Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
کتاب التقصير/ باب ٧
(ثم يسلم) عليه الصلاة والسلام منها (ثم قلما يلبث) بفتح أوله والموحدة وآخره مثلثة، وما
مصدرية. أي: قل لبثه (حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين، ثم يسلم) منها (ولا يسبح) أي: لا
يتطوع بالصلاة (بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل) وإنما خص ابن عمر صلاة المغرب والعشاء
بالذکر لوقوع الجمع له بينهما.
٧ - باب صلاةِ التَّطوُع على الدواب، وحيثما توجَّهَتْ
(باب صلاة التطوع على الدواب) بالجمع ولأبي ذر، والأصيلي: الدابة (وحيثما توجهت) زاد
غير أبي ذر: به .
١٠٩٣ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثَنا مَعْمرٌ عن الزُّهريِّ عن
عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ عن أبيهِ قال: ((رأيتُ النبيَّ ◌َِّ يُصلِّي على راحلتِه حيث توجَّهَتْ بهِ)). [الحديث
١٠٩٣ - طرفاه في: ١٠٩٧، ١١٠٤].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (قال: حدّثنا
معمر) بفتح الميمين ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري، عن عبد الله بن عامر) ولأبي ذر: عامربن
ربيعة العنزي، بفتح المهملة والنون والزاي (عن أبيه) عامر بن ربيعة (قال):
(رأيت النبي ◌َّ ﴾، يصلي) النافلة (على راحلته) ناقته التي تصلح لأن ترحل (حيث توجهت)،
ولغير أبي ذر: حيثما توجهت (به) أي: في جهة مقصده إلى قبل القبلة أو غيره، فصوب الطريق
بدل من القبلة، فلا يجوز له الانحراف عنه، كما لا يجوز الانحراف في الفرض عن القبلة .
ورواته ما بين: مدني وبصري ومديني، وفيه: رواية صحابي عن صحابي، قال الذهبي:
لعبد الله ولأبيه صحبة، وفيه: التحديث والقول والرؤية، وأخرجه أيضًا في تقصير الصلاة ومسلم
في الصلاة.
١٠٩٤ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمْنِ أن جابرَ بنَ
عبدِ اللهِ أخبره ((أنَّ النبيَّوََّ كان يُصلِّي التطَوُّعَ وهو راكبٌ في غيرِ القِبلةٍ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن محمدبن عبدالرحمن) بن ثوبان، بفتح المثلثة، العامري المدني (أن جابربن
عبدالله) الأنصاري (أخبره):
(أن النبي ◌َّر، كان يصلي التطوع وهو راكب، في غير القبلة) يتناول الدابة والراحلة والدابة
أعم، فاختار المؤلف فى الترجمة لفظا أعم ليتناول اللفظين المذكورين.

١٤٢
كتاب التقصير/ باب ٧
وفي المغازي: من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن جابر: أن ذلك كان في غزوة
أنمار، وكانت أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة، فتكون القبلة على يسار القاصد إليهم.
١٠٩٥ - حدثنا عبدُالأعلى بنُ حَمّادٍ قال: حدَّثَنَا وُهَيبٌ قال: حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ
قال: ((كان ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يُصلِّ على راحلتهِ ويُوتِرُ عليها. ويُخبِرُ أنَّ النبيَّ لَّ كان
يَفعلُه)).
وبه قال: (حدّثنا عبدالأعلى بن حماد) النرسي الباهلي البصري (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو
وفتح الهاء، ابن خالد البصري (قال: حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي (عن نافع قال):
(كان ابن عمر، رضي الله عنهما، يصلي على راحلته) في السفر (ويوتر) أي: يصلي (عليها)
الوتر (ويخبر) ابن عمر (أن النبي ◌َّر، كان يفعله) أي ما ذكر.
لكن يشكل صلاته عليه الصلاة والسلام الوتر على الراحلة مع كونه واجبًا عليه.
وأجيب: بأن من خصائصه فعله عليها كما في شرح المهذب.
فإن قلت: ما الجمع بين ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيدبن جبير: أن ابن عمر كان
يصلي على الراحلة تطوعًا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض، وبين قوله في حديث الباب:
ويوتر على الراحلة.
أجيب: بأنه محمول على أنه فعل كلاً من الأمرين.
ويؤيد رواية الباب ما سبق في أبواب الوتر، أنه أنكر على سعيدبن يسار نزوله على الأرض
ليوتر، وإنما أنكره عليه مع كونه كان يفعله لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم، ويحتمل أن
ينزل فعل ابن عمر على حالين: فحيث أوتر على الراحلة كان مجدًا في السير، وحيث نزل فأوتر على
الأرض كان بخلاف ذلك، قاله في فتح الباري.
وفي الحديث: جواز الوتر كغيره من النوافل على الراحلة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد،
ولو صلى منذورة أو جنازة على الراحلة لم يجز لسلوكهم بالأولى مسلك واجب الشرع، ولأن الركن
الأعظم في الثانية القيام، وفعلها على الدابة السائرة يمحو صورته، ولو فرض إتمامه عليها، فكذلك
كما اقتضاه كلامهم لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكراره، وهذه زيادة.
وصرح الإمام بالجواز، وصوّبه الأسنوي، قال: وكلام الرافعي يقتضيه، وقيس بالراكب
الماشي، ولا يشترط طول السفر، فيجوز في القصير.
قال الشيخ أبو حامد وغيره: مثل أن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل أو نحوه، لكن خصه مالك
بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره عليه الصلاة

١٤٣
کتاب التقصير/ باب ٨ و٩
والسلام، ولم ينقل أنه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك، وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك.
وقال الحنفية: لا يجوز إلاّ على الأرض.
٨ - باب الإيماءِ على الدابَّة
(باب الإيماء) في صلاة النفل (على الدابة) للركوع والسجود لمن لم يتمكن منهما.
١٠٩٦ - حدثنا موسى قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ مُسْلمٍ قال: حدَّثَنا عبدُاللهِبنُ دِینارٍ قال:
((كان عبدُاللَّهِ بنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يُصلِّي في السَّفَرِ على راحلتهِ أينما توَجَّهَتِ يُومىءُ. وذَكرَ
عبدُ اللَّهِ أنَّ النبيَّ ◌َ كان يفعَلُه)).
وبه قال: (حدّثنا موسى) التبوذكي، ولأبي موسى بن إسماعيل (قال: حدّثنا عبد العزيزبن
مسلم) القسملي (قال: حدثنا عبد الله بن دينار) العدوي المدني (قال):
(كان عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، يصلي) النفل (في السفر) حال كونه (على
راحلته أينما توجهت) حال كونه (يومىء) بالهمزة، أي: يشير برأسه إلى الركوع والسجود من غير
أن يضع جبهته على ظهر الراحلة. وكان يومىء للسجود أخفض من الركوع تمييزًا بينهما، وليكون
البدل على وفق الأصل.
لكن ليس في هذا الحديث أنه، عليه السلام، فعل ذلك، ولا أنه لم يفعله.
نعم، في حديث جابر المروي في أبي داود والترمذي: بعثني رسول الله ◌َّر، في حاجة،
فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع. قال الترمذي: حسن
صحیح.
وإنما جاز ذلك في النافلة تيسيرًا لتكثيرها، فإن ما اتسع طريقه سهل فعله.
وللكشميهني وأبي الوقت: توجهت به يومىء.
(وذكر عبدالله) بن عمر (أن النبي ﴿ كان يفعله) أي: الإيماء الذي يدل عليه قوله: يومىء،
وهذا الحديث تقدم في أبواب الوتر في باب: الوتر في السفر.
٩ - باب ينزِلُ للمكتوبة
هذا (باب) بالتنوين (ينزل) الراكب (للمكتوبة) أي: لأجل صلاتها.
١٠٩٧ - حدثنا يحيى بن بُكَير قال: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شهابٍ عن عبدِ اللهِبنِ

١٤٤
كتاب التقصير/ باب ٩
عامرٍ بن ربيعةَ أنَّ عامرَبنَ ربيعةَ أخبرَهُ قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِوَ لِّ وهوَ على الراحلةِ يُسَبْحُ، يُومِىءُ
بَرَأْسِهِ قِبَلَ أيِّ وجهٍ تَوجَّهَ، ولم يكن رسولُ اللَّهِوَ الِهِ يَصنَعُ ذُلكَ في الصلاةِ المكتوبةِ».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن عقيل) بضم العين، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبدالله بن عامربن
ربيعة أن) أباه (عامربن ربيعة أخبره، قال):
(رأيت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (مَلٍ﴾، وهو) أي: حال كونه (على الراحلة) حال كونه (يسبح)
يصلي النفل، حال كونه (يومىء برأسه) إلى الركوع والسجود، والسجود أخفض (قبل) بكسر القاف
وفتح الموحدة، أي: مقابل (أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله، وَليل، يصنع ذلك في الصلاة)
وللأصيلي: في صلاة (المكتوبة) أي: المفروضة.
قال الشيخ تقي الدين: قد يتمسك به على أن صلاة الفرض لا تصلى على الراحلة، وليس
بقوي في الاستدلال لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص، وليس الترك بدليل على الامتناع.
وقد يقال: إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافر، فترك الصلاة على الراحلة دائمًا مع
فعل النوافل على الراحلة يشعر بالفرق بينهما في الجواز وعدمه. اهـ.
وقد حكى ابن بطال إجماع العلماء على: أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من
غير عذر إلا ما ذكر من صلاة شدة الخوف.
١٠٩٨ - وقال الليثُ: حدَّثني يونسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: قال سالمٌ: ((كان عبدُاللَّهِ يُصلِّي
على دائَتِه مِنَ الليلِ وهوَ مُسافِرٌ، ما يُبالي حيثُ ما كان وَجههُ. قال ابن عمرَ: وكان رسولُ اللّهِ وَل
يُسَبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أَيِّ وَجِهِ تَوَجَّهَ، ويوتِرُ عليها، غيرَ أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبةَ)).
(وقال الليث بن سعد، مما وصله الإسماعيلي (حدّثني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب)
الزهري (قال: قال سالم) (كان عبد الله يصلي) ولأبي ذر، والأصيلي: كان عبد الله بن عمر يصلي (على
دابته من الليل وهو مسافر) جملة حالية (ما يبالي حيث كان) كذا في رواية أبي ذر، والأصيلي
والکشمیھني ولغيرهم: حيثما كان (وجهه).
(قال ابن عمر) بن الخطاب:
(وكان رسول الله (َّي﴿ يسبح) يصلي النافلة (على الراحلة قبل) بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة
(أي وجه توجه؛ ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة) أي: وهي سائرة.
فلو صليت على هودج عليها وهي واقفة صحت، وكذا لو كان في سرير يحمله رجال، وإن
مشوا به بخلاف الدابة السائرة، لأن سيرها منسوب إليه، بدليل جواز الطواف عليها.

١٤٥
كتاب التقصير/ باب ١٠
وفرق المتولي بينها وبين الرجال السائرين بالسرير بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا
تراعى الجهة، بخلاف الرجال. قال: حتى لو كان للدابة من يلزم لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف
الجهة جاز ذلك. اهـ.
١٠٩٩ - حدثنا مُعاذُبنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
ثَوبانَ قال: ((حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ أنَّ النبيِّ لّ كان يُصلِّ على راحلتهِ نحوَ المَشرِقِ، فإذا أرادَ أن
يُصلِّيَ المكتوبةَ نزَلَ فاستقبلَ القِبلةَ)).
وبالسند إلى المؤلف قال: (حذّثنا معاذبن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة، الزهراني (قال:
حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى بن أبي كثير (عن محمدبن عبدالرحمن بن ثوبان) بالمثلثة المفتوحة،
العامري (قال: حدّثني) بالإفراد (جابربن عبد الله) الأنصاري، رضي الله عنه:
(أن النبي ◌َليه، كان يصلي) التطوّع (على راحلته) وهي سائرة (نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي
المكتوبة نزل) عن راحلته (فاستقبل القبلة).
قال ابن بطال: أجمع العلماء على اشتراط ذلك، وقال المهلب: هذه الأحاديث تخص قوله
تعالى: ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤] وتبين أن قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا
فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥] في النافلة.
١٠ - باب صلاةِ التَّطَوّع على الحِمارِ
(باب) حكم (صلاة التطوع على الحمار).
١١٠٠ - حقثنا أحمدُبنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنَا حَبّانُ قال: حدَّثَنَا هَمّامٌ حدَّثَنا أَنَسُ بنُ
سِيرِينَ قال: ((استقبَلْنا أنسًا حينَ قَدِمَ مِنَ الشامِ، فلقيناهُ بعَينِ الثَّمرِ، فرأيتُهُ يُصلّي على حِمارٍ ووَجههُ
مِن ذا الجانبِ - يَعني عن يَسارِ القِبلةِ - فقلتُ: رأيتُكَ تُصلِّ لغيرِ القِبلةِ، فقال: لولا أنّي رأيتُ
رسولَ اللَّهِوَلَّهِ فِعَلَهُ لم أَفعَلْهُ» .
رواه ابنُ طَهمانَ عن حجاجٍ عن أنسٍ بنِ سِيرينَ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ ◌َله.
وبه قال: (حدّثنا أحمدبن سعيد) بكسر العين ابن صخر الدارمي المروزي (قال: حدَّثنا حبان)
بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن هلال البصري (قال: حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم،
ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة (حدّثنا أنس بن سيرين) أخو محمد بن سيرين (قال):
(استقبلنا) بسكون اللام (أنسّا) ولأبي ذر، والأصيلي: أنس بن مالك رضي الله عنه (حين قدم
من الشام) أي: لما سافر إليها يشكو الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج
إرشاد الساري/ ج ٣/م ١٠

١٤٦
كتاب التقصير / باب ١١
إليه من البصرة قال: (فلقيناه بعين التمر) بالمثناة وسكون الميم، موضع بطرف العراق مما يلي الشام
(فرأيته يصلي) التطوّع (على حمار) وللأصيلي على الحمار (ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار
القبلة).
وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد، قال: رأيت أنسًا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير
القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء.
(فقلت) له: (رأيتك تصلي لغير القبلة) أنكر عليه عدم استقباله القبلة فقط لا الصلاة على
الحمار (فقال) أنس مجيبًا له: (لولا أني رأيت رسول الله وَ ل﴿ فعله) أي: ترك الاستقبال الذي أنكره
عليه أو أعم حتى يشمل صلاته على الحمار، ولأبي ذر: يفعله مضارعًا (لم أفعله).
وروى السراج بإسناد حسن، من طريق يحيى بن سعيد عن أنس: أنه رأى النبي، وَّر، يصلي
على حمار، وهو ذاهب إلى خيبر.
ولمسلم من طريق عمروبن يحيى المازني، عن سعيدبن يسار عن ابن عمر، قال: رأيت
النبي ټګ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر.
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون إلا شيخ المؤلف فمروزي وفيه، التحديث بصيغة الجمع،
والقول وأخرجه مسلم.
(ورواه ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء الهروي، ولأبي ذر، والأصيلي: إبراهيم بن
طهمان (عن حجاج) هو ابن حجاج الباهلي البصري الملقب بزق العسل (عن أنس بن سيرين عن
أنس) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: زيادة ابن مالك (رضي الله عنه، عن النبي تضطر):
قال في الفتح: لم يسق المصنف المتن، ولا وقفنا عليه موصولاً من طريق إبراهيم. نعم، وقع
عند السراج من طريق عمروبن عامر، عن حجاج بلفظ: أن رسول الله و لو كان يصلي على ناقته حيث
توجهت به، قال فعلى هذا كأن أنسًا قاس الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار. اهـ.
١١ - باب مَن لم يَتطوَّغْ فِي السفَرِ دُبُرَ الصلاةِ
(باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة) بالإفراد، ويجوز الجمع، وكلاهما في اليونينية، وزاد
الحموي: وقبلها، وسقط لابن عساكر: دبر الصلاة، كما في متن فرع اليونيني.
وزاد في الهامش سقوطه أيضًا عند الأصيلي، وأبي الوقت، وثبوته عند أبي ذر: ودبر، بضم
الدال والموحدة بإسكانها أيضًا.
١١٠١ - حقثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثني ابنُ وَهبٍ قال: حذَّثني عمرُبنُ محمدٍ أن

١٤٧
كتاب التقصير/ باب ١١
حفصَ بنَ عاصم قال: ((سافرَ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما فقال: صحبتُ النبيَّ وَّ فلم أرَهُ يُسبح في
السفَرِ، وقال اللَّهُ جلَّ ذِكرُه: ﴿لقد كانَ لكم في رسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حسَنة﴾. [الحديث ١١٠١- طرفه
في: ١١٠٢].
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر:
حدّثنا (ابن وهب) عبدالله (قال: حدثني) بالإفراد (عمربن محمد) بضم العين، ابن يزيدبن
عبد الله بن عمربن الخطاب العسقلاني (أن حفص بن عاصم) هو: ابن عمر بن الخطاب حدّثه (قال):
(سافر ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما)، وللكشميهني والأصيلي وابن عساكر، وأبي
الوقت: سألت ابن عمر (فقال):
(صحبت النبي ◌َّر، فلم أره) حال كونه (يسبح) يصلي الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها (في
السفر وقال الله جل ذكره: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾) أي قدوة (﴿حسنة))
[الأحزاب: ٢١] وسنة صالحة فاقتدوا به.
ورواة هذا الحديث ما بين: كوفي ومصري بالميم ومدني، وأخرجه أيضًا في هذا الباب،
وأخرجه مسلم في الصلاة، وكذا أبو داود وابن ماجة.
١١٠٢ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن عيسى بن حَفصٍ بنِ عاصم قال: حدَّثني أبي أنهُ
سمعَ ابن عمرَ يقول: صحبتُ رسولَ اللَّهِ لَّ، فكان لا يزيدُ في السفَرِ على رَكعتَينِ، وأبا بكرٍ وعمرَ
وعثمانَ كذلك، رضيَ اللهُ عنهم».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) الأسدي البصري (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن عيسى بن
حفص بن عاصم) هو ابن عمربن الخطاب (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) حفص بن عاصم (أنه سمع
ابن عمر) بن الخطاب (يقول):
(صحبت رسول الله، وَّير، فكان لا يزيد في السفر) في عدد ركعات الفرض (على ركعتين) أو
مراده: لا يزيد نفلاً.
ويدل له ما رواه مسلم بلفظ: صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم
أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة فرأى ناسًا قيامًا فقال: ((ما يصنع
هؤلاء؟)) قلت: يسبحون، قال: ((لو كنت مسبحًا لأتممت يعني أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة
الراتبة لكان الإتمام أحب إليه)). لكنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم.
(و) صحبت (أبا بكر) الصديق (وعمر) بن الخطاب (وعثمان) بن عفان (كذلك) أي: صحبتهم
كما صحبته، وَّر، في السفر (رضي الله عنهم) وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين.

١٤٨
كتاب التقصير/ باب ١٢
واستشكل ذكر عثمان لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما مر : .
وأجيب: بأنه جاء فيه في مسلم، وصدرًا من خلافته، قال في المصابيح، وهو الصواب أو أنه
كان يتم إذا كان نازلاً، وأما إذا كان سائرًا فيقصر.
قال الزركشي: ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منى،
لأن إتمامه كان بمنى. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلاً: أن عثمان إنما أتم
الصلاة، لأنه نوى الإقامة بعد الحج.
وردّ بأن الإقامة بمكة للمهجرين أكثر من ثلاث لا تجوز. كما سيأتي إن شاء الله تعالى في
المغازي في الكلام على حديث العلاءبن الحضرمي.
وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متأولاً جوازهما، فأخذ بأحد الجائزين.
١٢ - باب مَن تَطْوَّعَ في السفَرِ في غيرِ
دُبُرِ الصلواتِ وقبلَها ورَكَعَ النبيُّ ◌َّهِ رَكعتَي الفجرِ في السفَرِ
(باب من تطوّع في السفر في غير دبر الصلاة وقبلها) وسقط عند أبي الوقت، وابن عساكر
والأصيلي: في غير دبر الصلاة وقبلها، وثبت عند أبي ذر (وركع النبي، وَّر، ركعتي الفجر) السنة
(في السفر) ولأبي ذر: في السفر ركعتي الفجر.
رواه مسلم من حديث أبي قتادة في قصة النوم عن صلاة الصبح، ففيه أنه صلى ركعتين قبل
الصبح ثم صلى الصبح.
١١٠٣ - حدثنا حَفصُ بنُ عمرَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عمرو عنِ ابنِ أبي ليلى قال: ((ما أَنْبَأَنَا
أحدٌ أنهُ رأى النبيَّ وَِّ صلَّى الضحى غيرُ أمّ هانىءٍ: ذَكرَتْ أنَّ النبيََّ ◌ّهِ يومَ فتحِ مكةَ اغتسَلَ في
بيتِها فصلَّى ثمانَ رَكعاتٍ، فما رأيتُهُ صلَّى صلاةً أخفَّ منها، غيرَ أنهُ يُتمُّ الركوعَ والسجودَ)).
[الحديث ١١٠٣ - طرفاه في: ١١٧٦، ٤٢٩٢].
وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو)
بفتح العين، ولأبي ذر: عمروبن مرة بضم الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله الجملي، بفتح الجيم
والميم، الكوفي الأعمى (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن الأنصاري المدني الكوفي، اختلف في سماعه
من عمر (قال):
(ما أنبأنا) ولأبي ذر: ما أخبرنا (أحد أنه رأى النبي، وَّه صلى الضحى غير أم هانىء)
بالهمز، ورفع: غير، بدلاً من أحد، وذلك أنها (ذكرت أن النبي ◌َّز، يوم فتح مكة، اغتسل في
بيتها، فصلى ثمان ركعات).

١٤٩
كتاب التقصير/ باب ١٢
وليس فيه دلالة على نفي الوقوع، لأن ابن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه، فلا ترد عليه
الأحاديث الواردة في الإثبات، وقوله: ثمان بفتح المثلثة والنون وكسرها: من غير ياء استغناء بكسرة
النون، ولأبي ذر، ثماني، بإثباتها .
قالت: (فما رأيته) وَل ـ (صلى صلاة أخف منها) أي: من هذه الثمان (غير أنه) عليه الصلاة
والسلام (يتم الركوع والسجود) قالته دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبر: بأخف.
وموضع الترجمة، من حيث إنه، عليه الصلاة والسلام، صلى الضحى في السفر، ولم تكن في
دبر صلاة من الصلوات.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي
والنسائي.
١١٠٤ - وقال الليثُ حدَّثني يونسُ عنِ ابنِ شهاب قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ عامٍ أَنَّ أباهُ أخبرَهُ
أنهُ رأى النبيّ ◌ََّ صِلَى السُّبحةَ بالليلِ في السِفَرِ على ظَهرِ راحلتهِ حيثُ توَجَّهتْ به)).
(وقال الليث) بن سعد الإمام، فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدَّثني) بالإفراد (يونس) بن
يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن عامر) العنزي، ولأبي
الوقت في نسخة، وأبي ذر، والأصيلي، زيادة: ابن ربيعة (أن أباه) عامربن ربيعة (أخبره):
(أنه رأى النبي، وَ لفي صلى) وفي نسخة يصلي (السبحة) النافلة (بالليل في السفر على ظهر
راحلته حيث توجهت به) سقط قوله: به، عند الأصيلي.
١١٠٥ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ عنِ
ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن رسولَ اللَّهِّ كان يُسبِحُ على ظَهرِ راحلتهِ حيثُ كانَ وَجهُه، يُومىءُ
برأسهِ. وكان ابنُ عمرَ یَفعلُه)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن
شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي: أخبرنا (سالم بن عبدالله عن ابن عمر)
بضم العين (رضي الله عنهما).
(أن رسول الله وَلي كان يسبح) أي: يتنفل (على ظهر راحلته حيث كان وجهه) حال كونه
(يومىء برأسه) إلى الركوع والسجود، وهو أخفض.
وهذا لا ينافي ما مر من قوله: لم يسبح إذ معناه: لم أره يصلي النافلة على الأرض في السفر،
لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم جوف الليل في السفر، ويتهجد فيه، فغير ابن عمر
رآه، فيقدم المثبت على النافي، ويحتمل أنه تركه، وَّل، لبيان التخفيف في نفل السفر.

١٥٠
كتاب التقصير/ باب ١٣
(وكان ابن عمر يفعله) عقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى أن العمل به مستمر لم يلحقه معارض
ولا ناسخ.
١٣ - باب الجمع في السفَرِ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ
(باب الجمع في السفر) الطويل لا القصير (بين المغرب والعشاء) والظهر والعصر، لا الصبح
مع غيرها، والعصر مع المغرب، لعدم وروده، ولا في القصير لأن ذلك إخراج عبادة عن وقتها،
فاختص بالطويل. ولو لمكي، لأن الجمع للسفر لا للنسك، ويكون تقديمًا وتأخيرًا، فيجوز في
الجمعة والعصر تقديمًا، كما نقله الزركشي واعتمده، لا تأخيرًا، لأن الجمعة لا يتأتى تأخيرها عن
وقتها، ولا تجمع المتحيرة تقدیمًا .
والأفضل تأخير الأولى إلى الثانية للسائر وقت الأولى، ولمن بات بمزدلفة، وتقديم الثانية إلى
الأولى للنازل في وقتها، والواقف بعرفة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وإلى جواز الجمع ذهب كثير من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي وأحمد،
وإسحق وأشهب.
ومنعه قوم مطلقًا إلا بعرفة: فيجمع بين الظهر والعصر، ومزدلفة: فيجمع بين المغرب
والعشاء، وهو قول الحسن، والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه.
وقال المالكية: يختص بمن يجد في السير، وبه قال الليث.
وقيل: يختص بالسائر دون النازل، وهو قول ابن حبيب.
وقيل: يختص بمن له عذر وحكي عن الأوزاعي.
وقيل: يجوز جمع التأخير دون التقديم، وهو مروي عن مالك وأحمد، واختاره ابن حزم.
١١٠٦ - حقثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: سمعتُ الزُّهريّ عن سالمٍ عن أبيهِ
قال: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يَجمعُ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ إذا جدَّ بهِ السيرُ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني (قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت)
محمدبن مسلم بن شهاب (الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبدالله بن عمربن الخطاب (قال):
(كان النبي، وَّر، يجمع بين المغرب والعشاء) جمع تأخير (إذا جد به السير) أي: اشتد أو عزم
وترك الهوينا .
ونسبة السير إلى الفعل مجاز، وإنما اقتصر ابن عمر على ذكر المغرب والعشاء، دون جمع
الظهر والعصر، لأن الواقع له جمع المغرب والعشاء، وهو ما سئل عنه، فأجاب به حين استصرخ

١٥١
كتاب التقصير/ باب ١٣
على امرأته صفية بنت عبيد، فاستعجل، فجمع بينهما جمع تأخير كما سبق في باب: يصلي المغرب
ثلاثًا .
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وكذا النسائي.
١١٠٧ - وقال إبراهيمُ بنُ طَهمانَ عنِ الحسينِ المعلِمِ عن يحيى بن أبي كثيرِ عن ◌ِكرِمةَ عن
ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان رسولُ اللَّهِوَهِ يَجمعُ بينَ صلاةِ الظُّهرِ والعصرِ إذا كان على
ظَهرِ سَيرٍ، ويَجمعُ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ)).
(وقال إبراهيم بن طهمان) مما وصله البيهقي (عن الحسين) بالتعريف، ابن ذكوان العوذي
ولأبوي ذر، والوقت والأصيلي: عن حسين (المعلم) بكسر اللام المشددة من التعليم (عن يحيى بن
أبي كثير) بالمثلثة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال):
(كان رسول الله، وَلاتر، يجمع بين صلاة الظهر والعصر) جمع تأخير (إذا كان على ظهر سير)
بإضافة ظهر إلى سير، وللأصيلي: وابن عساكر، وأبي الوقت، وأبي ذر عن الكشميهني: ظهر،
بالتنوين يسير، بلفظ المضارع، أي: حال كونه يسير.
وعزا في الفتح الأولى للأصيلي، والثانية للكشميهني، ولفظ: ظهر، مقحم كقوله: ((الصدقة
عن ظهر غنى)).
وقد يزاد في مثل هذا الكلام اتساعًا كأن السير مستند إلى ظهر قوي من المطي مثلاً؛ وفيه
جناس التحريف، بين الظهر والظهر.
(ويجمع بين المغرب والعشاء).
١١٠٨ - وعن حُسينٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عنِ حفصٍ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ أنسٍ عن أنسٍ بنِ مالكٍ
رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كان النبيُّنَّهِ يَجمعُ بينَ صلاةِ المغربِ والعِشاءِ في السفر)».
وتابعَهُ عليٌّ بنُ المبارك وحربٌ عن يحيى عن حفصٍ عن أنسٍ ((جمع النبيُّ ◌َّ). [الحديث
١١٠٨ - طرفه في: ١١١٠].
(و)قال، إبراهيم بن طهمان (عن حسين) المعلم كما جزم به أبو نعيم، أو هو تعليق عن
الحسين، لا بقيد كونه من رواية ابن طهمان (عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيدالله بن
أنس بن مالك رضي الله عنه، قال):
(كان النبي، وَّير، يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر) لم يقيده بجد في السير ولا
بعدمه، لكن من يشترط الجد فيه يقول هو: مطلق، فيحمل على المقيد.

١٥٢
كتاب التقصير/ باب ١٤
وأجيب: بأن هذا عام، وذلك ذكر بعض أفراده، فلا يخصص به. وقال ابن بطال: كل راو
يروي ما رآه وكل سنة.
(وتابعه) بالواو وأي: حسينًا المعلم، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: تابعه (علي بن المبارك)
البصري، مما وصله أبو نعيم في المستخرج، من طريق عثمان بن عمربن فارس عنه (وحرب) هو:
ابن شداد اليشكري (عن يحيى) القطان البصري (عن حفص) هو: ابن عبيد (عن أنس) هو: ابن
مالك :
(جمع النبي، وَّ) وسقط قوله: وحرب في رواية أبي ذر، كما في فرع اليونينية. والله الموفق.
١٤ - باب هل يُؤَذِّنُ أو يُقيمُ، إذا جمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يؤذن) المصلي (أو يقيم) من غير أذان، أو معه (إذا جمع بين المغرب
والعشاء) وبين الظهر والعصر، في السفر الطويل.
١١٠٩ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني سالمٌ عن عبدِ اللهِبنِ
عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((رأيتُ رسولَ اللّهِوَ لَه إذا أعجلَهُ السيرُ في السفَرِ يُؤَخِّرُ صلاةَ المغربِ
حتى يَجمعَ بينها وبينَ العشاءِ. قال سالمٌ: وكان عبدُ اللَّهِ يَفعلُهُ إذا أعجلَهُ السيرُ، ويُقيمُ المغربَ
فيُصلِيها ثلاثًا ثمَّ يُسلِّمُ، ثمَّ قَلَّما يَلْبَثُ حتى يُقيمَ العِشاءَ فَيُصلِّيها رَكعتَينِ ثمَّ يُسلِّمُ، ولا يُسبِّحُ بينها
برَكعةٍ ولا بعدَ العِشاءِ بسجدةٍ حتى يقومَ من جَوفِ الليلِ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو: ابن أبي حمزة (عن)
ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (سالم عن أبيه (عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما،
قال):
(رأيت رسول الله وَّي، إذا أعجله) استحثه (السير في السفر) الطويل (يؤخر صلاة المغرب) أي
إلى أن يغيب الشفق، كما رواه مسلم، كالمؤلف في: الجهاد، ولعبد الرزاق عن نافع، فأخر المغرب
بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل (حتى يجمع بينها وبين) صلاة (العشاء).
(قال سالم) بالسند المذكور: (وكان عبدالله يفعله) أي التأخير والجمع بين الصلاتين، ولأبوي
ذر، والوقت: وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يفعله (إذا أعجله) استحثه (السير ويقيم) ولأبي
ذر: يقيم بإسقاط الواو (المغرب).
يحتمل الإقامة وحدها، أو يريد ما تقام به الصلاة من أذان وإقامة، وليس المراد نفس الأذان.
وعن نافع عن ابن عمر: عند الدارقطني: فنزل فأقام الصلاة، وكان لا ينادي بشيء من
الصلاة في السفر.

١٥٣
كتاب التقصير/ باب ١٤
(فيصليها) أي: المغرب (ثلاثًا ثم يسلم) منها (ثم قلما يلبث) أي: ثم قل مدة لبثه، وذلك
اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري، كما وقع في الجمع بمزدلفة في إناخة الرواحل (حتى
يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم) منها (ولا يسبح) ولا ينتفل (بينها) ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: بينهما، أي بين المغرب والعشاء (بركعة) من إطلاق الجزء على الكل (ولا) يسبح أيضًا
(بعد) صلاة (العشاء بسجدة) أي: بركعتين، كما في قوله: بركعة (حتى) إلى أن (يقوم من جوف
الليل) يتهجد .
وروى ابن أبي شيبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا
بعدها، وكان يصلي من الليل.
وفي حديث حفص بن عاصم السابق في باب: من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات، قال:
سافر ابن عمر، فقال: صحبت النبي، وَّر، فلم أره يسبح في السفر ... وهو شامل لرواتب
الفراض وغيرها.
قال النووي: لعل النبي، ◌َّ ر، كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعله تركها
بعض الأوقات لبيان الجواز. انتهى.
وإذا قلنا بمشروعية الرواتب فيه، وهو مذهبنا، فإن جمع الظهر والعصر قدم سنة الظهر التي
قبلها، وله تأخيرها، سواء جمع تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أو
العصر، وأخر سنتها التي بعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدم الظهر، وأخر عنهما سنة
العصر، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أو العصر، وإذا جمع المغرب والعشاء
أخر سنتيهما مرتبة: سنة المغرب، ثم سنة العشاء، ثم الوتر. وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيرًا
وقدم المغرب، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدم العشاء، وما سوى ذلك ممنوع. قاله في
شرح الروض.
١١١٠ - حدثنا إسحقُ قَال حدَّثَنا عبدُ الصمدِ قَال حدَّثَنا حربٌ قَال حدَّثَنا يحيى قال:
حدَّثني حفصُ بنُ عُبيدِ اللَّهِبنِ أنسٍ أنَّ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنه حدَّثْهُ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ كان يَجمعُ بينَ
هاتين الصلاتينِ في السفرِ، يعني المغربَ والعِشاء)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولابن عساكر: حدّثني (إسحق) هو: ابن راهويه، كما جزم به أبو
نعيم، أو إسحق بن منصور الكوسج، كما قاله أبو علي الجياني (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت
والآصيلي: أخبرنا (عبدالصمد) التنوري، ولأبي ذر: عبد الصمدبن عبدالوارث (قال: حدّثنا حرب)
بالمهملة المفتوحة وإسكان الراء آخره موحدة، ابن شداد اليشكري (قال: حدّثنا يحيى) بن أبي كثير
(قال: حدّثني) بالإفراد (حفص بن عبيد الله) بضم العين (ابن أنس أن أنسًا رضي الله عنه حدثه):

١٥٤
كتاب التقصير/ باب ١٥
(أن رسول الله، وَّر، كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر، يعني المغرب والعشاء) يحتمل
جمع التقديم والتأخير.
وأورد المؤلف هذا الحديث مفسرًا بحديث ابن عمر السابق، لأن في حديث أنس إجمالاً،
والمفسربالفتح تابع للمفسر بالكسر.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ويماني ومروزي.
١٥ - باب يُؤَخِّرُ الظُّهرَ إلى العَصرِ إذا ارتَحلَ
قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ فيه ابنُ عبَّاسٍ عن النبيِّ
صَلّه
وسيلة
هذا (باب) بالتنوين (يؤخر) المسافر (الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) بزاي
وغين معجمة، أي: قبل أن تميل، وذلك إذا فاء الفيء.
(فيه ابن عباس رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّليه) رواه أحمد بلفظ: ((كان إذا زاغت في منزله
جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل
فجمع بين الظهر والعصر)).
١١١١ - حدثنا حسّانُ الواسِطِيُّ قال: حدَّثَنَا المفضَّلُ بنُ فَضالةَ عن عُقيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عن
أنسٍ بنِ مالكِ قال: ((كان رَسُولُ اللَّهِ وََّ إذا ارتحلَ قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى
وقتِ العصر، ثمَّ يَجمعُ بينَهما، وإذا زاغتْ صلَّى الظّهرَ ثمَّ ركِبَ)). [الحديث ١١١١ - طرفه في:
١١١٢].
وبه قال: (حدّثنا حسان) بن عبد الله بن سهل الكندي (الواسطي) أبوه قدم مصر فولد له بها
حسان المذكور، واستمر بها إلى أن توفى سنة ثنتين وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا المفضل) بضم الميم
وفتح الفاء والضاد المعجمة المشددة (ابن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة (عن عقيل) بضم
العين، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):
(كان رسول الله) ولأبي ذر: النبي (َّ، إذا ارتحل قبل أن تزيغ) أي: تميل (الشمس أخر الظهر
إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما) في وقت العصر، (وإذا زاغت) أي: الشمس قبل أن يرتحل (صلى
الظهر) أي: والعصر، كما رواه إسحاق بن راهويه، في هذا الحديث عند الإسماعيلي، كما يأتي قريبًا
إن شاء الله تعالى، (ثم ركب).
وقد حمل أبو حنيفة أحاديث الجمع على الجمع المعنوي الصوري، وهو: أنه أخر الظهر مثلاً إلى
آخر وقتها، وعجل العصر في أول وقتها.

١٥٥
كتاب التقصير / باب ١٦
وأجيب: بأنه صرح بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، حيث قال: أخر الظهر إلى وقت
العصر .
ورجال هذا الحديث الخمسة ما بين مصري بالميم، وأيلي ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة
والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي: في الصلاة.
١٦ - باب إذا ارتحلَ بعدَ ما
زاغَتِ الشمسُ صلَّ الظُّهرَ ثمَّ ركِبَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا ارتحل) المسافر (بعد ما زاغت الشمس) أي: مالت (صلى الظهر) أي : .
والعصر، جمع تقدیم (ثم ركب).
١١١٢ - حدثنا قتيبةُ قال: حدَّثَنا المفضَّلُ بنُ فَضالةً عن عُقيلٍ عن ابنِ شهابٍ عن أنس بنِ
مالكِ قال: ((كان رسولُ اللَّهِوَّه إذا ارتحلَ قبلَ أن تَزيغ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى وقتِ العصرِ، ثم
نزلَ فجمعَ بينَهما، فإن زاغَتِ الشمسُ قبلَ أن يَرتحلَ صلَّى الظُّهرَ ثم ركِبَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) ولأبوي ذر، والوقت: قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا المفضل بن
فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة فيهما (عن عقيل) بضم العين، الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):
(كان رسول الله) ولأبي ذر: النبي (وَل* إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت
العصر، ثم نزل) عن راحلته (فجمع بينهما، فإن) ولأبوي ذر، والوقت فإذا (زاغت الشمس قبل أن
يرتحل صلى الظهر، ثم ركب).
كذا في الكتب المشهورة عن عقيل بغير ذكر العصر. وقد تمسك به من منع جمع التقديم.
وقد قال أبو داود: وليس في تقدیم الوقت حديث قائم، انتهى.
وقد روى إسحاق بن راهويه حديث الباب، عن شبابة بن سوار، فقال: إذا كان في سفر
فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. أخرجه الإسماعيلي.
ولا يقدح تفرد إسحق به عن شبابة، ولا تفرد جعفر الفريابي به عن إسحق، لأنهما إمامان
حافظان .
والمشهر في جمع التقديم حديث أبي داود، والترمذي من طريق الليث، عن يزيدبن أبي
حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذبن جبل: أن النبي، و #، كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن
تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى
الظهر والعصر جميعًا ... الحديث.

١٥٦
كتاب التقصير / باب ١٦
لكنه أعل بتفرد قتيبة به عن الليث، بل أشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة،
كما حكاه الحكام في علوم الحديث.
وله طريق أخرى عن معاذبن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي
الزبير، عن أبي الطفيل.
لكن هشام مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين وقال: أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقد خالف الحفاظ من أصحاب أبي الزبير: كمالك والثوري وقرة بن خالد، فلم يذكروا في
روایتهم جمع التقدیم.
وقد ورد فيه حديث عن ابن عباس أخرجه أحمد، وتقدم أول الباب السابق. وأورده أبو داود
تعليقًا، والترمذي في بعض الروايات عنه، وفي إسناده: حسين بن عبداللَّه الهاشمي، وهو ضعيف.
لكن له شاهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة، عن ابن عباس لا أعلمه إلاّ مرفوعًا:
أنه كان إذا نزل منزلاً في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر، ثم يرتحل، فإذا لم
يتهيأ له المنزل مدّ في السير، فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر، أخرجه البيهقي، ورجاله
ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف.
وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عباس، ولفظه: إذا كنتم سائرين ...
فذكر نحوه، قاله في فتح الباري.
وقد روى مسلم عن جابر: أنه ◌َّه جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر.
فلو لم يرد من فعله إلاّ هذا لكان أدل دليل على جواز جمع التقديم في السفر.
قال الزهري: سألت سالمًا: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، ألا ترى إلى
صلاة الناس بعرفة؟ .
ويشترط لجمع التقديم ثلاثة شروط:
تقديم الأولى على الثانية، لأن الوقت لها والثانية تبع، فلا تتقدم على متبوعها.
وأن ينوي الجمع في الأولى.
وأن يوالي بينهما، لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، ولأنه عليه الصلاة والسلام لما جمع
بينهما بنمرة والى بينهما، وترك الرواتب، وأقام الصلاة بينهما. رواه الشيخان.
نعم، لا يضر فصل يسير في العرف، وإن جمع تأخيرًا فلا يشترط إلاّ نية التأخير للجمع في
وقت الأولى، ما بقي قدر ركعة فإن أخرها حتى فات وقت الأداء بلا نية للجمع عصى وقضى.

١٥٧
كتاب التقصير/ باب ١٧
١٧ - باب صلاةِ القاعدِ
(باب صلاة القاعد) متنفلاً لعذر أو غيره، ومفترضًا عند العجز، إمامًا كان المصلي أو مأمومًا
أو منفردًا.
١١١٣ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ عن مالكِ عن هشام بن عروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ
عنها أنها قالت: ((صلى رسولُ اللَّهِ وَ ◌ُّهَ في بيتهِ وهوَ شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وراءه قوم قِيامًا،
فأشارَ إليهم أنِ اجلسوا. فلمّا انصرفَ قال: إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فإذا رَكعَ فاركَعوا، وإذا رَفعَ
فارفعوا)) .
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) وسقط قوله: ابن سعيد، عند الأصيلي، وأبي الوقت (عن
مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، رضي الله عنها أنها قالت):
(صلى رسول الله وَ ﴿ في بيته وهو) أي: والحال أنه (شاك) بتخفيف الكاف والتنوين، أي:
موجع يشكو من مزاجه انحرافًا عن الاعتدال، ولأبي الوقت، والأصيلي، وابن عساكر: شاكي،
بإثبات الياء، وفيه شذوذ. (فصلى جالسًا) لكونه خدش شقه (وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم)
عليه الصلاة والسلام: (أن اجلسوا).
وهذا منسوخ بصلاته، وَّر، في مرض موته جالسًا والناس خلفه قيامًا، كما مر، في باب:
إنما جعل الإمام ليؤتم به .
(فلما انصرف) عليه الصلاة والسلام من صلاته (قال إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي:
ليقتدى به (فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع) من الركوع (فارفعوا) منه.
١١١٤ - حقثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا ابنُ عيينةً عنِ الزُّهريُ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((سَقِطَ رسولُ اللَّهِِّ مِن فَرَسِ فخُدِشَ - أو فجُحِشَ - شِقُهُ الأيمنُ، فدخَلْنا عليه نَعودُهُ، فحضَرَتِ
الصلاةُ فصَلَّى قاعدًا فصلَّينا قُعودًا وقال: إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤْتمَّ بهِ، فإذا كَبَّرَ فكبروا، وإذا رَكعَ
فاركعوا، وإذا رَفعَ فارفعوا، وإذا قال سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن) ابن شهاب
(الزهري، عن أنس) ولأبي ذر، والأصيلي: أنس بن مالك (رضي الله عنه، (قال):
(سقط رسول الله ◌َ ﴿ من) ولابن عساكر: عن (فرس فخدش) بضم الخاء وكسر الدار، أي: انقشر
جلده (-أو فجحش- شقه الأيمن) بكسر الشين المعجمة، وجحش بضم الجيم وكسر المهملة
وبالمعجمة آخره، شك من الراوي، وهما بمعنى (فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى)
الفرض (قاعدًا) لمشقة القيام (فصلينا قعودًا) اقتداء به، لكنه منسوخ كما مر قريبًا (وقال):

١٥٨
کتاب التقصير/ باب ١٧
(إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي: ليقتدى به (فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع)
رأسه من الركوع (فارفعوا) منه (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا) ولأبوي ذر والوقت:
فقولوا: اللهم ربنا (ولك الحمد) بالواو، أي: بعد قولهم: سمع الله لمن حمده.
١١١٥ - حدثنا إسحقُ بنُ منصورٍ قال: أخبرَنا رَوحُ بنُ عُبَادَةَ قَال أخبرَنا حسينٌ عن عبدِ اللهِ بنِ
بُرِيدَةً عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ رضيَ اللَّهُ عنه أنه سألَ نبيَّ اللَّهِ لّه ح.
وأخبرَنا إسحقُ قال: أخبرَنا عبدُ الصمدِ قال: سمعتُ أبي قال: حدَّثَنا الحسينُ عن ابن بُرَيدَةَ
قال: حدَّثَني عِمرانُ بنُ حُصَينٍ - وكان مَبْسورًا- قال: ((سألتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ عن صلاةِ الرجُلِ قاعدًا
فقال: إن صلّ قائمًا فهوَ أفضلُ، ومَن صلَّ قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومَن صلَّ نائمًا فلهُ نصفُ
أجرِ القاعدِ)). [الحديث ١١١٥ - طرفاه في: ١١١٦، ١١١٧].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) الكوسج (قال: أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء في
الأول وضم العين وتخفيف الموحدة (قال: أخبرنا حسين) المعلم (عن عبدالله بن بريدة) بضم الموحدة
(عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (رضي الله عنه أنه سأل نبي الله ◌َلي).
وبه قال: (ح، وأخبرنا إسحق) وللحموي والمستملي، والكشميهني. في نسخة: وحدّثنا،
بالجمع. ولابن عساكر: وحدّثني، وللكشميهني، والمستملي في نسخة وزاد: إسحق هو شيخه ابن
منصور السابق، كما قاله ابن حجر، أو: إسحاق بن إبراهيم، كما نص الكلاباذي، والمزي في
الأطراف فيما نقله العيني (قال: أخبرنا عبد الصمد) التنوري (قال: سمعت أبي) عبدالوارث بن سعيد
(قال: حدّثنا الحسين) بالألف واللام، للمح الصفة لأنهما لا يدخلان في الاعلام، وهو المعلم
السابق (عن ابن بريدة) بضم الموحدة، عبدالله، وفي اليونينية: عن أبي بريدة، وقال في هامشها:
إن صوابه بالنون بدل الياء، (قال: حدّثني) بالإفراد (عمران بن حصين) بضم الحاء مع التنكير، ولأبي
ذر: الحصين.
وفيه التصريح بالتحديث عن عمران، واستغنى به عن تكلف ابن حبان في إقامة الدليل على
أن ابن بريدة عاصر عمران.
(وكان) ابن حصين (مبسورًا) بفتح الميم وسكون الموحدة وبعدها سين مهملة، أي: كان به
بواسير، وهي في عرف الأطباء نفاطات تحدث في نفس المقعدة ينزل منها مادّة (قال):
(سألت) ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت في نسخة أنه: سأل (رسول الله وَ لاه عن صلاة
الرجل) أي: النفل أو الفرض، حال كونه (قاعدًا فقال) عليه الصلاة والسلام:
(إن صلى) حال كونه (قائمًا فهو أفضل، ومن صلى) نفلاً حال كونه (قاعدًا فله نصف أجر

١٥٩
كتاب التقصير/ باب ١٧
القائم، ومن صلى) حال كونه (نائمًا) بالنون، يعني: مضطجعًا على هيئة النائم، كما يدل عليه قوله
في رواية أبي داود: ((فإن لم تستطع فعلى جنب)).
وكذا في رواية الترمذي، وابن ماجة، وأحمد في سننه، وفيها: عن عمران بن حصين قال:
(کنت رجلاً ذا أسقام كثيرة)).
وبالاضطجاع فسره به المؤلف كما يأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
وهذا كله يرد على الخطابي حيث حمل النوم على الحقيقي الذي إذا وجده يقطع الصلاة، وادعى
أن الرواية: ومن صلى بإيماء، على أنه جار ومجرور، وأن المجرور مصدر، أومأ، وغلط فيه النسائي،
وقال: إنه صحفه.
(فله نصف أجر القاعد) إلا النبي، وَلر فإن صلاته قاعدًا لا ينقص أجرها عن صلاته قائمًا
لحديث عبدالله بن عمرو المروي في مسلم وأبي داود والنسائي. قال: بلغني أن النبي بَّ قال:
((صلاة الرجل قاعدًا على نصف أجر الصلاة ... )). فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على
رأسي، فقال: ما لك يا عبد الله، فأخبرته فقال: أجل، ولكني لست كأحد منكم. وهذا ينبني على
أن المتكلم داخل في عموم خطابه، وهو الصحيح، وقد عد الشافعية هذه المسألة في خصائصه.
وسؤال عمران بن حصين عن الرجل خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، فالمرأة والرجل في
ذلك سواء، والنساء شقائق الرجال، وهل ترتيب الأجر فيما ذكر في المتنفل أو المفترض؟ حمله
بعضهم على المتنفل القادر، ونقله ابن التين وغيره: عن أبي عبيدة، وابن الماجشون، وإسماعيل
القاضي، وابن شعبان، والإسماعيلي، والداودي، وغيرهم. ونقله الترمذي عن الثوري.
وحمله آخرون، منهم الخطابي، على المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة وزيادة
ألم، فجعل أجره على النصف من أجر القائم ترغيبًا له في القيام، لزيادة الأجر، وإن كان يجوز
قاعدًا. وكذا في الاضطجاع.
وعند أحمد، بسند رجاله ثقات، من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: قدم
النبي المدينة وهي محمة، فحم الناس، فدخل النبي ◌ّر المسجد والناس يصلون من قعود، فقال:
((صلاة القاعد نصف صلاة القائم)).
وصنيع المؤلف يدل على ذلك، حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس، وهما في صلاة
المفترض قطعًا.
ورواة هذا الحديث بطريقيه كلهم بصريون إلا شيخ المؤلف، وابن بريدة فمروزيان، وفيه
التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في البابين التاليين لهذا، وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة .

١٦٠
كتاب التقصير / باب ١٨
١٨ - باب صلاةِ القاعدِ بالإيماءِ
(باب صلاة القاعد بالإيماء) ظاهره أن المؤلف يختار جواز الإيماء، وهو أحد الوجهين
للشافعية، والموافق للمشهور عند المالكية من جوازه قاعدًا مع القدرة على الركوع والسجود.
والأصح عند المتأخرين عدم الجواز للقادر، وإن جاز التنفل مضطجعًا، بل لا بد من الإتيان
بهما حقيقة .
١١١٦ - حدثنا أبو مَعْمرِ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا حسينٌ المعلْمُ عن عبدِ اللهِ بنِ
بُرَيدَةَ أنَّ عِمرانَ بنَ حُصَينٍ وكان رَجُلاً مَبْسورًا. وقال أبو مَعْمرٍ مرَّةً: عن عِمرانَ قال: ((سَأَلتُ
النبيَّ ◌َّر عن صلاةِ الرَّجُلِ وهوَ قاعدٌ فقال: مَن صلَّى قائمًا فهوَ أفضل؛ ومَن صلَّى قاعدا فلهُ نِصفُ
أجرِ القائم، ومَن صلَّى نائمًا فلهُ نصفُ أجرِ القاعدِ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين، بينهما عين مهملة ساكنة (قال: حدثنا
عبدالوارث، قال: حدّثنا حسين المعلم) بكسر اللام المشددة (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة (أن
عمران بن حصين، وكان رجلاً مبسورًا) بالموحدة الساكنة.
(وقال أبو معمر) شيخ المؤلف (مرة عن عمران) بدل قوله: أن عمران، ولأبي ذر زيادة: ابن
حصين (قال: سألت النبي ◌َّفير، عن صلاة الرجل وهو) أي والحال أنه (قاعد، فقال):
(من صلى) حال كونه (قائمًا فهو أفضل) من القاعد (ومن صلى) حال كونه (قاعدًا فله نصف
أجر القائم، ومن صلى) حال كونه (نائمًا) بالنون (فله نصف أجر القاعد). ليس فيه ذكر ما ترجم له
من الإيماء، إنما فيه ذكر النوم.
وقد اعترضه الإسماعيلي فنسبه إلى تصحيف: نائمًا الذي بالنون بمعنى اسم الفاعل، بإيماء،
بالموحدة التي بعدها مصدر: أومأ، فلذا ترجم به، وليس كما قال الإسماعيلي.
فقد وقع في رواية غير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: هنا. قال أبو عبدالله، أي البخاري:
قوله عندي، أن معناه مضطجعًا.
وأطلق عليه النوم لكثرة ملازمته له، وهذا التفسير وقع مثله في رواية عفان عن عبدالوارث،
في هذا الحديث، عند الإسماعيلي، قال عبدالوارث: النائم المضطجع، وهذا يرد على الإسماعيلي،
كما ترى.
وكأن البخاري كوشف به، وحكاه ابن رشيد عن رواية الأصيلي: بإيماء بالموحدة على
التصحيف، ولا يخفى ما فيه، والله الموفق.