Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ کتاب الجنائز/ باب ٦٨ نحو: ذكروا، ويجوز الرفع، خبر مبتدأ محذوف، وسقط: قصته، ولأبي ذر، وابن عساكر، والأصيلي (قال: فحقروا شأنه) لا ينافي ما سبق من التعليل، بأنهم كرهوا أن يوقظوه عليه الصلاة والسلام في الظلمة خوف المشقة، إذ لا ينافي بين التعليلين (قال) عليه الصلاة والسلام: (فدلوني) بضم الدال (على قبره فأتى قبره فصلى عليه) أي: على القبر. وهذا موضع الترجمة. وفيه جواز الصلاة على القبر بعد الدفن سواء دفن قبلها أم بعدها. نعم، لا تجوز الصلاة على قبور الأنبياء، ◌َ ﴿، لخبر الصحيحين: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ولحديث البيهقي: الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، لكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور، وبأنا لم نكن أهلاً للفرض وقت موتهم. وفي دلالة الحديث الأول على المدعى نظر، وأما الثاني فروي بمعناه أحاديث أخر، وكلها ضعيفة. وقد روى عبدالرزاق في مصنفه، عقب بعضها، حديثًا مرفوعًا: مررت بموسى ليلة أسري بي، وهو قائم يصلي في قبره. قال الحافظ ابن حجر: وأراد بذلك ردّ ما رواه أوّلاً: قال: ومما يقدح في هذه الأحاديث، حديث: ((صلاتكم معروضة عليّ)) وحديث ((أنا أول من تنشق عنه الأرض)). وإنما تجوز الصلاة على قبر غيرهم، وعلى الغائب عن البلد، لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه وقت موته، ولا يقال: إن الصلاة على القبر من خصائصه، عليه الصلاة والسلام، لما زاده حمادبن سلمة عن ثابت في روايته، عند ابن حبان، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينوّرها بصلاتي عليهم، لأن في ترك إنكاره، وَّر، على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. لكن قد يقال: إن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة. ٦٨ - باب الميّتُ يَسمعُ خَفْقَ النِّعالِ هذا (باب) بالتنوين (الميت يسمع خفق النعال) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الفاء ثم قاف أي: صوت نعال الأحياء من الذين باشروا دفنه، وغيرهم، عند دوسها على الأرض. ١٣٣٨ - حدّثنا عَيَّشَ حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثَنا سعيدٌ ح ... وقال لي خليفةُ: حدَّثَنَا ابنُ زُريعِ حدَّثنا سعيدٌ عن قتادةَ عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّوَ ◌ّ قال: «العبدُ إذا وُضِعَ في قبرِهِ وَتَوَلَّى وَذَهَبَ أصحابهُ -حتى إنّهُ ليَسمَعُ قرعَ نِعالِهم- أتاهُ ملكانِ فأقعداهُ، فَيَقولانِ لهُ: ما كنتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ محمدٍ بَّهَ؟ فيقولُ: أشهَدُ أَنَّهُ عبدُ اللَّهِ ورسولُه. فيُقالُ: انظُرْ إلى مَفْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أبدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقعدًا منَ الجنَّة. قال النبيُّ وَّرَ: فَيَراهُما جميعًا. وأمَّا الكافِرُ - أوِ المنافُق- فيقولُ: لا أدْرِي، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ. فيُقالُ: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ثمَّ يُضرَبُ بِمِطْرقةٍ مِن ٤٢٢ كتاب الجنائز/ باب ٦٨ حَديدٍ ضَربةٌ بينَ أُذُنَيهِ، فيَصيحُ صَيحةً يَسمعُها من يَليهِ إلاّ الثَّقَلين)). [الحديث ١٣٣٨ - طرفه في: ١٣٧٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عياش) بمثناة تحتية مشددة وشين معجمة، ابن الوليد الرقام، قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي، بالمهملة، قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين: ابن أبي عروبة. قال المؤلف: (ح). (وقال لي خليفة) بن خياط، ومثل هذه الصيغة تكون في المذاكرة غالبًا (حدّثنا ابن زريع) بضم الزاي مصغرًا، ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: يزيدبن زريع، من الزيادة، قال: (حدّثنا سعيد) هو السابق (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك (رضي الله عنه، عن النبي، وَّر، قال): (العبد) المؤمن المخلص (إذا وُضع في قبره وتولى) بضم الواو وكسر الضاد، من: وضع، وفتح المثناة الفوقية والواو واللام من: تولى، مبنيًا للفاعل، أي: أدبر (وذهب أصحابه) من باب تنازع العاملين، وقول ابن التين: إنه كرر اللفظ، والمعنى واحد، تعقب أن التولي هو: الإعراض، ولا يلزم منه الذهاب، وفي اليونينية: وتُوليّ بضم الفوقية وكسر الواو واللام، مصحح عليهما، وفي غيرها بضم الواو مبنيًّا للمفعول، قال الحافظ ابن حجر: إنه رآه كذلك مضبوطًا بخط معتمد، أي: تولي أمره أي: الميت وسيأتي في رواية عياش بلفظ: وتولى عنه أصحابه، وهو الموجود في جميع الروايات، عند مسلم وغيره. (حتى إنه) أي الميت، وهمزة إن مكسورة لوقوعها بعد حتى الابتدائية كقولهم: مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه، قاله الزركشي، والبرماوي وغيرهما، وزاد الدماميني أيضًا: وجود لام الابتداء المانع من الفتح في قوله: (ليسمع قرع نعالهم) بفتح القاف وسكون الراء، وهذا موضع الترجمة، لأن الخفق والقرع بمعنى واحد، وإنما ترجم بلفظ: الخفق إشارة إلى وروده بلفظه عند أحمد، وأبي داود من حديث البراء في حديث طويل فيه: وإنه ليسمع خفق نعالهم، زاد في رواية إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه عن أبي هريرة عند ابن حبان في صحيحه: إذا ولوا مدبرين. (أتاه ملكان) بفتح اللام، وهما المنكر والنكير، وسميا بذلك لأنهما لا يشبه خلقهما خلق الآدميين، ولا الملائكة، ولا غيرهم. بل لهما خلق منفرد بديع، لا أنس فيهما للناظر إليهما، أسودان أزرقان، جعلهما الله تعالى تكرمة للمؤمن ليثبته ويبصره، وهتكًا لسر المنافق في البرزخ، من قبل أن يبعث، حتى يحل عليه العذاب الأليم، وأعاذنا الله من ذلك بوجهه الكريم ونبيه الرؤوف الرحيم، (فأقعداه) أي: أجلساه غير فزع، (فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، محمد) بالجر عطف بيان، أو بدل من سابقه (*؟) ولم يقولا: ما تقول في هذا النبي؟ أو غيره من ألفاظ التعظيم، لقصد الامتحان للمسؤول، إذ ربما تلقن تعظيمه من ذلك، ولكن ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ [إبراهيم: ٢٧] (فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال) أي: فيقول له الملكان ٤٢٣ كتاب الجنائز/ باب ٦٨ المذكوران أو غيرهما: (انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال النبي وَليقول : فيراهما جميعًا) أي: المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من النار، أعاذنا الله منها (وأما الكافر - أو المنافق -) شك الراوي، لكن: الكافر لا يقول المقالة المذكورة، فتعين: المنافق (فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس! فيقال) أي: فيقول المنكر والنكير، أو غيرهما: (لا دريت) بفتح الراء (ولا تليت) بالمثناة التحتية الساكنة بعد اللام المفتوحة، وأصله: تلوت، بالواو. يقال: تلا يتلو القرآن، لكنه قال: تليت بالياء للازدواج مع دريت أي: لا كنت داريًا ولا تاليًا. وقال في الفائق: أي: لا علمت بنفسك بالاستدلال، ولا اتبعت العلماء بالتقليد فيما يقولون، أو: لا تلوت القرآن، أي: لم تدر، ولم تتل، أي: لم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك، ولأبي ذر: ولا أتليت، بهمزة مفتوحة وسكون التاء. قال ابن الأنباري: وهو الصواب، دعاء عليه بأن لا تتلى إبله، أي: لا يكون لها أولاد تتلوها أي: تتبعها. وتعقبه ابن السراج: بأنه بعيد في دعاء الملكين. قال: وأي مال للميت. وأجاب عياض باحتمال أن ابن الأنباري رأى أن هذا أصل الدعاء، استعمل في غيره كما استعمل غيره من أدعية العرب، وقال الخطابي، وابن السكيت: الصواب: انتليت، بوزن: افتعلت، من قولك: ما ألوته، ما استطعته. و: لا آلو كذا بمعنى: لا أستطيعه. قال صاحب اللامع الصبيح: لكن بقاء التاء مع ما قرره، أي الخطابي: آلو بمعنى أستطيع مشكل وقال ابن بري: من روى تليت فأصله ائتليت بهمزة بعد همزة الوصل، فحذفت تخفيفًا، فذهبت همزة الوصل، وسهل ذلك لمزاوجة دریت. (ثم يضرب) الميت بضم أوّل يضرب، وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بمطرقة) بكسر الميم (من حديد) صفة لمطرقة، و: من، بيانية، أو: حديد، صفة لمحذوف أي: من ضارب حديد، أي: قوي شديد الغضب، والضارب المنكر أو النكير أو غيرهما. وفي حديث البراءبن عازب، عند أبي داود: ويأتيه الملكان يجلسانه. الحديث، وفيه: ثم يقيض له أعمى أبكم أصم، بيده مرزبة من حديد، لو ضُرب بها جبل لصار ترابًا، قال: فيضربه بها ضربة ... الحديث. وفي حديث أنس بن مالك، عند أبي داود، أنه ◌ّ#، دخل نخلاً لبني النجار، فسمع صوتًا ففزع ... الحديث، وفيه: فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري! فيقول: لا دريت ولا تليت. فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه، فيصيح فالحديث الأوّل صريح أن الضارب غير منكر ونكير، والثاني أنه الملك السائل له، وهو إما المنكر أو النكير. (ضربه بين أذنيه) أي أذني الميت (فيصيح صيحة يسمعها من يليه) أي: يلي الميت (إلا الثقلين) الجن والإنس، سميا بذلك لثقلهما على الأرض. والحكمة في عدم سماعهما الابتلاء، فلو سمعا لكان الإيمان منهما ضروريًا، ولا عرضوا عن التدبير والصنائع، ونحوهما مما يتوقف عليه بقاؤهما، ٤٢٤ كتاب الجنائز/ باب ٦٩ ويدخل في قوله: من يليه، الملائكة فقط، لأن: من، للعاقل. وقيل: يدخل غيرهم أيضًا تغليبًا وهو أظهر . فإن قلت: لم منعت الجن سماع هذه الصيحة دون سماع كلام الميت إذا حمل وقال: قدموني قدموني؟ . أجيب: بأن كلام الميت إذ ذاك في حكم الدنيا، وهو اعتبار لسامعه وعظة. فأسمعه الله الجن لما فيهم من قوة يثبتون بها عند سماعه، ولا يصعقون بخلاف الإنسان الذي يصعق لو سمعه، وصيحة الميت في القبر عقوبة وجزاء، فدخلت في حكم الآخرة. وفي الحديث جواز المشي بين القبور بالنعال، لأنه عليه الصلاة والسلام قاله وأقره، فلو كان مكروهًا لبينه، لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد بسماعه إياها بعد أن يجاوزوا المقبرة، وحينئذٍ فلا دلالة فيه على الجواز، ويدل على الكراهة حديث بشيربن الخصاصية عند أبي داود والنسائي، وصححه الحاكم: أن النبي، وَلّر، رأى رجلاً يمشي بين القبور عليه نعلان سبتيان، فقال: يا صاحب السبتيين، ألق نعليك. وكذا يكره الجلوس على القبر، والاستناد إليه، والوطء عليه توقير للميت إلا لحاجة. كأن لا يصل إليه إلا بوطئه، فلا كراهة. وأما حديث مسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ففسره رواية أبي هريرة بالجلوس: للبول والغائط. ورواه ابن وهب أيضًا في مسنده بلفظ: من جلس على قبر يبول أو يتغوط، وبقية ما استنبط من حديث الباب يأتي إن شاء الله تعالى في باب عذاب القبر. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه: التحديث والعنعنة وأخرجه مسلم، والنسائي، والترمذي، وأبو داود. ٦٩ - باب مَن أحبَّ الدَّفنَ في الأرضِ المقدسةِ أو نحوِها (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة) أي: في بيت المقدس، طلبًا للقرب من الأنبياء الذين دفنوا به، تيمنًا بجوارهم، وتعرضًا للرحمة النازلة عليهم، اقتداء بموسى عليه السلام، أو ليقرب عليه المشي إلى المحشر، وتسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه. (أو نحوها) بالنصب عطفًا على الدفن المنصوب على المفعولية: لأحب، أي: أحب الدفن في نحو بيت المقدس. وهو بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين الشريفين، رزقنا الله الدفن بأحدهما، مع الرضا عنا، إنه الجواد الكريم. ١٣٣٩ - حدّثنا محمودٌ حدَّثَنا عبدُ الرزَّاقِ قَالَ أخبرَنا مَعْمرُ عنِ ابنِ طاوُسٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أُرسِلَ مَلَكُ المَوتِ إلى موسى عليهِما السلامُ، فلمَّا جاءَهُ صَكَّهُ، فَرجَعَ إلى ربِّهِ فقالَ: أرسلْتَني إلى عبدٍ لا يُريدُ الموتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عليهِ عَينَه وقال: ارجِعْ فَقُلْ لهُ يَضَعُ يدَهُ على ٤٢٥ كتاب الجنائز/ باب ٦٩ مَتن ثَورٍ، فلهُ بكلٌ ما غَطَّتْ بهِ يدُهُ بكلِّ شعرةٍ سنةٌ. قال: أي ربِّ، ثمَّ ماذا؟ قال: ثمَّ الموتُ. قال: فالآن. فسألَ اللَّهَ أن يُدنِيَّهُ مِنَ الأرض المقدَّسةِ رميةً بحجَرٍ. قال: قال رسولُ اللَّهِوَلِ: فلو كنتُ ثَمَّ، لأريتُكم قبرَهُ إلى جانبِ الطريق عند الكثيبِ الأحمر)). وبالسند قال: (حدّثنا محمود) هو: ابن غيلان بفتح الغين المعجمة قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أخبرنا معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن ابن طاوس) عبدالله (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال): (أرسل ملك الموت) بضم الهمزة، مبنيًا للمفعول، وملك رفع نائب عن الفاعل، أي: أرسل الله ملك الموت (إلى موسى، عليهما السلام) في صورة آدمي اختبارًا وابتلاءً كابتلاء الخليل بالأمر بذبح ولده (فلما جاءه) ظنه آدميًا حقيقة، تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا، فلما تصوّر ذلك، صلوات الله وسلامه عليه، (صكه) بالصاد المهملة أي: لطمه على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها، دون الصورة الملكية، ففقأها كما صرح به مسلم في روايته ويدل عليه قوله الآتي هنا: فرد الله عز وجل عليه عينه، ويحتمل أن موسى عليه الصلاة والسلام علم أنه ملك الموت، وأنه دافع عن نفسه الموت باللطمة المذكورة، والأول أولى، ويؤيده أنه جاء إلى قبضه ولم يخبره، وقد كان موسى، عليه السلام، علم أنه لا يقبض حتى يخبر، ولهذا لما أخبره في الثانية، قال: الآن. (فرجع) ملك الموت (إلى ربه فقال) رب (أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فردّ الله) عز وجل (عليه عينه) ليعلم موسى إذا رأى صحة عينه أنه من عند الله، ولأبي ذر: فيردّ الله، بلفظ المضارع إليه عينه بالهمزة قبل اللام بدل العين (وقال) له: (ارجع) إلى موسى (فقل له يضع يده على متن ثور) بالمثناة الفوقية في الأولى، وبالمثلثة في الثانية، أي ظهر ثور (فله بكل ما غطت به يده، بكل شعرة سنة. قال) موسى: (أي رب! ثم ماذا) بعد هذه السنين (قال) الله تعالى: (ثم) يكون بعدها (الموت. قال) موسى: (فالآن) يكون الموت، والآن اسم لزمان الحال، وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل، واختار موسى الموت لما خيّر شوقًا إلى لقاء ربه كنبينا، وَله، لما قال: الرفيق الأعلى (فسأل الله) موسى (أن يدنيه) أي: يقربه (من الأرض المقدسة) أي: المطهرة، و: أن، مصدرية في موضع نصب، أي: سأل الله الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه (رمية بحجر) أي: دنوّا لو رمى رام حجرًا من ذلك الموضع الذي هو موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس. وكان موسى إذ ذاك في التيه، ومعه بنو إسرائيل، وكان أمرهم بالدخول إلى الأرض المقدسة، فامتنعوا فحرم الله عليهم دخولها أبدًا غير: يوشع وكالب، وتيههم في القفار أربعين سنة في ستة فراسخ، وهم ستمائة ألف مقاتل، وكانوا يسيرون كل يوم جادِّين، فإذا أمسوا في الموضع الذي ارتحلوا عنه، إلى أن أفناهم الموت، ولم يدخل منهم الأرض المقدسة أحد ممن امتنع أوّلاً أن يدخلها إلا أولادهم مع يوشع، ولما لم يتهيأ لموسى عليه الصلاة والسلام دخول الأرض المقدسة لغلبة ٤٢٦ كتاب الجنائز/ باب ٧٠ الجبارين عليها، ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها، طلب القرب منها، لأن ما قارب الشيء یعطی حکمه)). وقيل: إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت، وعورض بأن موسى، عليه السلام، قد نقل يوسف، عليه السلام، لما خرج من مصر. وأجيب: بأنه إنما نقله بوحي، فتكون خصوصية له، وإنما لم يسأل نفس بيت المقدس، ليعمى قبره، خوفًا من أن يعبده جهال ملته. قال ابن عباس: لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهین من دون الله . وقد اختلف في جواز نقل الميت، ومذهب الشافعية: يحرم نقله من بلد إلى بلد آخر ليدفن فيه، وإن لم يتغير لما فيه من تأخير دفنه المأمور بتعجيله، وتعريضه لهتك حرمته، إلا أن يكون بقرب مكة، أو المدينة، أو بيت المقدس، فيختار أن ينقل إليه لفضل الدفن فيها. والمعتبر في القرب مسافة لا يتغير فيها الميت قبل وصوله. قال الزركشي: ولا ينبغي التخصيص بالثلاثة، بل لو كان بقربه مقابر أهل الصلاح والخير، فالحكم كذلك لأن الشخص يقصد الجار الحسن . اهـ. وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة، وقال وهب: خرج موسى لبعض حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير شيئًا قط أحسن منه، فقال لهم: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربك. قال: ففعل، ثم تنفس أسهل تنفس، فقبض الله روحه. ثم سوّت عليه الملائكة التراب. وقيل: إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة، فشمها، فقبض روحه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول اله ◌َّير: فلو كنت ثمّ) بفتح المثلثة، أي: هناك (لأريتكم قبره إلى جانب الطريق، عند الكثيب الأحمر) بالمثلثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الاعلام بقبره الشريف، ومن ثم حصل الاختلاف فيه، فقيل: بالتيه، وقيل: بباب لنا ببيت المقدس، أو بدمشق، أو بواد بين بصرى والبلقاء، أو بمدين بين المدينة وبيت المقدس، أو بأريحا، وهي من الأرض المقدسة . وفي هذا الحديث: التحديث والإخبار والعنعنة، وشيخ المؤلف مروزي، ومعمر بصري، وأخرجه مسلم في: أحاديث الأنبياء، كالمؤلف مرفوعًا، والنسائي في: الجنائز، وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في: أحاديث الأنبياء. ٧٠ - باب الدَّفنِ بالليل. ودُفِنَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه ليلاً (باب) جواز (الدفن بالليل) وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، والجمهور. وكرهه: قتادة، والحسن البصري، وسعيدبن المسيب، وأحمد في رواية عنه. ٤٢٧ كتاب الجنائز/ باب ٧١ (ودفن) بضم الدال مبنيًا للمفعول (أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه ليلاً) كما وصله المؤلف في أواخر الجنائز في باب: موت يوم الاثنين. ١٣٤٠ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الشيبانيِّ عنِ الشَّعبيِّ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّه عنهما قال: ((صلَّى النبيُّوَّ على رَجُلٍ بعدَ ما دُفِنَ بليلةٍ، قامَ هوَ وأصحابهُ، وكانَ سألَ عنه فقالَ: مَن هذا؟ فقالوا: فُلانٌ، دُفِنَ البارحَةَ. فصلّوا عليهِ)) .. وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا جرير عن الشيباني) سليمان (عن الشعبي) عامربن شراحيل (عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال): (صلى النبي، ◌َّ، على رجل بعدما دفن) بضم الدال مبنيًا للمفعول (بليلة، قام) وفي نسخة: فقام (هو وأصحابه، وكان سأل عنه، فقال: من هذا؟ فقالوا) ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: قالوا: (فلان دفن البارحة) قال: أفلا آذنتموني، قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك (فصلوا عليه) بصيغة الجمع من الماضي أي: صلى النبي، وَّر، وأصحابه عليه، فهو كالتفصيل لقوله أولاً: صلى، فلا يكون تكرارًا. وهذا يدل على عدم كراهة الدفن ليلاً لأن النبي، وَّر، اطلع عليه ولم ينكره، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره، وصح أن عليّا دفن فاطمة ليلاً، ورأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله وَ طير، في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر، رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين. نعم، يستحب الدفن نهارًا لسهولة الاجتماع والوضع في القبر، لكن إن خشي تغيره فلا يستحب تأخيره ليدفن نهارًا. قال الأذرعي وغيره: بل ينبغي وجوب المبادرة به، وأما حديث مسلم: زجر النبي، و98َ، أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، فالنهي فيه إنما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه . ٧١ - باب بِناءِ المَسَاجِدِ على القَبرِ (باب بناء المساجد على القبر) وفي نسخة: المسجد، بالإفراد، وهو الذي في أحد فروع اليونينية . ١٣٤١ - حدثنا إسماعيلُ قال حدَّثَني مالكٌ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: ((لمَّ اشتكى النبيُّنَّهَ ذَكَرَتْ بعضُ نِسائِهِ كَنيسةً رَأيْنَها بأرضِ الحَبشةِ يُقالُ لها ماريةُ، وكانتْ أُمُّ سَلمَةَ وأُمُ حَبيبةَ رضيَ اللَّهُ عنهما أتَتا أرضَ الحبشةِ فَذَكرتا مِن حُسْنِها وتَصاويرَ فيها. فرَفعَ رَأْسَهُ ٤٢٨ كتاب الجنائز/ باب ٧١ فقال: أولئِكَ إذا ماتَ منهمُ الرجُلُ الصالحُ بَنوا على قبرِهِ مَسجدًا ثمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّورة، أولئِكِ شِرارُ الخَلقِ عندَ اللَّهِ». وبالسند قال: (حدَّثنا إسماعيل) بن أبي أويس الأصبحي (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن هشام) هو: ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبيربن العوام (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت): (لما اشتكى النبي، وَل قوله) أي: مرض مرضه الذي مات فيه (ذكرت) ولأبي ذر، والأصيلي: ذكر (بعض نسائه) هما: أم سلمة وأم حبيبة، كما سيأتي (كنيسة) بفتح الكاف، معبد النصارى (رأينها بأرض الحبشة) بنون الجمع في: رأينها، على أن أقل الجمع اثنان، أو معهما غيرهما من النسوة (يقال لها) أي: للكنيسة (مارية) بكسر الراء وتخفيف المثناة التحتية، علم للكنيسة، (وكانت أم سلمة) بفتح اللام، أم المؤمنين: هند بنت أبي أمية المخزومية (وأم حبيبة) بفتح الحاء، أم المؤمنين أيضًا: رملة بنت أبي سفيان (رضي الله عنهما، أتتا أرض الحبشة، فذكرتا) بلفظ التثنية للمؤنث من الماضي (من حسنها وتصاوير فيها، فرفع) رسول الله، وَلقوله: (رأسه فقال): (أولئك) بكسر الكاف، ويجوز فتحها (إذا مات منهم) وفي نسخة: فيهم (الرجل الصالح وجواب، إذا، قوله: (بنوا على قبره مسجدًا ثم، صوروا فيه) أي: في المسجد (تلك الصورة) التي مات صاحبها، ولأبي الوقت: من غير اليونينية: تلك الصور، بالجمع. قال القرطبي: وإنما صوّر أوائلهم الصور ليتأنسوا بها، ويتذكروا أفعالهم الصالحة، فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور، يعظمونها، فحذر النبي وَ له عن مثل ذلك، سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك بقوله: (أولئك) بكسر الكاف وفتحها، ولأبي ذر: وأولئك (شرار الخلق عند الله). وموضع الترجمة قوله: بنوا على قبره مسجدًا، وهو مؤول على مذمة من اتخذ القبر مسجدًا، ومقتضاه التحريم. لا سيما وقد ثبت اللعن عليه، لكن صرح الشافعي، وأصحابه بالكراهة. وقال البندنيجي: المراد أن يسوى القبر مسجدًا، فيصلى فيه. وقال إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى القبر، وأما المقبرة الدائرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه فلم أر فيه بأسًا، لأن المقابر وقف، وكذا المسجد، فمعناهما واحد . قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا، لعنهم النبي، وَّر ومنع المسلمين عن مثل ذلك. فأمَّا من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه، لا للتعظيم ولا للتوجه إليه، فلا يدخل في الوعيد المذكور. ٤٢٩ كتاب الجنائز/ باب ٧٢ وقد ترجم المؤلف، قبل ثمانية أبواب، بباب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ويحتاج إلى الفرق بين الترجمتين، فقال ابن رشيد: الاتخاذ أعم من البناء، فلذلك أفرده بالترجمة، ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أم لا. وقال الزين بن المنير: كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ المساجد لأجل القبور، بحيث لولا تجدّد القبر ما أتخذ المسجد، وبهذه بناء المسجد في المقبرة على حدته، لئلا يحتاج إلى الصلاة، فيوجد مكان يصلي فيه سوى المقبرة، فلذلك نحا به منحى الجواز. اهـ. قال في الفتح: والمنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا. وهذا الحديث مضى في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟. ٧٢ - باب مَن يَدخُلُ قبرَ المرأةِ (باب من يدخل قبر المرأة) لأجل إلحادها. ١٣٤٢ - هذاثنا محمدُ بنُ سِنانٍ قَالَ حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سُليمانَ حدَّثَنَا هِلالُ بنُ عليٍّ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: شَهِدْنَا بنتَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ -ورسولُ اللَّهِوَِّ جالسٌ على القَبرِ - فرأيتُ عَينَيهِ تَدمعانِ، فقال: هل فيكم مِن أحَدٍ لم يُقارِفِ الليلةَ؟ فقال أبو طلحةً: أنا. فقال: فانزِلْ في قبرِها. قَالَ فنزَلَ في قبرِها فَقَبَرَها)) قال ابن مُبارَكِ قال فُليحٌ: أُراهُ يَعني الذَّنْبَ. قال أبو عبدالله: ﴿ليقتَرِفوا﴾ أي ليكتسبوا. وبه قال: (حدّثنا محمدبن سنان) العوقي، بفتح الواو وبالقاف، الباهلي البصري (قال: حدّثنا فليح بن سليمان) قال: الواقدي: اسمه عبدالملك، وفليح، لقب غلب عليه. وسقط: ابن سليمان، عند أبي ذر، قال: (حدّثنا هلال بن علي) هو: ابن أسامة العامري (عن أنس) هو: ابن مالك (رضي الله عنه، قال): (شهدنا بنت رسول الله، وَ*)، أم كلثوم زوج عثمان بن عفان (ورسول الله، ومَلتر، جالس على) جانب (القبر) - الجملة اسمية حالية (فرأيت عينيه تدمعان) بفتح الميم، وفيه جواز البكاء حيث لا صياح، ولا غيره. مما ينكر شرعًا، كما سبق (فقال): (هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة) بالقاف والفاء، أي: لم يجامع أهله، ومثله في الكناية قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧] وقد كان من عادة أدب القرآن أن يكني عن الجماع باللمس لبشاعة التصريح، فعكس، فكني عن الجماع بالرفث، وهو أبشع تقبيحًا لفعلهم لينزجروا عنه، وكذلك كني في هذا الحديث عن المباح بالمحظور لصون جانب بنت الرسول عما ينبىء عن الأمر المستهجن (فقال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري: (أنا) لم أقارف الليلة (قال) عليه الصلاة والسلام: (فانزل في قبرها). ٤٣٠ كتاب الجنائز/ باب ٧٣ ففيه: أنه لا ينزل الميت في قبره إلا الرجال متى وجدوا، وإن كان الميت امرأة، بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبًا، ولأنه معلوم أنه كان لبنت النبي ◌َّر، محارم من النساء، كفاطمة، وغيرها. نعم، يندب لهن كما في شرح المهذب: أن يلين حمل المرأة من مغتسلها إلى النعش، وتسليمها إلى من في القبر، وحل ثيابها فيه. وقد كان عثمان أولى بذلك من أبي طلحة لأن الزوج أحق من غيره بمواراة زوجته، وإن خالط غيرها تلك الليلة، وإن لم يكن له حق في الصلاة، لأن منظوره أكثر. لكن عثمان، رضي الله عنه، قارف تلك الليلة، فباشر جارية له، وبنت رسول الله وَ ل محتضرة، فلم يعجبه ◌َلّ كونه شغل عن المحتضرة بذلك، لصيانة جلالة محل ابنته، وَ ل*، ورضي عنها. قال ابن المنير: ففيه خصوصية. (قال: فنزل) أبو طلحة (في قبرها، فقبرها) أي: لحدها. وسقط قوله: فقبرها، عند الأصيلي، وأبي ذر، وابن عساكر. (قال ابن مبارك) عبدالله. ولأبي ذر: قال ابن المبارك، بالتعريف أي: مما وصله الإسماعيلي: (قال فليح) يعني: ابن سليمان: (أراه) بضم الهمزة، أي أظنه (يعني) بقوله: يقارف (الذنب). لكن المرجح التفسير الأول، ويؤيده ما في بعض الروايات بلفظ: لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة. فتنحى عثمان، رضي الله عنه، وقد قال ابن حزم: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله، وَلّر، بأنه لم يذنب تلك الليلة، لكن أنكر الطحاوي تفسيره: بالجماع، وقال: بل معناه: لم يقاول، لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء. (قال أبو عبد اللَّه) البخاري مؤيدًا لقول ابن المبارك، عن فليح: (﴿ليقترفوا﴾﴾ [الأنعام: ١١٣] معناه: (أي ليكتسبوا). أو أراد المؤلف بذلك توجيه الكلام المذكور، وأن لفظ: المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك؛ وهو الجماع، وهذا الذي فسر به الآية موافق لتفسير ابن عباس، ومشى عليه البيضاوي وغيره، فقال ﴿وليقترفوا من الآثام ما هم مقترفون﴾ [الأنعام: ١١٣] وسقط في رواية الحموي والمستملي، وثبت في رواية الكشميهني. ٧٣ - باب الصلاة على الشهيدِ (باب) حكم (الصلاة على الشهيد) وهو: المقتول في معركة الكفار، لو كان امرأة، أو رقيقًا، أو صبيًا، أو مجنونًا. وقد خرج بالتقييد: بالمعركة، من جرح وعاش بعد ذلك حياة مستقرة، وخرج من سمي شهيدًا بسبب غير السبب المذكور كالغريق، والمبطون، والمطعون، فتسميتهم شهداء باعتبار الثواب في الآخرة، فقط. ١٣٤٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُف حدَّثَنَا اللّيثُ قال: حدَّثَني ابنُ شهابٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كانَ النبيُّ وَّهِ يَجْمَعُ بينَ الرجُلينِ من ٤٣١ کتاب الجنائز/ باب ٧٣ قَتلى أُحُدٍ فِي ثَوبٍ واحدٍ ثم يقول: أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآنِ؟ فإذا أُشيرَ لهُ إلى أحدِهما قَدَّمَهُ في اللّحد وقال: أنا شهيدٌ على هؤلاءِ يومَ القيامةِ. وأَمرَ بدفنِهم في دِمائهم، ولم يُغَسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم)). [الحديث ١٣٤٣ - أطرافه في: ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي، قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي (عن جابربن عبدالله الأنصاري)، رضي الله عنهما، قال الحافظ ابن حجر: كذا يقول الليث، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن، عن جابر. قال النسائي: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك، ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة. فذكر الحديث مختصرًا. وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحق وعمروبن الحرث، كلهم، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، وعبدالله له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل. وقد رواه عبدالرزاق عن معمر، فزاد فيه جابرًا، وهو مما يقوي اختيار البخاري، فإن ابن شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين، ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبدالله بن ثعلبة. وعلى ابن شهاب فيه اختلاف آخر، رواه أسامة بن زيد الليثي، عنه، عن أنس، أخرجه أبو داود والترمذي. وأسامة سيىء الحفظ، وقد حكى الترمذي في العلل عن البخاري: أن أسامة غلط في إسناده وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبدالعزيز الأنصاري، عن ابن شهاب، فقال: عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: وابن عبد العزيز ضعيف. وقد أخطأ في قوله: عن أبيه، وقد ذکر البخاري فيه اختلافًا آخر کما سيأتي بعد بابین اهـ. (قال) أي: جابر: (كان النبي، وَّ، يجمع بين الرجلين من قتلى) غزوة (أحد في ثوب واحد) إما بأن يجمعهما فيه، وإما بأن يقطعه بينهما. وقال المظهري قوله: في ثوب واحد، أي في قبر واحد، إذ لا يجوز تجريدهما في ثوب واحد بحيث تتلاقى بشرتاهما، بل ينبغي أن يكون على كل واحد منهما ثيابه الملطخة بالدم، وغيرها. ولكن يضجع أحدهما بجنب الآخر في قبر واحد، (ثم يقول) عليه الصلاة والسلام: (أيهم) أي: أي القتلى. وللحموي والمستملي: أيهما، أي: أي الرجلين (أكثر أخذًا للقرآن؟) بالنصب على التمييز في: أخذًا (فإذا أشير له) عليه الصلاة والسلام (إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال) عليه الصلاة والسلام (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة). قال المظهري: أي: أنا شفيع لهؤلاء، وأشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم، وتركوا حياتهم الله تعالى . اهـ. ٤٣٢ كتاب الجنائز/ باب ٧٣ وتعقبه الطيبي: بأن هذا الذي قاله لا يساعد عليه تعدية الشهيد بعلى، لأنه لو أريد ما قال لقيل: أنا شهيد لهم، فعدل عن ذلك لتضمين: شهيد، معنى: رقيب وحفيظ، أي: أنا حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم وأصونهم من المكاره، وشفيع لهم، ومنه قوله تعالى: ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ [المجادلة: ٦ والبروج: ٩] ﴿كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ [المائدة : ١١٧]. (وأمر) عليه الصلاة والسلام (بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم) بفتح اللام، أي: لم يفعل ذلك بنفسه، ولا بأمره. وعند أحمد أنه مَّر، قال: لا تغسلوهم، فإن كل جرح، أو كلم، أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة. ولم يصل عليهم، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم، باستغنائهم عن دعاء القوم، وقد اختلف في الصلاة على الشهيد المقتول في المعركة، فمذهب الشافعية، أنها حرام وبه قال مالك، وأحمد، وقال بعض الشافعية: معناه لا تجب عليهم لکن تجوز. وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلف تنيسي، والليث مصري وابن شهاب وشيخه مدنيان، وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه أيضًا في: الجنائز، وكذا الترمذي، وقال: صحيح. والنسائي وابن ماجة. ١٣٤٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللّثُ حدَّثَنِي يزيدُبنُ أبي حبيبٍ عن أبي الخيرِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ ((أنَّ النبيَّوَِّ خَرِجَ يومًا فصلَّى على أهلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ على الميّتِ، ثمَّ انصرَفَ إلى المِنبرِ فقال: إني فرَطْ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني واللَّهِ لأنظُرُ إلى حَوضي الآنَ، وإني أُعطِيتُ مَفاتيحَ خَزَائنِ الأرضِ، أوَ مفاتيحَ الأرضِ، وإني واللهِ ما أخافُ عليكم أنْ تشركوا بَعدِي، ولكنْ أخافُ عليكم أن تنافسوا فيها)). [الحديث ١٣٤٤ - أطرافه في: ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠]. وبه قال: (حذّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي، قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام، قال (حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد (عن أبي الخير) يزيد بن عبد الله اليزني (عن عقبة بن عامر) بضم العين وسكون القاف، الجهني، رضي الله عنه. (أن النبي، وَّر، خرج يومًا، فصلى على أهل أحد) الذين استشهدوا في وقعته، في شوّال سنة ثلاث (صلاته على الميت) بنصب صلاته، أي: مثل صلاته على الميت زاد: في غزوة أحد، من طريق حيوةبن شريح، عن يزيد: بعد ثمان سنين، كالموزّع الأحياء والأموات، لكن في قوله: بعد ثمان سنين تجوّز، لأن وقعة أحد كانت في شوّال سنة ثلاث، كما مر. ووفاته ◌ّالر في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وحينئذ فيكون بعد سبع سنين ودون النصف فهو من باب: جبر الكسر. ٤٣٣ كتاب الجنائز/ باب ٧٣ والمراد أنه، عليه الصلاة والسلام، دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وليس المراد صلاة الميت المعهودة، كقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] والإجماع يدل له، لأنه لا يصلى عليه عندنا، وعند أبي حنيفة، المخالف لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام. فإن قلت: حديث جابر لا يحتج به لأنه نفي، وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها في خبر الإثبات. أجيب: بأن شهادة النفي إنما تردّ إذا لم يحط بها علم الشاهد، ولم تكن محصورة. وإلا فتقبل بالاتفاق. وهذه قضية معينة، أحاط بها جابر وغيره علمًا. وأما حديث الإثبات فتقدم الجواب عنه، وأجاب الحنفية: بأنه تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ الميت، والشهداء لا يتفسخون، ولا يحصل لهم تغیر، فالصلاة علیهم لا تمتنع أي وقت كان. وأول أبو حنيفة الحديث في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم، وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم يومئذ. وقال ابن حزم الظاهري: إن صلي على الشهيد فحسن، وإن لم يصل عليه فحسن، واستدل بحديثي جابر وعقبة، وقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة . (ثم انصرف إلى المنبر) ولمسلم، كالمؤلف في المغازي: ثم صعد المنبر كالمودّع الأحياء والأموات (فقال: إني فرط لكم) بفتح الفاء والراء، هو: الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء، ونحوهما. أي: أنا سابقكم إلى الحوض، كالمهيىء له لأجلكم. وفيه إشارة إلى قرب وفاته عليه الصلاة والسلام. وتقدمه على أصحابه، ولذا قال: كالمودع الأحياء والأموات (وأنا شهيد عليكم) أشهد عليكم بأعمالكم، فكأنه باق معهم لم يتقدمهم، بل يبقى بعدهم حتى يشهد بأعمال آخرهم، فهو عليه الصلاة والسلام قائم بأمرهم في الدارين، في حال حياته وموته. وفي حديث ابن مسعود عند البزار، بإسناد جيد، رفعه: حياتي خير لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم (وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن) نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف (وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض) شك الراوي، فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من الملك والخزائن من بعده (وإني والله أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) أي: ما أخاف على جميعكم الإشراك، بل على مجموعكم، لأن ذلك قد وقع من بعض (ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيهم) بإسقاط إحدى تاءي: تنافسوا، والضمير: لخزائن الأرض، المذكورة، أو للدنيا، المصرح بها في مسلم كالمؤلف في المغازي، بلفظ: ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، والمنافسة في الشيء الرغبة فيه، والانفراد به. ورواة هذا الحديث كلهم مصريون، وهو من أصح الأسانيد، وفيه رواية التابعي عن التابعي إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢٨ ٤٣٤ کتاب الجنائز/ باب ٧٤ و٧٥ عن الصحابي، والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا: في: علامات النبوة، وفي: المغازي، و: ذكر الحوض، ومسلم في: فضائل النبي، وَّر، وأبو داود في: الجنائز وكذا النسائي. ٧٤ - باب دَفنِ الرجُلينِ والثلاثةِ في قبر (باب) جواز (دفن الرجلين والثلاثة) فأكثر (في قبر) ولأبي ذر، زيادة: واحد، أي عند الضرورة بأن كثر الموتى، وعسر إفراد كل ميت بقبر واحد. ١٣٤٥ - حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ حدَّثَنَا اللّيثُ حَدَّثَنَا ابنُ شهابٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبٍ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ ((أنَّ النبيِّ وََّ كَانَ يَجمعُ بين الرجُلَينِ مِن قَتَلَى أُحُدٍ)). وبالسند قال: (حدّثنا سعيدبن سليمان) الملقب بسعدويه البزار، قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام، قال: (حدّثنا ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن كعب) بن مالك (أن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما أخبره): (أن النبي، وَّ، كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) في ثوب واحد، وهو مستلزم للجمع في القبر، فهو دال على الترجمة، لكن ليس فيه لفظ الثلاثة. نعم، في حديث هشام بن عامر الأنصاري، عند أصحاب السنن، مما ليس على شرط المؤلف جاءت الأنصار إلى رسول الله، وَلاو، يوم أحد، فقالوا: أصابنا جهد. قال: احفروا، ووسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. فلعل المصنف أشار إلى ذلك. وفي هذا الحديث التصريح بأن ذلك إنما فعل للضرورة، وحينئذ فالمستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر واحد، فلو جمع اثنان في قبر، واتحد الجنس: كرجلين وامرأتين، كره عند الماوردي، وحرم عند السرخسي، ونقله عنه النووي في شرح المهذب مقتصرًا عليه، قال السبكي: لكن الأصح الكراهة، أو نفي الاستحباب، أما التحريم فلا دليل عليه . اهـ. وأما إذا لم يتحد الجنس: كرجل وامرأة، فإن دعت ضرورة شديدة لذلك جاز، وإلا فيحرم، كما في الحياة. ومحل ذلك إذا لم يكن بينهما محرمية، أو زوجية، وإلا فيجوز الجمع صرح به ابن الصباغ، وغيره، كما قاله ابن يونس، ويحجز بين الميتين مطلقًا بتراب، ندبًا، والقياس أن الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم، بل وأن الخنثى مع الخنثى، أو غيره كالأنثى مع الذكر مطلقًا. وقال أبو حنيفة ومالك: لا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد. ٧٥ - باب مَن لم يَرَ غَسل الشُّهَداءِ (باب من لم ير غسل الشهداء) ولو كان الشهيد جنبًا، أو حائضًا أو نفساء. ٤٣٥ كتاب الجنائز/ باب ٧٦ ١٣٤٦ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا لَيث عنِ ابنِ شِهابٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبٍ عن جابرٍ قال: قال النبيُّ ◌َّل: ((ادفِنوهم في دِمائهم، يَعني يومَ أُحُدٍ، ولم يُغَسُلْهم)). وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبدالملك الطيالسي، قال: (حدّثنا ليث) بلام واحد، هو: ابن سعد الفهمي الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبدالرحمن بن كعب) ولأبي ذر، زيادة: ابن مالك، (عن جابر) هو: ابن عبداللَّه، رضي الله عنه، (قال: قال النبي ◌َّ): (ادفنوهم) بكسر الفاء والهمزة همزة وصل في اليونينية، أي: المستشهدين (في دمائهم يعني يوم أحد، ولم يغسلهم) إبقاء لأثر الشهادة عليهم، وقوله: يغسلهم، بضم أوّله وفتح ثانيه وتشديد ثالثه، ولأبي ذر: ولم يغسلهم بفتح أوّله وسكون ثانيه وتخفيف ثالثه، واستدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل، حتى ولا الجنب، والحائض، وهو الأصح عند الشافعية. وفي حديث أحمد عن جابر أيضًا أنهنَّ، قال في قتلى أحد: ((لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة)) ولم يصل عليهم. فبين الحكمة في ذلك. وفي حديث ابن حبان والحاكم، في صحيحهما: أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب، ولم يغسله، وَّر، وقال: رأيت الملائكة تغسله. فلو كان واجبًا لم يسقط إلا بفعلنا، ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم. وقال الحسن البصري وسعيدبن المسيب، فيما رواه ابن أبي شيبة: يغسل الشهيد. ٧٦ - باب مَن يُقدَّمُ في اللحدِ وسُمِّي اللّحدَ لأنه في ناحية وكلُّ جائرٍ مُلحدٌ. ﴿مُلْتَحدًا﴾: معدِلاً. لو كان مُستقيمًا كان ضَریحًا . (باب من يقدم) من الموتى (في اللحد) وهو بفتح اللام وضمها، يقال: لحدت الميت وألحدت له، وأصله: الميل لأحد الجانبين. قال المؤلف: (وسمي: اللحد لأنه) شق بعمل (في ناحية) من القبر مائلاً عن استوائه، بقدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة (وكل جائر ملحد) لأنه مال وعدل ومارى وجادل. وسقط: وكل جائر ملحد، لأبي ذر، وقال المؤلف أيضًا في قوله تعالى: ﴿ولن تجد من دونه (ملتحدًا﴾) [الكهف: ٢٧] أي: (معدلاً) قاله أبو عبيدة في كتاب: المجاز، أي: ملتجأ تعدل إليه إن هممت به . (ولو كان) القبر أو الشق (مستقيمًا) غير مائل إلى ناحية (كان) وللحموي والمستملي: لكان (ضريحًا) بالضاد المعجمة، لأن الضريح شق في الأرض على الاستواء. ٤٣٦ كتاب الجنائز/ باب ٧٦ ١٣٤٧ - حدثنا ابنُ مُقاتِلِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا لَيْثُ بنُ سَعدٍ قَالَ حدَّثني ابنُ شهابٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِوَ كان يَجمعُ بينَ الرجُلينِ مِن قَتلى أُحَدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثمَّ يَقول: أيُّهم أكثَرُ أخْذًا للقرآن؟ فإذا أُشيرَ لهُ إلى أحدِهما قَدّمَهُ في اللّحدِ وقال: أنا شَهيدٌ على هؤلاء. وأمَرَ بدفنهم بدمائهم، ولم يُصلِ عليهم، ولم يُغسلهم». وبالسند قال: (حدّثنا ابن مقاتل) المروزي، ولأبي ذر: محمد بن مقاتل، قال: (أخبرنا عبدالله) بن المبارك المروزي، قال: (أخبرنا ليث) بلام واحد، ولأبي ذر: الليث (بن سعد) الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما). (أن رسول الله، وَلي، كان يجمع بين الرجلين من قتلى) غزوة (أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم) أي: أي القتلى (أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد) مما يلي القبلة، وحق لقارىء القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه، أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر. وفيه: تقديم الأفضل، فيقدم الرجل ولو أميًّا، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. فإن اتحد النوع قدم بالأفضلية المعروفة في نظائره: كالأفقه والأقرأ، إلا الأب فيقدم على الابن وإن فضله الابن لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت. (وقال) عليه الصلاة والسلام: (أنا شهيد على هؤلاء) أي: حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم، وشفيع لهم (وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل) عليه الصلاة والسلام (عليهم ولم يغسلهم) بضم أوله وفتح ثانيه، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم. ولأبي ذر، ولم يغسلهم، بفتح أوله وسكون ثانيه . ١٣٤٨ - قال ابنُ المبارَكِ: وأخبرَنا الأوزاعيُّ عن الزُّهريّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما ((كان رسولُ اللَّهِوَله يقول لِقتلَى أُحُدٍ: أيُّ هُؤُلاء أكثرُ أخْذًا للقرآنِ؟ فإذا أُشيرَ له إلى رجُلٍ قَدَّمَهُ في اللّحدِ قبلَ صاحبهِ -وقال جابرٌ- فكُفْنَ أبي وعمي في نَمِرَةٍ واحدٍ)). وقال سُليمانُ بنُ كثيرٍ: حدَّثَني الزَّهرِيُّ حدَّثَني من سَمِعَ جابرًا رضيَ اللَّهُ عنه. (قال) عبد الله (بن المبارك) ولأبي ذر: وأخبرنا ابن المبارك، وهو بالإسناد الأول: محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي عن الزهري. ٤٣٧ کتاب الجنائز/ باب ٧٧ (وأخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن جابربن عبدالله، رضي الله عنهما، قال): (كان رسول الله، وَلّ يقول لقتلى أحد: أي هؤلاء) القتلى (أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل صاحبه). وهذا منقطع لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر (- وقال جابر -) المذكور: (فكفن أبي) عبد الله بن عمرو بن حرام (وعمي) عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وسماه: عمّا تعظيمًا له، وليس هو عمه، بل ابن عمه وزوج أخته، هند بنت عمرو (في نمرة واحدة). بفتح النون وكسر الميم، بردة من صوف أو غيره، مخططة. وذكر الواقدي وابن سعد: أنهما كفنا في نمرتين، فإن صح حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما نصفين. وفي طبقات ابن سعد: أن ذلك كان بأمر رسول الله، وَ له، ولفظه، قالوا: وكان عبد الله بن عمروبن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد، قتله سفيان بن عبدشمس. وقال رسول الله، وَّر: كفنوا عبدالله بن عمرو، وعمروبن الجموح في نمرة واحدة. لما كان بينهما من الصفاء. وقال: ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد. (وقال سليمان بن كثير) بالمثلثة العبدي، مما وصله الذهلي في الزهريات: (حدّثني الزهري) قال: (حدّثني) بالإفراد فيهما (من سمع جابرًا رضي الله عنه) هو المسمى في رواية الليث، وهو: عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وبهذا التفسير يمكن نفي الاضطراب الذي أطلقه الدارقطني في هذا الحديث عنه، وأما رواية الأوزاعي المرسلة، فتصرف فيها بحذف الواسطة، وإنما أخرجها مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك، عن الليث، والأوزاعي جميعًا عن الزهري، فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب، وأثبته الليث. وهما في الزهري سواء. وقد صرحا جميعًا بسماعهما له منه، فقبل زيادة الليث لثقته، ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عمن سمع جابرًا. وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وجابر فيه في الجملة، وتأكيد رواية الليث بذلك، وقد رد هذا بأن الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الاضطراب، ولا يندفع ذلك بما ذكر، والله أعلم. ٧٧ - باب الإِذْخِرِ والحَشيشِ في القبرِ (باب) استعمال (الإذخر) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة، نبت طيب الرائحة (والحشيش) إلحاقًا له بالإذخر في الفرج التي تتخلل بين اللبنات (في القبر) واستعماله فيه بالبسط ونحوه، لا التطيب. ١٣٤٩ - هذثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَوْشَبٍ قَالَ حدَّثَنَا عبدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثَنَا خالدٌ عن عكرمة عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَّ قال: ((حَرَّمَ اللَّهُ مكة، فلم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا لأحدٍ ٤٣٨ كتاب الجنائز/ باب ٧٧ بَعدي، أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ: لا يُختلَى خَلاها، ولا يُعضَدُ شَجرُها، ولا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا تُلتقَطُ لُقَطتُها إلا لمعرِّف. فقال العبَّاسُ رضيَ اللَّهُ عنهُ إلاّ الإذخِرَ لصاغَتِنا وقُبورِنا. فقال: إلاّ الإذخِرَ)) . وقال أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌ََّ ((القُبُورِنا وبُيوتِنا)). وقال أبانُ بنُ صالحٍ عنِ الحسنِ بنِ مُسْلمٍ عن صَفيةَ بنتِ شَيبةَ ((سمعتُ النبيَّلَّ)) مثله. وقال مُجاهدٌ عن طاوُسٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ((لقَينِهم وبُيوتِهم)). [الحديث ١٣٤٩ - أطرافه في: ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣]. وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن عبدالله بن حوشب) بفتح المهملة والشين المعجمة، بينهما واو ساكنة آخره موحدة. الطائفي (قال: حدّثنا عبدالوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي، وَّر، قال) يوم فتح مكة : (حرم الله عز وجل مكة) أي: جعلها حرامًا يوم خلق السموات والأرض، (فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد) ولأبي الوقت، من غير اليونينية: ولا تحل لأحد (بعدي، أحلت لي) أي: أبيح لي القتال فيها (ساعة من نهار) وهي من ضحوة النهار إلى ما بعد العصر، كما في كتاب الأموال لأبي عبيدة؛ وللحموي والمستملي: أحلت له ساعة من النهار، (لا يختلى) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه (خلاها) بالقصر وفتح الخاء المعجمة، لا يجز ولا يقطع كلؤها الرطب الذي نبت بنفسه. (ولا يعضد) بضم أوّله وفتح ثالثه، أي: لا يكسر (شجرها، ولا ينفر صيدها) أي: لا يزعج من مكانه (ولا تلتقط لقطتها) بفتح القاف وسكونها، أي: لا ترفع ساقطتها (إلا لمعرف) يعرفها، ولا يأخذها للتمليك بخلاف سائر البلدان. (فقال العباس، رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا) أي: ليكن هذا استثناء من الكلأ يا رسول الله، (فقال)، وَلقره، باجتهاد أو وحي إليه في الحال (إلا الإذخر) وسقط: إلا، لابن عساكر. ويجوز أن يكون أوحي إليه قبل ذلك أنه: إن طلب منك أحد استثناء شيء فاستثن. والإذخر بالرفع على البدل، والنصب على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النفي. لكن المختار، كما قاله ابن مالك، نصبه. إما لكون الاستثناء متراخيًا عن المستثنى منه، فتفوت المشاكلة بالبدلية، وإما لكون الاستثناء عرض في آخر الكلام، ولم يكن مقصودًا أولاً . (وقال أبو هريرة رضي الله عنه) مما وصله المؤلف في كتاب: العلم (عن النبي، وَّ﴾: القبورنا وبيوتنا) ولفظه: إن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث، عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه. فأخبر بذلك ٤٣٩ كتاب الجنائز/ باب ٧٨ النبي، و9َّ، فركب راحلته، فخطب فقال: إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل ... الحديث، وفيه: فقال رجل من قريش إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا أي: لحاجة سقف بيوتنا نجعله فوق الخشب، ولحاجة قبورنا في سد الفرج التي بين اللبنات والفرش، ونحوه. فقال النبي وَالله: إلا الإذخر. (قال أبان بن صالح) هو: ابن عميربن عبيد القرشي، مما وصله ابن ماجة من طريقه (عن الحسن بن مسلم) هو: ابن يناق، بفتح التحتية وتشديد النون آخره قاف المكي (عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة، العبدرية: (سمعت النبي، وَلاغير، مثله). أي: يذكر البيوت والقبور، وقولها: سمعت بسكون العين، ولأبي ذر: سمعت النبي، وَليره، بفتح العين وكسر التاء لالتقاء الساكنين . واختلف في صحبة صفية هذه وأبعد من قال: لا رؤية لها، وقد صرح هنا بسماعها من النبي، وَ ﴿، وقد أخرج ابن منده، من طريق محمدبن جعفربن الزبير، عن عبيدالله بن ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله وَليل، حين دخل الكعبة ... الحديث. (وقال مجاهد، عن طاوس) مما هو موصول في: الحج (عن ابن عباس، رضي الله عنهما لقينهم) بفتح القاف وسكون التحتية، أي: فإنه لحاجة حدّادهم (و) حاجة (بيوتهم). أورده لقوله: لقينهم، بدل قوله: لقبورهم، ولعله أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة رواية أبي هريرة وصفية. ٧٨ - باب هل يُخرَجُ الميّتُ منَ القبرِ واللّحدِ لِعِلَّةٍ؟ (باب) بالتنوين (هل يخرج الميت من القبر واللحد) بعد دفنه (لعلة) كأن دفن بلا غسل، أو في کفن مغصوب، أو لحقه بعد الدفن سیل. ١٣٥٠ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ قال عمرو: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضي اللَّهُ عنهما قال: ((أتى رسولُ الَّهِوَّهِ عبدَ اللَّهِ بِنَ أُبَيِّ بعدَ ما أُدخِلَ حُفْرَتَه، فأمرَ به فأُخرِجَ، فَوَضَعَهُ على وُكِبتَيهِ، ونَفَثَ عليهِ مِن رِيقِهِ، وألْبَسَهُ قميصَهُ، فاللَّهُ أعلمُ وكانَ كَسا عبَّاسًا قميصًا. قال سفيانُ وقال أبو هُرَيْرَةَ: وكان عَلى رسولِ اللَّهِوَِّ قميصانٍ، فقال له ابنُ عبدِ اللَّهِ: يا رسولَ اللَّهِ الْبِسْ أبي هميصّكَ الّذِي يَلِي جِلدكَ. قال سفيانُ: فَيَرَوْنَ أنْ النبيَّ وَ أَلْبَس عبدَ اللَّهِ قميصَهُ مُكافأةً لِمَا صَنَعَ)). وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني، قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين، هو: ابن دينار: (سمعت جابربن عبدالله، رضي الله عنهما، قال): (أتى رسول الله، وَّر، عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (بعدما أدخل حفرته) أي: قبره، وكان رسول الله، وبَطّر، قد عاده في مرضه، فقال له: يا رسول الله، إن ٤٤٠ كتاب الجنائز/ باب ٧٨ مت فأحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك، فكفني فيه، وصلٌ علي واستغفر لي. (فأمر به) رسول الله، وَلّ، (فأخرج) من قبره (فوضعه) عليه الصلاة والسلام (على ركبتيه) بالتثنية (ونفث عليه) وللحموي والمستملي: ونفث فيه (من ريقه). والنفث، بالمثلثة شبيه بالنفخ. وهو أقل من التفل، قاله في الصحاح، والمحكم، زاد ابن الأثير في نهايته: لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وقيل: هما سواء أي: يكون معهما ريق. (وألبسه قميصه، فالله أعلم). وفي نسخة: والله أعلم، بالواو، جملة معترضة: أي فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله، وَلقره إياه قميصه، لأن مثل هذا لا يفعل إلا مع مسلم. وقد كان يظهر من عبدالله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لكنه عليه الصلاة والسلام، اعتمد ما كان يظهر منه من الإسلام، وأعرض عما كان يتعاطاه، مما يقتضي خلاف ذلك. حتى نزل قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا﴾ [التوبة: ٨٤] كما سبق. (وكان) عبد الله (كسا عباسًا) عم النبي، وَّرُ (قميصًا) وللكشميهني: قميصه لما أسر في بدر، ولم يجدوا له قميصًا يصلح له، لأنه كان طويلاً، إلا قميص ابن أبي. (قال سفيان) بن عيينة (وقال أبو هريرة) كذا في كثير من الروايات، ومستخرج أبي نعيم وهو تصحيف، وفي رواية أبي ذر وغيرها: وقال أبو هارون، وهو كذلك عند الحميدي، في الجمع بين الصحيحين، وجزم المزي بأنه: موسى بن أبي عيسى الحناط، بمهملة ونون المدني الغفاري، واسم أبيه: ميسرة، وقيل: هو الغنوي، واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين. فالحديث معضل. (وكان على رسول الله، وَّر، قميصان. فقال له) أي للنبي، وَلّ (ابن عبد اللَّه) هو عبد الله أيضًا، سماه به النبي، وَّلر، وكان اسمه: الحباب: (يا رسول الله، ألبس) بفتح الهمزة وكسر الموحدة (أبي) عبد الله بن أبي (قميصك الذي يلي جلدك). (قال سفيان) بن عيينة مما وصله المؤلف في كسوة الأسارى من أواخر الجهاد: (فيرون) بضم المثناة التحتية (أن النبي، وَلإر، ألبس عبد الله) بن أبي (قميصه مكافأة) بغير همزة في اليونينية (لما صنع) مع عمه العباس، فجازاه من جنس فعله. ١٣٥١ - حدثنا مسَّدٌ أخبرَنا بِشرُبنُ المُفضَّلِ حدَّثَنا حسينٌ المعلمُ عن عطاء عن جابرٍ رضيَ اللَّه عنه قال: «لمّا حَضرَ أُحَدٌّ دعاني أبي مِنَ الليلِ فقال: ما أُراني إلاّ مَقتولاً في أوّلِ مَن يُقتل مِن أصحابِ النبيِّوَّه وإِنِّي لا أتْرُكُ بَعدِي أعَزَّ عليَّ مِنكَ، غيرَ نَفْسٍ رسولِ اللَّهِوَ لَهَ. وإنَّ عليَّ دَينًا، فاقضٍ، واستؤْصٍ بأخَواتِكَ خَيرًا. فأصبحنا، فكان أوَّلَ قَتِيلٍ، ودُفِنَ مَعَهُ آخَرُ في قبرٍ، ثمَّ لم تَطِبْ نفسي أنْ أترُكَهُ مَعَ الآخَرِ فاستخرَجتُهُ بعدَ ستةٍ أشهر، فإذا هوَ كيوم وضَعْتُهُ هُنَيَّةً، غيرَ أُذُنِهِ». [الحديث ١٣٥١ - طرفه فى: ١٣٥٢].