Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
کتاب الاستسقاء/ باب ٢٧
(لا تقوم الساعة) أي: القيامة (حتى يقبض العلم) بموت العلماء وكثرة الجهلاء (وتكثر
الزلازل) جمع، زلزلة، وهي حركة الأرض واضطرابها، حتى ربما يسقط البناء القائم عليها (ويتقارب
الزمان).
فتكون كما في الترمذي، من حديث أنس مرفوعًا: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة
كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار. أي: كزمان اتقاد الضرمة. وهي ما توقد به النار
أولاً: كالقضب والكبريت، أو يحمل ذلك: على قلة بركة الزمان، وذهاب فائدته، أو: على أن
الناس، لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد، وشغل قلوبهم بالفتن العظام، لا يدرون
کیف تنقضي أیامهم ولیالیھم.
فإن قلت: العرب تستعمل قصر الأيام والليالي في المسرات، وطولها في المكاره.
أجيب: بأن المعنى الذي يذهبون إليه في القصر والطول، مفارق للمعنى الذي ذهب إليه هنا،
فإن ذلك راجع إلى تمني الإطالة للرخاء، أو إلى تمني القصر للشدة. والذي ذهب إليه ثم راجع إلى
زوال الإحساس بما يمر عليهم من الزمان، لشدة ما هم فيه، وذلك أيضًا صحيح.
نعم، حمله الخطابي على زمان المهدي، لوقوع الأمن في الأرض، فيُستَلذّ العيش عند ذلك،
لانبساط عدله، فتستقصر مدته، لأنهم يستقصرون مدة أيام الرخاء، وإن طالت. ويستطيلون أيام
الشدة، وإن قصرت.
وتعقبه الكرماني: بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن، وكثرة الهرج، وغيرهما، قال في
الفتح: وإنما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع نقص في زمانه، وإلا فالذي تضمنه
الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل
عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذ.
والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان، وذلك من علامة قرب الساعة.
وحمله بعضهم على تقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات، وانتقاصها. بأن يتساويا: طولاً
وقصرًا.
قال أهل الهيئة: تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار، فحينئذٍ يلزم تساويهما
ضرورة.
(وتظهر الفتن) أي: تكثر وتُشْتَهَر (ويكثر الهرج) بفتح الهاء وإسكان الراء وبالجيم (-وهو القتل
القتل-) مرتين، وهو صريح في أن تفسير الهرج مرفوع، ولا يعارض ذلك بمجيئه في رواية أخرى
موقوفًا .
وقد سبق الحديث في: كتاب العلم، من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، سمعت أبا هريرة
--

٦٢
كتاب الاستسقاء/ باب ٢٧
وفي آخره: قيل يا رسول الله! وما الهرج؟ فقال: هكذا، بيده، فحرفها كأنه يريد القتل، فيجمع بأنه
جمع بين الإشارة والنطق، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض.
(حتى يكثر فيكم المال) لقلة الرجال، وقلة الرغبات، وقصر الآمال للعلم بقرب الساعة
(فيفيض) بفتح حرف المضارعة وبالفاء والضاد المعجمة والرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: هو
يفيض، ولأبي ذر: فيفيض، بالنصب عطفًا على: يكثر، وهو غاية، لكثرة الهرج، أو: معطوف
على: ويكثر، بإسقاط العاطف. كالتحيات المباركات، أي: والمباركات. ويفيض استعارة من: فيض
الماء لكثرته، كقوله :
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ولكن تفيض الكأس عند امتلائها
يقال: فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي، أي: جانبه، وأفاض الرجل
إناءه، أي: ملأه حتى فاض. والمعنى: يفيض المال حتى يكثر، فيفضل منه بأيدي مالكيه ما لا
حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم.
١٠٣٧ - حدثنا محمدُ بنُ المثنّى قال: حدَّثَنَا حسينُ بنُ الحسنِ قال: حدَّثَنا ابنُ عونٍ عن نافع
عنِ ابنِ عمرَ قال: ((اللّهمَّ بارك لنا في شامِنا وفي يمَنِنا. قال: قالوا: وفي نجدنا. قال: قال: هناكَ
الزلازلُ والفِتنُ، وبها يَطلُع قرنُ الشيطانِ)). [الحديث ١٠٣٧ - طرفه في: ٧٠٩٤].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر في نسخة: حدّثني (محمدبن المثنى) العنزي الزمن
البصري (قال: حدّثنا حسين بن الحسن) بتصغير الأول مع التنكير، ابن يسار، ضد اليمين، البصري
(قال: حدّثنا ابن عون) عبد الله بن أرطبان، بفتح الهمزة، البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن
ابن عمر) بن الخطاب أنه (قال اللهم) ولأبي ذر، قال: قال: اللهم أي: يا الله (بارك لنا في شامنا
وفي يمننا) كذا بصورة الموقوف على ابن عمر، من قوله: لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام،
ولا بد من ذكره كما نبه عليه القابسي، لأن مثله لا يقال بالرأي.
وقد جاء مصرحًا برفعه في رواية أزهر السمان، ووافقه عليه بعضهم، كما سيأتي، إن شاء الله
تعالى في الفتن.
والمراد: بشامنا ويمننا: الإقليمان المعروفان، أو: البلاد التي عن: يميننا وشمالنا أعم منهما.
(قال: قالوا) بعض الصحابة. (وفى نجدنا) وهو خلاف الغور، وهو: تهامة، وكل ما ارتفع
من بلاد تهامة إلى أرض العراق، (قال: قال) ولأبي ذر: فقال: قال:
اللهم بارك لنا في شأمنا وفي يمننا قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: (هناك الزلازل) ولأبوي
ذر. والوقت، وابن عساكر: هنالك، بلام قبل الكاف (و) هناك (الفتن وبها) أي: بنجد (يطلع قرن
الشيطان) أي أمته وحزبه.

٦٣
کتاب الاستسقاء/ باب ٢٨
وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق، لأنه علم العاقبة، وأن القدر سبق بوقوع الفتن فيها،
والزلازل، ونحوها من العقوبات. والأدب أن لا يدعى بخلاف القدر مع كشف العاقبة، بل يحرم
حينئذٍ. والله أعلم.
((تكميل)).
ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء عند الزلازل ونحوها، كالصواعق، والريح الشديدة،
والخسف وأن يصلي منفردًا لئلا يكون غافلاً. لأن عمر، رضي الله عنه، حث على الصلاة في
زلزلة. ولا يستحب فيها الجماعة .
وما روي عن علي: أنه صلى في زلزلة جماعة، قال النووي: لم يصح. ولو صح قال أصحابنا:
محمول على الصلاة منفردًا. قال في الروضة: قال الحليمي: وصفتها عند ابن عباس وعائشة كصلاة
الكسوف. ويحتمل أن لا تغير عن المعهود إلا بتوقيف.
قال الزركشي: وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدم، فقال: تكون كهيئة الصلوات، ولا تصلى
على هيئة الخسوف قولاً واحدًا، ويسن الخروج إلى الصحراء وقت الزلزلة. قاله العبادي. ويقاس بها
نحوها، وتقدم ما كان عليه الصلاة والسلام يقوله: إذا عصفت الريح قريبًا ... والله أعلم.
٢٨ - باب قولِ اللَّهِ تعالى:
(﴿وتجعلونَ رِزقَكم أنّكم تُكذِّبون﴾) [الواقعة: ٨٢].
قال ابنُ عبّاسٍ: شُكرَكم.
(باب قول الله تعالى ﴿وتجعلون رزقكم﴾) الرزق بمعنى الشكر في لغة، أو أراد: شكر رزقكم
الذي هو المطر، ففيه إضمار (﴿أنكم تكذبون﴾) بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون
حظكم ونصیبکم من القرآن تکذییکم به .
(قال ابن عباس رضي الله عنهما: (شكركم) روى منصوربن سعيد بإسناد صحيح، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: وتجعلون شكركم، أنكم تكذبون. ولا يقرأ به
لمخالفته السواد.
نعم، روي نحو أثر ابن عباس مرفوعًا من حديث علي عند عبدبن حميد، لكنه يدل على
التفسير لا على القراءة، ولفظه ﴿وتجعلون رزقكم﴾ قال: تجعلون شكركم، تقولون: مطرنا بنوء
کذا .
١٠٣٨ - حدثنا إسماعيلُ قَال حدَّثني مالكٌ عن صالح بن كيسانَ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِبنِ
عُتبَةَ بنِ مسعودٍ عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِيِّ أنه قال: ((صلّى لنا رسولُ اللَّهِ وَّ صلاةَ الصبحِ بالحُدَيِيةِ

٦٤
کتاب الاستسقاء/ باب ٢٨
عَلَى إثرٍ سماءٍ كانتْ منَ الليْلَةِ، فلما انصرَفَ النبيُّ وَّ أقبلَ عَلَى الناسِ فقال: هل تدرونَ ماذا قال
ربّكم؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، قال: أصبحَ مِن عبادي مُؤْمِنْ بي وكافرٌ، فأمَّا مَن قال: مُطِرْنا
بفضلِ اللَّهِ ورحمتهِ فذلكَ مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنا بنوءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ
بي مؤمنٌ بالکوکب)».
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو: ابن أنس،
إمام دار الهجرة (عن صالح بن كيسان، عن عبيدالله بن عبداللَّه) بضم العين في الأول (ابن عتبة بن
مسعود، عن زيدبن خالد الجهني، أنه قال):
(صلى لنا) أي: لأجلنا وهو من باب المجاز وإلا فالصلاة لله لا لغيره، أو: اللام بمعنى الباء،
أي: صلى بنا (رسول الله، وَلّر، صلاة الصبح بالحديبية) مخففة الياء كما في الفرع وأصله، وعليه
المحققون، مشددة عند الأكثر من المحدثين. سميت بشجرة حدباء كانت بيعة الرضوان تحتها، حال
كون صلاته (على إثر سماء) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، على المشهور، أي: عقب مطر، وأطلق
عليه سماء لكونه ينزل من جهتها، وكل جهة علو تسمى سماء (كانت) أي: السماء (من الليلة)
بالإفراد، وللأصيلي، والكشميهني: من الليل (فلما انصرف النبي، وَّر) من صلاته أو مكانه (أقبل
على الناس) بوجهه الكريم (فقال) لهم:
(هل تدرون ماذا قال ربكم)؟ لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التنبيه. وللنسائي: من رواية
سفيان، عن صالح: ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ .
(قالوا الله ورسوله أعلم) قال:
(قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) كفر إشراك لمقابلته للإيمان، أو: كفر نعمة بدلالة ما
في مسلم: قال الله: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين والإضافة في
عبادي للملك لا للتشريف (فأما من قال: مطرنا بفضل الله، ورحمته فذلك مؤمن بي كافر
بالكوكب) وللحموي، وابن عساكر، وأبي الوقت: مؤمن بي وكافر بالكوكب، (وأما من قال: مطرنا
بنوء كذا وكذا) بفتح النون، وسكون الواو والهمزة، بكوكب كذا، معتقدًا ما كان عليه بعض أهل
الشرك، من إضافة المطر إلى النوء، وأن المطر كان من أجل أن الكوكب ناء أي: سقط وغاب، أو
نهض وطلع، وأنه الذي هاجه (فذلك كافر بي) لأن النوء وقت، والوقت مخلوق ولا يملك لنفسه
ولا لغيره مشيئًا (مؤمن بالكوكب).
ومن قال: مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرًا، قال الإمام الشافعي وغيره: من الكلام أحب
إليّ، يعني: حسمًا للمادة، فمن زعم أن المطر يحصل عند سقوط الثريا مثلاً، فإنما هو إعلام للوقت
والفصول، فلا محذور فيه، وليس من وقت، ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون
فيه دون غيره.

٦٥
كتاب الاستسقاء/ باب ٢٨
وحكي عن أبي هريرة أنه كان يقول: مطرنا بنوء اللّه تعالى. وفي رواية: مطرنا بنوء الفتح، ثم
يتلو ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾ [فاطر: ٢].
وقال ابن العربي: أدخل الإمام مالك هذا الحديث في أبواب الاستسقاء، لوجهين:
أحدهما: أن العرب كانت تنتظر السقيا في الأنواء، فقطع النبي ◌َّر، هذه العلاقة بين القلوب
والكواكب .
الوجه الثاني: أن الناس أصابهم القحط في زمن عمربن الخطاب، رضي الله عنه، فقال
للعباس، رضي الله عنه: كم بقي من أنواء الثريا؟ فقال له العباس: زعموا، يا أمير المؤمنين، أنها
تعترض في الأفق سبعًا، فما مرّت حتى نزل المطر. فانظروا إلى عمر، والعباس، وقد ذكر الثريا
ونوأها، وتوكفا ذلك في وقتها.
ثم قال: إن من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة له من دون الله فهو كافر، ومن اعتقد
أنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر، لأنه لا يصح الخلق، والأمر إلا لله، كما قال الله تعالى: ﴿ألاَ
له الخلق والأمر﴾ [الأعراف: ٥٤].
ومن انتظرها وتوكف المطر منها على أنها عادة أجراها الله تعالى، فلا شيء عليه، لأن الله تعالى
قد أجرى العوائد في السحاب والرياح والأمطار، لمعان ترتبت في الخلقة، وجاءت على نسق في
العادة . اهـ.
وقوله: كذا وكذا ... هنا، كلمة مركبة من: كاف التشبيه وذا للإشارة، مكنيًا بها عن العدد،
وتكون كذلك مكنيًا بها عن غير عدد، كما في الحديث: ((إنه يقال للعبد يوم القيامة أتذكر يوم كذا
وكذا، فعلت كذا وكذا ... )).
وتكون أيضًا كلمتين باقيتين على أصلهما من: كاف التشبيه وذا للإشارة، كقوله: رأيت زيدًا
فاضلاً، ورأيت عمرًا كذا.
وتدخل عليها: هاء التنبيه كقوله تعالى: ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢] فهذه الثلاثة الأوجه
المعروفة في ذلك.
ووجه المطابقة بين الترجمة والحديث من جهة أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله تعالى،
فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم، فنهاهم الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله تعالى حياة
لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه لأنه من نعمته عليهم، وأن يفردوه بالشكر
على ذلك.
ولما كان هذا الباب متضمنًا أن المطر إنما ينزل بقضاء الله وأنه لا تأثير للكوكب في نزوله،
وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء المطر إلا هو، عقب المصنف رحمه الله هذا الباب بقوله.
إرشاد الساري/ ج ٣/ ٢ ٥

٦٦
کتاب الاستسقاء/ باب ٢٩
٢٩ - باب لا يدري متى يَجيء المطرُ إلاّ اللَّهُ
وقال أبو هريرةً عنِ النبيِّ ◌َّهِ: ((خَمسٌ لا يَعلمهنَّ إلا اللَّهُ)).
(باب) بالتنوين (لا يدري) أحد (متى يجيء المطر إلا الله) تعالی.
(وقال أبو هريرة) رضي الله عنه: (عن النبي، وَّر) في سؤال جبريل عليه السلام إياه عن
الإيمان والإسلام: (خمس لا يعلمهن إلا الله). رواه المؤلف في الإيمان، وتفسير لقمان، لكن
بلفظ : في خمس.
١٠٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارِ عنِ ابنِ عمرَ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((مِفتاحُ الغيبِ خمسٌ لا يعلمها إلا اللَّهُ: لا يَعلمُ أحدٌ ما يكونُ في غَدٍ، ولا
يعلمُ أحدٌ ما يكونُ في الأرحام، ولا تعلمُ نفسٌ ماذا تكسبُ غدًا، وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ
تموتُ، وما يدرِي أحدٌ متى يجيء المطَرُ)) [الحديث ١٠٣٩ - أطرافه في: ٤٦٢٧، ٤٦٩٧،
٤٧٧٨، ٧٣٧٩].
وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن يوسف) الفريابي (قال: حدثنا سفيان) الثوري (عن عبدالله بن
دينار عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب، رض الله عنهما (قال: قال رسول الله) ولأبي الوقت في
نسخة، وأبي ذر، وابن عساكر: النبي (وَ الر: مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج:
فمن ادعى علم شيء منها فقد كفر بالقرآن العظيم.
والمفتاح، بكسر الميم وسكون الفاء، وللكشميهني: مفاتح بوزن مساجد. أي: خزائن الغيب،
جمع مفتح الميم. وهو المخزن. ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال: مفاتح الغيب: خزائن
الغيب؛ أو المراد: ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح، بالكسر، وهو
المفتاح. ويؤيده قراءة ابن السميقع ﴿وعنده مفاتيح الغيب﴾ [الأنعام: ٥٩] والمعنى: إنه الموصل إلى
المغيبات، المحيط علمه بها، لا يعلمها إلا هو، فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم،
فيظهرها على ما اقتضته حكمته، وتعلقت به مشيئته.
والحاصل أن المفتاح يطلق على ما كان محسوسًا مما يحل غلقًا: كالقفل، وعلى ما كان معنويًا.
وذكر خمسًا وإن كان الغيب لا يتناهى، لأن العدد لا ينفي زائدًا عليه، أو لأن هذه الخمس هي
التي كانوا يدعون علمها :
(لا يعلم أحد) غيره تعالى (ما يكون في غد)، شامل لعلم وقت قيام الساعة وغيره، وفي
رواية سالم عن أبيه، في سورة الأنعام، قال: مفاتيح الغيب خمس ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾
[لقمان: ٣٤] ... إلى آخر سورة لقمان.

٦٧
کتاب الاستسقاء/ باب ٢٩
(ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد إلا حين أمره الملك بذاك.
(ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا) من خير أو شر، وربما تعزم على شيء وتفعل خلافه.
(وما تدري نفس بأي أرض تموت) كما لا تدري في أي وقت تموت.
روي أن مالك الموت مرّ على سليمان بن داود، عليهما الصلاة والسلام، فجعل ينظر إلى رجل
من جلسائه، فقال الرجل: من هذا؟ فقال: ملك الموت. فقال: كأنه يريدني، فمر الريح أن تحملني
وتلقيني بالهند، ففعل. ثم أتى ملك الموت سليمان، فسأله عن نظره ذلك، قال: كنت متعجبًا منه
إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند في آخر النهار، وهو عندك.
(وما يدري أحد متى يجيء المطر) زاد الإسماعيلي: إلا الله، أي: إلا عند أمر الله به، فإنه يعلم
حينئذ، وهو يرد على القائل: إن لنزول المطر وقتًا معينًا لا يتخلف عنه.
وعبر بالنفس في قوله: ((وما تدري نفس بأي أرض تموت)). وفي قوله: ((ولا تعلم نفس ماذا
تكسب غدًا)) وفي الثلاثة الأخرى بلفظ: أحد، لأن النفس هي الكاسبة، وهي التي تموت. قال الله
تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨] ﴿وكل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]
فلو عبر: بأحد، لاحتمل أن يفهم منه: لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه، أو: بأي أرض تموت
نفسه، فتفوت المبالغة المقصودة بنفي علم النفس أحوالها، فكيف غيرها؟ وعدل عن لفظ القرآن،
وهو: تدري إلى لفظ: تعلم، في ماذا تكسب غدًا لإرادة زيادة المبالغة، إذ نفي العام مستلزم نفي
الخاص من غير عكس، فكأنه قال: لا تعلم أصلاً سواء احتالت أم لا .
وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في سورة الأنعام، والرعد، ولقمان.

بسم الله الرحمن الرحيم
(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت البسملة، هنا في رواية كريمة، وسقطت لغيرها، وهي
ثابتة في اليونينية .
١٦ - كتاب الكسوف
هو بالكاف: للشمس والقمر، أو بالخاء: للقمر، وبالكاف: للشمس، خلاف يأتي قريبًا إن
شاء الله تعالى، حيث عقد المؤلف له بابًا .
والكسوف هو التغير إلى السواد، ومنه: كسف وجهه إذا تغير، والخسوف بالخاء المعجمة:
النقصان، قاله الأصمعي. والخسف أيضًا: الذال، والجمهور على أنهما يكونان لذهاب ضوء الشمس
والقمر بالكلية، وقيل: بالكاف فى الابتداء، وبالخاء فى الانتهاء. وقيل بالكاف: لذهاب جميع
الضوء، وبالخاء لبعضه. وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون، وبالكاف: لتغيره.
وزعم بعض علماء الهيئة أن كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا تتغير في نفسها، وإنما
القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق، وأما كسوف القمر فحقيقة، فإن ضوءه من ضوء الشمس،
وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع، فلا يبقى فيه ضوء البتة، فخسوفه
ذهاب ضوئه حقيقة . اهـ.
وأبطله ابن العربي بأنهم: زعموا أن الشمس أضعاف القمر، فكيف يحجب الأصغر الأكبر إذا
قابله .
وفي أحكام الطبري في الكسوف فوائد: ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين، وإزعاج
القلوب الغافلة، وإيقاظها، وليرى الناس نموذج القيامة، وكونهما يفعل بهما ذلك ثم يعادان،
فيكون تنبيهًا على خوف المكر، ورجاء العفو، والاعلام بأنه قد يؤاخذ من لا ذنب له، فكيف من له
ذنب؟.
وللمستملى: أبواب الكسوف بدل: كتاب الكسوف.

٦٩
كتاب الكسوف/ باب ١
١ - باب الصلاةِ في كسوفِ الشمسِ
(باب) مشروعية (الصلاة في كسوف الشمس) وهي: سنة مؤكدة لفعله مح له، وأمره، كما
سيأتي إن شاء الله تعالى.
والصارف عن الوجوب ما سبق في العيد، وقول الشافعي في الأم: لا يجوز تركها، حملوه
على الكراهة لتأكدها، ليوافق كلامه في مواضع أخر، والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة
إطلاق الجائز على مستوى الطرفين، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، وإليه ذهب بعض
الحنفية. واختاره صاحب الأسرار.
١٠٤٠ - حدثنا عمرُوبنُ عَونٍ قال: حدَّثَنا خالدٌ عن يونُسَ عنِ الحسنِ عن أبي بكرةَ قال:
(كنّا عندَ رسولِ اللَّهِ لّ فانكسفَتِ الشمسُ، فقام النبيُّ ◌َ لَهَ يجرُّ رِداءَهُ حتى دخلَ المسجدَ، فدخلنا،
فصلَّى بنا ركعتين حتى انجلَتِ الشمسُ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ لا يَنكسِفان لموتٍ
أحدٍ، فإذا رأيتموهما فصلُوا وَادعوا حتى يَنْكَشف ما بِكم)). [الحديث ١٠٤٠ - أطرافه في: ١٠٤٨،
١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥].
وبه قال: (حدَّثنا عمروبن عون) بفتح العين الواسطي (قال: حدّثنا خالد) هو ابن عبدالله
الواسطي (عن يونس) بن عبيد (عن الحسن عن أبي بكرة) نفيع بن الحرث، رضي الله عنه، والحسن
هو: البصري، كما عند البخاري وشيخه ابن المديني. خلافًا للدارقطني، حيث انتقد على المؤلف:
بأن الحسن البصري إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة، وتأوّله أنه: الحسن بن علي.
وأجيب: بأنه قد وقع التصريح بسماع الحسن البصري من أبي بكرة، في باب: قول
النبي وَلّ: ((يخوف الله عباده بالكسوف)) حيث قال: وتابعه موسى، عن مبارك عن الحسن، قال:
أخبرني أبو بكرة. وفي باب: قول النبي ◌ّ للحسن بن علي: ((ابني هذا سيد» حيث قال فيه: فقال
الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله وعليه ....
ثم قال المؤلف فيه: قال لي علي بن عبد الله، أي المديني إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة
بهذا الحديث، يعني لتصريحه فيه بالسماع. (قال):
(كنا عند رسول الله) ولأبي ذر: عند النبي (َ طر، فانكسفت الشمس) بوزن انفعلت، وهو يردّ
على القزاز حيث أنكره (فقام النبي) ولأبوي ذر، والوقت: رسول الله (اَ لر) حال كونه (يجرّ رداءه) من
غير عجب ولا خيلاء، حاشاه الله من ذلك زاد في اللباس من وجه آخر، عن يونس: مستعجلاً.

٧٠
كتاب الكسوف/ باب ١
وللنسائي: من العجلة (حتى دخل المسجد، فدخلنا) معه، (فصلى بنا ركعتين) زاد النسائي كما
تصلون .
واستدل به الحنفية على أنها كصلاة النافلة، وأيده صاحب عمدة القاري، منهم، بحديث ابن
مسعود عند ابن خزيمة في صحيحه، وابن سمرة عبد الرحمن عند مسلم، والنسائي، وسمرة بن
جندب عند أصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن عمروبن العاص عند الطحاوي، وصححه الحاكم
وغيرهم، وكلهم مصرحة بأنها ركعتان.
وحمله ابن حبان والبيهقي، من الشافعية، على أن المعنى: كما كانوا يصلون في الكسوف، لأن
أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة، وقد كان ابن عباس علمهم أنها ركعتان، في كل ركعة
ركوعان، كما روى ذلك الشافعي وابن أبي شيبة وغيرهما.
ويؤيد ذلك: أن في رواية عبد الوارث عن يونس، الآتية في أواخر الكسوف، أن ذلك وقع
يوم مات إبراهيم ابن النبي، وَّر، وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله، وقال فيه: إن في كل
ركعة ركوعين، فدل ذلك على اتحاد القصة. وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة.
وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى، ووقع في أكثر الطرق، عن
عائشة أيضًا: أن في كل ركعة ركوعين. قاله في فتح الباري؛ وتعقبه العيني بأن حمل ابن حبان
والبيهقي على أن المعنى: كما يصلون في الكسوف، بعيد وظاهر الكلام يرده، وبأن حديث أبي
بكرة، عن الذي شاهده من صلاة النبي، وَّر، وليس فيه خطاب أصلاً، ولئن سلمنا أنه خاطب
بذلك من الخارج، فليس معناه كما حمله ابن حبان والبيهقي، لأن المعنى: كما كانت عادتكم فيما إذا
صليتم ركعتين بركوعين وأربع سجدات. على ما تقرر من شأن الصلاة.
نعم، مقتضى كلام أصحابنا الشافعية كما في المجموع، أنه: لو صلاها كسنة الظهر صحت،
وكان تاركًا فضل، أخذًا من حديث قبيصة: أنهمَ ل# صلاها بالمدينة ركعتين؟ وحديث النعمان: أنهلنَّه
جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت، رواهما أبو داود، وغيره، بإسنادين
صحیحین .
وكأنهم لم ينظروا إلى احتمال أنه صلاها ركعتين بزيادة ركوع في كل ركعة، كما في حديث
عائشة وجابر وابن عباس وغيرهم، حملاً للمطلق على المقيد، لأنه خلاف الظاهر، وفيه نظر، فإن
الشافعي لما نقل ذلك قال: يحمل المطلق على المقيد، وقد نقله عنه البيهقي في المعرفة، وقال:
الأحاديث على بيان الجواز، ثم قال: وذهب جماعة من أئمة الحديث، منهم ابن المنذر، إلى تصحيح
الروايات في عدد الركعات، وحملوها على أنه صلاها مرات، وأن الجميع جائز. والذي ذهب إليه
الشافعي ثم البخاري، من ترجيح أخبار الركوعين، بأنها أشهر وأصح، وأولى لما مر من أن الواقعة
واحدة . اهـ.

٧١
کتاب الكسوف/ باب ١
لكن، روى ابن حبان فى الثقات: أنه، وَل#، صلى لخسوف القمر، فعليه الواقعة متعددة،
وجرى عليه السبكي والأذرعي، وسبقهما إلى ذلك النووي في شرح مسلم، فنقل فيه عن ابن المنذر
وغيره: أنه يجوز صلاتها على كل واحدة من الأنواع الثابتة، لأنها جرت في أوقات، واختلاف
صفاتها محمول على جواز الجميع، قال: وهذا أقوى . اهـ.
وقد وقع لبعض الشافعية، كالبندنيجي: أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا تجزي.
(حتى انجلت الشمس) بالنون بعد همزة الوصل أي صفت وعاد نورها. واستدل به على إطالة
الصلاة حتى يقع الانجلاء، ولا تكون الإطالة إلا بتكرار الركعات وعدم قطعها إلى الانجلاء. وزاد
ابن خزيمة: فلما كشف عنا خطبنا (فقال النبي ◌َّ):
(إن الشمس والقمر) آيتان من آيات الله (لا ينكسفان) بالكاف (لموت أحد). قاله عليه الصلاة
والسلام لما مات ابنه إبراهيم. وقال الناس: إنما كسفت لموته إبطالاً لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه
من تأثير الكواكب في الأرض (فإذا رأيتموهما) بميم بعد الهاء بتثنية الضمير أي: الشمس والقمر،
ولأبي الوقت: رأيتموها بالإفراد، أي: الكسفة التي يدل عليها قوله: لا ينكسفان، أو: الآية، لأن
الكسفة آية من الآيات، (فصلوا وادعوا) الله (حتى ينكشف ما بكم) غاية للمجموع من الصلاة
والدعاء .
وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة، ورواته كلهم بصريون إلا خالدًا، وأخرجه المؤلف
أيضًا في: صلاة الكسوف، واللباس والنسائي: في الصلاة، والتفسير.
١٠٤١ - حدثنا شِهابُ بنُ عبّادٍ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حُميدٍ عن إسماعيلَ عن قيسٍ قال:
سمعتُ أبا مسعودٍ يقول: قال النبيُّ وَّرَ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ لا يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ منَ الناسِ،
وَلُكنَّهما آيَتانِ من آياتِ اللَّهِ، فإذا رأيتموهما فقوموا فصلُّوا)). [الحديث ١٠٤١ - طرفاه في: ١٠٥٧،
٣٢٠٤].
وبه قال: (حدّثنا شهاب بن عباد) العبدي الكوفي، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قال:
حدّثنا) ولأبي ذر في نسخة: أخبرنا (إبراهيم بن حميد) الرؤاسي، بضم الراء ثم همزة خفيفة وسين
مهملة (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو: ابن أبي حازم (قال: سمعت أبا مسعود) عقبة بن
عمروبن ثعلبة الأنصاري، رضي الله عنه، حال كونه (يقول: قال النبي، وَلِ﴾:
(إن الشمس والقمر لا ينكسفان) بالكاف بعد النون الساكنة (لموت أحد من الناس) لم يقل في
هذه: ولا لحياته، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ما فيها، (ولكنهما) أي انكسافهما (آيتان) علامتان
(من آيات الله) الدالة على وحدانيته، وعظيم قدرته، أو: على تخويف عباده من بأسه وسطوته (فإذا
رأيتموهما) كذا، بالتثنية للكشميهني، أي: كسوف كل واحد منهما على انفراده، لاستحالة وقوعهما

٧٢
كتاب الكسوف/ باب ١
معاً في وقت واحد عادة، واستدل به على مشروعية صلاة كسوف القمر، ولغير الكشميهني، فإذا
رأيتموها، بالإفراد، أي: الآية التي يدل عليها قوله آيتان (فقوموا فصلوا).
اتفقت الروايات على أنه، وَّ ر، بادر إليها، فلا وقت لها معين إلا رؤية الكسوف في كل وقت
من النهار، وبه قال الشافعي وغيره. لأن المقصود إيقاعها قبل الانجلاء. وقد اتفقوا على أنها لا
تقضى بعد الانجلاء، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله، فيفوت المقصود.
واستثنى الحنفية أوقات الكراهة، وهو مشهور مذهب أحمد.
وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال كالعيدين، فلا تصلى قبل ذلك لكراهة
النافلة حينئذ، نص عليه الباجي، ونحوه في المدوّنة ..
ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وفيه رواية تابعي عن
تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلف في الكسوف أيضًا، و: بدء الخلق، ومسلم في: الخسوف،
وكذا النسائي وابن ماجة.
١٠٤٢ - حدثنا أصبَغُ قال: أخبرَني ابنُ وَهبٍ قال: أخبرني عمرو عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم
حدَّثَهُ عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنهُ كان يُخبرُ عنِ النبيِّ ◌َِّ: ((أنَّ الشمسَ والقمرَ لا
يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتهِ، ولكنَّهما آيتان من آياتِ اللَّهِ، فإذا رأيتموهما فصلَّوا)). [الحديث
١٠٤٢ - أطرافه في: ٣٢٠١].
وبه قال: (حدّثنا أصبغ) بن الفرج المصري، بالميم (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله
المصري، بالميم أيضًا (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (عمرو) بفتح العين، ابن الحرث المصري أيضًا
(عن عبدالرحمن بن القاسم) أنه (حدثه عن أبيه) القاسم بن محمدبن أبي بكر الصديق، رضي الله
عنهم، (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، أنه كان يخبر عن النبي وَّر).
(أن الشمس والقمر لا يخسفان) بالخاء المعجمة مع فتح أوله، على أنه لازم، ويجوز الضم على
أنه متعد. لكن نقل الزركشي عن ابن الصلاح أنه حكى منعه، ولم يبين لذلك دليلاً. والذي في
اليونينية: فتح التحتية والسين وكسرها، فلينظر. أي: لا يذهب الله نورهما (لموت أحد) من العظماء
(ولا لحياته) تتميم للتقسيم، وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد، أو ذكر لدفع توهم من
يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا
التوهم. (ولكنهما) أي: خسوفهما (آيتان من آيات الله) يخوف الله بخسوفهما عباده (فإذا رأيتموهما)
بالتثنية، وللكشميهني والأصيلي: فإذا رأيتموها، بالإفراد (فصلوا) ركعتين، في كل ركعة ركوعان أو
ركعتين، كسنة الظهر.

٧٣
كتاب الكسوف/ باب ١
ورواة هذا الحديث ثلاثة مصريون بالميم، والباقي مدنيون، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة
والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا: فى بدء الخلق، ومسلم في الصلاة، وكذا النسائي.
١٠٤٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم قال: حدّثَنا شيبانُ أبو معاويةً
عن زيادِ بنِ عِلاقةَ عنَ المغيرةِ بنِ شُعبةَ قال: كَسفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ لّهِ يومَ ماتَ
إبراهيمُ فقال الناسُ: كسفتِ الشمس لموتِ إبراهيمَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ لا
يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتهِ، فإذا رأيتم فصلُوا وَادعوا اللَّهَ)). [الحديث ١٠٤٣ - طرفاه في:
١٠٦٠، ٦١٩٩].
وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا هاشم بن القاسم) هو أبو النضر
الليثي (قال: حدّثنا شيبان أبو معاوية) النحوي (عن زيادبن علاقة) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام
وبالقاف (عن المغيرة بن شعبة) رضي الله تعالى عنه (قال):
(كسفت الشمس على عهد رسول الله وَّل، يوم مات) ابنه من مارية القبطية (إبراهيم) بالمدينة في
السنة العاشرة من الهجرة، كما عليه جمهور أهل السير، في ربيع الأوّل، أو في رمضان، أو ذي
الحجة في عاشر الشهر، وعليه الأكثر. أو: في رابعه أو رابع عشره، ولا يصح شيء منها على
قول: ذي الحجة، لأنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام شهد وفاته من غير خلاف، ولا ريب أنه
عليه الصلاة والسلام كان إذ ذاك بمكة، في حجة الوداع.
لكن قيل: إنه كان في سنة تسع، فإن ثبت، صح ذلك.
وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية، وبأنه كان حينئذ بالحديبية، ويجاب بأنه رجع منها في
آخر القعدة، فلعلها كانت في أواخر الشهر، وفيه رد على أهل الهيئة، لأنهم يزعمون أنه لا يقع في
الأوقات المذكورة.
(فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم) بفتح الكاف والسين والفاء (فقال
رسول الله، ﴾﴾):
(إن الشمس والقمر لا ينكسفان) بسكون النون بعد المثناة التحتية المفتوحة وكسر السين (لموت
أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم) شيئًا من ذلك فحذف المفعول (فصلوا وادعوا الله) تعالى.
وإنما ابتدأ المؤلف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي
أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل، والله أعلم.
ورواة هذا الحديث ما بين بخاري وخراساني وبغدادي وبصري وكوفي، وفيه: التحديث
بالعنعنة والقول، وشيخ المؤلف من أفراده، وأخرجه أيضًا في: الأدب، ومسلم: في: الصلاة.

٧٤
کتاب الکسوف/ باب ٢
٢ - باب الصدَقةِ في الكسوفِ
(باب الصدقة في) حالة (الكسوف).
١٠٤٤ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن هشام بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أنها
قالت: ((خَسِفَتِ الشمسُ في عهدِ رسولِ اللَّهِ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ لِهِ بِالناسِ فقامَ فأطالَ القيامَ، ثمَّ
ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثمَّ قامَ فأطالَ القِيامَ -وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ۔ ثمَّ ركعَ فأطالَ الركوعَ وهو دونَ
الركوعِ الأوَّلِ، ثمَّ سجدَ فأطالَ السجودَ، ثم فعل في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ما فعلَ في الأولىُ، ثمَّ
انصرفَ وقدِ انجلَتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ، فحمِدَ اللَّهَ وَأثنى عليه ثمَّ قال: إنَّ الشمسَ والقمرَ
آيتان من آياتِ اللَّهِ لا يَنخسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتهِ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّهَ وكبروا وصلُوا
وتصدَّقوا. ثم قال: يا أُمَّةَ محمدٍ، واللَّهِ ما مِن أحدٍ أغْيَرُ منَ اللَّهِ أن يَزْنِيَ عبدُهُ أو تزنيَ أُمَتُهُ. يا أُمَّةً
محمدٍ، لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلاً وَلبَكيتُم كثيرًا)). [الحديث ١٠٤٤ - أطرافه في: ١٠٤٦،
١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١،
٦٦٣١].
- وبه قال (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك) هو: ابن أنس، إمام دار
الهجرة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت):
(خسفت الشمس) بفتح الخاء وتالييها (في عهد رسول الله) أي: زمنه (َ﴾) يوم مات ابنه
إبراهيم (فصلى رسول الله، وَلجر، بالناس) صلاة الخسوف (فقام فأطال القيام) لطول القراءة فيه، وفي
رواية ابن شهاب الآتية، قريبًا إن شاء الله تعالى: فاقترأ قراءة طويلة (ثم ركع فأطال الركوع)
بالتسبيح، وقدروه بمائة آية من البقرة (ثم قام) من الركوع (فأطال القيام، وهو دون القيام الأول)
الذي ركع منه (ثم ركع) ثانيًا (فأطال الركوع) بالتسبيح أيضًا (وهو دون الركوع الأول) وقدروه
بثمانين آية (ثم سجد فأطال السجود) كالركوع (ثم فعل) عليه الصلاة والسلام (في الركعة الثانية)
ولأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر: في الركعة الأخرى (مثل ما فعل في الأولى) من إطالة الركوع،
لكنهم قدروه في الثالث بسبعين آية، بتقديم السين على الموحدة، وفي الرابع: بخمسين تقريبًا في
كلها ثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير.
لكن قال الفاكهاني: إن في بعض الروايات تقدير القيام الأول بنحو سورة: البقرة، والثاني
بنحو سورة: آل عمران، والثالث بنحو: سورة النساء، والرابع بنحو: سورة المائدة.
واستشكل تقدير الثالث: بالنساء، مع كون المختار أن يكون القيام الثالث أقصر من القيام
الثاني، والنساء أطول من آل عمران. ولكن الحديث الذي ذكره غير معروف، إنما هو من قول
الفقهاء .

٧٥
کتاب الكسوف/ باب ٢
نعم، قالوا: يطول القيام الأول نحواً من سورة البقرة، لحديث ابن عباس الآتي في باب صلاة
الكسوف جماعة، وإن الثاني دونه، وإن القيام الأول من الركعة الثانية نحو القيام الأول. وكذا
الباقي .
نعم، في الدارقطني، من حديث عائشة أنه قرأ في الأول: بالعنكبوت والروم، وفي الثاني:
بیس .
(ثم انصرف) عليه الصلاة والسلام من الصلاة (وقد انجلت الشمس) بنون بعد ألف الوصل،
أي: صفت وعاد نورها، ولأبي ذر: تجلت، بالمثناة الفوقية وتشديد اللام (فخطب الناس) خطبتين
كالجمعة (فحمد الله وأثنى عليه) زاد النسائي، من حديث سمرة: وشهد أنه عبدالله ورسوله، (ثم
قال) :
(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. لا ينخسفان) بنون ساكنة بعد المثناة التحتية وبالخاء مع
كسر السين، ولأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر: لا يخسفان، بإسقاط النون (لموت أحد) من الناس
(ولا لحياته) وإنما يخوف الله بكسوفهما عباده (فإذا رأيتم ذلك) الكسوف في أحدهما (فادعوا الله)
وللحموي، والمستملي: فاذكروا الله بدل رواية الكشميهني: فادعوا الله (وكبروا وصلوا) كما مر
(وتصدقوا) وهذا موضع الترجمة.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام :
(يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته) برفع أغير، صفة
لأحد، باعتبار المحل، والخبر محذوف منصوب أي موجودًا على أن: ما، حجازية، أو يكون: أحد
مبتدأ، أو: أغير، خبره. على أن: ما، تميمية.
ويجوز نصب: أغير، على أنها خبر: ما، الحجازية. ومن زائدة للتأكيد، وأن يكون مجرورًا
بالفتحة على الصفة للمجرور باعتبار اللفظ، والخبر المحذوف مرفوع على أن: ما، تميمية.
وقوله: ((أن يزني)) متعلق ((بأغير)) وحذف من قبل: أن، قياس مستمر.
واستشكل نسبة الغيرة إلى الله لكونها ليست من الصفات اللائقة به تعالى، إذ، هي: هيجان
الغضب بسبب هتك من يذب عنه، والله تعالى منزه عن كل تغيير .
وأجيب: تأويله بلازم الغيرة، وهو المنع. وزيادة الغيرة معناها زيادة المنع، والزيادة هنا
حقيقة، لأن صفات الأفعال حادثة عندنا، تقبل التفاوت، أو يؤول بإرادة الانتقام، ليكون من
صفات الذات. أو التفضيل هنا مجازي، لأن القديم لا يتفاوت إلا أن يراد بأعتبار المتعلق.
وتأوله ابن فورك على الزجر والتحريم، وابن دقيق العيد: على شدّة المنع والحماية، فهو من
مجاز الملازمة، ومجاز الملازمة يحتمل كلاً من التأويلين، لأن ذلك، اما من إطلاق اللازم على الملزوم،

٧٦
کتاب الكسوف/ باب ٣
"أو الملزوم على اللازم. على كل حال فاستعمل هذا اللفظ جاريًا على ما ألف من كلام العرب.
قال الطيبي: ووجه اتصال هذا المعنى بما تقدم من قوله فاذكروا الله ... الخ، هو أنه مَ ل﴿، لما
خوّف أمته من الكسوفين، وحرضهم على الفزع والالتجاء إلى الله تعالى بالتكبير والدعاء، والصلاة
والصدقة، أراد أن يردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب حدوث البلاء، وخص منها الزنا لأنه
أعظمها. والنفس إليه أميل، وخص العبد والأمة بالذكر، رعاية لحسن الأدب.
ثم كرر الندبة فقال :
(يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم) من عظمة الله وعظيم انتقامه من أهل الجرائم، وشدة
عقابه، وأهوال القيامة وما بعدها (لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا)، لتفكركم فيما علمتموه:
والقلة هنا بمعنى العدم، كما في قوله: قليل التشكي. أي عديمه وقوله تعالى: ﴿فليضحكوا
قليلاً وليبكوا كثيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] أي غير منقطع.
واستدل بهذا الحديث على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في
القيام وغيره، ومن زيادة ركوع في كل ركعة.
وقد وافق عائشة على رواية ذلك، عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، ومثله عن أسماء بنت
أبي بكر، كما مر في صفة الصلاة، وعن جابر عند مسلم، وعن علي عند أحمد، وعن أبي هريرة عند
النسائي، وعن ابن عمر عند البزار، وعن أم سفيان عند الطبراني، وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ
الثقات فالأخذ بها أولى من إلغائها.
وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى، فعند مسلم، من وجه آخر عن عائشة، وآخر
عن جابر: أن في كل ركعة ثلاث ركوعات. وعنده من وجه آخر، عن ابن عباس: أن في كل
ركعة أربع ركوعات، ولأبي داود من حديث أبي بن كعب، والبزار من حديث علي: أن في كل ركعة
خمس ركوعات. ولا يخلو إسناد منها عن علة:
ونقل ابن القيم عن الشافعي، وأحمد والبخاري: أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في
كل ركعة غلطا من بعض الرواة، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض، ويجمعها أن
ذلك كان يوم مات إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح. قاله في فتح الباري.
٣ - باب النداءِ بالصلاة جامعةً في الكسوفِ
(باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف) بنصب: الصلاة جامعة، على الحكاية فيهما، أي:
بهذا اللفظ .

٧٧
کتاب الکسوف/ باب ٣
وحروف الجر لا يظهر عملها في باب الحكاية، ومعمولها محذوف، تقديره: باب النداء
بقوله: الصلاة جامعة. ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال. ويجوز رفع
الصلاة على الابتداء، وجامعة على الخبر، أي: الصلاة تجمع الناس في المسجد الجامع. ويجوز أن
تكون الصلاة ذات جماعة، أي: تصلى جماعة لا منفردة، کسنن الرواتب فالإسناد مجازي: کنهر جار،
وطريق سائر.
١٠٤٥ - حقثنا إسحقُ قال: أخبرَنا يحيى بنُ صالحٍ قال: حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ سَلامِ بنِ أبي سلام
الحبّشيُّ الدِّمَشْقِيُّ قال: أَخْبَرَنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: أَخْبِرَني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمْنِ بنِ عوفٍ
الزُّهريَّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو رضيَ اللَّهُ عنهما قال: لما كَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عهدِ رسولِ اللهِلَ
نُودِيَ: أَنَّ الصلاةَ جامِعةٌ)). [الحديث ١٠٤٥ - طرفه في: ١٠٥١].
وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبوي ذر، والوقت: حدّثني (إسحق) غير منسوب، فقال
الجياني: هو ابن منصور الكوسج، وقال أبو نعيم: هو ابن راهويه (قال أخبرنا يحيى بن صالح)
الوحاظي، بضم الواو، والحاء المهملة نسبة إلى: وحاظ، بطن من حمير، وهو حمصي من شيوخ
البخاري، وربما أخرج عنه بالواسطة كما هنا (قال: حدّثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام) بفتح السين
وتشديد اللام فيهما (الحبشي) بفتح الحاء المهملة والموحدة وكسر الشين المعجمة، نسبة إلى بلاد
الحبشة، أو: حي من حمير، ونسب إلى الأصيلي ضبطها هنا: بضم الحاء وسكون الموحدة كعجم:
بفتحتين، وعجم: بضم العين وسكون الجيم. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم، (الدمشقي، قال:
أخبرنا يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (قال أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري،
عن عبدالله بن عمرو) هو: ابن العاصي (رضي الله عنهما، قال: لما كسفت الشمس) بفتح الكاف
والسين (على عهد رسول الله، وَ ل﴿، نودي) بضم أوله مبنيًا للمفعول، وفي الصحيحين من حديث
عائشة: أن النبي ◌َلو بعث مناديًا فنادى (إن الصلاة جامعة) بفتح الهمزة وتخفيف النون، وهي
المفسرة .
وفي رواية: إن الصلاة، بكسر الهمزة وتشديد النون والخبر محذوف تقديره: إن الصلاة ذات
جماعة حاضرة، ويروى: برفع جامعة، على أنه الخبر، وهو الذي في الفرع وأصله، وللكشميهني:
نودي بالصلاة جامعة، وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة، وجوز بعضهم في الصلاة جامعة النصب
فيهما، والرفع فيهما، ورفع الأول ونصب الثاني، والعكس.
وظاهر الحديث أن ذلك كان قبل اجتماع الناس، وليس فيه: أنه بعد اجتماعهم نودي بالصلاة
جامعة، حتى يكون ذلك بمنزلة الإقامة التي يعقبها الفرض. ومن ثم لم يعول في الاستدلال على أنه
لا يؤذن لها، وأنه يقال فيها: الصلاة جامعة، إلا على ما أرسله الزهري. قال فى الأم: ولا أذان
لكسوف، ولا لعيد، ولا لصلاة غير مكتوبة. وإن أمر الإمام من يفتتح الصلاة جامعة، أحببت

٧٨
كتاب الكسوف/ باب ٤
ذلك له، فإن الزهري يقول: كان النبي ◌َلّ يأمر المؤذن في صلاة العيدين أن يقول: الصلاة جامعة.
وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، والتحديث بالجمع والإفراد والاخبار
بالإفراد والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الكسوف، ومسلم في: الصلاة، وكذا النسائي.
٤ - باب خُطبةِ الإمام في الكسوفِ
وقالت عائشةٌ وَأسماءُ: خَطِبَ النبيُّ ◌َِّ.
(باب خطبة الإمام في الكسوف).
(وقالت عائشة وأسماء) بنتا أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم: (خطب النبي، وَّ)، في
الكسوف. وحديث عائشة سبق موصولاً في باب: الصدقة في الكسوف، وحديث أسماء يأتي، إن
شاء الله تعالى بعد أحد عشر بابًا .
١٠٤٦ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ قال: حدَّثني الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ ح. وَحدَّثني
أحمدُ بنُ صالحِ قال: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ قال: حدَّثَنَا يونسُ عنِ ابنِ شهاب قال حدَّثني عُروةُ عن عائشةَ زوجٍ
النبيِّ وَّه قالت: ((خَسفَتِ الشمسُ في حياةِ النبيِّوََّ، فخرجَ إلى المسجدِ، فصفُ الناسُ وَراءَهُ،
فكبَّرَ، فاقترأ رسولُ اللَّهِ وَ قِراءَةً طويلةً، ثمَّ كَبَّرَ فركعَ ركوعًا طويلاً، ثمّ قال: سَمِعَ اللَّهُ لمن
حَمِده فقامَ ولم يَسجُدْ وقرأ قِراءَةً طَوِيلَةَ هي أدنى منَ القِراءةِ الأُولى، ثمَّ كَبَّرَ وركعَ رُكوعًا طويلاً وهوَ
أدنى من الرُّكوعِ الأولِ، ثمّ قال سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ ربَّنا وَلكَ الحمدُ، ثمَّ سجدَ، ثم قال في
الركعةِ الآخرةِ مثلَ ذُلكَ فاستكملَ أربعَ ركعاتٍ في أرَبَعِ سجَداتٍ، وانجلَتِ الشمسُ قبلَ أن
يَنصرِفَ. ثمَّ قامَ فأثنى عَلَى اللَّهِ بما هو أهلهُ ثم قال: هما آيَتانِ من آياتِ اللَّهِ لا يخسِفان لموتٍ
أحدٍ ولا لحياتهِ، فإذا رأيتموهما فافزَعوا إلى الصلاةِ)). وكان يُحدِّثُ كثيرُ بن عباسٍ أن عبدَ اللَّهِ بنَ
عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما كان يُحدِّث يومَ خَسَفَتِ الشمسُ بمثلِ حديثٍ عروةَ عن عائشةَ، فقلتُ
العروةَ: إنَّ أخاكَ يومَ خَسفَتِ الشمس بالمدينةِ لم يَزِدْ على رَكعتينِ مِثْلَ الصبح، قال: أجَلْ، لأنهُ
أخطأ السنَّةَ .
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير، بضم الموحدة وفتح
الكاف، المصري. وللأصيلي: حدّثنا ابن بكير (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد المصري (عن
عقيل) بضم العين وفتح القاف، الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري. (ح) للتحويل.
(وحدّثني) بالإفراد (أحمدبن صالح) أبو جعفر البصري، عرف بابن الطبراني (قال: حدّثني
عنبسة) بفتح العين والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة، ابن خالد بن يزيد الأيلي (قالٍ: حدثنا

٧٩
كتاب الكسوف/ باب ٤
يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن عائشة
زوج النبي، وَل، قالت) :
(خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين (في حياة النبي، وَّر، فخرج) من الحجرة (إلى المسجد)
لا الصحراء لخوف الفوت بالانجلاء، والمبادرة إلى الصلاة مشروعة (فصف) بالفاء، ولابن عساكر:
وصف (الناس وراءه) برفع الناس، فاعل: صف (فكبر) تكبيرة الإحرام (فاقترا) بالفاء فيهما
(رسول الله، وَير، قراءة طويلة) في قيامه نحوًا من سورة البقرة بعد الفاتحة، والتعوذ، ولأبي داود:
قالت: فقام فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة (ثم كبر، فركع ركوعًا طويلاً) مسبحًا فيه
قدر مائة آية من البقرة (ثم قال):
(سمع الله لمن حمده) ربنا ولك الحمد.
(فقام) من الركوع (ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة) في قيامه (هي أدنى من القراءة الأولى) نحوًا
من سورة: آل عمران بعد قراءة الفاتحة والتعوذ، ولأبي داود: قالت فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ
سورة آل عمران (ثم كبر، وركع ركوعًا طويلاً وهو) بالواو، ولأبي ذر في نسخة، وأبي الوقت:
بإسقاطها (أدنى من الركوع الأول) مسبحًا فيه قدر ثمانين آية (ثم قال):
(سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) كذا ثبتت: ربنا ولك الحمد، هنا دون الأولى.
ولأبي داود: فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر، فركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: سمع
الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر،
فركع ركوعًا طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ...
الحديث (ثم سجد) مسبحًا قدر مائة آية (ثم قال) أي: فعل (في الركعة الآخرة) بمد الهمزة من غير
ياء بعد الخاء (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الركعة الأولى. لكن القراءة في أولهما: كالنساء،
وفي ثانيهما: كالمائدة. وهذا نص الشافعي في البويطي.
قال السبكي: وقد ثبت بالإخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة، وتطويله على الثاني والثالث،
ثم الثالث على الرابع. وأما نقص الثالث عن الثاني، أو زيادته عليه فلم يرد فيه شيء فيما أعلم،
فلأجله لا يعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران في الثاني. نعم، إذا قلنا بزيادة ركوع ثالث
فيكون أقصر من الثاني كما ورد في الخبر. اهـ.
والتسبيح في أولها قدر سبعين، والرابع خمسين. قال الأذرعي: وظاهر كلامهم استحباب هذه
الاطالة، وإن لم يرض بها المأمومون، وقد يفرق بينهما وبين المكتوبة بالندرة، أو: أن يقال: لا يطيل
بغير رضا المحصورين، لعموم حديث: ((إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف)). وتحمل إطالته پلر على
أنه علم رضا أصحابه، أو أن ذلك مغتفر لبيان تعليم الأكمل بالفعل.

٨٠
كتاب الكسوف/ باب ٤
(فاستكمل) عليه الصلاة ولسلام (أربع ركعات في) ركعتين و(أربع سجدات) وسمي الزائد
ركوعًا باعتبار المعنى اللغوي، وإن كانت الركعة الشرعية إنما هي الكاملة: قيامًا وركوعًا وسجودًا.
(وانجلت الشمس) بنون قبل الجيم، أي: صفت (قبل أن ينصرف) من صلاته.
(ثم قام) أي خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله) وهذا موضع الترجمة.
ولم يقع التصريح في هذا الحديث بالخطبة. نعم، صرح بها في حديث عائشة من رواية هشام
المعلق هنا، الموصول قبل بباب، وأورد المؤلف حديثها هذا من طريق ابن شهاب ليبين أن الحديث
واحد، وأن الثناء المذكور في طريق ابن شهاب هذه كان في الخطبة :
واختلف فيها فيه. فقال الشافعي: يستحب أن يخطب لها بعد الصلاة وقال ابن قدامة: لم
يبلغنا عن أحد ذلك؟ وقال الحنفية والمالكية: لا خطبة فيها، وعلله صاحب الهداية من الحنفية: بأنه
لم ينقل.
وأجيب: بأن الأحاديث ثابتة فيه، وهي ذات كثرة على ما لا يخفى.
وعلله بعضهم بأن خطبته عليه الصلاة والسلام، إنما كانت للرد عليهم في قولهم: إن ذلك
لموت إبراهيم، فعرفهم أن ذلك لا يكون لموت أحد ولا لحياته. وعورض بما في الأحاديث
الصحيحة من التصريح بالخطبة، وحكاية شرائطها من: الحمد، والثناء، والموعظة، وغير ذلك مما
تضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الاعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع.
والخصائص لا تثبت إلا بدليل، والمستحب أن تكون خطبتين كالجمعة في الأركان، فلا تجزىء
واحدة .
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام في الخطبة :
(هما) أي كسوف الشمس والقمر (آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا
رأيتموها) أي: كسوف الشمس والقمر، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر:
رأيتموها، بالإفراد، أي: الكسفة (فافزعوا) بفتح الزاي، أي التجئوا وتوجهوا (إلى الصلاة)
المعهودة الخاصة، السابق فعلها منه عليه الصلاة والسلام، قبل الخطبة، لأنها ساعة خوف.
ورواة هذا الحديث كلهم: مصريون بالميم، إلا الزهري، وعروة: فمدنيان، وفيه التحديث،
والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في: الصلاة، ومسلم: في الكسوف، وكذا أبو داود والنسائي
وابن ماجة .
قال الزهري، عطفًا على قوله: حدّثني عروة (وكان يحدث كثيربن عباس) بن عبد المطلب
الهاشمي، أبو تمام، صحابي صغير، وهو بالمثلثة والرفع: اسم كان، وخبرها يحدث مقدمًا، أي:
وكان كثير يحدث (أن) أخاه لأبيه (عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، كان يحدث يوم خسفت