Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٣
كانت صلاة أنس العصر عقبها أما تبعاً لسلفه قبل أن تبلغه السُّنّة في التعجيل، أو أخّر لعذر عرض
له .
ورواة هذا الحديث ما بين مروزي ومدني وفيه التحديث والإخبار والقول والسّماع وصحابي
عن صحابي، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة والله المستعان.
(باب وقت العصر) وسقط التبويب والترجمة عند الأصيلي وابن عساكر وهو الصواب، لأن في
إثباته تكرارًا عاريًا عن الفائدة.
٥٥٠ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكِ قال:
كان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُصلِّي العصرَ والشمسُ مُرتفعةٌ حيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذاهبُ إلى العَوالي فيأْتِيهِمْ
والشمسُ مُرتفعةٌ، وبعضُ العَوالي من المدينةِ على أربعةِ أمْيالٍ أو نحوِهِ.
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي
حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: حدثني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله
عنه (قال) :
(كان رسول الله) وللأصيلي النبي (َر يصلي العصر والشمس مرتفعة حية) هو من باب
الاستعارة والمراد بقاء حرّها وعدم تغير لونها والواو للحال (فيذهب الذاهب إلى العوالي) جمع عالية ما
حول المدينة من القرى من جهة نجد (فيأتيهم) أي أهله (والشمس مرتفعة) دون ذلك الارتفاع. قال
الزهري كما عند عبد الرزاق عن معمر عنه. (وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه)
ولأبي ذر نحوه وللبيهقي كالمؤلف في الاعتصام تعليقًا وبعد العوالي بضم الموحدة والدال،
والدار قطني على ستة أميال، ولعبد الرزاق ميلين، وحينئذ فأقربها على ميلين وأبعدها على ستة أميال.
وقال عياض: أبعدها ثمانية وبه جزم ابن عبد البر وصاحب النهاية. وفي الحديث أنه وَالتّ كان يبادر
بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميال والشمس لم تتغير إلاّ إذا
صلّ حين صار ظل الشيء مثله كما لا يخفى.
وفي رواة هذا الحديث حمصيان ومدني والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم
وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
٥٥١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ
قال: كنّا نُصلِّي العصرَ، ثمَّ يَذهَبُ الذاهبُ مِنَّا إلى قُباءٍ فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) إمام الأئمة (مالك عن ابن
شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):

٢٠٢
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٤
(كنا نصلي العصر) مع رسول الله وَليل كما عند الدارقطني في غرائبه (ثم يذهب الذاهب منا)
يريد أنس نفسه لقوله في رواية أبي الأبيض عنه عند النسائي والطحاوي ثم أرجع إلى قومي في ناحية
المدينة (إلى) أهل (قباء) بالمد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث، والأفصح فيه المد والصرف
والتذكير موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر. قال ابن عبد البر: الصواب إلى العوالي
وقباء وهم من مالك لم يتابعه أحد من أصحاب الزهري عليه. وتعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب
عن الزهري إلى قباء كما نقله الباجي عن الدارقطني، وقباء من العوالي وليست العوالي كل
قباء (فيأتيهم) أي أهل قباء (والشمس مرتفعة).
وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول.
١٤ - باب إثم من فاتَّتْهُ العصرُ
(باب إثم من فاتته العصر).
٥٥٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ أن رسولَ
اللَّهِ وَهِ قال: ((والذي تَفوتُهُ صلاةُ العصر كأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَه)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى
ابن عمر (عن ابن عمر بن الخطاب. ولأبوي الوقت وذر عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله واله
قال):
(الذي تفوته صلاة العصر) بأن أخرجها متعمدًا عن وقتها بغروب الشمس أو عن وقتها المختار
باصفرار الشمس كما ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه: وفواتها أن تدخل
الشمس صفرة. قال في شرح التقريب: كذا ذكر عياض، وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في
سنته أنه من كلام الأوزاعي لا أنه من الحديث لأنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه
قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس أصفر، وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن
حديث رواه الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل
الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله. قال أبي: التفسير قول نافع اهـ.
وقيل: المراد فواتها عن الجماعة، والراجح الأول، ويؤيده حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة
في مصنفه مرفوعًا: ((من ترك العصر حتى تغيب الشمس)) أي من غير عذر (كأنما) وللكشميهني
وابن عساكر فكأنما (وتر) وهو الذي فاتته العصر نقص أو سلب (أهله وماله) وترك فردًا منهما فبقي
بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله ووتر بضم الواو مبنيًّا للمفعول
وأهله مفعول ثان له والأول الضمير المستتر فيه. وقيل: منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله
وماله، فلما حذف الخافض انتصب، ويروى أهله بالرفع على أنه نائب الفاعل ولا يضمر في وتر بل

٢٠٣
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٥
يقوم أهل مقام الفاعل وماله عطف عليه أي انتزع منه أهله وماله. وقال ابن الأثير من ردّ النقص
إلى الرجل نصبهما ومن ردّه إلى الأهل والمال رفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه
الجمهور كما قاله النووي. وقال عياض: هو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا.
ووقع هنا في رواية المستملي زيادة وهي (قال أبو عبد الله) يعني المؤلّف مما يدل لنصب
الكلمتين بوتر وهو قوله تعالى: ﴿يتركم أعمالكم﴾ [محمد ثر: ٣٥]. بنصب أعمالكم مفعول ثانٍ
والأول كاف الخطاب، ثم أشار بقوله: (وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً) من قريب أو حميم فأفردته
عنه (أو أخذت له مالاً) وللأصيلي والهروي وأبي الوقت: أو أخذت ماله إلى أن وتر يتعدى إلى
مفعول واحد، وهو يؤيد رواية الرفع. قيل: وخصت صلاة العصر بذلك لاجتماع المتعاقبين من
الملائكة فيها، وعورض بأن صلاة الفجر كذلك يجتمع فيها المتعاقبون. وأجيب: باحتمال أن التهديد
إنما غلظ في العصر دون الفجر لأنه لا عذر في تفويتها لأنه وقت يقظة بخلاف الفجر. فربما كان
النوم عندها عذرًا، وأوله ابن عبد البر على أنه خرج جوابًا لسائل عنها. فأجيب: أي فلا يمنع
إلحاق غيرها أو نبّه بالعصر على غيرها وخصها بالذكر لأنها تأتي والناس في وقت تعبهم من أعمالهم
وحرصهم على تمام اشتغالهم، وتعقب بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة
واشتراكًا فيها والعلة هنا لم تتحقّق فلا يلحق غير العصر بها. وأجيب: بأن ما ذكره هذا المتعقب لا
يدفع الاحتمال، وقد ورد ما يدل للعموم، فعند ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء
مرفوعًا: ((من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته)) الحديث. وتعقب بأن في سنده انقطاعًا لأن أبا قلابة لم
يسمع من أبي الدرداء، وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ: ((من ترك الصلاة)) فرجع حديث
أبي الدرداء إلى تعيين العصر، قال ابن المنير: والحق أن الله تعالى يخص ما يشاء من الصلوات بما يشاء
من الفضيلة . اهـ.
وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، والله تعالى أعلم بالصواب.
١٥ - باب مَن تَرَكَ العصرَ
(باب) إثم (من ترك العصر) عمدًا.
٥٥٣ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ عن أبي
قِلابَةَ عن أبي المليحِ قال: كنّا معَ بُرِيدَةَ في غزوةٍ في يومِ ذي غَيمِ، فقال: بكْروا بصلاةِ العصرِ،
فإنَّ النبيَّ وَّرَ قال: ((مَن تَركَ صلاةَ العصرِ فقد حَبِطَ عملُه)). [الحديث ٥٥٣ - طرفه في: ٥٩٤].
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي البصري وسقط عند الأصيلي ابن
إبراهيم (قال: حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر أخبرنا (هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (قال: حدّثنا)
ولأبي ذر أخبرنا (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي اليمامي (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن

٢٠٤
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٦
زيد (عن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام آخره حاء مهملة عامر بن أسامة الهذلي (قال: كنّا مع
بريدة) بن الحصيب الأسلمي آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم بخراسان سنة اثنتين وستين
حال كوننا (في غزوة) وحال كوننا (في يوم ذي غيم، فقال): بريدة بعد معرفته بدخول الوقت
بظهور الشمس في خلال الغيم أو بالاجتهاد بورد أو نحوه (بكروا) أي عجلوا وأسرعوا (بصلاة
العصر فإن النبي بَّر قال):
(من ترك صلاة العصر) أي متعمدًا كما زاده معمر في روايته (فقد حبط عمله) أي ثواب عمله
أورده على سبيل التغليظ أو فكأنما حبط عمله لأن الأعمال لا يحبطها إلاّ الشرك. قال تعالى: ﴿ومن
يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة: ٥]. ووقع في رواية المستملي: من ترك صلاة العصر حبط
عمله بإسقاط فقد، وإنما خص الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير تنطعًا في الاحتياط وإخلادًا من النفس
إلى التأخير الزائد على الحد بحجة الاحتياط فقابل ما في الطباع بالتنبيه على مخالفتها والاجتهاد في
التلوّم إليها بالتحرّي بحسب الإمكان. قاله في المصابيح.
ورواة هذا الحديث الستة بصريون، وفيه التحديث والقول وثلاثة من التابعين على الولاء،
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والنسائي وابن ماجة.
١٦ - باب فضل صلاة العصرِ
(باب فضل صلاة العصر) على غيرها من الصلوات لكونها الوسطى عند الأكثرين.
٥٥٤ - حدثنا الحُمَيديُّ قال: حدَّثَنَا مَروانُ بنُ مُعاوِيةَ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ عن قيس عن
جَرِيرٍ قال: كنّا عندَ النبيِّ وََّ فنظرَ إلى القمر لَيلةً - يَعني البدرَ - فقال: إنكم سترونَ ربَّكم كما
ترونَ هذا القمرَ، لا تُضامونَ في رُؤيتهِ، فإنِ استَطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ
وقبلَ غُروبِها فافعلوا. ثم قرأ: ﴿وَسَبِّخْ بحمدِ ربِّكَ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ الغروب﴾ قال
إسماعيلُ: افعلوا، لا تَفوتنَّكم. [الحديث ٥٥٤ - أطرافه في: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥،
٧٤٣٦] .
وبالسند قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء عبد الله بن الزبير القرشي المكّي (قال: حدّثنا
مروان بن معاوية) بن الحرث الفزاري (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي
حازم بالحاء المهملة البجلي الكوفي المخضرم ويقال له رؤية: قال في التقريب: قيس بن أبي حازم
يقال له رؤية. ويقال أنه يروي عن العشرة، توفي بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير. (عن
جرير) البجلي رضي الله عنه ولأبي الوقت والهروي والأصيلي عن جرير بن عبد الله (قال: كنا مع)
وفي رواية وهي في اليونينية فقط عند (النبي ◌َّ فنظر إلى القمر ليلة) أي في ليلة من الليالي (يعني
البدر) وسقط يعني البدر عند الأربعة وهو كذلك عند مسلم كالمؤلف من وجه آخر: (فقال):

٢٠٥
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٦
(إنكم سترون ربكم) عز وجل (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها (ولا
تضامون) بضم المثناة الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم في رؤيته أي تعب أو ظلم فيراه
بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون في الرؤية فهو تشبيه للرؤية بالرؤية
لا المرئي بالمرئي. وروي لا تضامون بفتح أوله مع التشديد من الضم أي لا ينضم بعضكم إلى بعض
وقت النظر لإشكاله وخفائه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ونحوه وفي رواية أولاً تضاهون بالهاء
بدل الميم على الشك أي لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضًا. (في رؤيته) تعالى (فإن
استطعتم أن لا تغلبوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول بأن تستعدوا لقطع أسبابها أي الغلبة المنافية
للاستطاعة كنوم وشغل مانع (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما
عند مسلم (فافعلوا) عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة كأنه قال صلوا في هذين الوقتين. (ثم قرأ):
عليه الصلاة والسلام ﴿وسبح﴾ كما هو ظاهر السياق أو هو جرير الصحابي كما عند مسلم فيكون
مدرجًا وللهروي وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر فسبح بالفاء لكن التلاوة وسبح بالواو ﴿بحمد
ربك﴾ أي نزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدًا له على ما أنعم عليك
﴿قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ [ق: ٣٩]. يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين
على غيرهما مما سيأتي إن شاء الله تعالى من ذكر اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال إلى غير ذلك،
وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وإن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة
ربه بورك له في رزقه وعمله وأعظم من ذلك بل من كل شيء وهو مجازاة المحافظة عليهما بأفضل
العطايا وهو النظر إلى وجه الله تعالى كما يشعر به سياق الحديث. (قال إسماعيل) بن أبي خالد في
تفسيره: (افعلوا لا تفوتنكم) بنون التوكيد أي هذه الصلاة. وفي رواية لا يفوتنكم بالمثناة التحتية.
ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله ورواته الخمسة ما بين مكي وكوفي وفيه تابعي عن
تابعي والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والتفسير والتوحيد ومسلم في
الصلاة وأبو داود.
٥٥٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يُوسفَ قال: حدَّثَنا عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قال: ((يَتعاقَبُونَ فِيكمْ مَلائكةٌ بالليلِ ومَلائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ
وصلاةِ العصر، ثمَّ يَعرُجُ الذينَ باتوا فِيكمْ، فَيَسْألُهمْ - وهوَ أعلمُ بهم -: كيفَ تَركتُمْ عِبادِي؟
فيقولونَ: تَركناهمْ وهم يُصَلُّونَ، وأتيناهُمْ وهم يُصلُّون)). [الحديث ٥٥٥- أطرافه في: ٣٢٢٣،
٧٤٢٩، ٧٤٨٦].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر
أخبرنا (مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي المدني (عن
الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لاير قال):

٢٠٦
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٦
(يتعاقبون) أي الملائكة يتعاقبون بأن تأتي طائفة عقب الأخرى على باب المفاعلة (فيكم ملائكة
بالليل وملائكة بالنهار) كذا أخرجه المؤلف بهذا اللفظ، وأخرجه في بدء الخلق من طريق شعيب بن
أبي حمزة بلفظ: ((الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) وحينئذ ففي سياقه هنا إضمار
الفاعل كأن الراوي اختصر المسوق هنا من المذكور في بدء الخلق، فملائكة المنكر بدل من الضمير أو
بيان كأنه قيل: من هم؟ فقيل: هم ملائكة. وذهب سيبويه فيه وفي نظائره، وإلى ذلك ذهب أبو
حيان والسهيلي، وناقشه أبو حيان بأن هذه الطريقة اختصرها الراوي، واحتج بحديث أبي هريرة من
وجه آخر عند البزار: ((إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) وتعقبه في
المصابيح بأنها دعوى لا دليل عليها فلا يلتفت إليها اهـ. فليتأمل مع ما مرّ.
نعم شوحح في العزو إلى مسند البزار مع كونه في الصحيحين بهذا اللفظ فالعزو إليهما أولى
وبالجملة فوقع في طريق الحديث ما يدل على أنه اختلف فيه على أبي الزناد، فالظاهر أنه كان تارة
يذكره هكذا وتارة هكذا وذلك يقوّي ما مرّ أولاً، وحمله ابن مالك وغيره على لغة بني الحرث في
أكلوني البراغيث، فالواو علامة الفاعل المذكور المجموع وهي لغة فاشية، ونازعه أبو حيان بما مرّ
والتعاقب أن تأتي جماعة عقب الأخرى ثم تعود الأولى عقب الثانية، وتنكير ملائكة في الموضعين
ليفيد أن الثانية غير الأولى كما قيل في قوله تعالى: ﴿إن مع العسر يسرًا﴾ [الشرح: ٦]. إنه
استئناف وعده تعالى بأن اليسر مشفوع بيسر آخر لقوله: لن يغلب عسر يسرين، فإن العسر معرف
فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس، واليسر منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد ما يغاير ما أريد
بالأول، والمراد بالملائكة الحفظة عند الأكثرين، وتعقب لأنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن
حفظة الليل غير حفظة النهار (ويجتمعون) في وقت (صلاة الفجر و) وقت (صلاة العصر).
فإن قلت: التعاقب يغاير الاجتماع؟ أجيب: بأن تعاقب الصنفين لا يمنع اجتماعهما لأن
التعاقب أعم من أن يكون معه اجتماع كهذا أو لا يكون معه اجتماع كتعاقب الضدّين أو المراد
حضورهم معهم الصلاة في الجماعة فينزل على حالين، وتخصيص اجتماعهم في الورود والصدور
بأوقات العبادة تكرمة بالمؤمنين ولطفًا بهم لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، ولم يجعل
اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذّاتهم وانهماكهم على شهواتهم فللَّه الحمد.
(ثم يعرج) الملائكة (الذين باتوا فيكم) أيها المصلون وذكر الذين باتوا دون الذين ظلوا إما
للاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر نحو: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١]. أي والبرد إما
لأن طرفي النهار يعلم من طرفي الليل وإما لأنه استعمل بات في أقام مجازًا فلا يختص ذلك بليل
دون نهار ولا نهار دون ليل، فكل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، ويؤيد هذا ما رواه النسائي عن
موسى بن عقبة عن أبي الزناد، ثم يعرج الذين كانوا فيكم، بل في حديث الأعمش عن صالح عن
أبي هريرة عند ابن خزيمة في صحيحه مرفوعًا ما يغني عن كثير من الاحتمالات ولفظه: ((يجتمع
ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد

٢٠٧
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٧
ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة
اللیل)).
(فيسألهم) تعبدًا لهم كما تعبدهم بكتب أعمالهم (وهو أعلم بهم) أي بالمصلّين من الملائكة
فحذف صلة أفعل التفضيل ولابن عساكر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم (كيف تركتم عبادي؟
فيقولون: تركناهم وهم يصلون) الواو للحال لكنه استشكل لأنه يلزم منه مفارقتهم قبل أن يشهدوها
معهم والحديث صرح بأنهم شهدوها معهم. وأجيب: بالحمل على شهودهم لها مع المصلي لها أول
وقتها، وشهدوا من دخل فيها ومن شرع في أسبابها بعد ذلك والمنتظر لها في حكم مصلّيها، وهذا
آخر الجواب عن سؤالهم كيف تركتم، ثم زادوا في الجواب لإظهار فضيلة المصلّين والحرص على
ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم فقالوا: (وأتيناهم وهم يصلون).
ولما كان المراد الإخبار عن صلاتهم والأعمال بخواتيمها حسن أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل
أولها .
ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلف فتنيسي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة،
وأخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم في الصلاة وكذا النسائي فيها وفي البعوث.
١٧ - باب من أدركَ ركعةً مِنَ العَصرِ قبلَ الغروبِ
(باب) حكم (من) أي الذي (أدرك ركعة من العصر) أي من صلاتها (قبل الغروب) وللأصيلي
قبل المغرب، ويحتمل أن تكون من شرطية حذف جوابها وتقديره فليتم صلاته.
٥٥٦ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي مَسلمَةً عن أبي هريرةَ قال:
قال رسولُ اللّهِ وَ لِّ((إذا أدركَ أحدُكم سَجدةً مِن صلاةِ العصرِ قبل أن تَغرُبَ الشمسُ فليُتِمَّ صَلاتَه،
وإذا أدركَ سَجدةً من صَلاةِ الصُّبحِ قبلَ أن تَطلُعَ الشمسُ فليْتمَّ صلاتَه)). [الحديث ٥٥٦ - طرفاه
في : ٥٧٩، ٥٨٠].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا (شيبان) بن
عبد الرحمن التيمي (عن يحيى) ولأبي الوقت في نسخة عن يحيى بن أبي كثير بالمثلثة (عن أبي سلمة)
عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله):
(إذا أدرك أحدكم سجدة) أي ركعة وهي إنما يكون تمامها بسجودها (من صلاة العصر قبل أن
تغرب) وللأصيلي قبل أن تغيب (الشمس فليتم صلانه) أداء (إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل
أن تطلع الشمس فليتم صلانه) إجماعًا خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: تبطل الصبح بطلوع الشمس
لدخول وقت النهي، وهل هي أداء أم قضاء؟ الصحيح عندنا الأول أما دون الركعة فالكل قضاء عند

٢٠٨
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٧
الجمهور، والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها، فجعل ما
بعد الوقت تابعًا لها بخلاف ما دونها، وعلى القول بالقضاء يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك وكذلك على
الأداء نظرًا إلى التحقيق، وقيل: لا نظرًا إلى الظاهر المستند إلى الحديث، وقوله: فليتم جواب معنى
الشرط المتضمن لإذا، ولذا دخلت الفاء.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول،
وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا النسائي ومسلم وابن ماجة.
٥٥٧ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَني إبراهيمُ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمٍ بِنِ
عبدِ اللَّهِ عن أبيهِ أنه أخبرَهُ أنه سَمعَ رسولَ اللَّهِ وَلَّه يقول: ((إنَّما بَقاؤكم فيما سَلَف قبلكم مِنَ الأمم
كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ، أُوتِيَ أهلُ التّوْراةِ الثَّوْراةَ فعمِلوا حتى إذا انتَصف النهارُ
عَجزوا، فأُعطوا قِيراطًا قيراطًا. ثمَّ أُوتِيَ أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاةِ العصرِ ثُمَّ
عجزوا، فأُعطوا قِيراطًا قيراطًا. ثمَّ أُوتِينَا القرآنَ فعمِلنا إلى غروب الشمسِ، فَأُعطينا قيراطَينِ
قِيرَاطَيْنِ. فقال أهلُ الكتابَينِ: أي ربَّنا أعطيتَ هُؤُلاءِ قِيراطَين قيراطَينٍ وأعطيتَنا قيراطًا قيراطًا،
ونحنُ كنّا أكثرَ عَملاً. قال: قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: هل ظَلمتُكم مِن أجرِكم من شيءٍ؟ قالوا: لا .
قال: فهو فَضلي أُوتيهِ مَن أشاءُ)). [الحديث ٥٥٧ - أطرافه في: ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩،
٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) وللأصيلي ابن عبد الله الأويسي بضم الهمزة نسبة
إلى أويس أحد أجداده (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (إبراهيم) ولأبوي ذر والوقت وابن
عساكر ابن سعد بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني (عن ابن
شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
عنهما (أنه أخبره أنه سمع رسول الله وَلل يقول):
(إنما بقاؤكم فيما) أي إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما (سلف قبلكم من الأمم كما بين) أجزاء
وقت (صلاة العصر) المنتهية (إلى غروب الشمس أوتي) بضم أوله وكسر ثالثه أي أعطي (أهل التوراة
التوراة، فعملوا) زاد أبو ذر بها أي بالتوراة (حتى إذا انتصف النهار عجزوا) عن استيفاء عمل النهار
كله من غير أن يكون لهم صنع في ذلك بل ماتوا قبل النسخ وللأصيلي ثم عجزوا (فأعطوا) أي
أعطي كلٌّ منهم أجره (قيراطًا قيراطًا) فالأول مفعول أعطى الثاني وقيراطًا الثاني تأكيد، أو المعنى
أعطوا أجرهم حال كونه قيراطًا فهو حال، أو المعنى أعطوا الأجر متساوين وانتصاب الثاني على
التأكيد عند الزجاج. وتعقبه ابن هشام بأنه غير صالح للسقوط فلا تأكيد. وقال أبو حيان: الأولى
انتصابه بالعامل في الأول، لأن المجموع هو الحال. وعند أبي الفتح انتصاب الثاني بالوصف وتعقب
بأن معناه ولفظه كالموصوف فإنه جامد، والقيراط نصف دائق والمراد به النصيب. (ثم أوتي أهل

٢٠٩
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٧
الإنجيل الإنجيل، فعملوا) من نصف النهار (إلى صلاة العصر ثم عجزوا) عن العمل أي انقطعوا
(فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال
أهل الكتابين): أي اليهود والنصارى ولابن عساكر أهل الكتاب بالإفراد على إرادة الجنس (أي) من
حروف النداء أي يا (ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر
عملاً) لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى الغروب، لكن قول النصارى لا
يصح إلا على مذهب أبي حنيفة أن وقت العصر بصيرورة الظل مثليه، أو على مذهب صاحبيه
والشافعية بمصير الظل مثله فمشكل، ويمكن أن يجاب بأن مجموع عمل الطائفتين أكثر وإن لم يكن
عمل أحدهما أكثر أو أنه لا يلزم من كونهم أكثر عملاً أن يكون زمان عملهم أكثر لاحتمال كون
العمل أكثر في الزمان الأقل (قال: قال الله عز وجل): (هل ظلمتكم) أي نقصتكم (من أجركم) أي
الذي شرطته لكم (من شيء) (قالوا: لا) لم تنقصنا من أجرنا شيئًا (قال: فهو) أي كل ما أعطيته
من الثواب (فضلي أُوتيه من أشاء).
فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للترجمة؟ أجيب: من قوله إلى غروب الشمس، فإنه يدل
على أن وقت العصر إلى غروب الشمس، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك
العصر في وقتها فليتم. ولا يخفى ما فيه من التعسف.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار والقول والسماع وتابعي
عن تابعي، وأخرجه المؤلف أيضًا في الإجارة إلى نصف النهار، وفي باب فضل القرآن، وفي
التوحيد وباب ذكر بني إسرائيل ومسلم والترمذي.
٥٥٨ - حدّثنا أبو كُرَيبٍ قال: حدَّثَنا أبن أُسامةَ عن بُريدٍ عن أبي بُردةً عن أبي موسى عن
النبيِّ بَّهَ: (مَثَلُ المسلمينَ واليهودِ والنصارَى كمثَلِ رجلٍ استأجَرَ قومًا يَعملون له عملاً إلى الليلِ،
فعمِلوا إلى نصفِ النهارِ، فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجركَ، فاستأجَرَ آخرين فقال: أكمِلوا بَقيةً
يومِكم ولكُم الذي شَرَطْتُ. فعمِلوا حتى إذا كان حينَ صَلاةِ العصرِ قالوا: لك ما عمِلنا. فاستأجَرَ
قومًا فعمِلوا بقيَّةَ يومِهِمْ حتى غابَتِ الشمسُ، واستكملوا أجرَ الفَرِيقَينِ)). [الحديث ٥٥٨ - طرفه
في: ٢٢٧١].
وبه قال (حدّثنا أبو كريب) بضم الكاف محمد بن العلاء (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن
أسامة بضم الهمزة فيهما (عن بريد) بضم الموحدة آخره دال مهملة ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي
(عن) جدّه (أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عن
النبي ◌َّ) أنه قال:
(مثل المسلمين) المثل في الأصل بمعنى النظير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن
وفيها غرابة لإرادة زيادة التوضيح والتقرير، فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألدّ يريك المتخيل
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٤

٢١٠
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٨
محققًا والمعقول محسوسًا، ولذا أكثر الله تعالى في كتابه الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والمعنى هنا
مثل المسلمين مع نبيهم (و) مثل (اليهود والنصارى) مع أنبيائهم (كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له
عملاً إلى الليل،) فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم (فعملوا إلى
نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك)، أي لا حاجة لنا في أجرتك التي شرطت لنا وما عملناه
باطل (فاستأجر) قومًا (آخرين) بفتح الخاء وكسر الراء (فقال:) لهم (أكملوا) بهمزة قطع وبالكاف
وكسر الميم من الإكمال وللكشميهني اعملوا بهمزة وصل وبالعين بدل الكاف وفتح الميم (بقية يومكم
ولكم الذي شرطت). لهؤلاء من الأجر (فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر) بنصب حين خبر
كان أي كان الزمان زمان حين الصلاة أو بالرفع على أن كان تامة (قالوا: لك ما عملنا) باطل وذلك
الأجر الذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه فقال أكملوا بقية يومكم فإنه ما بقي من النهار إلا شيء يسير
وخذوا أجركم فأبوا عليه، وفي باب الإجارة إلى نصف النهار فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار
منهم (فاستأجر قومًا) آخرين (فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين).
الأولين كله، فهذا مثل المسلمين الذي قبلوا هدى الله وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام،
ومثل اليهود والنصارى الذين حرّفوا وكفروا بالنبي الذي بعد نبيهم بخلاف الفريقين السابقين في
الحديث السابق حيث أعطوا قيراطًا لأنهم ماتوا قبل النسخ ولأنهم من أهل الأعذار لقوله فعجزوا.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية
الرجل عن جده ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه المؤلف أيضًا في الإجارة.
١٨ - باب وقتِ المغربِ.
وقال عَطاءٌ: يَجمعُ المريضُ بينَ المغربِ والعِشاءِ
(باب) بيان (وقت المغرب. وقال عطاء:) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق في مصنفه
عن ابن جريج عنه: (يجمع المريض بين المغرب والعشاء.)، وبه قال أحمد وإسحق مطلقًا وبعض
الشافعية، وجوّزه مالك بشرطه، والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع. قال في الروضة المعروف في
المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل. وقال جماعة من أصحابنا: يجوز بالمرض والوحل وممن
قاله الخطابي والقاضي الحسين واستحسنه الروياني، ثم قال النووي قلت: القول بجواز الجمع
للمرض ظاهر مختار، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه بُّير: جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر اهـ.
قال في المهمات: وظاهره الميل إلى الجواز بالمرض، وقد ظفرت بنقله عن الشافعي كذا رأيته
في مختصر المزني وهو مختصر لطيف سماه نهاية الاختصار في قول الأستاذ الشافعي فقال: والجمع .
بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض جائز هذه عبارته .

٢١١
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٨
٥٥٩ - حدثنا محمدُ بنُ مِهرانَ قال: حدَّثَنا الوليدُ قال: حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثنا أبو
النَّجاشيِّ هو عطاء بن صُهَيبٍ مَولى رافعٍ بن خديجٍ. قال: سمعتُ رافعَ بنَ خَدِيجٍ يقول: ((كنّا
نُصلِّي المغربَ مع النبيِّ وَّرَ، فينصرِفُ أحدُنا وإنه لِيُبْصِرُ مَواقِعَ نبلِهِ)) .
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مهران) بكسر الميم الجمال (قال: حدّثنا الوليد) بن مسلم
بسكون السين وكسر اللام الخفيفة الأموي عالم الشام (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو
(قال: حدّثنا) ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثني بالإفراد (أبو النجاشي) بنون مفتوحة وجيم مخففة
وشين معجمة (مولى رافع بن خديج وهو عطاء بن صهيب) بضم الصاد مصغرًا (قال: سمعت
رافع بن خديج) بالفاء في رافع والخاء المعجمة المفتوحة وكذا الدال المهملة في خديج وآخره جيم
الأنصاري الأوسي المدني كذا لأبي ذر والأصيلي، ولأبي الوقت حدّثني أبو النجاشي مولى رافع بن
خديج واسمه عطاء بن صهيب، وفي رواية أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب، وفي رواية بالفرع
أبو النجاشي صهيب والصواب الأوّل، ولابن عساكر حدّثني أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن
خديج حال كونه (يقول):
(كنا نصلي المغرب مع النبي وَلّه) أي في أوّل وقتها (فينصرف أحدنا) من المسجد (وأنه
ليبصر) بضم المثناة التحتية واللام للتأكيد (مواقع نبله.) حين يقع لبقاء الضوء والنبل بفتح النون
وسكون الموحدة ولأحمد بسند حسن من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنّا نصلي مع
رسول الله ◌َو المغرب، ثم نرجع نترامى حتى نأتي ديارنا فما تخفى علينا مواقع سهامنا وفيه دلالة
على تعجيلها وعدم تطويلها. وأما الأحاديث الدالة على التأخير لقرب سقوط الشفق فلبيان الجواز.
ورواة حديث الباب الخمسة ما بين رازي وشامي ومدني، وفيه التحديث والقول والسماع،
وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.
٥٦٠ - حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سَعدٍ عن
محمدِ بن عمرو بنِ الحسَنِ بنِ عليٍّ قال: قَدِمَ الحجّاجُ فسألنا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ فقال: ((كان
النبيُّ وَ لَ يصلِّي الظهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشمسُ نقيَّةٌ، والمغربَ إذا وَجَبَتْ، والعِشاءَ أحيانًا
وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبْطَؤوا أخَّرَ، والصبحَ - كانوا أو كان النبيُّ ◌َّ -
يُصلِيها بغَلَس)). [الحديث ٥٦٠ - طرفه في: ٥٦٥].
وبه قال (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا محمد بن جعفر)
هو غندر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ولغير أبي ذر عن الكشميهني عن
سعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي) هو ابن أبي
طالب وعمرو بفتح العين وسكون الميم (قال: قدم الحجاج) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم ابن

٢١٢
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٨
يوسف الثقفي ولي المدينة أميرًا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين عقب قتل ابن
الزبير وكان يؤخر الصلاة (فسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن وقت الصلاة (فقال) جابر:
(كان النبي ◌ّي* يصلي الظهر بالهاجرة) أي إلاّ أن يحتاج إلى الإبراد لشدة الحر (و) يصلي
(العصر والشمس نقية) بالنون قبل القاف وبعدها مثناة تحتية أي خالصة صافية بلا تغير (و) يصلي
(المغرب إذا وجبت) أي غابت الشمس، ولأبي عوانة حين تجب الشمس ولا يخفى أن محل دخول
وقتها بسقوط قرص الشمس حيث لا يحول بين رؤيتها وبين الرائي حائل (و) يصلي (العشاء أحيانًا)
يعجلها (وأحيانًا) يؤخرها ويبين هذا التقدير قوله (إذا رآهم اجتمعوا عجل) العشاء لأن في تأخيرها
تنفيرهم (وإذا رآهم أبطؤوا أخّرها)، لإحراز الفضيلة في الجماعة وفي اليونينية أبطؤوا بسكون الواو
ليس إلاّ ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب وقت صلاة العشاء إذا اجتمع الناس، (و) كان
عليه الصلاة والسلام يصلي (الصبح كانوا) أي الصحابة رضي الله عنهم مجتمعين يصلونها معه عليه
الصلاة والسلام بغلس (أو كان النبي 98َّ) منفردًا (يصليها بغلس.) ولا يصنع فيها مثل ما يصنع في
العشاء من تعجيلها إذا اجتمعوا وتأخيرها إذا أبطؤوا الغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل، وقوله
يصليها بغلس بدل من الأوّل أو حال، ويحتمل أن يكون شكًا من الراوي. وقال الحافظ ابن حجر:
أنه الحق ولفظ مسلم: والصبح كانوا أو قال كان النبي وَلَّ يصليها بغلس، فالتقدير كانوا يصلونها
بغلس، أو قال كان النبي 9َ# يصليها بغلس، فحذف من الأوّل لدلالة الثاني عليه، والمراد بهما
واحد لأنهم كانوا يصلون معه، فأما أن يعود الضمير للكل أو له وَّ وهم تبع له، ويحتمل أن تكون
كان تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة أي أو لم يكونوا
مجتمعين قاله السفاقسي.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني وكوفي وفيه تابعيان والتحديث والعنعنة والقول
والسؤال، وأخرجه أيضًا في الصلاة وأبو داود والنسائي.
٥٦١ - حدّثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيدٍ عن سَلمةَ قال: ((كنّا نُصلي
مع النبيِّ وَّ المغربَ إذا تَوارَتْ بالحِجاب)).
وبه قال (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم
العين وفتح الموحدة مولى سلمة (عن سلمة) بن الأكوع الصحابي رضي الله عنه (قال: كنا نصلي مع
النبي وَلّر، المغرب إذا توارت بالحجاب) أي غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها
وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله المغرب ولمسلم عن يزيد بن أبي عبيد إذا غربت
الشمس توارت بالحجاب. قال الحافظ ابن حجر: فدلّ على أن الاختصار في المتن من شيخ
البخاري.

٢١٣
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٩
ورواة هذا الحديث ثلاثة وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
وابن ماجة .
٥٦٢ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبة قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ دِينارِ قال: سَمعتُ جابرَ بنَ زید
عنِ ابنِ عباسٍ قال: ((صلَّى النبيُّ ◌َرَ سَبعًا جميعًا، وثمانيًا جميعًا)).
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عمرو بن
دينار) بفتح العين المكي الجمحي مولاهم (قال: سمعت جابر بن زيد) الأزدي الجوفي بفتح الجيم
وسكون الواو بعدها فاء أبا الشعثاء البصري (عن ابن عباس) ولغير الكشميهني عن عبد الله بن
عباس (قال):
(صلى) بنا (النبي ◌َّ- سبعًا) أي سبع ركعات (جميعًا، وثمانيًا) وفي رواية وثماني وفي نسخة
وثمانية أي ركعات (جميعًا) أي جمع بين الظهرين والمغربين واللفظ محتمل للتقديم والتأخير، لكن حمله
على الثاني أولى ليطابق الترجمة وسبق الكلام على الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر والله
المستعان .
١٩ - باب مَن كرِه أن يُقال للمغرِبِ العِشاءُ
(باب من كره أن يقال للمغرب العشاء).
٥٦٣ - حدثنا أبو مَعمَرٍ - هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو - قال: حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ عنِ الحسينِ
قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ بُريدَةً قال: حدَّثَني عبدُ اللَّهِ المُزَنِيُّ أنَّ النبيَّ ◌ِّرَ قال: ((لا تَغْلِنَّكُم
الأعرابُ على اسم صلاتِكُمُ المغربِ، قال: وتقول الأعراب: هي العِشاء)).
وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين ( -هو عبد الله بن عمرو -) بفتح العين وسكون
الميم المنقري البصري وسقط لفظ هو للأصيلي (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان
العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (عن الحسين) بن ذكوان المعلم
المكتب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة البصري (قال: حدّثنا عبد الله بن بريدة)
بضم الموحدة وفتح الراء قاضي مرو (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله) بن مغفل بالغين المعجمة
المفتوحة والفاء المشددة (المزني أن النبي) وللأصيلي أن رسول الله (وَ ل# قال:):
(لا تغلبنكم) بالمثناة الفوقية وللكشميهني لا يغلبنكم بالتحتية (الأعراب) سكان البوادي (على
اسم صلاتكم المغرب) بالجر صفة لصلاة وللكشميهني المغرب بالرفع أي لا تتبعوا الأعراب في
تسميتهم، لأن الله تعالى سمّاها مغربًا ولم يسمها عشاء، وتسمية الله تعالى أولى من تسميتهم، والسرّ
في النهي خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، لكن حديث ((لو تعلمون ما في العتمة)) يوضح أن

٢١٤
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٠
النهي ليس للتحريم، أو المعنى لا يغصب منكم الأعراب، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة
للعموم. (قال وتقول) بالمثناة التحتية وثبتت الواو في ويقول للأصيلي وفي رواية الكشميهني وتقول
(الأعراب هي) أي المغرب (العشاء). بكسر العين والمدّ، وفي رواية وهي التي في اليونينية قال
الأعراب تقول: لكنه رقم عليها علامة التقديم والتأخير، وجعل الكرماني فاعل قال عبد الله المزني:
راوي الحديث ونوزع فيه بأنه يحتاج إلى نقل خاص لذلك، وإلاّ فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة
الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل عدم الإدراج.
ورواة الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وهو من أفراد المؤلف.
٢٠ - باب ذِكرِ العِشاءِ والعَتمةِ، ومَن رآهُ واسعًا
قال أبو هُريرة عن النبيِّ وَر: ((أثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ العِشاءُ والفجرُ. وقال: «لو
يَعلمونَ ما في العَتمةِ والفجرِ) قال أبو عبدِ اللَّهِ: والاختيارُ أن يقولَ العِشاءُ لقوله تعالى: ﴿ومِن بَعدِ
صلاةِ العِشاءِ﴾. ويُذكَرُ عن أبي موسى قال: ((كنّا نتناوبُ النبيِّ وَّرَ عندَ صلاةِ العِشاءِ فأعتَمَ بها».
وقال ابنُ عبّاسٍ وعائشةُ: ((أعتمَ النبيُّ وَّرَ بالعِشاء)). وقال بعضهم عن عائشة: ((أعتمَ النبيُّ ◌َّ
بالعتمةِ)) وقال جابرٌ: ((كان النبيُّ وَالَر يُصلي العِشاءَ)). وقال أبو بَرْزةَ: ((كان النبيُّ وَهِ يُؤخَّرُ
العِشاءَ)). وقال أنسٌ: ((أخَّرَ النبيُّ وَرَ العِشاءَ الآخِرَ)). وقال ابن عمرَ وأبو أيوبَ وابنُ عبّاسٍ رضيَ
اللَّهُ عنهم: ((صلى النبيُّ وَّر المغربَ والعِشاءَ)).
(باب ذكر العشاء والعتمة) بفتحات والعين مهملة وللأصيلي أو العتمة (ومن رآه واسعًا) أي
جائزًا .
(قال) وللهروي وقال (أبو هريرة) رضي الله عنه فيما وصله المؤلف في باب فضل العشاء
جماعة (عن النبي ◌َّة) (أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر). لأنه وقت راحة البدن (وقال):
النبي ◌ُّ لأبي هريرة فيما وصله في باب الاستفهام في الأذان (لو يعلمون ما في العتمة والفجر).
أي لأتوهما ولو حَبْوَا فسماها عليه الصلاة والسلام تارة عشاء وتارة عتمة (قال أبو عبد الله) أي
البخاري وسقط للأصيلي (والاختيار: أن يقول العشاء لقوله تعالى:) ولأبي ذر لقول الله تعالى:
﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ [النور: ٥٨] (ويذكر) بضم أوّله (عن أبي موسى) الأشعري (قال: كنّا
نتناوب النبي (و18َّ) أي نأتي نوبة بعد نوبة (عند صلاة العشاء فأعتم بها) أي أخرها حتى اشتدت ظلمة
الليل وعن الخليل العتمة اسم لثلث الليل الأوّل بعد غروب الشفق وإنما ساقه بصيغة التمريض
لكونه رواه بالمعنى قال البدر الدماميني كالزركشي وهذا أحد ما يرد على ابن الصلاح في دعواه أن
تعليقات البخاري التي يذكرها بصيغة التمريض لا تكون صحيحة عنده انتهى وتعقبه البرماوي فقال
إنما قال: لا تدل على الصحة ولم يقل أنها تدل على الضعف وبينهما فرق (وقال ابن عباس) رضي

٢١٥
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٠
الله عنهما مما وصله في باب النوم قبل العشاء (و) قالت: (عائشة) رضى الله عنها مما وصله أيضًا فى
باب فضل العشاء (أعتم النبي ◌َّر بالعشاء. وقال بعضهم عن عائشة) مما وصله المؤلف في باب
خروج النساء إلى المساجد بالليل (أعتم النبي وّر بالعتمة) أي دخل في وقتها فهذه ثلاث تعليقات
ذكر فيها العتمة وأعتم ثم أخذ يذكر تعليقات أخرى تشهد لذكر العشاء فقال: (وقال جابر) أي ابن
عبد الله الأنصاري مما وصله في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء مطّلاً (كان النبي ◌ِّ
يصلي العشاء وقال: أبو برزة) الأسلمي مما وصله مطوّلاً في باب وقت العصر (كان النبي نَّل يؤخر
العشاء. وقال: أنس) أي ابن مالك مما وصله مطوّلاً في باب العشاء إلى نصف الليل (أخر النبي ◌َيه
العشاء الآخرة. وقال ابن عمر) بن الخطاب مما وصله في الحج (و) قال (أبو أيوب) الأنصاري مما
وصله في حجة الوداع (و) قال (ابن عباس) رضي الله عنهم مما وصله في تأخير الظهر إلى العصر
(صلى النبي ◌َّر المغرب والعشاء).
٥٦٤ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ قال سالمٌ أخبرَني
عبدُ اللَّهِ قالَ: ((صلَّى لنا رسولُ اللَّهِ وَ لَ ليلةً صلاةَ العِشاءِ - وهيَ التي يَدعو الناسُ العَتمَةَ - ثمَّ
انصرفَ فأقبلَ علينا فقال: أرأيتُمْ لَيلتَكمْ هُذهِ، فإن رأْسَ مِائةٍ سنةٍ منها لا يَبقى ممَّنْ هوَ عَلَى ظهرِ
الأرضِ أحدٌ)).
وبالسند قال (حدّثنا عبدان) بفتح أوّله وسكون الموحدة واسمه عبد الله بن عثمان المروزي
(قال أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن
شهاب (قال سالم أخبرني) بالتوحيد أبي (عبد الله) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (قال صلى)
إمامًا (لنا رسول الله) وللهروي النبي (8 # ليلة) من الليالي (صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس
العتمة -) فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس تمن لم يبلغهم النهي (ثم انصرف عليه الصلاة
والسلام) من الصلاة (فأقبل علينا) بوجهه الكريم (فقال):
(أرأيتم) وللأربعة أرأيتكم (ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها) أي من ليلتكم (لا يبقى) أي
لا يعيش (ممن هو على ظهر الأرض أحد). بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره بعد ذلك أم لا:
وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة واحتجّ به البخاري وغيره على موت الخضر
وأجاب الجمهور بأنه عامّ أريد به الخصوص أو أن المراد بالأرض أرضه التي نشأ منها عليه الصلاة
والسلام وحينئذٍ فيكون في أرض غير هذه وقد تواترت أخبار كثيرين من العلماء والصلحاء
باجتماعهم عليه مما يطول ذكره وسبق في باب السمر بالعلم من يد لذلك.
ورواة الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث
والعنعنة والقول وأخرجه مسلم في الفضائل.

٢١٦
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢١ و٢٢
٢١ - باب وقتِ العِشاءِ إذا اجتمعَ النّاسُ أو تأخّروا
(باب) بيان (وقت) صلاة (العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا).
٥٦٥ - حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن محمدِ بنِ عمرٍو
- هوَ ابنُ الحسَن بنِ عليٍّ - قال: ((سألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن صلاةِ النبيِّ وَل﴿ فقال: كانَ يُصلِّي
الظهرَ بالهاجِرَةِ، والعصرَ والشمسُ حيَّةٌ، والمَغربَ إذا وَجَبتْ، والعِشاءَ: إذا كثُرَ الناسُ عَجَّلَ،
وإذا قُلُّوا أخَّر. والصُّبحَ بِغَلَسٍ)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن محمد بن
عمرو -) بفتح العين (هو) وللأصيلي وابن عساكر وهو (ابن الحسن بن علي -) بن أبي طالب رضي الله
عنهم وسقط ابن علي عند ابن عساكر (قال: سألنا) وفي رواية سألت (جابر بن عبد الله) الأنصاري
رضي الله عنه (عن صلاة النبي ◌َّ- فقال:) ولابن عساكر قال:
(كان النبي ◌َّر يصلي) وللأصيلي كان يصلي (الظهر بالهاجرة) وقت شدّة الحرّ يهجر فيها الناس
تصرفهم. (و) يصلي (العصر والشمس حية،) نقية بيضاء (و) يصلي (المغرب إذا وجبت) أي غابت
الشمس (و) يصلي (العشاء: إذا كثر الناس عجل) بصلاتها عقب غيبوبة الشفق الأحمر كما عند
الشافعي ومحمد وأبي يوسف والأبيض عند أبي حنيفة والأوّل رواية عن أبي حنيفة أيضًا وعليه الفتوى
عند الحنفية وعليه أطباق أهل اللسان (وإذا قلّوا أخر) صلاتها إلى ثلث الليل الأوّل وهو اختيار كثير
من الشافعية وبه قال: مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في الجديد وقال في
القديم تعجيلها أفضل وصحّحه النووي وجماعة وفي قول عند الشافعية تؤخر لنصفه لحديث لولا أن
أشق على أمتي لأخّرت صلاة العشاء إلى نصف الليل وصحّحه الحاكم ورجّحه النووي في شرح
مسلم وكلامه في شرح المهذب يقتضي أن الأكثرين عليه وفيه إشارة إلى أن تأخير الصلاة للجماعة
أفضل من صلاتها أوّل الوقت منفردًا بل فيه أخصّ من ذلك وهو أن التأخير لانتظار من تكثر بهم
الجماعة أفضل نعم إذا فحش التأخير وشقّ على الحاضرين فالتقديم أولى (و) يصلي (الصبح (بغلس)
بفتح اللام ظلمة آخر الليل.
وهذا الحديث سبق في باب وقت المغرب.
٢٢ - باب فضلِ العشاءِ
(باب فضل) صلاة (العشاء) أو فضل انتظارها.

١٢١٧
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٢
٥٦٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنا اللَّثُ عن عُقَيلِ عن ابنِ شِهابٍ عن عُروةَ أنَّ
عائشةَ أخبرَتْهُ قالت: ((أعتمَ رسولُ اللَّهِ وَِّ ليلة بالعِشاءِ، وذلكَ قبلَ أن يَفْشُوَ الإسلامُ، فلم يَخرُجُ
حتّى قال عمرُ: نامَ النِّساءُ والصبيانُ. فخرَجَ فقال لأَهلِ المسجدِ: ما يَنتظِرُها أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ
غيرُكم». [الحديث ٥٦٦ _ أطرافه في: ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤].
وبالسند قال (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف نسبة إلى جده لشهرته وأبوه
عبد الله المخزومي (قال حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي
(عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته
قالت):
(أعتم رسول الله وَّ ليلة) من الليالي (بالعشاء) أي أخّر صلاتها وكانت صلاته عليه الصلاة
والسلام تقديمها (وذلك قبل أن يفشو الإسلام) أي يظهر في غير المدينة وإنما ظهر في غيرها بعد فتح
مكة (فلم يخرج) عليه الصلاة والسلام (حتى قال عمر:) بن الخطاب رضي الله عنه للنبي وَّ (نام
النساء والصبيان) أي الحاضرون في المسجد وخصّهم بالذكر دون الرجال لأنهم مظنة قلة الصبر عن
النوم ولمسلم أعتم عليه الصلاة والسلام حتى ذهب عامّة الليل وحتى نام أهل المسجد (فخرج) عليه
الصلاة والسلام (فقال لأهل المسجد: ما ينتظرها) أي الصلاة في هذه الساعة (أحد من أهل الأرض
غيركم) وذلك إما لأنه لا يصلي حينئذ إلاّ بالمدينة أو لأن سائر الأقوام ليس في دينهم صلاة وغيركم
بالرفع صفة لأحد أو بالنصب على الاستثناء.
ورواة هذا الحديث ستة وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة والإخبار
والقول وأخرجه المؤلف أيضًا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب ومسلم.
٥٦٧ - حقّثنا محمدُ بن العَلاءِ قال: أخبرنا أبو أُسامةَ عن بُرَيدِ عن أبي بُردةً عن أبي موسى
قال: ((كنتُ أنا وأصحابي الذينَ قدِموا مَعي في السفينةِ نُزولاً في بَقيعِ بُطْحانَ - والنبيُّ وَلـ
بالمدينةِ - فكانَ يَتناوَبُ النبيَّ ◌َ﴿َ عندَ صلاةِ العِشاءِ كلَّ ليلةٍ نَفرٌ منهم، فوافَقْنا النبيَّ وَّ أنا
وأصحابي، ولهُ بعضُ الشُّغلِ في بعضٍ أمرِهٍ، فأعْتمَ بالصلاةِ حتى ابهارَّ الليلُ، ثمَّ خرَجَ النبيُّ وَلـ
فصلَّى بهم، فلمّا قَضى صلاتَهُ قال لمَنْ حَضَرهُ: عَلَى رِسْلِكمْ أبشِروا، إنَّ من نعمةِ اللَّهِ عليكم أنَّه
لنيس أحدٌ من الناسِ يُصلّي هذهِ الساعة غيرُكم)) أو قال: ((ما صلّى هذِهِ الساعةَ أحدٌ غيركُم)) لا
يَدري أيَّ الكلمتين قال: قال أبو موسى: ((فرَجَعْنا فَفَرِحنا بما سَمعنا من رسولِ اللهِ وَلِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) هو أبو كريب (قال: أخبرنا) وللهروي وابن عساكر
والأصيلي حدّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة
الكوفي (عن) جده (أبي بردة) عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (قال: كنت أنا

٢١٨
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٣
وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولاً) جمع نازل كشهود وشاهد (في بقيع بطحان) وادٍ بالمدينة
وهو بضم الموحدة وسكون الطاء في رواية المحدّثين وقيده أبو علي في بارعه كأهل اللغة بفتح
الموحدة وكسر الطاء وقال البكري لا يجوز غيره، (والنبي ◌َّ بالمدينة، فكان يتناوب النبي ◌َّ عند
صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم،) عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، (فوافقنا النبي ◌َّل أنا وأصحابي
وله بعض الشغل في بعض أمره) تجهيز جيش كما في معجم الطبراني من وجه صحيح وجملة وله
بعض الشغل حالية (فأعتم) عليه الصلاة والسلام (بالصلاة) أي أخّرها عن أول وقتها (حتى إبهارًّ
الليل،) بهمزة وصل ثم موحدة ساكنة فهاء فألف فراء مشددة أي انتصف أو طلعت نجومه
واشتبكت أو كثرت ظلمته ويؤيد الأوّل حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل، (ثم خرج النبي وَله
فصلى بهم فلما قضى صلاته. قال لمن حضره):
(على رسلكم) بكسر الراء وقد تفتح أي تأنوا (أبشروا) بقطع الهمزة من أبشر الرباعي أو همزة
وصل من بشر (إن) بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها بتقدير الباء أي بأن لكن قال ابن حجر
وهم من ضبطها بالفتح وفي رواية فإن (من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه
الساعة غيركم) بفتح همزة أنه وجهًا واحدًا لأنها في موضع المفرد وهو اسم أن والجار والمجرور
خبرها قدم للاختصاص أي أن من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة (أو قال) عليه الصلاة
والسلام: (ما صلى هذه الساعة أحد غيركم. لا يدري) بالمثناة التحتية ولأبي الوقت وابن عساكر. لا
أدري (أيّ الكلمتين قال) عليه الصلاة والسلام.
(قال أبو موسى) الأشعري رضي الله عنه. (فرجعنا) حال كوننا (فرحى بما سمعنا) أي بالذي
سمعناه (من رسول الله وَلله) أي من اختصاصنا بهذه العبادة التي هي نعمة عظيمة مستلزمة للمثوبة
الجسيمة مع ما انضم لذلك من صلاتهم لها خلف نبيّهم، وفرحى بسكون الراء بوزن سكرى كما في
رواية أبوي ذر والوقت فقط، ولابن عساكر فرحًا بفتح الراء على المصدر، وللأصيلي وابن عساكر
وأبي ذر عن الكشميهني، وفرحنا بكسر الراء وسكون الحاء، ولأبي ذر في نسخة فرحنا بإسقاط الواو
وفتح الراء، وفي رواية: ففرحنا.
ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في
الصلاة وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد وكذا ابن ماجة.
٢٣ - باب ما يُكرَهُ منَ النوم قبلَ العِشاءِ
(باب ما يكره من النوم قبل) صلاة (العشاء.).
٥٦٨ - حدثنا محمدُ بن سَلام قال: أخبرنا عبدُ الوهّابِ الثَّقَفيُّ قال: حدَّثَنَا خالدٌ الْحَذَّاءُ عن
أبي المنهالِ عن أبي بَرْزةً: ((أنَّ رسولُ اللَّهِ ﴿ كان يَكرَهُ النومَ قبلَ العِشاءِ والحديثَ بعدَها)).

٢١٩
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٤
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن سلام) بتخفيف اللام كذا في رواية الهروي ووافقه ابن
السكن، وفي أكثر الروايات حدّثنا محمد غير منسوب ورواية أبي ذر عينته (قال: أخبرنا) وللأربعة
حدّثنا (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) البصري (قال: حدّثنا خالد) هو ابن مهران
أبو المنازل بفتح الميم وكسر الزاي البصري (الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة (عن أبي
المنهال) بكسر الميم سيار بن سلامة الرياحي بالمثناة التحتية (عن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء
وفتح الزاي نضلة الأسلمي رضي الله عنه:
(أن رسول الله وَّي كان يكره النوم) كراهة تنزيه (قبل) صلاة (العشاء) لأن فيه تعريضًا لفوات
وقتها باستغراق النوم نعم من وكل به من يوقظه يباح له (و) كان عليه الصلاة والسلام يكره
(الحديث بعدها) أي المحادثة بعد العشاء خوف السهر وغلبة النوم بعده فيفوت قيام الليل أو الذكر أو
الصبح نعم لا كراهة فيما فيه مصلحة للدين كعلم وحكايات الصالحين ومؤانسة الضيف والعروس.
ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة.
٢٤ - باب النوم قبلَ العِشاءِ لِمن غُلِبَ
(باب) عدم كراهة (النوم قبل) صلاة (العشاء لمن غلب) بضم الغين وكسر اللام مبنيًّا للمفعول
أي لمن غلب عليه النوم فخرج به من تعاطى ذلك مختارًا.
٥٦٩ - حدثنا أيوبُ بنُ سُليمانَ قال: حدَّثَني أبو بكرٍ عن سُليمانَ قال صالحُ بنُ کَیسانَ
أخبرَني ابنُ شِهابٍ عن عُروةَ أنَّ عائشةَ قالت: ((أعْتمَ رسولُ اللَّهِ وَسير بالعِشاءِ حتى ناداهُ عمرُ:
الصلاةَ، نامَ النساءُ والصبيانُ. فخرجَ فقال: ما ينتظرُها أحدٌ مِن أهلِ الأرض غيرُكم. قال: ولا
يُصلَّى يومَئذٍ إلاّ بالمدينةِ، وكانوا يُصلُّونَ فيما بينَ أن يَغِيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلثِ الليلِ الأوَّلِ)».
وبالسند قال: (حدّثنا أيوب بن سليمان) القرشي ولأبي ذر هو ابن بلال (قال: حدّثني)
بالإفراد (أبو بكر) هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحي الأعشى (عن سليمان) القرشي
المدني زاد في رواية أبوي ذر والوقت هو ابن بلال (قال صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني ولأبي
ذر قال حدّثنا صالح بن كيسان قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير
(أن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(أعتم رسول الله رَّير بالعشاء) أي أخر صلاتها ليلة (حتى ناداه عمر:) بن الخطاب رضي الله
عنه (الصلاة) بالنصب على الإغراء (نام النساء والصبيان) الذين بالمسجد (فخرج) عليه الصلاة
والسلام (فقال): ولأبي ذر وابن عساكر وقال (ما ينتظرها) أي الصلاة (أحد من أهل الأرض
غيركم) (قال): أي الراوي وهو عائشة (ولا تصلى) بضم المثناة الفوقية وفتح اللام المشددة أي لا
تصلى العشاء في جماعة ولغير أبي ذر ولا يصلى بالمثناة التحتية (يومئذ إلا بالمدينة) لأن من بمكة من

٢٢٠
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٤
المستضعفين كانوا يسرون وغير مكة والمدينة حينئذٍ لم يدخله الإسلام (وكانوا) أي النبي ◌َّ وأصحابه
ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وكانوا (يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق) أي الأحمر
المنصرف إليه الاسم وعند أبي حنيفة البياض دون الحمرة وليس في اليونينية ذكر العشاء وفي رواية
فيما بين مغيب الشفق (إلى ثلث الليل الأوّل) بالجر صفة لثلث.
ورواة هذا الحديث سبعة وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية والتحديث والإخبار
والقول.
٥٧٠ - حدّثنا محمودُ قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ قال: أخبرني ابنُ جُرَيج قال: أخبرني نافعٌ
قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ أن رسولَ اللَّهِ وَ لَوَ شُغِل عنها ليلة فأخَّرَها حتى رَقَدْنا في المسجدِ،
ثم اسْتَيقظنا، ثمَّ رَقَدْنا، ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرَجَ علينا النبيُّ ونَ ﴿ ثمَّ قال: ((ليس أحَدٌ من
أهلِ الأرضِ يَنتظِرُ الصلاةَ غيرُكمْ)). وكان ابنُ عمرَ لا يُبالي أقدَّمَها أو أخّرَها، إذا كان لا يَخشى أن
يَغْلبَهُ النومُ عن وقتِها. وكان يَرِقُدُ قبلَها. قال ابنُ جُرَيجِ قلت لعطاءٍ .
وبه قال (حدّثنا محمود) زاد الأصيلي يعني ابن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي (قال:
أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني مولاهم (قال:
أخبرني) بالإفراد وللأربعة أخبرنا (ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن
عمر (قال: حدّثنا) وللأصيلي حدّثني (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما:
(أن رسول الله وَّلهو شغل عنها) بضم الشين مبنيًّا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء (ليلة)
من الليالي (فأخّرها حتى رقدنا في المسجد) أي قعودًا ممكنين المقعدة أو مضطجعين غير مستغرقين في
النوم أو مستغرقين ولكنهم توضؤوا ولم ينقل اكتفاء بأنهم لا يصلون إلا متوضئين (ثم استيقظنا ثم
رقدنا ثم استيقظنا) من النوم الخفيف كالنعاس مع الإشعار يقال: استيقظ من سنته وغفلته أو هو على
ظاهره من الاستغراق وعدم الشعور (ثم خرج علينا النبي ◌َّ) من الحجرة (ثم قال: ليس أحد من
أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم) (وكان ابن عمر) رضي الله عنه (لا يبالي أقدّمها) أي أقدّم صلاة
العشاء (أم أخّرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي
وقد كان (يرقد قبلها.) أي صلاة العشاء وحملوه على ما إذا لم يخش غلبة النوم عن وقتها وفيه أن
كراهة النوم قبلها للتنزيه لا للتحريم.
(قال ابن جريج) عبد الملك بالإسناد السابق (قلت لعطاء) أي ابن أبي رباح لا ابن يسار كما
قاله الحافظ ابن حجر أي عما أخبرني به نافع (فقال) ولغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وقال أي
عطاء لابن جريج (سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول):