Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب التهجد/ باب ١٥ ١٥ - باب مَن نامَ أوَّلَ الليلِ وأحيى آخِرَه وقال سلمان لأبي الدَّرداء رضي اللَّهُ عنهما: نَمْ. فلما كانَ من آخِرِ الليلِ قال: قم قال النبيُّ وَ الَ: ((صدقَ سلمانُ)). (باب من نام أوّل الليل وأحيا آخره) بالصلاة أو القراءة أو الذكر ونحوها. (وقال سلمان) الفارسي (لأبي الدرداء، رضي الله عنهما) وفي نسخة: وقاله سلمان، وضبب في اليونينية على الهاء، مما وصله المؤلف في حديث طويل، في كتاب الأدب، عن جحيفة لما زاده، وأراد أن يقوم للتهجد. (نم) فنام (فلما كان من آخر الليل قال) سلمان له: (نَمْ) قال: فصلينا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي، وَّل، فذكر له ذلك (قال النبي، وَّ): (صدق سلمان) أي في جميع ما ذكر. ١١٤٦ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شعبةُ -وحدَّثني سليمانُ قال: حدَّثَنا شعبةُ- عن أبي إسحقَ عنِ الأسودِ قال: ((سألتُ عائشةَ رضي اللَّهُ عنها: كيفَ صلاةُ النبيَِّ بالليل؟ قالت: كان ينامُ أولَهُ، ويَقومُ آخِرَهُ فيُصلِّي، ثمَّ يَرجعُ إلى فِراشِهِ، فإذا أَذَّنَ المؤذِّنُ وَثَبَ، فإن كان به حاجةٌ اغتسلَ، وإلاّ توضأ وخرج)). وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي، ولأبي ذر: قال أبو الوليد: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج، قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد (سليمان) بن حرب الواشحي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمروبن عبدالله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (قال): (سألت عائشة، رضي الله عنها: كيف صلاة النبي) وللأصيلي: كيف كانت، ولأبي الوقت: كيف كان صلاة النبي؟ ولأبي ذر: رسول الله (مَّر بالليل)؟. (قالت: كان ينام أوّله ويقوم آخره، فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه) فإن كان به حاجة إلى الجماع جامع، ثم ينام (فإذا أذن المؤذن وثب) بواو ومثلثة وموحدة مفتوحات، أي: نهض (فإن كان) ولأبي ذر: فإن كانت (به حاجة) للجماع قضى حاجته و(اغتسل) فجواب الشرط محذوف، وهو قضى حاجته كما مر، ولفظ اغتسل يدل عليه، وليس بجواب (وإلا) بأن لم يكن جامع (توضأ وخرج) إلى المسجد للصلاة . ولمسلم: قالت: كان ينام أوّل الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوّل، وثب ولا والله ما قالت: قام فأفاض عليه الماء ولا ٢٠٢ كتاب التهجد/ باب ١٦ والله ما قالت: اغتسل: وأنا أعلم ما تريد. وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين. فصرّح بجواب إن الشرطية، وفي التعبير: بثم، في حديث الباب فائدة، وهي: أنه عليه السلام كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل بالتهجد، فإن الجدير به عليه السلام أداء العبادة قبل قضاء الشهوة. قال في شرح المشكاة: ويمكن أن يقال: إن ثم، هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوّلاً أن عادته عليه السلام كانت مستمرة بنوم أوّل الليل. وقيام آخره، ثم إن اتفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه فيقضي حاجته ثم ينام في كلتا الحالتين، فإذا انتبه عند النداء الأوّل، إن كان جنبًا اغتسل وإلا توضأ. ورواة الحديث ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه: حدّثنا أبو الوليد، وفي الرواية الأخرى؛ قال لنا، بصورة التعليق. وقد وصله الإسماعيلي. وفيه: التحديث والسؤال والقول والعنعنة. وأخرجه مسلم والنسائي. ١٦ - باب قيام النبيِّ رَ ﴿ بالليلِ في رمضانَ وغيرِهِ (باب قيام النبي، وَ ﴾﴾ أي صلاته (بالليل في) ليالي (رمضان وغيره) وسقط قوله: بالليل، عند المستملي والحموي. ١١٤٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسف قال أخبرنا مالكٌ عن سعيدِ المقْبُريّ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن أنه أخبرَهُ أنه «سألَ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِوَلـ في رَمضانَ؟ فقالت: ما كانَ رسولُ اللَّهِوَ يَزِيدُ في رمضانَ ولا في غيرهٍ على إحدى عشرةَ ركعةٌ: يُصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسنِهِنَّ وطولهنَّ. ثمَّ يُصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسنِهِنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يُصلِّي ثلاثًا. قالت عائشةُ: فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ فقال: يا عائشةُ إن عينيَّ تنامانِ ولا يَنام قلبي)). [الحديث ١١٤٧ - طرفاه في ٢٠١٣، ٣٥٦٩]. وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه أخبره): (أنه سأل عائشة، رضي الله عنها، كيف كانت صلاة رسول الله وَ له في) ليالي (رمضان؟). (فقالت: ما كان رسول الله وَل يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي: غير ركعتي الفجر. وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: كان رسول اللهێ# يصلي في رمضان عشرين ركعة، ٢٠٣ كتاب التهجد/ باب ١٦ والوتر، فإسناده ضعيف. وقد عارضه حديث عائشة هذا، وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله، عليه الصلاة والسلام، ليلاً من غيرها. (يصلي أربعًا) أي أربع ركعات، وأما ما سبق من أنه كان يصلي: مثنى مثنى، ثم واحدة فمحمول، على وقت آخر، فالأمران جائزان (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف، (ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا). (قالت عائشة) رضي الله عنها: (فقلت) بفاء العطف على السابق، وفي بعضها: قلت (يا رسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ولا يعارض بنومه عليه الصلاة والسلام بالوادي، لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر، لاستفهام عائشة عن ذلك، كأنه تقرر عندها منع ذلك، فأجابها بأنه وَالر، ليس هو في ذلك كغيره. وهذا الحديث أخرجه في: أواخر الصوم، وفي: صفة النبي وَّر، ومسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي. ١١٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن هِشام قال أخبرني أبي عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها قالت ((ما رأيتُ النبيِّ ◌َّهُ يَقرأُ في شيءٍ من صلاةِ الليلِ جالسًا، حتى إذا كبِرَ قَرأ جالسًا، فإذا بقيَ عليهِ من السورة ثلاثونَ أو أربعونَ آيَةً قام فقرأهنَّ، ثم ركَعَ)). وبه قال: (حدّثنا محمدبن المثنى) بن عبد اللّه الزمن (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبيربن العوّام (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت): (ما رأيت النبي ◌َّار يقرأ في شيء من صلاة الليل) حال كونه (جالسًا، حتى إذا كبر) بكسر الموحدة أي: أسن، وكان ذلك قبل موته بعام (قرأ) حال كونه (جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون) زاد الأصيلي: آية (أو أربعون آية) شك من الراوي (قام فقرأهن، ثم ركع). فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا، أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا. وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية. وحديث مسلم الذي احتجوا به لا يلزم منه ما رواه عروة عنها، فإنه كان يفعل كلاً من ذلك بحسب النشاط . ورواته ما بين: بصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم. ٢٠٤ كتاب التهجد/ باب ١٧ ١٧ - باب فضل الطهور بالليلِ والنهار. (باب فضل الطهور بالليل والنهار) بضم الطاء، وزاد أبو ذرّ عن الكشميهني: وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار، وهي المناسبة لحديث الباب، وفي بعض النسخ، وهي رواية أبي الوقت: بعد الوضوء بدل قوله عند الطهور. ١١٤٩ - حدثنا إسحقُ بنُ نَصرِ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن أبي حيَّنَ عن أبي زرعة عن أبي هريرةً رضيَ اللهُ عنه ((أنّ النبيَّمَ ﴿ قَال لبلالٍ عند صلاةِ الفجرِ: يا بلالُ حدّثني بأرجى عملٍ عملتَهُ في الإسلام، فإني سمعتُ دَفَّ نَعليكَ بينَ يدَيَّ في الجَنَّة. قال: ما عملتُ عَملاً أرجى عندي أني لم أتطهّر ◌ُهورًا في ساعةٍ ليلٍ أو نهارٍ إلا صلَّيتُ بذلكَ الطُّهورِ ما كُتِبَ لي أن أصلِّي)). قال أبو عبدِ اللهِ : دَفَّ نعليكَ، يعني تحريكَ. وبالسند قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده. وإلا فهو: إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي. قال: (حدّثنا أبو أسامة) حمادبن أسامة (عن أبي حيان) بالمهملة المفتوحة والمثناة التحتية المشددة، يحيى بن سعيد (عن أبي زرعة) هرم بن جرير البجلي (عن أبي هريرة، رضي الله عنه): (أن النبي ◌َ ﴿ قال لبلال) مؤذنه (عند صلاة الفجر) في الوقت الذي كان عليه الصلاة والسلام یقص فيه رؤياه. ويعبر ما رآه غيره من أصحابه: (يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام) أرجى: على وزن: أفعل التفضيل المبني من المفعول وهو سماعي. مثل: أشغل وأعذر، أي: أكثر مشغولية ومعذورية، فالعمل ليس براج للثواب، وإنما هو مرجوّ الثواب، وأضيف إلى العمل لأنه السبب الداعي إليه، والمعنى: حدّثني بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك (فإني سمعت) أي الليلة، كما في مسلم في: النوم، لأنه لا يدخل أحد الجنة، وإن كان سي يدخلها يقظة كما وقع له في المعراج إلا أن بلالاً لم يدخل. وقال التوربشتي: هذا شيء كوشف به، وَلير، من عالم الغيب في نومه أو يقظته، ونرى ذلك، والله أعلم عبارة عن مسارعة بلال إلى العمل الموجب لتلك الفضيلة قبل ورود الأمر عليه، وبلوغ الندب إليه، وذلك من قبيل قول القائل لعبده: تسبقني إلى العمل؟ أي تعمل قبل ورود أمري إليك؟ انتھی . لكنه لما كان ما استنبطه موافقًا لمرضاة الله ورسوله أقره واستحمده عليه. (دف نعليك) بفتح الدال المهملة والفاء المشدّدة أي: صوت مشيك فيهما (بين يدي في الجنة) ظرف للسماع. ٢٠٥ كتاب التهجد/ باب ١٧ (قال: ما عملت عملاً أرجى عندي) من (أني) بفتح الهمزة، ومن المقدرة قبلها، صلة لأفعل التفضيل، وثبتت في رواية مسلم، وللكشميهني: أن، بنون خفيفة بدل أني (لم أتطهر طهورًا) زاد مسلم: تامًا، والظاهر أنه لا مفهوم له، أي: أتوضأ وضوءًا (في ساعة ليل أو نهار) بغير تنوين ساعة على الإضافة، كما في بعض الأصول المقابل على اليونينية، ورأيته بها كذلك، وفي بعضها: ساعة، بالتنوين وجر: ليل، على البدل. وهو الذي ضبطه به الحافظ ابن حجر، والعينيّ، ولم يتعرض لضبطه البرماوي كالكرماني. ونكر ساعة لإفادة العموم فتجوز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة. وعورض: بأن الأخذ بعموم هذا ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. وأجيب: بأنه ليس فيه ما يقتضي الفورية، فيحمل على تأخير الصلاة قليلاً ليخرج وقت الكراهة، ورُدّ بأنه في حديث بريدة، عند الترمذي وابن خزيمة، في نحو هذه القصة: ما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها. ولأحمد من حديثه: إلا توضأت وصليت ركعتين. فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء الوضوء بالصلاة في أي وقت كان. (إلا صليت) زاد الإسماعيلي: لربي (بذلك الطهور) بضم الطاء (ما كتب لي أن أصلي) أي: ما قدّر علّ أعم من النوافل والفرائض، ولأبي ذر: ما كتب إلي بتشديد الياء. وكتب على صيغة المجهول، والجملة في موضع نصب، و: أن أصلي، في موضع رفع. قال ابن التين: إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي، وَّ ر، أن الصلاة أفضل الأعمال. وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر. قال في الفتح: والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن أرجاها، الأعمال المتطوّع بها، وإلا فالمفروض أفضل قطعًا . اهـ. والحكمة في فضل الصلاة على هذا الوجه من وجهين: أحدهما: إن الصلاة عقب الطهور أقرب، إلى اليقين منها إذا تباعدت لكثرة عوارض الحدث من حيث لا يشعر المكلف. ثانيهما: ظهور أثر الطهور باستعماله في استباحة الصلاة وإظهار آثار الأسباب مؤكد لها ومحقق. وتقدم بلال بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام في الجنة على عادته في اليقظة، لا يستدعي أفضليته على العشرة المبشرة بالجنة، بل هو سبق خدمة، كما يسبق العبد سيده. وفيه إشارة بقائه على ما هو عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته: وذلك منقبة عظيمة لبلال. ٢٠٦ كتاب التهجد/ باب ١٨ والظاهر أن هذا الثواب وقع بذلك العمل، ولا معارضة بينه وبين ما في حديث: لن يدخل أحد الجنة بعمله، لأن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله تعالى، واقتسام المنازل بحسب الأعمال. (قال أبو عبدالله) البخاري مفسرًا: (دف نعليك؟ يعني: تحريك) نعليك، يقال: دف الطائر إذا حرك جناحيه. وسقط قول أبي عبدالله هذا: إلى تحريك، عند أبوي ذر، والوقت والأصيلي. كذا في حاشية الفرع، وفي أصله علامة السقوط، أيضًا لابن عساكر. ورواة الحديث كوفيون إلا شيخه. وفيه: التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في: الفضائل، والنسائي في: المناقب. ١٨ - باب ما يُكرَهُ منَ التشديد في العبادة (باب ما يكره من التشديد في العبادة) خشية الملال المفضي إلى تركها، فيكون كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوّع به. ١١٥٠ - حدثنا أبو مَغْمرٍ حدَّثنا عبدُ الوارثِ عَنْ عَبْدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((دَخَلَ النبيُّوَِّ فإذا حَبلٌ مَمدودٌ بينَ الساريتَينِ، فقال: ما هذا الحبلُ؟ قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ، فإذا فَتَرَتْ تَعلَّقَتْ. فقال النبيُّ ◌َّهِ: لا، حُلُوهُ، ليُصلُ أحدُكم نشاطَهُ، فإذا فترَ فلْيَقعُدْ)). وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) عبدالله بن عمرو المنقري (قال: حدثنا عبدالوارث) بن سعيد التنوري (عن عبدالعزيزبن صهيب) البناني، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب (عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال): (دخل النبي، وَّر) المسجد (فإذا حبل ممدود بين الساريتين) الأسطوانتين المعهودتين (فقال): (ما هذا الحبل؟ قالوا) أي: الحاضرون من الصحابة، وللأصيلي: فقالوا (هذا حبل لزينب) بنت جحش أم المؤمنين، رضي الله عنها، (فإذا فترت) بالفاء والفوقية والراء المفتوحات، أي: كسلت عن القيام (تعلقت) به (فقال النبي، وَطقي لا) يكون هذا الحبل، أو: لا يمد أو: لا تفعلوه، وسقطت هذه الكلمة عند مسلم (حلوه ليصل أحدكم نشاطه) بكسر لام: ليصل، وفتح نون: نشاطه، أي: ليصل أحدكم وقت نشاطه، أو الصلاة التي نشط لها. وقال بعضهم: يعني، ليصل الرجل عن كمال الإرادة والذوق، فإنه في مناجاة ربه، فلا تجوز له المناجاة عند الملال. انتهى. وللأصيلي: بنشاطه، بزيادة الموحدة، أوّله أي: متلبسًا به. (فإذا فتر) في أثناء القيام (فليقعد) ويتم صلاته قاعدًا، أو: إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من نوافله قاعدًا، أو: إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك بقية النوافل جملة، إلى ٢٠٧ کتاب التهجد/ باب ١٨ أن يحدث له نشاط، أو: إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها، خلافًا للمالكية حيث منعوا من قطع النافلة بعد التلبس بها. ١١٥١ - قال: وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةً عن مالكِ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كانت عندي امرأةٌ من بني أسَدٍ، فدخل عليَّ رسولُ اللَّهِ ل﴿ فقال: مَن هُذِهِ؟ قلتُ: فلانةُ، لا تنامُ مِنَ الليل - فذُكر من صَلاتها. فقال: مَهْ، عليكم ما تُطيقونَ منَ الأعمالِ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)». (قال: وقال عبدالله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر، وفي رواية الحموي والمستملي: حدّثنا عبد اللّه، وكذا رويناه في الموطأ من رواية القعنبي. قال ابن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته، فإنهم اقتصروا على طرف منه مختصر . (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، رضي الله عنها، (قالت): (كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله وَله، فقال): (من هذه؟ قلت) وللأصيلي: فقلت: (فلانة) غير منصرف، وهي: الحولاء بنت تويت (لا تنام من الليل) ولأبي ذر، والأصيلي: لا تنام الليل، بالنصب على الظرفية. قال عروة (فذكر من صلاتها). بفاء العطف وضم الذال مبنيًا للمفعول، وللمستملي: تذكر، بقتح أوّله وضم ثالثه بلفظ المضارع، وللحموي: يذكر بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول، ويحتمل أن يكون على هاتين الروايتين من قول عائشة، وعلى كل من الثلاثة تفسير لقولها: لا تنام الليل (فقال) عليه الصلاة والسلام: (مه) بفتح الميم وسكون الهاء بمعنى: اكفف (عليكم) أي: الزموا (ما) ولأبي الوقت: بما (تطيقون من الأعمال) صلاة وغيرها، (فإن الله لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم فيهما. قال البيضاوي، الملال فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيورث الكلال في الفعل والإعراض عنه، وأمثال ذلك على الحقيقة إنما تصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار. فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصوّر هذا المعنى في حقه. فإذا أسند إليه أوّل بما هو منتهاه وغاية معناه، كإسناد الرحمة والغضب والحياء والضحك، إلى الله تعالى. والمعنى، والله أعلم؛ اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم، فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور، كانت معاملة الله معكم حينئذٍ معاملة الملول. ٢٠٨ كتاب التهجد/ باب ١٩ وقال التوربشتي: إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة: والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى، وإن خالفتها معنى، قال الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]. ١٩ - باب ما يُكرَهُ مِن تركِ قيام الليلِ لمنٍ كان يَقومهُ (باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه) لإشعاره بالإعراض عن العبادة. ١١٥٢ - حدثنا عَّاس بنُ الحسينِ قال حدَّثَنَا مُبَشَرٌ عنِ الأوزاعيِّ ح - وحدَّثني محمدُ بنُ مقاتلٍ أبو الحسنِ قال أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال أخبرنا الأوزاعيُّ - قال حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال ح حدَّثني أبو سلمة بنُ عبدِ الرحمنِ قال حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو بنِ العاص رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال لي رسولُ اللَّهِوَِّ: ((يا عبدَ اللَّهِ، لا تكنْ مثلَ فلانٍ كان يقومُ من الليل فتركَ قيام الليل)). وقال هشام حدَّثَنا ابنُ أبي العشرينَ قال حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال حدَّثنا يحيى عن عمرَبنِ الحكم بن ثوبانَ قال حدّثني أبو سلمة مثله. وتابعَهُ عمرُوبنُ أبي سَلمة عن الأوزاعيِّ. وبالسند قال: (حدّثنا عباس بن الحسين) بالموحدة والمهملة، والحسين مصغر، البغدادي القنطري، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الجهاد (قال: حدّثنا مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وتشديد المعجمة، ضدّ المنذر، الحلبي، ولأبي ذر، والأصيلي: مبشربن إسماعيل (عن الأوزاعي) عبدالرحمن بن عمرو : قال المؤلف (ح). (حدَّثني) بالإفراد (محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي (قال: أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك (قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر، حدَّثنا، وللأصيلي: أخبرنا (يحيى بن أبي كثير، قال: ح حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن عمروبن العاصي، رضي الله عنهما، قال: قال لي رسول الله ◌َلاي) : (يا عبدالله! لا تكن مثل فلان) لم يسم (كان يقوم الليل) أي: بعضه، ولأبي الوقت في نسخة، ولأبي ذر: من الليل أي: فيه كـ ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] أي: فيها (فترك قيام الليل). (وقال هشام) هو: ابن عمار الدمشقي، مما وصله الإسماعيلي، وغيره (حدّثنا ابن أبي العشرين) بكسر العين والراء بينهما معجمة ساكنة، عند الحميدبن حبيب الدمشقي البيروتي، كاتب الأوزاعي تكلم فيه، (قال حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي، وأبي ذر: حدّثنا ٢٠٩ كتاب التهجد/ باب ٢٠ (يحيى) بن أبي كثير (عن عمر) بضم العين وفتح الميم (ابن الحكم) بفتح الكاف (ابن ثوبان) بفتح المثلثة، (قال: حدثني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن (مثله) ولأبوي ذر والوقت: بهذا مثله. وفائدة ذكر المؤلف لذلك، التنبيه على أن زيادة عمربن الحكم بن ثوبان بين: يحيى وأبي سلمة، من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة. ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث. (وتابعه) بواو العطف، ولأبي ذر: تابعه، بإسقاطها، أي: تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمربن الحكم (عمروبن أبي سلمة) بفتح اللام، أبو حفص الشامي (عن الأوزاعي) وقد وصل هذه المتابعة مسلم. ٢٠ - باب (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من سابقه. ١١٥٣ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَنا سفيانُ عنِ عمرو عن أبي العبّاسِ قال سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال لي النبيُّ ◌َّهِ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تقوم الليل وتصومُ النهارَ؟ قلتُ إني أفعلُ ذُلك. قال: فإنَّكَ إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ عينُك، ونَفِهَتْ نفسُك، وإن لنفسكَ حقِّ ولأَهلكَ حقًّا فِصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ)). وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم، ابن دينار (عن أبي العباس) بالموحدة المشددة آخره مهملة، السائب بن فروخ، بفتح الفاء وضم الراء المشددة وبالخاء المعجمة، الشاعر الأعمش التابعي المشهور (قال: سمعت عبدالله بن عمرو) هو: ابن العاصي (رضي الله عنهما، قال): (قال لي النبي) ولأبي ذر: رسول الله (وَلايدر): (ألم أخبر) بضم الهمزة وسكون المعجمة وفتح الموحدة مبنيًا للمفعول، والهمزة فيه للاستفهام. ولكنه خرج عن الاستفهام الحقيقي. ومعناه هنا حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته (أنك) بفتح الهمزة، لأنه مفعول ثان للإخبار (تقوم الليل وتصوم النهار؟) نصب على الظرفية كالليل. قال عبد اللَّه (قلت: إني أفعل ذلك) القيام والصيام (قال) عليه الصلاة والسلام: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت) بفتح الهاء والجيم والميم أي: غارت، أي: دخلت (عينك) في موضعها، وضعف بصرها لكثرة السهر، ولأبي ذر: إذا فعلت هجمت عينك. وزاد الداودي : ونحل جسمك (ونفهت) بفتح النون وكسر الفاء، وعن القطب الحلبي، فتحها أي: كلت، وأعيت إرشاد الساري/ ج ٣/ م ١٤ ٢١٠ كتاب التهجد/ باب ٢١ (نفسك) من مشقة التعب (وإن لنفسك) عليك (حق) رفع على الابتداء، ولنفسك خبره مقدمًا، والجملة خبر إن واسمها ضمير الشأن محذوفًا، أي: إن الشأن لنفسك حق، وهذه رواية كريمة، وابن عساكر. وفي رواية أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حقًّا، نصب على أنه اسم إن: أي: تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله لها من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها البدن، ليكون أعون على الطاعة . نعم، من حقوق النفس قطعها عما سوى الله تعالى بالكلية، لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية . (ولأهلك) زوجك، أو أعم، ممن يلزمك نفقته عليك (حق) رفع أيضًا، ولأبوي ذر والوقت فقط: حقًّا بالنصب، ومرّ توجيهها، أي: تنظر لهما فيما لا بدّ لهما منه من أمور الدنيا والآخرة. وسقط لفظ: عليك هنا في الموضعين، وزاد في الصيام من وجه آخر: ((وإن لعينك عليك حقًا)). وفي رواية: وإن لزورك عليك حقًّا، أي: الزائرك. (فصم) في بعض الأيام (وأفطر) بقطع الهمزة في بعضها، لتجمع بين المصلحتين، وفيه إشارة إلى ما سبق من صوم داود (وقم) صل في بعض الليل (ونم) في بعضه. والأمر فيها للندب. واستنبط منه: أن من تكلف الزيادة، وتحمل المشقة على ما طبع عليه، يقع له الخلل في الغالب، وربما يغلب ويعجز . ورواته: سفيان وعمرو وأبو العباس مكيون، وشيخه من أفراده، وفيه، التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه أيضًا في: الصوم، و: أحاديث الأنبياء، ومسلم في: الصوم، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة . ٢١ - باب فضلٍ مَن تعارَّ منَ الليلِ فصلَّى (باب فضل من تعار) بفتح المثناة الفوقية والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة، أي: انتبه (من الليل فصلى) مع صوت، من استغفار أو تسبيح أو نحوه. وإنما استعمله هنا: دون الانتباه والاستيقاظ لزيادة معنى، وهو الاخبار: بأن من هب من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهبوب، فسأل الله تعالى خيرًا أعطاه. فقال: تعار، ليدل على المعنيين. ١١٥٤ - حدثنا صدَقةُ بنُ الفضل قَال أخبرنا الوليدُ عنِ الأَوزاعيِّ قال حدثني عُمَيرُ بنُ هانىٍ قال: حدَّثني جُنادةُ بنُ أبي أميَّةَ قَال حدَّثني عُبادةُ بنُ الصامِتِ عنِ النبيِّوَ ◌ّه قال: ((مَن تَعارَّ منَ الليلِ فقال: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير. الحمدُ للهِ ٢١١ كتاب التهجد/ باب ٢١ وسبحانَ اللَّهِ ولا إلهَ إلاّ اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ باللَّهِ. ثم قال: اللهمَّ اغفِرْ لي - أو دَعا - استُجِيبَ. فإنْ توضَّأ ◌ُبِلَتْ صلاتُه)). وبالسند قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي، وسقط لأبي ذر: ابن الفضل (قال: أخبرنا الوليد) زاد أبو ذر: هو ابن مسلم (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، وللأصيلي: أخبرنا، ولأبي ذر: حدّثنا الأوزاعي (قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (عميربن هانىء) بضم العين مصغرًا، الدمشقي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (جنادة بن أبي أمية) بضم الجيم، وتخفيف النون والدال المهملة وهاء التأنيث، مختلف في صحبته (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (عبادة بن الصامت) رضي الله عنه (عن النبي، وَلّ، قال): (من تعار من الليل فقال) لما كان التعار اليقظة مع صوت احتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما يصوّت به المستيقظ، لأنه قد يصوت بغير ذكر، فخصه بمن صوّت بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد) زاد أبو نعيم، في الحلية من وجهين، عن علي بن المديني: يحيي ويميت (وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) زاد النسائي، وابن ماجة، وابن السني: العلي العظيم، وسقط قوله: لا إله إلا الله، عند الأصيلي، وأبوي ذر والوقت، (ثم قال: اللهم اغفر لي - أو دعا- استجيب) زاد الأصيلي، له، وأو، للشك، وعند الإسماعيلي: ثم قال: رب اغفر لي، غفر له أو قال: فدعا، استجيب له. شك الوليد، واقتصر النسائي على الشق الأول (فإن توضأ، قبلت) ولأبوي ذر، والوقت: وصلى، قبلت (صلاته) إن صلى. والفاء في: فإن توضأ، للعطف على دعا، أو: على قوله: لا إله إلا الله. والأول أظهر، قاله الطيبي . وترك ذكر الثواب ليدل على ما لا يدخل تحت الوصف، كما في قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ إلى قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٦-١٧] وهذا إنما يتفق لمن تعوّد الذكر واستأنس به، وغلب عليه، حتى صار الذكر له حديث نفسه، في نومه ويقظته، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته، وقبول صلاته. وقد صرح، مَّ، باللفظ، وعرض بالمعنى بجوامع كلمه التي أوتيها حيث قال: ((من تعارّ من الليل ... )) إلى آخره. ورواته: كلهم شاميون إلاّ شيخه فمروزي، وفيه: رواية صحابي عن صحابي على قول من يقول بصحبة جنادة، والتحديث والاخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود في: الأدب، والنسائي في: اليوم والليلة، والترمذي في: الدعوات، وابن ماجة في الدعاء. ١١٥٥ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال حدَّثَنا الليثُ عن يونُس عنِ ابنِ شهابٍ قال أخبرني الهيثَمُ بنُ ٢١٢ كتاب التهجد/ باب ٢١ أبي سِنانِ أنه سمعَ أبا هريرة رضيَ اللَّهُ عنه - وهوَ يَقْصُصُ في قِصَصِهِ- وهو يَذكرُ رسولَ اللَّهَ لَّهِ: إن أَخَا لكم لا يقولُ الرَّفَثَ، يَعني بذلكَ عبدَ اللهِ بنَ رواحةً: وفِينا رسولُ اللَّهِ يَتلو كتابَهُ إذا انشقَّ معروفٌ مِنَ الفجرِ ساطِعُ أرانا الهُدى بعدَ العمى فقلوبُنا به مُوقِناتٌ أنَّ ما قال واقِعُ يَبِيتُ يجافي جَنَبَهُ عن فِراشِه إذا استَثقلَتْ بالمشركينَ المضاجعُ تَابَعَهُ عقيلٌ. وقَالَ الزُّبَيدِيُّ أخبرَني الزُّهريُّ عن سعيدٍ، والأعرجُ عَن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه. [الحديث ١١٥٥ - طرفه في: ٦١٥١]. وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (الهيثم) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية بعدها مثلثة مفتوحة (ابن أبي سنان) بكسر المهملة ونونين، الأولى خفيفة (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه -وهو يقصص) بسكون القاف جملة حالية ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي: وهو يقص (في) جملة (قصصه) بكسر القاف، جمع قصة. والذي في اليونينية وفرعها، فتح قاف، قصصه أي: مواعظه (وهو) أي، والحال أنه (يذكر رسول الله (شل﴿). (إن أخّا لكم) هو قول أبي هريرة، أو: من قول النبي ◌َّ، والمعنى: إن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ، وانجر كلامه إلى ذكره عليه الصلاة والسلام، وذكر ما قال من قوله عليه السلام: إن أخًا لكم (لا يقول الرفث) يعني الباطل من القول، والفحش، قال الهيثم، أو قال الزهري: (يعني بذلك عبدالله بن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وفتح الحاء، الأنصاري الخزرجي، حيث قال يمدح النبي وَلّى: (وفينا رسول الله يتلو كتابه). القرآن، والجملة حالية (إذا) ولأبي الوقت في نسخة كما (انشق معروف) فاعل: انشق (من الفجر) بيان لمعروف (ساطع) مرتفع صفة لمعروف أي أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر (أرانا) ولأبي الوقت: أنار (الهدى) مفعول ثان لأرانا (بعد العمى) بعد الضلالة (فقلوبنا به) وَ ل ◌َ (موقنات: أنّ ما قال) من المغيبات (واقع يبيت) حال كونه (يجافي) يرفع (جنبه عن فراشه) كناية عن صلاته بالليل (إذا استثقلت بالمشركين المضاجع). وهذه الأبيات من الطويل وأجزاؤه ثمانية: فعولن مفاعيلن ... إلى آخره؛ والبيت الأخير منها بمعنى الترجمة، لأن التعار هو: السهر والتقلب على الفراش، وكان ذلك إما للصلاة، أو للذكر، أو للقراءة . وفي البيت الأول الإشارة إلى علمه ◌َّ، وفي الثالث إلى عمله، وفي الثاني إلى تكميله الغير، فهوێژ، كامل مكمل. ٢١٣ كتاب التهجد/ باب ٢١ (تابعه) أي تابع يونس بن يزيد (عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد عن ابن شهاب فيما أخرجه الطبراني في الكبير . (وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الحمصي، مما وصله البخاري في التاريخ الصغير، والطبراني في الكبير قال: (أخبرني) بالإفراد، محمدبن مسلم (الزهري عن سعيد) هو: ابن المسيب (والأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه). وأشار به إلى أنه اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه : الهيثم، وخالفهما الزبيدي، فأبدله: بسعيد بن المسيب والأعرج. قال الحافظ ابن حجر: ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين، فإنهم حفاظ ثقات، والزهري صاحب حديث مكثر، ولكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي . ١١٥٦ - حدثنا أبو النُّعمانِ قَال حدَّثَنا حمَّدُ بنُ زيدٍ عن أيُّوبَ عن نافع عن ابنِ عمر رضيَ اللَّهُ عنهما قال ((رأيتُ على عهدِ النبيِّ ◌َِّ كأنَّ بيدي قطعةَ إسْتَبرقٍ فكأني لا أُريدُ مَكانًا مِنَ الجنَّةِ إلاّ طارَتْ إليه. ورأيتُ كأنَّ اثنَينِ أتياني أرادا أن يَذهبَا بي إلى الثَّار، فتلقَّاهما مَلَكٌ فقال: لم تُرَغْ، خلیًا عنه)) . وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدثنا حمادبن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما. قال): (رأيت على عهد النبي، وَلثر، كأن بيدي قطعة إستبرق) بهمزة قطع: ديباج غليظ، فارسي معرب (فكأني لا أريد مكانًا من الجنة إلا طارت إليه) في التعبير: إلا طارت بي إليه (ورأيت كأن اثنين) بسكون المثلثة وفتح النون، ولأبي الوقت: آتيين على صيغة اسم الفاعل، من الإتيان (أتياني، أرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقاهما ملك فقال:) لي (لم ترع) بضم الفوقية وفتح الراء، أي: لا يكون بك خوف (خليا عنه)، فقصصتها على حفصة . ١١٥٧ - فقصَّتْ حَفصةُ على النبيِّ ◌َ﴿ إحدَى رُؤيايَ، فقال النبيُّ مَ: ((نِعْمَ الرجُلُ عبدُ اللَّهِ لو كانَ يُصلّي منَ الليلِ. فكانَ عبدُ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه يُصلِّي منَ الليلِ)). (فقصت حفصة على النبي ◌ّ إحدى رؤياي) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم (فقال النبي، وَلَِّ): (نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل). قال نافع: (فكان عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه يصلي من الليل). ٢١٤ كتاب التهجد/ باب ٢٢ ١١٥٨ - «وكانوا لا يَزالونَ يَقُصُونَ على النبيِّوَ الرُّؤيا أنَّها في الليلةِ السابعةِ منَ العشرِ الأواخرِ، فقال النبيُّ وَّ: أرىُ رُؤياكم قد تَواطتْ في العشرِ الأواخرِ، فَمَنْ كان مُتَحَرِّيها فَلْيتَحرَّها من العَشرِ الأواخرِ)). [الحديث ١١٥٨ - طرفاه في ٢٠١٥، ٦٩٩١]. (وكانوا) أي: الصحابة (لا يزالون يقصون على النبي، وَّر، الرؤيا أنها) أي ليلة القدر (في الليلة السابعة من العشر الأواخر) من رمضان (فقال النبي، وتَيِّ): (أرى رؤياكم قد تواطت) بغير همز، ولأبي ذر: تواطأت بالهمز بوزن تفاعلت، وكذا هو في أصل الدمياطي، أي: توافقت (في العشر الأواخر) من رمضان (فمن كان متحريها) بسكون التحتية في اليونينية (فليتحرها) أي: طالبًا ومجتهدًا لها، فليطلبها (من العشر الأواخر) وللكشميهني: في العشر الأواخر . ٢٢ - باب المُداوَمةِ على رَكعتَي الفَجر (باب المداومة على) صلاة (ركعتي الفجر) التي قبل فرض الصبح سفرًا وحضرًا. ١١٥٩ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ قَال حدَّثَنَا سَعيدٌ هوَ ابنُ أبي أيُّوبَ قال حدَّثني جعفرُ بنُ رَبيعةً عن عِراكِ بنِ مالكِ عن أبي سَلمةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت ((صلى النبيُّوَّرَ العِشاءَ، ثم صلَّى ثمانَ رَكعاتٍ ورَكعتَينٍ جالسًا، ورَكعتَينِ بينَ النداءينِ، ولم يَكنْ يَدَعُهما أبدًا». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة (قال: حدّثنا سعيد هو ابن أبي أيوب) مقلاص، بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة (قال: حدثني) بالإفراد (جعفربن ربيعة) نسبة لجده، وأبوه: شرحبيل القرشي (عن عراكبن مالك) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء آخره كاف، القرشي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت): (صلى النبي) وللأصيلي: رسول الله (َ ر، العشاء، ثم صلى) ولأبي ذر، وأبي الوقت عن الحموي، والمستملي: وصلى، بواو العطف (ثمان ركعات) بفتح النون، وهو شاذ، ولأبي ذر: ثماني، بكسرها ثم ياء مفتوحة على الأصل، (وركعتين) حال كونه (جالسًا، وركعتين بين النداءين): أذان الصبح وإقامته، ولمسلم: ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة (ولم يكن) عليه الصلاة والسلام (يدعهما) يتركهما، وفي اليونينية بسكون عين يدعهما بدل: فعل من فعل، أي: لم يدعهما على حدّ قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له﴾ [الفرقان: ٦٨-٦٩] (أبدًا) نصب على الظرفية. واستعمله للماضي، وإن كان المقرر استعماله للمستقبل، و: قط للماضي للمبالغة إجراء للماضي مجرى المستقبل، كأن ذلك دأبه، لا يتركه. واستدل به القائل بالوجوب، وهو مروي عن ٢١٥ كتاب التهجد/ باب ٢٣ الحسن البصري، كما أخرجه عن ابن أبي شيبة، واستدل به بعض الشافعية للقديم في أنها أفضل التطوعات، والجديد أن أفضلها الوتر. ورواته: ما بين بصري ومصري ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنسائي في: الصلاة. ٢٣ - باب الضّجعةِ على الشِّقِّ الأَيْمَنِ بعدَ رَكعتَي الفَجرِ (باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر) بكسر الضاد من الضجعة، لأن المراد الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة المرة. ١١٦٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ قَال حدَّثَنا سعيدُ بنُ أبي أيُّوبَ قال حدَّثني أبو الأسودِ عن عُروةَ بنِ الزبير عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: كان النبيُّ نَ ◌ّهِ إذا صلَّى رَكعتَي الفَجرِ اضْطَجَعَ على شِقْهِ الأيمن)). وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي وأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن يزيد) من الزيادة (قال: حدّثنا سعيدبن أبي أيوب) مقلاص (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن النوفلي، يتيم عروة (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت): (كان النبي، وَّر، إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله، أو تشريع لنا لأن القلب في جهة اليسار. فلو اضطجع عليه لاستغرق نومًا لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين، فيكون معلقًا، فلا يستغرق. وهذا بخلافه ◌َ لّ: لأن عينه تنام ولا ينام قلبه . وروى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه، فقال مروان بن الحكم: أما يجزي أحدنا ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال: لا واستدل به ابن حزم علی وجوبها . وأجيب: بحمل الأمر فيه على الاستحباب، فإن لم يفصل بالاضطجاع فبحديث: أو تحول عن مکانه، أو نحوهما. واستحب البغوي في شرح السنة، الاضطجاع بخصوصه، واختاره في شرح المهذب للحديث السابق، وقال: فإن تعذر عليه فصل بكلام. وأما إنكار ابن مسعود الاضطجاع، وقول إبراهيم النخعي: هي ضجعة الشيطان، كما أخرجه ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعود يدل على: أنه إنما أنكر تحتمه، فإنه قال فى آخر كلامه: إذا سلم فقد فصل. ٢١٦ کتاب التهجد/ باب ٢٤ و٢٥ ٢٤ - باب مَن تحدَّثَ بعدَ الرَّكعتَين ولم يَضْطَجِعْ (باب من تحدث بعد الركعتين) سنة الفجر (ولم يضطجع). ١١٦١ - حدثنا بِشرُبنُ الحَكَم قَال حدَّثَنَا سُفيانُ قال حدَّثني سالمٌ أبو النَّضر عن أبي سَلمةَ عن عائشة رضيَ اللَّهُ عنها ((أنّ النبيََّ﴿ كان إذا صلَّى سنة الفجرِ فإن كنتُ مُسْتيقِظةً حدَّثَني وإلاَ اضْطَجَعَ حتَّى يُؤْذَّنَ بالصلاة)). وبالسند قال: (حدّثنا بشربن الحكم) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفتح الحاء والكاف، من الحكم، العبدي النيسابوري (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثني) بالإفراد (سالم أبو النضر) بن أبي أمية (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن عائشة، رضي الله عنها). (أن النبي، وَّ، كان إذا صلى سنة الفجر فإن كنت مستيقظة حدّثني) ولا تضادّ بين هذا وبين ما في سنن أبي داود، من طريق مالك أن كلامه عليه الصلاة والسلام لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر، لاحتمال أن يكون كلامه لها كان قبل ركعتي الفجر وبعدهما. (وإلا) أي: وإن لم أكن مستيقظة (اضطجع) للراحة من تعب القيام، أو: ليفصل بين الفرض والنفل بالحديث أو الاضطجاع. (حتى يؤذن بالصلاة) بضم الياء وإسكان الهمزة وفتح المعجمة، مبنيًا للمفعول. كذا في الفرع. وضبطه في الفتح بضم أوله وفتح المعجمة الثقيلة. وللكشميهني: حتى نودي، من النداء. واستدل به على عدم استحباب الضجعة. وأجيب: بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب، بل يدل تركه لها أحيانًا على عدم الوجوب، والأمر بها في رواية الترمذي محمول على الإرشاد إلى الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر. قال ابن العربي: ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. ورواته: ما بين نيسابوري ومكي ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي. ٢٥ - باب ما جاءَ في التطوّعِ مَثْنَى مَثْنِى ويُذكَرُ ذُلك عن عَمَّارٍ وأبي ذَرّ وأنَسٍ وجابرِ بنِ زيدٍ وِكرمةَ والزُّهريِّ رضيَ اللَّهُ عنهم. ٢١٧ کتاب التهجد/ باب ٢٥ وقال يحيى بنُ سعيدِ الأنصاريُّ: ما أدرَكتُ فُقهاءَ أرضِنا إلاّ يُسلِمونَ في كلِّ اثنتينٍ منَ النهارِ. (باب ما جاء في التطوّع مثنى مثنى) ركعتين ركعتين يسلم من كل ثنتين. وهذا الباب ثابت هنا في الفرع وأصله، وفي أكثر النسخ بعد باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر، وعليه مشى في فتح الباري وغيره. (ويذكر ذلك) أي: ما ذكر من التطوع مثنى مثنى (عن عمار) أي ابن ياسر، ولأبي ذر، والأصيلي: قال محمد، يعني: البخاري ويذكر، ولأبي الوقت: قال ويذكر، عن عمار (وأبي ذر وأنس) الصحابيين (وجابربن زيد) أبي الشعثاء البصري (وعكرمة والزهري) التابعيين (رضي الله عنهم). (وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا) أي أرض المدينة، وقد أدرك كبار التابعين: كسعيد بن المسيب، ولحق قليلاً من صغار الصحابة: كأنس بن مالك (إلا يسلمون في كل اثنتين) بتاء التأنيث. أي: ركعتين، ولأبي ذر: اثنين (من النهار) ولم يقف الحافظ ابن حجر عليه موصولاً کالذي قبله . ١١٦٢ - حدثنا قُتَيبةٌ قال حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي المَوالي عن محمدِ بنِ المُنكِرِ عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان رسولُ اللَّهِوَهِ يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأُمورِ كما يُعلِّمنا السورةَ منَ القرآنِ يَقولُ: إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فَلْيَرْكَحْ رَكعتَينِ من غيرِ الفريضةِ. ثمَّ لِيَقُلْ: اللَّهمَّ إني أستخيرُكَ بعلمك، وأستَقدِرُكَ بِقُدرَتِكَ، وأسألُكَ من فضلكَ العظيم، فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعَلمُ ولا أعلَمُ وأنتَ علَّمُ الغُيوب. اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خير لي في ديني ومَعاشی) وعاقبةٍ أمري - أو قال: عاجِل أمري وآجلِهِ . فاقدُرْهُ لي، ويَسْرْهُ لي، ثمَّ بارك لي فيه. وإن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرِّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرِفهُ عَنّي واصرفني عنهُ، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثمَّ أرضني به قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ)). [الحديث ١١٦٢ - طرفاه في: ٦٣٨٢، ٧٣٩٠]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا عبدالرحمن بن أبي الموالي) بفتح الميم والواو، واسمه، كما في تهذيب الكمال: زيد (عن محمدبن المنكدر) بن عبدالله (عن جابربن عبدالله) الأنصاري، (رضي الله عنهما قال): (كان رسول الله) وللأصيلي: النبي ( * يعلمنا الاستخارة) أي: صلاتها ودعاءها، وهو طلب الخيرة بوزن العنبة (في الأمور) ولأبي ذر، والأصيلي زيادة: كلها، جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها ليسأل أحدكم حتى شسع نعله (كما يعلمنا السورة من القرآن) اهتمامًا بشأن ذلك (يقول): ٢١٨ كتاب التهجد/ باب ٢٥ (إذا هم أحدكم بالأمر) أي قصد أمرًا مما لا يعلم وجه الصواب فيه، أما ما هو معروف خيره: كالعبادات وصنائع المعروف، فلا. نعم، قد يفعل ذلك لأجل وقتها لمخصوص، كالحج في هذه السنة لاحتمال عدو أو فتنة أو نحوهما (فليركع) فليصل ندبًا في غير وقت كراهة (ركعتين) من باب: ذكر الجزء وإرادة الكل. واحترز بالركعتين عن الواحدة فإنها لا تجزىء. وهل إذا صلى أربعًا بتسليمة يجزىء؟ وذلك لحديث أبي أيوب الأنصاري، المروي في صحيح ابن حبان وغيره: ((ثم صلِّ ما كتب الله لك))، فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر، وهذا موضع الترجمة لأمره، عليه الصلاة والسلام، بصلاة ر کیتین. (من غير الفريضة) بالتعريف، فلا تحصل سنتها بوقوع دعائها بعد فرض، وللأصيلي: من غير فريضة (ثم ليقل) ندبًا بكسر لام الأمر المعلق بالشرط: وهو إذا هم أحدكم بالأمر. (اللهم إني أستخيرك) أي: أطلب منك بيان ما هو خير لي (بعلمك، وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، والباء فيهما للتعليل، أي: بأنك أعلم وأقدر، أو للاستعانة أو الاستعطاف، كما في ﴿رب بما أنعمت على﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق قدرتك وعلمك الشاملين (وأسألك من فضلك العظيم) إذ كل عطائك فضل ليس لأحد عليك حق في نعمة (فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) استأثرت بها، لا يعلمها غيرك إلا من ارتضيته. وفيه إذعان بالافتقار إلى الله تعالى في كل الأمور، والتزام لذلة العبودية. (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) وهو: كذا وكذا، ويسميه (خير لي في ديني ومعاشي) حياتي (وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله-) الشك من الراوي (فاقدره لي) بضم الدال في اليونينية، وحكى عياض: فاقدره، بكسرها عن الأصيلي. قال القرافي، في آخر كتاب أنوار البروق: من الدعاء المحرم، الدعاء المرتب على استئناف المشيئة، كمن يقول: أقدر لي الخير، لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي، لأنه طلب. وطلب الماضي محال، فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله في المستقبل من الزمان، والله تعالى يستحيل عليه استئناف المشيئة. والتقدير: بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا الدعاء مقتضى مذهب من يرى أن لا قضاء، وأن الأمر أُنْفٌ، كما أخرجه مسلم عن الخوارج، وهو فسق بالإجماع، وحينئذ فيجاب عن قوله هنا: فاقدره لي بأن يتعين أن يعتقد: أن المراد بالتقدير هنا التيسير على سبيل المجاز، والداعي، إنما أراد هذا المجاز، وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية . (ويسره لي، ثم بارك لي فيه) أدمه وضاعفه (وإن كنت تعلم أن هذا الأمر) وهو: كذا وكذا، ويسميه (شر لي في ديني ومعاشي) حياتي (وعاقبة أمري - أو قال-) شك من الراوي (في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني، واصرفني عنه) فلا تعلق بالي بطلبه. ٢١٩ کتاب التهجد/ باب ٢٥ وفي دعاء بعض العارفين: اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم تقدره لي. ولم يكتف بقوله: فاصرفه عني، لأنه قد يصرف الله تعالى عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلبه عنه، بل يبقى متعلقًا متشوقًا إلى حصوله، فلا يطيب له خاطر، فإذا صرفه الله وصرفه عنه كان ذلك أكمل، ولذا قال: (واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به) بهمزة قطع، أي: اجعلني راضيًا به لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آئمًا بعدم رضاه، بما قدره الله له، مع كونه خيرًا له. (قال: ويسمي حاجته) أي: في أثناء دعائه عند ذكرها بالكناية عنها، في قوله: إن هذا الأمر كما سبق. وشيخ المؤلف بلخي، وعبد الرحمن، ومحمد مدنيان؛ وتفرد ابن أبي الموالي بروايته. وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: التوحيد، وأبو داود في: الصلاة، وكذا الترمذي وابن ماجة فيها. والنسائي في: النكاح والبعوث واليوم والليلة. ١١٦٣ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ عن عبدِ اللهِ بنِ سَعيدٍ عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن عمروبنِ سُليمِ الزُّرَقِيِّ سمع أبا قتادةَ بنَ رِبْعيُّ الأنصاريَّ رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّوَ جَ((إذا دَخَلَ أحَدُكُم المسجدَ فلا يَجلِسْ حتَّى يُصلِّيَ رَكعتَينٍ)). وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشربن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي (عن عبدالله بن سعيد) بكسر العين، ابن أبي هند المديني (عن عامربن عبدالله بن الزبير، عن عمروبن سليم) بفتح العين وضم السين وفتح اللام (الزرقي) أنه (سمع أبا قتادة) الحرث (بن ربعي) بكسر الراء، وإسكان الموحدة (الأنصاري، رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّ-): (إذا دخل أحدكم المسجد) وللكشميهني: المجلس (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) تحية المسجد ندبًا. والحديث سبق في باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين. ١١٦٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحة عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((صلى لنا رسولُ اللَّهِ لّهِ رَكعتَينِ، ثمَّ انصرَفَ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيدبن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال): (صلى لنا رسول الله( 18) لما دعته مليكة، جدة أنس، لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: ((قوموا فلأصل لكم)). قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله وَ لل، وصففت أنا واليتيم والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله وَله (ركعتين، ثم انصرف). ٢٢٠ کتاب التهجد/ باب ٢٥ ١١٦٥ - حدثنا ابنُ بُكَير قَال حدَّثنا اللّيثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال أخبرني سالمٌ عن عبدِ اللَّهِبنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((صلَّيتُ معَ رسولِ اللَّهِوَ رَكعتَين قبل الظّهر وركعتَين بعدَ الظُّهرِ ورَكعتَين بعدَ الجمعةِ ورَكعتَين بعدَ المغربِ ورَكعتَين بعدَ العِشاء)». وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) وللأصيلي، وأبي ذر، يحيى بن بكير (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما قال): (صليت مع رسول الله ◌َّير، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء). ١١٦٦ - حدثنا آدَمُ قال أخبرَنا شُعبةُ قَال أخبرَنا عمرُوبنُ دِينارٍ قال سمعتُ جابرَبنَ عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال رسولُ اللَّهِوَِّ وهو يَخطُبُ: إذا جاءَ أحدُكم والإمامُ يَخطُبُ - أو قد خَرَجَ- فلْيُصَلُ رَكعتَينٍ)) . وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس (قال: أخبرنا) ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حدّثنا (عمروبن دينار) بفتح العين وسكون الميم (قال: سمعت جابربن عبدالله، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صل﴿ل، وهو) أي والحال أنه (يخطب) يوم الجمعة: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب - أو قد خرج- فليصل ركعتين) ندبًا . ١١٦٧ - حدثنا أبو نُعَيم قال حدَّثَنا سَيفُ قَال سمعتُ مُجاهِدًا يقولُ: ((أتيَ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما في مَنزَلِهِ فَقيلَ له: هذا رسولُ اللَّهَِِّ قد دَخَلَ الكعبةَ. قال فأقبلتُ فأجِدُ رسولَ اللَّهِ لّ قد خَرَجَ وأجدُ بِلالاً عند البابِ قائمًا، فقلتُ: يا بِلالُ، صلَّى رسولُ اللَّهِ وَّ فِي الكعبةِ؟ قال: نعم. قلتُ فأينَ؟ قال: بينَ هاتينِ الأُسْطُوانتَينِ، ثمَّ خَرَجَ فصلَّى رَكعتَينِ في وجهِ الكعبة)) . قال أبو عبدِ اللهِ: قال أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنه ((أوصاني النبيُّ وَطَرَ بركعتي الضُّحى))، وقال عِتبانُ ((غدا علَّ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ وأبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه بعدَما امتدَّ النهارُ وصَفَفْنا وراءَه، فركعَ رکیتین)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا سيف) المخزومي، وفي هامش الفرع وأصله من غير رقم ابن سليمان المكي (قال: سمعت مجاهدًا) الإمام المفسر (يقول أتي ابن عمر) بن الخطاب، بضم همزة: أتي، مبنيًا للمفعول (رضي الله عنهما في منزله) بمكة (فقيل له: هذا