتح الباري وهمزة أعط قطع والجملة عطف على قول الله بحذف حرف العطف ذكره على سبيل البيان للحسنى، فكأنه يشير إلى أن قول الله تعالى مبين بالحديث يعني تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له قاله الكرماني. ٥٦٣ کتاب الزكاة/ باب ٢٨ ١٤٤٢ - حدثنا إسماعيلُ قال حدَّثَني أخي عن سُليمانَ عن مُعاويةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ عن أبي الحُبابِ عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ النبيََّ ◌ّ قال: ((ما مِن يوم يُصبحُ العِبَادُ فيه إلاّ مَلَكانٍ يَنزِلانِ فيقولُ أحدُهما: اللَّهِمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويَقولُ الآخَرُ: اللَّهِمَّ أَعْطِ ممسِكًا تلفًا». وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدَّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر اسمه عبدالحميد (عن سليمان) بن بلال (عن معاوية بن أبي مزرّد) بضم الميم وفتح الزاي المعجمة وكسر الراء المشددة آخره دال مهملتين واسمه عبد الرحمن (عن) عمه (أبي الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين بينهما ألف مخففًا سعيد بن يسار ضدّ اليمين (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّل قال) : (ما من يوم يصبح العباد فيه) ينزل فيه أحد (إلا ملكان) فما بمعنى ليس ويوم اسمه ومن زائدة، ويصبح العباد صفة يوم، وملكان مستثنى من محذوف هو خبر ما أي ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان كما مر فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف الملكين (ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط) بقطع همزة أعط (منفقًا) ماله في طاعتك (خلفًا) بفتح اللام أي عوضًا كقوله تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وقوله: ابن آدم أنفق أنفق عليك. (ويقول): الملك (الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا) زاد ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي الدرداء فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ إلى قوله: ﴿العسرى) وقوله: اللهم أعط ممسكًا تلفًا هو من قبيل المشاكلة لأن التلف ليس بعطية وظاهره كما قال القرطبي: يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق الدعاء بالتلف: نعم، إذا غلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج ما أمر به إذا أخرجه . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وأخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في عشرة النساء، وكذا أخرجه من حديث أبي الدرداء أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه، والبيهقي من طريق الحاكم بلفظ: ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفّا، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول الملكين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [يونس: ٢٥] وأنزل الله في قولهما اللهم أعط منفقا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾ إلى قوله: ﴿للعسرى﴾ [الليل: ١-١٠] وقوله بجنبتيها تثنية جنبة بفتح الجيم وسكون النون وهي الناحية. ٢٨ - باب مَثلِ المُتصدِّقِ والبَخيلِ (باب مثل المتصدق والبخيل). ٥٦٤ کتاب الزكاة/ باب ٢٨ ١٤٤٣ - حدثنا موسى حدَّثَنا وُهَيبٌ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال النبيُّ ◌ََّ: ((مَثَلُ البَخيلِ والمُتصدّقِ كمثَلِ رَجُلينِ عليهما جُبَّتَانِ من حديد)). ح. وحدَّثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنادِ أنَّ عبد الرحمنِ حدَّثَهُ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ سمعَ رسولَ اللَّهِ له يقولُ: ((مثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كمثَلِ رَجُلين عليهما جُبَّتَانِ من حديدٍ من تُدِيِهما إلى تَراقِيهما. فأمّا المُنفِقُ فلا يُنفِقُ إلَّ سَبَغَتْ -أو وَفَرَتِ على جلدهِ حتَّى تُخُفِيَ بَنانَهُ وتَعفُو أثرَه. وأمّا البَّخيلُ فلا يُريدُ أن يُنفِقَ شيئًا إلاَّ لَزِقَتْ كلَّ حَلْقةٍ مَكانَها، فهوَ يُوسُعُها ولا تَتَّسِعُ)). تابعَهُ الحسنُ بنُ مُسلمٍ عن طاوُسٍ في الْجُبَّتينِ. [الحديث ١٤٤٣ - أطرافه في: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧]. ١٤٤٤ - وقال حنظلةُ عن طاوُسٍ ((جُنَّانِ)). وقال اللّيثُ: حدَّثَني جَعفرٌ عن ابنِ هُرمُزَ سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّ ((جُنَتَانٍ)) . وبالسند قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َلاء): (مثل البخيل والمتصدق) وفي الرواية اللاحقة والمنفق (كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة ولم يسق المؤلف تمام هذا المتن في هذه الطريق. نعم أخرجه بهذا الإسناد في الجهاد عن موسى بتمامه ولفظه مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان بالموحدة من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما همّ المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما همّ البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه فسمع النبي ◌َّ يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع، أخرجه مسلم أيضًا في الزكاة وكذا النسائي. قال المؤلف بالسند: (ح وحدَّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) بكسر الزاي وفتح النون عبد الله بن ذكوان (أن عبدالرحمن) الأعرج (حدّثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَلل يقول): (مثل البخيل والمنفق) وفي السابقة والمتصدق (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة ومن رواه هنا بالنون بدل الموحدة فقد صحف، نعم، قال في الفتح: اختلف في رواية الأعرج هذه والأكثر أنها بالموحدة أيضًا، وفي رواية حنظلة وابن هرمز عند المؤلف بالنون كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى وهي بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع (من حديد من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد المثناة التحتية جمع ثدي (إلى تراقيهما) بفتح أوله ٥٦٥ کتاب الزكاة/ باب ٢٩ وكسر القاف جمع ترقوة العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، (فأما المنفق فلا ينفق) شيئًا (إلا سبغت) بفتح السين المهملة والموحدة المخففة والغين المعجمة أي امتدت وغطت (أو وفرت) بتخفيف الفاء من الوفور والشك من الراوي أي كملت (على جلده حتى تخفي) بضم المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء أي تستر (بنانه) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أي أصابعه. وللحميدي: حتى تجن بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن الشيء إذا ستره. وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي (وتعفو أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وتعفو نصب عطفًا على تخفي وكلاهما مسند إلى ضمير الجبة وعفا يستعمل لازماً ومتعديًا تقول: عفت الديار إذا درست وعفاها الريح إذا طمسها ودرست وهو في الحديث متعد أي تمحو أثر مشيه لسبوغها. يعني: أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه فضرب المثل بدرع سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه. والمراد أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالانفاق. (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت) بكسر الزاي أي التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها فهو يوسعها ولا تتسع) ولأبي الوقت: فلا تتسع بالفاء بدل الواو وضرب المثل برجل أراد أن يلبس درعًا يستجن به فحالت يداه بينها وبين أن تمر على سائر جسده فاجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته. والمعنى: أن البخيل إذا حدّث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه. (تابعه) أي تابع ابن طاوس (الحسن بن مسلم) هو ابن يناق في روايته (عن طاوس في الجبتين) بالموحدة وهذه المتابعة أخرجها المؤلف في اللباس في باب جيب القميص. (وقال حنظلة) بن أبي سفيان في روايته (عن طاوس جنتان) بالنون بدل الموحدة وهذا ذكره المؤلف أيضًا في اللباس معلقًا، ووصله الإسماعيلي من طريق إسحق الأزرقي عن حنظلة (وقال: الليث) بن سعد: (حدّثني) بالإفراد (جعفر) هو ابن ربيعة (عن ابن هرمز) عبد الرحمن (سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلاير): (جنتان) بالنون أيضًا ورجحت هذه الرواية على السابقة لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه . ٢٩ - باب صدَقةِ الكسب والتجارة، لقوله تعالى: يا أيها الذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كسَبتم - إلى قوله - غنيٌّ حميدٌ﴾ (باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾) أي من التجارة الحلال كما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره (إلى قوله غني حميد) أي غني عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانفاعكم وسقط في ٥٦٦ كتاب الزكاة/ باب ٣٠ و٣١ رواية غير أبي ذر: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ ولم يذكر في هذا الباب حديثًا على عادته فيما لم يجد على شرطه والله أعلم. ٣٠ - باب على كلِّ مسلم صدقةٌ، فمنَ لم يَجِدْ فَلْيعمل بالمعروف (باب) بالتنوين (على كل مسلم صدقة فمن لم يجد) ما يتصدق به (فليعمل بالمعروف). ١٤٤٥ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا سعيدُ بنُ أبي بُردةً عن أبيهِ عن جَدْهِ عنِ النبيِّ ◌َّرَ قال: ((على كل مسلم صدقةٌ. فقالوا: يا نبيَّ اللَّهِ فمَن لم يَجِدْ؟ قال: يَعملُ بيدِهِ فينفَعُ نفسَهُ ويتصدَّقُ. قالوا: فإن لم يَجِدْ؟ قال: يُعِينُ ذا الحاجةِ المَلهوفَ. قالوا: فإن لم يَجِدْ؟ قال: فَلْيَعمِلْ بالمعروفِ، وليُمْسِكْ عنِ الشرِّ، فإنها له صدقة)). [الحديث ١٤٤٥ - طرفه في: ٦٠٢٢]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا سعيدبن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن أبيه) أبي بردة عامر (عن جده) جد سعيد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (على كل مسلم صدقة) أي على سبيل الاستحباب المتأكد ولا حق في المال سوى الزكاة إلا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق كما قاله الجمهور (فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد) ما يتصدق به (قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا: فإن لم يجد قال: يعين ذا الحاجة الملهوف) بالنصب صفة لذا الحاجة المنصوب على المفعولية والملهوف شامل للمظلوم والعاجز (قالوا: فإن لم يجد) أي فإن لم يقدر (قال: فليعمل بالمعروف). وعند المؤلف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر بالخير أو بالمعروف. وزاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة: وينهى عن المنكر (وليمسك عن الشر فإنها) بتأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك (له) أي للممسك (صدقة) والحاصل أن الصدقة تكون بمال موجود أو بمقدور التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر، لكن قال ابن المنير: حصول ذلك للممسك إنما يكون مع نية القربة به وفيه تنبيه على أن الترك فعل، ولذا جعل الإمساك والكف صدقة ولا خلاف أن الصدقة فعل فقد صدق على الترك أنه فعل. ورواة هذا الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلف فبصري وشعبة فواسطي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية الابن عن أبيه عن جدّه، وأخرجه مسلم والنسائي في الزكاة. ٣١ - باب قدرُ كم يُعطي من الزكاةِ والصدقةِ، ومَن أعطى شاةً (باب) بالتنوين (قدر كم يعطي) المزكي (من الزكاة) المفروضة (و) كم يعطي المتصدق من ٥٦٧ كتاب الزكاة/ باب ٣١ (الصدقة) المسنونة وهو من عطف العام على الخاص (و) حكم (من أعطى شاة) في الزكاة ولأبي ذر أعطي بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول. ١٤٤٦ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا أبو شهابٍ عن خالدِ الحذّاءِ، عن حفصةً بنتِ سِيرينَ عن أمّ عَطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((بُعثَ إلى نُسَيبةَ الأنصاريةِ بشاةٍ، فأرسلَتْ إلى عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها منها، فقال النبيُّ وَّ: عندَكم شيءٌ؟ فقلتُ: لا، إلاّ ما أرسلَتْ به نُسَيبةُ مِن تلكَ الشاةِ. فقال: هاتٍ، قد بَلَغتْ مَحِلَّها)). [الحديث ١٤٤٦ - طرفاه في: ١٤٩٤، ٢٥٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمدبن يونس) التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بفتح الحاء المهملة والنون (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية (عن أم عطية) نسيبة (رضي الله عنها) أنها (قالت: بعث) بضم الموحدة وكسر العين مبنيًّا للمفعول (إلى نسيبة) أم عطية (الأنصارية) بضم النون وفتح السين مصغرًا غير منصرف، وللمستملي: نسيبة بفتح النون وكسر السين (بشاة) من الصدقة (فأرسلت) نسيبة (إلى عائشة رضي الله عنها) وقد كان مقتضى الظاهر أن تقول بعث إلي بضمير المتكلم المجرور، ولكنها عبرت عن نفسها بالظاهر حيث قالت إلى نسيبة موضع المضمر الذي هو ضمير المتكلم المجرور أما على سبيل الالتفات أو جردت من نفسها ذاتًا تسمى نسيبة وليست أم عطية غير نسيبة بل هي هي ولخوف هذا التوهم زاد ابن السكن هنا عن الفربري. قال أبو عبدالله أي البخاري نسيبة هي أم عطية وفي نسخة وهي رواية أبي ذر بعث بفتحات مبنيًا للفاعل إلى نسيبة بشاة فأرسلت أي نسيبة إلى عائشة رضي الله عنها. ولمسلم عن أم عطية قالت: بعث إلي رسول الله اله بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء الحديث وهو يدل على أن الباعث الرسول عليه الصلاة والسلام، ولغير أبي ذر: بعثت بفتحات وسكون تاء التأنيث إلّ بتشديد المثناة نسيبة بالرفع على الفاعلية بشاة فأرسلت بسكون اللام إلى عائشة رضي الله عنها (منها) أي من الشاة (فقال النبي وَليتر) : .. (عندكم شيء) ولمسلم: هل عندكم شيء؟ قالت عائشة: (فقلت) ولأبي ذر: فقالت (لا) شيء عندنا (إلا ما أرسلت به) أم عطية (نسيبة من تلك الشاة) وللمستملي والحموي من ذلك الشاة. (فقال): عليه الصلاة والسلام (هاتِ) بكسر التاء حذفت الياء منه تخفيفًا (قد بلغت محلها) بكسر الحاء أي وصلت إلى الموضع الذي تحل فيه بصيرورتها ملكًا للمتصدق بها عليهم فصحت منها هديتها، وإنما قال ذلك لأنه كان يحرم عليه أكل الصدقة. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن لها جزأين: أحدهما مقدار كم يعطي ويطابقه إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي ◌ّر من الصدقة، والجزء الثاني ومن أعطى شاة ومطابقته من جهة إرسال النبي ◌َّ إليها بشاة كاملة قاله صاحب عمدة القاري. وأخرجه المؤلف أيضًا في الزكاة والهبة ومسلم في الزكاة . ٥٦٨ کتاب الزكاة/ باب ٣٢ ٣٢ - باب زكاةِ الوَرِقِ (باب زكاة الورق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة. ١٤٤٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالك عن عمروبنٍ يحيى المازنيّ عن أبيهِ قال: سمعتُ أبا سعيدِ الخُدريِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((ليسَ فيما دونَ خَمسٍ ذَودٍ صدقة منَ الإبلِ، وليس فما دُونَ خَمسٍ أواقٍ صدقة، وليس فيما دُونَ خمسةِ أوْسُقٍ صدقة)). حقثنا محمدُ بنُ المثنَى حدَّثَنا عبدُ الوهابِ قال حدَّثَني يحيى بنُ سعيدٍ قال أخبرني عمرو سمعَ أباهُ عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ سمعتُ النبيِّ وَّ بهذا. وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عمروبن بجيى) بفتح العين وسكون الميم (المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله): (ليس فيما دون خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو آخره مهملة (صدقة من الإبل) بيان للذود (وليس فيما دون خمس أواق) بالتنوين كجوار من الورق مضروبًا أو غير مضروب (صدقة) والأوقية أربعون درهما بالاتفاق كما مرّ، والجملة مائتا درهم وذلك أربعمائة نصف معاملة مصر الآن ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابًا، والاعتبار بوزن مكة تحديدًا حتى لو نقص بعض حبة أو في بعض الموازين دون بعض لم تجب والقدر المخرج منها الذي هو ربع العشر خمسة دراهم وهي عشرة أنصاف. وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى. وأما الذهب ففي عشرين مثقالاً منه ربع العشر لحديث أبي داود بإسناد صحيح أو حسن عن علّ عن النبي ◌َّر: ليس في أقل من عشرين دينارًا شيء وفي عشرين نصف دينار فنصاب الذهب أربعمائة قيراط وسبعة وخمسون قيراطًا وسبع قيراط ووزنه ثلاث حبات وثلاثة أرباع خمس حبة أو ثمن حبة وخمس ثمن حبة وهي من الشعير المتوسط الذي لم يقشر بل قطع من طرفي الحبة منه ما دق وطال، وإنما كان القيراط ما ذكر لأنه ثلاثة أثمان الدانق الذي هو سدس درهم وهو ثمان شعيرات وخمسا شعيرة على الأرجح اضربهما في ستة يحصل خمسون شعيرة وخمسا شعيرة وذلك هو الدرهم الإسلامي الذي هو ستة عشر قيراطًا زد عليه ثلاثة أسباعه من الحب وهي إحدى وعشرون حبة وثلاثة أخماس حبة فيكون الدينار الشرعي الذي هو مثقال اثنتين وسبعين حبة ويكون النصاب ألفًا وأربعمائة حبة وأربعين حبة، وإنما زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه من الحب لأن المثقال درهم وثلاثة أسباعه، ومنهم من ضبط الدرهم والدينار بحب الخردل البري فقال: المثقال ستة آلاف حبة والدرهم أربعة آلاف ومائتان لأن الدرهم سبعة أعشار المثقال كما تقرر، ونقل بعضهم عن المحققين أن ضبطه بالخردل المذكور أجود لقلة التفاوت فيه، وعلى هذا الضبط فالنصاب مائة ألف خردلة وعشرون ألف والدانق سبعمائة خردلة والقيراط ٥٦٩ کتاب الزكاة/ باب ٣٣ مائتا خردلة واثنتان وستون خردلة ونصف خردلة فيكون النصاب بالدراهم ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم لأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وذلك اثنان وعشرون قيراطًا وستة أسباع قيراط فإذا ضربت ذلك في عشرين عدد المثاقيل الذي هو النصاب تبلغ ما ذكر أولاً من القراريط، فإذا أردت معرفة قدر النصاب الشرعي بدنانير مصر الآن التي كل واحد منها درهم وثمن وهو ثمانية عشر قيراطًا فاضربها في خمسة وعشرين أشرفيًا تبلغ أربعمائة وخمسين قيراطًا يفضل مما تقدم سبعة قراريط وسُبع قيراط انسبهما لثمانية عشر يكونا سبعيها وتسعيها، فيكون النصاب خمسة وعشرين أشرفيًا وسبعي أشرفي وتسعة وهما من الفضة تسعة أنصاف وخمسة أسداس نصف فضة ونصف سدسه وثلث سبع نصف سدس، وهذه الكسور بالفلوس أحد عشر درهما وثلث سبع درهم، وقدر الزكاة من كامل النصاب خمسة أثمان أشرفي كامل وخمسة أسباع ثمن تسعة وذلك بالفضة خمسة عشر نصفًا وخمسة أسداس نصف فضة وثلاثة أسباع نصف سدسه وثلث سبع نصف سدسه وذلك عشرة دراهم فلوسًا وثلاثة أسباع درهم وثلث سبعه وحينئذ فزكاة النصاب خمسة أثمان أشرفي وربع عشره وهو من الفضة ستة عشر نصفًا وربع نصف فضة. كذا حرره الشيخ شمس الدين محمد ابن شيخنا الحافظ فخر الدين الديمي وصوّبه غير واحد من الأئمة . (ليس فيما دون خمسة أوسق) ألف وستمائة رطل بالبغدادي من الثمار والحبوب (صدقة). وبه قال: (حدّثنا محمدبن المثنى) قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (قال: حدَّثني) بالافراد، ولابن عساكر: حدّثنا (يحيى ابن سعيد) بكسر العين الأنصاري (قال: أخبرني) بالافراد (عمرو) أنه (سمع أباه) يحيى (عن أبي سعيد) الخدري (رضي الله عنه) أنه قال: (سمعت النبي وَليل بهذا) الحديث وفائدة إيراده لهذه الطريق التصريح بسماع عمروبن يحيى من أبيه بخلاف الأولى فإنه بالعنعنة . ٣٣ - باب العَرْضِ في الزكاةِ وقال طاوُسٌ قال مُعاذٍ رضيَ اللهُ عنهُ الأهلِ اليمنِ ائتوني بعَرْض ثيابٍ خَميصٍ أو لَبيسٍ في الصدقة مكانَ الشعيرِ والذُّرةِ، أهونُ عليكم، وخيرٌ لأصحابِ النبيِّوَّ بالمدينةِ. وقال النبيُّ ◌َِّ: ((وأمَّا خالدٌ احتبَسَ أدراعَهُ وأعتْدَهُ في سبيلِ اللَّهِ). وَقَالَ النَّبِيُّ بَطِهِ: ((تصدَّقنَ ولو مِن حُلْيكنَّ) فلم يستثن صدقة الفرضِ من غيرِها. فجعَلتِ المرأةُ تلقي خُرصَها وسِخابَها. ولم يخصَّ الذهبَ والفِضةَ منَ العُروضِ. (باب) جواز أخذ (العرض) بفتح العين وسكون الراء وبالضاد المعجمة خلاف الدنانير والدراهم (في الزكاة. وقال طاوس) هو ذكوان مما رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (قال معاذ) هو ٥٧٠ كتاب الزكاة/ باب ٣٣ ابن جبل (رضي الله عنه لأهلِ اليمن: ائتوني بعرض) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها ضاد معجمة (ثياب) بالتنوين بدل من عرض أو عطف بيان وجوز بعضهم إضافة عرض للاحقه كشجر أراك فالإضافة بيانية والعرض ما عدا النقدين (خميص) بفتح الخاء المعجمة وآخره صاد مهملة بيان السابقه أي خميصة وذكره على إرادة الثوب. وقال الكرماني: كساء أسود مربع له علمان، والمشهور خميس بالسين قال أبو عبيد هو ما طوله خمسة أذرع (أو لبيس) بفتح اللام وكسر الموحدة المخففة فعيل بمعنى ملبوس (في الصدقة مكان الشعير والذرة)، بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء هو (أهون) أسهل (عليكم)، عبر بعلى دون اللام الإرادة تسلط السهولة عليهم (وخير) أي أرفق (لأصحاب النبي ◌َ ﴿ بالمدينة) لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرًا من الأثقل وهو موافق لمذهب الحنفية في جواز دفع القيم في الزكاة وإن كان المؤلف كثير المخالفة لهم لكن قاده إليه الدليل كما قاله ابن رشيد، وهذا التعليق وإن كان صحيحًا إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع نعم إيراد المؤلف له في معرض الاحتجاج يقتضي قوّته عنده. وقد حكى البيهقي عن بعضهم أنه قال فيه عن الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك فقد سقط الاحتجاج به لكن المشهور الأول أي رواية الصدقة وقد أجيب بأن معاذًا كان يقبض منهم الزكاة بأعيانها غير مقوّمة فإذا قبضها عاوض عنها حينئذ من شاء بما شاء من العروض، ولعله كان يبيع صدقة زيد من عمرو حتى يخلص من كراهة بيع الصدقة لصاحبها وقيل: لا حجه في هذا على أخذ القيمة في الزكاة مطلقًا لأنه لحاجة علمها بالمدينة رأى المصلحة في ذلك واستدل به على نقل الزكاة. وأجيب: بأن الذي صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا حجة فيه، وعورض بأن معاذًا كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي وَ لقر لما أرسله إلى اليمن ما كان يصنع. (وقال النبي ◌َّه) في حديث أبي هريرة الآتي موصولاً إن شاء الله تعالى في باب قول الله تعالى: وفي الرقاب (وأما خالد) هو ابن الوليد (احتبس) أي وقف ولأبوي ذر والوقت: فقد احتبس (أدراعه) جمع درع وهي الزردية (وأعتده) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين، ولأبي ذر: وأعتده بكسر التاء، ولمسلم: أعتاده جمع عتاد بفتح العين، لكن نقل ابن الأثير عن الدارقطني أن أحمد صوّب الأولى وأن علي بن حفص أخطأ في قوله أعتاده وصحف. وقال بعضهم: إن أحمد إنما حكى عن علي بن حفص وأعتده بالمثناة وأن الصواب وأعبده بالموحدة لكن لا وهم مع صحة الرواية والذي يظهر أن الصحيح رواية اعتده بالمثناة الفوقية وهو المعد من السلاح والدواب للحرب (في سبيل الله) قال النووي إنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا أنها للتجارة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي وَّل إن خالدًا منع فقال إنكم تظلمونه إنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول فلا زكاة فيها وفيه دليل على وقف المنقول خلافًا لبعض الكوفيين انتهى. وقال البدر الدمامبني ولا أدري كيف ينتهض حديث وقف خالد لأدراعه وأعتده دليلاً للبخاري على أخذ العرض في الزكاة ووجهه غيره من حيث إن أدراعه وأعتده من العرض ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله ٥٧١ كتاب الزكاة/ باب ٣٣ فدخلا في أحد مصاريف الزكاة الثمانية فلم يبق عليه شيء واستشكله ابن دقيق العيد بأنه إذا حبس تعين مصرفه من حيث التحبيس، فلا يكون مصرفًا من حيث الزكاة ثم تخلص من ذلك باحتمال أن يكون المراد بالتحبيس الإرصاد لذلك لا الوقف فيزول الاشكال. (وقال النبي ◌ّة) مما وصله المؤلف في العيدين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (تصدقن) أي أدّين صدقاتكن (ولو من حليكن) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية. قال البخاري: (فلم يستثن) عليه الصلاة والسلام (صدقة الفرض من غيرها) ولأبي ذر: صدقة العرض بالعين المهملة بدل الفاء (فجعلت المرأة تلقي خرصها) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة حلقتها التي في أذنها (وسخابها) بكسر السين المهملة قلادتها قال البخاري: (ولم يخص) عليه الصلاة والسلام (الذهب والفضة من العروض) وموضع الدلالة منه قوله وسخابها لأن السخاب ليس من ذهب ولا فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما، فدل على أخذ القيمة في الزكاة، لكن قوله: ولو من حليكن يدل على أنها لم تكن صدقة محدودة على حد الزكاة فلا حجة فيه والصدقة إذا أطلقت حملت على التطوع عرفًا. ١٤٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَني أبي قال حدَّثَني ثُمامةُ أنَّ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنهُ حدَّثَهُ أنَّ أبا بكر رضيَ اللَّهُ عنهُ كتبَ لهُ الَّتي أمرَ اللَّهُ رسولهُنَ له: ((ومَن بَلغَتْ صدقتُهُ بنتَ مَخاضٍ وليستْ عندَهُ وعندَهُ بنتُ لَبونٍ فإنها تُقبَلُ منهُ ويُعطيهِ المصدِّقُ عِشرينَ دِرهمًا أو شاتَين، فإن لم يكنْ عندَهُ بنتُ مَخاضٍ على وَجِهِها وعندَهُ ابنُ لَبونٍ فإنهُ يُقبَلُ منهُ وليس معَهُ شيءٍ)). [الحديث ١٤٤٨ - أطرافه في: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبدالله) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدّثني) بالإفراد عمي (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة (أن) جدّه (أنسًا) هو ابن مالك (رضي الله عنه حدثه أن أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه كتب له) الفريضة التي تؤخذ في زكاة الحيوان (التي أمر الله رسوله) وَ ل بها، وثبت لفظ التي للكشميهني (ومن بلغت صدقته بنت مخاض) بأن كان عنده من الإبل خمس وعشرون إلى خمس وثلاثين وبنت المخاض بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين الأنثى من الإبل وهي التي تم لها عام سميت به لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض وهو وجع الولادة وإن لم تحمل وبنت بالنصب على المفعولية وفي نسخة بإضافة صدقة إلى بنت (وليست عنده) أي: والحال أن بنت المخاض ليست موجودة عنده (و) الحال أن الموجود (عنده بنت لبون) أنثى وهي التي آن لأمها أن تلد فتصير لبونًا (فإنها تقبل منه) أي من المالك من الزكاة (ويعطيه المصدق) بضم الميم وتخفيف المهملة وكسر الدال كمحدث آخذ الصدقة وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة (عشرين درهما) فضة من النقرة الخالصة وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، (أو ٥٧٢ كتاب الزكاة/ باب ٣٣ شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل (فإن لم يكن عنده) أي المالك (بنت مخاض على وجهها) المفروض (وعنده ابن لبون) ذكر (فإنه يقبل منه) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها (وليس معه شيء) وهذا طرف من حديث الصدقات، ويأتي إن شاء الله تعالى معظمه في باب زكاة الغنم ودلالته على الترجمة من جهة قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس. وأجيب: بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين السنين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدّر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في مثل ذلك، قاله في فتح الباري . ورواة هذا الحديث بصريون وفيه التحديث، وأخرجه المؤلف في مواضع قال المزي في الأطراف ستة في الزكاة أي هنا، وباب لا يجمع بين متفرق، وباب ما كان من خليطين، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وباب زكاة الغنم، وباب لا تؤخذ في الصدقة هرمة وفي الخمس والشركة واللباس وترك الحيل. وقال صاحب التلويح في عشرة مواضع بإسناد واحد مقطعًا من حديث ثمامة عن أنس، وأخرجه أبو داود في الزكاة وكذا النسائي وابن ماجة . ١٤٤٩ - حدثنا مُؤَمِّلٌ حدَّثَنَا إسماعيلُ عن أيوبَ عن عطاءِبنِ أبي رَباحِ قال: قال ابنُ عِبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ((أشهَدُ على رسول اللّهِ وَ﴿هَ لَصلَّى قبلَ الخُطبةِ فرأى أنهُ لم يُسمِع النساءَ، فأتاهنَّ ومعَهُ بِلالٌ ناشِرَ ثوبِهِ فَوَعظَهُنَّ وأمرَهنَّ أن يتصدَّقنَ، فجَعَلتِ المرأةُ تُلقي)) وأشار أيُّوبُ إلى أُذُنِهِ وإلى حلَقهِ. وبه قال: (حدّثنا مؤمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مشدّدة بلفظ المفعول ابن هشام البصري قال: (حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن عطاء بن أبي رباح قال ابن عباس رضي الله عنهما: أشهد على رسول الله لهو لصلى) بفتح اللامين والأولى جواب قسم محذوف بتضمنه لفظ أشهد أي والله لقد صلى صلاة العيد (قبل الخطبة فرأى) عليه الصلاة والسلام (أنه لم يسمع النساء) خطبته لبعدهن (فأتاهن) أي فجاء إليهن (ومعه بلال) حال كونه (ناشر ثوبه) بالإضافة، ولأبي ذر: ناشر ثوبه بغير إضافة مع الرفع (فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب) السختياني بيده (إلى أذنه وإلى حلقه) يريد ما فيهما من حلق وقرط وقلادة. ومطابقته للترجمة قيل من جهة أمره عليه الصلاة والسلام النساء بدفع الزكاة فدفعن الحلق والقلائد، وهو يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة وجوابه ما مرّ في هذا الباب قريبًا. ٥٧٣ کتاب الزكاة/ باب ٣٤ ٣٤ - باب لا يُجمَعُ بين متفرّقٍ ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع ويُذكَرُ عن سالم عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَِّ مثلُهُ هذا (باب) بالتنوين (لا يجمع بين متفرق) بتقديم المثناة الفوقية على الفاء وتشديد الراء. وللحموي والمستملي: مفترق بتأخيرها (ولا يفرق بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (ويذكر عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر مما وصله أحمد وأبو يعلى والترمذي وغيرهم (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ مثله) أي مثل لفظ الترجمة. ١٤٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ قال حدَّثَني أبي قال حدثَني ثُمامةُ أنَّ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنهُ حدَّثَهُ أنَّ أبا بكرِ رضي اللهُ عنه كتبَ له التي فرَضَ رسولُ اللَّهِوَ ◌ِّ: ((ولا يُجمَعُ بينَ مُتَفرِّقٍ، ولا يُقرَّقُ بِينَ مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ)). وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد عمي (ثمامة أن) جده (أنسًا رضي الله عنه حدَّثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له) الفريضة (التي فرض رسول الله مَ لآ): (ولا يجمع) بضم أوّله وفتح ثالثه أي لا يجمع المالك والمصدق (بين متفرق) تقديم التاء على الفاء (ولا يفرق) بضم أوّله وفتح ثالثه مشددًا (بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (خشية) المالك كثرة (الصدقة) فيقل ماله أو خشية المصدق قلتها فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتفريق وخشية نصب على أنه مفعول لأجله، وقد تنازع فيه الفعلان يجمع ويفرق. وقال في المصابيح: ويحتمل أن يقدر لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة فيحصل المراد من غير تنازع وهذا التأويل السابق قاله الشافعي. وقال مالك في الموطأ: معناه أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقانها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة فصرف الخطاب للمالك. وقال أبو حنيفة: معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة فإذا جمعاها فشاة وإذا فرقاها فلا شيء ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فإذا فرقها المصدق أربعين أربعين فثلاث شياه. وقال أبو يوسف: معنى الأول أن يكون للرجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدق قال: هي بيني وبين إخوتي لكل واحد عشرون فلا زكاة أو يكون له أربعون ولاخوته أربعون فيقول كلها لي فشاة. ٥٧٤ كتاب الزكاة/ باب ٣٥ ٣٥ - باب ما كانَ مِن خَليطينِ فإنَّهما يَتراجَعانِ بينَهما بالسوية وقال طاوسٌ وعطاء: إذا علمَ الخليطانِ أموالَهما فلا يُجمَعُ مالُهما وقال سُفيانُ: لا تجبُ حتى يَتمَّ لهذا أربعونَ شاةً ولهذا أربعونَ شاةً هذا (باب) بالتنوين (ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني (وعطاء:) هو ابن أبي رياح مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال (إذا علم الخليطان) بكسر لام علم مخففة ولأبي الوقت من غير اليونينية: علم الخليطان بفتحها مشددة (أموالهما فلا يجمع مالهما) في الصدقة فلو كان لكل واحد منهما عشرون شاة مميزة فلا زكاة. (وقال سفيان) الثوري (لا تجب) في الخليطين زكاة (حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة) فيجب على كل واحد شاة وهذا مذهب أبي حنيفة وحاصله: أنه لا يجب على أحد الشريكين فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم تكن خلطة فلم يعتبروا خلطة الجوار، واعتبرها الشافعي كخلطة الشيوع لكن تختص خلطة الجوار باتحاد المشرع والمسرح والمرعى والمراح بضم الميم وموضع الحلب، بفتح اللام والراعي والفحل. ١٤٥١ - حدثنا محمدُبنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَني أبي قال حدَّثَنِي ثُمامةُ أنَّ أنسًا حدَّثَهُ أنَّ أبا بكر رضيَ اللَّهُ عنه كتب له الَّتِي فَرَضَ رسولُ اللَّهِوَّهِ: ((وما كانَ مِن خَليطَينِ فإنهما يَتراجَعانِ بينهما السَّوية)). وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبدالله قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى الأنصاري وثقه العجلي والترمذي واختلف فيه قول الدارقطني: وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: فيه ضعف ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير. وقال العقيلي: لا يتابع علی أکثر حديثه انتهى. نعم، تابعه على حديثه هذا حمادبن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابًا، وزعم أن أبا بكر كتبه الحديث رواه أبو داود ورواه أحمد في مسنده فانتفى كونه لم يتابع عليه. وبالجملة: فلم يحتج به البخاري إلا في روايته عن عمه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وأخرج له أيضًا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن دينار في النهي عن القزع بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر وروى له الترمذي وابن ماجة (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة أن أنسّا حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له) فريضة الصدقة (التي فرض رسول الله مح له وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يريد أن المصدق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب أو بعضه بقدر حصة الذي خالطه من مجموع المالين مثلاً في المثلي كالثمار والحبوب وقيمة في المقوم كالإبل والبقر والغنم، فلو كان ٥٧٥ كتاب الزكاة/ باب ٣٦ لكل منهما عشرون شاة رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاة لا بنصف شاة لأنها غير مثلية، ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته . ٣٦ - باب زكاةِ الإبلِ ذكرَهُ أبو بكرٍ وأبو ذَرّ وأبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهم عنِ النبيِّ صَلى الله وسجل (باب زكاة الإبل ذكره) أي حكم زكاة الإبل (أبو بكر) الصديق (وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن النبي 98َّ) وحديث كل منهم يأتي إن شاء الله تعالى في الزكاة، وحديث أبي ذر في النذور أيضًا . ١٤٥٢ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال حدَّثَني ابنُ شهابٍ عن عطاء بن يَزِيدَ عن أبي سَعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه ((أَنْ أعرابيًّا سألَ رسول اللّهِ وَ لَ عن الهِجرةِ فقال: وَيْحَكَ، إنَّ شأنَها شديدٌ، فهل لكَ مِن إبلِ تُؤدِّيَ صدَقَتها؟ قال: نعم. قال: فاعملْ مِن وراءِ البِحارِ فإنَّ اللَّهَ لَن يَتِرَكَ مِن عملكَ شيئًا)). [الحديث ١٤٥٢ - أطرافه في: ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني قال: (حدّثنا الوليدبن مسلم) بسكون السين وكسر اللام القرشي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (قال: حدَّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن اعرابيًا سأل رسول الله و ﴿ عن الهجرة) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (ويحك) كلمة رحمة وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها (إن شأنها) أي القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها (فهل لك من إبل تؤدي صدقتها)؟ زكاتها (قال: نعم) لي إبل أؤدّي زكاتها (قال فاعمل من وراء البحار) بموحدة ومهملة أي من وراء القرى والمدن وكأنه قال: إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان (فإن الله لن يترك) بكسر المثناة الفوقية أي لن ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) وللحموي والمستملي: لم يترك بلم الجازمة بدل لن الناصبة، وفي بعض النسخ لم يترك بسكون المثناة الفوقية من الترك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة والأدب والهبة ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في البيعة والسير. ٥٧٦ كتاب الزكاة/ باب ٣٧ ٣٧ - باب مَن بلَغَتْ عندَهُ صدقةُ بنتِ مَخاض ولَيستْ عندَهُ (باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض) برفع صدقة فاعل بلغت من غير تنوين لإضافته إلى بنت مخاض، ولأبي ذر: صدقة بالتنوين بنت مخاض نصب مفعول بلغت (وليست عنده). ١٤٥٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَني أبي قال حدَّثَني ثُمامةُ أنَّ أنسًا رضيَ اللهُ عنهُ حدَّثَةُ أنَّ أبا بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه كتبَ له فريضةَ الصدقةِ التي أمرَ اللَّهُ رسولَهُ بَ ◌ِّ «مَن بَلَغتْ عندَهُ مِنَ الإبلِ صدقةُ الجَذَعةِ وليستْ عندَهُ جَذَعةٌ وعندَهُ حقَّةٌ فإنها تُقْبَلُ منهُ الحِقَّةُ ويَجعلُ معها شاتَينِ إِنِ استَيْسَرتا له أو عشرينَ درهمًا. ومَن بَلغتْ عندَهُ صدقةُ الحِقَّةِ وليستْ عندَهُ الحِقَّةُ وعندَهُ الجَذَعةُ فإنها تُقبَلُ منه الجذَعةُ ويُعطيهِ المصدِقُ عِشرينَ دِرهمًا أو شاتَين. ومن بَلغَتْ عندَهُ صدقةُ الحِقَّة وليستْ عندَهُ إلا بنتُ لَبونٍ فإنها تُقبَلُ مِنْهُ بنتُ لبونٍ ويُعطِي شاتَين أو عشرينَ دِرهمًا. ومَن بلغتْ صدقتُهُ بنت لَبونٍ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنها تُقْبَلُ منهُ الحقةُ ويُعطيِ المُصدِّقُ عشرين دِرهمًا أو شاتَين. ومَن بلغَتْ صدَقتُهُ بنتَ لَبونٍ وليستْ عندَهُ وعندَهُ بنتُ مَخاض فإنها تُقبَلُ منهُ بنتُ مَخاضٍ ويُعطِي معها عشرينَ دِرهمًا أو شاتَين)). وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن عبدالله قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة) بضم المثلثة (أن أنسًا رضي الله عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ◌َّله) بها (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة (وليست عنده جذعة) الواو للحال (وعنده حقة) بكسر الحاء المهملة وفتح القاف المشددة التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة وخبر المبتدأ الذي هو من بلغت قوله: (فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل يدفعهما للمصدق (إن استيسرتا له) أي وجدتا في ماشيته (أو عشرين درهما) فضة من النقرة، وكل منهما أصل فى نفسه لا بدل لأنه قد خير فيهما وكان ذلك معلومًا لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة فهو تعويض قدره الشارع كالصاع في المصراة (ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق) بتخفيف الصاد أي الساعي (عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون) أنثى (فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي) المصدق بالتشديد وهو المالك (شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون) بنصب بنت على المفعولية وهي التي لها سنتان وطعنت في الثالثة (وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق) بالتخفيف وهو الساعي (عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون) نصب (وليست عنده وعنده بنت مخاض) وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية (فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي) أي المالك (معها) المصدق (عشرين درهما أو ٥٧٧ کتاب الزكاة/ باب ٣٨ شاتين) فيه أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهما، وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها سواء كان مالكًا أو ساعيًّا، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح. وهذا الحديث طرف من حديث أنس وليس فيه ما ترجم له. نعم، أورده في باب العرض في الزكاة كما مرّ قريبًا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه تقبل منه وليس معه شيء وحذفه هنا، فقيل: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة، كما رواه اكتفاء بذكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه. وقيل غير ذلك مما عزي لابن رشيد وابن المنير وفيما ذكر كفاية في الاعتذار عنه والله الموفق والمعين. ٣٨ - باب زكاةِ الغَنم (باب زكاة الغنم). ١٤٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثنى الأنصاريُّ قال حدَّثَني أبي قال حدَّثَني ثُمامةُ بْنُ عبدِ اللهِ بنِ أنسٍ أنَّ أنسًا حدَّثْهُ أنَّ أبا بكرٍ رضي اللهُ عنه كتبَ لهُ هذا الكتابَ لمَّا وَجَّهَهُ إلى البَحرينِ ((بسم الله الرحمن الرحيم. هذهِ فَريضةُ الصدَقةِ التي فرَضَ رسولُ اللَّهِ ﴿ على المسلمين، والتي أمرَ اللَّهُ بها رسولَهُ، فَمَن سُئِلَها مَن المسلمينَ على وَجهِها فلْيُعْطِها، ومَن سُئِلَ فوقَها فَلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرينَ منَ الإبلِ فما دونَها مِنَ الغَنَمِ من كلِّ خمسٍ شاةٌ، إِذَا بلغَتْ خَمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثينَ ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثى، فإذا بلغَتْ ستًا وثلاثينَ إلى خمسٍٍ وأربعينَ ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغَتْ ستًا وأربعينَ إلى ستينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجملِ، فإذا بلغَتْ واحدةً وستينَ إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جَذَّعةٌ، فإذا بلغَتْ - يعني ستًا وسبعين- إلى تسعينَ ففيها بنتا لَبونٍ فإذا بلغَتْ إحدَى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حِقَّتانِ طَروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ وفي كل خمسين حِقّةٌ. ومَن لم يكن معَهُ إلاَّ أربعٌ منَ الإبلِ فليسَ فيها صدقةٌ إلاَّ أن يَشاءَ ربُّها، فإذا بلغَتْ خَمسًا من الإبل ففيها شاةً. وفي صدقةِ الغنم في سائمتِها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومائةٍ شاةٌ. فإذا زادَتْ على عِشرينَ ومائة إلى مائتين شاتانٍ، فإذا زادت على مائتَينِ إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاثٌ، فإذا زادتْ على ثلاثمائة ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرجلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً فليسَ فيها صدقةٌ إلاَّ أن يَشاءَ ربُّها. وفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشِر، فإن لم تكن إلاّ تسعينَ ومائةً فليسَ فيها شيءٌ إلاّ أن يَشاءَ ربُّها)). إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٣٧ ٥٧٨ کتاب الزكاة/ باب ٣٨ وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة بن عبدالله بن أنس أن) جده (أنسًا) رضي الله عنه (حدّثه أن أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه كتب له) أي لأنس (هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين) عاملاً عليها وهو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة) أي نسخة فريضة (الصدقة التي فرض رسول الله يت لقي على المسلمين) بفرض الله (والتي أمر الله بها) بحرف العطف. ولأبي داود: التي بدونه على أن الجملة بدل من الجملة الأولى، ولغير أبي ذر: به (رسوله،) عليه الصلاة والسلام أي بتبليغها وأضيف الفرض إليه لأنه دعا إليه وحمل الناس عليه أو معنى فرض قدر لأن الإيجاب بنص القرآن على سبيل الإجمال وبيّن ◌َ الر مجمله بتقدير الأنواع والأجناس (فمن سئلها) بضم السين أي فمن سئل الزكاة (من المسلمين) حال كونها (على وجهها فليعطها) على الكيفية المذكورة في الحديث من غير تعدّ بدليل قوله: (ومن سئل فوقها) أي زائدًا على الفريضة المعينة في السن أو العدد (فلا يعط) الزائد على الواجب وقيل لا يعط شيئًا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الزائد فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، وحينئذٍ يتولى إخراجه أو يعطيه لساع آخر ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم فقال: (في أربع وعشرين من الإبل) زكاة (فما دونها) أي فما دون أربع وعشرين (من الغنم) يتعلق بالمبتدأ المقدر (من كل خمس) خبر المبتدأ الذي هو (شاة) وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل. وسقط في رواية ابن السكن كلمة من الداخلة على الغنم وصوّبه بعضهم، وقال القاضي عياض: كل صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض وعلى إسقاطها فالغنم مبتدأ خبره في أربع وعشرين، وإنما قدم الخبر لأن المراد بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في التسبب (إذا) وفي نسخة: فإذا (بلغت) إبله (خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني (فإذا بلغت) إبله (ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى) آن لأمها أن تلد (فإذا بلغت) إبله (ستّا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل)، بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة صفة لحقة استحقت أن يغشاها الفحل، (فإذا بلغت) إبله (واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي غاية أسنان الزكاة، (فإذا بلغت) إبله (يعني ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون) بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه، (فإذا بلغت) إبله (إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت) إبله (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة). فواجب مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مائة وأربعين بنت لبون وحقتان وهكذا. (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها)، أن يتبرع ويتطوّع (فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة و) فرض عليه الصلاة والسلام (في صدقة الغنم في سائمتها) ٥٧٩ کتاب الزكاة/ باب ٣٩ أي راعيتها لا المعلوفة وفي سائمتها كما قاله في شرح المشكاة بدل من الغنم بإعادة الجار المبدل في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم شيء وهذا أقوى في الدلالة من أن لو قيل ابتداء في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة، لأن البدل على المقصود بالمنطوق ودلالة غيره عليه بالمفهوم وفي تكرار الجار إشارة إلى أن للسوم في هذا الجنس مدخلاً قويًا وأصلاً يقاس عليه بخلاف جنسي الإبل والبقر انتھی . (إذا كانت) غنم الرجل وللكشميهني: إذا بلغت (أربعين إلى عشرين ومائة) فزكاتها (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة وقيل سنة وشاة ورفع خبر مبتدأ مضمر أو مبتدأ وفي صدقة الغنم خبره (فإذا زادت) غنمه (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (إلى مائتين) فزكاتها (شاتان) مرفوع على الخبرية أو الابتدائية كما مرّ، (فإذا زادت) غنمه (على مائتين) ولو واحدة (إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث) وللكشميهني ثلاث شياه (فإذا زادت) غنمه (على ثلاثمائة) مائة أخرى لا دونها (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع شياه وفي خمسمائة خمس وفي ستمائة ست وهكذا (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة) نصب خبر كان (من أربعين شاة واحدة) صفة شاة الذي هو تمييز أربعين كذا أعربه في التنقيح، وتعقبه في المصابيح بأنه لا فائدة في هذا الوصف مع كون الشاة تمييزًا وإنما واحدة منصوب على أنه مفعول بناقصة أي إذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين فلا زكاة عليه فيها، وبطريق الأولى إذا نقصت زائدًا على ذلك ويحتمل أن يكون شاة مفعولاً بناقصة وواحدة وصف لها والتمييز محذوف للدلالة عليه انتهى. (فليس فيها) أي الناقصة عن الأربعين (صدقة إلا أن يشاء ربها) أن يتطوع (وفي) مائتي درهم من (الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو ونحو العدة والوعد الفضة المضروبة وغيرها (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد على المائتين فبحسابه فيجب ربع عشره. وقال أبو حنيفة لها وقص فلا شيء على ما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهما فضة ففيه حينئذٍ درهم واحد وكذا في كل أربعين (فإن لم تكن) أي الرقة (إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء) لعدم النصاب والتعبير بالتسعين يوهم إذا زادت على المائة والتسعين قبل بلوغ المائتين أن فيها زكاة وليس كذلك، وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ولو بعض حبة لحديث الشيخين ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (إلا أن يشاء ربها). وهذا كقوله في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع. ٣٩ - باب لا تُؤْخَذُ في الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عوارٍ ولا تَيْسٌ، إلا ما شاءَ المصدِّقُ هذا (باب) بالتنوين (لا يؤخذ في الصدقة) المفروضة (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء (ولا ذات ٥٨٠ کتاب الزكاة/ باب ٤٠ عوار) بفتح العين (ولا تيس إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد المهملة وتشديدها والتشديد مكشوط في اليونينية . ١٤٥٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثني أبي قال حدَّثَنِي ثُمامةُ أن أنسًا رضيَ اللَّهُ عنه حدَّثَهُ أن أبا بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه كتبَ له الَّتي أمرَ اللَّهُ رسولَهُ وَ له: «ولا يُخرَجُ في الصدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسٌ، إلا ما شاءَ المصدُقُ)). وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن عبدالله قال: حدَّثني أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد فيهما (ثمامة) بن عبد الله (أن أنسًا) جده (رضي الله عنه حدثه أن أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه كتب له التي) وللكشميهني: الصدقة التي (أمر الله رسوله وّية) بها (ولا يخرج في الصدقة) المفروضة (هرمة) الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) بفتح العين وألف بعد الواو أي معيبة بما ترد به في البيع وهو شامل للمريض وغيره وبالضم العور في العين إلا من مثلها من الهرمات وذات العوار، وتكفي مريضة متوسطة ومعيبة من الوسط، وكذا لا تؤخذ صغيرة لم تبلغ سن الإجزاء. (ولا تيس) وهو فحل الغنم أو مخصوص بالمعز لقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧] (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال كمحدث آخذ الصدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزكوات بأن يؤدي اجتهاده إلى أن ذلك خير لهم وحينئذٍ، فالاستثناء راجع لما ذكر من الهرم والعوار والذكورة. نعم، يؤخذ ابن اللبون أو الحق عن خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض والذكر من الشياه فيما دون خمس وعشرين من الإبل والتبيع في ثلاثين من البقر للنص على الجواز فيها إلا في الحق فللقياس، وخرج بعيب البيع عيب الأضحية ولو انقسمت الماشية إلى صحاح ومراض أو إلى سليمة ومعيبة أخذ صحيحة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار تؤخذ صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهو دينار ونصف، وكذا لو كان نصفها سليمًا ونصفها معيبًا كما ذكر ثم إن الأكثرين كما قاله ابن حجر على تشديد صاد المصدق أي المتصدق فأبدلت التاء صادًا وأدغمت في الصاد. وتقدير الحديث حينئذ ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار أصلاً ولا يؤخذ التيس إلا برضا المالك لكونه محتاجًا إليه ففى أخذه بغير رضاه إضرار به وحينئذ فالاستثناء مختص بالتيس واستدل به للمالكية في تكليف المالك سليمًا وهو مذهب المدونة، وعن ابن عبد الحكم لا يؤخذ من المعيبة إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة. ٤٠ - باب أخذِ العَناقِ في الصدقةِ (باب أخذ العناق في الصدقة) بفتح العين الأنثى من ولد المعز إذا أتى عليها حول ودخلت في الثاني والجمع أعنق وعنوق.