Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الأذان/ باب ١٠٦ ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وواسطي وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في التفسير، ومسلم في الصلاة، والترمذي والنسائي في التفسير، وهذا الحديث مرسل صحابي لأن ابن عباس لم يرفعه ولا هو مدرك للقصة. ٧٧٤ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنا أيوبُ عن ◌ِكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: قرَّأَ النبيُّ نَّهِ فيما أُمِرَ، وسَكتَ فيما أُمِرَ ﴿وما كانَ رِبُّكَ نَسِيًّا﴾. ﴿لقد كانَ لكم في رسولِ اللَّهِ أُسوةٌ حسنٌ﴾ . وبه قال: (حدّثنا مسدّد) بن مسرهد (قال: حدّثنا إسماعيل) بن علية (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: قرأ) أي: جهر (النبي وَ ل﴿ فيما أُمِرَ)، أي أسرَّ (فيما أمر) بضم الهمزة فيهما، والآمر الله تعالى. لا يقال معنى سكت: ترك القراءة، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يزال إمامًا، فلا بدّ من القراءة سرًّا أو جهرًا (﴿وما كان ربك نسيًّا﴾) حيث لم ينزل في بيان أفعال الصلاة قرآنًا يتلى، وإنما وكّل الأمر في ذلك إلى بيان نبيّه وَّر، الذي شرع لنا الاقتداء به، وأوجب علينا اتباعه في أفعاله التي هي لبيان مجمل الكتاب (﴿ولقد﴾) ولغير أبوي الوقت وذر الأصيلي وابن عساكر: لقد (﴿كان لكم في رسول الله أسوة﴾) بضم الهمزة وكسرها، أي: قدوة (﴿حسنة)) فتجهروا فيما جهر، وتسروا فيما أسر. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وهو من أفراده. ١٠٦ - باب الجمعِ بينَ السورتينِ في الركعة والقِراءةِ بالخَواتِيم، وبسورة قبلَ سورةٍ، وبأوَّلِ سورة. ويُذكَرُ عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ: ((قرأ النبيُّ وَّرِ المؤمنونَ في الصبح، حتى إذا جاء ذكرُ موسى وهارونَ أو ذِكرُ عيسى أخذته سَعلة فرکع)). وقرأ عمرُ في الركعةِ الأولى بمائةٍ وعشرينَ آيَةً من البقرةِ، وفي الثانيةِ بسورةٍ من المَثاني. وقرأ الأحنفُ بالكهفِ في الأُولى وفي الثانيةِ بيوسُفَ أو يونُسَ. وذكَرَ أنه صلَّى مع عمرَ رضي اللهُ عنه الصبحَ بهما. وقرأ ابنُ مسعودٍ بأربعينَ آيَةً من الأنفالِ، وفي الثانيةِ بسورةٍ منَ المفصَّلِ. وقال قتادةُ ـ فيمن يقرأُ سورةً واحدةً في ركعتَينٍ، أو يُرَدِّدُ سُورةً واحدةً في ركعتينٍ -: كلٌّ کِتابُ اللَّهِ. ٤٢٢ كتاب الأذان/ باب ١٠٦ (باب) حكم (الجمع بين السورتين في الركعة) الواحدة من الصلاة، ولابن عساكر وأبي ذر: في ركعة (و) حكم (القراءة بالخواتيم) بالمثناة التحتية بعد الفوقية، ولأبي ذر والأصيلي: بالخواتم، أي أواخر السور، (و) القراءة (بسورة). بموحدة، أوّله، ولابن عساكر: وسورة (قبل سورة) مخالفًا ترتيب المصحف العثماني (و) القراءة (بأوّل سورة). (ويذكر) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب، مما وصله مسلم من طريق ابن جريج: (قرأ النبي بَّر ﴿المؤمنون﴾) بالواو على الحكاية، ولأبي ذر: المؤمنين وللأصيلي ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ (في) صلاة (الصبح) بمكة. (حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون) أي قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون﴾ (أو ذكر عيسى) أي ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ (أخذته) وَلَّ (سعلة) بفتح السين وقد تضم، ولابن ماجة: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة، أو قال: شهقة وفي رواية: شرقة (فركع). قيل فيه جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهو يردّ على مالك حيث كره ذلك. وأجيب: بأن الذي كرهه مالك هو أن يقتصر على بعض السورة مختارًا، والمستدل به هنا ظاهر في أنه كان للضرورة، فلا يرد عليه. نعم، الكراهية لا تثبت إلا بدليل، وأدلة الجواز كثيرة، منها حديث زيد بن ثابت: أنه وَ ﴿ قرأ الأعراف في الركعتين، ولم يذكر ضرورة. (وقرأ عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (في الركعة الأولى) من الصبح (بمائة وعشرين آية من البقرة، وفي) الركعة (الثانية بسورة من المثاني) وهو ما يبلغ مائة آية، أو لم يبلغها، أو ما عدا السبع الطوال إلى المفصل، سمي مثاني لأنها ثنت السبع، أو لكونها قصرت عن المئين وزادت على المفصل، أو لأن المئتين جعلت مبادي والتي تليها مثاني، ثم المفصل. وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة لكن بلفظ: يقرأ في الصبح بمائة من البقرة، ويتبعها بسورة من المثاني. (وقرأ الأحنف) بالمهملة، ابن قيس بن معد يكرب الكندي الصحابي، رضي الله عنه، في صلاة الصبح (بالكهف في) الركعة (الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس) شك الراوي (وذكر) الأحنف (أنه صلى مع عمر رضي الله عنه) أي وراءه (الصبح) فقرأ (بهما) أي بالكهف في الأولى، وبإحدى السورتين في الثانية . وهذا مكروه عند الحنفية، لأن رعاية ترتيب المصحف العثماني مستحبة، وقيل مكروه في الفرائض دون النوافل. وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج، وقال في الثانية يونس ولم يشك. ٤٢٣ كتاب الأذان/ باب ١٠٦ (وقرأ ابن مسعود) عبد الله، فيما وصله عبد الرزاق (بأربعين آية من الأنفال) في الركعة الأولى، ولفظ سعيد بن منصور، من وجه آخر: فافتتح الأنفال حتى بلغ ﴿ونعم النصير﴾ وهو رأس الأربعين آية، (وفي) الركعة (الثانية بسورة من المفصل) من سورة القتال، أو الفتح، أو الحجرات، أو ق، إلى آخر القرآن. (وقال قتادة) مما وصله عبد الرزاق (فيمن يقرأ سورة واحدة) ولأبي ذر: بسورة واحدة يفرّقها (في ركعتين) وللأصيلي: في الركعتين، (أو يردّد) أي يكرر (سورة واحدة في ركعتين) بأن يقرأ في الثانية بعين السورة التي قرأها في الأولى، فالتكرير أخف من قسم السورة في ركعتين، قاله ابن المنير. قال في فتح الباري: وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة يرتبط بعضها ببعض، فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة، فإنه إن انقطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة، وإن وقف في تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى. اهـ. واستنبط جواز جميع ما ذكره في الترجمة من قول قتادة: (كل) أي كل ذلك (كتاب الله) عز وجل. فعلى أي وجه يقرأ لا كراهة فيه. ويؤيد الصورة الأولى من قول قتادة قراءته عليه الصلاة والسلام في المغرب: بآل عمران، فرّقها في ركعتين رواه النسائي. والثاني حديث معاذ بن عبد الله الجهني: أن رجلاً من جهينة أخبره، أنه سمع رسول الله وَله يقرأ في الصبح ﴿إذا زلزلت﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله وَالخير، أم قرأ ذلك عمدًا. ولم يذكر المؤلف في الترجمة ترديد السورة. ٧٧٤م - وقال عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر عن ثابتٍ عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((كان رجلٌ من الأنصارِ يَؤُمُّهم في مسجدٍ قُباءٍ، وكان كلَّما افتَتَحَ سورةً يَقرأُ بها لهم في الصلاةِ مما يقرأُ به افتَتَحَ بقُل هوَ اللَّهُ أحدٌ حَتّى يَفْرُغَ منها ثمَّ يقرأُ سُورةً أخرَى معها، وكان يَصنَعُ ذُلكَ في كلِّ رَكعةٍ، فكلَّمهُ أصحابُهُ فقالوا: إنَّكَ تَفْتَتِحُ بهذِهِ السورةِ ثمَّ لا تَرى أنَّها تُجزِئُكَ حتى تَقرَأ بأُخرَى، فإمّا أن تَقْرَأ بها وإما أنْ تَدعَها وتَقرَأَ بأُخرَى، فقال: ما أنا بِتاركِها، إن أحبَبْتُم أن أؤُمَّكم بذلكَ فعلتُ، وإن كرِهْتم تَرَكتُكم. وكانوا يَرَونَ أنَّهُ مِن أفضلهم وكرِهوا أن يَؤُمَّهم غيرهُ - فلما أتاهمُ النبيُّ وَّرَ أُخْبَروهُ الخبرَ، فقال: يا فلانُ، ما يمنعُكَ أن تفعلَ ما يأْمُرُكَ بهِ أصحابُكَ، وما يَحمِلكَ عَلَى لُزوم هذِهِ في كلِّ ركعةٍ؟ فقال: إني أُحِبُّها. فقال: حُبُّكَ إيّاها أدخَلَكَ الجنَّةَ)). (وقال عبيد الله) بضم العين مصغرًا، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، مما وصله الترمذي والبزار عن المؤلف، عن إسماعيل بن أبي أويس، عنه (عن ثابت) ٤٢٤ كتاب الأذان/ باب ١٠٦ البناني (عن أنس) ولأبي ذر والأصيلي كما في الفرع وأصله زيادة: ابن مالك: (كان رجل من الأنصار) اسمه كلثوم بضم الكاف، ابن هدم، بكسر الهاء وسكون الدال، (يؤمهم في مسجد قباء، وكان) بالواو، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: فكان (كلما افتتح سورة) ولأبي ذر والأصيلي: بسورة، بموحدة في الأوّل (يقرأ بها لهم في الصلاة، مما يقرأ به) بالضم مبنيًّا للمفعول، أي: في الصلوات التي يقرأ فيها جهرًا، ولابن عساكر: مما يقرأ بها وجواب كلما قوله: (افتتح) بعد الفاتحة (بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرغ منها) أي: إذا أراد الافتتاح وإلا فهو إذا افتتح سورة لا يكون مقتتحًا بغيرها، (ثم يقرأ سورة) ولأبي ذر: بسورة (أخرى معها) أي مع ﴿قل هو الله أحد﴾ (وكان يصنع ذلك) الذي ذكر من الافتتاح بالإخلاص، ثم بسورة معها (في كل ركعة، فكلمة أصحابه) لأن فعله ذلك بخلاف ما يعهدونه، (فقالوا) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت: وقالوا: (إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك) بضم أوّله مع الهمز، كما في الفرع وأصله، من الإجزاء. ويروى: تجزيك بفتحة من جزى، أي لا ترى أنها تكفيك، (حتى تقرأ بأخرى) ولأبي ذر والأصيلي: بالأخرى (فإما أن تقرأ بها) ولغير أبي ذر: فإما تقرأ بها (وإما أن تدعها) تتركها (وتقرأ بأخرى) غير ﴿قل هو الله أحد﴾ (فقال) الرجل (ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرون أنه) وللأصيلي: يرونه (من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره) لكونه من أفضلهم، أو لكونه عليه الصلاة والسلام هو الذي قرره (فلما أتاهم النبي ◌َّ أخبروه) هذا (الخبر) المذكور، فأل للعهد (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما بأمرك به) أي الذي يقوله لك (أصحابك) من قراءة سورة الإخلاص فقط، أو غيرها فقط، وليس هذا أمرًا على الاصطلاح، لأن الأمر هو قول القائل لغيره، افعل كذا. على سبيل الاستعلاء، فالعاري عنه يسمى التماسًا، وإنما جعله أمرًا هنا لأنه لازم التخيير المذكور، وكأنهم قالوا له: افعل كذا أو كذا. (وما يحملك) أي وما الباعث لك (على لزوم) قراءة (هذه السورة) ﴿قل هو الله أحد). (في كل ركعة) سأله عن أمرين. (فقال) الرجل مجيبًا عن الثاني منهما (إني أحبها) أي أقرأها لمحبتي إياها إذ لا يصح أن يكون جوابًا عن الأول لأن محبتها لا تمنع أن يقرأ بها فقط وهم إنما خيّروه بينها فقط أو غيرها فقط لكنه مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السُّنّة المعهودة من الصلاة بقراءة سوة أخرى فالمانع مركب من المحبة وعهد الصلاة. (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (حبك إياها) أي سورة الإخلاص، والحب مصدر مضاف لفاعله، وارتفاعه بالابتداء والخبر قوله (أدخلك الجنة) لأنها صفة الرحمن تعالى، فحبها يدل على حسن اعتقاده في الدين، وعبر بالماضي، وإن كان دخول الجنة مستقبلاً، لتحقّق الوقوع. وفيه جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وروي عن عثمان وابن عمر وحذيفة وغيرهم. ٤٢٥ كتاب الأذان/ باب ١٠٦ ٧٧٥ - حدثنا آدَمُ قال: حدَّثَنَا شُعْبَةُ عن عمرو بنِ مُرَّةً قال: سمعتُ أبا وائلٍ قال: ((جاء رجلٌ إلى ابنِ مسعودٍ فقال: قرأْتُ المفصَّل الليلةَ في ركعة. فقال: هَذَّا كَهَذُ الشِّعرِ. لقد عرفتُ النَّظَائِرَ التي كان النبيُّ وَّهَ يَقْرُنُ بَيْنَهنَّ. فَذَكرَ عِشرينَ سورةً منَ المفصَّلِ، سُورتين من آل حاميم في كل ركعة. [الحديث ٧٧٥ - طرفاه في: ٤٩٩٦، ٥٠٤٣]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء، ابن أبي عبد الله الكوفي الأعمى، وفي رواية لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا عمرو بن مرة (قال: سمعت أبا وائل) بالهمز، شقيق بن سلمة (قال: جاء رجل) هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء، ابن سنان، بكسر السين المهملة، البجلي (إلى ابن مسعود فقال) له: (قرأت المفصل) كله (الليلة في ركعة) واحدة (فقال) له ابن مسعود منكرًا عليه عدم التدبّر، وترك الترتيل لا جواز الفعل: (هذا) بفتح الهاء وتشديد المعجمة، أي أنهذّ هذَا (كهَذُ الشعر) أي سردًا وإفراطًا في السرعة، لأن هذه الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر، (لقد عرفت النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني، كالمواعظ والحكم والقصص، لا المماثلة في عدد الآي، أو هي المرادة كما سيأتي من ذكرهن المقتضى اعتبارهن لإرادة التقارب في المقدار، (التي كان النبي) ولأبي ذر والأصيلي: كان رسول الله (رَ﴿ يقرن بينهنّ) بفتح «أوله وضم الراء، ويجوز کسرها. (فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة) وهي: الرحمن، والنجم في ركعة، واقتربت، والحاقة في ركعة، والذاريات، والطور في ركعة، والواقعة، ون في ركعة، وسأل، والنازعات في ركعة، وعمّ، والمرسلات في ركعة، وإذا الشمس كورت، والدخان في ركعة، رواه أبو داود. وهذا على تأليف مصحف ابن مسعود. وهو يؤيد قول القاضي أبي بكر الباقلاني: إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة، لأن تأليف عبد الله مغاير لتأليف مصحف عثمان، واستشكل عدّ الدخان من المفصل، وأجيب بأن ذكرها معهن فيه تجوّز. وفي الحديث ما ترجم له، وهو الجمع بين السورتين، لأنه إذا جمع بين سورتين جاز الجمع بين ثلاثة فصاعدًا لعدم الفرق. وسقط لفظ: كلٌّ من قوله: سورتين في ركعة، لابن عساكر وأبي الوقت. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وواسطي وعسقلاني، وفيه التحديث والسماع والقول، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة. ٤٢٦ كتاب الأذان/ باب ١٠٧ و ١٠٨ ١٠٧ - باب يقرأُ في الأُخرَيَينِ بفاتحة الكتاب هذا (باب) بالتنوين (يقرأ) المصلي (في) الركعتين الأوليين بأم الكتاب، وسورتين، وفي (الأخريين) من الرباعية، وثالثة المغرب، (بفاتحة الكتاب) من غير زيادة. ٧٧٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا هَمّامُ عن يحيى عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةً عن أبيهِ ((أن النبيَّ ◌َِّ كان يقرأُ في الظُهرِ في الأُولَيَيْنِ بأُمّ الكتابِ وسُورتَينٍ، وفي الركعتَينِ الأُخرَيَينِ بأُمّ الكتابِ، ويُسمِعُنا الآيةَ، ويُطوِّلُ في الرَّكعةِ الأُولى ما لا يُطوِّلُ في الركعةِ الثانيةِ، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبحِ)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي وَّر كان يقرأ في) صلاة (الظهر في) الركعتين (الأوليين بأم الكتاب وسورتين) في كل ركعة منهما بسورة، (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية) بضم أوله: من الإسماع (ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية) كذا لكريمة من التطويل، وما: نكرة موصوفة، أي تطويلاً لا يطيله في الثانية، أو مصدرية: أي غير إطالته في الثانية. فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ما لا يطيل، بالياء ولأبي ذر عن المستملي والحموي: بما لا، بالموحدة كذا في الفرع وأصله، (وهكذا) يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بها فقط، ويطول في الأولى (في) صلاة (العصر، وهكذا) يطيل في الركعة الأولى (في) صلاة (الصبح) فالتشبيه في تطويل المقروء بعد الفاتحة في الأولى فقط، بخلاف التشبيه بالعصر فإنه أعم. وفي الحديث حجة للقول بوجوب الفاتحة، ويؤيده التعبير: بكان، المشعر بالاستمرار مع قوله عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي. وهذا الحديث قد سبق في باب القراءة في الظهر. ١٠٨ - باب مَن خافَتَ القِراءَةَ في الظّهرِ والعصرِ (باب من خافت) أي أسرّ (القراءة) ولأبي ذر والكشميهني بالقراءة (في) صلاة (الظهر و) صلاة (العصر). ٧٧٧ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمَشِ عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ عن أبي مَعْمرٍ: «قلتُ لخَبّابِ: أكانَ رسولُ اللَّهِ وَ يَقْرَأُ في الظُهرِ والعَصرِ؟ قال: نعم. قلنا: مِن أينَ علمتَ؟ قال: باضطرابٍ لحيتهِ)). ٤٢٧ كتاب الأذان/ باب ١٠٩ و١١٠ وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين، وهو ساقط للأربعة: (قال: حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما إلاّ أن الثاني مصغر (عن أبي معمر) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبد الله بن سخبرة (قلت) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: قال: قلنا (لخباب) هو ابن الأرت (أكان رسول الله وخلي يقرأ في) صلاة (الظهر و) صلاة (العصر) غير الفاتحة؟ إذ لا شك في قراءتها (قال) خباب: (نعم) كان يقرأ فيهما. (قلنا) له: (من أين علمت) ذلك؟ (قال: باضطراب لحيته) الكريمة، أي بحركتها. واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بدّ فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلاّ بتحريك اللسان بالشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه، فإنه لا تضطرب بذلك لحيته، فلا يسمع نفسه . اهـ. قاله في الفتح وفيه نظر لا يخفى. ١٠٩ - باب إذا أسمَعَ الإمامُ الآيةَ هذا (باب) بالتنوين (إذا أسمع الإمام) المأمومين (الآية) في الصلاة السرية لا يضرّه ذلك، وللكشميهني: سمع بتشديد الميم بغير همز من التسميع، والرواية الأولى من الإسماع. ٧٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثَنِي يَحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدّثني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي قتادةَ عن أبيهِ ((أنَّ النبيَّ وََّ كان يقرأُ بأُمّ الكتابِ وسُورةٍ معَها في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ من صلاةِ الظّهرِ وصلاةِ العصرِ، ويُسمِعُنا الآيَةَ أحيانًا، وكانَ يُطيلُ في الرَّكْعَةِ الأولى)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدّثني) بالإفراد (يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الله بن أبي قتادة) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: عن عبد الله بن أبي قتادة (عن أبيه) أبي قتادة (أن النبي وَّر؛ كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر و) صلاة (العصر ويسمعنا الآية) من السورة (أحيانًا) ... (وكان يطيل) ولأبي ذر: يطول أي السورة (في الركعة الأولى) وهذا الباب إلخ ثابت للحموي، وللكشميهني .. (١) ١١٠ - باب يُطوّلُ في الرّكعةِ الأُولى هذا (باب) بالتنوين (يطول) المصلي (في الركعة الأولى) بالسورة في جميع الصلوات. (١) هكذا في الأصل. ٤٢٨ كتاب الأذان/ باب ١١١ ٧٧٩ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَتادةً عن أبيهِ ((أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يُطوِّلُ في الرَّكعةِ الأُولى من صلاةِ الظُّهرِ، ويُقَصِّرُ في الثانيةِ، ويفعلُ ذُلكَ في صلاةِ الصبح)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة (أن النبي بَطاهر: كان يطوّل في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في) الركعة (الثانية. ويفعل ذلك في صلاة الصبح) وكذا في بقية الصلوات. لكن قال البيهقي: يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدًا، وإلا فيسوي بين الأوليين. ونحوه قول عطاء: إني لأحب أن يطوّل الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس، فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل الأوليين سواء. وعن أبي حنيفة: يطوّل الأولى من الصبح خاصة دائمًا، وذكر في حكمة اختصاصها بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة، وفي ذلك الوقت يواطىء السمع واللسان القلب. والسُّنّة تطول قراءة الأولى على الثانية مطلقًا . ١١١ - باب جَهرِ الإمام بالتأمين ۔۔۔ وقال عطاءً: آمينَ دُعاءٌ. أمَّنَ ابنُ الزُّبَير وَمَن وراءه حتى إنَّ للمسجدِ لَلَجَّة. وكان أبو هريرةَ يُنادي الإمامَ: لا تَفُتْنِي بآمينَ . وقال نافعٌ: كان ابنُ عُمرَ لا يَدَعُه، ويَحضُّهم، وسمعتُ منه في ذلك خيرًا. (باب جهر الإمام بالتأمين) عقب قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية. والتأمين مصدر أمّن بالتشديد، أي قال: آمين وهو بالمد والتخفيف مبني على الفتح لاجتماع ساكنين، نحو كيف. وإنما لو يكسر لثقل الكسرة بعد الياء، ومعناه عند الجمهور: اللهم استجب. وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى، رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف. وأنكره جماعة منهم النووي، وعبارته في تهذيبه: هذا لا يصح لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني ولا غير معرب، وأسماء الله تعالى لا تثبت إلا بالقرآن أو السُّنّة. وقد عدم الطريقان. وما حكي من تشديد ميمها فخطأ. ٤٢٩ كتاب الأذان/ باب ١١١ (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق: (آمين دعاء) يقتضي أن يقوله الإمام، لأنه في مقام الداعي، بخلاف قول المانع. إنه جواب مختص بالمأموم، ويؤيد ذلك قول عطاء: (أمن ابن الزبير) عبد الله على إثر أم القرآن (و) أمن (من وراءه) من المقتدين بصلاته (حتى إن للمسجد) أي لأهل المسجد (للجة) بلامين، الأولى لام الابتداء الواقعة في اسم إن المكسورة بعد حتى، واللام الثانية من نفس الكلمة، والجيم مشددة، هي الصوت المرتفع. ويروى: لجلبة، بفتح الجيم واللام الموحدة، وهي الأصوات المختلفة . وفي اليونينية مما صحح عليه من غير رقم: لزجة، بالزاي المنقوطة، وفي غيرها بالراء بدل اللام، وعزاها في الفتح لرواية البيهقي. ومناسبة قول عطاء هذا للترجمة أنه حكم بأن التأمين دعاء، فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي، بخلاف قول المانع إنها جواب الدعاء فتختص بالمأموم، وجوابه أن التأمين بمثابة التلخيص بعد البسط، فالداعي يفصل والمؤمن يجمل، وموقعها بعد القائل: اللّهمَّ استجب لنا ما دعوناك به، من الهداية إلى ﴿الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ ولا تجعلنا من ﴿المغضوب عليهم﴾ تلخيص، ذلك تحت قوله: آمين. فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين مفصلاً ثم مجملاً، وإن قالها المأموم فكأنه اقتدى بالإمام، حيث دعا بدعاء الفاتحة فدعا بها هو مجملاً. (وكان أبو هريرة) رضي الله عنه (ينادي الإمام) هو العلاء بن الحضرمي، كما عند عبد الرزاق (لا تفتني) بضم الفاء وسكون المثناة الفوقية، من الفوات، ولابن عساكر: لا تسبقني (بآمين) من السبق. وعند البيهقي: كان أبو هريرة يؤذن لمروان، فاشترط أبو هريرة أن لا يسبقه ﴿بالضالين﴾ حتى يعلم أنه دخل في الصف، وكأنه كان يشتغل بالإمامة، وتعديل الصفوف، وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة، فكأن أبو هريرة، ينهاه عن ذلك. (وقال نافع) مولى ابن عمر، مما وصله عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه قال: (كان ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه إذا ختم أم القرآن (لا يدعه) أي التأمين، (ويحضّهم) بالضاد المعجمة على قوله عقبها، قال نافع: (وسمعت منه) أي من ابن عمر (في ذلك) أي التأمين (خيرًا) بسكون المثناة التحتية، أي فضلاً وثوارًا، وللحموي والمستملي وابن عساكر: خبرًا بفتح الموحدة أي حديثًا مرفوعًا . ٧٨٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن ابن شِهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنهما أخبراهُ عن أبي هريرةً أن النبيَّ بَّرِ قال: ((إذا أمَّنَ الإمامُ فأمُّنوا، ٤٣٠ كتاب الأذان/ باب ١١١ فإنه مَن وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبهِ)). وقال ابنُ شهابٍ ((وكان رسولُ اللَّهِ وَه يقول: آمينَ)). [الحديث ٧٨٠ - طرفه في: ٦٤٠٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) أي ابن أنس الأصبحي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه، عن أبي هريرة، أن النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أن رسول الله (الَّه قال) : (إذا أمّن الإمام) أي إذا أراد الإمام التأمين أي أن يقول: آمين بعد قراءة الفاتحة (فأمّنوا) فقولوا: آمين مقارنين له، كما قاله الجمهور، وعلّله إمام الحرمين، بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وظاهر قوله: إذا أمّن الإمام فأمنوا، أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك، وبه قال بعض الشافعية، وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف. وادّعى النووي الاتفاق على خلافه، ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن، ولو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا واستدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر لكونها قضية شرطية . وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع. وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه، وهي رواية ابن القاسم فقال: لا يؤمن الإمام في الجهرية، وفي رواية عنه: لا يؤمن مطلقًا. وأوّلوا قوله: إذا أمّن الإمام بدعاء الفاتحة من قوله: اهدنا إلخ، وحينئذٍ فلا يؤمن الإمام لأنه داعٍ. قال القاضي أبو الطيب: هذا غلط، بل الداعي أولى بالاستيجاب، بل استبعد ابن العربي تأويلهم لغةً وشرعًا، وقال: الإمام أحد الداعين وأولهم وأولاهم . اهـ. وقد ورد التصريح بأن الإمام يقولها في رواية معمر عن ابن شهاب، عند أبي داود والنسائي، ولفظه: إذا قال الإمام ﴿ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: وإن الإمام يقول آمين. (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد الجرجاني في أماليه، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر، عن ابن وهب عن يونس: وما تأخر: لكن قال الحافظ ابن حجر: إنها زيادة شاذة، وظاهره يشمل الصغائر والكبائر، لكن قد ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما. ما اجتنبت الكبائر، فإذا كانت الفرائض لا تكفّر الكبائر فكيف تكفّرها سنّة التأمين إذا وافقت التأمين؟ وأجيب بأن المكفّر ليس التأمين الذي هو فعل المؤمّن، بل وفاق الملائكة، وليس ذلك إلى صنعه، بل فضل من الله تعالى، وعلامة على سعادة من وافق. قاله التاج بن السبكي في الأشباه ٤٣١ كتاب الأذان/ باب ١١١ والنظائر: والحق أنه عامّ خصّ منه ما يتعلق بحقوق الناس، فلا تغفر بالتأمين للأدلة فيه، لكنه شامل للكبائر كما تقدم، إلا أن يدعي خروجها بدليل آخر. وفي كلام ابن المنير ما يشير إلى أن المقتضي للمغفرة هو موافقة المأموم لوظيفة التأمين، وإيقاعه في محله على ما ينبغي، كما هو شأن الملائكة، فذكر موافقتهم ليس لأنه سبب للمغفرة بل للتنبيه على المسبب، وهو مماثلتهم في الإقبال والجدّ، وفعل التأمين على أكمل وجه. اهـ. وهو معارض بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه. فدلّ على أن المراد الموافقة في القول والزمان، لا في الإخلاص والخشوع وغيرهما مما ذكر. وهل المراد بالملائكة الحفظة أو الذين يتعاقبون منهم؟ أو الأولى حمله على الأعم، لأن اللام للاستغراق، فيقولها الحاضر منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى، والظاهر الأخير. وبالسند المتصل برواية مالك (قال: ابن شهاب) الزهري: (وكان رسول الله وَ لغيره، يقول:) (آمين) بيّن بهذا أن المراد بقوله في الحديث: إذا أمّن حقيقة التأمين، لا ما أوّل به، وهو وإن كان مرسلاً فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة رواية. وإذا قلنا بالراجح وهو مذهب الشافعي وأحمد: إن الإمام يؤمّن فيجهر به في الجهرية، كما ترجم به المصنف وفاقًا للجمهور. فإن قلت من أين يؤخذ الجهر من الحديث؟ أجيب بأنه لو لم يكن التأمين مسموعًا للمأموم لم يعلم به، وقد علّق تأمينه بتأمينه. وقد أخرج السراج هذا الحديث بلفظ: فكان رسول الله وَ﴿ إذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ جهر بالتأمين. ولابن حبان من رواية الزبيدي، في حديث الباب عن ابن شهاب: فإذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين. وزاد أبو داود من حديث أبي هريرة: حتى يسمع من يليه من الصف. وفي حديث وائل بن حجر عند أبي داود: صليت خلف النبي ◌َّ، فجهر: بآمين. وقال الحنفية والكوفيون ومالك في رواية عنه بالإسرار: لأنه دعاء، وسبيله الإخفاء لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعًا وخفيةً﴾ وحملوا ما روي من جهره عليه الصلاة والسلام به على التعلیم، والمستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة من غير زيادة عليه اتباعًا للحديث. ٤٣٢ کتاب الأذان/ باب ١١٢ و ١١٣ وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حجر: أنه سمع رسول الله وَ الر حين قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: رب اغفر لي آمين. فإن في إسناده أبا بكر النهشلي وهو ضعيف . قال إمامنا الشافعي في الأم: فإن قال آمين رب العالمين كان حسنًا، ونقله النووي في زوائد الروضة. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي في الصلاة . ١١٢ - باب فضلِ التأمينِ (باب فضل التأمين). ٧٨١ - هذثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عنه أن رسول اللّهِ وَّه قال: ((إذا قال أحدُكم آمينَ، وقالتِ الملائكةُ في السماءِ آمينَ، فوافَقَتْ إحداهما الأخرى، غُفرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه)». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول (إذا قال أحدكم آمين)، عقب قراءة الفاتحة، خارج الصلاة أو فيها، إمامًا أو مأمومًا، كما أفهمه إطلاقه هنا، أو هو مخصوص بالصلاة، لحديث مسلم: إذا قال أحدكم في صلاته، حملاً للمطلق على المقيد، لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدل على الإطلاق ولفظه: إذا أمّن القارىء فأمّنوا، وحينئذٍ فيجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، إلا أن يراد بالقارىء الإمام إذا قرأ الفاتحة، فيبقى التخصيص على حاله (وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء، وهو يقوّي أن المراد بالملائكة لا يختص بالحفظة، كما مر (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) أي ذنبه المتقدم كله، فمن بيانية لا تبعيضية . وهذا الحديث أخرجه النسائي، في: الصلاة. وفي: الملائكة. ١١٣ - باب جَهرِ المأمومِ بالتأمينِ (باب جهر المأموم بالتأمين) وراء الإمام، وللمستملي والحموي: باب جهر الإمام بآمين، والأوّل هو الصواب، لئلا يلزم التكرار. ٤٣٣ کتاب الأذان/ باب ١١٤ ٧٨٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمةَ عن مالكِ عن سُميٍّ مَولى أبي بكرٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ بِّه قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالْيْنَ﴾ فقولوا: آمينَ، فإنه من وافَقَ قولُه قولَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبهِ)). تابَعَهُ محمدُ بنُ عمرو عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةً عنِ النبيِّ بَرَ. ونُعَيمْ المجمرُ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه. [الحديث ٧٨٢- طرفه في: ٤٤٧٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن سمي) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحرث (عن أبي صالح) ذكوان، وللأصيلي في روايته زيادة: السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ لّر، قال): (إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾) وأراد قول: آمين (فقولوا: آمين) موافقين له في قولها (فإنه من وافق قوله قول الملائكة) بالتأمين (غفر له ما تقدم من ذنبه). فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟. أجيب بأن في الحديث الأمر بقول: آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حمل على الجهر، ومتى ما أريد به الإسرار أو حديث بالنفس قيد بذلك، ويؤيد ذلك ما مر عن عطاء، أن من خلف ابن الزبير كانوا يؤمنون جهرًا، وعن عطاء أيضًا: أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ولا الضالين، سمعت لهم رجّة بآمين. رواه البيهقي. ورواة حديث الباب كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. (تابعه) أي تابع سميًّا (محمد بن عمرو) بفتح العين ابن علقمة الليثي، مما وصله الدارمي وأحمد والبيهقي (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌ََّ). (و) تابع سميًّا فيما وصله النسائي (نعيم المجمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه) أيضًا. ١١٤ - باب إذا رَكعَ دُونَ الصَّفْ هذا (باب) بالتنوين (إذا ركع) المصلي (دون الصف) أي قبل وصوله إلى الصف جاز مع الكراهة، لكن استنبط بعضهم من قوله في حديث الباب: لا تعد. أن ذلك كان جائزًا، ثم ورد النهي عنه بقوله: لا تعد. فحرّم. هذه طريقة المؤلف في جواز القراءة خلف الإمام. قيل: وكان اللائق ذكر هذه الترجمة في أبواب الإمامة. إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٢٨ ٤٣٤ كتاب الأذان/ باب ١١٤ وأجيب بأن المناسبة بينها وبين السابق، من حيث أن الركوع يكون بعد القراءة. ٧٨٣ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا همّامٌ عنِ الأعلَمِ - وهُوَ زِيادٌ - عنِ الحسنِ عن أبي بَكرةَ: ((أنه انتهى إلى النبيِّ بَّهَ وهوَ راكعٌ فركعَ قبلَ أن يَصِلَ إلى الصفِّ، فذَكرَ ذُلكَ للنبيِّ وَ ﴿ فقال: زادَكَ اللَّهُ حِرصًا، ولا تَعُدْ)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى (عن الأعلم) بوزن الأفضل، وقيل له ذلك لأنه كان مشقوق الشفة السفلى أو العليا، (وهو زياد) بكسر الزاي وتخفيف المثناة ابن حسان بن قرّة الباهلي، من صغار التابعين (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) بفتح الموحدة، وسكون الكاف، نفيع بن الحرث بن كلدة وكان من فضلاء الصحابة بالبصرة، وفي رواية سعد بن أبي عروبة عند أبي داود والنسائي عن الأعلم، قال: حدّثني الحسن أن أبا بكرة حدّثه (أنه انتهى إلى النبي ◌َّر وهو) أي: والحال أنه عليه الصلاة والسلام (راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف) وعند الأصيلي، ضرب على: إلى، (فذكر ذلك) الذي فعله من الركوع دون الصف (للنبي وَ لّ، فقال) عليه الصلاة والسلام له : (زادك الله حرصًا) على الخير، (ولا تعد) إلى الركوع دون الصف منفردًا فإنه مكروه لحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف)). والنهي محمول على التنزيه، ولو كان للتحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة، وإنما نهاه عن العود إرشادًا إلى الأفضل. وذهب إلى التحريم أحمد وإسحلق وابن خزيمة من الشافعية، لحديث وابصة عند أصحاب السُّنن، وصححه أحمد وابن خزيمة: أن رسول الله وَ لو رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. زاد ابن خزيمة في رواية له: لا صلاة لمنفرد خلف الصف. وأجاب الجمهور بأن المراد: لا صلاة كاملة، لأن من سنة الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسدّ الفُرَج. وقد روى البيهقي من طريق مغيرة عن إبراهيم، فيمن صلى خلف الصف وحده، فقال: صلاته تمامه . أو المراد: لا تعد إلى أن تسعى إلى الصلاة سعيًا بحيث يضيق عليك النفس، لحديث الطبراني: أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فانطلق يسعى، وللطحاوي: وقد حفزه النفس. أو المراد: لا تعد تمشي وأنت راكع إلى الصف، لرواية حماد عند الطبراني: فلما انصرف عليه الصلاة والسلام، قال: أيكم دخل الصف وهو راكع؟ ولأبي داود: أيكم الذي ركع دون الصف ثم ٤٣٥ کتاب الأذان/ باب ١١٥ مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا. وهذا، وإن لم يفسد الصلاة لكونه خطوة أو خطوتين، لكنه مثل بنفسه في مشيه راكعًا، لأنها كمشية البهائم. فإن قلت أول الكلام يفهم تصويب الفعل، وآخره تخطئته . أجاب ابن المنير، مما نقله عنه في المصابيح، وأقره: بأنه صوّب من فعله الجهة العامة، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، فدعا له بالزيادة منه، وردّ عليه الحرص الخاص، حتى ركع منفردًا. فنهاه عنه، فينصرف حرصه بعد إجابة الدعوة فيه إلى المبادرة إلى المسجد أوّل الوقت. اهـ. قال في فتح الباري: وهو مبنيّ على أن النهي إنما وقع عن التأخر وليس كذلك. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، عن صحابي، والتحديث والقول والعنعنة، وما فيه من عنعنة الحسن، وأنه لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه مردود بحديث أبي داود المصرح فيه بالتحديث كما مر وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة. ١١٥ - باب إتمام التكبيرِ في الرُّكوعِ قاله ابنُ عبّاسٍ عنِ النبيِّ وَّهِ. وفيهِ مالكُ بنُ الحُوَيرِثِ. (باب إتمام التكبير في الركوع) بمدّه من الانتقال من القيام إلى الركوع، حتى يقع راؤه، أي راء الله أكبر فيه، أو المراد تبيين حروفه من غير مدّ فيه، أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع. وأما حديث ابن أبزى عند أبي داود، قال: صلّيت خلف النبي ◌َّ فلم يتم التكبير فقال أبو داود الطيالسي، فيما رواه المؤلف في تاريخه. إنه عندنا حديث باطل. وقال البزار: تفرّد به الحسن بن عمران، وهو مجهول، وعلى تقدير صحته فلعله فعله لبيان الجواز، أو مراده أنه لم يتم الجهر به أو لم يمده. (قال) أي: ذلك، ولأبوي ذر والوقت: وقال. وفي رواية لأبي الوقت أيضًا. والأصيلي وابن عساكر كما في الفرع وأصله: قال: أي. إتمام التكبير (ابن عباس، عن النبي (وَّ) بالمعنى، كما سيأتي لفظه، إن شاء الله تعالى، في حديثه الموصول في آخر الباب التالي لهذا حيث قال عكرمة، لما أخبره عن الرجل الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة: إنها صلاة النبي وَّر، فيستلزم ذلك أنه نقل عنه عليه الصلاة والسلام إتمام التكبير، ومن لازمه التكبير في الركوع، وهو يبعد الاحتمال الأوّل كما قاله في فتح الباري. (و) يدخل (فيه) أي في الباب (مالك بن الحويرث) أي حديثه الآتي، إن شاء الله تعالى، في باب: المکث بین السجدتین، وفيه: فقام ثم ركع فكبر. ٤٣٦ كتاب الأذان/ باب ١١٥ ٧٨٤ - حدثنا إسحقُ الواسِطيُّ قال: حدَّثَنا خالدٌ عن الجُرَيرِيِّ عن أبي العَلاءِ عن مُطرِّفٍ عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: ((صلَّى مع عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه بالبصرة فقال: ذَكَّرَنا هذا الرَّجُلُ صلاةً كُنّا نُصليها معَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكرَ أنه كان يكبِّرُ كلَّما رَفعَ وكلَّما وَضعَ)). [الحديث ٧٨٤ - طرفاه في؛ ٧٨٦، ٨٢٦]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن شاهين (الواسطي قال: حدّثنا) ولأبي ذرّ والأصيلي: أخبرنا (خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى، سعيد بن إياس (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير (عن) أخيه (مطرّف) بن عبد الله (عن عمران بن حصين، قال): إنه (صلى مع علي) وهو ابن أبي طالب (رضي الله عنه بالبصرة) بعد وقعة الجمل، (فقال) أي عمران: (ذكرنا) بتشديد الكاف وفتح الراء، من التذكير (هذا الرجل) هو عليّ، جملة من فعل ومفعول وفاعل (صلاة كنا نصليها مع رسول الله)، وللأصيلي: مع النبي، (وَّز، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع) ليحصل تجدّد العهد في أثناء الصلاة بالتكبير الذي هو شعار النيّة التي كان ينبغي استصحابها إلى آخر الصلاة، وهذا مفهومه العموم في جمیع الانتقالات، لکنہ مخصوص بحديث: سمع الله لمن حمده، عند الاعتدال. وفيه مشروعية التكبير في كل خفض ورفع لكل مصلٍ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام. وذهب أحمد إلى وجوب جميع التكبيرات، وقد قال الشافعية: لو ترك التكبير عمدًا أو سهوًا حتى ركع أو سجد لم يأت به لفوات محله، ولا سجود. وقال المالكية: يجب السجود بترك ثلاث تكبيرات من أثنائها، لأنه ذكر مقصود في الصلاة، ثم إن في قوله: ذكرنا إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره قد كان ترك. ويدل له حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد والطحاوي بإسناد صحيح، قال ذكرنا علّ صلاة كنّا نصليها مع رسول الله وَلل نسيناها أو تركناها عمدًا، الحديث. وأوّل من تركه عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته، وفي الطبراني معاوية وعن أبي عبيد زياد، وكأن زيادًا تركه بترك معاوية، ومعاوية بترك عثمان، لكن يحتمل أن يراد بترك عثمان ترك الجهر به. ولذلك حمل بعض العلماء فعل الأخيرين عليه. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ووسطي، وفيه رواية الأخ عن الأخ، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلف من أفراده. ٧٨٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ: ((أنه كان يُصلِّي بهم فيُكَبِّرُ كلَّما خَفضَ ورَفعَ، فإذا انصَرَفَ قال: (إني لأشبَهُكم صلاةً برَسولِ اللَّهِ وَلِّ)). [الحديث ٧٨٥ - أطرافه في: ٥٧٨٩ ٧٩٥، ٨٠٣]. ٤٣٧ کتاب الأذان/ باب ١١٦ وبه قال، (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه كان يصلي بهم) إمامًا، وللكشميهني لهم، باللام بدل الموحدة، (فيكبر كلما خفض و) كلما (رفع، فإذا انصرف) من الصلاة (قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَ ي) في تكبيرات الانتقالات والإتيان بها. ١١٦ - باب إتمام التكبيرِ في السجودِ (باب إتمام التكبير في السجود) بأن يبتدىء به من انتقال القيام إلى السجود حتى يقع راؤه فيه، كما مرّ في الركوع، مع بقية الاحتمالات فيه. ٧٨٦ - حقثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن غَيلانَ بنِ جَريرٍ عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ((صلَّيتُ خَلْفَ عليّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنه أنا وعمرانُ بنُ حُصينٍ فكان إذا سَجَدَ كَبَّرَ، وإذا رفعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وإذا نَهضَ منَ الزَّكعتَينِ كَبَّرَ. فلمَّا قَضى الصلاةَ أخذَ بيدِي عِمرانُ بنُ حُصَينٍ فقال: قد ذكرَني هذا صلاةَ محمدٍ وَلَّ - أو قال - لقد صلَّى بنا صلاةَ محمدٍ وَلَ)). وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة والجيم (عن مطرف بن عبد الله) بن الشخير (قال: صليت خلف علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنا وعمران بن حصين، فكان) علّ (إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسه) من السجود (كبّر، وإذا نهض من الركعتين كبّر) خصّ ذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين هنا، وعمّم في رواية أبي العلاء إشعارًا بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان يترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة عليّ، (فلما قضى الصلاة) أي فرغ منها (أخذ بيدي) بالإفراد (عمران بن حصين، فقال: قد) وللكشميهني والأصيلي: لقد (ذكرني هذا) أي علي (صلاة محمد وَليز) لأنه كان يكبر في جميع انتقالاته (أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد عليه الصلاة والسلام) شك من حماد أو غيره من الرواة. ٧٨٧ - حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ قال: حدَّثَنَا هُشَيمْ عن أبي بِشرٍ عن عِكرِمةَ قال: ((رأيتُ رَجُلاً عندَ المَقامِ يُكبِّرُ في كلٌ خَفْضٍ ورَفع، وإذا قامَ وإذا وضعَ. فأخبرتُ ابنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: أوَ ليسَ تلكَ صلاةَ النبيِّ وَّرَ لا أُمَّ لَك))؟ [الحديث ٧٨٧ - طرفه في: ٧٨٨]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما وآخر الثاني نون، ابن أوس (قال: حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة، ابن بشير السلميّ الواسطي، كالذي قبله (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، حفص بن أبي وحشية الواسطي (عن عكرمة) مولى ابن عباس (قال: رأيت رجلاً) هو أبو هريرة، كما في الأوسط للطبراني (عند المقام) بمكة، حال كونه (يكبر) في صلاة الظهر كما في مستخرج أبي نعيم، ولابن عساكر: فكبر بالفاء على صيغة الماضي (في كل ٤٣٨ كتاب الأذان/ باب ١١٧ خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنهما، قال): ولأبي ذر وابن عساكر: فقال مستفهمًا، بالهمزة استفهام إنكار، للإنكار المذكور، ومقتضاه الإثبات، لأن نفي النفي إثبات، (أو ليس تلك صلاة النبي ◌َّي لا أم لك)؟ كلمة ذم تقولها العرب عند الزجر ذمّه حيث جهل هذه السُّنّة . وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة والقول، وثلاثة من رواته واسطيون على التوالي. ١١٧ - باب التّكبيرِ إذا قامَ منَ السجودِ (باب التكبير إذا قام من السجود). ٧٨٨ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: أخبرَنا هَمّامٌ عن قتادةَ عن عكرمةَ قال: ((صلَّيتُ خَلْفَ شيخِ بمكةَ، فَكَبَّرَ ثنتَينٍ وعشرينَ تكبيرةً، فقلتُ لابنِ عبّاسٍ: إنه أحمقُ، فقال: ثَكِلَتكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أبي القاسمِ ◌ِّ». وقال موسى: ((حدَّثَنا أبانُ قال: حدَّثَنا قتادةُ قال: حدَّثنا ◌ِكرِمةُ)) . وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، (قال: أخبرنا) ولأبي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (قال: صليت خلف شيخ) هو أبو هريرة (بمكة) عند المقام، الظهر (فكبر) فيها (ثنتين وعشرين تكبيرة) لأن في كل ركعة خمس تكبيرات، فيحصل في كل رباعية عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام. وتكبيرة القيام من التشهد الأوّل، وفي الثلاثية سبع عشرة، وفي الثنائية إحدى عشرة وفي الخمس أربع وتسعون تكبيرة، وسقط لفظ تكبيرة لغير أبي ذر والأصيلي، قال عكرمة: (فقلت لابن عباس) رضي الله عنهما: (إنه) أي الشيخ (أحمق) أي قليل العقل، (فقال) ولابن عساكر: قال: (ثكلتك) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة، أي فقدتك (أمك) هذا الذي فعله الشيخ من التكبير المعدود (سنة أبي القاسم ◌َّه) ويجوز نصب سنة بتقدير فعل. واستحق عكرمة الدعاء عند ابن عباس بما ذكر، لكونه نسب أبا هريرة إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ذلك. (وقال) وفي رواية. قال (موسى) بن إسماعيل التبوذكي، الراوي أوّلاً عن همام: (حدّثنا أبان) بن يزيد القطان (قال: حدّثنا قتادة، قال: حدّثنا عكرمة) فهو متصل عنده عن أبان وهمام كلاهما عن قتادة، وإنما أفردهما لكونه على شرطه فى الأصول بخلاف أبان، فإنه على شرطه في المتابعات مع زيادة فائدة تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة . ٤٣٩ کتاب الأذان/ باب ١١٧ ٧٨٩ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنَا اللّثُ) عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني أبو بكرٍ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ أنه سمِعَ أبا هريرةَ يقول: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إذا قَامَ إلى الصلاةِ يُكْبِر حينَ يَقومُ، ثمَّ يكبِّر حينَ يَركعُ، ثم يقول: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه حِينٌ يَرفعُ صُلبَهُ مِنَ الرَّكعةِ، ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ربَّا لكَ الحمدُ - قال عبدُ اللَّهِ بنُ صالح عنِ الليثِ: ولكَ الحمدُ - ثم يكبِّرُ حينَ يَهوِي، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يَرفعُ رْسَه، ثمَّ يكبّرُ حينَ يَسجُدُ، ثمَّ يكبِّر حينَ يَرفعُ رَأْسَه، ثمّ يَفعلُ ذلكَ في الصلاةِ كلِّها حتّى يَقضِيَها، ويكبِّرُ حينَ يقومُ منَ الشَّتَّينِ بعد الجُلوسِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف، نسبة لجدّه لشهرته به، وإلا فأبوه عبد الله المخزومي البصري، (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري، (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحرث) القرشي المدني، أحد الفقهاء السبعة (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: كان رسول الله ( ﴿، إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم) تكبيرة الإحرام، (ثم يكبر حين يركع) يبدأ به حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمدّه حتى يصل إلى حدّ الركوع، وكذا في السجود والقيام، (ثم يقول): (سمع الله لمن حمده) (حين يرفع صلبه من الركعة) ولأبي ذر: من الركوع، (ثم يقول وهو قائم): (ربنا لك الحمد) كذا بإسقاط الواو لأبي ذر عن الحموي والمستملي، جملة حالية . وفيه تصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد وفاقًا للجمهور، لأن صلاته، بَلّ، الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله. وخالف ذلك أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، في رواية عنه، لحديث: إذا قال سمع الله لمن حمده: فقولوا: ربنا لك الحمد. وهذه قسمة منافية للشركة، كقوله عليه الصلاة والسلام: البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر. وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على انفراده عليه الصلاة والسلام في صلاة النفل، توفيقًا بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح، وسيأتي البحث في ذلك في باب: ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء الله تعالى. (قال عبد الله) ولأبي ذر: (ابن صالح)، كاتب الليث، في روايته (عن الليث): (ولك الحمد) بزيادة الواو الساقطة في رواية يحيى، وإنما لم يورد الحديث عنهما معًا، وهما شيخاه، لأن يحيى من شرطه في الأصول، وابن صالح في المتابعات. ٤٤٠ کتاب الأذان/ باب ١١٨ وقد قال العلماء إن رواية الواو أرجح، وهي زائدة. وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو عنها فقال زائدًا، تقول العرب: بعني هذا، فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهم. فالواو زائدة، وقيل عاطفة، أي: ربنا حمدناك، ولك الحمد، وسقط لابن عساكر قول: قال عبد الله: ولك الحمد. (ثم يكبر حين يهوي) بفتح أوّله وكسر ثالثه، أي حين يسقط ساجدًا (ثم يكبر حين يرفع رأسه) من السجود (ثم يكبر حين يسجد) الثانية (ثم يكبر حين يرفع رأسه) منها. (ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين) أي الركعتين الأوليين (بعد الجلوس) للتشهد الأوّل. وهذا الحديث مفسر لما سبق من قوله: كان يكبر في كل خفض ورفع. ورواته ستة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ١١٨ - باب وَضعِ الأكفُ عَلَى الرُّكبِ في الرُّكوعِ وقال أبو حُمَيدٍ في أصحابهِ: أمكنَ النبيُّ ◌َّهِ يدَيهِ مِن رُكبتَيهِ. (باب وضع الأكف على الركب في) حال (الركوع). (وقال أبو حميد) بضم الحاء، عبد الرحمن الساعدي الأنصاري المدني، في حديثه في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام: الآتي إن شاء الله تعالى في باب الجلوس في التشهد وكان (في) نفر من (أصحابه) عليه الصلاة والسلام: (أمكن النبي ◌َّر يديه من ركبتيه) أي في الركوع. ٧٩٠ - حدثنا أبو الوَليدِ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي يَعفورِ قال: سمعتُ مُصعَبَ بنَ سَعدٍ يقول: ((صَلَّيتُ إلى جَنبٍ أبي فطبّقتُ بين كفِّيَّ ثمَّ وَضعتُها بَيْنَ فخِذَيَّ، فنهاني أبي وقال: كنّا نَفعلُهُ فنُهينا عنه وأُمِرْنا أن نَضعَ أبدِينا على الرُّكبِ)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي يعفور) بمثناة تحتية مفتوحة فعين مهملة ساكنة ففاء مضمومة فواو ساكنة فراء، اسمه: وقدان، بواو مفتوحة فقاف ساكنة فدال مهملة وبعد الألف نون، العبدي الكوفي، وهو الأكبر كما جزم به الحافظ ابن حجر، كالمزني وقال النووي إنه الأصغر أي عبد الرحمن بن عبيد بن النسطاس، وتعقب بأن الأصغر ليس مذكورًا في الآخذين عن مصعب ولا في أشياخ شعبة، (قال: سمعت مصعب بن سعد) هو ابن أبي وقاص المدني، المتوفى سنة ثلاث ومائة، حال كونه (يقول: صليت إلى جنب أبي) سعد أحد العشرة (فطبقت بين كفّي) أي بأن جمع بين أصابعهما (ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي) عن ذلك (وقال: كنا نفعله) أي التطبيق (فنهينا عنه) بضم النون، في كتاب