Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
کتاب الأذان/ باب ٨٥
وأما الرفع في تكبيرة الإحرام فعليه الإجماع، وإنما قال: أراد في الركوع لأنه فيه عند إرادته
بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه، فإنه عند نفس الرفع لا عند إرادته، وكذا في: إذا صلى كبّر
التكبير عند فعل الصلاة .
قال أبو قلابة (وحدّث) مالك بن الحويرث (أن رسول الله وَلي صنع هكذا) أي مثل ما صنع
مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأي لأن المحدث مالك والرائي أبو قلابة.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة.
٨٥ - باب إلى أينَ يرْفَعُ يدَيهِ؟
وقال أبو حُمَيدٍ في أصحابهِ ((رفعَ النبيُّ(َرِ حَّذْوَ مَنْكِبَيْهِ)).
هذا (باب) بالتنوين (إلى أين يرفع) المصلي (يديه) عند افتتاح الصلاة وغيره.
(وقال) وحذف الواو الأصيلي وابن عساكر (أبو حميد) بضم الحاء عبد الرحمن بن سعد
الساعدي الأنصاري، مما هو موصول عنده في باب: سُنّة الجلوس في التشهد (في أصحابه) أي:
حال كونه بين أصحابه من الصحابة رضي الله عنهم: (رفع النبي ێ#) أي يديه (حذو منكبيه) ولابن
عساكر: إلى حذو منكبيه .
٧٣٨ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَنا سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ
عبدَ اللَّهِ بن عُمرَ رضي اللَّهُ عنهما قال: ((رأيتُ النبيَّ وَِّ افتَتَحَ التكبيرَ في الصلاةِ فرفَعَ يدَيهِ حينٌ
يُكبِّرُ حتى يجعلهما حَذْوَ مَنكِبَيْهِ، وإذا كَبِّرَ الرُّكوعِ فَعلَ مِثْلَهُ، وإذا قال: سمعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه فعلَ
مِثْلَهُ وقال: ربَّنا ولكَ الحمدُ، ولا يفعلُ ذُلكَ حينَ يَسجُدُ ولا حينَ يَرفعُ رَأْسَهُ منَ السُّجودِ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرنا) بالجمع وللأربعة: أخبرني (سالم بن عبد الله أن)
أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، قال: رأيت النبي) ولابن عساكر: رسول
الله (َّ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه) بفتح الميم وكسر
الكاف، تثنية منكب، وهو مجمع عظم العضد والكتف، أي: إزاء منكبيه.
وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، خلافًا للحنفية حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند
مسلم ولفظه: كان النبي ◌َّ، إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه
فروع أُذنيه .
وقد جمع الشافعي بينهما فقال: يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع
أُذنيه، أي أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتي أُذنيه، وراحتاه منكبيه.

٣٨٢
کتاب الأذان/ باب ٨٦
(وإذا كبّر للركوع فعل مثله) أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين (وإذا قال): (سمع
الله من حمده) (فعل مثله) من الرفع حذو المنكبين أيضًا (وقال): (ربنا ولك الحمد)، (ولا يفعل ذلك)
الرفع المذكور (حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود) ولابن عساكر والأصيلي: ولا حين
يرفع من السجود فحذف لفظ رأسه.
٨٦ - باب رفع اليدَينِ إذا قامَ منَ الرَّكعتين
(باب رفع) المصلي (اليدين إذا قام من الركعتين) بعد التشهد.
٧٣٩ - حدثنا عيّاشُ قال: حدَّثَنَا عبدُ الأعلى قال: حدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عن نافعٍ: ((أن ابنَ عمرَ
كان إذا دخلَ في الصلاةِ كَبِّرَ ورفعَ يدَيهِ، وإذا ركعَ رفعَ يدَيهِ، وإذا قال: سمعَ اللَّهُ لمن حمِدَه رفعَ
يدَيهِ، وإذا قامَ منَ الرَّكعَتينِ رَفَعَ يدَيهِ. ورفعَ ذُلكَ ابنُ عمرَ إلى نبِيِّ اللَّهِ وَه). رواه حمّادُ بنُ سَلمَةَ
عن أيوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ نَّهِ. ورواهُ ابنُ طَهمانَ عن أيوبَ وموسى بنِ عُقبةَ
مختصرًا .
وبالسند قال: (حدّثنا عياش) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة، ابن
الوليد الرقام البصري (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة، البصري
(قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، كان إذا دخل) أي
أراد الدخول (في الصلاة) ولابن عساكر: دخل الصلاة (كبّر ورفع يديه) حذو منكبيه (وإذا ركع)
كبّر و(رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه) حذو منكبيه أيضًا (وإذا قام من الركعتين)
بعد التشهد (رفع يديه) كذلك، (ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله) ولأبي ذر: إلى النبي (وَّ) أي
أضافه إليه .
وكذا رفعه عبد الوهاب الثقفي، ومعتمر، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم عن ابن
عمر، كما أخرجه المؤلف في جزء: رفع اليدين له، وفيه الزيادة. وقد توبع نافع على ذلك عن ابن
عمر .
وهو فيما رواه أبو داود، وصححه المؤلف في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار، عن
ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه، وله شواهد؛
منها: حديث أبي حميد الساعدي. وحديث علي بن أبي طالب، أخرجهما أبو داود وصححهما ابنا
خزيمة وحبان.

٣٨٣
کتاب الأذان/ باب ٨٧
وقال المؤلف في جزء: الرفع ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من
الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد
بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم . اهـ.
وقال ابن خزيمة: هو سُنّة وإن لم يذكره الشافعي، والإسناد صحيح، وقد قال: قولوا باليمنة
ودعوا قولي انتهى.
وتعقب بأن وصية الشافعي يعمل بها إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي، أما إذا عرف
أنه اطّلع عليه ورده، أو تأوّله بوجه من الوجوه، فلا والأمر هنا محتمل.
وصحح النووي تصحيح الرفع، وعبارة النووي خلافًا للأكثرين، وقد قال أبو داود: إن
الحديث رواه الثقفي عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح، وكذا رواه موقوفًا الليث وابن جريج
ومالك.
ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري ومدني وشيخ المؤلف من أفراده، وفيه التحديث والعنعنة
وأخرجه أبو داود.
(ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي (وَّ) وصله المؤلف في
جزء: رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعًا بلفظ: إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع رفع
رأسه من الركوع.
(ورواه ابن طهمان) إبراهيم (عن أيوب، وموسى بن عقبة مختصرًا) وصله البيهقي من طريق
عمر بن عبد الله بن رزين، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة، عن نافع، عن
ابن عمر أنه: كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه، حذو
منكبيه، ويقول: كان رسول الله ◌َلا يفعل ذلك.
وقال الدار قطني: ورواه ابن صخر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
٨٧ - باب وضع اليُمنى عَلَى الیُسرَى
(باب وضع) المصلي يده (اليمنى على) اليد (اليسرى) أي في حال القيام. وزاد الأصيلي
والهروي: في الصلاة، وسقط الباب للأصيلي.
٧٤٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن أبي حازم عن سَهلِ بنِ سعدٍ قال: ((كان
الناسُ يُؤْمَرونَ أن يَضعَ الرَّجلُ اليدَ اليمنى عَلَى ذِراعهِ اليُسرَى في الصلاةِ. قال أبو حازمٍ لا أعلمُهُ
إلاّ يَنْمِي ذُلِكَ إلى النبيِّ وَّر): قال إسماعيلُ: ((يُنمى ذُلكَ)) ولم يَقل ((يَنِي)).

٣٨٤
كتاب الأذان/ باب ٨٧
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبى (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي حازم)
بالحاء المهملة، ابن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي الأنصاري (قال: كان
الناس يؤمرون)، الآمر لهم النبي وَ لّر (أن) أي: بأن (يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في
الصلاة) أي يضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى، والرسغ من الساعد. كما في حديث واثلة
المروي عند أبي داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة.
والحكمة في ذلك أن القائم بين يدي الملك الجبار يتأدب بوضع يده على يده، أو هو أمنع
للعبث، وأقرب إلى الخشوع.
والرسغ المفصل بين الساعد والكف، والسُّنّة أن يجعلهما تحت صدره. الحديث عند ابن
خزيمة: أنه وضعهما تحت صدره. لأن القلب موضع النيّة، والعادة أن من احترز على حفظ شيء
جعل یدیه علیه.
وقال في عوارف المعارف: إن الله تعالى بلطيف حكمته جعل الآدمي محل نظره، ومورد
وجيه، ونخبة ما في أرضه وسمائه، روحانيًّا جسمانيًّا، أرضيًّا سماويًّا، منتصب القامة، مرتفع
الهيئة، فنصفه الأعلى من حدّ الفؤاد مستودع أسرار السموات، ونصفه التحتاني مستودع أسرار
الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحاني، والقلب النصف الأعلى،
فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ويتجاذبان ويتحاربان، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما لمة
الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجوب التجاذب بين الإيمان والطبع، فيكاشف
المصلي الذي صار قلبه سماويًا مترددًا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس، متصاعدًا من مركزها،
وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة، فبوضع اليمنى على الشمال حصر
النفس ومنع من صعود جوانبها، وأثر ذلك يظهر برفع الوسوسة، وزوال حديث النفس في الصلاة.
وروى ابن القاسم، عن مالك، الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعن الحنفية: يضع يديه
تحت سرّته إشارة إلى ستر العورة بين يدي الله تعالى، وكان الأصل أن يقول: يضعون فوضع المظهر
موضع المضمر.
(قال أبو حازم) الأعرج: (لا أعلمه) ولابن عساكر: ولا أعلمه، أي الأمر (إلاّ) أن سهلاً
(ينمي ذلك) بفتح أوله، أي: يسنده ويرفعه (إلى النبي ◌َّر. قال إسماعيل) هو ابن أبي أويس، لا
إسماعيل بن إسحق القاضي، ولابن عساكر: قال محمد: قال إسماعيل، ويعني بمحمد المؤلف
(ينمي ذلك) بضم الياء وفتح الميم، بالبناء للمفعول (ولم يقل) أبو حازم: (ينمي) بفتح أوله وكسر
الميم، كرواية القعنبي.
ولما فرغ من الكلام في وضع اليمنى على اليسرى، وهي صفة السائل الذليل، وأنه أقرب إلى
الخشوع، شرع يذكر الخشوع، حثًّا للمصلّ على ملازمته فقال.

٣٨٥
کتاب الأذان/ باب ٨٨
٨٨ - باب الْخُشوع في الصلاةِ.
(باب الخشوع في الصلاة).
الصلاة صلة العبد بربه، فمن تحقّق بالصلة في الصلاة لمعت له طوالع التجلي، فيخشع. وقد
شهد القرآن بفلاح مُصَلٍ خاشع، قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم
خاشعون﴾ [المؤمنون: ١- ٢]. أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم.
وعلامة ذلك أن لا يلتفت المصلي يمينًا ولا شمالاً. ولا يجاوز بصره موضع سجوده.
صلى بعضهم في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد، فاجتمع الناس عليها ولم يشعر هو
بها.
والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة، وفقد الخشوع ينفيه، وقد قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة
الذكري﴾ [طه: ١٤]. وظاهر الأمر الوجوب، فالغفلة ضد، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون
مقيمًا للصلاة لذكره تعالى، فافهم واعمل، فليقبل العبد على ربه، ويستحضر بين يدي من هو
واقف .
كان مكتوبًا في محراب داود عليه الصلاة والسلام، أيها المصلي، من أنت ولمن أنت؟ وبين يدي
من أنت، ومن تناجي؟ ومن يسمع كلامك، ومن ينظر إليك؟
وقال الخراز: ليكن إقبالك على الصلاة كإقبالك على الله يوم القيامة، ووقوفك بين يديه وهو
مقبل عليك وأنت تناجيه .
٧٤١ - حدثنا إسماعيل قال: حدَّثَني مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ أنَّ
رسولَ اللّهِ وَ لّ قال: «هل ترَونَ قِبلتي ههنا؟ واللهِ ما يَخفى عليَّ رُكوعُكم ولا خُشوعُكم، وإني
لأراكم وراء ظهري».
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس،
إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ له قال):
(هل ترون) بفتح التاء، والاستفهام إنكاري أي أتظنون (قبلتي) أي مقابلتي ومواجهتي (ههنا)
فقط؟ (والله ما)، ولأبي ذر عن الحموي: لا (يخفى عليّ ركوعكم ولا خشوعكم) تشبيه لهم على
التلبس بالخشوع في الصلاة، لأنه إنما قال لهم ذلك لما رآهم يلتفتون غير ساكنين، وذلك ينافي
كمال الصلاة. فيكون مستحبًّا لا واجبًا، إذ لم يأمرهم هنا بالإعادة.
إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٢٥

٣٨٦
کتاب الأذان/ باب ٨٩
وقد حكى النووي الإجماع على عدم وجوبه، قال في شرح التقريب وفيه نظر، فقد روينا في
كتاب الزهد لابن المبارك، عن عمار بن ياسر، قال: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه، وفي
كلام غير واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه انتهى.
والخشوع: الخوف أو السكون، أو هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم
مقصود العبادة .
وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى رجلاً يلعب بلحيته في الصلاة،
فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه .
وقد تتحرك اليد مع وجود الخشوع، ففي سنن البيهقي، عن عمرو بن حريث، قال: كان
رسول الله وَل# ربما مس لحيته وهو يصلي. وهذا موضع الترجمة.
(وإني لأراكم) بفتح الهمزة، أي: أبصركم (وراء ظهري) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: من
وراء ظهري، أي ببصره المعهود إبصارًا انخرقت له فيه العادة أو بغيره كما مرّ.
٧٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنَا غُندَرٌ قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال: سَمعتُ قتَادةَ عن
أنسٍ بنِ مالكِ عنِ النبيِّ بِّه قال: ((أقيموا الرُّكوعَ والسُّجودَ، فواللَّهِ إني لأراكم من بَعدِي - وربّما قال -
مِن بعدٍ ظهري إذا رکعتُم وَسجدتم)) .
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا غندر) اسمه
محمد بن جعفر البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج، ولابن عساكر: عن شعبة (قال: سمعت
قتادة) بن دعامة يقول (عن أنس بن مالك) وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر: (عن
النبي ◌َّر، قال):
(أقيموا) أي أكملوا (الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم) بفتح اللام المؤكدة والهمزة (من
بعدي) أي: من خلفي (- وربما قال: من بعد ظهري -) (إذا ركعتم وسجدتم) ولأبي ذر: وإذا
سجدتم .
وأغرب الداودي حيث فسر البعدية هنا بما بعد وفاته وَالر يعني: إن أعمال أمته تعرض عليه،
ولا يخفى بعده لأن سياق الحديث يأباه.
٨٩ - باب ما يقولُ بعدَ التكبيرِ
(باب ما يقول) وللمستملي وابن عساكر؛ ما يقرأ (بعد التكبير).
٧٤٣ - حدثنا حفصُ بنُ عمرَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن قتادةً عن أنسٍ: «أنَّ النبيَّ وََّ وَأبا بكرٍ
وعمرَ رضيَ اللهُ عنهما كانوا يفتَتِحونَ الصلاةَ بالحمد للهِ ربِّ العالمينَ».

٣٨٧
کتاب الأذان/ باب ٨٩
وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) وللأصيلي: عن أنس بن مالك (أن النبي وَلتز، وأبا بكر، وعمر)
رضي الله عنهما (كانوا يفتتحون الصلاة) أي قراءتها، فلا دلالة فيه على دعاء الافتتاح (بالحمد لله ربّ
العالمين) بضم الدال على الحكاية، لا يقال: إنه صريح في الدلالة على ترك البسملة أولها، لأن المراد
الافتتاح بالفاتحة، فلا تعرض لكون البسملة منها أو لا .
ولمسلم لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، وهو محمول على نفي سماعها، فيحتمل
إسرارهم بها. ويؤيده رواية النسائي وابن حبّان: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
فنفي القراءة محمول على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده رواية ابن
خزيمة: كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقد قامت الأدلة والبراهين للشافعي على إثباتها، ومن ذلك، حديث أم سلمة المروي في
البيهقي وصحيح ابن خزيمة، أن رسول الله وَله قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في
الصلاة، وعدّها آية.
وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني، وهي
سبع آيات، وأن البسملة هي السابعة.
عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أُم القرآن وأُم
الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم
ثقات.
وأحاديث الجهر بها كثيرة عن جماعة من الصحابة، نحو العشرين صحابيًا كأبي بكر الصديق،
وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي هريرة، وأم سلمة.
٧٤٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ قال: حدَّثَنا عُمارةُ بنُ
القَعْقاعِ قال: حدَّثَنا أبو زُرعةَ قال: حدَّثَنا أبو هريرةَ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يَسكُتُ بِينَ التكبيرِ
وبَينَ القِراءةِ إسْكانَةً - قال أحسِبُهُ قال هُنَيَّةً - فقلتُ: بأبي وَأُمي يا رسولَ اللَّهِ، إسكاتُكَ بينَ التكبيرِ
والقراءةِ ما تقولُ؟ قال أقول: اللّهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خَطايايَ كما باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ،
اللّهمَّ نقْني منَ الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِنَ الدَّنَس، اللّهمَّ اغسِلْ خطاياي بالماء والثلجِ
وَالبَرَد» .
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد)
العبدي البصري (قال: حدّثنا عمارة بن القعقاع (قال: حدّثنا أبو زرعة) هرم، أو عبد الرحمن، أو
عمرو، أو جرير بن عمرو البجلي، (قال: حدّثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله وَ ل﴿ يسكت) بفتح

٣٨٨
كتاب الأذان/ باب ٨٩
أوله (بين التكبير وبين القراءة إسكانة) بكسر الهمزة بوزن إفعالة، وهو من المصادر الشاذة إذ القياس
سكوتًا، وهو منصوب مفعولاً مطلقًا، أي سكوتًا يقتضي كلامًا بعده.
(قال) أبو زرعة (أحسبه) أي أظن أبا هريرة (قال: هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة
التحتية من غير همز - كذا عند الأكثر أي: يسيرًا وللكشميهني والأصيلي: هنيهة بهاء بعد المثناة
الساكنة. وفي نسخة: هنيئة بهمزة مفتوحة بعد المثناة الساكنة، قال عياض والقرطبي: وأكثر رواة
مسلم قالوه بالهمز، لكن قال النووي: إنه خطأ، قال: وأصله هنوة، (فلما صغرت صارت هنيوة،
فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ثم أدغمت. وتعقب بأنه لا يمنع ذلك
إجازة الهمزة، فلقد تقلب الواو همزة.
(فقلت بأبي وأمي) أي أنت مندى أو أفديك بهما (يا رسول الله إسكاتك) بكسر الهمزة
وسكون السين والرفع، قال في الفتح: وهو الذي في رواية الأكثرين، وأعربه مبتدأ، لكنه لم يذكر
خبره، أو هو منصوب على ما قاله المظهري، أي أسألك إسكاتك، أو في إسكاتك وللمستملي
والسرخسي: أسكاتك؟ بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، ولهما في نسخة أسكوتك؟ (بين
التكبير والقراءة) ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: وبين القراءة (ما تقول) فيه؟
(قال) عليه الصلاة والسلام:
(أقول) فيه (اللّهمَّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب)
هذا من المجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان، أي: امح ما حصل من خطاياي،
خل بيني وبين ما يخاف من وقوعه حتى لا يبقى لها مني اقتراب بالكلية.
وهذا الدعاء صدر منه عليه الصلاة والسلام على سبيل المبالغة في إظهار العبودية، وقيل: إنه
على سبيل التعليم لأمته، وعورض بكونه: لو أراد ذلك لجهر به، وأجيب بورود الأمر بذلك في
حديث سمرة عند البزار وأعاد لفظ: بين هنا ولم يقل: وبين المغرب لأن العطف على الضمير
المخفوض يعاد معه العامل بخلاف الظاهر، كذا قرره الكرماني، لكن يرد عليه قوله: بين التكبير وبين
القراءة .
(اللّهمَّ نقّني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ وقاف نقني بالتشديد
في الموضعين. وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها. وشبه بالثوب الأبيض لأن الدنس فيه أظهر
من غيره من الألوان (اللّهمَّ اغسل خطاياي بالماء والثلج) بالمثلثة وسكون اللام، وفي اليونينية بفتحها
(والبرد) بفتح الراء .
وذكر الأخيرين بعد الأول للتأكيد أو لأنهما ماءان لم تمسّهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال
قاله الخطابي.

٣٨٩
كتاب الأذان/ باب ٩٠
واستدلّ بالحديث على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحرم بالفرض أو النفل خلافًا للمشهور
عن مالك.
وفي مسلم حديث عليّ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من
المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول
المسلمين. زاد ابن حبان: لكن قيده بصلاة الليل.
وأخرجه الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ: إذا صلى المكتوبة، واعتمده الشافعي في الأم.
وفي الترمذي وصحيح ابن حبّان من حديث أبي سعيد: الافتتاح بسبحانك اللّهمَّ وبحمدك،
وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك.
ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة.
وجماعة من الشافعية، ويسنّ الإسرار في السرية والجهرية.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والقول، وأخرجه ابن
ماجة .
٩٠ - باب
وزاد الأصيلي هنا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، وسقط من رواية أبوي ذر والوقت وابن
عساكر .
ووجه مناسبة الحديث الآتي للسابق في قوله: حتى قلت: أي رب وأنا معهم. لأنه وإن لم
يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف، فيجمعه مع السابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكل ما فيه
خضوع، ولا يختص بما ورد في القرآن لبعض الحنفية. قاله ابن رشيد فيما نقله في فتح الباري.
٧٤٥ - حدّثنا ابن أبي مريمَ قال: أخبرَنا نافعُ بنُ عمرَ قال: حدَّثني ابنُ أبي مليكةَ عن أسماءَ
بنتِ أبي بكرٍ: ((أنَّ النبيَّ وَِّ صلَّى صلاةَ الكُسوفِ، فقامَ فأطالَ القِيامَ، ثمَّ ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثُمَّ
قام فأطالَ القيامَ، ثم ركعَ فأطال الرُّكوعَ، ثمَّ رفعَ، ثمَّ سجدَ فأطال السجودَ، ثمَّ رفعَ، ثمَّ سجدَ
فأطالَ السجودَ، ثمَّ قامَ فأطالَ القِيامَ، ثمَّ ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثمَّ رفعَ فأطالَ القِيامَ، ثمَّ ركعَ فأطالَ
الرُّكوع، ثمَّ رفعَ فسجدَ فأطالَ السجودَ، ثمَّ رفعَ، ثمَّ سجدَ فأطالَ السجودَ، ثمَّ انصرفَ فقال: قد
دَنَتْ مني الجنةُ حتى لو اجتَرَأْتُ عليها لجِئْتُكم بقِطافٍ من قِطافها. ودَنَتْ مني النارُ حتى قلتُ: أي
ربِّ وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ - حَسِبتُ أنه قال - تخدِشُها هِرَّةٌ، قلتُ: ما شأنُ هُذهِ؟ قالوا: حَبَسَتْها
حتى ماتت جوعًا، لا أطعَمَتْها، ولا أرسَلَتْها تأكلُ - قال نافع حَسِبْتُ أنه قال -: من خَشيشٍ أو
خِشاشِ الأرضِ. [الحديث ٧٤٥ - طرفه في: ٢٣٦٤].

٣٩٠
كتاب الأذان/ باب ٩٠
وبالسند قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) سعيد بن محمد بن الحكم الجمحي، مولاهم البصري
(قال: أخبرنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي، المتوفى سنة تسع وستين ومائة
(قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الرحمن واسم أبي مليكة، بضم الميم وفتح اللام،
زهير بن عبد الله التيمي الأول المكي (عن أسماء بنت أبي بكر) وللأصيلي زيادة: الصديق رضي الله
تعالى عنهما. (أن النبي نزَلّ صلّ صلاة الكسوف) بالكاف. أي صلاة كسوف الشمس (فقام) عليه
الصلاة والسلام (فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم
رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع
فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام) وللأصيلي قال: فأطال القيام (ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع
فسجد) وللأصيلي: ثم سجد (فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف.
فقال) :
(قد دنت) أي: قربت (مني الجنة حتى لو اجترأت عليها) أي على الجنة (لجئتكم بقطاف من
قطافها). بكسر القاف فيهما أي بعنقود من عناقيدها، أو اسم لكل ما يقطف. قال العيني وأكثر
المحدثين يروونه بفتح القاف وإنما هو بالكسر. واجترأت من الجراءة، وإنما قال ذلك لأنه لم يكن
مأذونًا له من عند الله بأخذه. (ودنت مني النار حتى قلت: أي ربّ أوَ أنا معهم) بهمزة الاستفهام
بعدها واو عاطفة، كذا لأبوي الوقت وذر وللأصيلي، ونسبه في الفتح للأكثرين، قال: ولكريمة،
وأنا معهم بحذف الهمزة، وهي مقدرة وثبت قوله: رب، ولأبي ذر عن الحموي. (فإذا امرأة) قال
نافع بن عمر: (حسبت أنه) أي ابن أبي مليكة (قال): (تخدشها) بفتح المثناة الفوقية وكسر الدال ثم
شين معجمة، أي تقشر جلدها (هرة) بالرفع، فاعل لتخدشها (قلت ما شأن هذه) المرأة؟ (قالوا:
حبستها حتى ماتت جوعًا لا أطعمتها) أي: لا أطعمت الهرة، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: لا
هي أطعمتها بالضمير الراجع للمرأة (ولا أرسلتها) وللأصيلي وابن عساكر ولا هي أرسلتها (تأكل)
- (قال نافع) الجمحي: (حسبت أنه) أي ابن أبي مليكة وللأصيلي حسبته (قال): (من خشيش) بفتح
الخاء المعجمة لا بالمهملة وكسر الشين المعجمة، أي حشرات الأرض (أو) قال: (خشاش)، مثلت
الأول. وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني زيادة: الأرض.
وفي الحديث أن تعذيب الحيوانات غير جائز، وأن من ظلم منها شيئًا يسلط على ظالمه يوم
القيامة .
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري ومكي، وفيه تابعي عن صحابية، والتحديث بالجمع
والإفرادا والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الشرب، والنسائي وابن ماجة في
الصلاة .

٣٩١
كتاب الأذان/ باب ٩١
٩١ - باب رَفعِ البَصَرِ إلى الإمامِ في الصلاةِ
وقالت عائشة: قال النبيُّ ◌ََّ في صلاةِ الكسوف: ((فرأيتُ جهنمَ يَخْطِمُ بعضُها بعضًا حِينَ
رأيتموني تأخرتُ)).
(باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة).
(قالت عائشة) رضي الله عنها، مما هو طرف حديث وصلة المؤلف في باب: إذا انفلتت الدابة
(قال النبي ◌َّر في صلاة الكسوف) (فرأيت) بالفاء قبل الراء، ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر:
رأيت (جهنم يحطم) بكسر الطاء، أي يأكل (بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت).
٧٤٦ - حدثنا موسى قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثَنا الأعمشُ عن عمارةَ بنِ عُمَيرٍ عن
أبي مَعمَرٍ قال: ((قلنا لخبّابٍ: أكانَ رسولُ اللَّهِ وَّهَ يَقرأُ في الظهر والعصرِ؟ قال: نعم. قلنا: بمَ
كنتم تعرِفونَ ذلكَ؟ قال: باضطِرابٍ لِحيتِه)). [الحديث ٧٤٦ - أطرافه في: ٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧].
وبالسند قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد) وللأصيلي
عبد الواحد بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف المثناة (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن
عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن عمير) تصغير عمر التيمي الكوفي، (عن أبي معمر) بفتح
الميمين، عبد الله بن سخبرة الأزدي (قال: قلنا لخباب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة الأولى، ابن
الأرت، بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية (أكان رسول الله وَالر يقرأ في) صلاة (الظهر
و) صلاة (العصر)؟ أي غير الفاتحة؟ إذ لا شك في قراءتها (قال: نعم. قلنا) ولأبي ذر: فقلناءٍ بفاء
العطف (بم) بحذف الألف تخفيفًا، (كنتم تعرفون ذاك)؟ أي قراءته، ولابن عساكر والأصيلي: ذلك
(قال) أي خباب، (باضطراب لحيته) بكسر اللام أي بتحريكها.
ويستفاد منه ما ترجم له، وهو رفع البصر إلى الإمام، ويدل للمالكية حيث قالوا: ينظر إلى
الإمام وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده.
ومذهب الشافعية يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع.
ورجال هذا الحديث ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف
أيضًا في الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة.
٧٤٧ - حدّثنا حَجّاجٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أنبأنا أبو إسحقَ قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ
يَخطُبُ قال: ((حدَّثَنَا الْبَراءُ وكان غيرَ كَذوبٍ أنهم كانوا إذا صلَّوا معَ النبيِّ بَّهَ فرفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ
قاموا قیاما حتی یرونه قد سجد)).

٣٩٢
كتاب الأذان/ باب ٩١
وبه قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال، لا حجاج بن محمد، لأن المؤلف لم يسمع منه (قال:
حذّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أنبأنا) أي أخبرنا، وهو يطلق في الإجازة، بخلاف أخبرنا، فلا
يكون إلاَّ مع التقييد بأن يقول أخبرنا إجازة (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت
عبد الله بن يزيد) من الزيادة، الأنصاري الخطمي الصحابي، وكان أميرًا على الكوفة، حال كونه
(يخطب، قال: حدثنا) وللأصيلي: أخبرنا (البراء) بن عازب، (وكان غير كذوب، أنهم كانوا إذا
صلوا مع رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر: مع النبي (َ﴿، فرفع رأسه) الشريف (من الركوع،
قاموا قيامًا) نصب على المصدرية، والجملة جواب إذا (حتى يرونه) بإثبات النون بعد الواو، ولأبي ذر
والأصيلي: حتی یروه، حال كونه (قد سجد).
ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والإنباء والسماع والقول، ورواية صحابي عن
صحابي.
٧٤٨ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بن يَسارٍ عن
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((خَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عهدِ رسولِ اللهِ وَ له، فصلى، قالوا:
يا رسولَ اللَّهِ رأيناكَ تَناوَلُ شيئًا في مَقامِكَ، ثمَّ رأيناكِ تَكَعْكَعْتَ. قال: إني أُرِيتُ الجنةَ فتناوَلتُ منها
عُنقودًا ولو أخذتُهُ لأكلتُم منه ما بقِيَتِ الدُنيا».
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس
الأصبحي، إمام دار الهجرة (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والسين المهملة
المخففة (عن عبد الله بن عباس) رضي عنهما، (قال: خسفت الشمس) بفتح الخاء المعجمة (على
عهد رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: على عهد النبي (َّ). فيه دليل لمن يقول: إن
الخسوف يطلق على كسوف الشمس، لكن الأكثر على استعماله في القمر، والكاف في الشمس،
(فصلى) عليه الصلاة والسلام صلاة الخسوف المذكورة في الباب السابق (قالوا) ولأبي ذر: فقالوا:
(يا رسول الله! رأيناك تناول) أصله تتناول بمثناتين فوقیتین، فحذفت إحداهما تخفيفًا، وللأصيلي وابن
عساكر: تناولت (شيئًا في مقامك) بفتح الميم الأولى (ثم رأيناك تكعكعت) أي تأخرت ورجعت
وراءك (قال): ولأبوي ذر والوقت: فقال: (إني أريت) بهمزة مضمومة ثم راء مكسورة وللكشميهني
رأيت (الجنة) من غير حائل (فتناولت) أي أردت أن آخذ (منها عنقودًا) بضم العين، وعلى هذا
التأويل لا تضادّ بينه وبين قوله: (ولو أخذته) أي العنقود (لأكلتم) بميم الجمع وللكشميهني:
لأكلت (منه ما بقيت الدنيا) أي مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها، لأن طعام الجنة لا يفنى.
فإن قلت: لَم لم يأخذ العنقود؟ أجيب بأنه من طعام الجنة الذي لا يفنى، ولا يجوز أن يؤكل
في الدنيا إلاّ ما يفنى لأن الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيء مما يبقى. اهـ.
واختصر هنا الجواب عن تأخره، وذكر في باقي الروايات: إنه لدنوّ نار جهنم.

٣٩٣
كتاب الأذان/ باب ٩١
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: رأيناك تكعكعت، لأن رؤية تكعكعه عليه الصلاة والسلام
تدلّ على أنهم كانوا يراقبونه عليه الصلاة والسلام.
٧٤٩ - حدثنا محمدُ بنُ سنانٍ قال: حدَّثَنا فُلَيحٌ قال: حدّثَنا هِلالُ بنُ عليٍّ عن أنسٍ بنِ
مالكِ قال: ((صلَّى لنا النبيُّ ◌ََّ، ثمَّ رقا المنبرَ فأشارَ بِيدَيهِ قِبَلَ قِبلةِ المسجدِ ثم قال: لقد رأيتُ
الآنَ - منذُ صلَّتُ لكم الصلاةَ - الجنةَ والنارَ ممثَلَتَينٍ في قبلة هذا الجدارِ، فلم أرَ كاليومٍ في الخيرِ
والشرِّ. ثلاثًا)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، وبعد الألف نون ثانية،
العوفي الباهلي الأعمى، المتوفى سنة ثلاثة وعشرين ومائتين، (قال: حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح
اللام، ابن سليمان بن أبي المغيرة الأسلمي المدني، وقيل اسمه عبد الملك (قال: حدّثنا هلال بن
علي) بن أسامة العامري المدني وقد نسب إلى جده (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، وسقط لابن
عساكر لفظ ابن مالك (قال: صلى لنا) باللام. وفي نسخة: بنا (النبي (وَّر، ثم رقى) بالألف
المقصورة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: رقي: بكسر القاف وفتح الياء، أي صعد (المنبر، فأشار
بيديه) بالتثنية، وللأربعة: بيده (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي جهة، (قبلة المسجد، ثم
قال):
(لقد رأيت الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن، وقد وقع معرفة واللام
فيه ليست معرّفة لأنه ليس له ما يشاركه حتى يميز، ولا يشكل عليه أن رأى للماضي، فكيف يجتمع
مع الحال لدخول قد، فإنها تقرّبه للحال (منذ) زمان (صلّيت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين) أي:
مصوّرتين (في قبلة هذا الجدار) حقيقة أو عرض على مثالهما، وضرب له ذلك في الصلاة، كأنهما
في عرض الحائط (فلم أر) منظرًا (كاليوم) أي مثل نظر اليوم (في) أحوال (الخير والشر). قال ذلك
(ثلاثًا) .
وقوله: صليت لكم بالماضي قطعًا واستشكل اجتماعه مع الآن، وأجيب بأنه إما أن يكون كما
قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشىء فقصده الحاضر، فمثل صليت يكون للماضي الملاصق
للحاضر، وإما أنه أريد بالآن ما يقال عرفًا أنه الزمان الحاضر، لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة .
ووجه مطابقة الحديث للترجمة أن فيه رفع البصر إلى الأمام.
ورواته أربعة، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والرقاق،
والله أعلم.

٣٩٤
كتاب الأذان/ باب ٩٢
٩٢ - باب رفع البَصَرِ إلى السماءِ في الصلاةِ
(باب) كراهية (رفع البصر إلى) جهة (السماء في الصلاة) لأن فيه نوع إعراض عن القبلة،
وخروج عن هيئة الصلاة .
٧٥٠ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: أخبرَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي عروبةَ
قال: حدَّثَنا قتادةُ أن أنسَ بنَ مالكِ حدَّثَهم قال: قال النبيُّ وَلَّ: ((ما بالُ أقوام يرفعونَ أبصارَهم
إلى السماءِ في صلاتِهم؟ فاشتدَّ قولُه في ذُلكَ حتى قال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذُلكَ أو لتُخطّفنَّ أبصارُهم)).
وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: أخبرنا)، وللأربعة: حدّثنا (يحيى بن
سعيد) القطان (قال: حدّثنا ابن أبي عروبة) بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وفتح الموحدة،
سعيد بن مهران (قال: حدثنا قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك حدّثهم) بميم الجمع، ولأبي ذر:
حدّثه (قال: قال رسول الله وَله) أي بعدما صلّ بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه الكريم كما عند ابن
ماجة .
(ما بال أقوام) أبهم خوف كسر قلب من يعنيه، لأن النصيحة في الملأ فضيحة. وبال: بضم
اللام، أي: ما حالهم وشأنهم (يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) زاد مسلم، من حديث أبي
هريرة: عند الدعاء، فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهية بالدعاء الواقع في
الصلاة .
قاله في الفتح وتعقبه العيني فقال: ليس الأمر كذلك، بل المطلق يجري على المقيد، والمقيد على
تقييده، والحكم عام في الكراهة، سواء كان رفع بصره في الصلاة عند الدعاء، أو بدون الدعاء، لما
رواه الواحدي في باب النزول من حديث أبي هريرة: أن فلانًا كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء،
فنزلت: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] ورفع البصر مطلقًا ينافي الخشوع الذي
أصله السكون، (فاشتد قوله) عليه الصلاة والسلام (في ذلك) أي في رفع البصر، إلى السماء في
الصلاة، (حتى قال):
والله، (لينتهُنَّ) بفتح أوله وضم الهاء، لتدل على واو الضمير المحذوفة، لأن أصله:
لينتهوننّ، وللمستملي والحموي: لينتهين بضم أوله وفتح المثناة الفوقية والهاء والمثناة التحتية آخره
نون توكيد ثقيلة فيهما، مبنيًّا للفاعل في الأولى، وللمفعول في الثاني (عن ذلك) أي: عن رفع
البصر إلى السماء في الصلاة (أو) قال عليه الصلاة والسلام (لتخطفن) بضم المثناة الفوقية، وسكون
الخاء المعجمة وفتح الطاء والفاء، مبنيًّا للمفعول أي: لتعمين (أبصارهم).

٣٩٥
كتاب الأذان/ باب ٩٣
وكلمة: أو، للتخيير تهديدًا، وهو خبر بمعنى الأمر، أي: ليكوننّ منكم الانتهاء عن رفع
البصر أو تخطف الأبصار عند الرفع من الله، وهو كقوله تعالى: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾
[الفتح: ١٦] أي يكون أحد الأمرين.
وفيه النهي الوكيد والوعيد الشديد، وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها، وأما
رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة في دعاء ونحوه، فجوّزه الأكثرون، لأن السماء قبلة الداعين،
كالكعبة قبلة المصلين، وكرهه آخرون.
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والقول، وأخرجه أبو داود
والنسائي وابن ماجة في الصلاة.
٩٣ - باب الالتفاتِ في الصلاةِ
(باب) كراهية (الالتفات في الصلاة) لأنه ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه.
٧٥١ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو الأخْوَصِ قال: حدَّثَنا أشعثُ بنُ سُلَيمٍ عن أبيهِ عن
مَسروقٍ عن عائشةَ قالت: ((سألتُ رسولَ اللَّهِ وَهَ عنِ الإِلْتِفاتَ في الصلاةِ فقال: هوَ اختِلاسٌ
يَخْتلِسهُ الشيطان من صلاةِ العبدِ)). [الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١].
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا أبو الأحوص) بفتح الهمزة وسكون
الحاء المهملة وفتح الواو وبالصاد المهملة سلام بتشديد اللام، ابن سليم، بضم السين، الحافظ الكوفي
(قال: حدّثنا أشعث بن سليم) بضم السين وفتح اللام، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة ثم
مثلثة (عن أبيه) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، أبو الشعثاء (عن مسروق) هو ابن الأجدع
الهمداني الكوفي (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: سألت رسول الله ◌َير عن الالتفات) بالرأس
يمينًا وشمالاً (في الصلاة فقال) عليه الصلاة والسلام:
(هو اختلاس) أي اختطاف بسرعة (يختلسه الشيطان) بإبراز الضمير المنصوب، وهو رواية
الكشميهني، وللأكثر: يختلس الشيطان (من صلاة العبد) فيه الحض على إحضار المصلي قلبه لمناجاة
ربه .
ولما كان الالتفات فيه ذهاب الخشوع، استعير لذهابه اختلاس الشيطان، تصويرًا لقبح تلك
الفعلة بالمختلس، لأن المصلي مستغرق في مناجاة ربه، والله مقبل عليه، والشيطان مراصد له ينتظر
فوات ذلك، فإذا التفت المصلي، اغتنم الشيطان الفرصة فيختلسها منه. قاله الطيبي في شرح
المشكاة .

٣٩٦
كتاب الأذان/ باب ٩٣
والجمهور على كراهة الالتفات فيها للتنزيه. وقال المتولي: حرام إلاّ لضرورة، وهو قول
الظاهرية .
ومن أحاديث النهى عنه، حديث أنس عند الترمذي مرفوعًا، وقال حسن: يا بني إياك
والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان ولا بدّ ففي التطوع لا في
الفريضة.
وحديث أبي داود والنسائي عنه، وصحّحه الحاكم: لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما
لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه.
وللبزار من حديث جابر بسند فيه الفضل بن عيسى: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه
بوجهه، فإذا التفت، قال: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير مني؟ أقبل إلّ. فإذا التفت
الثانية قال مثل ذلك، فإذا التفت الثالثة صرف الله وجهه عنه.
ولابن حبان في الضعفاء، عن أنس مرفوعًا: المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى
مفرق رأسه. وملك ينادي: لو يعلم العبد من يناجي ما التفت.
والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو كله.
فإن قلت: لم شرع سجود السهو للمشكوك فيه دون الالتفات، وغيره مما ينقص الخشوع؟
أجيب: بأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد فيجتنبه.
ورواة هذا الحديث الستة كوفيون إلا شيخ المؤلف فبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول،
وأخرجه المؤلف أيضًا في صفة إبليس اللعين، وأبو داود، والنسائي، في: الصلاة.
٧٥٢ - حدّثنا قتيبةُ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عنِ الزّهريّ عن عُروَةَ عن عائشةَ: ((أن النبيِّ وَّل
صلى في خَميصةٍ لها أعلامٌ فقال: شَغَلْني أعلامُ هُذهِ، اذْهَبوا بها إلى أبي جَهمٍ وأتوني بأنِجانيَّةٍ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّر، صلى في خميصة)
بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وفتح الصاد المهملة، كساء أسود مربع (لها أعلام، فقال) عليه الصلاة
والسلام :
(شغلتني) بمثناة فوقية بعد اللام، وللحموي والسرخسي: شغلني (أعلام هذه) الخميصة
(اذهبوا بها) ولأبي ذر: به (إلى الجحيم) بفتح الجيم وسكون الهاء، وللكشميهني: جهيم بالتصغير
(وائتوني بأنبجانية) بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتشديد المثناة التحتية. وفي نسخة: بأنبجانية، بضمير
أبي جهم.

٣٩٧
كتاب الأذان/ باب ٩٤
ووجه مطابقته للترجمة من جهة أن أعلام الخميصة إذا لحظها وهي على عاتقه، كان قريبًا من
الالتفات، ولذلك خلعها، وعلل بأن أعلامها شغلته، ولا يكون إلاَّ بوقوع بصره عليها، وفي وقوع
بصره عليها التفات.
وسبق الحديث بمبحثه في باب: إذا صلى في ثوب له أعلام.
٩٤ - باب هل يلتفِتُ لأمرٍ يَنزِلُ به، أو يرى شيئًا أو بُصاقًا في القبلة
وقال سَهلٌ: التفتَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه فرأى النبيَّ لَه
هذا (باب) بالتنوين (هل يلتفت) المصلي في صلاته (لأمر ينزل به) كخوف سقوط حائط، أو
قصد سبع أو حيّة (أو يرى شيئًا) قدامه، أو من جهة يمينه أو يساره، سواء كان في القبلة أم لا (أو)
يرى (بصاقًا) ونحوه (في القبلة) وجواب هل محذوف أي ....
(وقال سهل) هو ابن سعد بسكون العين ابن مالك الأنصاري، الصحابي ابن الصحابي ابن
الصحابي، مما وصله المؤلف من حديث في باب: من دخل ليؤمّ الناس: (التفت أبو بكر) الصديق
(رضي الله عنه فرأى النبي) وفي نسخة فرأى: رسول الله (وَلي) أي فلم يأمره عليه الصلاة والسلام
بالإعادة، بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته، لأن التفاته كان لحاجة.
٧٥٣ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا ليثٌ عن نافع عن ابنِ عمر أنه قال: ((رأى
النبيُّ وَّهَ نُخامةً في قِبلةِ المسجدِ وهو يُصلِّي بين يدَيِ الناسِ فحثَّها، ثم قال حينَ انصرفَ: إنَّ
أحدكم إذا كان في الصلاة فإنَّ اللَّهَ قِبَلَ وجههِ، فلا يَتنخَّمنَّ أحدٌ قِبَلَ وجههِ في الصلاةِ)). رواه
موسى بنُ عُقبةَ وابنُ أبي رَوّادٍ عن نافع .
وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (قتيبة بن سعيد) ولأبي ذر وابن عساكر
إسقاط ابن سعيد (قال: حدّثنا ليث) هو ابن سعد إمام المصريين، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر:
الليث بلام التعريف (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أنه قال:
رأى) ولأبي ذر: أرى: ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: أنه قال: رأى (النبي) ولأبي ذر وابن
عساكر: رسول الله (83﴿ نخامة) وفي باب: حكّ البزاق باليد من المسجد: رأى بصاقًا (في قبلة
المسجد) المدني (وهو يصلي بين يدي الناس، فحتّها) بمثناة فوقية، أي فحكّها وأزالها وهو داخل
الصلاة، كما هو ظاهر هذا الحديث، ولم يبطل ذلك الصلاة لكونه فعلاً قليلاً. وفي رواية مالك
السابقة غير مقيد بحال الصلاة، (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (حين انصرف) من الصلاة:
(إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة أي يطلع عليه
كأنه مقابل لوجهه (فلا يتنخمن) أي: لا يرمين (أحد) النخامة، وللأصيلي: أحدكم (قبل) أي تلقاء

٣٩٨
كتاب الأذان / باب ٩٥
(وجهه في الصلاة) (رواه) أي الحديث المذكور (موسى بن عقبة) الأسدي المديني، مما وصله مسلم
من طريقه (و) رواه أيضًا (ابن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو آخره دال مهملة، عبد العزيز
واسم أبيه ميمون؛ مولى المهلب، أي ابن أبي صفرة العتكي (عن نافع) مما وصله أحمد عن
عبد الرزاق عنه. وفيه: أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة.
٧٥٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنا ليثُ بن سعدٍ عن عُقَيل عنِ ابنِ شِهابٍ قال
أخبرني أنسٌ قال: ((بينما المسلمونَ في صلاةِ الفجرِ لم يَفْجأُهم إلاّ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ كشفَ سِترَ
حُجرةٍ عائشةَ فنظرَ إليهم وهم صُفوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضحَكُ، ونَكصَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه على عَقِبَيْهِ
لِيَصِلَ له الصف، فظنَّ أنَّهُ يُريدُ الخروجَ، وهمَّ المسلمون أن يَفتَتِنوا في صلاتِهم، فأشارَ إليهم أتِمُوا
صَلاَتكم، فأرخى السّترَ، وَتُوُفِّيَ من آخرِ ذُلكَ اليومِ».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة المخزومي المصري (حدّثنا ليث بن سعد) إمام
مصر، وللأربعة: الليث بالتعريف (عن عقيل) بضم العين، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب)
الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) كذا في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي لفظ: ابن
مالك لغيرهم (قال: بينما) بالميم (المسلمون في صلاة الفجر)، وأبو بكر يؤمهم في مرض موت
النبي وَ لير (لم يفجأهم) هو العامل في بينما (إلا رسول الله وَل﴿) حال كونه (قد كشف ستر حجرة
عائشة، فنظر إليهم) عليه الصلاة والسلام (وهم صفوف) جملة اسمية حالية (فتبسم يضحك) حال
مؤكدة، (ونكص) أي رجع (أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل له الصف) نصب بنزع الخافض،
أي إلى الصف، وسقط لفظ: له، في رواية ابن عساكر (فظن) أي نكص بسبب ظنه (أنه يريد
الخروج) إلى المسجد، (وهمّ المسلمون) أي قصدوا (أن يفتتنوا) أي يقعوا في الفتنة (في) فساد
(صلاتهم) وذهابها فرحًا بصحة رسول الله وَ له، وسرورًا برؤيته (فأشار إليهم) وَلِّ (أتموا) ولأبوي ذر
والوقت وابن عساكر: أن أتموا (صلاتكم، فأرخى) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: وأرخى
(الستر، وتوفي) عليه الصلاة والسلام (من آخر ذلك اليوم).
فيه أنهم التفتوا حين كشف الستر، ويدل له قول أنس: فأشار، ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته.
٩٥ - باب وُجوبِ القراءَةِ للإمام والمأموم
في الصلواتِ كلّها في الْحَضَرِ والسفرِ، وما يُجْهَرُ فيها وما يُخَافَتُ
(باب وجوب القراءة) أي الفاتحة (للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما
يجهر فيها وما يخافت) أي يسر، والياء في الفعلين مضمومة على البناء للمفعول، وهذا مذهب
الجمهور خلافًا للحنفية، حيث قالوا: لا تجب على المأموم، لأن قراءة الإمام قراءة له.

٣٩٩
کتاب الأذان/ باب ٩٥
٧٥٥ - حدثنا موسى قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ قال: حدَّثَنا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ عن جابرِ بنِ
سَمُرةَ قال: ((شَكا أهلُ الكوفةِ سَعدًا إلى عمرَ رضي اللهُ عنه، فعزَلَهُ، واستعملَ عليهم عَمّارًا،
فشَكَوا حتى ذكروا أنَّهُ لا يُحسِنُ يُصلّي. فَأُرسِلَ إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يَزْعُمونَ أَنَّكَ لا
تُحسِنُ تُصلِّي. قال أبو إسحقَ: أمّا أنا واللَّهِ فإني كنتُ أُصلي بهم صلاةَ رسولِ اللَّهِ وََّ ما أخرِمُ
عنها، أُصلّي صلاة العِشاءِ فأركُدُ في الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُ في الأُخرَيَينِ. قال: ذاكَ الظنُّ بكَ يا أبا
إسحقُ. فأرسل معه رجُلاً - أو رجالاً - إلى الكوفةِ فسألَ عنه أهلَ الكوفةِ، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا
سألَ عنه، وَيُثنونَ مَعروفًا. حتى دخلَ مسجدًا لِبني عبسٍ. فقامَ رجلٌ منهم يُقالُ له أُسامةُ بنُ قَتَادَةً
يُكْنى أبا سَعدةَ قال: أما إذ نَشَدْتَنا فإنَّ سَعدًا كان لا يَسيرُ بالسرِيَّةِ، ولا يَقسِمُ بالسَّوِيَّة، ولا يَعدِلُ
في القَضيّة. قال سعدٌ: أما وَاللَّهِ لأَذْعوَنَّ بثَلاثٍ: اللّهمَّ إن كان عبدُكَ هذا كاذبًا قَامَ رِياءٌ وَسُمعةً
فأطِلْ عمرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرْضُهُ بالفِتَنِ. وكان بَعدُ إذا سُئلَ يقول: شَيخٌ كبير مَفتون، أصابَتْني
دَعوةُ سعد. قال عبدُ الملكِ: فأنا رأيتُه بعدُ قد سَقطَ حاجِباهٌ عَلَى عَينيهِ منَ الكِبَرِ، وإنه ليَتعرَّضُ
للجواري في الطُّرُقِ يَغْمِزِهُنَّ)). [الحديث ٧٥٥ - طرفاه في: ٧٥٨، ٧٧٠].
وبالسند قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري التبوذكي (قال: حدثنا أبو عوانة) بفتح
المهملة، الوضاح، بتشديد الضاد المعجمة بعد الواو المفتوحة آخره مهملة بعد الألف، ابن عبد الله
اليشكري، بالمعجمة بعد المثناة التحتية، الواسطي، المتوفى سنة خمس أو ست وسبعين ومائة (قال:
حدّثنا عبد الملك بن عمير) بضم العين المهملة مصغرًا، ابن سويد الكوفي، يقال له: الفرسي بفتح
الفاء والراء ثم مهملة، نسبة إلى فرس له سابق (عن جابر بن سمرة) بضم الميم، ابن جنادة العامري
السوائي، الصحابي ابن الصحابي، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص (قال: شكا أهل الكوفة
سعدًا) هو ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب، لما كان أميرًا عليهم (إلى عمر) بن
الخطاب (رضي الله عنه) أي شكاه بعضهم، فهو من باب إطلاق الكل على البعض.
ويدل لذلك ما في صحيح أبي عوانة من رواية زائدة، عن عبد الملك: جعل ناس من أهل
الكوفة، وسمي منهم عند سيف والطبراني: الجراح بن سنان، وقبيصة، وأربد الأسديون، وذكر
العسكري في الأوائل منهم: الأشعث بن قيس، وعند عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن
جابر بن سمرة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذا جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص
حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة، (فعزله) عمر رضي الله تعالى عنه (واستعمل عليهم) في الصلاة
(عمارًا) هو ابن يأسر، (فشكوا) منه في كل شيء (حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه) عمر
رضي الله عنه، فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر (فقال) له: (يا أبا إسحاق) وهي كنية سعد، (إن
هؤلاء) أي أهل الكوفة (يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال: أبو إسحاق) وسقط: أبو إسحاق،
وللأربعة (أما) هم فقالوا وأما (أنا، والله) جواب القسم محذوف، يدل عليه قوله: (فإني) وللأصيلي:

٤٠٠
كتاب الأذان/ باب ٩٥
إني (كنت أصلي بهم صلاة رسول الله) أي صلاة مثل صلاته (مَلير، ما أخرم) بفتح الهمزة وسكون
المعجمة وكسر الراء، أي ما أنقص (عنها) أي عن صلاته وَلقر، وفيه المطابقة لقوله في الترجمة: وما
يجهر فيها وما يخافت (أصلي صلاة العشاء) صلاة بالإفراد، وفي الباب اللاحق: صلاتي العشي
بالتثنية، والعشي بكسر الشين وتشديد الياء وعينها، إما لكونهم شكوه فيها، أو لأنها في وقت
الراحة، فغيرها من باب أولى. والأول أظهر لأنه يأتي مثله في الظهر والعصر، لأنهما وقت الاشتغال
بالقائلة والمعاش، (فأركد) بضم الكاف، أي أطول القيام حتى تنقضي القراءة (في) الركعتين
(الأوليين، وأخف) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة، وللكشميهني: وأحذف، بفتح الهمزة وسكون
الحاء المهملة، أي أحذف التطويل (في) الركعتين (الأخريين) وليس المراد حذف أصل القراءة فكأنه
قال: أحذف الركود، والركود يدل على القراءة عادة.
وهذا يدل لقوله في الترجمة: وجوب القراءة للإمام، ولا دلالة فيه لوجوب قراءة المأموم، ولا
خلاف في وجوب قراءة الفاتحة، وإنما الخلاف في أنها فرض. فإن أراد من القراءة غير الفاتحة
فالركود لا يدل على الوجوب، وحينئذ فالإشكال في المطابقة باقٍ.
(قال) عمر رضي الله عنه (ذاك) بغير لام، أي: ما تقول، مبتدأ خبره (الظن بك)، ولأبي ذر
عن الكشميهني: ذلك الظن بك (يا أبا إسحاق، فأرسل) عمر رضي الله عنه (معه) أي مع سعد
(رجلاً) هو محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري، فيما ذكره الطبري (أو رجالاً إلى الكوفة) جمع
رجل، فيحتمل أن يكونوا محمد بن مسلمة المذكور، ومليح بن عوف السلمي، وعبد الله بن أرقم،
والشك من الراوي. وهذا يقتضي أنه أعاده إلى الكوفة ليحصل الكشف عنه بحضرته، ليكون أبعد
من التهمة، (فسأل) بالفاء (عنه) أي عن سعد، وللأربعة: يسأل عنه (أهل الكوفة) كيف حاله
بينهم؟ (ولم) بالواو، وللأصيلي وابن عساكر: فلم (يدع) أي: فلم يترك الرجل المرسل (مسجدًا) من
مساجد الكوفة (إلّ سأل عنه) أي عن سعد (و) الحال أن أهل الكوفة (يثنون عليه معروفًا) أي خيرًا
(حتى دخل مسجدًا لبني عبس) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة آخره مهملة، قبيلة كبيرة من
قي، زاد سيف في روايته، فقال محمد بن مسلمة: أنشد الله رجلاً يعلم حقًّا إلاّ قال. (فقام رجل
منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى) بضم الياء وسكون الكاف وفتح النون (أبا سعدة) بفتح السين
وسكون العين المهملتين (قال) وللأصيلي: فقال: (أما) بتشديد الميم أي: أما غيري فأثنى عليه، وأما
نحن (إذ) أي حين (نشدتنا) بفتح الشين، أي سألتنا بالله (فإن سعدًا كان لا يسير) وللأصيلي: فإن
سعدًا لا يسير (بالسرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء المخففة، القطعة من الجيش والباء
للمصاحبة، أي لا يخرج بنفسه معها، فنفى عنه الشجاعة التي هي كمال القوة الغضبية، وفي رواية
جرير وسفيان: لا ينفر في السرية (ولا يقسم بالسوية) فنفى عنه العفّة التي هي كمال القوة
الشهوانية، (ولا يعدل في القضية) أي الحكومة والقضاء، وفي رواية سيف: ولا يعدل في الرعية،
فنفى عنه الحكمة التي هي كمال القوة العقلية، وفيه سلب للعدل عنه بالكلية، وهو قدح في الدين.