Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الصلاة/ باب ١٠١ (رأيت أبا سعيد الخدري) رضي الله عنه (في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط) قيل: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط كما خرّجه أبو نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة، وقيل غيره (أن يجتاز بين يديه) بالجيم والزاي من الجواز (فدفع أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغًا) بفتح الميم والغين المعجمة أي طريقًا يمكنه المرور منها (إلاّ بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من) الدفعة (الأولى فنال) الشاب بالفاء والنون (من أبي سعيد) أي أصاب من عرضه بالشتم (ثم دخل) الشاب (على مروان) بن الحكم الأموي، المتوفى سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة. (فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال) مروان لأبي سعيد: (ما لك ولابن أخيك) أي في الإسلام (يا أبا سعيد) وهو يردّ على من قال: إن المارّ هو الوليد بن عقبة لأن أباه عقبة قتل كافرًا. وقوله ما مبتدأ وخبره لك ولابن أخيك عطف عليه بإعادة الخافض (قال) أبو سعيد رضي الله عنه: (سمعت النبي ◌َّليه يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) قال القرطبي رحمة الله عليه بالإشارة ولطيف المنع (فإن أبى فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها. قال النووي رحمة الله عليه: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع، بل صرّح أصحابنا رحمهم الله تعالى بأنه مندوب. نعم قال أهل الظاهر بوجوبه، ونقل البيهقي عن الشافعي رحمهما الله تعالى أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول. وقال أصحابنا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فقتله فلا شيء عليه، لأن الشّارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها وليس المراد المقاتلة بالسلاح ولا بالمشي إليه، بل والمصلي بمحله بحيث تناله يده ولا يكون عمله في مدافعته كثيرًا (فإنما هو شيطان) أي إنما فعله فعل شيطان، وإطلاق الشيطان على مارد الإنس سائغ على سبيل المجاز والحصر بإنما للمبالغة، فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المارّ شيطانًا بمروره بين يدي المصلي. ورواة هذا الحديث الثمانية بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني، وآدم فإنه عسقلاني، وفيه التحويل والتحديث والعنعنة والقول والرؤية، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلف أيضًا في صفة إبليس لعنة الله عليه، ومسلم وأبو داود في الصلاة. ١٠١ - باب إثم المارِّ بينَ يَدي المصلّي (باب إثم المارّ بين يدي المصلي). ٥١٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ عن بُسرِ بنِ سَعيدٍ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ أرسلَهُ إلى أبي جُهَيمٍ يَسألُهُ ماذا سَمِعَ مِن رسولِ اللَّهِ وَلّر في المارُ بِينَ يَدَي المصلّي، فقال أبو جُهَيمٍ: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لو يَعلَمُ المارُّ بينَ يدَيِ المصلّي إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١١ ١٦٢ كتاب الصلاة/ باب ١٠٢ ماذا عليهِ لَكانَ أن يقفَ أربعينَ خيرًا له من أن يمُرَّ بينَ يدَيه. قال أبو النَّضرِ: لا أدري أقال أربعينَ يومًا أو شهرًا أو سنة. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام رضي الله عنه (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر العين الحضرمي المدني. (أن زيد بن خالد) الأنصاري الصحابي رضي الله عنه (أرسله) أي بسرًا (إلى أبي جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء عبد الله الأنصاري (يسأله ماذا سمع من رسول الله ويصير في المارّ بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه مقدار سجوده أو مقدار ثلاثة أذرع بينه وبينه أو رمية بحجر؟ (فقال أبو جهيم: قال رسول الله (3): (لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا) أي الذي (عليه) زاد الكشميهني من الإثم. قال في الفتح: وليست هذه الزيادة فى شيء من الروايات غيره، والحديث في الموطأ وباقي السُّنن والمسانيد والمستخرجات بدونها قال: ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان راوية وهي ثابتة في اليونينية من غير عزو، وجملة ماذا في موضع نصب سادة مسدّ مفعولي يعلم وجواب لو قوله (لكان أن يقل) أي لو يعلم المار ما الذي عليه من الأثم في مروره بين يدي المصلي لكان وقوله (أربعين خيرًا له) نصب خبر كان وفي رواية خير بالرفع اسمها (من أن يمر) أي من مروره (بين يديه) أي المصلي لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير. قال مالك بالسند السابق: (قال أبو النضر) سالم ابن أبي أمية (لا أدري أقال) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذر قال أي بسر بن سعيد (أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة) وللبزار أربعين خريفًا، وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة مائة عام، وكل هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة وتابعي وصحابيان ورجاله ستة، وأخرجه بقية الستة . ١٠٢ - باب استقبالِ الرجُلِ صاحبَه أو غيرَهُ في صلاتِه وهو يُصلِّي وكرِهَ عثمانُ أن يُستقبَلَ الرجُلُ وهو يُصلِّي، وإنما هذا إذا اشتغلَ به. فأمّا إذا لم يَشتغلْ فقد قال زَيدُ بنُ ثابتٍ: ما باليتُ، إنَّ الرجُلَ لا يَقطعُ صلاةَ الرجُلِ. (باب استقبال الرجل الرجل وهو) أي والحال أنه (يصلي) وفي هامش الفرع باب استقبال الرجل وهو يصلي، وللأربعة: هل يكره أم لا أو يفرق بين ما إذا ألهاه أو لا؟ وفي نسخة الصغاني: استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي وكذا في أصل الفرع واليونينية. (وكره عثمان) بن عفان رضي الله عنه (أن يستقبل الرجل) بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول وتاليه نائب ١٦٣ كتاب الصلاة/ باب ١٠٣ الفاعل (وهو يصلي) جملة اسمية حالية. قال البخاري رحمة الله عليه: (وإنما هذا) الذي كرهه عثمان رضي الله عنه، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي، وهذا (إذا اشتغل به) أي المستقبل بالمصلي عن الخشوع وحضور القلب، (فأما إذا لم يشتغل به) فلا بأس به، (فقد قال) فيما يدل لذلك (زيد بن ثابت) الأنصاري الفرضي كاتب الوحي لرسول الله وَ لتر رضي الله عنه (ما باليت) بالاستقبال المذكور (إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل) بكسر همزة إن لأنه استئناف لأجل علة عدم المبالاة المذكورة، وأثر عثمان رضي الله عنه هذا قال الحافظ ابن حجر لم أره عنه. ٥١١ - حدثنا إسماعيلُ بنُ خليلِ حدَّثَنا عليّ بنُ مُسهِرٍ عنِ الأعمشِ عن مُسلم - يعني ابنَ صُبِيحٍ - عن مَسروقٍ عن عائشةَ أنه ذُكِرَ عندها ما يَقطَعُ الصلاةَ، فقالوا: يَقطعُها الكَلَبُ والحِمارُ والمرأةُ، قالت: لقد جعلتمونا كلابًا، لقد رأيتُ النبيَّ بِّهِ يُصلِّي وإني لَبينَهُ وبينَ القِبلةِ وأنا مُضطجِعةٌ على السريرِ، فتكونُ لي الحاجةُ فأكرَهُ أن أستقبِلَهُ فأنسلُ انسِلالاً. وعنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن الأسودِ عن عائشةَ نحوَهُ. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) ولابن عساكر ابن خليل بالتعريف الخزاز بمعجمات الكوفي، المتوفى سنة خمس وعشرين ومائتين قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر أخبرنا (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) زاد في غير رواية أبي ذر وابن عساكر يعني ابن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله عنها : (أنه ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة؟ فقالوا) ولأبي ذر وقالوا: (يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فقالت: (لقد جعلتمونا كلابًا) أي كالكلاب في حكم قطع الصلاة. (لقد رأيت) أي أبصرت (النبي) وللأصيلي رسول الله (وَطير يصلي وإني) أي والحال إني (لبينه) عليه الصلاة والسلام (وبين القبلة وأنا) أي والحال إني (مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني وأكره (أن أستقبله فأنسلّ انسلالاً) أي أخرج خفية. (وعن الأعمش) أي وروي عن الأعمش بالسند السابق (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عاشة) رضي الله عنها (نحوه) بالنصب مفعول أخبرنا أي نحو حديث مسلم عن مسروق عنها من جهة معناه، ونحو لا تقتضي المماثلة من كل وجه وفي نسخة مثله. ١٠٣ - باب الصلاةِ خلفَ النائم (باب الصلاة خلف النائم) بالهمزة جائزة من غير كراهة وأحاديث النهي عن الصلاة المروية عند أبي داود وابن ماجة وابن عدي والأوسط للطبراني كلها واهية لا يحتجّ بها. ١٦٤ كتاب الصلاة/ باب ١٠٤ ٥١٢ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدَّثَنا مِشامٌ قال: حدَّثني أبي عن عائشةَ قالت: ((كان النبيُّ وَ ل﴿ يُصلِّي وَأنا راقِدةٌ مُعترِضٌ على فِراشهِ، فإذا أراد أن يوتِرَ أيقَظَني فأوترتُ)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عروة (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عروة (عن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كان النبي بَله يصلي وأنا راقدة) جملة حالية (معترضة) صفة بعد صفة (على فراشه فإذا أراد) عليه الصلاة والسلام (أن يوتر) أي يصلي الوتر (أيقظني فأوترت) معه بتاء المتكلم، وحكم النسائي في الأحكام الشرعية كالرجال إلاّ ما خصّه الدليل، وحينئذ فحصل التطابق بين الحديث والترجمة، أو المراد الشخص النائم أعمّ من الذكر والأنثى، ولفظه كان في قولها: كان النبي وَلّ تفيد التكرار، وكره مالك ومجاهد وطاوس الصلاة خلف النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته وتنزيها للصلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته. قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنّة الثابتة، وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس، أن النبي ◌َّ قال: ((لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث)) فإن في إسناده من لم يسمّ، وهشام بن يزيد البصري ضعيف. ١٠٤ - باب التَّطوُّع خَلْفَ المرأةِ (باب التطوع خلف المرأة) جائز. ٥١٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بن عُبيدِ اللَّهِ عن أبي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةً زوجِ النبيِّ وَّر أنها قالت: «كنتُ أنامُ بينَ يَديْ رسول اللَّهِ ﴿ ورِجلايَ في قِبلتهِ، فإذا سَجدَ غَمزَني فَقَبَضتُ رِجليَّ فإذا قامَ بسَطتُهما. قالت: والبيوتُ يومئذٍ لیس فيها مصابیح)). وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بالتصغير (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (زوج النبي ◌َّ أنها قالت): (كنت أنام بين يدي رسول الله وليه ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني) بيده (فقبضت رجليّ) ليسجد مكانهما (فإذا قام بسطتهما) وقد اعتذرت رضي الله عنها حيث (قالت): (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمتهما عند سجوده ولم تحوجه إلى غمزها. ١٦٥ كتاب الصلاة/ باب ١٠٥ ووجه مطابقته للتطوّع في الترجمة من جهة أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلي الفرض في المسجد، وفيه: أن المرأة لا تقطع الصلاة ولا تفسدها، وإنما كره مالك الصلاة إليها خوف الفتنة والشغل بها، والنبي ◌ّهر في هذا بخلاف غيره لملكه إربه، وحينئذ فيكون من الخصائص كما قالت عائشة رضي الله عنها في القبلة للصائم: وأيكم كان يملك إربه، الحديث. لكن قد يقال الأصل عدم الخصوصية حتى يصح ما يدل عليها، والله أعلم. ١٠٥ - باب مَن قال: لا يَقطَعُ الصلاةَ شيءٌ (باب من قال لا يقطع الصلاة شيء) أي من فعل غير المصلي. ٥١٤ - هذّثنا عمرُ بنُ حَفصٍ قال: حدَّثَنا أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ عنِ الأسودِ عن عائشةَ. قال الأعمشُ: وحدَّثني مُسلمٌ عن مَسْروقٍ عن عائشةَ: ذُكِرَ عندَها ما يقطعُ الصلاة - الكلبُ وَالحِمارُ والمرأةُ - فقالت: شبَّهْتمونا بالحُمُرِ والكلابِ، واللَّهِ لقد رأيتُ النبيِّ وَه يُصلِّي وإني على السَّرِيرِ بَينَهُ وبينَ القِبلةِ مُضطَجعةً، فَتَبْدو ليَ الحاجةُ فأكرَهُ أن أجلِسَ فأُوذِيَ النبيِّ ◌َ﴿ فَأَنْسَلُ من عندِ رِ جَلَيهِ. وبالسند قال: (باب حدّثنا عمر بن حفص) ولأبي ذر زيادة ابن غياث بالمثلثة (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثنا إبراهيم) النخعي ولابن عساكر عن إبراهيم (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها. (قال الأعمش) بسنده السابق (وحدّثني) بالإفراد (مسلم) هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله عنها أنه قال (ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة)؟ فقالوا: يقطعها (الكلب والحمار والمرأة) والموصول مبتدأ والكلب خبره وتاليه عطف عليه، (فقالت) عائشة رضي الله عنها: (شبهتمونا بالحمر والكلاب). قال ابن مالك: المشهور تعدّيه شبه إلى مشبه به بدون باء لقول امرىء القيس : فشبهتهم في الآل لما تكمشوا حدائق دوم أو سفينا مقيرا وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطىء سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان وسقوطها أشهر في كلام القدماء وثبوتها لازم في عُرف العلماء، وفي طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة أو أبا هريرة رضي الله عنه، فعند مسلم من رواية عروة بن الزبير قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ما يقطع الصلاة؟ ١٦٦ كتاب الصلاة/ باب ١٠٥ قال: قلت: المرأة والحمار الحديث. وعند ابن عبد البر من رواية القاسم قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة رضي الله عنهما يقول: إن المرأة تقطع الصلاة. فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي وليس كما رآه الإمام أحمد بلفظ: لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة فقالت عائشة: يا رسول الله لقد قرنًا بذوات سوء، أجيب: بأنها لم تنكر ورود الحديث ولم تكن تكذب أبا هريرة، وإنما أنكرت كون الحكم باقيًا. هكذا فلعلها كانت ترى نسخه، ولذا قالت رضي الله عنها: (والله لقد رأيت النبي) وللأصيلي رسول الله (3# يصلي وإني) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وأنا (على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة) بالرفع خبر لقولها وأنا المبتدأ المقدّر، وعلى هذا التقدير تكون الجملة هذه حالية، وفى رواية بالنصب حال من عائشة، والوجهات في اليونينية، وصحّح على النصب ورقم على الكلمة علامة أبي ذر (فتبدو) أي تظهر (لي الحاجة فأكره أن أجلس) مستقبلة رسول اللهِ وَّ، (فأوذي النبي (وَّ فأنسلّ) بالرفع عطفًا على فأكره أي فأمضي بتأنٍّ وتدريج (من عند رجليه) وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى. نعم رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر عند مسلم: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، وكذا حديث أبي داود وابن ماجة، وفيه تقييد المرأة بالحائض وأباه مالك والشافعي والأكثرون. وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنص الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض وهو صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها عّل بأن الجميع في معنى الشيطان الكلب بنص حديث أبي ذر المذكور والمرأة من جهة أنها تقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك وأنها من حبائله، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح عليه الصلاة والسلام في السفينة، واحتج الأكثرون بحديث: لا يقطع الصلاة شيء، وحملوا القطع في حديث أبي ذر وابن عباس رضي الله عنهما على المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها . فإن قلت: تمسك الأكثرين بحديث: لا يقطع الصلاة شيء لا يحسن لأنه مطلق، وحديث الثلاثة مقيد، والمقيد يقضي على المطلق. أجيب: بأنه ورد ما يقضي على هذا المقيد، وهو صلاته المحمول إلى أزواجه رضي الله عنهنّ وهنّ في قبلته. ومال الطحاوي وغيره إلى أن صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه ناسخة لحديث أبي ذر وما وافقه، وعورض بأن النسخ لا يصار إليه إلاّ إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر وأجيب: بأن ابن عمر رضي الله عنهما بعد ما روى أن المرور يقطع. قال: لا يقطع صلاة المسلم شيء فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل ذلك، وكذلك ابن عباس أحد الرواة للقطع روي عنه حمله على الكراهة. ١٦٧ كتاب الصلاة/ باب ١٠٦ لكن قد مال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود. فأجيب: بأنه شيطان. ومعلوم أن الشيطان لو مرّ بين يدي المصلّ لم تفسد صلاته. وفي هذا الحديث التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ورواته ثمانية. ٥١٥ - حدثنا إسحاق قال: أخبرَنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَني ابنُ أخي ابنِ شِهابٍ أنه سأل عمَّهُ عنِ الصلاةِ يَقطَعُها شيءٌ؟ فقال: لا يَقطَعُها شيء. أخبرني ◌ُروةُ بنُ الزُّبِيرِ أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ ◌َ﴿ قالت: ((لقد كان رسولُ اللَّهِ وَهل يقومُ فيُصلِّي منَ الليلِ وإني لمُعتَرِضةٌ بينَهُ وبينَ القِبلةِ على فِراشِ أهلهٍ)). وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه الحنظلي ولأبي ذر إسحق بن منصور (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم) ولأبوي ذر والوقت إبراهيم بن سعد بسكون العين (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم: (أنه سأل عمّه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (عن الصلاة يقطعها شيء فقال) أي ابن شهاب وللأصيلي قال: (لا يقطعها شيء) عامّ مخصوص، فإن القول والفعل الكثير يقطعها أو المراد لا يقطعها شيء من الثلاثة التي وقع النزاع فيها المرأة والحمار والكلب، ثم قال ابن شهاب (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي وهو قالت: لقد كان رسول الله وَلير يقوم فيصلي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة) جملة اسمية حالية مؤكدة بأن واللام (على فراش أهله) متعلق بقوله فيصلي وهو يقتضي أن صلاته كانت واقعة على الفراش، ولأبي ذر عن الحموي عن فراش أهله وهو متعلّق بقوله يقوم. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون ما خلا إسحق فإنه مروزي، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية. ١٠٦ - باب إذا حملَ جاريةٌ صَغيرةً على عُنقهِ في الصلاةِ وهذا (باب) بالتنوين (إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) لا تفسد صلاته وزاد غير الأربعة (في الصلاة) . ٥١٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُبير عن عمرٍو بن سُليم الزُّرَقي عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّه كانَ يُصلِّي وهو حامِلٌ أمامةً بنتَ زينبَ بنتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ ولأبي العاصِ بنِ رَبيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ، فإذا سَجدَ وضعَها وإذا قامَ حملَها)). [الحديث ٥١٦ - طرفه في: ٥٩٩٦]. ١٦٨ كتاب الصلاة/ باب ١٠٦ وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) إمام دار الهجرة (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام (عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء الأنصاري (عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي (الأنصاري) السلمي رضي الله عنه : (أن رسول الله وَلفر كان يصلي وهو حامل أمامة) بتنوين حامل وضم همزة أمامة وتخفيف ميمها والنصب والجملة اسمية حالية، وروي حامل إمامة بالإضافة كان الله بالغ أمره بالوجهين ويظهر أثر الوجهين في قوله (بنت زينب) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأما قوله (بنت رسول الله) وفي رواية ابنة رسول الله (وَّة) فبجر بنت خاصة لأنها صفة لزينب المجرورة قطعًا (و) هي أي أمامة بنت (لأبي العاص) مقسم بكسر الميم وفتح السين أو لقيط أو القاسم أو لقيم أو مهشم أو هشيم أو ياسر أقوال وأسر يوم بدر كافرًا ثم أسلم وهاجر، ورد عليه النبي وَّر ابنته زينب وملتت معه وأثنى عليه في مصاهرته، وتوفي في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما (بن ربيعة) بن عبد العزى (بن عبد شمس) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالك، والصواب ما رواه أبو مصعب ومعن بن عيسى ويحيى بن بكير عن مالك الربيع بلا هاء، ونسبه مالك إلى جدّه لشهرته به، وكان حمله عليه الصلاة والسلام لأمامة على عنقه كما رواه مسلم من طريق أخرى وعبد الرزاق عن مالك، ولأحمد من طريق ابن جريج على رقبته. (فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها) وإنما فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز وهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم الدين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادّعى المالكية بتحريم العمل فى الصلاة وهو مردود بأن قصة أمامة كانت بعد قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن في الصلاة لشغلاً)) فإن ذلك كان قبل الهجرة، وقصة أمامة بعدها قطعًا بمدة مديدة، وحمل مالك لها فيما رواه أشهب على صلاة النافلة مدفوع بحديث مسلم: رأيت رسول الله وَلا يؤمّ الناس وأمامة على عاتقه، وحديث أبي داود: بينا نحن ننتظر رسول الله وَلخير في الظهر والعصر وقد دعاه بلال للصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته وّر على عنقه فقام في الصلاة وقمنا خلفه، وفي كتاب النسب لابن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح، وهذا يقتضي أنه كان في الفرض. . وأجيب: باحتمال أنه كان في النافلة التي قبل الفرض، وردّ بأن إمامته في النافلة ليست معهودة وبأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يتنفل في المسجد بل في بيته قبل أن يخرج وإنما يخرج عند الإقامة وحمل الخطابي ذلك على عدم التعمّد منه عليه الصلاة والسلام لأنه عمل كثير في الصلاة بل كانت أمامة ألفته وأنست بقربه، فتعلقت به في الصلاة ولم يدفعها عن نفسه، فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتى يكمل سجوده فتعود إلى حالتها الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولة. وعورض بما رواه أبو داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها ولأحمد من ١٦٩ كتاب الصلاة/ باب ١٠٧ طريق ابن جريج وإذا قام حملها فوضعها على رقبته، فهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصلاة إذا قلت أو تفرقت لا تبطلها، والواقع هنا عمل غير متوالٍ لوجود الطمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيته عليه الصلاة والسلام بذلك كعصمته من بول الصبية بخلاف غيره مردودة بأن الأصل عدم الخصوصية، وكذا دعوى الضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنه عليه الصلاة والسلام لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها. قال النووي: وكلها باطلة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع انتهى. ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي. ١٠٧ - باب إذا صلَّی إلی نِراشِ فيه حائضٌ هذا (باب) بالتنوين (إذا صلى) الرجل (إلى فراش فيه حائض) صحّت صلاته وهل يكره ذلك أم لا؟ ٥١٧ - حدّثنا عمرُو بنُ زُرارةَ قال: أخبرَنا هُشَيمْ عنِ الشَّيبانيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بن الهادِ قال: أخبرَتْني خالتي مَيمونةُ بنتُ الحارثِ قالت: ((كان فِراشي حِيالَ مُصلَّى النبيِّ وَلَّ فِرُبَّما وَقَعَ ثَوِبُه عليَّ وأنا على فِراشي)). وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي وفتح الراء المكررة بينهما ألف آخره تاء تأنيث ابن واقد بالقاف النيسابوري، المتوفى سنة ثمان وثلاثن ومائتين (قال: أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة الواسطي (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبي إسحق سليمان بن أبي سليمان الكوفي (عن عبد الله بن شداد) بن أسامة (بن الهاد) بتشديد دال شداد الليثي المدني من كبار التابعين الثقات (قال): (أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث) زوجته و لر (قالت: كان فراشي) الذي أنام عليه (حيال) بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية الخفيفة أي بجنب (مصلى النبي ◌َّير فربما وقع ثوبه علي) إذا صلى (وأنا على فراشي) أي وأنا حائض كما في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول. ٥١٨ - حقثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ قال: حدَّثنا الشَّيبانيُّ سليمانُ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَدّادٍ قال: سمعتُ مَيمونةَ تقولُ: ((كان النبيُّوَ يُصلِّي وأنا إلى جَنِهِ نائمةٌ، فإذا سَجدَ أصابَنِي ثَوبهُ وأنا حائضٌ)). وزاد مُسدَّدٌ عن خالدٍ قال: حدَّثَنا سليمانُ الشَّيبانُّ: ((وأنا حائض)). ١٧٠ كتاب الصلاة/ باب ١٠٨ و١٠٩ وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (قال: حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبو إسحاق (سليمان) بن فيروز التابعي، وسقط سليمان عند الأصيلي وابن عساكر قال: (حدّثنا عبد الله بن شداد) بتشديد الدال ابن أسامة بن الهاد (قال): (سمعت) خالتي أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (تقول: كان النبي ◌َّ يصلي وأنا إلى جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه) وللمستملي والكشميهني كما في الفرع المكي، ولأبي ذر كما في الآخر وأصله أصابني ثيابه، وللأصيلي وابن عساكر أصابتني ثيابه بتاء التأنيث (وأنا حائض) جملة . حالية وهي ساقطة في رواية غير أبي ذر نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله أصابني ثوبه وهي في اليونينية لغير الأربعة. (وزاد مسدد) بمهملات ابن مسرهد (عن خالد) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي (قال: حدثنا سليمان الشيباني) الكوفي السابق (وأنا حائض)، يقال: حاضت المرأة فهي حائض وحائضة ولحوق التاء أصل تركت لعدم الالتباس تخفيفًا. ١٠٨ - باب هل يَغمِزُ الرجُلُ امرأتَهُ عندَ السجودِ لكيْ يَسجُد؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد)؟ ٥١٩ - حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدَّثَنَا القاسمُ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: ((بئسَما عَدَلتمونا بالكلبِ والحمار، لقد رأيتُني ورسولُ اللَّهِ لِ لّل يُصلِّي وأنا مُضطَجعةٌ بينَهُ وبينَ القِبلةِ، فإذا أرادَ أن يسجُدَ غَمزَ رِجَلَيَّ فَقَبَضْتُهما)). وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين فيهما الفلاس الباهري (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة العمري (قال: حدّثنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت) في جواب أيقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب. (بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال وما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره: عدلكم أي تسويتكم إيّانا (بالكلب والحمار لقد رأيتني) بضم التاء أي رأيت نفسي (ورسول الله ويتلقى يصلي) جملة حالية كقوله (وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) بيده (فقبضتهما) ليسجد، وتقدم الحديث مباحثه في باب الصلاة على الفراش، ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة. ١٠٩ - باب المرأةِ تَطرحُ عنِ المُصلِّ شَيئًا مِنَ الأَذَى (باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى). ١٧١ كتاب الصلاة/ باب ١٠٩ ٥٢٠ - حدثنا أحمدُ بنُ إسحقَ السُّزمارِيَّ قال: حدَّثَنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ موسى قال: حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحقَ عن عمرو بنٍ مَيمونَ عن عبدِ اللَّهِ قال: ((بَينَما رسولُ اللَّهِ وَ له قائمٌ يُصلِّي عندَ الكعبةِ وجمعُ قُرَيشِ في مَجالِسِهم إذ قال قائلٌ منهم ألا تَنظُرونَ إلى هذا المُرائي؟ أيُّكمْ يقومُ إلى جَزورٍ آلٍ فُلانٍ فَعْمِدُ إلى فَرْئِها وَدَمِها وَسَلاها فيجيءُ به، ثمَّ يُمْهلُه حتى إذا سجدَ وضعهُ بينَ كِتِفَيهِ؟ فانبَعَثَ أشقاهُم، فلما سَجدَ رسولُ اللَّهِ وَالهَ وَضَعَهُ بين كتِفَيْهِ! وَثَبَتَ النبيُّ نََّ ساجدًا . فضحِكوا حتى مالَ بعضُهم إلى بعضٍ منَ الضَّحِكِ. فانطَلَقَ مُنطَلِقٌ إلى فاطمةَ عليها السلامُ - وهيَ جُوَيرِيةٌ - فأقبلتْ تَسعى، وثَبَتَ النبيُّ وَّ﴿ ساجِدًا حتى ألقَتْهُ عنه، وأقبَلَتْ عليهم تَسُبُهِمْ. فلمّا قَضى رسولُ اللَّهِ وَ﴿ِ الصلاةَ قال: اللّهمَّ عليكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عليكَ بِقُرَيش، اللّهمَّ عليك بقُريش. ثمَّ سَمَّى: اللهمَّ عليكَ بعَمرِو بنِ هِشامٍ وعُتبةَ بنِ رَبيعةَ وشيبةَ بن ربيعة والوَليدِ بنِ عُثْبَة وأُميَّةَ بنِ خَلْفٍ وعَقْبةً بنِ أبي مُعَيطٍ وعُمارةَ بنِ الوَليدٍ)) قال عبدُ اللَّهِ: فوَاللَّهِ لقد رأيتُهم صَرعىُ يومَ بَدْرٍ، ثمَّ سُحِبوا إلى القَليب قَليبٍ بَذْرٍ. ثمّ قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وأُتبعُ أصحابَ القَلِيبِ لَعنةً)). وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن إسحق السورماري) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ميم ثم راء مكسورة بينهما ألف، ولابن عساكر السرماري براء ساكنة بعد السين المضمومة فميم مفتوحة. وضبطه العيني كالكرماني وغيره بكسر السين وفتحها وسكون الراء الأولى، وهي نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى، وكان شجاعًا يضرب به المثل قتل ألفًا من الترك، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسقطت النسبة عند أبي ذر والأصيلي (قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين وفتح الموحدة ابن باذام الكوفي (قال: حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله (عن عمرو بن ميمونة) الكوفي الأودي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال) (بينما) بالميم (رسول الله وَ طير قائم) حال كونه (يصلي عند الكعبة وجمع من قريش) والذي في الفرع وأصله بالإضافة ولفظه وجمع قريش (في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي) يتعبد في الملأ دون الخلوة (أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد) بكسر الميم ورفع الدال عطفًا على يقوم، وفي بعضها فيعمد بالنصب جوابًا للاستفهام أي يقصد (إلى فرثها ودمها وسلاها) بفتح السين المهملة والقصر وعاء الجنين (فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم) أي انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به، (فلما سجد رسول الله وَالر وضعه بين كتفيه، وثبت النبي وَلـ) حال كونه (ساجدًا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى) وللأربعة على (بعض من الضحك فانطلق منطلق) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون هو ابن مسعود رضي الله عنه (إلى فاطمة) رضي الله عنها (وهي) يومئذٍ (جويرية) صغيرة السنّ (فأقبلت تسعى، وثبت النبي ◌َ #) حال كونه (ساجدًا حتى ألقته) أي الذي وضعوه (عنه، وأقبلت) فاطمة الزهراء رضي الله عنها (عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله) وللأصيلي النبي ١٧٢ كتاب الصلاة/ باب ١٠٩ (3َّم قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش) قالها ثلاثًا أي أهلك كفّارهم أو أهلك قريشًا الكفار، فالأوّل على حذف المضاف، والثاني على حذف الصفة، (ثم سمى) عليه الصلاة والسلام فقال: (اللهم عليك بعمرو بن هشام) أبي جهل فرعون زمانه لعنه الله (وعتبة بن ربيعة و) أخيه (شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد) (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه: (فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر) أي إلا عمارة بن الوليد فإنه لم يحضر بدرًا، وإنما توفي بجزيرة بأرض الحبشة (ثم سحبوا) أي جرّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إلى القليب) البئر التي لم تطو (قليب بدر) بالجرّ بدلا من القليب السابق، (ثم قال رسول (الله) وللأصيلي النبي (ير: وأتبع أصحاب القليب لعنة) بضم الهمزة وأصحاب رفع نائب عن الفاعل إخبار من الرسول وَيقر بأن الله أتبعهم اللعنة أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله عز وجل، ولأبي ذر وأتبع بفتح الهمزة وكسر الموحدة بصيغة الأمر عطفًا على عليك بقريش، وأصحاب نصب على المفعولية أي في حياتهم أي قال في حياتهم: اللهمّ أهلكهم وفي مماتهم أتبعهم اللعنة. بسم الله الرحمن الرحيم ٩ - كتاب مواقيت الصلاة جمع ميقات وهو الوقت المضروب للفعل ١ - باب مواقيتُ الصلاةِ وفضلُها وقوله: ﴿إِنَّ الصلاةَ كانت على المؤمِنِينَ كِتابَا مَوْقوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا، وقَّتَه عليهم (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذر والمستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقه الكشميهني والحموي في رواية بسم الله الرحمن الرحيم باب مواقيت الصلاة وفضلها، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأصيلى مواقيت الصلاة وفضلها من غير باب كذا قاله العيني كابن حجر، وفي فرع اليونينية كأصلها عزو الأولى لأبي ذر عن المستملي كما مرّ وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ الكتاب بأنه يشمل الأبواب والفصول. (وقوله) بالجرّ عطفًا على مواقيت الصلاة وللأصيلي، وقوله عز وجل: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي (وقته عليهم) بتشديد القاف، واستشكله السفاقسي بأن المعروف في اللغة التخفيف. وأجيب: بأنهما جاءا في اللغة كما في المحكم، وكأنه لم يطلع عليه، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي (موقوتًا) مؤقتًا وقته عليهم أي فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال. ٥٢١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ قال: قَرأْتُ على مالكِ عن ابنِ شِهابٍ أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العَزيزِ أَخَّرَ الصلاةَ يَومًا، فدَخلَ عليه عُروةُ بنُ الزُّبَير فأخبرَهُ أن المغيرةَ بنَ شُعبةَ أخَّرَ الصلاةَ يومًا وهُو بالعراقِ، فدخَلَ عليهِ أبو مسعودٍ الأنصاريُّ فقال: ما هذا يا مُغيرَةُ؟ أليسَ قد عَلمتَ أنَّ جِبريلَ نَزَّلَ فصلَّى، فصلى رسولُ اللَّهِ وَِّ، ثمّ صلَّى فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَّهِ، ثمّ صلَّى فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَ، ثمَّ صلَّى فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَهِ، ثمَّ صلَّى فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِّر، ثم قال بهذا ١٧٤ کتاب مواقيت الصلاة/ باب ١ أُمِرت. فقال عمرُ لعروةَ: اعلمْ ما تُحدِّثُ، أوَ إنَّ جِبريلَ هو أقامَ لِرسولِ اللهِ وَله وقتَ الصلاةِ؟ قال عُروةُ: كذلكَ كان بَشيرُ بنُ أبي مَسعودٍ يُحدِّثُ عن أبيهِ. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميمين واللام القعنبي (قال: قرأت على مالك) إمام الأئمة ابن أنس (عن ابن شهاب) الزهري (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان أحد الخلفاء الراشدين (أخّر الصلاة) أي صلاة العصر (يومًا) حتى خرج الوقت المستحب، لا أنه أخّرها حتى غربت الشمس، ولا يليق أن يظن به أنه أخّرها عن وقتها، وحديث: دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها المروي في الطبراني محمول على أنه قارب السماء لا أنه دخل فيه، وقد جوّز جمهور العلماء التأخير ما لم يخرج الوقت. (فدخل عليه عروة بن الزبير) بن العوّام (فأخبره أن المغيرة بن شعبة) الصحابي (أخّر الصلاة يومًا) لفظة يومًا تدل على أنه كان نادرًا من فعله (وهو بالعراق) جملة وقعت حالاً من المغيرة، والمراد عراق العرب وهو من عبادان للموصل طولاً ومن القادسية لحلوان عرضًا، ووقع في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وهي من جملة العراق، فالتعبير بها أخصّ من التعبير بالعراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان، (فدخل عليه أبو مسعود) عقبة بن عمرو البدري (الأنصاري فقال: ما هذا) التأخير (يا مغيرة أليس) قال الزركشي وابن حجر والعيني والبرماوي: الأفصح ألست بالتاء لأنه خاطب حاضرًا، لكن الرواية أليس بصيغة مخاطبة الغائب وهي جائزة، وتعقب ذلك في مصابيح الجامع بأنه يوهم جواز استعمال هذا التركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير المخاطب، وليس كذلك بل هما تركيبان مختلفان وليس أحدهما بأفصح من الآخر، فإنه يستعمل كلٍّ منهما في مقام خاص، فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت، وإن أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرًا عنه بالجملة التي أسند فعلها إلى المخاطب تعين أليس (قد علمت أن جبريل صلوات الله وسلامه عليه نزل) صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصلاة (فصلى) وسقط فصلى لابن عساكر. زاد في رواية أبي الوقت برسول الله عليه الصلاة والسلام (فصلى رسول الله وَطير ثم صلى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فصلى رسول الله ويطفو ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه (فصلى رسول الله وَّي ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه، (فصلى رسول الله: (وَ لذر ثم صلى) جبريل (فصلى 38) بتكرير صلواتهما خمس مرات، وعبر بالفاء في صلاة الرسول وَلهو لأنها متعقبة لصلاة جبريل أي كانت بعد فراغها، وبثم في صلاة جبريل لأنها متراخية عن سابقتها، لكن ثبت من خارج في غيره أن جبريل أمّه عليهما السلام، فعند المصنف في رواية الليث نزل جبريل عليه الصلاة والسلام فأمّني فصليت فيؤوّل قوله صلى فصلى على أن النبي وَّ كان كلما فعل جبريل جزءًا من الصلاة تابعه عليه، لأن ذلك حقيقة الائتمام، وقيل: الفاء بمعنى الواو المقتضية لمطلق الجمع، وعورض بأنه يلزم أن يكون عليه الصلاة والسلام كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل عليه ١٧٥ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١ الصلاة والسلام كما يقتضيه مطلق الجمع. وأجيب: بأن ذلك يمنع منه مراعاة التبيين، فكان النبي * يتراخى عنه لذلك. (ثم قال) جبريل صلوات الله عليه وسلامه للنبي وَل# (بهذا) أي بأداء الصلوات في هذه الأوقات (أمرت) بضم الهمزة والتاء أي أن أصلي بك أو أبلغه لك، ولأبي ذر بفتح التاء وهو المشهور أي الذي أمرت به من الصلوات ليلة الإسراء مجملاً هذا تفسيره اليوم مفصلاً لا يقال ليس في الحديث بيان لأوقات هذه الصلوات لأنه إحالة على ما يعرف المخاطب (فقال عمر) بن عبد العزيز (العروة) بن الزبير (اعلم) بصيغة الأمر (ما) أي الذي (تحدث به) وسقط لفظ به لغير أبي ذر (أو) علمت (أن جبريل) عليه الصلاة والسلام بفتح همزة الاستفهام والواو العاطفة وبكسر همزة أن على الأشهر وبفتحها على تقدير: أو علمت بأن جبريل صلوات الله وسلامه عليه (هو أقام) وللأصيلي هو الذي أقام (لرسول الله (َ﴿﴿) وللأصيلي عليهما وسلم (وقت) وللمستملي وقوت ولابن عساكر مواقيت (الصلاة) يا عروة وظاهر الإنكار عليه أنه لم يكن عنده علم أن جبريل هو المبين له ذلك بالفعل، فلذلك استثبت فيه. (قال عروة: كذلك) ولأبي ذر وكذلك (كان بشر بن أبي مسعود) بفتح الموحدة بوزن فعيل التابعي الجليل المشهور الأنصاري المدني رضي الله عنه له رؤية. قال العجلي: تابعي ثقة (يحدث عن أبيه) أبي مسعود عقبة بن عمرو وهذا يسمى مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ◌َّلير أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه من صحابي آخر وفي رواية الليث عند المؤلف فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ◌َيهو يقول فذكره وهي تزيل الإشكال كله قاله ابن شهاب. ٥٢٢ - قال عُروةُ: ولقد حدَّثَتْني عائشةُ أن رسولَ اللَّهِ وَلَ كان يُصلِّي العصرَ والشمسُ في حُجْرَتِها قبلَ أن تَظْهَرَ. [الحديث ٥٢٢. أطرافه في: ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣]. (قال عروة: لقد حدّثتني عائشة) رضي الله عنها: (أن رسول الله وَلير كان يصلي العصر والشمس في حجرتها) في بيتها (قبل أن تظهر) أي تعلو، والمراد والفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت، فكنت بالشمس عن الفيء، لكن قال ابن السيد والفقهاء يقولون معناه قبل أن يظهر الظل على الجدار، والأول أليق بالحديث لأن ضمير تظهر عائد إلى الشمس ولم يتقدم للظل في الحدیث ذکر اهـ. قال أبو عبد الله الأبي: وكل هذا حجة على عمر وأن الحكم التعجيل لأن هذا مع ضيق الحجرة وقصر البناء إنما يتأتى في وقت العصر اهـ. ١٧٦ کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢ وليس في الحديث بيان الأوقات المذكورة ويأتي إن شاء الله تعالى ذلك مستوفى، واستنبط ابن العربي من هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملك ليس مكلفًا بمثل ما کلّف به البشر. وأجيب: باحتمال أن تكون تلك الصلاة غير واجبة على النبي ◌َّلتر حينئذ، وعورض بأنها كانت صبيحة ليلة فرضها. وأجيب: باحتمال كون الوجوب معلقًا ببيان جبريل صلوات الله وسلامه عليه. فلم يتحقّق الوجوب إلاّ بعد تلك الصلاة، وبأن جبريل عليه الصلاة والسلام كان مكلفًا بتبليغ تلك الصلاة فلم یکن متنفلاً، وحينئذ فهي صلاة مفترض خلف مفترض. ورواته التسعة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في بدء الخلق وفي المغازي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢ - باب ﴿مُنِيبِينَ إليهِ واتَّقوهُ وأقيموا الصلاةَ ولا تكونوا مِنَ المشركين﴾ [الروم: ٣١] هذا (باب) بالتنوين (قول الله تعالى) كذا لأبي ذر ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة، وسقط للأصيلي لفظ باب وقال قول الله عزّ وجل: ﴿منيبين إليه﴾ راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل منقطعين ﴿واتقوه﴾ أي خافوه وراقبوه ﴿وأقيموا الصلاة﴾ التي هي الطاعة العظمى ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: ٣١]. بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا تريدون بها سواه. وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، لكن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركًا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة. ٥٢٣ - حدّثنا قُتَيِبةُ بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنَا عبّادٌ - هوَ ابنُ عبّادٍ - عن أبي جَمرةً عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: ((قَدِمَ وفدُ عبدِ القَيسِ على رسولِ اللَّهِ وَله فقالوا: إنّا مِن هذا الحَيِّ مِن رَبِيعَةً، ولسْنا نصِلُ إليكَ إلاّ في الشهرِ الحَرامِ، فَمُرْنا بشيءٍ نَأْخِذُهُ عنكَ ونَدْعو إلَيهِ مَن وَراءنا. فقال: آمَرُكم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربعٍ: الإيمانِ باللَّهِ - ثمَّ فَسَّرَها لهم - شهادةُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وَأَنِّي رسولُ اللَّهِ، وإِقَامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إليَّ خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ. وأنهى عنِ الدُّبّاءِ، والحَنْتَمِ، والمُقَيِّرِ، والنَّقِير)). [انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف وكسر العين وسقط ابن سعيد للأصيلي (قال: حدثنا عباد هو) ولأبي ذر وهو (ابن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة البصري (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران البصري (عن ابن عباس) رضي الله عنهما. ١٧٧ کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣ (قال: قدم وفد عبد القيس) بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة (على رسول الله (9) عام الفتح بمكة (فقالوا: إنا هذا الحي) بالنصب على الاختصاص، ولغير الأربعة إنّا من هذا الحي (من ربيعة) لأن عبد القيس من أولاد ربيعة (ولسنا نصل إليك إلاّ في الشهر الحرام) رجب كما عند البيهقي أو المراد الجنس فيشتمل الأربعة (فمرنا بشيء نأخذه منك) بالرفع على الاستئناف لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله (وندعو إليه) إذ هو معطوف عليه مرفوع قاله العيني، والذي في اليونينية الجزم ليس إلا (من وراءنا) مفعول ندعو أي الذين خلفناهم في بلادنا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (آمر کم بأربع) من الخصال (وأنهاکم عن أربع) من الخصال: (الإيمان بالله) خفض وللأصيلي عز وجل بدل من أربع أو رفع بتقدير هي، (ثم فسرها لهم) أنّث الضمير بالنظر إلى كلمة الإيمان فقال هي (شهادة أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة) المكتوبة وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأن الصلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التوحيد وأقرب الوسائل إليه تعالى. (وإيتاء الزكاة) المفروضة (وأن تؤدّوا إلَّ خُمس ما غنمتم) أي الذي غنمتموه وذكر رمضان في الرواية السابقة في باب أداء الخمس من الإيمان، ولم يذكره هنا مع أنه فرض في السنة الثانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرّ فقيل: هو إغفال من الرواة لا أنه وَّ قاله في موضع ولم يقله في آخر قاله ابن الصلاح (وأنهى) وللحموي والأصيلي وأنهاكم (عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا اليقطين اليابس (و)عن الانتباذ في (الحنتم) بفتح المهملة الجرار الخضر أو غير ذلك (و) في (المقير) ما طلي بالقار (و) في (النقير) بفتح النون وكسر القاف ما ينقر في أصل النخلة فیوعی فیه. وقد سبقت مباحث هذا الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان ووجه مطابقته للترجمة من جهة أن في الآية اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها. ورواته الأربعة ما بين بلخي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٣ - باب البَيْعَةِ على إقام الصلاةِ (باب البيعة على إقام الصلاة) كذا لأبي ذر كما في الفرع وأصله ولغيره إقامة بالتاء وعزاها الحافظ ابن حجر لكريمة فقط. ٥٢٤ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثَنَا يَحيى قال: حدَّثَنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنا قَيْسٌ عن جَرِيرِ بن عبدِ اللَّهِ قال: بايعتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ على إقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنُّصح لِكلْ مُسْلم. [انظر الحديث ٥٧ وأطرافه]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بتشديد النون المفتوحة (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البلخي إرشاد الساري/ ج ٢/ م ١٢. ١٧٨ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤ الكوفي التابعي المخضرم (عن جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي، المتوفى سنة إحدى وخمسين (قال): (بايعت رسول الله) وللأصيلي النبي (18 على إقام الصلاة) المكتوبة (وإيتاء الزكاة) المفروضة (والنصح لكل مسلم) بالجر عطفًا على السابق، وخصّ مبايعة جرير بالنصيحة لأنه كان سيد بجيلة وقائدهم فأرشده إلى النصيحة لأن حاجته إليها أمسٌ، بخلاف وفد عبد القيس ذكر لهم أداء الخمس لكونهم أهل محاربة مع من يليهم من كفّار مضر، فذكر لكل قوم الأهم مما يحتاجون إليه ويخاف عليهم من جهته، وقد تقدمت مباحث الحديث في باب الدين النصيحة آخر كتاب الإيمان. ٤ - باب الصلاةُ كفّارة هذا (باب) بالتنوين (الصلاة كفّارة) للخطايا، ولأبي ذر والمستملي وفي نسخة للأصيلي باب تكفير الصلاة بإضافة باب لتاليه. ٥٢٥ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا يحيى عن الأعمشِ قال: حدّثني شقيقٌ قال: سمعتُ حذَيفةَ قال: ((كنّا جلوسًا عندَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه فقال: أيُكم يَّحفظ قولَ رسولِ اللَّهِ وَِّ فِي الفِتنةِ؟ قلت: أنا، كما قالَه، قال: إنَّك عليه! أو عليها - لَجرِيء. قلتُ: فِتنةُ الرجُلِ في أهلِهِ ومَالِهِ وولدِهِ وجارهِ تُكفرُها الصلاةُ والصومُ والصدَقةُ والأمرُ والنهيُ. قال: ليسَ هذا أُريدُ، ولكن الفِتنةُ التي تَموجُ كما يَموجُ البحر. قال: ليسَ عليكَ منها بأسٌ يا أميرَ المؤمنينَ، إِنَّ بَينَكَ وبَيتَها بابًا مُغْلَقًا. قال: أيُكسَرُ أم يُفتَحُ؟ قال: يُكسَر. قال: إذَنْ لا يُغلَقُ أبدًا. قلنا: أكان عمرُ يَعلمُ البابَ؟ قال: نعم. كما أنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيلَة. إنِّي حدَّثْتُهُ بحديثٍ ليسَ بالأغاليطِ. فهِبْنا أنْ نَسأَل حُذَيفةَ، فأمَرْنا مَسْروقًا فسأله، فقال: الباب عُمرُ)). [الحديث ٥٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة الأسدي (قال: سمعت حذيفة) بن اليمان، وللمستملي حدّثني بالإفراد حذيفة رضي الله عنه حال كونه (قال): (كنّا جلوسًا) أي جالسين (عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي النبي (وَ* في الفتنة) المخصوصة وهي في الأصل الاختبار والامتحان. قال حذيفة رضي الله عنه: (قلت: أنا) أحفظ (كما قاله) أي رسول الله وَلتر والكاف في كما زائدة للتأكيد (قال) عمر لحذيفة: (إنك عليه) أي على النبي وَلافر (أو عليها) على المقالة (لجريء) بوزن فعيل من الجرأة أي جسور مقدام قاله على جهة الإنكار والشك من حذيفة أو من غيره من الرواة. قال ١٧٩ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٤ حذيفة: (قلت) هي (فتنة الرجل في أهله) بأن يأتي من أجلهم بما لا يحل من القول والفعل. (و) فتنته في (ماله) بأن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه، (و) فتنته في (ولده) بفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات أو التوغّل في الاكتساب من أجلهم من غير اتقاء المحرمات (و) فتنته في (جاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا مع الزوال هذه كلها (تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر) بالمعروف. (والنهي) عن المنكر كما صرح به في الزكاة وكلها تكفر الصغائر فقط لحديث ((إن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر)) ففيه تقييد لما أطلق. فإن قلت: إذا كانت الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ أجيب: بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلّ بفعل الصلوات الخمسة فإن لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر فتوقف التكفير على فعلها . (قال) عمر رضي الله عنه (ليس هذا) الذي ذكرته (أريد، ولكن) الذي أريده (الفتنة) بالنصب مفعول فعل مقدّر أي أريد الفتنة الكبرى الكاملة (التي تموج كما يموج البحر) أي تضطرب كاضطرابه، وما مصدرية (قال) حذيفة لعمر: (ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا) وللأربعة لبابًا (مغلقًا) بالنصب صفة لسابقه اسم مفعول من أغلق رباعيًّا أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك (قال) عمر؛ (أيكسر) هذا الباب (أم يفتح؟ قال) حذيفة: (يكسر. قال) عمر: (إذا) جواب وجزاء أي إن انكسر (لا يغلق أبدًا) فإن الإغلاق إنما يكون في الصحيح؛ وأما الكبير فهو هتك لا يجبر، ولذلك انخرق عليهم بقتل عثمان رضي الله عنه من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة، وإذا حرف ناصب ولا يغلق منصوب بها لوجود ما اشترط في عملها وهو تصديرها، وكون الفعل مستقبلاً واتصاله بها وانفصاله عنها بالقسم أو بلا النافية لا يبطل عملها، وفي كتابة إذا بالنون خلاف وللكشميهني لا يغلق بالرفع بتقدير نحوب الباب أو هو قال شقيق. (قلنا) لحذيفة (أكان عمر) رضي الله عنه (يعلم الباب؟ قال: نعم) يعلمه (كما) يعلم (أن دون الغد الليلة) أي أن الليلة أقرب من الغد قيل: وإنما علمه عمر رضي الله عنه لأنه عليه الصلاة والسلام كان على حراء هو والعمران وعثمان رضي الله عنهم فاهتز فقال عليه الصلاة والسلام: ((إنما عليك نبي وصديق وشهيدان)) قال حذيفة: (إني حدّثته) أي عمر (بحديث) صدق عن الرسول وَلجر (ليس بالأغاليط) بفتح الهمزة جمع أغلوطة بضمها. قال شقيق: (فهبنا) أي خفنا (أن نسأل حذيفة) من الباب (فأمرنا مسروقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فسأله، فقال) حذيفة: (الباب) هو (عمر) رضي الله عنه ولا تغاير بين ((قوله)) أولاً إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، وبين قوله هنا: إنه هو الباب، لأن المراد بقوله بينك أي بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك. وعلم حذيفة بذلك مستند إلى الرسول وصله بقرينة السياق والسؤال والجواب، وقيل: إن عمر لما رأى الأمر كان يتغير سأل عن الفتنة التي تأتي بعده خوفًا أن يدركها مع أنه علم الباب الذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن یکون نسي فسأل من ذكره. ١٨٠ كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٥ ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريين وكوفيين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وعلامات النبوّة والفتن والصوم، ومسلم والترمذي وابن ماجة في الفتن. ٥٢٦ - حدثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ عن سُليمانَ التَّيْميِّ عن أبي عثمانَ النَّهْديّ عنِ ابن مسعودٍ ((أنَّ رجُلاً أصابَ مِن امرأةٍ قُبلةً، فأتى النبيَّ ◌َ﴿ فأخبرَهُ، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿أَقِم الصلاةَ ◌َرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ الليلِ، إنَّ الحسَناتِ يُذْهِبْنَ السيِّئاتِ﴾ فقال الرجُلُ: يا رسولَ اللَّهِ، ألِي هذا؟ قال: لجميع أُمَّتي كلْهم)). [الحديث ٥٢٦- طرفه في: ٤٦٨٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتية (عن سليمان) بضم السين وفتح اللام ابن طرخان (التيمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ بلام مشددة مع تثليث الميم (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء المخضرم العابد (عن ابن مسعود) عبد الله. (أن رجلاً) هو أبو اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري أبو حبة بالموحدة التمار، أو ابن معتب الأنصاري؛ أو أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، أو نبهان التمار أو عباد (أصاب من امرأة) أنصارية (قبلة) فقط من غير مجامعة (فأتى النبي (وَلي) بعد أن ندم على فعله وعزم على تلافي حاله (فأخبره) بذلك (فأنزل الله عز وجل) ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾ غدوة وعشية ﴿وزلفًا من الليل﴾ وساعات منه قريبة من النهار، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار، وصلاة العشية العصر وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء ﴿إن الحسنات يذهبن﴾ أي يكفرن ﴿السيئات﴾ [هود: ١١٤] الصغائر لحديث: ((إن الصلاة إلى الصلاة مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر)» (فقال الرجل) المعهود: (يا رسول الله ألي هذا)؟ بهمزة الاستفهام واسم الإشارة مبتدأ مؤخر ولي خبر مقدم ليفيد الاختصاص (قال) وير: هو (لجميع أمتي كلهم) مبالغة في التأكيد، لكن سقط كلهم من رواية المستملي كذا قاله العيني كابن حجر، والذي في الفرع كأصله رقم علامة سقوطها لأبي ذر عن الكشميهني والحموي والأصيلي والله أعلم. ورواته الخمسة بصريون ما خلا قتيبة، وفيه التحديث والعنعنة وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير ومسلم في التوبة والترمذي والنسائي في التفسير وابن ماجة في الصلاة. ٥ - باب فضلِ الصلاةِ لِوَقتِها (باب فضل الصلاة لوقتها) أي في وقتها أو على وقتها.