Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الأذان/ باب ٧٠
٧١٥ - حدثنا أبو الوليدِ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن سعيدِ بنِ إبراهيمَ عن أبي سَلمةً عن أبي
هريرةَ قال: ((صلَّى النبيُّ ◌َِّ الظُّهرَ رَكعتينٍ، فقيل: صلّيتَ ركعتَينٍ، فصلَّى رَكعتينِ ثمَّ سلَّمَ ثمَّ
سجدَ سجدتینِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن سعيد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (عن) عمّه (أبي سلمة) وللأصيلي
زيادة: ابن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: صلّ النبي) وللأصيلي: رسول الله (وَله
الظهر ركعتين، فقيل) له (صليت) وللمستملي: قد صليت (ركعتين، فصلى) عليه الصلاة والسلام
(ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين) فيه تبيين المراد بقوله في السابق: فسجد مثل سجوده،
فافهم .
٧٠ - باب إذا بكى الإمامُ في الصلاةِ
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ شدادٍ: سمعتُ نشيجَ عمرَ وَأنا في آخرِ الصفوفِ يقرأُ: ﴿إنَّما أشكو بَغِي
وحُزني إلى الله﴾ .
هذا (باب) بالتنوين (إذا بكى الإمام في الصلاة) هل تفسد أم لا .
(وقال عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد التابعي الكبير، له رؤية ولأبيه
صحبة، مما وصله سعيد بن منصور: (سمعت (نشيج) بفتح النون وكسر الشين آخره جيم، أي بكاء
(عمر) بن الخطاب رضي الله عنه من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف مفهم
(وأنا في آخر الصفوف، يقرأ) ولأبي ذر عن الحموي: فقرأ (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) زاد
الأصيلي الآية.
٧١٦ - هقثنا إسماعيلُ قال: حدّثَنا مالكُ بنُ أنَس عن هِشام بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةَ أُمّ
المؤمنينَ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ بِّهِ قال في مرضهِ: مُروا أبا بكرٍ يُصلِّي بالناسِ. قالت عائشةُ: قلتُ إنَّ أبا
بكرٍ إذا قامَ في مَقامِكَ لم يُسمعِ الناسَ منَ البُكاءِ فمُرْ عمرَ فَلْيُصلِّ. فقال: مُروا أبا بكرٍ فَلْيُصلِ
للناسِ. قالت عائشةُ لحفصةً: قولي له إنَّ أبا بكرٍ إذا قام في مَقامِكَ لم يُسمعِ الناسَ منَ البكاءِ،
فمر عمرَ فليُصلِّ للناسِ. ففعلتْ حفصةُ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: مَهْ إِنَّكنَّ لأنتُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ،
مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّ للناس. قالت حفصةُ لعائشةَ: ما كنتُ لأُصيبَ منكِ خيرًا)).
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس الأصبحي المدني (قال: حدّثنا) وللأصيلي:
حدّثني (مالك بن أنس) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويس (عن هشام بن عروة، عن أبيه)

٣٦٢
کتاب الأذان/ باب ٧١
عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (أن رسول الله وَلقر قال في مرضه) الذي
توفي فيه:
(مروا أبا بكر يصلي بالناس) بالياء بعد اللام، وللأصيلي: فليصل، مجزوم بحذفها جواب
الأمر، وعلى الرواية الأولى مرفوع استئنافًا أو أجرى المعتل مجرى الصحيح.
(قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) إذ ذاك عادته
إذا قرأ القرآن، لا سيما إذا قام في مقام الرسول وفقده منه (فمُر عمر) بن الخطاب (فليصل)، ولأبي
ذر: يصلي، بإثبات الياء، وزاد: بالناس.
(فقال) عليه الصلاة والسلام: (مروا أبا بكر فليصل للناس) ولأبي الوقت: بالناس بالموحدة
بدل اللام.
(فقالت عائشة لحفصة) ولأبي ذر: وابن عساكر: فقالت عائشة: فقلت لحفصة (قولي له) وَل
(إن أبا بكر إذا) ولأبي ذر: إن أبا بكر رجل أسيف إذا (قام في مقامك) ولأبي ذر: إذا قام مقامك (لم
يسمع الناس من البكاء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في البكاء بفي، بالفاء بدل من الميم، أي
لأجل البكاء، أو هو حال. أي كائنًا في البكاء، أو هو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام
بعض، (فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة) القول المذكور الذي قالته لها عائشة.
1
١.٩
(فقال رسول الله وَّه): (مه) كلمة زجر (إنكن لأنتنّ صواحب يوسف) تظهرن خلاف ما تبطنّ
كهنّ (مروا أبا بكر فليصل للناس).
(قالت) وللأربعة: فقالت، (حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا) وسقط لفظ: لعائشة
لغیر أبي ذر، ومباحث الحديث مرت.
٧١ - باب تسويةِ الصفوفِ عندَ الإقامةِ وبعدها
(باب تسوية الصفوف عند الإقامة) للصلاة (وبعدها) قبل الشروع في الصلاة.
٧١٧ - حدّثنا أبو الوليدِ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثَنا شعبةُ قال: أخبرَني عمرُو بنُ مُرَّةً
قال: سمعتُ سالمَ بنَ أبي الجَعدِ قال: سمعتُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ يقول: قال النبيُّ وَّهِ: ((لْتُسَوَّنَّ
صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ اللَّهُ بينَ وُجوهِكم)).
وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن
الحجاح (قال: أخبرني) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد فيهما (عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم
الميم وتشديد الراء في الثاني، الجهني الكوفي الأعمى (قال: سمعت سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم

٣٦٣
کتاب الأذان/ باب ٧٢
وسكون العين (قال: سمعت النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (يقول، قال
النبي (وَلغر):
والله (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة، ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: لتسوون بواوين والنون للجمع (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت
واحد، أو بسد الخلل فيها (أو ليخالفن الله) بالرفع على الفاعلية وفتح اللام الأولى المؤكدة وكسر
الثانية وفتح الفاء، أي: ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا
الصفوف جزاءً وفاقًا.
ولأحمد من حديث أبي أمامة: لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه. أو المراد وقوع العداوة
والبغضاء، واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن.
وفي رواية أبي ذر وغيره بلفظ: أو ليخالفن الله بين قلوبكم، أو المراد: تفترقون فيأخذ كل
واحد وجهًا غير الذي يأخذه صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي
للقطيعة، وعزى هذا الأخير للقرطبي.
واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور، لأنه يقتضيه.
لكن قوله في الحديث الآخر: فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، يصرفه إلى السُّنّة، وهو
مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد.
٧١٨ - حدثنا أبو مَعْمرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ عن عبدِ العزيزِ عن أنسٍ أن النبيَّ ◌َّ قال:
((أقيموا الصفوفَ فإني أراكم خَلفَ ظهري)). [الحديث ٧١٨ - طرفه في: ٧١٩، ٧٢٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المنقري المقعد (قال: حدّثنا
عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز) ولأبي ذر زيادة: ابن صهيب (عن أنس) وللأصيلي
زيادة: ابن مالك، رضي الله عنه (أن النبي وَ لجر قال):
(أقيموا الصفوف) أي عدّلوها (فإني أراكم) بقوة إبصار يدرك بها، ولا يلزم رؤيتنا ذلك أو
يريد: إني أبصركم بعيني المعهودة وأنتم (خلف ظهري) كما أبصركم وأنتم بين يدي، والفاء
للسببية .
٧٢ - باب إقبالِ الإمام عَلَى الناسِ عندَ تسوية الصفوفِ
(باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف).

٣٦٤
کتاب الأذان/ باب ٧٣
٧١٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ أبي رجاءٍ قال: حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ عمرٍو قال: حدَّثَنَا زائدةُ بنُ قُدامَةَ
قال: حدَّثَنا حُميد الطويلُ حدَّثَنا أنسٌ قال: ((أُقيمَتِ الصلاةُ فأقبلَ علينا رسولُ اللَّهِ بَّهِ بوجههِ
فقال: أقيموا صفوفكم وَتَراصُوا، فإني أراكم مِن وراءِ ظهري)).
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وتخفيف الجيم والمد، عبد الله بن أيوب
الحنفي الهروي (قال: حدّثنا معاوية بن عمرو) بإسكان الميم، ابن المهلب الأزفي الكوفي الأصل،
وهو من قدماء شيوخ المؤلف، لكنه روي له هنا بواسطة، ولعله لم يسمعه منه (قال: حدّثنا زائدة بن
قدامة) بضم القاف (قال: حدّثنا حميد الطويل) بضم الحاء (قال: حدّثنا أنس) ولأبوي ذر والوقت
والأصيلي وابن عساكر: أنس بن مالك رضي الله عنه (قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول
الله ◌َّ ر بوجهه، فقال):
(أقيموا) سووا (صفوفكم) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معي (وتراصوا) بضم الصاد المهملة
المشددة أي تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم (فإني أراكم) رؤية حقيقية (من وراء ظهري) أي
من خلفه، بخلق حاسة باصرة فيه كما يشعر به التعبير بمن، فمبدأ الرؤية ومنشؤها من خلفه
بخلاف الرواية السابقة العارية عن من: فإنها تحتمل ذلك، وتحتمل أن ذلك بالعين المعهودة كما مرّ.
وقيل أنه كان له بين كتفيه عينان كسمّ الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وزاد الأصيلي بعد
قوله؛ من وراء ظهري: الحديث.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين هروي وبغدادي وكوفي وبصري، وفيه التحديث والقول.
٧٣ - باب الصفُ الأوَّلِ
(باب الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام، قال النووي: وهو الصحيح المختار وعليه
المحققون.
٧٢٠ - حدثنا أبو عاصم عن مالكِ عن سُمَيَ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةً قال: قال
النبيُّ نَّهِ: (الشُّهداء: الغَرِقُ، والمطعونُ، والمبطونُ، والهدِمُ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن مالك) الإمام (عن سمي) بضم
السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية، القرشي المدني، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن (عن
أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال النبي (وَ ليتر):
(الشهداء: الغرق) بفتح الغين وكسر الراء، بمعنى الغريق (والمبطون) صاحب الإسهال
(والمطعون والهدم) بكسر الدال الذي يموت تحت الهدم، وتسكن أي ذو الهدم الذي يموت بفعل
الهادم، ونسب إلى الفعل مجازًا.

٣٦٥
کتاب الأذان/ باب ٧٤
٧٢١ - وقال: ((ولو يَعلمونَ ما في التَّهْجيرِ لاستَبَقوا، ولو يعلمونَ ما في العَتَمةِ والصبح
لأنَوْهما ولو حَبْوَا، ولو يَعلمونَ ما في الصفُّ المقدمِ لاسْتَهَموا».
(وقال) عليه الصلاة والسلام: (ولو) بالواو، وللهروي والأصيلي: لو (يعلمون ما في
التهجير) التبكير (لاستبقوا) زاد الهروي: إليه (ولو يعلمون ما في) صلاة (العتمة و) صلاة (الصبح)
من الثواب (لأتوهما ولو) إتيانًا (حبوًا) زحفًا على الاست (ولو يعلمون ما في الصف المقدم) الأول
من الفضل، وللأصيلي وابن عساكر: الأول (لاستهموا) لاقترعوا عليه لما فيه من الفضيلة، كالسبق
لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه،
والصف المقدم يتناول الصف الثاني بالنسبة للثالث فإنه مقدم عليه، وكذا الثالث بالنسبة للرابع،
وهلم جرًّا. فرواية الصف الأول رافعة لذلك، معينة للمراد.
ورواة هذا الحديث مدنيون إلاّ شيخ المؤلف فبصري، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه
المؤلف في فضل التهجير، وتقدمت مباحثه في باب الاستهام في الأذان.
٧٤ - باب إقامةُ الصفّ من تمَامِ الصلاةِ
هذا (باب) بالتنوين (إقامة الصف من) حسن (تمام) إقامة (الصلاة) وثبت قوله تمام لأبي
الوقت .
٧٢٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرزّاق قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ عن همّام عن
أبي هريرةً عَنِ النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فلا تَختلفوا عليه، فإذا ركعَ فاركعوا،
وإذا قال سمعَ اللَّهُ لمن حمِدَه فقولوا ربَّنا لكَ الحمدُ، وإذا سَجدَ فاسجُدُوا، وإذا صلَّى جالسًا
فصلُوا جُلوسًا أجمعونَ، وأقيموا الصفَّ في الصلاةِ، فإنّ إقامةَ الصفُّ مِن حُسنِ الصلاة)).
[الحديث ٧٢٢ - طرفه في: ٧٣٤].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني
اليماني (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري (عن همام) وللأصيلي زيادة: ابن منبّه (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّغير أنه قال):
(إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا) عقبه (وإذا قال: سمع الله
لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، ولأبي ذر والأصيلي: ربنا ولك الحمد، أي بعد أن
تقولوا سمع الله لمن حمده (وإذا سجد فاسجدوا) عقب سجوده (وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) جمع
جالس (أجمعون) بالرفع تأكيد لفاعل صلوا، ولأبي ذر في نسخة: أجمعين، بالنصب تأكيد لجلوسًا،
وهذا منسوخ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيام كما مر (وأقيموا الصف) أي عدلوه

٣٦٦
کتاب الأذان/ باب ٧٥
(في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة) الزائد على تمامها، فليس بفرض بل زائد عليه.
فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: فإن إقامة الصف إلخ.
فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث، أجيب: بأنه أراد أن يبين المراد بالحسن هنا، وأنه
لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب، بل المقصود به الحسن الحكمي.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وبصري ويماني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة،
وأخرجه مسلم في الصلاة.
٧٢٣ - حدثنا أبو الوليدِ قال: حدَّثنا شعبةُ عن قتادةَ عن أنسٍ عنِ النبيِّ وَ قال: ((سَوُّوا
صفوفَكم فإنَّ تَسوِيةَ الصفوفِ مِن إقامةِ الصلاة)).
وبه) قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) رضي الله عنه، وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن
النبي) ولابن عساكر قال: قال رسول الله (اَليات):
(سؤّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف) بالجمع (من إقامة الصلاة) أي: من تمامها كما عند
الإسماعيلي والبيهقي، واستدل به على سنية التسوية.
٧٥ - باب إثم مَن لم يُتم الصفوفَ
(باب إثم من لم يتم الصفوف) عند القيام إلى الصلاة، وللأصيلي: من لم يتم مشددة مفتوحة،
وجوز البدر الدماميني كسرها على الأصل، قال: ولا سيما قبلها كسر يمكن أن يراعى في الإتباع.
٧٢٤ - حدثنا مُعاذُ بنُ أسدٍ قال: أخبرَنا الفضلُ بنُ موسى قال: أخبرنا سعيدُ بنُ عُبيدٍ
الطائي عن بُشَيرِ بنِ يَسارِ الأنصاريِّ عن أنسٍ بن مالكِ: ((أنه قدِمَ المدينةَ، فقيل له: ما أنكرتَ مِنّا
منذُ يومٍ عهدتَ رسولَ اللَّهِ بَِّ؟ قال: ما أنكرتُ شيئًا إلاّ أنكم لا تُقيمونَ الصفوفَ)).
وقال عُقبةُ بنُ عُبَيدٍ عن بُشَيرِ بن يَسارٍ: قدِمَ علينا أنسُ بنُ مالكِ المدينة ... بهذا.
وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) بضم الميم والذال معجمة، المروزي نزيل البصرة (قال:
أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي: حدّثنا (الفضل بن موسى) المروزي (قال: أخبرنا سعيد بن عبيد)
بكسر العين في الأول، وضمها وفتح الموحدة في الثاني، (الطائي) الكوفي (عن بشير بن يسار)
بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول، وبالمثناة التحتية وتخفيف السين المهملة بعد المثناة التحتية
في الثاني (الأنصاري، عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر
(أنه قدم المدينة) من البصرة (فقيل له: ما أنكرت) أي: أي شيء أنكرت (منا منذ) ولغير المستملي
والكشميهني: ما أنكرت منذ (يوم عهدت رسول الله (وَل #) وجوّز البرماوي كالزركشي في ميم يوم

٣٦٧
کتاب الأذان/ باب ٧٦
التثليث، ولكن قال في مصابيح الجامع: إن ظاهره أن الثلاثة حركات إعراب وليس كذلك، فإن
الفتح هنا حركة بناء قطعًا (قال) أنس: (ما أنكرت شيئًا إلاّ أنكم لا تقيمون الصفوف).
فإن قلت: الإنكار قد يقع على ترك السُّنّة، فلا يدلّ على حصول الإثم، فكيف المطابقة بين
الترجمة والحديث؟
أجيب باحتمال أن يكون المؤلف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: سووا، ومن عموم
قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، ومن ورود الوعيد على تركه، فترجح عنده بهذه القرائن، أن إنكار
أنس إنما وقع على ترك الواجب.
نعم مع القول بوجوب التسوية، صلاة من لم يسوّ صحيحة، ويؤيده أن أنسًا مع إنكاره عليهم
لم يأمرهم بالإعادة، والجمهور على أنها سنّة، وليس الإنكار للزوم الشرعي بل للتغليظ والتحريض
على الإتمام.
(وقال عقبة بن عبيد) بضم العين فيهما وسكون القاف وفتح الموحدة في عقبة، وهو الرحال
بفتح الراء والحاء المشددة المهملتين، وهو أخو سعيد بن عبيد السابق، وليس لعقبة هذا في البخاري
إلاّ هذا التعليق الموصول عند أحمد في مسنده عن يحيى القطّان، عن عقبة بن عبيد (عن بشير بن
يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة (قدم علينا أنس بن مالك المدينة. بهذا) أي المذكور، والفرق بين
الطريقين أنه أراد بالثاني بيان سماع بشير بن يسار له من أنس، وسقط لابن عساكر وأبي ذر: ابن
مالك.
٧٦ - باب إلزاقِ المنكِبٍ بالمنكِبِ والقدم بالقدم في الصفّ
وقال النُّعمان بنُ بَشير: رأيتُ الرجلَ منّا يُلزِقُ كعبَهُ بكعبِ صاحبهِ.
(باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف).
(وقال النعمان بن بشير) هو ابن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي ابن
الصحابي، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة: (رأيت الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه) وهذا طرف
من حديث أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
٧٢٥ - حدثنا عمرُو بنُ خالدٍ قال: حدَّثَنا زُهَيرٌ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ عنِ النبيِّ وَِّ قال:
((أقيموا صُفوفَكم، فإني أراكم من وراء ظهري. وكان أحدُنا يُلزِقُ مَنكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صاحبهِ وقَدَمَهُ
بقدمهِ».

٣٦٨
کتاب الأذان/ باب ٧٧
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) الحراني، سكن مصر، ولابن عساكر: عمرو هو ابن
خالد (قال: حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عن حميد) الطويل (عن أنس)
وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن النبي ◌َّ قال):
(أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري).
قال أنس: (وكان أحدنا) في زمنه وَلتر (يلزق) بالزاي (منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه)
المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف، وسد خلله.
وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المروي عند أبي
داود، وصححه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: إن رسول الله وَ له قال: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين
المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا
قطعه الله عز وجل.
٧٧ - باب إذا قام الرجلُ عن
يَسارِ الإِمامِ وَحَوَّلَهُ الإِمامُ خَلْفَهُ إلى يمينِهِ تُرْتُ صَلاَتُه
هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم (عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه) بالنصب
على الظرفية، أي في خلفه، أو بنزع الخافض، أي من خلفه (إلى يمينه، تمت صلاته) أي المأموم أو
الإمام، قال البرماوي كالكرماني والإمام: وإن كان أقرب إلاّ أن الفاعل وإن تأخر لفظًا فمقدم رتبة
فتساویا انتهى.
وتعقب بأنه إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمارّ بين
یدیه انتهى.
وقد تقدّم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو عشرين بابًا، لكن ليس هناك لفظ: خلفه، وقال
هناك: لم تفسد صلاتهما، وهو يدل على جواز رجوع الضمير هنا إليهما.
٧٢٦ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا داودُ عن عمرو بنِ دِينارٍ عن كُرَيبٍ مولى ابنٍ
عباسٍ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((صلَّيتُ معَ النبيِّ وَلِّ ذاتَ ليلةٍ فقمتُ عن يَسارِهِ،
فأخَذَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ برأسي من وَرائي فجعلني عن يمينهِ، فصلى وَرَقد، فجاءهُ المؤذِّنُ فقام
وصلَّى ولم يَتَوضَّأ».
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف في الأول وكسر العين في الآخر، وسقط
ابن سعيد لأبي ذر (قال: حدّثنا داود) بن عبد الرحمن العطار، المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة (عن
عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم، (عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله

٣٦٩
کتاب الأذان/ باب ٧٨
عنهما، قال: صليت مع النبي ◌َّ ذات ليلة) أي في ليلة، وذات مقحمة. قال جار الله، وهو من
إضافة المسمى إلى اسمه (فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله يتلقى برأسي من ورائي فجعلني عن
يمينه) فيه أن الفعل القليل غير مبطل، ودلالة الترجمة فيه من قوله عن يساره إلى هنا (فصلى) عليه
الصلاة والسلام (ورقد، فجاءه المؤذن) ولابن عساكر: فجاء بحذف ضمير المفعول (فقام وصلى)
بالواو، وللكشميهني: فصلى، بالفاء وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي
والمستملي: يصلي بالمثناة التحتية، بلفظ المضارع (ولم يتوضأ) لأن نومه لا ينقض وضوءه لأن عينه تنام
ولا ينام قلبه، وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب السمر في العلم وتخفيف الوضوء.
٧٨ - باب المرأةُ وَحدَها تكونُ صَفًّا
هذا (باب) بالتنوين (المرأة وحدها تكون صفًّا).
قال تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. المفسر: بأن الروح وهو ملك
يكون وحده صفًّا والملائكة صفًّا آخر، أو المراد: أنها وقفت وحدها غير مختلطة بالرجال تكون في
حكم الصف.
٧٢٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن إسحاقَ عن أنسِ بنِ مالكِ قال:
((صليتُ أنا ويتيمٌ فِي بَيْتِنا خَلْفَ النبيِّ وَّةِ، وَأُمْي - أُمُّ سُلِيمٍ - خَلفَنَا)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن
إسحلق) بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: صلّيت أنا ويتيم) هو
ضميرة بن أبي ضميرة، بضم الضاد المعجمة، الصحابي ابن الصحابي، وأتى بالضمير المرفوع ليصح
العطف عليه، ولم يشترطه الكوفيون. (في بيتنا، خلف النبي ◌َّر، وأمي أم سليم) بضم السين
عطف بيان، واسمها سهلة أو رميثة أو الرميصاء، زوجة أبي طلحة؛ تصلي (خلفنا).
استنبط منه: أن المرأة لا تصف مع الرجال لما يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت أجزأت
صلاتها عند الجمهور.
نعم عند الحنفية تفسد صلاة الرجل دونها. ولو صلى الرجل وحده دون الصف صحت صلاته
عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم، ولكن يكره عند الشافعية، فليدخل الصف إن
وجد سعة، وإلا فليجر شخصًا منه بعد الإحرام، وليساعده المجرور فيقف معه صفًّا.
روى البيهقي أنه وَلجر قال لرجل صلى خلف الصف: أيها الرجل المصلي هلاّ دخلت الصف،
أو جررت رجلاً من الصف فيصلي معك، أعد صلاتك، وضعفه. والأمر بالإعادة للاستحباب،
ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٢٤

٣٧٠
کتاب الأذان/ باب ٧٩ و٨٠
٧٩ - باب مَيمنَةِ المسجدِ والإمامِ
(باب ميمنة المسجد والإمام) سقط الباب للأصيلي.
٧٢٨ - حدثنا موسى قال: حدَّثَنا ثابتُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثَنا عاصمٌ عنِ الشّعبيِّ عنِ ابنِ عبّاسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قمتُ ليلةً أُصلّي عن يَسارِ النبيِّ ◌َِّ، فأخذَ بيدي - أو بعَضُدي - حتى أقامني
عن یمینهِ، وقال بیدِهِ مِن ورائي».
(حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا ثابت بن يزيد) بالمثلثة في الأول،
ويزيدمن الزيادة، الأحول البصري (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول البصري (عن
الشعبي) بن عامر، شراحيل الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: قمت ليلة أصلي عن
يسار النبي (﴾، فأخذ بيدي أو) قال (بعضدي) شك من الراوي، أو من ابن عباس (حتى أقامني
عن يمينه، وقال بيده) أي أشار بها تحول (من ورائي) أو المراد من وراء ابن عباس، ولأبي ذر عن
الشكميهني: من ورائه، قال العيني كابن حجر: وهذا أوجه. والضمير للرسول عليه الصلاة
والسلام.
ومطابقته للترجمة من جهة الإمام، ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: إن الله
وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، ولا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام، في حديث ابن عمر
المروي عند ابن ماجة، لما تعطلت مسيرة المسجد: من عمر ميسرة المسجد، كتب له كفلان من
الأجر، لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله، لا سيما والحديث في إسناده مقال.
ورواة حديث الباب ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وفيه من يلقب
بالأحول عن الأحول، وساقه المؤلف هنا مختصرًا.
1
٨٠ - باب إذا كانَ بينَ الإمامِ وبينَ القوم حائطٌ أو سُترةٌ
وقال الحسنُ: لا بأسَ أن تُصلِّيَ وَبِينَكَ وبينَهُ نَهَرٌ.
وقال أبو مِجلَزِ: يَأْتُمُّ بالإمام - وإن كان بينَهما طريقٌ أو جِدارٌ - إذا سمعَ تكبيرَ الإمامِ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا كان بين الإمام وبين القوم) المقتدين به (حائط أو سترة) لا يضر
ذلك. وهذا مذهب المالكية، نعم إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيرة أو بتبليغ،
جاز عند الشافعية لإجماع الأمة على ذلك، كما سيأتي قريبًا.
(وقال الحسن) البصري: (لا بأس أن تصلي وبينك وبينه) أي الإمام (نهر) سواء كان محوجًا إلى
سباحة أم لا، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، ولابن عساكر: نهير بضم النون وفتح الهاء مصغرًا،

٣٧١
كتاب الأذان/ باب ٨٠
وهو يدل على أن المراد الصغير، وهو الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة،
وهذا لا يضرّ جزمًا.
وهذا التعليق قال ابن حجر: لم أره موصولاً بلفظه، وروی سعید بن منصور بإسناد صحيح
عنه، في الرجل يصلي خلف الإمام، وهو فوق سطح، يأتم به: لا بأس بذلك.
(وقال أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة، اسمه لاحق بالحاء المهملة
والقاف، ابن حميد بضم الحاء، ابن سعيد البصري الأعور التابعي المتوفى سنة مائة أو إحدى ومائة،
مما وصله ابن أبي شيبة: (يأتم) المصلي (بالإمام وإن كان بينهما طريق) مطروق، وهذا هو الصحيح
عند الشافعية، فغير المطروق من باب أولى (أو) كان بينهما (جدار) وجمعهما مسجد (إذا سمع تكبير
الإمام) أو مبلغ عنه لإجماع الأمة على ذلك، ورحبة المسجد ملحقة به.
وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد الأصح وإن صلى به خارج المسجد واتصلت به
الصفوف جازت صلاته، لأن ذلك يعدّ جماعة وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما
بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبًا .
وإن كانا في بناءين: كصحن وصفة أو بيت، فطريقان:
أصحهما: إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالاً وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر،
لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين. فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال، ولا تضر فرجة لا
تسع واقفًا، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام، فالصحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين
الصفين أكثر من ثلاثة أذرع تقريبًا .
والطريق الثاني، وصححها النووي تبعًا لمعظم العراقيين، لا يشترط إلاّ القرب كالفضاء،
فيصح ما لم يزد بينه وبين آخر صف على ثلاثمائة ذراع إن لم يكن حائل.
فإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة، كالحائط، لم تصح باتفاق الطريقين، لأن
الحائط معدّ للفصل بين الأماكن، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شباك،
فالأصح في أصل الروضة البطلان.
٧٢٩ - حدثنا محمدٌ قال: أخبرنا عبدةُ عن يحيى بن سعيدِ الأنصاريِّ عن عَمرةً عن
عائشةَ قالت: (كان رسولُ اللَّهِ وَلهَ يُصلِّي منَ الليلِ في حُجرتِهِ وجِدارُ الحجرةِ قصيرٌ، فرأى الناسُ
شخصَ النبيِّ وََّ، فقام أُناسٌ يُصلُّونَ بصلاتهِ، فأصبحوا فتحدَّثُوا بذلك، فقامَ ليلةَ الثانيةِ فقام معَهُ
أُناسٌ يُصلُون بصلاتهِ، صنعوا ذلك ليلَتينٍ أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعدَ ذلك جلسَ رسولُ اللَّهِ وَهُ
فلم يَخرُجْ، فلمّا أصبحَ ذكرَ ذُلكَ الناسُ، فقال: إني خَشِيتُ أن تُكتَبَ عليكم صلاةُ الليل)).
[الحديث ٧٢٩ - أطرافه في: ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١].

٣٧٢
كتاب الأذان/ باب ٨١
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (محمد) ولابن عساكر محمد بن سلام،
وبه قال أبو نعيم، وهو السلمي البيكندي بكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الكاف وسكون
النون، واختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف. قال: (أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (عبدة) بفتح
العين وسكون الموحدة، ابن سليمان الكوفي (عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة) بفتح العين
وسكون الميم، بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان رسول الله الر
يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم:
في حجرة من حجر أزواجه، وهو يوضح أن المراد حجرة بيته لا التي كان احتجزها في المسجد
بالحصير، ويدل له ذكر جدار الحجرة، لكن يحتمل أن تكون هي المراد، ويكون ذلك تعدد منه عليه
الصلاة والسلام (فرأى الناس شخص النبي ( 18) من غير تمييز منهم لذاته المقدسة، لأنه كان ليلاً،
فلم يبصروا إلا شخصه (فقام أناس) بهمزة مضمومة. وللأربعة: فقام ناس (يصلون بصلاته) عليه
الصلاة والسلام، ملتبسين بها أو مقتدين بها وهو داخل الحجرة وهم خارجها، وهذا موضع الترجمة
على ما لا يخفى، وفيه جواز الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة، (فأصبحوا) دخلوا في الصباح وهي تامّة
(فتحدثوا بذلك، فقام ليلة) الغداة (الثانية) وللأصيلي: فقام الليلة الثانية، من باب إضافة الموصوف
إلى صفته (فقام معه) عليه الصلاة والسلام (أناس) بالهمزة، وللأصيلي: ناس (يصلون بصلاته،
صنعوا ذلك) أي الاقتداء به عليه الصلاة والسلام (ليلتين أو ثلاثة) وللأربعة: أو ثلاثًا (حتى إذا كان)
الوقت أو الزمان (بعد ذلك، جلس رسول الله ◌َي فلم يخرج) إلى الموضع المعهود الذي صلى فيه تلك
الصلاة الليلتين أو الثلاث، (فلما أصبح ذكر ذلك الناس) لرسول الله ويّلتر، ولمعمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة، عند عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(فقال) وَلَّى:
(إني خشيت أن تكتب) أي تفرض (عليكم صلاة الليل) أي من طريق الأمر بالاقتداء به عليه
الصلاة والسلام، لأنه كان يجب عليه التهجد، لا من جهة إنشاء فرض آخر زائد على الخمسة، ولا
يعارضه قوله في ليلة الإسراء: لا يبدل القول لديّ، فإن ذاك المراد به في التنقيص كما دل عليه
السياق.
٨١ - باب صلاةٍ الليل
(باب صلاة الليل) كذا في رواية المستملي وحده، ولا وجه لذكره هنا لأن الأبواب هنا في
الصفوف وإقامتها، وصلاة الليل بخصوصها أفرد لها المؤلّف كتابًا مفردًا في هذا الكتاب.
٧٣٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذرِ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي الفُدَيكِ قال: ((حدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ عن
المقبرِيِّ عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمنِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ النبيَّ بِِّ كان له حَصيرٌ
يبسُطُه بالنهارِ ويَحْتَجِرُهُ بالليلِ، فثابَ إليهِ ناسٌ فصلَّوا وراءه)).

٣٧٣
كتاب الأذان/ باب ٨١
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثنا ابن أبي فديك) بضم الفاء وفتح الدال
المهملة وسكون التحتية وبالكاف. ولأبي ذر: ابن أبي الفديك بالألف واللام، واسمه محمد بن
إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك، واسم أبي فديك دينار الديلمي المدني (قال: حدّثنا ابن أبي
ذئب) بكسر الذال المعجمة وسكون الهمزة آخره موحدة، محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن
الحرث بن أبي ذئب هشام المدني (عن المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وكسرها، وقد
تفتح نسبة لمجاورتهن المقبرة، سعيد بن أبي سعيد (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن
عائشة رضي الله عنها، أن النبي (وَلو كان له حصير يبسطه بالنهار) وللأصيلي: يبتسطه، بمثناة فوقية
بعد الموحدة وكسر السين (ويحتجره بالليل) بالراء المهملة أي يتخذه كالحجرة فيصلي فيها، ولأبي ذر
عن الكشميهني: ويحتجزه، بالزاي، أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره (فثاب) بمثلثة واحدة بينهما
ألف أي رجع. ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: فثار بالراء بدل
الموحدة، أي ارتفع أو قام (إليه الناس فصلوا) وللأربعة بدل قوله فصلوا فصفوا (وراءه) وَلقر .
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون وشيخ المؤلف من أفراده، وفيه تابعي عن تابعي عن
صحابية، والتحديث والعنعنة، والقول وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس، ومسلم في الصلاة، وكذا
الترمذي والنسائي وابن ماجة .
٧٣١ - حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمّادٍ قال: حدَّثَنا وُهَيبٌ قال: حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن
سالمٍ أبي النّضرِ عن بُسرِ بنِ سَعيدٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ: «أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ اتَّخذَ حُجرةً - قال
حَسِبتُ أنه قال: من حَصيرٍ - في رمضانَ فصلَّى فيها لَيَالِيَ، فصلَّى بصلاتهِ تاسٌ من أصحابهِ. فلما
عَلمَ بهم جَعَلَ يَقعُدُ، فخرَجَ إليهم فقال: قد عرَفتُ الذي رأيتُ من صَنيعِكم، فصلّوا أيُّها الناس
في بُيُوتِكم، فإنَّ أفضلَ الصلاةِ صلاةُ المرءِ فِي بَيْتِهِ، إلاّ المكتوبةً».
قال عَفّانُ: حدَّثَنا وُهَيبٌ حدَّثَنا موسى سمعتُ أبا النَّضرِ عن بُسرِ عن زيدٍ عن النبيِّ ◌َّر.
[الحديث ٧٣١ - طرفاه في: ٦١١٣، ٧٢٩٠].
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) بتشديد الميم، ابن نصر (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو
مصغرًا، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأزدي (عن سالم أبي النضر) بسكون
الضاد المعجمة، ابن أبي أمية (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة في الأول، وكسر
العين في الثاني، (عن زيد بن ثابت) الأنصاري كاتب الوحي رضي الله عنه (أن رسول الله وَليه اتخذ
حجرة) بالراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: حجزة بالزاي، أي شيئًا حاجزًا يعني مانعًا بينه وبين
الناس (وقال) بسر: (حسبت) أي ظننت (أنه قال: من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلى
بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل) أي طفق (يقعد، فخرج إليهم فقال):

٣٧٤
کتاب الأذان/ باب ٨٢
(قد عرفت) ولابن عساكر: علمت (الذي رأيت من صنيعكم) بفتح الصاد وكسر النون،
ولأبي ذر عن الكشميهني: من صنعكم، بضم الصاد وسكون النون، أي حرصكم على إقامة صلاة
التراويح، حتى رفعتم أصواتكم وصحتم، بل حصب بعضهم الباب لظنهم نومه عليه الصلاة
والسلام (فصلوا أيها الناس في بيوتكم) أي النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة (فإن أفضل الصلاة
صلاة المرء في بيته) ولو كان المسجد فاضلاً (إلا) الصلوات الخمس (المكتوبة) وما شرع في جماعة:
كالعيد والتراويح، فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت ولو كان مفضولاً، وكذا تحية المسجد
فإنها لا تشرع في البيت.
ورواة هذا الحديث ثلاثة هدنيون وعبد الأعلى أصله من البصرة وسكن بغداد.
وفيه التحديث والعنعنة.
وأخرجه أيضًا في الاعتصام، وفي الأدب، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي
والنسائي.
(قال عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار، البصري، المتوفى بعد المائتين (حدّثنا وهيب)
بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى) بن عقبة (قال: سمعت أبا النضر) بن أبي
أمية (عن بسر) هو ابن سعيد (عن زيد) أي ابن ثابت (عن النبي ◌َّ).
وفائدة هذا الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر، وسقط ذلك كله من رواية
غير كريمة، وكذا لم يذكر ذلك الإسماعيلي ولا أبو نعيم.
ولما فرغ المؤلف رحمه الله من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصفوف، شرع في بيان
صفة الصلاة وما يتعلق بذلك فقال :
٨٢ - باب إيجابِ التكبيرِ وافتتاحِ الصلاةِ
(باب إيجاب التكبير) للإحرام (وافتتاح الصلاة) أي مع الشروع في الصلاة، ومجيء الواو
بمعنى مع شائع ذائع، وأطلق الإيجاب والمراد: الوجوب تجوزًا لأن الإيجاب خطاب الشارع،
والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا. ويتعين على القادر: الله أكبر لأنه عليه الصلاة والسلام
كان يستفتح الصلاة به. رواه ابن ماجة وغيره.
وفي البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي. فلا يقوم مقامه تسبيح ولا تهلیل لأنه محل اتباع،
وهذا قول الشافعية والمالكية والحنابلة فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرحمن أكبر، لكن عند الشافعية لا
تضر زيادة ولا تمنع الاسم: كالله الجليل أكبر في الأصح، ومن عجز عن التكبير ترجم عنه بأي لغة
شاء، ولا يعدل عنه إلى غيره من الأذكار.

٣٧٥
کتاب الأذان/ باب ٨٢
وقال الحنفية: ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم، خلافًا لأبي يوسف فإنه يقتصر على المعروف
والمنكر من التكبير، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله كبير الله الكبير.
وهل تكبيرة الإحرام ركن أو شرط؟ قال بالأول الشافعية والمالكية والحنابلة، وقال الحنفية
بالثاني.
٧٣٢ - حدثنا أبو اليّمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ
الأنصاريُّ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُهُ الأيمنُ - قال أنسٌ رضيَ اللَّهُ عنه -
فصلَّى لنا يومَئِذٍ صلاةً منَ الصلواتِ وهو قاعدٌ، فصلَّينا وراءَهُ قُعودًا، ثمّ قال لمّا سلَّمَ: إنَّما جُعِلَ
الإمامُ لِيُؤْتمَّ بهِ، فإذا صلّى قائمًا فصلُوا قِيامًا، وإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا رَفعَ فارفَعوا، وإذا سَجدَ
فاسجُدوا، وإذا قال سمعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ)).
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع البهراني الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو
ابن أبي حمزة الأموي الحمصي. (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد
(أنس بن مالك الأنصاري) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ ل﴿ ركب فرسًا) في ذي الحجة سنة خمس
من هجرته، وأتى الغابة فسقط عنها (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة ثم شين معجمة، أي
خدش (شقه الأيمن، قال أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (رضي الله عنه، فصلى لنا يومئذ صلاة
من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودًا، ثم قال) عليه الصلاة والسلام (لما سلم):
(إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا) زاد في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم
به، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وهو منسوخ بصلاتهم خلفه قيامًا وهو قاعد في مرض
موته (وإذا ركع فاركعوا) وفي الرواية التالية لهذه: فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا. فالتكبير هنا
مقدّر، إذ الركوع يستدعي سبق التكبير بلا ريب، فالمقدر كالملفوظ، والأمر للوجوب. وتعينت
تكبيرة الإحرام دون غيرها بقوله: وافتتاح الصلاة المفسر بمع الشروع فيها، كما مر. وفي حديث
أبي حميد: كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه ثم قال: الله أكبر.
أخرجه ابن ماجة، وصحّحه ابنا خزيمة وحبّان. وحينئذ فحصلت المطابقة بين الحديث والترجمة من
حيث الجزء الأول منها، وهو إيجاب التكبير. والجزء الثاني بطريق اللزوم، لأن التكبير أول الصلاة
لا يكون إلا عند الشروع فيها. (وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن
حمده) أي أجاب دعاء الحامدين (فقولوا: ربنا ولك الحمد) أي بعد قولكم: سمع الله لمن حمده، فقد
ثبت الجمع بينهما من فعله عليه الصلاة والسلام.
وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، فسمع الله لمن حمده للارتفاع، وربنا ولك الحمد
للاعتدال. وسقط لغير أبي ذر عن المستملي: وإذا سجد فاسجدوا.

٣٧٦
كتاب الأذان/ باب ٨٢
ورواة هذا الحديث حمصيان ومدنيان، وفيه التحديث بالجمع، والإخبار بالجمع والإفراد
والعنعنة، وهذا الحديث والتالي له حديث واحد عن الزهري عن ثابت، لكنه من طريقين: شعيب
والليث. فاختصر شعيب، لكنه صرح الزهري فيها بإخبار أنس، وأتمه الليث.
٧٣٣ - حدثنا قتيبةُ بن سعيدٍ قال: حدَّثَنا ليثْ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أنسٍ بنِ مالكَ أنه قال:
(خرَّ رسولُ اللَّهِ بِ له عن فَرسٍ فجُحِشَ، فصلَّى لنا قاعدًا، فصلَّينا معهُ قُعودًا. ثمَّ انصرَفَ فقال:
إنّما الإمامُ - أو إنَّما جُعلَ الإمامُ - ليُؤْتمَّ بهِ، فإذا كَبَّرَ فكبروا، وإذا ركع فاركَعوا، وإذا رَفعَ
فارفَعوا، وإذا قال: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه فقولوا: ربَّنا لكَ الحمدُ، وإذا سَجدَ فاسجدوا)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) ولغير أبوي الوقت وذر وابن عساكر: ابن سعيد، (قال: حدّثنا ليث)
بالمثلثة هو ابن سعد، وللأربعة: الليث بلام التعريف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
أنس بن مالك) رضي الله عنه، (أنه قال: خرّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء، أي سقط (رسول
الله ﴿ عن فرس، فجحش) بتقديم الجيم على الحاء وآخره معجمة أي خدش، وهو قشر جلد
العضو، وفي رواية: فجحش ساقه (فصلى لنا قاعدًا فصلينا معه) وفي رواية: فصلينا وراءه (قعودًا،
ثم انصرف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما انصرف (فقال):
(إنما الإمام - أو إنما جعل الإمام - ليؤتم به) يحتمل أن يكون جعل بمعنى: سمي فيتعدى إلى
مفعولين: أحدهما الإمام القائم مقام الفاعل، والثاني محذوف أي: إنما جعل الإمام إمامًا ويحتمل أن
يكون بمعنى صار أي: إنما صير الإمام إمامًا، ويحتمل أن يكون فاعله ضمير الله، أي: جعل الله
الإمام، أو ضمير النبي ◌َّر. واللام في ليؤتم به لام كي، والفعل منصوب بإضمار أن، والشك في
زيادة لفظ جعل من الراوي (فإذا كبر فكبروا).
الأمر للوجوب، وهو موضع الترجمة ومراده الرد على القائل من السلف إنه يجوز الدخول في
الصلاة بغير لفظ بل بالنيّة فقط، وعلى القائل: إنه يجوز الدخول فيها بكل لفظ يدل على التعظيم،
كما مر عن أبي حنيفة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث، وأما الإمام فمسكوت عنه. ويمكن أن
يقال: في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبير بإذا التي تختص بما يجزم بوقوعه، والأمر شامل لكل
التكبيرات. إلاّ أن الدليل من خارج أخرج غير تكبيرة الإحرام من الوجوب إلى السنية: كربنا ولك
الحمد .
واستدل به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام، فيكبر للإحرام بعد فراغ
الإمام من التكبير، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه، وكذا سائر الأفعال. فلو
قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، أو في غيرها كره. وفاتته فضيلة الجماعة.

٣٧٧
كتاب الأذان/ باب ٨٢
واستدلال ابن بطال وابن دقيق العيد بذلك، بأنه رتب فعله على فعل الإمام، بالفاء المقتضية
للترتيب والتعقيب، تعقبه الولي العراقي بأن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة، أما الواقعة في
جواب الشرط فإنما هي للربط.
قال والظاهر أنها لا دلالة لها على التعقيب، على أن في دلالتها على التعقيب مذهبين حكاهما
أبو حيان في شرح التسهيل، ولعل أصلهما أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه، وهذا يدل على أن
التعقيب، إن قلنا به، فليس من الفاء، وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء، والله أعلم
انتھی .
(وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا) مفعول فارفعوا محذوف كمفعول فاركعوا، (وإذا قال:
سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، وفي السابقة بإثباتها، وهما سواء كما قال
أصحابنا، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ولك الحمد، بالواو، وهو يتعلق
بما قبله أي: سمع الله لمن حمده، يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا، ولك الحمد على هدايتنا. (وإذا
سجد فاسجدوا).
٧٣٤ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزّنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي
هريرة قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّما جُعلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ بهِ، فإذا كَبَّرَ فكبروا، وإذا رَكع فاركَعوا، وإذا
قال: سمعَ اللَّهُ لمن حمِده فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ، وإذا سجَدَ فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا
فصلُوا جُلوسًا أجمعونَ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال:
حذّثني) بالإفراد (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه (قال: قال النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: رسول الله (وَ﴿):
(إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كير) تكبيرة الإحرام أو غيرها (فكبروا، وإذا ركع فاركعوا،
وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) بالواو أي بعد أن تقولوا: سمع الله لمن
حمده، كما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام. وإن كان ظاهر الحديث أن المأموم لا يزيد على: ربنا
ولك الحمد، لكن ليس فيه حصر (وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)
بالرفع توكيد للضمير في فصلوا، أو للضمير المستكن في الحال. وهو جلوسًا.
وقيل روي: أجمعين بالنصب على الحال من ضمير جلوسًا لا مؤكدًا لجلوسًا لأنه نكرة فلا
يؤكد. وردّ كونه حالاً بأن المعنى ليس عليه، وأنه لم يجىء في أجمعين إلاّ التأكيد في المشهور. لكن
أجاز ابن درستويه حالية: أجمعين، وعليه يتخرج رواية النصب إن ثبتت، والأصح على تقدير ثبوتها
أنها على بابها للتوكيد، لكن توكيدًا لضمير منصوب مقدّر كأنه قال: أعنيكم أجمعين. ولا يخفى ما فيه
من البعد اهـ.

٣٧٨
كتاب الأذان/ باب ٨٣
قلت ثبت فيما سبق في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من رواية أبوي الوقت وذر: أجمعين
بالنصب مع ما فيه. وهذا الحكم منسوخ بما ثبت في مرض موته.
يستفاد من ذلك وجوب متابعة الإمام. فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه، فإن شرع فيه قبل
فراغه لم تنعقد، لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلاّ بالفراغ من التكبير، فالاقتداء به في أثنائه اقتداء
بمن ليس في صلاة، بخلاف الركوع والسجود ونحوهما، فيركع بعد شروع الإمام في الركوع، فإن
قارنه أو سبقه فقد أساء ولا تبطل، وكذا في السجود يسلم بعد سلامه، فإن سلم قبله بطلت إلا أن
ينوي المفارقة، أو معه فلا تبطل، لأنه تحلل، فلا حاجة فيه للمتابعة بخلاف لسبق، فإنه منافٍ
للاقتداء .
٨٣ - باب رفع اليدَينِ في التكبيرة الأولى مع الافتتاحِ سَواءً
(باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) بالتكبير أو بالصلاة، وهما متلازمان حال
كون رفع اليدين مع الافتتاح (سواء).
٧٣٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبيهِ:
(أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَيهِ كان يرفعُ يدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذا افتَتحَ الصلاةَ، وَإِذا كَبَّرَ للرُّكوعِ، وإذا رَفعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكوعِ رفَعَهما كذلك أيضًا وقال: سَمعَ اللَّهُ لمن حَمِده ربَّنا ولكَ الحمدُ، وكان لا يَفعلُ ذُلكَ
في السُّجودِ)). [الحديث ٧٣٥ - أطرافه في: ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن
شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول الله وَلفته
كان يرفع يديه) استحبابًا (حذو منكبيه) بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي إزاءهما ندبًا لا فرضًا،
خلافًا لأحمد بن سيار المروزي فيما نقله القفال في فتاويه، وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي
والحميدي شيخ المؤلف، وابن خزيمة من أصحابنا، والمراد بحذو منكبيه، كما قاله النووي في شرح
مسلم وغيره؛ أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتي أُذنيه، وراحتاه منكبيه (إذا
افتتح الصلاة) أي: يرفعهما مع ابتداء التكبير، ويكون انتهاؤه مع انتهائه كما هو الأصح عند
الشافعية، ورجحه المالكية، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدىء التكبير مع إرسال اليدين وقبل أن
يركع.
وقال صاحب الهداية من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر، لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن
غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة.

٣٧٩
كتاب الأذان/ باب ٨٤
(وإذا كبر للركوع) رفعهما أيضًا (وإذا رفع رأسه) أي أراد رفعها (من الركوع، رفعهما كذلك)
أي حذو منكبيه (أيضًا) جواب لقوله: وإذا رفع رأسه (وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد،
وكان لا يفعل ذلك) أي رفع يديه (في) ابتداء (السجود) ولا في الرفع منه .
وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وقال الحنفية لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، وهو رواية ابن
القاسم عن مالك. قال ابن دقيق العيد وهو المشهور عند أصحاب مالك، والمعمول به عند المتأخرين
منهم. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ.
وقال أبو العباس القرطبي: مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله
وأصحها، والحكمة في الرفع أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، كالأعمى يعلم بسماع
التكبير، أو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، أو ليستقبل بجميع بدنه.
وقال الشافعي هو تعظيم الله واتباع لسُنّة رسول الله وَلته
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي في الصلاة.
٨٤ - باب رفع اليَدَينِ إذا كَبَّرَ، وإذا ركعَ، وَإِذا رفعَ
(باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع) أي إذا أراد التكبير للافتتاح وإذا أراد الركوع
(و) رفعهما (إذا رفع) رأسه من الركوع.
٧٣٦ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا يونسُ عن الزُّهريِّ أخبرني
سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ إذا قامَ في
الصلاةِ رفعَ يدَيهِ حتى يكونا حَذْوَ مَنكِبَيْهِ، وكان يفعلُ ذُلكَ حينَ يُكبِّرُ للرُّكوعِ، ويفعلُ ذلك إذا رفعَ
رأسَهُ منَ الرُّكوعِ ويقول: سمعَ اللَّهُ لمَن حَمِدَه، ولا يفعلُ ذُلك في السُّجود)).
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي، جاور بمكة وتوفي سنة ست وعشرين
ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله) ولابن عساكر
زيادة: ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، ولأبي ذر: عن أبيه أنه (قال:
رأيت رسول الله) وللأصيلي: النبي (وَّ﴿ إذا قام في الصلاة) أي شرع فيها (رفع يديه حتى يكونا)
بمثناة تحتية، ولأبي ذر: تكونا بالفوقية، (حذو منكبيه) بالتثنية (وكان يفعل ذلك) أي يرفع يديه (حين
يكبّر للركوع) أي عند ابتداء الركوع، كإحرامه حذو منكبيه مع ابتداء التكبير (ويفعل ذلك) أيضًا (إذا
رفع رأسه من الركوع) إذا أراد الرفع منه أيضًا (ويقول):

٣٨٠
كتاب الأذان/ باب ٨٤
(سمع الله لمن حمده) (ولا يفعل ذلك) أي الرفع (في السجود) أي: لا في الهويّ إليه، ولا في
الرفع منه .
وروى يحيى القطان، عن مالك عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، هذا الحديث وفيه: ولا يرفع
بعد ذلك.
أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي عمّا عدا هذه المواضع
الثلاثة .
وقد روى رفع اليدين في الحديث خمسون من الصحابة، منهم العشرة.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالجمع
والإفراد، والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة، وكذا النسائي.
زاد ابن عساكر هنا: قال محمد، أي البخاري، قال علي بن عبد الله المديني: حق على
المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند تكبيرة الإحرام وغيرها، مما ذكر لحديث الزهري عن سالم، عن أبيه
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
٧٣٧ - حذّثنا إسحقُ الواسِطيُّ قال: حدَّثَنَا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن خالدٍ عن أبي قلابةً: ((أنه
رأى مالكَ بنَ الحُوَيرِثِ إذا صلَّى كَبَّرَ ورفعَ يدَيهِ، وإذا أرادَ أن يركعَ رفعَ يدَيهِ، وإذا رفعَ رأْسَهُ منَ
الزُّكوعِ رفعَ يدَيهِ، وحدَّثَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ صَنَعَ هكذا».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق الواسطي) هو ابن شاهين (قال: حدّثنا خالد بن عبد الله) بن
عبد الرحمن الطحان (عن خالد) الحذاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حدّثنا خالد (عن أبي
قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (أنه) أي أن أبا قلابة (رأى مالك بن الحويرث) بضم
الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة، الليثي (إذا صلى) أي شرع في الصلاة (كبر) للإحرام (ورفع
يديه) حتى يكونا حذو منكبيه، ولمسلم: ثم رفع يديه (وإذا أراد أن يركع رفع يديه) مع التكبير (وإذا
رفع رأسه من الركوع رفع يديه).
وهذا مذهب الشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في أشهر الروايات عنه .
واستدل الحنفية برواية مجاهد: أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك، وأجيب بالطعن
في إسناده، لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته، فقد أثبت ذلك سالم ونافع
وغيرهما. والمثبت مقدم على النافي، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا ففعله تارة، وتركه
أخرى. وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة.