Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ کتاب العیدین/ باب ٢ (قلت: نعم) أشتهي، (فأقامني وراءه) حال كوني (خدي على خده) متلاصقين (وهو) عليه الصلاة والسلام (يقول) للسودان، آذنًا لهم ومنشطًا. (دونكم) بالنصب على الظرف بمعنى الإغراء، أي: الزموا هذا اللعب (يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وإسكان الراء وكسر الفاء، وقد تفتح وبالدال المهملة، وهو جدّ الحبشة الأكبر. وزاد الزهري عن عروة: فزجرهم عمر، فقال النبي ◌َّر: ((أمنا بني أرفدة)). (حتى إذا مللت) بكسر اللام الأولى (قال): (حسبك)؟ أي: يكفيك هذا القدر؟ بحذف همزة الاستفهام المقدرة. كذا قاله البرماوي وغيره كالزركشي، وتعقبه في المصابيح: بأنه لا داعي إليه، مع أن في جوازه كلامًا، اهـ. يشير إلى ما نقله في حاشيته، رحمه الله تعالى، على المغني، من تصريح بعضهم بأن حذفها عند أمن اللبس من الضرورات. وللنسائي، من رواية يزيد بن رومان: ((أما شبعت؟ أما شبعت))؟ قالت: فجعلت أقول لا . لأنظر منزلتي عنده. وله من رواية أبي سلمة عنها، قلت: ((يا رسول الله لا تعجل. فقام لي، ثم قال: حسبك؟ قلت: لا تعجل))، قالت: وما بي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه . (قلت: نعم) حسبي (قال) (فاذهبي). فإن قلت: قولها: نعم، يقتضي فهمها الاستفهام، أجاب في المصابيح: بأنه ممنوع، لأن: نعم تأتي لتصديق المخبر، ولا مانع من جعلها هنا كذلك. واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التدريب للحرب، والتنشيط له، ولم يرد المؤلف الاستدلال على أن حمل الحراب والدرق من سنن العيد، كما فهمه ابن بطال، وإنما مراده الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من اللهو واللعب ما لا يغتفر في غيره، فهو استدلال على إباحة ذلك، لا على ذنبه. فإن قلت: قد اتفق على أن نظر المرأة إلى وجه الأجنبي حرام بالاتفاق، إذا كان بشهوة وبغيرها على الأصح، فكيف أقرّ النبي، وَل عائشة على رؤيتها للحبشة؟ أجيب: بأنها ما كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم، لا إلى وجوههم وأبدانهم. (باب) سنيّة (الدعاء في العيد) كذا زاده هنا أبو ذر في روايته عن الحموي، ومطابقته لحديث البراء الآتي إن شاء الله تعالى في قوله: يخطب، فإن الخطبة تشتمل على الدعاء كغيره. ارشاد السارع/ + ٢/ م ٤١ ٦٤٢ کتاب العیدین/ باب ٣ وقد روى ابن عدي من حديث واثلة أنه: لقي النبي وَل يوم عيد، فقال: تقبل الله منّا ومنك، فقال: نعم، تقبل الله منّا ومنك. لكن في إسناده محمد بن إبراهيم الشامي، وهو ضعيف، وقد تفرد به مرفوعًا وخولف فيه، فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه: سأل رسول الله وَل ◌ّر عن ذلك، فقال: (ذاك فعل أهل الكتابين) وإسناده ضعيف أيضًا. لكن في المحامليات بإسناد حسن، عن جبير بن نفير، أن أصحاب النبي، وَّر، كانوا إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منّا ومنك. وقد ضرب في اليونينية على قوله: الدعاء في العيد، وهو ساقط في رواية ابن عساكر. وقال ابن رشيد: أراه تصحيفًا، وكأنه كان فيه: اللعب في العيد، أي فيناسب حديث عائشة الثاني من حديثي الباب. ٣ - باب سُنَِّ الْعِيدَين لأهلِ الإسلام وللأكثرين، وعزاه في الفرع لرواية أبي ذر، عن الكشميهني والمستملي، (باب سُنّة العيدين لأهل الإسلام) وعليه اقتصر الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم. وقيد بأهل الإسلام إشارة إلى أن سُنّة أهل الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام في أعيادهم. ٩٥١ - حدثنا حَجّاجْ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرَني زُبَيدٌ قال: سمِعتَ الشَّعبيَّ عنِ البَراءِ قال: سمعتُ النبيَّ نَّهَ يَخْطُبُ فقال: ((إنَّ أوَّلَ ما نبدَأُ من يومِنا هذا أن نُصلِّيَ، ثمَّ نرجِعَ فَنْحَر، فَمن فعلَ فقد أصابَ سُنَّتَنا)). [الحديث ٩٥١ - أطرافه في: ٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣]. وبالسند قال: (حدّثنا حجاج) هو: ابن منهال السلمي البصري (قال: حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن الحرث اليامي الكوفي (قال: سمعت الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة، عامر بن شراحيل (عن البراء) بن عازب، رضي الله عنه، (قال: سمعت النبي ◌َّ) حال كونه (يخطب فقال): (إن أول ما نبدأ به من) ولأبي ذر، عن الحموي والمستملي، في (يومنا هذا) يوم عيد النحر (أن تصلي) صلاة العيد. أي أوّل ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي بدأنا بها، فعبّر بالمستقبل عن الماضي. ٦٤٣ کتاب العیدین/ باب ٣ وفي رواية محمد بن طلحة، عن زبيد، الآتية إن شاء الله تعالى في هذا الحديث بعينه، خرج عليه الصلاة والسلام يوم أضحى، إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه الشريف وقال: ((إن أوّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر». وأوّل عيد صلاّه النبي ◌َّ، عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. وقد اختلف في حكم صلاة العيد بعد إجماع الأمة على مشروعيتها. فقال أبو حنيفة، رحمه الله: واجبة على الأعيان. وقال المالكية والشافعية: سُنّة مؤكدة. وقال أحمد وجماعة: فرض على الكفاية . واستدل الأوّلون بمواظبته عليه الصلاة والسلام عليها من غير ترك. واستدل المالكية والشافعية بحديث الأعرابي في الصحيحين: هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلاّ أن تطوّع)). وحديث: ((خمس صلوات كتبهنّ الله في اليوم والليلة)). وحملوا ما نقله المزني عن الشافعي: أن من وجب عليه الجمعة وجب عليه حضور العيدين، على التأكيد، فلا إثم ولا قتال بتركها. واستدل الحنابلة بقوله تعالى: ﴿فصلٌ لربك وانحر﴾ وهو يدل على الوجوب. وحديث الأعرابي يدل على: أنها لا تجب على كل أحد، فتعين أن تكون فرضًا على الكفاية. وأجيب: بأنا لا نسلّم أن المراد بقوله: فصلٌ صلاة العيد، سلّمنا ذلك، لكن ظاهره يقتضي وجوب النحر، وأنتم لا تقولون به، سلّمنا أن المراد من النحر ما هو أعمّ، لكن وجوبه خاصّ به، فيختص وجوب صلاة العيد به، سلّمنا الكل، وهو أن الأمر الأوّل غير خاصّ به، والأمر الثاني خاصّ. لكن لا نسلّم أن الأمر للوجوب. فنحمله على الندب جمعًا بينه وبين الأحاديث الأُخَر، سلّمنا جميع ذلك، لكن صيغة: صلِّ، خاصة به، فإن حملت عليه وأمتّه وجب إدخال الجميع، فلما دلّ الدليل على إخراج بعضهم؛ كما زعمتم، كان ذلك قادحًا في القياس، قاله البساطي. (ثم نرجع) بالنصب عطفًا على نصلي، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: نحن نرجع (فننحر) بالنصب (فمن فعل) بأن ابتداء بالصلاة، ثم رجع فنحر (فقد أصاب سُنِّتنا). قال الزين بن المنير، فيه إشعار بأن صلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم، وإن ما سواها من الخطبة والنحر وغير ذلك من أعمال البرّ يوم العيد، فبطريق التبع، وهذا القدر مشترك بين العيدين، وبذلك تحصل المناسبة بين الحديث والترجمة من حيث أنه قال فيها: العيدين، بالتثنية، مع أنه لا يتعلق إلا بعيد النحر . ٦٤٤ کتاب العیدین/ باب ٣ ورواة الحديث، الأوّل: بصري، والثاني: واسطي، والثالث والرابع: كوفيان، وأخرجه المؤلف في العيدين أيضًا، وفي الأضاحي، والأيمان والنذور، ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأضاحي، وكذا الترمذي. وأخرجه النسائي في الصلاة، والأضاحي. ٩٥٢ - حدثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: [دَخلَ أبو بكرٍ وعندي جاريتانِ من جَواري الأنصارِ تُغَنَّانِ بما تقاوَلَتِ الأنصارُ يومَ بُعاثَ، قالت: وليستا بمغَنِّيَتَينِ. فقال أبو بكر: أمَزاميرُ الشيطانِ في بيتِ رسولِ اللَّهِ وَّرِ؟ وَذُلك في يوم عيدٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَ له: (يا أبا بكر، إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذا عيدُنا)]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) الهباري القرشي الكوفي (قال: حدّثنا أبو أسامة) بضم الهمزة، حماد بن أسامة (عن هشام) هو: ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل) عليّ (أبو بكر) رضي الله عنه (وعندي جاريتان من جواري الأنصار) إحداهما: لحسان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، واسم إحداهما: حمامة كما مر، ويحتمل أن تكون الثانية اسمها: زينب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في النكاح، (تغنيان) ولمسلم في رواية هشام أيضًا: بدف، وللنسائي: بدفين، ويقال له أيضًا: الكربال، بكسر الكاف، وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو المزهر، (بما) ولأبوي ذر والوقت، عن الكشميهني: مما بميمين (تقاولت الأنصار) أي: بما قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في الهجرة: بما تعازفت، بعين مهملة وزاي، وفي رواية: تقاذفت، بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض (يوم بعاث) بضم الموحدة، حصن للأوس، أو موضع في ديار بني قريظة فيه أموالهم. (قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) نفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ، لأن الغناء يطلق على: رفع الصوت، وعلى الترنم، وعلى الحداء، ولا يسمى فاعله مغنيًا، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسر، وتهييج وتشويق، بما فيه تعريض بالفواحش، أو تصريح بما يحرك الساكن، ويبعث الكامن، وهذا لا يختلف في تحريمه. ومباحث هذه المادة تأتي إن شاء الله تعالى في: كتاب الأشربة، عند الكلام على: حديث المعازف . (فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان) بالرفع على الابتداء، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: أبمزامير، أي: أتشتغلون بمزامير الشيطان (في بيت رسول الله وَّر؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله (وَظفر): (يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا) اليوم (عيدنا)، وإظهار السرور فيه من شعائر الدين. ٦٤٥ کتاب العیدین / باب ٤ واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكة، لأنه وَلو لم ينكر على أبي بكر سماعه، بل أنكر إنكاره. ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك. ٤ - باب الأكلِ يومَ الفِطرِ قبلَ الْخُروج (باب الأكل يوم) عيد (الفطر قبل الخروج) إلى المصلى لصلاة العيد. ٩٥٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم حدَّثَنا سعيدُ بنُ سليمانَ قال: حدْثَنَا هُشَيمٌ قال: أخبرنا عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ بن أنسٍ عن أنسٍ قال: [((كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿وَ لا يَغْدُو يومَ الفطرِ حتى يأكلَ تَمْراتٍ)). وقال مُرَجَّأُ بنُ رَجاءِ حدّثني عُبِيدُ اللَّهِ قال: حدَّثني أنسٌ عنِ النبيِّ وَهَ: ((وَيَأْكلهنَّ وترًا)]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحمن) المشهور: بصاعقة، قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: أخبرنا (سعيد بن سليمان) الملقب: سعدويه (قال: حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة، ابن بشير، بضم الموحدة، وفتح المعجمة، ابن القاسم السلمي الواسطي (قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن) جدّه (أنس) رضي الله عنه، ولأبي ذر: عن أنس بن مالك (قال: كان رسول الله (وَلقر لا يغدو يوم) عيد (الفطر حتى يأكل تمرات) ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته، فإنه كان محرمًا قبلها أوّل الإسلام. وخصّ التمر، لما في الحلو من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم ويرق القلب، ومن ثم استحبّ بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا: كالعسل. رواه ابن أبي شيبة، عن معاوية بن قرة، وابن سیرین وغيرهما. والشرب كالأكل، فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحب له فعله في طريقه، أو في المصلّ إن أمكنه، ويكره له تركه، كما نقله في شرح المهذب عن نص الأم. (وقال مرجأ بن رجاء) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم آخره همزة في الأول، كذا في الفرع وأصله، وضبطه في الفتح بغير همزة، على وزن: معلى، ويفتح الراء والجيم المخففة ممدودًا في الثاني، السمر قندي البصري، المختلف في الاحتجاج به، وليس له في البخاري غير هذا الموضع، مما وصله الإمام أحمد، عن حرمي بن عمارة، والمؤلف في تاريخه عنه. قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بن أبي بكر المذكور (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أنس، عن النبي وََّ) وزاد (ويأكلهن وترًا). إشارة إلى الوحدانية، كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله في جميع أموره، تبرّكًا بذلك. وزاد ابن حبان: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. ٦٤٦ کتاب العیدین/ باب ٥ وفائدة ذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، لهذا التعليق، تصريح عبيد الله فيه بالإخبار عن أنس، لأن السابقة فيها: عنعنة، ولمتابعته فيها هشيمًا. ٥ - باب الأكلِ يومَ النحرِ . (باب الأكل يوم) عيد (النحر) بعد صلاته لحديث بريدة، المروي عند أحمد والترمذي وابن ماجة بأسناد حسنة وصححه الحاكم، وابن حبان. قال: كان رسول الله وَلّ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر حتى يرجع فيأكل من نسیکته . وإنما فرّق بينهما لأن السُّنّة أن يتصدّق في عيد الفطر قبل الصلاة، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك، والصدقة في يوم النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية، فاستحب موافقتهم. وليتميز اليومان عما قبلهما، إذا ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل، بخلاف ما قبل يوم النحر. ٩٥٤ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أنسٍ قال: قال النبيُّ وَّ: ((مَن ذبحَ قبلَ الصلاةِ فَلْيُعدْ)). فقامَ رجلٌ فقال: هذا يومٌ يُشتهى فيه اللحمُ، وَذكرٌ مِن جيرانِهِ، فكأنَّ النبيَّ نََّ صدَّقَهُ، قال: وعندي ◌َذَعةٌ أحبُّ إليَّ من شاتي لحم. فرخَّصَ له النبيُّ ◌َلّ، فلا أدري أبلغتِ الرخصةُ مَن سواهُ أم لا)). [الحديث ٩٥٤ - أطرافه في: ٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩. ٥٥٦١]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن محمد) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: عن محمد بن سيرين (عن أنس) هو: ابن مالك رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َّر): (من ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي: صلاة العيد (فليعد) أضحيته، لأن الذبح للضحية لا يصح قبلها . واستدل بأمره عليه الصلاة والسلام بإعادة التضحية لأبي حنيفة، رحمه الله، على وجوبها، لأنها لو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها . (فقام رجل) هو: أبو بردة بن نيار (فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم) أطلق اليوم في الترجمة كما هنا، وبذلك يحتمل أن تقع المطابقة بينهما (وذكر من جيرانه) بكسر الجيم، جمع جار، فقرأ وحاجة (فكأن النبي وَّر صدّقه) فيما قال عن جيرانه، (قال: وعندي جذعة) أي من المعز، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة، التي طعنت في الثانية، هي (أحب إلي من شاتي لحم) لطيب ٦٤٧ كتاب العيدين / باب ٥ لحمها وسمنها، وكثرة ثمنها، (فرخص له النبي وَلؤ) قال أنس: (فلا أدري أبلغت الرخصة) في تضحية الجذعة (من سواه) أي: الرجل، فيكون الحكم عامًا لجميع المكلفين (أم لا) فيكون خاصًّا به. وهذه المسألة وقع للأصوليين فيها خلاف، وهو أن خطاب الشرع للواحد هل يختص به أو بعمّ . والثاني: قول الحنابلة، والظاهر أن أنسّا لم يبلغه قوله عليه الصلاة والسلام، المروي في مسلم، لا تذبحوا إلا مسنّة. وحديث أنس هذا رواه المؤلف أيضًا في الأضاحي والعيد، ومسلم في الذبائح، والنسائي في الصلاة والأضاحي، وأخرجه ابن ماجة في الأضاحي أيضًا. ٩٥٥ - حدّثنا عثمانُ قال: حدَّثَنا جريرٌ عن منصورٍ عنِ الشَّعبِيِّ عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((خَطَبنا النبيُّ نَّهَ يومَ الأضحى بعدَ الصلاةِ فقال: ((مَن صلَّى صلاتَنا ونَسكَ نُسُكَنا فقد أصابَ النِّسكَ، وَمَن نَسكَ قبلَ الصلاةِ فإنه قبلَ الصلاةِ ولا نُسكَ له)). فقال أبو بُرْدةَ بنُ نِيارٍ خالُ البَراءِ: يا رسولَ اللَّهِ فإني نَسَكتُ شاتي قبلَ الصلاةِ وعرفتُ أنَّ الْيومَ يومُ أكلٍ وَشُربٍ، وَأَحبيتُ أن تكونَ شاتي أولَ ما يُذْبَحُ في بيتي، فَذَبحتُ شاتي وَتَغذَّيتُ قبلَ أن آتي الصلاةَ. قال: ((شاتُكَ شاةُ لحم)). قال: يا رسولَ اللَّهِ فإنَّ عندنا عَناقًا لنا جَذَعةً هيَ أحبُّ إليَّ مِن شاتَين أفْتَجزي عني؟ قال: ((نعم. وَلن تَجزيَ عن أحدٍ بعدَكَ)). وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي الرازي (عن منصور) هو: ابن المعتمر الكوفي (عن الشعبي) بفتح المعجمة، عامر بن شراحيل، (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال: خطبنا النبي ◌َّ﴿ يوم) عيد (الأضحى بعد الصلاة) أي: صلاة العيد (فقال): (من صلى صلاتنا، ونسك) بفتح النون والسين (نسكًا) بضم النون والسين ونصب الكاف، أي: ضحى مثل ضحيتنا (فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه) أي: النسك (قبل الصلاة). استشكل اتحاد الشرط والجزاء. وأجيب: بأن المراد لازمه، فهو كقوله: فهجرته إلى ما هاجر إليه. أي: غير صحيحة، أو غير مقبولة، فالمراد به هنا التحقير، والمراد به هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة، إذ هو المقرر في النفوس، وحينئذ فيكون قوله: (ولا نسك له) كالتوضيح والبيان له. ٦٤٨ کتاب العیدین/ باب ٥ وقال في الفتح: فإنه قبل الصلاة لا يجزىء ولا نسك له. قال: وفي رواية النسفي: فإنه قبل الصلاة لا نسك له، بحذف الواو، وهو أوجه. (فقال أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء، هانىء، بالنون والهمزة (بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف راء، البلوي المدني (خال البراء) بن عازب (يا رسول الله، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل) بفتح الهمزة (وشرب) بضم المعجمة. وجوز الزركشي، في تعليق العمدة، فتحها كما قيل له في أيام منى: أيام أكل وشرب. وتعقبه في المصابيح: بأنه ليس محل قياس، وإنما المعتمد فيه الرواية. (وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي) بنصب: أول، خبر تكون. وبالرفع: اسمها، فتكون شاتي خبرها مقدّمًا، وفي رواية: أول ما يذبح، ولأبوي ذر، والوقت: أول تذبح، بدون الإضافة، بفتح أول لأنه مضاف إلى الجملة، فيكون مبنيًّا على الفتح، أو منصوبًا خبرًا لتكون، كذا قال الكرماني وفيه نظر ظاهر. ويجوز الضم: كقبل وغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة. (فذبحت شاتي وتغديت) بالغين المعجمة من الغداء (قبل أن آتي الصلاة، قال) عليه الصلاة والسلام له: (شاتك شاة لحم) أي: فليست أضحية ولا ثواب فيها، بل هي على عادة الذبح للأكل المجرد من القربة، فاستفيد من إضافتها إلى اللحم نفي الإجزاء. (قال) أي: أبو بردة، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: فقال: (يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا) بفتح العين (لنا جذعة) صفتان لعناقًا المنصوب بأن الذي هو: أنثى ولد المعز (هي أحب إلي) لسمنها، وطيب لحمها، وكثرة قيمتها (من شاتين) وسقط: هي، للأربعة (أفتجزىء) بفتح الهمزة للاستفهام، والمثناة الفوقية وسكون الجيم من غير همز كقوله: ﴿لا يجزي والد عن ولده﴾ [لقمان: ٣٣] أي: أتكفي، أو: تقضي (عني؟). وقول البرماوي وغيره: وجوّز بعضهم: تجزىء، بالضم من الرباعي المهموز، وبه قال الزركشي في تعليق العمدة معتمدًا على نقل الجوهري: إن بني تميم تقول: أجزأت عنك شاةً، بالهمزة، متعقب بأن الاعتماد إنما يكون على الرواية لا على مجرد نقل الجوهري عن التميميين جوازه . (قال) عليه الصلاة والسلام: (نعم) أي: تجزي عنك، (ولن تجزي) جذعة (عن أحد بعدك) أي: غيرك، لأنه لا بدّ في تضحية المعز من الثني، فهو مما اختص به أبو بردة، كما اختصّ خزيمة بقيام شهادته مقام شاهدين. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وجرير أصله من الكوفة، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٦٤٩ كتاب العيدين/ باب ٦ ٦ - باب الخروج إلى المصلَّى بغيرِ مِنْبَر (باب الخروج إلى المصلى) بالصحراء لصلاة العيدين (بغير منير). ٩٥٦ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال: أخبرَني زيدٌ عن عِیاضٍ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ عن أبي سعيدِ الْخُذْرِيِّ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ ﴿ يَخرُجُ يومَ الفِطرِ وَالأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبدأ به الصلاةُ، ثم يَنصرفُ فيقومُ مُقابلَ الناسِ - والناسُ جُلوسٌ على صُفوفِهِم - فَيَعِظُهم، وَيُوصيهم، وَيَأْمُرهم. فإن كان يُريدُ أن يَقطعَ بَعثَا قَطعَه أو يأْمَرَ بشيءٍ أمرَ به، ثمَّ يَنصرِف)). قال أبو سعيدٍ: فلم يَزَلِ الناسُ عَلَى ذُلكَ حتى خرَجتُ معَ مَروانَ - وهوَ أمِيرُ المدينةِ - في أضحّى أو فِطرٍ، فلمّا أتَينا المصلَّى إذا مِنبَرٌ بَناهُ كثيرُ بنُ الصَّلتِ، فإذا مَروانُ يُريدُ أن يَرتَقِيَّهُ قبلَ أن يُصلِّيَ، فجَبذْتُ بثوبِهِ، فَجَبَذَني، فارتفعَ فخطبَ قبلَ الصلاةِ، فقلتُ له: غيَّرتم وَاللَّهِ، فقال: أبا سعيدٍ قد ذهبَ ما تَعلمُ، فقلتُ ما أعلمُ وَاللَّهِ خيرٌ مما لا أعلمُ. فقال: إنَّ الناسَ لم يكونوا يَجلِسونَ لنا بعدَ الصلاةِ، فجعلتُها قبلَ الصلاة)). وبالسند قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر) هو: ابن أبي كثير المدني (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد)، ولأبي ذر: زيد بن أسلم (عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح) بفتح المهملة وسكون الراء ثم بالحاء المهملة، واسم جده سعد القرشي المدني (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (قال: كان رسول الله) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: كان النبي (َّ، يخرج يوم) عيد (الفطر و) يوم عيد (الأضحى) إلى المصلى موضع خارج باب المدينة، بينه وبن باب المسجد ألف ذراع. قاله ابن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان صاحب مالك، واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لأجل صلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك، مع فضل مسجده، وهذا مذهب الحنفية. وقال المالكية والحنابلة: تسنّ في الصحراء إلاّ بمكة، فبالمسجد الحرام لسعته. وقال الشافعية: وفعلها في المسجد الحرام وبيت المقدس أفضل من الصحراء، تبعاً للسلف والخلف، ولشرفهما ولسهولة الحضور إليهما، ولوسعهما، وفعلها في سائر المساجد إن اتسعت، أو حصل مطر ونحوه كثلج، أولى لشرفها ولسهولة الحضور إليها مع وسعها في الأول، ومع العذر في الثاني فلو صلى في الصحراء كان تاركًا للأولى مع الكراهة في الثاني دون الأصل، وإن ضاقت المساجد، ولا عذر، كره فعلها فيها للمشقة بالزحام، وخرج إلى الصحراء، واستخلف في المسجد من يصلي بالضعفاء كالشيوخ والمرضى ومن معهم من الأقوياء، لأن عليًّا استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد صحيح. ٦٥٠ کتاب العیدین/ باب ٦ (فأول شيء يبدأ به الصلاة) برفع: أول، مبتدأ نكرة مخصصة بالإضافة، خبره: الصلاة. لكن الأولى جعل أول: خبرًا مقدّمًا، والصلاة: مبتدأ لأنه معرفة. وإن تخصص أول، فلا يخرج عن التنكير، وجملة: يبدأ به، في محل جر صفة لشيء. (ثم ينصرف) عليه الصلاة والسلام من الصلاة (فيقوم مقابل الناس) أي مواجهًا لهم. ولابن حبان، من طريق داود بن قيس، فينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه. ولابن خزيمة: خطب يوم عيد على رجليه، وفيه إشعارًا بأنه لم يكن إذ ذاك في المصلى منبر. (والناس جلوس على صفوفهم) جملة اسمية حالية (فيعظهم) أي: يخوفهم عواقب الأمور (ويوصيهم) بسكون الواو، أي: بما تنبغي الوصية به (ويأمرهم) بالحلال، وينهاهم عن الحرام. (فإن) بالفاء، ولابن عساكر: وإن (كان) عليه الصلاة والسلام (يريد) في ذلك الوقت (أن يقطع بعثًا) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم مثلثة، أي مبعوثًا من الجيش إلى الغزو (قطعه، أو) كان يريد أن (يأمر بشيء، أمر به، ثم ينصرف) إلى المدينة. (قال) ولأبي ذر، في نسخة، وأبي الوقت: فقال (أبو سعيد) الخدري: (فلم يزل الناس على ذلك) الابتداء بالصلاة والخطبة بعدها (حتى خرجت مع مروان) بن الحكم (- وهو أمير المدينة -) من قبل معاوية، والواو في: وهو، للحال (في) عيد (أضحى أو) في عيد (فطر فلما أتينا المصلى) المذكور (إذا منبر) مبتدأ خبره (بناه كثير بن الصلت) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ثم مثناة فوقية، ابن معاوية الكندي التابعي الكبير، المولود في الزمن النبوي. والعامل في إذا، معنى المفاجأة، أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان، أو: الخبر مقدّر، أي: هناك. فيكون بناه حالاً. وإنما اختص كثير ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت في قبلتها. (فإذا مروان يريد أن يرتقيه) أي: يريد صعود المنبر، فأن مصدرية (قبل أن يصلي) قال أبو سعيد: (فجبدت بثوبه) ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة ولأبي ذر عن المستملي: فجبذته بثوبه (فجبذني فارتفع) على المنبر (فخطب قبل الصلاة، فقلت له) ولأصحابه: (غيرتم والله) سُنّة رسول الله وَليه وخلفائه، لأنهم كانوا يقدّمون الصلاة على الخطبة، فحمله أبو سعيد على التعيين. (فقال) مروان: يا (أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم) قال أبو سعيد: (فقلت: ما أعلم) أي الذي أعلمه (والله خير) ولأبي ذر في نسخة: خير والله (مما لا أعلم) أي لأن الذي أعلمه طريق الرسول وخلفائه، والقسم معترض بين المبتدأ والخبر. ٦٥١ کتاب العیدین/ باب ٧ (فقال) مروان معتذرًا عن ترك الأولى: (إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها) أي الخطبة (قبل الصلاة) فرأى أن المحافظة على أصل السُّنّة، وهو استماع الخطبة، أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها . ومذهب الشافعية: لو خطب قبلها لم يعتدّ بها، وأساء. وأما ما فعل مروان بن الحكم من تقديم الخطبة، فقد أنكره عليه أبو سعيد كما ترى. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون. ٧ - باب المشي وَالرُّكوبِ إلى العيدِ بغيرِ أذانٍ وَلا إقامة (باب المشي والركوب إلى) صلاة (العيد، و) باب تقديم (الصلاة قبل الخطبة، و) باب صلاته (بغير أذان) عند صعود الإمام المنبر، ولا عند غيره (ولا إقامة) عند نزوله ولا عند غيره. وسقط في غير رواية أبي ذر، وابن عساكر: والصلاة قبل الخطبة. ٩٥٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ قال: حدَّثَنا أنسٌ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرانَ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ كان يُصلي في الأضحى وَالفطرِ، ثمَّ يَخطبُ بعدَ الصلاةِ)). [الحديث ٩٥٧ - طرفه في: ٩٦٣]. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة (قال: حدّثنا أنس) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: أنس بن عياض (عن عبيد الله) بالتصغير، ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر، العمري المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، وسقط: عبد الله، لابن عساكر: (أن رسول الله ◌َّ، كان يصلي في) عيد (الأضى و) عيد (الفطر) ولأبي ذر: في الفطر والأضحى (ثم يخطب بعد الصلاة) صرّح بتقديم الصلاة، فهو مطابق للجزء الثاني من الترجمة. وقد اختلف في أول من غير هذا، فقدم الخطبة على الصلاة. وحديث مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد صريح أنه مروان. وقيل: معاوية، رواه عبد الرزاق. وقيل: زياد. والظاهر أن مروان وزيادًا فعلا ذلك تبعًا لمعاوية، لأن كلاً منهما كان عاملاً له. وقيل: بل سبقه إليه عثمان لأنه رأى ناسًا لم يدركوا الصلاة فصار يقدّم الخطبة. رواه ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري، وهذه العلة غير التي اعتلّ بها مروان لأنه راعى مصلحتهم في استماع الخطبة . لكن قيل: إنهم كانوا في زمنه يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سبّ مَن لا يستحق السبّ، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. وأما عثمان فراعى ٦٥٢ کتاب العیدین/ باب ٧ مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة. على أنه يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا، بخلاف مروان فواظب على ذلك، فنسب إليه. وقيل: عمر بن الخطاب، رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي بعده. وكذا حديث ابن عمر. فإن جمع بوقوع ذلك نادرًا، وإلا فما في الصحيحين أصح. أشار إليه في الفتح. وقد تقدم قريبًا في آخر الباب السابق، أنه. لا يعتدّ بالخطبة إذا تقدمت على الصلاة. فهو كالسُّنّة الراتبة، بعد الفريضة إذا قدّمها عليها. فلو لم يعد الخطبة لم تلزمه إعادة ولا كفّارة. وقال المالكية. إن كان قريبًا أمر بالإعادة وإن بَعُدَ فات التدارك. وهذا بخلاف الجمعة، إذ لا تصح إلا بتقديم الخطبة، لأن خطبتها شرط لصحتها، وشأن الشرط أن يقدّم. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وشيخ المؤلف من أفراده، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٩٥٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: أخبرَنا هِشامٌ أنَّ جُرَيجِ أخبرَهم قال: أخبرني عطاءٌ عن جابر بنِ عبدِ اللَّهِ قال: سمعته يقول: ((إنَّ النبي ◌ََّ خرجَ يوم الفطرِ فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ)). [الحديث ٩٥٨ - طرفاه في: ٩٦١، ٩٧٨]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الرازي الصغير (قال: أخبرنا) ولابن عساكر: حدّثنا (هشام) هو: ابن يوسف الصنعاني اليماني، قاضيها (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو: ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال: سمعته) أي: كلامه حال كونه (يقول: إن النبي ◌َّ- خرج يوم) عيد (الفطر) إلى المصلى. (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة). ٩٥٩ - قال: وأخبرني عطاءٌ أنَّ ابن عبّاسٍ أرسلَ إلى ابنِ الزُّبَيرِ في أوَّلِ ما بويعَ لهُ: ((أنَّهُ لم يكنْ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ يومَ الفطرِ، وإنّما الخطبةُ بعدَ الصلاةِ)) . قال ابن جريج، بالإسناد السابق: (وأخبرني) بالإفراد (عطاء أن ابن عباس) رضي الله عنهما، (أرسل إلى ابن الزبير) عبد الله (في أول ما بويع له)، أي: لابن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين، عقب موت يزيد بن معاوية، (أنه لم يكن يؤذّن) في زمنه، وَلير (بالصلاة يوم) عيد (الفطر) وذال يؤذن بالفتح مبنيًّا للمجهول، خبر كان واسمها ضمير الشأن، وكذا اسم إن المذكورة قبلها. (وإنما الخطبة بعد الصلاة) لا قبلها. ولغير أبوي ذر والوقت، والكشميهني: إنما، بغير واو، ولأبي ذر، عن الحموي والمستملي: وأما، بغير نون. قيل هو تصحيف. وأجيب: بأنه لا وجه لادعاء تصحيفه، ومعناه: وأما الخطبة فتكون بعد الصلاة. ٦٥٣ کتاب العیدین/ باب ٧ ورواة هذا الحديث ما بين رازي ويماني ومكي، وهشام من أفراده. وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة. ٩٦٠ - وأخبرني عطاءٌ عنِ ابنِ عبّاسٍ، وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالا: [لم يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفطرِ ولا يومَ الأضحى]. قال ابن جريج بالسند المذكور (وأخبرني عطاء) أيضًا (عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله) الأنصاري (قالا: لم يكن يؤذن) بفتح الذال (يوم) عيد (الفطر، ولا يوم) عيد (الأضحى) في زمنه عليه الصلاة والسلام. وفي رواية يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، قال لابن الزبير: لا تؤذن لها، ولا تقم. أخرجه ابن أبي شيبة. ولمسلم، عن عطاء عن جابر: فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . وعنده أيضًا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء. واستدلّ المالكية والجمهور بقوله: ولا إقامة ولا شيء، أنه لا يقال قبلها: الصلاة جامعة، ولا : الصلاة . واحتج الشافعية على استحباب قوله، بما روى الشافعي عن الثقة عن الزهري، قال: كان رسول الله وَله يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة. وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوته فيها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فلنتوق ألفاظ الأذان كلها، أو بعضها، فلو أذن أو أقام، كره له كما نص عليه في الأم. وأول من أحدث الأذان فيها: معاوية، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، زاد الشافعي في روايته عن الثقة، عن الزهري، فأخذ به الحجاج حين أمّر على المدينة . أو: زياد، بالبصرة، رواه ابن المنذر، أو: مروان، قاله: الداودي، أو: هشام، قاله ابن حبيب، أو: عبد الله بن الزبير، ورواه ابن المنذر أيضًا. ٩٦١ - وعن جابر بنِ عبدِ اللهِ قال: سمعتُه يقول: ((إنَّ النبيَّ ◌ِ﴿ قام فبدأ بالصلاةِ ثمَّ خطبَ الناسَ بعدُ، فلمّا فَرَغَ نِبِيُّ اللَّهِ ﴿ نزلَ فأتى النساءَ فذكَّرَهنَّ وَهوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يدِ بلالٍ، وبلالٌ باسِطٌ ثوبَهُ يُلقي فيه النساءُ صَدقةً)) قلت لعطاءٍ: أترى حقًّا على الإمام الآنَ أن يأْتِيَ النساءَ فيُذَكِّرَهنَّ حين يفرُغ؟ قال: إنَّ ذُلك لحقُّ عليهم، وما لهم أن لا يفعلوا؟ ٦٥٤ كتاب العيدين/ باب ٨ (و) بالإسناد أيضًا (عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي) وللأصيلي، وأبي الوقت، وأبي ذر، في نسخة: عن جابر بن عبد الله أن النبي (بَّر، قام، فبدأ بالصلاة) يوم العيد (ثم خطب للناس بعد). أي: بعد الصلاة. (فلما فرغ نبي الله وَليّة) من الخطبة (نزل). فإن قلت: قد سبق أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب في المصلى على الأرض، وقوله هنا: نزل، يُشعِر بأنه كان يخطب على مكان مرتفع. أجيب: باحتمال أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال، أي: انتقل. (فأتى النساء، فذكرهن) بتشديد الكاف، أي: وعظهنّ (وهو يتوكأ) أي: يعتمد (على يد بلال). قيل: يحتمل أن يكون المؤلف استنبط من قوله: وهو يتوكأ على يد بلال، مشروعية الركوب لصلاة العيد لمن احتاج إليه، بجامع الارتفاع بكلّ منهما، فكأنه يقول: الأولى المشي للتواضع حتى يحتاج إلى الركوب، كما خطب عليه الصلاة والسلام قائمًا على قدميه، فلما تعب توكأ على يد بلال. وفي الترمذي، عن علي، قال: من السُّنّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا. وفي ابن ماجة، عن سعد القرظ: أنه عليه الصلاة والسلام، كان يخرج إلى العيد ماشيًا، وفيه عن أبي رافع نحوه، ولم يذكرها المؤلف لضعفها. واستدل الشافعية بحديث: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون. قالوا: ولا بأس بركوب العاجز للعذر، وكذا الراجع منها، ولو كان قادرًا ما لم يتأذّ به أحد، لانقضاء العبادة . وجملة: وهو يتوكأ، حالية. وكذا قوله: (ويلال باسط ثوبه يلقي) بضم المثناة التحتية، أي يرمي (فيه النساء صدقة). قال جريج: (قلت لعطاء: أترى) بفتح التاء (حقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء) وسقط: أن، لابن عساكر (فيذكرهن حين يفرغ) أي: من الخطبة. وحقًّا مفعول ثانٍ لقوله: أترى، قدّم على الثاني، وهو: أن يأتي النساء للاهتمام به. (قال) عطاء: (إن ذلك لحق عليهم، وما لهم أن لا يفعلوا) ذلك. وما، نافية أو: استفهامية. ٨ - باب الخطبةِ بعدَ العيد (باب الخطبة بعد) صلاة (العيد). ٦٥٥ کتاب العیدین/ باب ٨ هذه الترجمة من جملة التراجم الثلاثة السابقة في الباب المتقدم، ولعله أعادها لمزيد الاعتناء، وهو مما يرجح رواية أبي ذر، وابن عساكر بسقوطها في الباب السابق، واقتصارهم على ترجمتين فقط. كما مر. ٩٦٢ - حقثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: أخبرَني الْحَسنُ بنُ مُسلمٍ عن طاوُسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: ((شَهِدتُ العيدَ معَ رسولِ اللهِ وَ لَه وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضيَ اللهُ عنهم، فكلُّهم كانوا يُصلُّونَ قبلَ الخطبةِ)). وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصري (قال: أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (الحسن بن مسلم) بضم الميم وسكون السين وكسر اللام، ابن يناق، بفتح المثناة التحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف (عن طاوس) هو: ابن كيسان (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، (قال: شهدت العيد مع رسول الله، وَّل، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة). هذا صريح فيما ترجم له، وشيخ المؤلف بصري، والثاني والثالث مَكْيّان، والرابع يماني، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول. وأخرجه المؤلف في: التفسير، ومسلم في الصلاة، وكذا أخرجه أبو داود. ٩٦٣ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا أبو أسامةَ قال: حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافعٍ عنٍ ابنِ عمرَ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ له وأبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللَّهُ عنهما يُصلُون العيدَينِ قبل الخطبة)). وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي (قال: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا، ابن عمر بن حفص العمري (عن نافع، عن ابن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما، (قال: كان رسول الله) ولأبي ذر في رواية، وأبي الوقت، والأصيلي: كان النبي (َّر، وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، يصلون العيدين قبل الخطبة). ٩٦٤ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ قال: حدَّثَنا شعبةُ عن عَديِّ بنِ ثابتٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ: ((أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى يومَ الفِطرِ ركعتَينٍ لم يُصلُ قبلَها ولا بعدَها. ثم أتى النساءَ ومعهُ بلالٌ، فأمرَهنَّ بالصدَقةِ، فجعلنَ يُلقِينَ، تُلقي المرأةُ خُرصَها وَسِخابَها)) . وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي بمعجمة، ثم مهملة، البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) بالمثلثة، الأنصاري الكوفي (عن سعيد بن جبير) الأسدي، مولاهم الكوفي، المقتول بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، (أن النبي ◌ِّير، صلى يوم) عيد (الفطر ركعتين) لا أربعًا. ٦٥٦ كتاب العيدين/ باب ٨ وما روي عن علّ أنها تُصلى في الجامع أربعًا، وفي المصلى ركعتين، مخالف لما انعقد عليه الإجماع. (لم يصلْ قبلها ولا بعدها) تطوعًا. وحكم ذلك يأتي إن شاء الله تعالى (ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة) لكونه رآهن أكثر أهل النار. (فجعلن يلقين) الصدقة في ثوب بلال، (تلقي المرأة خرصها) بضم الخاء المعجمة وقد تكسر، أي؛ حلقتها الصغيرة التي تعلق بالأذن (و) تلقي (سخابها) بكسر السين المهملة والخاء المعجمة مخففة وبعد الألف موحدة، خيط من خرز. وقال البخاري: قلادة من طيب أو مسك أو قرنفل ليس فيه من الجوهر شيء، وسمي به لصوت خرزه، عند الحركة من السخب، وهو اختلاط الأصوات، ويجوز فيه الصاد. ٩٦٥ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا زُبَيدٌ قال: سمعتُ الشَّعبيَّ عنِ البَراء بن عازبٍ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ أَوَّلَ ما نبدَأُ في يومِنا هذا أن نُصلِّيَ ثمَّ نرجِعَ فَتَنْحَر. فمن فعلَ ذُلكَ فقد أصابَ سُنَّتَنا، وَمَن نَحرَ قبلَ الصلاةِ فإنَّما هوَ لحمٌ قدَّمَهُ لأهلهِ، ليسَ منَ النِّسكِ في شيءٍ. فقال رجلٌ منَ الأنصارِ يقال له أبو بُرْدً بنُ نِيارٍ: يا رسولَ اللَّهِ ذَبحتُ وعندي جَذَعةٌ خيرٌ مِن مُسِنَّةٍ. فقال: (اجعلهُ مكانَهُ ولن تُوفِيَ - أو تَجزِيَ - عن أحدٍ بعدَك)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا، ابن الحرث اليامي، بالمثناة التحتية (قال: سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه (قال، قال النبي ◌َّة) في خطبته بعد أن صلى العيد: (إن أول ما نبدأ) به (في يومنا هذا) يوم عيد الأضحى، وكذا عيد الفطر (أن نصلي) الصلاة التي قدمنا فعلها، فعبر بالمستقبل عن الماضي (ثم نرجع فننحر). نصب عطفًا على السابق، والتعقيب بثم لا يستلزم عدم تخلّل أمر آخر بين الأمرين (فمن فعل ذلك) أي البدء بالصلاة، ثم رجع فنحر (فقد أصاب سنّتنا، ومن نحر قبل الصلاة) إبلاً أو ذبح غيرها، المشهور أن النحر في الإبل، والذبح في غيرها، وقد يطلق النحر على الذبح لأن كلاً منهما يحصل به إنهار الدم (فإنما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النسك في شيء) بسكون السين في اليونينية. (فقال رجل من الأنصار يقال له: أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (بن دينار) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية: (يا رسول الله، ذبحت) شاتي قبل أن آتي الصلاة (وعندي جذعة) من المعز ذات سنة هي (خير) لسمنها وطيب لحمها وكثرة ثمنها (من مسنّة) أي: ثنية من المعز ذات سنتين (فقال) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي قال: (اجعله مكانه) بتذكير الضميرين مع عودهما لمؤنث، اعتبارًا بالمذبوح (ولن توفي) بضم المثناة الفوقية وسكون الواو وكسر الفاء مخففة، كذا في اليونينية، وضبطه البرماوي وغيره؛ توفي، بفتح ٦٥٧ کتاب العیدین/ باب ٩ الواو وتشديد الفاء (أو تجزي) بفتح أوله من غير همز، شك من الراوي، أي: لن تكفي جذعة (عن أحد بعدك)، خصوصية له، لا تكون لغيره، إذ كان له، عليه الصلاة والسلام، أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام. ٩ - باب ما يُكرَهُ مِن حملِ السِّلاحِ في العيدِ وَالحَرَم وقال الحسنُ: نُهوا أن يحملوا السلاحَ يومَ عيدٍ، إلاّ أن يَخافوا عَدُوًّا. (باب ما يكره من حمل السلاح في العيد و) أرض (الحرم) بطرًا وأشرًا من غير أن يتحفظ، حال حمله وتجريده، من إصابة أحد من الناس، لا سيما عند المزاحمة والمسالك الضيقة. وهذا بخلاف ما ترجم له فيما سبق من: لعب الحبشة بالحراب والدرق يوم العيد للتدريب والإدمان لأجل الجهاد مع الأمن من الإيذاء. (وقال الحسن) البصري: (نهوا) بضم النون والهاء. أصله: نهيوا، استثقلوا الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . (أن يحملوا السلاح يوم عيد) خوفًا أن يصل الإيذاء لأحد و: عيد، بالتنكير، وللأصيلي، وأبي الوقت، وأبي ذر، في نسخة، يوم العيد. (إلّ أن يخافوا عدوًّا) فيباح حمله للضرورة. وقد روى ابن ماجة، بإسناد ضعيف عن ابن عباس: أنه، وَلّ، نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام إلا أن يكونوا بحضرة العدوّ. وروى مسلم عن جابر: نهى أن النبي ◌َّر أن يحمل السلاح بمكة. ٩٦٦ - هذّثنا زَكريّاءُ بنُ يحيى أبو السُّكَينِ قال: حدَّثَنا المحاربيُّ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ سُوقةَ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: ((كنتُ مَع ابنِ عمرَ حينَ أصابه سنانُ الرمح في أخْمَصٍ قَدَمهِ، فلزِقَتْ قدمهُ بالرِّكابِ، فَنزَلْتُ فنزَعتُها. وذُلكَ بِمِنَّى - فبلغَ الحجّاجَ فجعلَ يَعودُهُ. فقال الحجّاجُ: لو نعلمُ مَن أصابَكَ. فقال ابنُ عمرَ: أنتَ أصبتَني. قال: وكيفَ؟ قال: حَملتَ السلاحَ في يومٍ لم يَكنْ يُحملُ فيه، وأدخلتَ السلاحَ الحرَمَ، ولم يكنِ السلاحُ يُدْخَلُ الحرَمَ». [الحديث ٩٦٦- طرفه في : ٩٦٧]. وبالسند قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) الطائي الكوفي، كنيته (أبو السكين) بضم المهملة وفتح الكاف، مصغرًا (قال: حدّثنا المحاربي) بضم الميم وبالمهملة وبعد الألف والراء المكسورة موحدة، إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٤٢ ٦٥٨ کتاب العیدین/ باب ٩ عبد الرحمن بن محمد، لا ابنه عبد الرحيم (قال: حدّثنا محمد بن سوقة) بضم المهملة وسكون الواو وفتح القاف التابعي الصغير الكوفي (عن سعيد بن جبير قال): (كنت مع ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه) بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم ثم صاد مهملة، ما دخل من القدم، فلم يصب الأرض عند المشي. (فلزقت) بكسر الزاي (قدمه بالركاب، فنزلت فنزعتها). أنّث الضمير مع عوده إلى السنان المذكر، إما باعتبار إرادة الحديدة، أو السلاح لأنه مؤنث، أو: هو راجع إلى القدم، فيكون من باب القلب، كما في: أدخلت الخفّ في الرِجل. (وذلك) أي: وقوع الإصابة (بمنى) بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة. (فبلغ الحجاج) بن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز (فجعل يعوده). جعل من أفعال المقاربة الموضوعة للشروع في العمل، ويعوده خبره، ولأبي ذر، وابن عساكر، عن المستملي: فجاء يعوده. والجملة حالية. (فقال الحجاج) له: (لو نعلم من أصابك) عاقبناه، ولأبي الوقت، عن الحموي والمستملي، كما في الفرع: وقال العيني، كالحافظ ابن حجر، ولأبي ذر، بدل: أبي الوقت: ما أصابك. (فقال ابن عمر) للحجاج: (أنت أصبتني) نسب الفعل إليه لأنه أمر رجلاً معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة، فلصق ذلك الرجل به، فأمرّ الحربة على قدمه، فمرض منها أيامًا ثم مات. وذلك في سنة أربع وسبعين . وكان سبب ذلك أن عبد الملك كتب إلى الحجاج: أن لا تخالف ابن عمر، فشقّ عليه ذلك، وأمر ذلك الرجل بما ذكر. حكاه الزبيري في الأنساب. وفي كتاب الصريفيني: لما أنكر عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق، يعني: على الكعبة، وقتل عبد الله بن الزبير، أمر الحجاج بقتله، فضربه رجل من أهل الشام ضربة، فلما أتاه الحجاج يعوده قال له عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ كفى الله حكمًا بيني وبينك. فصرّح أنه أمر بقتله، وأنه قاتله، بخلاف ما حكاه الزبيري فإنه غير صريح. (قال) الحجاج: (وكيف) أصبتك؟ (قال) ابن عمر له: (حملت السلاح) أي: أمرت بحمله (في يوم لم يكن يحمل فيه) السلاح، وهو يوم العيد (وأدخلت السلاح الحرم) المكي، ولأبوي ذر، والوقت: في الحرم (ولم يكن السلاح يدخل الحرم) بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول. أي فخالفت السُّنّة في الزمان والمكان، وفيه: أن قول الصحابي: كان يفعل كذا، مبنيًّا للمفعول له حکم الرفع. ٦٥٩ كتاب العيدين/ باب ١٠ ورواة هذا الحديث كوفيون، وفيه تابعي عن تابعي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلف من أفراده، وأخرجه أيضًا: في العيدين. ٩٦٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يعقوبَ قال: حذَّثَني إسحقُ بنُ سعيدِ بنِ عمرو بنِ سعيدِ بنِ العاصِ عن أبيهِ قال: «دَخلَ الحجّاجُ عَلَى ابنِ عمَر وأنا عندَه، فقال: كيفَ هوَ؟ فقال: صالحٌ. فقال: مَن أصابكَ؟ قال: أصابني مَن أمرَ بحملِ السلاحِ في يومٍ لا يَحِلُّ فيهِ حَملهُ)) يعني الحجاجَ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي) بفتح عين عمرو وسكون ميمه، وكسر عين سعيد، كلاهما الأموي القرشى (عن أبيه) سعيد المذكور (قال): (دخل الحجاج) بن يوسف (على ابن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما (وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح. فقال) أي: الحجاج، ولأبي ذر: قال: (من أصابك؟ قال) ابن عمر: (أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحلّ فيه حمله) وهو يوم العيد. (يعني) ابن عمر: (الحجاج). نصب على المفعولية. وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق: قال: لو عرفناه لعاقبناه. قال: وذلك لأن الناس نفروا عشية، ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته، فضرب ظهر قدم ابن عمر، فأصبح وهنّا منها، ثم مات. فإن قلت: هذه الرواية فيها تعريض بالحجاج حيث قال: أصابني من أمر، ورواية سعيد بن جبير المتقدمة مصرّحة بأنه الذي فعل ذلك، حيث قال: أنت أصبتني. أجيب: باحتمال تعدّد الواقعة، أو السؤال، فلعله عرّض به أولاً، فلما أعاد عليه صرّح. ١٠ - باب التبكير إلى العيد وقال عبدُ اللَّهِ بنُ بُسْرٍ: إنْ كنّا فَرَغنا في هذِهِ الساعةِ. وذلك حينَ التسبيحِ. (باب التبكير للعيد) أي: لصلاة العيد. والتبكير بتقديم الموحدة على الكاف من بكر إذا بادر وأسرع، ولأبي ذر، والأصيلي، عن الكشميهني: التكبير، بتأخير الموحدة بعد الكاف. وعزاها العيني، كالحافظ ابن حجر، للمستملي قال: وهو تحريف. (وقال عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة، المازني السلمي، الصحابي ابن الصحابي، آخر من مات من الصحابة بالشام، فجأة، سنة ثمان وثمانين، مما وصله أحمد، من طريق خمير، بضم الخاء المعجمة مصغرًا، قال: خرج عبد الله بن بسر مع الناس يوم عيد فطر أو ٦٦٠ کتاب العیدین/ باب ١٠ أضحى، فأنكر بإبطاء الإمام، وقال (إن كنا فرغنا في هذه الساعة) في رواية أحمد المذكورة إن كنا مع النبي ◌َّ* قد فرغنا. فصرح برفعه، وأثبت قد، وهي ساقطة من البخاري كما في اليونينية. وعند الحافظ ابن حجر في فتح الباري، والعلامة العيني في شرحه. نعم، في كلام البرماوي والزركشي ما يدل على ثبوتها، ولا مانع من ثبوتها في بعض الأصول تبعًا لأصول التعليق عند أحمد، لكنهما حكيا أن الصواب: لقد فرغنا، بإثبات اللام الفارقة. وتعقب ذلك العلاّمة البدر الدماميني؛ بأنها إنما تكون لازمة عند خوف اللبس. قال ابن مالك: فإن أمن اللبس لم يلزم، كقراءة أبي رجاء ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٥]. بكسر اللام ومنه: إن كان رسول الله وَل* يحب التيمّن، وإن كان من أحب الناس إلى غير ذلك . اهـ. وإن في قوله: إن كنا، هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. (وذلك) أي: وقت الفراغ (حين التسبيح) أي وقت صلاة السبحة، وهي النافلة، إذ مضى وقت الكراهة . وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين تسبيح الضحى، واختلف في وقت الغدوّ إليها، ومذهب الشافعية والحنابلة: أن المأموم يذهب مع صلاة الصبح، وأما الإمام فعند إرادة الإحرام بها للاتباع، رواه الشيخان. وقال المالكية، بعد طلوع الشمس، في حق الإمام والمأموم، فلفعل ابن عمر. ووقتها عند الشافعية: ما بين طلوع الشمس وزوالها، وإن كان فعلها عقب الطلوع مكروهًا لأن مبنى المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت غيرها. وبالعكس، لكن الأفضل إقامتها من ارتفاعها قيد رمح للاتباع، وليخرج وقت الكراهة، وللخروج من الخلاف. وقال المالكية، والحنفية، والحنابلة: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. لنا ما سبق عن عبد الله بن بسر حيث قال: إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين صلاة التسبيح. واحتج الثلاثة بفعله عليه الصلاة والسلام، ونهيه عن الصلاة وقت طلوع الشمس، وأجابوا عن حديث ابن بسر هذا بأنه كان قد تأخر عن الوقت، بدليل ما تواتر عن غيره، وبأن الأفضل ما عليه الجمهور، وهو فعلها بعد الارتفاع قيد رمح. فيكون ذلك الوقت أفضل بالإجماع. وهذا الحديث، لو بقي على ظاهره لدلّ على أن الأفضل خلافه.