Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٩ ٥٩٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن هِشام قال: حدَّثَنا يحيى - هوَ ابنُ أبي كثيرٍ - عن أبي سَلمةَ عن جابرٍ قال: ((جَعلَ عمرُ يومَ الخَندقِ يَسُبُّ كَفَّارَهم وقال: ما كِدتُ أصلِّي العصرَ حتى غرَبَتْ. قال: فنزلنا بُطحانَ فصلَّى بعدَما غرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى المغرِبَ)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) ولابن عساكر يحيى القطان (عن هشام) هو ابن أبي عبد الله سنبر بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بوزن جعفر البصري الدستوائي بفتح الدال ولأبي ذر حدّثنا هشام (قال: حدّثنا) وللأصيلي حدثني (يحيى - هو ابن أبي كثير -) بالمثلثة الطائي ووقع للعيني إسقاط يحيى الأوّل من سند الحديث ثم غلط الحافظ ابن حجر والكرماني في تفسيرهما له بالقطان ظانًّا أنه الثاني الذي فسره المؤلف بقوله - هو ابن أبي كثير - (عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر) وللأصيلي عن جابر بن عبد الله: (قال: جعل عمر) ابن الخطاب زاد أبو ذر رضي الله عنه ولابن عساكر رضوان الله عليه (يوم الخندق يسب كفّارهم) أي كفّار قريش (وقال: يا رسول الله) وللأربعة فقال: (ما كدت أصلي العصر حتى غربت) ولأبي ذر حتى غربت الشمس (قال فنزلنا بطحان فصلى) عليه الصلاة والسلام (بعدما غربت الشمس ثم صلى المغرب) بأصحابه. وهذا الحديث تقدم قريبًا. وأورده هنا مختصرًا. ٣٩ - باب ما يكرَهُ منَ السمرِ بعدَ العِشاء (باب ما يكره من السمر) أي حديث الليل المباح (بعد) صلاة (العشاء) زاد في رواية أبي ذر هنا السامر أي المذكور في قوله تعالى سامرًا تهجرون مشتق من السمر بفتح الميم والجمع السمّار بضم السين وتشديد الميم ككاتب وكتّاب والسامر ههنا يعني في هذا الموضع في موضع الجمع، وأصل السمر ضوء لون القمر وكانوا يتحدثون فيه. ٥٩٩ - حدّثنا مُسدِّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدّثَنا عَوفٌ قال: حدَّثَنا أبو المنهالِ قال: ((انطلقتُ مع أبي إلى أبي بَرْزةَ الأسلميِّ، فقال له أبي: حدُثْنا كيف كان رسولُ اللَّهِ وَِّ يصلّي المكتوبةَ؟ قال: كان يُصلِّي الهَجيرَ - وهي التي تَدْعونَها الأولى - حينَ تَدحَضُ الشمس، ويصلّي العصرَ ثمَّ يَرجِعُ أحدُنا إلى أهلهِ في أقصى المدينةِ والشمسُ حَية. ونسيتُ: ما قال في المغرب. قال: وكان يَسْتحبُّ أن يؤخرَ العشاءَ. قال: وكان يَكرهُ النومَ قبلَها والحديثَ بعدَها. وكان يَنفتِلُ من صلاةِ الغداةِ حينَ يعرِفُ أحدُنا جَليسَه، ويقرأُ منَ السّتينَ إلى المائة)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا عوف) الأعرابي (قال: حدّثنا أبو المنهال) سيار بن سلامة (قال: انطلقت مع أبي) سلامة (إلى أبي برزة) إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٦ ٢٤٢ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤٠ نضلة بن عبيد (الأسلمي)، فقال له أبي: حدّثنا كيف كان (رسول الله وَ لو يصلي) الصلاة (المكتوبة؟ قال:) وللأصيلي فقال: (كان) عليه الصلاة والسلام (يصلي الهجير) أي الظهر (- وهي التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها دحضت أي زلقت (و) كان (يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حيّة) أي لم تتغير قال أبو المنهال (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب). ولابن عساكر ما قال لي في المغرب (قال: وكان) عليه الصلاة والسلام (يستحب أن يؤخر العشاء) أي صلاتها (قال: وكان) عليه الصلاة والسلام (يكره النوم قبلها) خوفًا من إخراجها عن وقتها (و) يكره (الحديث بعدها). وهذه الأخيرة موضع الشاهد للترجمة لأن السمر قد يؤدي إلى النوم عن صلاة الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل لكن قد يفرق بين الليالي الطوال والقصار وأجيب بأن عمل الكراهة على الإطلاق أحرى حسمًا للمادة واستثنوا من الكراهة السمر في الخير كالفقه ونحوه كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وكان) عليه الصلاة والسلام (ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه،) أي مجالسه (ويقرأ من الستين) آية (إلى المائة). ٤٠ - باب السَّمَرِ في الفقهِ والخيرِ بعد العشاءِ (باب السمر في) مباحثه (الفقه والخير) من عطف العام على الخاص (بعد) صلاة العشاء. ٦٠٠ - هقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الصبّاح قال: حدَّثَنا أبو عليّ الحنَفيَّ حدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خالدٍ قال: انتظَرْنا الحسنَ، وراثَ عليها حتى قربْنا من وقتٍ قيامهِ، فجاءَ فقال: دَعانا جِيرانُنا هؤلاءِ. ثم قال: قال أنَسٌ: ((نظَرْنا النبيَّ وَّهِ ذاتَ ليلةٍ حتى كان شَطرُ الليْلِ يَبلُغه، فجاء فصلَّى لنا، ثم خَطَبَنا فقال: ألا إنَّ الناسَ قد صلَّوا ثمَّ رقَّدوا، وإنَّكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرْتُم الصلاةَ)) قال الحسنُ: وإنَّ القومَ لا يَزالونَ بخيرٍ ما انتظَروا الخيرَ. قال قُرَّةُ: هو مِن حديثٍ أنسٍ عن النبيِّ وَّرِ. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن الصباح) بالصاد المهملة وتشديد الموحدة آخره حاء مهملة ولأبي ذر ابن صباح أي العطار البصري (قال: حدّثنا أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد بتصغير عبد الأوّل (الحنفي) البصري (قال: حدّثنا قرّة بن خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي (قال: انتظرنا الحسن) البصري (وراث) بالمثلثة غير مهموز والواو للحال أي أبطأ (علينا حتى قربنا) وللهروي والأصيلي علينا حتى قريبًا أي كان الزمان أو ريثه قريبًا (من وقت قيامه،) أي قيام الحسن من النوم لأجل التهجد أو من المسجد لأجل النوم (فجاء فقال:) معتذرًا عن تخلفه عن القعود معهم ٢٤٣ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤٠ على عادته في المسجد لأخذ العلم عنه ولأبوي ذر والوقت وقال (دعانا جيراننا هؤلاء.) بكسر الجيم جمع جار (ثم قال:) أي الحسن (قال أنس) وللأصيلي أنس بن مالك: (نظرنا) وللكشميهني انتظرنا (النبي ◌َّ ذات ليلة) أي في ليلة (حتى كان شطر الليل) بالرفع على أن كان تامة أو ناقصة وخبرها قوله (يبلغه،) أي وصل إليه أو شارفه وفي بعض النسخ شطر بالنصب أي كان الوقت الشطر ويبلغه استئناف أو جملة مؤكدة (فجاء) وَ لير (فصلى لنا) أي بنا (ثم خطبنا فقال) في خطبته (ألا) بتخفيف اللام (إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم) بالميم وللأربعة لن (تزالوا في) ثواب (صلاة ما انتظرتم الصلاة) (وإن القوم) وفي الفرع كأصله قال الحسن: وإن القوم (لا يزالون بخير) وللأربعة في خير (ما انتظروا الخير). عمم الحسن الحكم في كل الخيرات تأنيسًا لأصحابه ومعرفًا لهم أن منتظر الخير في خير فلم يفتهم أجر ما كانوا يتعلمون منه في تلك الليلة (قال قرة:) بن خالد (هو) أي مقول القول الحسن وهو أن القوم لا يزالون إلى آخره (من) جملة (حديث أنس عن النبي ◌َّر). ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم بصريون وفيه التحديث والقول وأخرجه مسلم. ٦٠١ - حقّثنا أبو اليمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: حدَّثني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وأبو بكرِ بنُ أبي حَثْمةً أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: ((صلَّى النبيُّ وَ ◌ّ صلاةَ العِشاءِ في آخرِ حَياتِهِ، فلمَّا سَلَّم قامَ النبيُّ ◌َّهِ فقال: أرَأيْتَكُمْ لَيَلْتَكم هذه، فإنَّ رَأْسَ مائةٍ لا يَبقى ممَّن هو اليومَ عَلَى ظَهرِ الأرضِ أحدٌ. فَوَهِلَ الناسُ في مَقالةِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ إلى ما يتحدَّثونَ من هذه الأحاديثِ عن مائةٍ سنةٍ. وإنَّما قال النبيُّ ◌َّرِ: ((لا يَبقى ممَّن هو اليومَ عَلَى ظهرِ الأرضِ)). يريدُ بذلكَ أنَّها تخرِمُ ذُلكَ القرنَ. وبه قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن) ابن شهاب (الزهري قال: حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وأبو بكر بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة نسبه إلى جدّه لشهرته به وأبوه سليمان (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (قال): (صلى النبي ولي صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم) من الصلاة (قام النبي وَّر فقال أرأيتكم) استفهام تعجب والكاف حرف خطاب أكد به الضمير لا محل له من الإعراب لأنك تقول أرأيتك زيدًا ما شأنه فلو رجعت الكاف مفعولاً كما قاله الكوفيون لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم أن يقال أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم (ليلتكم هذه)، فاحفظوها واحفظوا تاريخها (فإن رأس مائة لا يبقى) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر مائة سنة لا يبقى (ممن هو اليوم على ظهر الأرض) كلها (أحد) ممن ترونه أو تعرفونه أو أل للعهد، والمراد أرضه التي نشأ بها ٢٤٤ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤١ وبعث منها قال ابن عمر: (فوهل الناس) بفتح الواو والهاء ويجوز كسرها أي غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب (في) تأويل (مقالة رسول الله) وللمستملي والكشميهني من مقالة رسول الله بالميم أي من حديثه ولأبي ذر في مقالة النبي (وَ﴿ إلى ما يتحدثون في هذه) وللحموي والمستملي من هذه (الأحاديث عن مائة سنة) فكان بعضهم يقول تقوم الساعة عند انقضاء مائة سنة كما في حديث أبي مسعود البدري عند الطبراني ورد عليه ذلك علي بن أبي طالب فبين ابن عمر في هذا الحديث مراد الرسول * بذلك فقال: (وإنما قال النبي ◌َليقول:) (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض) (يريد بذلك) أي بقوله مائة سنة (أنها تخرم ذلك القرن.) الذي هو فيه فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة وفي ذلك علم من أعلام النبوّة فإنه استقرىء ذلك فكان آخر من ضبط عمره تمن كان موجودًا إذ ذاك أبو الطفيل عامر بن وائلة. وقد أجمع المحدثون على أنه كان آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالته عليه الصلاة والسلام، وقد تقدّم مزيد لذلك في باب السمر في العلم، والله المستعان. ٤١ - باب السَّمَرِ معَ الضَّيفِ والأهلِ (باب السمر مع الأهل) الزوجة والأولاد والعيال (و) مع (الضيف) ولغير أبي ذر مع الضيف والأهل. ٦٠٢ - حدثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنَا مُعْتمِرُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثَنا أبي حدَّثنا أبو عثمانَ عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ: ((أنَّ أصحابَ الصُّفَّةِ كانوا أُناسًا فُقراءَ، وأنَّ النبيَّ وَّر قال: مَن كان عندَهُ طعامُ اثنينٍ فَلْيَذْهَبْ بثالثٍ، وإنْ أربعٌ فخامسٌ أو سادس. وإنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ فانطلَقَ النبيُّ بِ﴿ بعشَرةٍ. قال: فهوَ أَنا وَأبِي وَأُمِّي - فلا أدري قال: وامرأتي - وخادِمٌ بيننا وبينَ بَيتٍ أبي بكر. وإنَّ أبا بكرٍ تَعشَّى عندَ النبيِّ وَِّ ثم لَبِثَ حيثُ صُلْيَتِ العِشاءُ، ثم رجعَ فلبِثَ حتّى تعَشَّى النبيُّ وََّ، فجاءَ بعدَما مضى مِنَ الليلِ ما شاءَ اللَّهُ. قالت له امرأَتُهُ: وما حبَسكَ عن أضيافِكَ - أو قالت ضيفِكَ - قال: أوَ ما عَشيتِيهم؟ قالت: أبَوا حتَّى تَجيء، قد عُرِضوا فأبوا. قال: فذهبتُ أنا فاختبأْتُ. فقال: يا غُنثَرُ - فجدَّعَ وسَبَّ - وقال: كُلوا لا هَنيئًا. فقال: وَاللَّهِ لا أطعَمُه أبدًا. وأيمُ اللَّهِ، ما كنا نأْخُذُ من لُقمةٍ إلا رَبا من أسْفلِها أكثرُ منها. قال: يعني حتى شَبِعوا، وصارت أكثرَ مِما كانت قبلَ ذُلكَ. فنظرَ إليها أبو بكرٍ فإذا هيَ كما هيَ أو أكثرُ منها. فقال لامرأتِه: يا أُختَ بني فِراسٍ ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةٍ عيني، لَهِيَ الآنَ أكثرُ منها قبلَ ذُلكَ بثلاثِ مرّاتٍ. فأكلَ منها أبو بكرٍ وقال: إنما كان ذلك من الشيطانِ - يعني يَمِينَهُ - ثمَّ أكلَ منها لُقمةً، ثمَّ حَملَها إلى النبيِّ ◌َِّل فأصبحتْ عندَه. وكان بيننا وبينَ قوم عَقدٌ، فمضى الأجلُ ففرَّقَنا اثْنَيْ عشرَ رجُلاً معَ كلَّ رجلٍ ٢٤٥ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤١ منهم أُناسٌ اللَّهُ أعْلَمُ كم مَع كلٌّ رجُلٍ، فأكلوا منها أجمعون. أو كما قال. [الحديث ٦٠٢ - أطرافه في: ٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا معتمر بن سليمان) التيمي (قال: حدّثنا أبي) سليمان بن طرخان (قال: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله عنهما (أن أصحاب الصفة) التي كانت بآخر المسجد النبوي مظللاً عليها (كانوا أناسًا) بهمزة مضمومة وللكشميهني ناسًا (فقراء،) يأوون إليها (وأن النبي ◌َّرِ قال): (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) من أهل الصفة (وإن) كان عنده طعام (أربع فخامس) أي فليذهب معه بخامس منهم (أو سادس.) مع الخامس أي يذهب معه بواحد أو اثنين أو المراد إن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس فهو من عطف جملة على جملة وفيه حذف حرف الجر وإبقاء عمله، ويجوز الرفع فيها على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويضمر مبتدأ للفظ خامس أي فالمذهوب به خامس، وللأصيلي وأبي ذر وإن أربعة، وكلمة أو للتنويع والحكمة في كونه يزيد كل واحد واحدًا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعًا فمن كان عنده مثلاً ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها أو للإباحة، واستنبط منه أن السلطان يفرق في المسغبة الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم (وأن أبا بكر) الصديق رضي الله عنه بفتح همزة أن ولأبي ذر وإن أبا بكر بكسرها (جاء بثلاثة) من أهل الصفة (فانطلق) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، وانطلق (النبي ◌َّر بعشرة) منهم (قال) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (فهو) أي الشأن (أنا) في الدار (وأبي وأمي) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي أنا وأبي بالباء من غير ذكر الأم وللمستملي أنا وأمي بالميم من غير ذكر الأب قال أبو عثمان النهدي (فلا أدري قال:) وللأربعة ولا أدري هل قال أي عبد الرحمن، (وامرأتي) أميمة بنت عدي بن قيس السهمي (وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر.) بين ظرف لخادم والمراد أنه شركة بينهما في الخدمة وللأربعة بين بيتنا وبيت أبي بكر ولأبي ذر بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، (وأن أبا بكر) رضي الله عنه (تعشى) أي أكل العشاء وهو طعام آخر النهار (عند النبي ◌َّر ثم لبث) في داره (حيث) بالمثلثة وللكشميهني وأبي الوقت حتى ولابن عساكر في نسخة حين (صليت العشاء،) بضم الصاد وكسر اللام مشددة مبنيًّا للمفعول، (ثم رجع) أبو بكر إلى رسول الله وَالر (فلبث) عنده (حتى تعشى) ولمسلم حتى نعس (النبي 9َّ) وفيه على رواية حتى تعشى مع، وأن أبا بكر تعشى تكرار يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب علامات النبوّة في الإسلام، (فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته:) أم رومان زينب بنت دهمان بضم المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة (وما) وللأربعة ما (حبسك عن أضيافك - أو قالت ضيفك -) بالإفراد مع كونهم ثلاثة لإرادة الجنس (قال:) أبو بكر لزوجته (أو ما عشيتيهم؟) بهمزة الاستفهام والياء المتولدة من ٢٤٦ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤١ إشباع كسرة التاء وفي نسخة عشيتهم بحذفها والعطف على مقدر بعد الهمزة (قالت: أبوا) أى امتنعوا من الأكل (حتى تجيء، قد عرضوا) بضم العين وكسر الراء المخففة أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض، وفي رواية عرضوا بفتح العين والراء مخففة أي الأهل من الولد والمرأة والخادم على الأضياف، (فأبوا) أن يأكلوا (قال:) عبد الرحمن (فذهبت أنا فاختبأت) خوفًا من أبي وشتمه (فقال:) أبو بكر (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وضمها أي يا ثقيل أو يا جاهل أو يا دنيء أو يا لئيم (- فجدّع) بفتح الجيم والدال المهملة المشددة وفي آخره عين مهملة أي دعا على ولده بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة. (وسب -) ولده ظنًا منه أنه فرّط في حق الأضياف (وقال) أبو بكر رضي الله عنه لما تبين له أن التأخير منهم (كلوا لا هنيئًا،) تأديبًا لهم لأنهم تحكموا على ربّ المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك أو هو خبر أي أنكم لم تتهنوا بالطعام في وقته. قال البرماوي: وهذا ينبغي الحمل عليه ثم حلف أبو بكر أن لا يطعمه (فقال: والله لا أطعمه أبدًا. وأيم الله،) قسمي بهمزة الوصل وقد تقطع (ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا) أي زاد (من أسفلها) أي اللقمة (أكثر منها.) برفع الراء فقط كما في اليونينية (قال:) عبد الرحمن يعني (حتى شبعوا،) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وشبعوا وفي رواية فشبعوا (وصارت) أي الأطعمة (أكثر) بالمثلثة وفي بعض النسخ أكبر بالموحدة (مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر) رضي الله عنه (فإذا هي) أي الأطعمة أو الجفنة (كما هي) على حالها الأوّل لم تنقص شيئًا (أو) هي (أكثر منها.) ولأبي ذر وابن عساكر أو أكثر بالرفع في اليونينية لا غير (فقال،) أبو بكر (لامرأته) أم عبد الرحمن (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره سين مهملة أي يا من هي من بني فراس وقد اختلف في نسبها اختلافًا كثيرًا ذكره ابن الأثير (ما هذا؟) استفهام عن حال الأطعمة ولابن عساكر ما هذه (قالت:) أم رومان (لا) شيء غير ما أقوله (و) حق (قرة عيني،) وَ ◌ّر ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد وخالق قرة عيني أو لفظة لا زائدة وقرّة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن العين تقرّ ببلوغ الأمنية فالعين تقر ولا تتشوّف لشيء وحينئذٍ يكون مشتقًّا من القرار، وقول الأصمعي: أقرّ الله عينه أي أبرد دمعه لأن دمع الفرح بارد ودمع الحزن حار، تعقبه بعضهم فقال: ليس كما ذكره بل كل دمع حار ومعنى قولهم هو قرّة عيني إنما يريدون هو رضا نفسي (لهي) أي الأطعمة أو الجفنة (الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات)، وللأصيلي مرار وهذا النمو كرامة من كرامات الصديق آية من آيات النبي ◌َ ◌ّ ر ظهرت على يد أبي بكر (فأكل منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (أبو بكر) رضي الله عنه (وقال: إنما كان ذلك) بكسر الكاف وفتحها (من الشيطان - يعني يمينه -) وهي قوله والله لا أطعمه أبدًا فأخزاه بالحنث الذي هو خير أو المراد لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند الغضب، لكن هذا مبني على جواز تخصيص العموم في اليمين بالنيّة أو الاعتبار بخصوص السبب لا بعموم اللفظ الوارد عليه قاله البرماوي والعيني كالكرماني، (ثم أكل) أبو بكر (منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (لقمة،) أخرى لتطييب قلوب أضيافه وتأكيدًا لدفع الوحشة (ثم ٢٤٧ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤١ حملها إلى النبي ◌َّ فأصبحت عنده) وَّ(وكان بيننا وبين قوم عقد،) أي عهد مهادنة (فمضى الأجل) فجاؤوا إلى المدينة (ففرّقنا) حال كون المفرّق (اثني عشر رجلاً) ولغير الأربعة اثنا عشر بالألف على لغة من يجعل المثنى كالمقصور في أحواله الثلاثة، والمعنى ميّزنا أو جعلنا كل رجل من اثني عشر رجلاً فرقة، ولأبي ذر فعرفنا بالعين المهملة وتشديد الراء أي جعلناهم عرفًا. وفي اليونينية بسكون الفاء وفيها أيضًا بالتخفيف للحموي والمستملي والتثقيل لأبي الهيثم (مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل،) وجملة الله أعلم اعتراض أي أناس الله يعلم عددهم، وزاد في رواية منهم (فأكلوا منها) أي من الأطعمة (أجمعون .- أو كما قال) عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما والشك من أبي عثمان. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: من اشتغال أبي بكر بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم من المخاطبة والملاطفة والمعاتبة. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه رواية صحابي عن صحابي ومخضرم وهو أبو عثمان والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الأيمان والنذور، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. وقد تمّ الجزء الأول من شرح صحيح البخاري للعلامة القسطلاني بعون الملك الوهاب يليه الجزء الثاني وأوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأذان والله المستعان على إكماله وصلى الله على سيدنا محمد وآله. بسم الله الرحمن الرحيم (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا هي ثابتة في غير رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله. ١٠ - كتاب الأذان بالذال المعجمة وهو في اللغة الإعلام وفي الشرع إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة ثابت لابن عساكر ساقط في رواية أبي ذر وغيره. ١ - باب بدءِ الأذانِ وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وإذا نادَيتُم إلى الصلاةِ اتَّخَذوها هُزُوًا وَلَعبًا، ذُلكَ بأَنَّهم قومٌ لا يَعقِلون﴾ [المائدة: ٥٨]. وقولِه: ﴿إِذا نُودِيَ للصلاةِ مِن يومِ الجُمعةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (باب بدء الأذان) بهمزة بعد الدال المهملة أي ابتدائه وللأصيلي وأبي ذر بدء الأذان فأسقط التبويب (وقوله) بالرفع أو بالجر عطفًا على المجرور السابق وللأصيلي وقول الله (عز وجل) ﴿وإذا ناديتم﴾ أذنتم داعين ﴿إلى الصلاة﴾ التي هي أفضل الأعمال عند ذوي الألباب ﴿اتخذوها هزوًا ولعبًا﴾ أي اتخذوا الصلاة أو المناداة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ [المائدة: ٥٨] معاني عبادة الله وشرائعه واستدلّ به على مشروعية الأذان بالنص لا بالمنام وحده قال الزهري: فيما ذكره ابن كثير الحافظ قد ذكر الله التأذين في هذه الآية رواه ابن أبي حاتم (وقوله) تعالى بالرفع والجر كما مر ﴿إذا نودي للصلاة﴾ أذن لها ﴿من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] عند قعود الإمام على المنبر للخطبة زاد في رواية الأصيلي، الآية واللام للاختصاص، وعن ابن عباس فيما رواه أبو الشيخ أن فرض الأذان نزل مع الصلاة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] والأكثرون على أنه برؤيا عبد الله بن يزيد وغيره، ووجه المطابقة بين الترجمة والآيتين كونهما مدنيتين وابتداء الجمعة إنما كان بالمدينة فالراجح أن الأذان كان في السنة الأولى من الهجرة. ٢٤٩ كتاب الأذان/ باب ١ ٦٠٣ - حدثنا عِمرانُ بنُ مَيسَرةَ حدّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا خالدٌ الْحَذاءُ عن أبي قلابةَ عن أنس قال: ((ذَكروا النارَ والنّاقوسَ، فذكروا اليهود والنصارىُ، فَأُمِرَ بِلالٌ أن يَشِفَعَ الأذانَ وأن يُوتِرَ الإقامةَ. [الحديث ٦٠٣ - أطرافه في: ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧]. وبالسند قال (حدّثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية الأدمي البصري (قال حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (قال حذّثنا خالد) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي (خالد الحذاء) (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى) كذا وقع مختصرًا في رواية عبد الوارث وساقه بتمامه عبد الوهاب في الباب اللاحق حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارًا ويضربوا ناقوسًا (فأمر بلال) بضم الهمزة أي أمره النبي و الز كما وقع مصرّحًا به في رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب (أن يشفع الأذان) بفتحات وسكون الشين أي يأتي بألفاظه مثنى إلا لفظ التكبير في أوّله فإنه أربع وإلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة فالمراد معظمه (وأن يوتر الإقامة) إلاّ لفظ الإقامة فإنه يثنى واستنبط من قوله فأمر بلال وجوب الأذان والجمهور على أنه سُنّة وأجاب القائل بالوجوب بأن الأمر إنما وقع بصفة الأذان في كونه شفعًا لا لأصل الأذان ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان لكن الصيغة الشرعية واجبة في الشيء ولو كان نفلاً كالطهارة لصلاة النفل وأُجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم أن يكون الأصل مأمورًا به قاله ابن دقيق العيد. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلف في ذكر بني إسرائيل ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة . ٦٠٤ - حقلنا محمودُ بنُ غَيلانَ قال: حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ قال: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرني نافعٌ أنَّ ابنَ عمرَ كان يقول: ((كان المسلمونَ حينَ قدِموا المدينةَ يَجتمعونَ فيتحيَّونَ الصلاةَ ليس يُنادى لها. فتكلَّموا يومًا في ذُلكَ، فقال بعضُهم: اتَّخِذوا ناقوسًا مثلَ ناقوسِ النصارى، وقال بعضُهم: بل بُوقًا مثلَ قَرنِ اليهودِ. فقال عمرُ: أوَلا تَبعَثونَ رجُلاَ يُنادِي بالصلاة؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلّ: قم فنادٍ بالصلاة)). وبه قال(حدثنا محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة العدوي المروزي (قال حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام (قال أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة) من مكة في الهجرة (يجتمعون فيتحينون الصلاة) بالحاء المهملة يفعلون أي يقدّرون حينها ليدركوها في الوقت وللكشميهني فيتحينون للصلاة (ليس ينادى لها.) بفتح الذال مبنيًّا للمفعول وفيه كما نقلوا عن ابن مالك جواز استعمال ليس حرفًا لا اسم لها ولا خبر ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن وخبرها ٢٥٠ كتاب الأذان/ باب ١ الجملة بعد وفي رواية مسلم ما يؤيّد ذلك ولفظه ليس ينادي بها أحد (فتكلموا) أي الصحابة رضي الله عنهم (يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا) بكسر الخاء على صورة الأمر (مثل ناقوس النصارى،) الذي يضربونه لوقت صلاتهم (وقال بعضهم: بل بوقًا) أي اتخذوا بوقًا بضم الموحدة (مثل قرن اليهود) الذي ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته ويسمى الشبور بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المضمومة فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد الأذان فجاء إلى النبي وَالر فقصّ عليه رؤياه فصدقه وسقطت واو وقال لأبي الوقت ويل في رواية أخرى (فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (أو لا) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدّر أي أتقولون بموافقتهم ولا (تبعثون رجلاً) زاد الكشميهني منكم حال كونه (ينادي بالصلاة؟) وعلى هذا فالفاء هي الفصيحة والتقدير كما مرّ فافترقوا قاله القرطبي وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قصّ رؤياه على النبي ◌ّلو قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي وَلّ فقال: رأيت مثل الذي رأى فدلّ على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصّ عبد الله قال والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله كانت بعد ذلك وتعقبه العيني بحديث أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار عند أبي داود فإنه قال فيه بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه فقال له النبي وَله: ما منعك أن تخبرنا إلى آخره وليس فيه أن عمر سمع الصوت فخرج فقال فهو يقوّي كلام القرطبي ويردّ كلام بعضهم أي ابن حجر انتهى. وأجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنما يكون إثبات ذلك دالاً على أنه لم يكن حاضرًا فكيف يعترض بمثل هذا (فقال) بالفاء ولأبي الوقت وقال (رسول الله وَطير:) (يا بلال، قم فنادِ بالصلاة) أي اذهب إلى موضع بارز فنادٍ فيه بالصلاة ليسمعك الناس كذا قاله النووي متعقبًا من استنبط منه مشروعية الأذان قائمًا كابن خزيمة وابن المنذر وعياض نعم هو سنة فيه وبه استدلّ العلامة الجلال المحلي للقيام موافقة لمن تعقبه النووي فإن قلت ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي، أجيب لما فيه من التنويه بالنبي و له والرفع لذكره لأنه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه على أنه روى أبو داود في المراسيل أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي وَله فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له عليه الصلاة والسلام: سبقك بها الوحي. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والقول وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي. ٢٥١ كتاب الأذان/ باب ٢ ٢ - باب الأذانُ مَثنى مَثنى (باب الأذان مثنى مثنى) بغير تنوين مع التكرار للتوكيد أي مرتين مرتين ولابن عساكر وعزاها العيني كالحافظ ابن حجر لغير الكشميهني مثنى مفردًا بإسقاط الثانية. ٦٠٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حَرب قال: حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن سِماكِ بنِ عَطيةً عن أيُّوبَ عن أبي قِلابَةَ عن أنسٍ قال: ((أُمِرَ بلالٌ أن يَشفعَ الأذان وأن يُوتِرَ الإقامةَ إلّ الإقامة)». وبالسند قال (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري (قال حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري (عن سماك بن عطية) بكسر السين وتخفيف الميم البصري المزيدي بكسر الميم وسكون الزاي بعدها موحدة (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال: أمر) وفي الفرع المكي قال: قال أمر (بلال) بضم الهمزة أي أمره الرسول وَالر لأنه الآمر الناهي وهذا هو الصواب خلافًا لمن زعم أنه موقوف ودفع بأن الخبر عن الشرع لا يحمل إلا على أمر الرسول (أن يشفع الأذان) بفتح المثناة التحتية أي يجعل أكثر كلماته مثناة (وأن يوتر) وفي رواية ويوتر (الإقامة) أي يفردها جميعًا (إلاّ الإقامة) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع وسقط للأصيلي لفظ الإقامة الأولى. ٦٠٦ - حدثني محمدٌ - وهو ابنُ سلام - قال: أخبرنا عبدُ الوهّابِ قال: أخبرَنا خالدٌ الحذَّاءُ عن أبي قلابةً عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: لما كثُرَ الناسُ قال: ذكروا أن يَعلموا وقتَ الصلاة بشيءٍ يَعرِفُونَهُ، فذكروا أن يُوروا نارًا أو يَضرِبوا ناقوسًا، فَأُمِرَ بلالٌ أن يشفَعَ الأذانَ وأن يُوتِرَ الإقامةَ)». وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد) زاد أبو ذر - وهو ابن سلام - (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر حدّثني (عبد الوهاب) وللأربعة عبد الوهاب الثقفي (قال أخبرنا) ولابن عساكر حدّثنا (خالد الحذاء) بن مهران (عن أبي قلابة) رضي الله عنه (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: لما كثر الناس) بتشديد الميم (قال ذكروا) جواب لما ولفظه قال الثانية زائدة لتأكيد قال السابقة (أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه،) بضم أوّل يعلموا وكسر ثالثه أي يجعلوا له علامة يعرف بها ولكريمة ولغير الأربعة أن يعلموا بفتحها من العلم (فذكروا أن يوروا) أي يوقدوا (نارًا أو يضربوا ناقوسًا) كالمجوس والنصارى (فأمر بلال) بضم الهمزة أي فأمره النبي وَلّر (أن يشفع الأذان) أي معظمه (وأن يوتر الإقامة) أي يأتي بألفاظها مفردة أي إلا لفظ قد قامت الصلاة فيأتي بها شفعًا كما في الحديث السابق وهذا مذهب الشافعي وأحمد والمراد معظمها فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة والتكبير في أوّله أربع ولفظ الإقامة مثنى كما مرّ ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك على أن تكرير التكبير تثنية في الصورة مفردة في الحكم ولذا ٢٥٢ كتاب الأذان/ باب ٣ يستحب أن يقالا بنفس واحد وذهب مالك وأتباعه إلى أن التكبير في أوّل الأذان مرتين لروايته من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم لنا حديث أبي محذورة عند مسلم وأبي عوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد كما مر والإقامة إحدى عشرة كلمة والأذان تسع عشرة كلمة بالترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين سرًا قبل دخولهما جهرًا لحديث مسلم فيه وإنما اختصّ الترجيع بالشهادتين لأنهما أعظم الأذان وليس بسُنّة عند الحنفية للروايات المتفقة على أن لا ترجيع في أذان بلال وعمرو ابن أم مكتوم إلى أن توفيا والله أعلم. ٣ - باب الإقامةُ واحدةٌ إلاّ قولَهُ: ((قد قامَتِ الصلاةُ» هذا (باب) بالتنوين (الإقامة) التي تقام بها الصلاة ألفاظها (واحدة) لم يكرر لفظ واحدة مراعاة للفظ حديث ابن عمر عند ابن حبّان ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة نعم في حديث أبي محذورة عند الدار قطني تكريره (إلاّ قوله) (قد قامت الصلاة) فإنه يكرّره. ٦٠٧ - حدّثنا عليَّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا إسماعيل بن إبراهيمَ حدَّثنا خالدٌ عن أبي قِلابةَ عن أنس قال: ((أُمِرَ بلالٌ أن يَشفعَ الأذانَ وأن يُوتِرَ الإقامة)) قال إسماعيل: فذكرتُ لأيوبَ فقال: إلاّ الإقامة. وبالسند قال (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري إمام عصره في الحديث وعلله (قال حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية (قال حدّثنا خالد) وفي رواية خالد الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.) وهي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة وتمتاز عن الأذان بأن يأتي بها فرادى وهو حجة على الحنفية في تثنيتها واستدلوا بما اشتهر أن بلالاً كان يثني الإقامة إلى أن توفي وحديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وكان أذان رسول الله وَ ر شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة (قال إسماعيل): ابن علية المذكور (فذكرت) بحذف ضمير المفعول أي حديث خالد وللكشميهني والأصيلي فذكرته (لأيوب) السختياني (فقال: إلا الإقامة) أي إلاّ لفظ قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع لأنها المقصود من الإقامة بالذات وما ادّعاه ابن مندة من أن قوله في حديث سماك في باب الأذان مثنى مثنى إلاّ الإقامة من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل يعني هذه. وقول الأصيلي أنها من قول أيوب لا من قول سماك متعقب بحديث معمر عن أيوب عند عبد الرزاق، ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلاّ قوله قد قامت الصلاة والأصل أنّ ما كان في الخبر فهو منه حتى يدلّ دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل هذه لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكلٌّ منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في ٢٥٣ كتاب الأذان/ باب ٤ رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل قاله في الفتح والجمهور على شفعها إلاّ مالكًا ولا حجة له في الحديث الثاني من حديثي الباب السابق لما في سابقه واحتجاجه بعمل أهل المدينة معارض بعمل أهل مكة وهي تجمع الكثير في المواسم وغيرها ومعهم الحديث الصحيح. ٤ - باب فضل التأذِينِ ٦٠٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ أنَّ رسول اللهِ وَّ قال: ((إذا نُودِيَ للصلاةِ أدبرَ الشيطانُ وله ضُراطْ حتى لا يَسمعَ التأذينَ، فإذا قَضى النّداءَ أقبلَ، حتّى إذا ثُوَّبَ بالصلاةِ أدبرَ، حتّى إذا قضى التثويبَ أقبلَ حتى يَخْطِرَ بينَ المرءِ ونفسِه يقول: اذكُرْ كذا، اذكر كذا لما لم يَكنْ يَذكُر - حتّى يَظلَّ الرجلُ لا يَدرِي كم صلَّى)». [الحديث ٦٠٨ - أطرافه في: ١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥]. (باب فضل التأذين) وبالسند قال (حدّثنا عبيد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون الخفيفة عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (وَّة) (قال: إذا نودي للصلاة) أي لأجلها (أدبر الشيطان) أي جنس الشيطان أو المعهود هاربًا إلى الروحاء من سماع الأذان حال كونه (وله) ولأبي ذر والأصيلي له (ضراط) يشغل له نفسه (حتى) أي كي (لا يسمع التأذين) لعظم أمره لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام أو حتى لا يشهد للمؤذن بما يسمعه إذا استشهد يوم القيامة لأند داخل في الجن والإنس المذكورين في حديث: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة، ودفع بأنه ليس أهلاً للشهادة لأنه كافر، والمراد في الحديث مؤمنو الجن وإنما يجيء عند الصلاة مع ما فيها من القرآن لأن غالبها سرّ ومناجاة فله تطرق إلى إفسادها على فاعلها وإفساد خشوعه بخلاف الأذان فإنه يرى اتفاق كل المؤذنين على الإعلان به ونزول الرحمة العامة عليهم مع يأسه عن أن يردّهم عمّا أعلنوا به ويوقن بالخيبة بما تفضل الله به عليهم من ثواب ذلك ويذكر معصية الله ومضادّته أمره فلا يملك الحدث لما حصل له من الخوف وقيل لأنه دعاء إلى الصلاة التي فيها السجود الذي امتنع من فعله لما أمر به ففيه تصميمه على مخالفة أمر الله واستمراره على معصية الله فإذا دعا داعي الله فرّ منه وللأصيلي وله ضراط بالواو على الأصل في الجملة الاسمية الحالية أن تكون بالواو وقد تقع بغيرها كما في ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ﴾ (فإذا قضى) المنادي (النداء) أي فرغ المؤذن من الأذان وللأصيلي وابن عساكر قضي بضم القاف مبنيًّا للمفعول النداء بالرفع لقيامه مقام الفاعل (أقبل) أي الشيطان زاد مسلم في رواية صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوّب للصلاة أدبر) الشيطان بضم المثلثة وكسر الواو المشدّدة من ثوّب أي أعيد الدعاء إليها والمراد الإقامة لا قوله في الصبح الصلاة خير من النوم لأنه خاص به ولمسلم فإذا سمع الإقامة ذهب (حتى إذا قضى) المثوّب (التثويب) وللأصيلي وابن عساكر حتى إذا قضي بضم ٢٥٤ کتاب الأذان/ باب ٥ القاف التثويب بالرفع كالسابق (أقبل) أي الشيطان ساعيًا في إبطال الصلاة على المصلّين (حتى يخطر) بفتح أوّله وكسر الطاء كما ضبطه عياض عن المتقنين وهو الوجه أي يوسوس (بين المرء) أي الإنسان (ونفسه) أي قلبه ولأبي ذر يخطر بضم الطاء عن أكثر الرواة أي يدنو منه فيمر بين المرء وبين قلبه فيشغله ويحول بينه وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها (يقول). أي الشيطان للمصلي (اذكر كذا، اذكر كذا) ولكريمة اذكر كذا واذكر كذا بواو العطف وكذا مسلم كالمؤلف في صلاة السهو (لا) أي لشيء (لم يكن يذكر) قبل الصلاة (حتى) أي كي (يظل الرجل) بفتح الظاء المعجمة المشالة أي يصير وللأصيلي من غير اليونينية يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى الرجل (لا يدري كم صلى) من الركعات ولم يذكر في إدبار الشيطان ما ذكره في الأول من الضراط اكتفاء بذكره فيه أو لأن الشدّة في الأوّل تأتيه غفلة فتكون أهول وفي الحديث فضل الأذان وعظم قدره لأن الشيطان يهرب منه ولا يهرب عند قراءة القرآن في الصلاة التي هي أفضل. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة . ٥ - باب رفعِ الصوتِ بالنِّداء وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز: أذِنْ أذانًا سَمْحًا، وإلاَّ فاعتزِلْنا. (باب) ثواب (رفع الصوت بالنداء) أي الأذان (وقال عمر بن عبد العزيز:) فيما وصله ابن أبي شيبة بلفظ أن مؤذنًا أذن فطرّب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: (أذن) بلفظ الأمر (أذانًا سمحًا،) بسكون الميم بغير نغمات ولا تطريب (وإلاّ فاعتزلنا) أي اترك منصب الأذان فإن قلت النهي وقع عن التطريب فما المطابقة بينه وبين الترجمة أجيب بأن المؤلف أراد أنه ليس كل رفع محمودًا إلا رفعًا بهذه المثابة غير مطرّب أو غير عالٍ فظيع. ٦٠٩ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي صَعْصعةَ الأنصاري ثم المازنيٌ عن أبيهِ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ أبا سَعيدٍ الْخُدريَّ قال له: «إني أراكَ تُحبُّ الغنم والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمكَ - أو بادِيتِكَ - فأذَنتَ بالصلاةِ فارفع صَوتَكَ بالنداءِ، فإنّهُ لا يَسمعُ مَدَى صَوْتِ المؤذِّنِ جنٍّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهد لهُ يومَ القيامةِ». قال أبو سعيدٍ: سمعتُه مِن رسولِ اللَّهِ وَرَ. [الحديث ٦٠٩ - طرفاه في: ٣٢٩٦، ٧٥٤٨]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسيّ قال (أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بمهملات مفتوحات إلاّ العين الأولى فساكنة عمرو بن زيد (الأنصاري ثم المازني) بالزاي والنون (عن أبيه) عبد الله (أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري) بالدال المهملة (قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (إني أراك تحب الغنم و) تحب (البادية) ٢٥٥ كتاب الأذان/ باب ٦ الصحراء التي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرعي وهو في الغالب يكون فيها (فإذا كنت في) أي بين (غنمك) في غير بادية أو فيها (أو) في (باديتك) من غير غنم أو معها أو هو شك من الراوي ولأبي ذر وباديتك بالواو من غير ألف (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها وللأربعة للصلاة باللام بدل الموحدة أي لأجلها (فارفع صوتك بالنداء،) أي الأذان (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته (جن ولا إنس ولا شيء) من حيوان أو جماد بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا وهو من عطف العام على الخاصّ ولأبي داود والنسائي المؤذن يغفر له مدّ صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولابن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جنّ ولا إنس (إلاّ شهد له) بلفظ الماضي وللكشميهني إلا يشهد له (يوم القيامة.) وغاية الصوت بلا ريب أخفى أن ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى نبّه عليه القاضي البيضاوي. والسر في هذه الشهادة ﴿وكفى بالله شهيدًا﴾ اشتهار المشهود له بالفضل وعلوّ الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة قومًا يكرم بها آخرين ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس قال الخطابي مدى الشيء غايته أي أنه يستكمل المغفرة إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت أو لأنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدّر أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له انتهى واستشهد المنذري للقول الأوّل برواية مدّ صوته بتشديد الدال أي بقدر مدّ صوته (قال أبو سعيد:) الخدري (سمعته) أي قوله أنه لا يسمع إلى آخره (من رسول الله) وللأصيلي من النبيّ (مَ ر.) وحينئذ فذكر الغنم والبادية موقف وقال الجلال المحلي أي سمعت ما قلت لك بخطاب لي كما فهمه الماوردي والإمام الغزالي وأورده باللفظ الدال على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع وأخرجه المؤلف أيضًا في ذكر الجن والتوحيد والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٦ - باب ما يُحقَنُ بالأذانِ منَ الدماء (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) أي يمنع بسبب الأذان من إراقة الدماء. ٦١٠ - حقثنا قُتيبةُ بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفرٍ عن حُميدٍ عن أنسِ بنِ مالكِ أنَّ النبيَّ وَِّ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكنْ يَغزو بنا حتى يُصبحَ ويَنْظُرَ، فإن سَمِعَ أذانًا كفَّ عنهم، وإن لم يَسمِعْ أذانًا أغارَ عليهم. قال: فخرجْنا إلى خَيْبَرَ، فانتهينا إليهم ليلاً، فلمّا أصبحَ ولم يَسمِعْ أذانًا ركِبَ وَرَكبتُ خَلفَ أبي طلحةً، وَإِنَّ قَدَمي لَتمسُّ قدمَ النبيِّ وَِّ، قال: فخرجوا إلينا بمكاتِلهم ٢٥٦ كتاب الأذان/ باب ٦ ومَساحِيهم. فلما رأوا النبيِّ وَ ◌َّ قالوا: محمدٌ وَاللَّهِ، محمدٌ والخَميسُ. قال فلما رآهم رسولُ اللَّهِ وَه قال: اللَّهُ أكبرُ. خرِبَتْ خَيِيرُ. إنّا إذا نَزَلْنا بساحةٍ قومٍ فَساء صباحُ المُنذَرين)). وبالسند قال (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (قتيبة) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر قتيبة بن سعيد (قال حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط ابن مالك في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر (أن النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي عن النبي (ص 18: كان) ولأبي ذر أنه كان (إذا غزا بنا) أي مصاحبًا لنا (قومًا لم يكن يغزو بنا) الواو بعد الزاي كذا لكريمة من الغزو والأصل إسقاط الواو للجزم ولكنه جاء على بعض اللغات وللمستملي من غير اليونينية يغز بنا كالسابقة إلا أنه بإسقاط الواو على الأصل مجزومًا بدل من يكن وللأصيلي وأبي الوقت يغير بنا بإثبات مثناة تحتية بعد الغين المعجمة ورفع الراء من الإغارة ولأبوي الوقت وذر والمستملي يغر بنا بإسقاط الياء والجزم من الإغارة أيضًا ولأبي الوقت أيضًا وابن عساكر يغز بنا بضم أوّله وإسكان الغين وحذف حرف العلة من الإغزاء ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي يغد بنا بإسكان الغين وبالدال المهملة من غير واو من الغدوّ نقيض الرواح (حتى يصبح وينظر،) أي ينتظر (فإن سمع أذانًا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار) بالهمزة ويقال غار ثلاثيًا أي هجم (عليهم) من غير علم منهم (قال) أنس بن مالك (فخرجنا) من المدينة (إلى خيبر فانتهينا إليهم) أي إلى أهل خيبر (ليلاً فلما أصبح) النبي بَلِّ (ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة) زيد بن سهل وهو زوج أم أنس (وإن قدمي لتمس) بكسر الميم من الأولى وفتحها من الثانية (قدم النبي ◌َّر قال:) أنس (فخرجوا) أي أهل خيبر (إلينا بمكاتلهم) بفتح الميم جمع مكتل بكسرها أي بقففهم (ومساحيهم) جمع مسحاة أي مجازفهم التي من حديد (فلما رأوا النبي بَّ قالوا:) وللحموي والمستملي قال أي: قائلهم جاء (محمد والله،) جاء (محمد والخميس) بالرفع عطفًا على الفاعل أو بالنصب مفعولاً معه وللحموي والمستملي والجيش وهما بمعنى وسمي بالخميس لأنه قلب وميمنة وميسرة ومقدّمة وساقة (قال فلما رآهم رسول الله وَلتر قال: الله أكبر، الله أكبر.) بالجزم وفي اليونينية بالرفع (خربت خيبر) قاله عليه الصلاة والسلام بوحي أو تفاؤلاً بما في أيديهم من آلة الهدم من المساحي وغيرها (إنّا إذا نزلنا بساحة قوم) أي بفنائهم (فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة أي فبئس ما يصيحون أي بئس الصباح صباحهم واستنبط من الحديث وجوب الأذان وأنه لا يجوز تركه لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فلو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والصحيح عندنا كالحنفية والمالكية أنه سُنّة إلاّ أن المالكية قالوا إنه لجماعة طلبت غيرها بخلاف الفذ والجماعة التي لا تطلب غيرها. ومباحث بقية الحديث تأتي إن شاء الله تعالى وقد أخرج هذا الحديث المؤلف أيضًا في الجهاد ومسلم طرفه المتعلق بالأذان. ٢٥٧ کتاب الأذان/ باب ٧ ٧ - باب ما يقولُ إذا سمعَ المنادِي (باب ما يقول) الرجل (إذا سمع المنادي) أي المؤذن. ٦١١ - حدثنا عبدُ الله بن يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عَطاءِ بنِ يزيدَ اللَّيثيّ عن أبي سَعيدٍ الْخُدرِيِّ أن رسولَ اللّهِ بِ لهِ قال: ((إذا سمعتمُ النداءَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ)). وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهريّ (عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله وَل قال): (إذا سمعتم النداء) أي الأذان (فقولوا) قولاً (مثل ما يقول المؤذن). أي مثل قول المؤذن وكذا مثل قول المقيم أي إلا في الحيعلتين فيقول بدل كل منهما لا حول ولا قوّة إلاّ بالله كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى وإلا في التثويب في الصبح فيقول بدل كل من كلمتيه صدقت وبررت. قال في الكفاية لخبر ورد فيه وإلا في قوله قد قامت الصلاة فيقول أقامها الله وأدامها وإلا إن كان في الخلاء أو بجامع فلا يجيب في الأذان ويكره في الصلاة فيجيب بعدها وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب المحيط من الحنفية وابن وهب من المالكية فيما حكي عنهما وعبر بالمضارع في قوله ما يقول دون الماضي إشارة إلى أن قول السامع يكون عقب كل كلمة مثلها لا الكل عند فراغ الكل ويؤيده حديث النسائي عن أم حبيبة أنه وَّ كان إذا كان عندها فسمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكت فلو لم يجبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل قاله في المجموع بحثًا وهل إذا أذن مؤذن آخر يجيبه بعد إجابة الأوّل أم لا قال النوويّ لم أر فيه شيئًا لأصحابنا وقال في المجموع المختار أن أصل الفضيلة في الإجابة شامل للجميع إلا أنّ الأول متأكد ويكره تركه وقال ابن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدّد السبب وإجابة الأوّل أفضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان. ٦١٢ - حدثنا مُعاذُ بنُ فَضالة قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن يحيى عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ قال: حدَّثني عيسى بنُ طَلحةً أنه سمعَ معاويةً يومًا فقال مثلَهُ إلى قوله: ((وَأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ». حدّثنا إسحقُ بنُ راهَوَيهِ قال: حدَّثَنا وَهبُ بنُ جَرِيرٍ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن يحيى ... نحوَه. [الحديث ٦١٢ - طرفاه في: ٦١٣، ٩١٤]. وبه قال (حدّثنا معاذ بن فضالة) بضم ميم معاذ وفتح فاء فضالة (قال حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن محمد بن إبراهيم بن الحرث) المدنّ وعند الإسماعيلي عن يحيى حدّثنا محمد بن إبراهيم (قال حدّثني) بالإفراد (عيسى بن طلحة) بن عبد الله (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهما يقول (يومًا) زاد في نسخة المؤذن (فقال مثله) أي مثل قول المؤذن ولابن إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٧ ٢٥٨ کتاب الأذان/ باب ٨ عساكر وأبي الوقت بمثله بموحدة أوّله وقوله فقال مفسر ليقول المحذوف من النسخة الأخرى (إلى قوله) أي مع قوله (وأشهد أن محمدًا رسول الله) كذا أورده المؤلف مختصرًا. ٦١٣ - قال يحيى وحدَّثني بعضُ إخوانِنا أنه قال: ((لما قال حيَّ على الصلاةِ قال: لا حولَ ولا قوَّةً إلا باللّهِ. وقال: هكذا سَمِعْنا نبيّكم بَّ يقول)). وبه قال (حدّثنا إسحاق بن راهويه) وسقط راهويه عند الأربعة (قال حدّثنا وهب بن جرير قال حدّثنا هشام) الدستوائي عن (يحيى) بن أبي كثير (نحوه) أي نحو الحديث السابق على أنه لم يسق لفظه كله. (قال يحيى) بن أبي كثير بإسناد إسحاق بن راهويه (وحدّثني) بالإفراد (بعض إخواننا) قال الحافظ ابن حجر يغلب على ظني أنه علقمة بن أبي وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة وقال الكرماني هو الأوزاعي (أنه قال: لما قال) المؤذن (حيّ على الصلاة) أي هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنور عاجلاً والفوز بالنعيم آجلاً (قال:) معاوية (لا حول ولا قوة إلا بالله) ولم يذكر حيّ على الفلاح اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة بن أبي وقاص فقال معاوية لما قال: حيّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فلما قال: حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذن (وقال:) أي معاوية وللأصيلي قال: (هكذا سمعنا نبيكم ◌َّ يقول) ذلك وإنما لم يجب في الحيعلتين لأن معناهما الدعاء إلى الصلاة ولا معنى لقول السامع فيهما ذلك بل يقول فيهما الحوقلة لأنها من كنوز الجنة فعوّضها السامع عمّا يفوته من ثواب الحيعلتين وقال الطيبيّ في وجه المناسبة فكأنه يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلاّ إذا وفقني الله تعالى بحوله وقوّته وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول والسماع. ٨ - باب الدُّعاءِ عندَ النداءِ (باب الدعاء عند) تمام (النداء). ٦١٤ - حدثنا عليّ بن عيَّاشِ قال: حدَّثنا شُعيبُ بنُ أبي حمزةً عن محمدِ بنِ المنكدِرِ عن . جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ رسولَ اللَّهِوَ لَه قال: ((مَن قال حِينَ يَسمعُ النداءَ: اللّهمَّ ربَّ هُذهِ الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مَقامًا محمودًا الذي وَعدْتَه، حلَّتْ لهُ شَفاعتي يومَ القيامة)). [الحديث ٦١٤ - طرفه في: ٤٧١٩]. وبالسند قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (علي بن عياش) بالمثناة التحتية والشين المعجمة الألهاني بفتح الهمزة الحمصي: ٢٥٩ كتاب الأذان/ باب ٩ (قال حدّثنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي الحمصي (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن رسول الله(وَ ل#) قال (من قال حين يسمع النداء:) أي تمام الأذان المطلق محمول على الكل وليس المراد بظاهره أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه لحديث مسلم عن ابن عمر قولوا مثل ما يقول ثم صلوا علّ فبين أن محله بعد الفراغ (اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي ألفاظ الأذان (التامة) التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو لجمعها العقائد بتمامها (والصلاة القائمة) الباقية قال الطيبي من قوله في أوّله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله يقيمون الصلاة (آتِ) بالمد أي أعط (محمدًا) وَّير (الوسيلة) المنزلة العلية في الجنة التي لا تبتغى إلا له (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وابعثه) عليه الصلاة والسلام (مقامًا محمودًا) يحمد فيه الأوّلون والآخرون (الذي وعدته). بقولك سبحانك ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ وهو مقام الشفاعة العظمى وانتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى ونكرة للتفخيم كأنه قال مقامًا وأيّ مقام وللنسائي في هذه الرواية من رواية عليّ بن عياش المقام المحمود بالتعريف والموصول بدل من النكرة أو صفة لها على رأي الأخفش والقائل بجواز وصفها به إذا تخصصت أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف وللكشميهني مما ليس في الفرع وأصله الذي وعدته ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ (حلت) أي وجبت (له شفاعتي) أي المناسبة له كشفاعته في المذنبين أو في إدخال الجنة من غير حساب أو رفع الدرجات (يوم القيامة) وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلف أيضًا في التفسير وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٩ - باب الاستِهام في الأذان ويُذكرُ أن أقوامًا اختلفوا في الأذانِ فأقرعَ بينَهم سَعدٌ. (باب الاستهام) أي الاقتراع بالسهام التي يكتب عليها الأسماء فمن خرج له سهم جاء حظه (في) منصب (الأذان ويذكر) بضم أوّله مما وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبراني من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل (أن أقوامًا) وللأصيلي وأبي ذر أن قومًا (اختلفوا في) منصب (الأذان) عند رجوعهم من فتح القادسية وقد أصيب المؤذن (فأقرع بينهم سعد) بن أبي وقاص بعد أن اختصموا إليه إذا كان أميرًا على الناس من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن. ٦١٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((لو يَعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفّ الأوَّلِ ثم لم يجدوا إلاّ أن يَسْتَهِموا عليه لاستهَموا، ولو يعلمونَ ما في التَّهْجيرِ لاستَبَقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصُّبحِ لأتَوهما ولو حَبْوًا)). [الحديث ٦١٥ - أطرافه في: ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩]. ٢٦٠ كتاب الأذان/ باب ١٠ وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن سمي) بضم أوّله وتشديد المثناة التحتية آخره (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام القرشيّ (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان (و) لو يعلم الناس ما في (الصف الأوّل) الذي يلي الإمام أي من الخير والبركة كما في رواية أبي الشيخ (ثم لم يجدوا) شيئًا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي ولأبي ذر والأصيلي ثم لا يجدون (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) على ما ذكر من الأذان والصف الأوّل (لاستهموا) أي لاقترعوا عليه ولعبد الرزاق عن مالك لاستهموا عليهما وهو يبين أن المراد بقوله هنا عليه عائد على الاثنين وعدل في قوله لو يعلم الناس عن الأصل وهو كون شرطها فعلاً ماضيًا إلى المضارع قصد الاستحضار صورة المتعلق بهذا الأمر العجيب الذي يفضي الحرص على تحصيلة إلى الاستهام عليه (ولو يعلمون ما في التهجير) أي (التبكير إلى الصلوات لاستبقوا إليه) أي إلى التهجير (ولو يعلمون ما في) ثواب أداء (صلاة العتمة) أي العشاء في الجماعة (و) ثواب أداء صلاة (الصبح) في الجماعة (لأتوهما ولو حبوا). بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة أي مشيًا على اليدين والركبتين أو على مقعدته وحثّ عليهما لما فيهما من المشقة على النفوس وتسمية العشاء عتمة إشارة إلى أن النهي الوارد فيه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه المؤلف أيضًا في الشهادات ومسلم والنسائي والترمذي. ١٠ - باب الكلام في الأذانِ وتَكلَّمَ سُليمانُ بن صُرَدٍ في أذانهِ. وقال الحسنُ: لا بأسَ أن يَضحكَ وهُو يُوذِّنُ أو يُقيمُ. (باب) جواز (الكلام في) أثناء (الأذان) بغير ألفاظه (وتكلم سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة ابن أبي الجون الخزاعي الصحابي (في أذانه) كما وصله المؤلف في تاريخه عن أبي نعيم مما وصله في كتاب الصلاة بإسناد صحيح بلفظ أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه (وقال الحسن) البصري (لا بأس أن يضحك) المؤذن (وهو يؤذن أو یقیم). ٦١٦ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن أيوبَ وعبدِ الحميدِ صاحبِ الزّياديِّ وعاصم الأخولِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ قال: ((خَطَبنا ابنُ عبّاسٍ في يومٍ رَدْغٍ، فلمَّا بَلغَ المؤذِّنُ حيَّ عَلَى الصلاةِ فأمَرَهُ أن يُنادِيَ: الصلاةُ في الرِّحالِ، فَنَظرَ القومُ بعضُهم إلى بعضٍ، فقال: فعلَ هذا من هوَ خيرٌ منه. وإنها عَزْمةٌ)). [الحديث ٦١٦ - طرفاه في: ٦٦٨، ٩٠١].