Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الصلاة/ باب ١٨ ويحتمل أن يكون الكل اشتركوا في عمله (لرسول الله) أي لأجله (وَ* وقام عليه) أي على المنبر (رسول الله ﴿ حين عمل ووضع) بالبناء للمفعول فيهما، (فاستقبل) عليه السلام (القبلة كبّر) بغير واو جواب عن سؤال كأنه. قيل: ما عمل به بعد الاستقبال؟ قال: كبّر، وفي بعض الأصول: وكبّر بالواو، وفي أخرى فكبّر بالفاء، (وقام الناس خلفه فقرأ) عليه السلام (وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى) نصب على أنه مفعول مطلق بمعنى الرجوع إلى خلف أي رجع الرجوع الذي يعرف بذلك، وإنما فعل ذلك لئلا يولي ظهره القبلة (فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه). ولاحظ في قوله على الأرض معنى الاستعلاء، وفي قوله بالأرض معنى الإلصاق. وفي هذا الحديث جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد والليث، لكن مع الكراهة. وعن مالك المنع، وإليه ذهب الأوزاعي وأن العمل اليسير غير مبطل للصلاة. قال الخطابي: وكان المنبر ثلاث مراقي فلعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلاّ خطوتان، وجواز الصلاة على الخشب، وكرهه الحسن وابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة عنهما وأن ارتفاع الإمام لغرض التعليم غير مكروه. ورواته ما بين بصري ومكّي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والسؤال، وأخرجه المؤلّف في الصلاة، وكذا مسلم وابن ماجة. (قال) وللأصيلي وقال (أبو عبد الله) أي البخاري، (قال علي بن عبد الله) ولأبي ذر قال علي بن المديني: (سألني أحمد بن حنبل) الإمام الجليل الذي وصفه ابن راهويه بأنه حجة بين الله وبين عباده في أرضه، المتوفى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين (رحمه الله عن هذا الحديث. قال) وفي رواية فقال: (فإنما) ولابن عساكر والأصيلي وإنما (أردت أن النبي ◌َّ كان أعلى من الناس فلا) ولابن عساكر ولا (بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث) أي بدلالة هذا الحديث. (قال) أي علي بن المديني (فقلت) أي لابن حنبل، وفي رواية قلت: (إن سفيان) وللأصيلي وأبي الوقت: فإن سفيان (بن عيينة كان يسأل) بالبناء للمفعول (عن هذا كثيرًا فلم) أي أفلم (تسمعه منه؟ قال: لا) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة. ٣٧٨ - حدثنا محمد بنُ عبدِ الرحيم قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرَنا حُمَيدٌ الطويلُ عن أنَسٍ بنِ مالكِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ سَقطَ عن فَرسهِ فجُحِشَتْ ساقُه - أو كتِفُه - وآَلَى مِن نسائهِ شَهرًا، فجلَسَ في مَشرُبةٍ له دَرَجَتُها من ◌ُذوعٍ، فأتاه أصحابُه يَعودونَهُ فصلَّى بهم جالسًا وهُمْ قِيامٌ، فلمّا سَلَّمَ قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتمَّ به، فإذا كبَّرَ فكبروا، وإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا سَجدَ فاسجدوا، وإنْ صَلَّى قائمًا فصلُّوا قِيامًا)». ٤٢ كتاب الصلاة/ باب ١٩ ونَزَلَ لِتسعِ وعِشرينَ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيتَ شَهرًا، فقال: ((إن الشهرَ تسعْ وعِشرون)). [الحديث ٣٧٨ - أطرافه في: ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم. قال: حدّثنا يزيد بن هارون. قال: أخبرنا حميد الطويل) بضم الحاء (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه: (أن رسول الله (ي ﴿ سقط عن فرس) في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة، وفي رواية عن فرسه (فجحشت ساقه) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة والشين المعجمة أي خدشت أو أشدّ منه قليلاً (أو) جحشت (كتفه) شك من الراوي، وفي رواية الزهري عن أنس عند الشيخين فجحش شقّه الأيمن وهو أشمل، وعند الإسماعيلي من رواية بشر بن المفضل عن حميد انفكّت قدمه (وآلى من نسائه) أي حلف لا يدخل عليهنّ (شهرًا) لا أنه حلف لا يقربهنّ أربعة أشهر فصاعدًا (فجلس) عليه الصلاة والسلام (في مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها في غرفة (له) معلقة (درجتها من جذوع) بضم الجيم والمعجمة والتنوين بغير إضافة، وللكشميهني من جذوع النخل أي ساقها، (فأتاه أصحابه يعودونه) بالدال المهملة (فصلى بهم) حال كونه (جالسًا وهم قيام) جملة اسمية حالية، (فلما سلم) من صلاته (قال إنما جعل الإمام) إمامًا (ليؤتم) أي ليقتدى (به) وتتبع أفعاله والمفعول الأوّل وهو قوله: الإمام قائم مقام الفاعل. (فإذا كبّر) الإمام (فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) بفاء التعقيب المقتضية لمشروعية المأموم الإمام في الأفعال. (وإن صلّ) وللأصيلي. وإذا صلّ (قائمًا فصلّوا قيامًا) مفهومه وإن صلّ قاعدًا فصلّوا قعودًا وهو محمول على العجز أي: إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام، والصحيح أنه منسوخ بصلاتهم في آخر عمره عليه الصلاة والسلام قيامًا وهو قاعد خلافًا لأحمد في مباحث تأتي إن شاء الله تعالى في موضعها. (ونزل) عليه الصلاة والسلام من المشربة (لتسع وعشرين) يومًا (فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرًا، فقال) عليه الصلاة والسلام: (إن الشهر) أي المحلوف عليه (تسع وعشرون) يومًا، وفي رواية تسعة وعشرون، واستنبط منه أنه لو نذر صوم شهر معين أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من ذلك، بخلاف ما لو قال شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا وإلاّ فشهر بالهلال. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بغدادي وواسطي وبصري، وأخرجه المؤلّف في المظالم والصوم والنذور والنكاح والطلاق، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ١٩ - باب إذا أصابَ ثَوبُ المصلِّي امرأتَهُ إذا سَجَد هذا (باب) بالتنوين (إذا أصاب ثوب المصلّ امرأته إذا سجد) فهل تفسد صلاته أم لا؟ ٤٣ كتاب الصلاة/ باب ٢٠ ٣٧٩ - حدثنا مُسدَّدٌ عن خالدٍ قال: حدَّثَنا سُليمانُ الشَّيبائيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدّادٍ عن مَيمونَة قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ يُصلِّي وَأنا حِذاءهُ وأنا حائضٌ، ورُبَّما أصابَني ثَوبُه إذا سَجدَ)) قالت: ((وكان يُصلِّ عَلَى الخُمْرة)). وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد (عن خالد) هو ابن عبد الله الطحان (قال: حدّثنا سليمان الشيباني) التابعي (عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد وسقط لفظ ابن شداد عند الأصيلي (عن) أُم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (قالت): (كان رسول الله ◌َلا يصلّي وأنا حذاءه) بكسر المهملة وبالمعجمة وبالنصب كما في اليونينية على الظرفية، وفي غيرها حذاؤه بالرفع على الخبرية (وأنا حائض) جملة اسمية حالية (وربما أصابني ثوبه إذا سجد) (قالت) ميمونة: (وكان) عليه الصلاة والسلام (يصلي على الخمرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلّ عن الأرض كتسمية الخمار لسترة الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن رُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. ورواته الخمسة ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، ورواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وأخرجه المؤلّف في الطهارة - كما سبق - وفي الصلاة وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة . ٢٠ - باب الصلاةِ عَلَى الحَصيرِ وصلَّى جابرٌ وأبو سَعيدٍ في السَّفينةِ قائمًا. وقال الحَسنُ: قائمًا ما لم تَشُقَّ عَلَى أصحابِكَ تَدُورُ معها، وإلاّ فقاعِدًا . (باب) حكم (الصلاة على الحصير) وهي ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، والنكتة في هذه الترجمة الإشارة إلى ضعف حديث ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانىء أنه سأل عائشة: أكان النبي وَلَّه يصلّي على الحصير والله تعالى يقول: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾ [الإسراء: ٨] فقالت: لم يكن يصلّ على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أو ردّه لمعارضة ما هو أقوى منه . (وصلّ جابر) ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله (وأبو سعيد) الخدري مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (في السفينة) كلٌّ منهما حال كونه (قائمًا) كذا في الفرع وفي غيره قيامًا بالجمع وأراد التثنية، وأدخل المؤلف هذا الأثر هنا لما بينهما من المناسبة بجامع الاشتراك في الصلاة على غير ٤٤ كتاب الصلاة/ باب ٢٠ الأرض لئلا يتوهم من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: عفّر وجهك في التراب اشتراط مباشرة المصلّ الأرض. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضًا خطابًا لمن سأله عن الصلاة في السفينة: هل يصلّ قائمًا أو قاعدًا. فأجابه (تصلّ) حال كونك (قائمًا ما لم تشق على أصحابك) بالقيام (تدور معها) أي مع السفينة حيثما دارت (وإلا) بأن كان يشق عليهم (فقاعدًا) أي فصلّ حال كونك قاعدًا لأن الحرج مرفوع، نعم جوّز أبو حنيفة الصلاة في السفينة قاعدًا مع القدرة على القيام، ولأبي ذر عن الكشميهني يصلّ بالمثناة التحتية، وكذا يشق على أصحابه بضمير الغائب يدور بالتحتية كذلك، وفي متن الفرع. وقال الحسن قائمًا إلخ فأسقط لفظ يصلي. ٣٨٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا مالكٌ عن إسحق بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً عن أَنَسِ بنِ مالكِ أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيكةَ دَعَتْ رسولَ اللَّهِ بِهِ لطَعام صَنَعَتْهُ له، فأكَلَ منه ثمَّ قال: ((قُوموا فلأُصَلْ لكم)). قال أنَسْ: فقمتُ إلى حَصيرِ لنا قدِ اسْوَدَّ مِن طُولِ ما لُبِسَ، فَتَضَخْتُه بماءٍ. فقامَ رسولُ اللَّهِ وَ، وَصَفَفْتُ واليتيمَ وراءَهُ، والعَجُوزُ من وَرائنا. فصلَّى لنا رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ رَكَعَتَيْنِ، ثمَّ انْصرفَ. [الحديث ٣٨٠ - أطرافه في: ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله) أي التنيسى وللأربعة عبد الله بن يوسف (قال: أخبرنا مالك) هو إمام الأئمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، وللكشميهني والحموي عن إسحق بن أبي طلحة فأسقط أباه ونسبه لجدّه (عن أنس بن مالك). (أن جدّته)أي جدّة إسحق لأبيه، وبه جزم ابن عبد البرّ وعياض وعبد الحق وصحّحه النووي واسمها (مليكة) بضم الميم بنت مالك بن عدي وهي والدة أُم أنس لأن أمه أم سليم أمها مليكة المذكورة أو الضمير في جدّته يعود على أنس نفسه، وبه جزم ابن سعد وابن مندة وابن الحصار وهو مقتضى ما في النهاية لإمام الحرمين لحديث إسحق بن أبي طلحة عن أنس عند أبي الشيخ في فوائد العراقيين. قال: أرسلتني جدّتي (دعت رسول الله (وَ ل﴿ لطعام) أي لأجل طعام (صنعته) مليكة جدّة إسحق أو ابنتها أُم سليم والدة أنس (له) عليه الصلاة والسلام (فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلّ) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء على أنها لام كي والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف أي قوموا فقيامكم لأن أصلي لكم، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش واللام متعلقة بقوموا، وفي رواية فلأصلّ بكسر اللام على أنه لام كي وسكون الياء على لغة التخفيف أو لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح، وللأربعة فلأصلّ بفتح اللام مع سكون الياء على أن اللام لام ابتداء للتأكيد أو هي لام الأمر فتحت على لغة بني سليم، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل: مَن يتّقي ويصبر، أو ٤٥ كتاب الصلاة/ باب ٢١ اللام جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف أي إن قمتم فوالله لأصلي لكم. وتعقبه ابن السيد فقال: وغلط مَن توهّم أنه قسم لأنه لا وجه للقسم، ولو أُريد ذلك لقال لأصلينّ بالنون، وفي رواية الأصيلي: فالأصل بكسر اللام وحذف الياء على أن اللام للأمر والفعل مجزوم بحذفها، ولم يعزها في الفرع لأحد، وفي رواية حكاها ابن قرقول: فلنصل بكسر اللام وبالنون والجزم، وحينئذ فاللام للأمر وكسرها لغة معروفة. وفي رواية قيل: إنها للكشميهني. قال الحافظ ابن حجر، ولم أقف عليها في نسخة صحيحة فأصلّ بغير لام مع سكون الياء على صيغة الإخبار عن نفسه وهو خبر مبتدأ محذوف أي فأنا أصلي (لكم) أي لأجلكم وإن كان الظاهر أن يقول بكم بالموحدة والأمر في قوله قوموا. قال السهيلي فيما حكاه في فتح الباري بمعنى الخبر كقوله ﴿فليمدد له الرحمن مدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمر لهم بالائتمام، لكن أضافه إلى نفسه لارتباط تعليمهم بفعله اهـ. فإن قلت: لم بدأ في قصة عتبان بن مالك بالصلاة قبل الطعام وهنا بدأ به قبل الصلاة؟ أُجيب: بأنه بدأ في كلٌّ منهما بأصل ما دعي لأجله أو دعي لهما، ولعل مليكة كان غرضها الأعظم الصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدّمة لها . (قال أنس) رضي الله عنه: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس) بضم اللام وكسر الباء الموحدة أي استعمل ولبس كل شيء بحسبه (فنضحته) أي رششته (بماء) تليينًا له أو تنظيفًا (فقام رسول الله ربَّه) على الحصير (وصففت واليتيم) هو ضميرة بن أبي ضميرة بضم الضاد المعجمة وفتح الميم مولى رسول الله وَّل كما في تجريد الصحابة للذهبي، وفي رواية غير المستملي والحموي. وصففت أنا واليتيم بزيادة ضمير الرفع المنفصل لتأكيد المتصل ليصح العطف عليه نحو ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] ورواية المستملي والحموي جارية على مذهب الكوفيين في جواز عدم التأكيد واليتيم بالرفع في رواية أبي ذر عطفًا على الضمير المرفوع، وبالنصب في نفس متن الفرع مصحّحًا عليه على المفعول معه أي وصففت أنا مع اليتيم (وراءه والعجوز) أي أم سليم المذكورة (من ورائنا فصلّ لنا) أي لأجلنا (رسول الله وَ لل ركعتين ثم انصرف) من الصلاة وذهب إلى بيته. وقد استنبط المالكية من هذا الحديث الحنث بافتراش الثوب المحلوف على لبسه. وأجاب الشافعية بأنه لا يسمى لبسًا عرفًا والأيمان منوطة بالعرف، وحمل اللبس هنا على الافتراش إنما هو للقرنينة ولأنه المفهوم وفيه مشروعية تأخّر النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفًّا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢١ - باب الصلاةِ عَلَى الخُمْرة (باب الصلاة على الخمرة) بضم الخاء كما سبق. ٤٦ کتاب الصلاة، باب ٢٢ ٣٨١ - حدثنا أبو الوليدِ قال: حدَّثنا شُعبةُ قال: حدَّثَنا سُليمانُ الشَّيْبانيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدّادٍ عن مَيمونةَ قالت: ((كان النبيُّ ◌َلَهِ يُصلِّي على الخُمرة)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدثنا سليمان الشيباني) التابعي (عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد (عن) أُم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (قالت): (كان النبي) وللأصيلي رسول الله (وَ﴿ يصلي على الخمرة) وقد سبق هذا الحديث قريبًا بغير سنده السابق مع الاختصار كما رواه عن شيخه أبي الوليد مع اختلاف استخراج الحكم فيه. ٢٢ - باب الصلاة على الفِراش. وصلَّى أنسٌ على فِراشهِ وقال أنسٌ كنّا نُصلّي مع النبيِّ وََّ فَيَسجُدُ أحدُنا على ثَوبِهِ. (باب) حكم (الصلاة على الفراش) من أيّ نوع كان هو جائز سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا. (وصلّ أنس) هو ابن مالك (على فراشه) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن ابن المبارك عن حميد عنه، (وقال أنس) مما وصله في الباب اللاحق (كنّا نصلّ مع النبي وَلّ فيسجد أحدنا) أي بعضنا (على ثوبه) أي الذي لا يتحرك بحركته، لأن المتحرك بحركته كالجزء منه، وسقط لفظ أنس من رواية الأصيلي وهو يوهم أنه بقية الذي قبله وليس كذلك، وسقط هذا التعليق كله من روايته كما في الفرع. ٣٨٢ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مَولى عُمرَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ زَوجِ النبيِّ وَ ◌ِّ أَنَّها قالت: ((كنتُ أنامُ بينَ يَدِيْ رسولِ اللَّهِ وَهُ ورِجلايَ في قِبِلَتِهِ، فإذا سَجدَ غمزَني فقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فإذا قام بَسْتُهما. قالت: والبُيوتُ يَومَئِذٍ ليسَ فيها مَصابيحٌ)). [الحديث ٣٨٢ - أطرافه في: ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن عبد الله بن أبي أُوس المدني ابن أُخت الإمام مالك بن أنس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم (مولى عمر) بضم العين (ابن عبد الله) بضم العين وفتح الموحدة التيمي (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي ◌َّ أنها قالت): (كنت أنام بين يدي رسول الله وَّر ورجلاي في قبلته) جملة حالية أي في موضع سجوده (فإذا سجد) عليه الصلاة والسلام (غمزني) بيده أي مع حائل (فقبضت رجلي) بفتح اللام وتشديد الياء بالتثنية وللمستملي والحموي رجلي بكسر اللام بالإفراد، (فإذا قام) عليه الصلاة والسلام (بسطتهما) ٤٧ كتاب الصلاة/ باب ٢٢ بالتثنية وللمستملي والحموي بسطتها بالإفراد أيضًا. (قالت) عائشة رضي الله عنها معتذرة عن نومها على هذه الهيئة (والبيوت يومئذ) أي وقت إذ (ليس فيها مصابيح) أي إذ لو كانت لقبضت رجليها عند إرادته السجود ولما أحوجته للغمز. واستنبط الحنفية من هذا الحديث عدم نقض الوضوء بلمس المرأة. وأُجيب: باحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب أو غيره أو بالخصوصية، وأُجيب: بأن الأصل عدم الحائل في الرجل واليد عرفًا وبأن دعوى الخصوصية بلا دليل، وبأنه عليه الصلاة والسلام في مقام التشريع لا الخصوصية. ورواته الخمسة مدنيون وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٣٨٣ - هذّثنا يحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَني عُروةٌ أنَّ عائشةَ أخبرَتْه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ كان يُصلِّي وهيَ بَينَهُ وبينَ القِبلةِ على فِراشِ أهلِه اعتِراضَ الْجَنازةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا (قال: حدثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين ابن خالد بن عقيل بفتح العين ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثني بالإفراد عقيل (عن ابن شهاب) الزهري (قال أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته) (أن رسول الله وَلتر كان يصليّ) في حجرتها (وهي بينه وبين القِبلة) أي والحال أن عائشة بينه عليه الصلاة والسلام وبين موضع سجوده (على فراش أهله) وهي معترضة بينه وبين موضع القبلة (اعتراض الجنازة) بكسر الجيم وقد تفتح وهي التي في الفرع فقط أي اعتراضًا كاعتراض الجنازة بأن تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة يساره كما تكون الجنازة بين يدي المصلّ عليها. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مصري ومدني وفيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة. ٣٨٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفُ قال: حدَّثَنا اللَّيثُ عن يَزِيدَ عن عِراكٍ عن عُروَةَ أنَّ النبيِّ وَلِ﴿ كان يُصلِّي وَعائشةُ معترِضةٌ بينَهُ وبينَ القِبلةِ على الفِراشِ الذي ينامانِ عليهِ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن يزيد) بن أبي حبيب (عن عراك) بكسر العين ابن مالك (عن عروة) بن الزبير بن العوّام. (أن النبي ◌َّ ي كان يصلّ وعائشة) رضي الله عنها (معترضة بينه) عليه الصلاة والسلام (وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه) فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه بخلاف الرواية السابقة ٠ ٤٨ كتاب الصلاة/ باب ٢٣ فإنها بلفظ فراش أهله وهي أعمّ من أن يكون هو الذي ناما عليه أو غيره، وفيه إشارة إلى أن حديث أبي داود عن عائشة كان وَ لّ لا يصلّ في لحفنا لم يثبت عنه. واستنبط منه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وأن المرأة لا تُبطِل صلاة مَن صلّ إليها أو مرّت بين يده كما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم من جمهور السلف والخلف، لكن يكره عند خوف الفتنة بها واشتغال القلب بالنظر إليها . ورواته ما بين مصري ومدني وفيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه التحديث والعنعنة وصورته صورة المرسل، لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية السابقة . ٢٣ - باب السجودِ على الثَّوبِ في شِدَّةِ الحَرْ وقال الحسنُ: كان القومُ يَسجُدونَ على العِمامةِ وَالقَلَنْسُوَةِ ويَداهُ في كُمِّه. (باب السجود على) طرف (الثوب) كالكمّ والذيل (في شدّة الحر) أي والبرد (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق (كان القوم) أي الصحابة (يسجدون على العمامة) بكسر العين (والقلنسوة) بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين المهملة وفتح الواو من ملابس الرأس كالبرنس الواسع يغطي بها العمائم من الشمس والمطر، (ويداه في كمّه) جملة حالية مبتدأ وخبر أي ويد كل واحد في كمّه، وللكشميهني ويديه بتقدير، ويجعل كل واحد يديه في كمّه، واستنبط منه أبو حنيفة جوازًا لسجود على كور العمامة، وكرهه مالك ومنعه الشافعية محتجّين بأنه كما لم يقم المسح عليها مقام الرأس وجب أن يكون السجود كذلك، ولأن القصد من السجود التذلّل وتمامه بكشف الجبهة . ٣٨٥ - حدثنا أبو الوليدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدّثنا بِشرُ بنُ المُفَضَّلِ قال: حدَّثني غالبٌ القَطّانُ عن بَكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: كنّا نُصلِّي معَ النبيِّ وََّ فَيَضَعُ أحدُنا طَرَفَ الثَّوبِ من شدَّةِ الحرِّ في مَكانِ السُّجودِ. [الحديث ٣٨٥ - طرفاه في: ٥٤٢، ١٢٠٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي (قال: حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة في الأول وبضم الميم وفتح الفاء والضاد المعجمة الرقاشي بفتح الراء (قال: حدّثني) بالإفراد (غالب) بالغين المعجمة وكسر اللام ابن خطاف بضم الخاء المعجمة وفتحها وتشديد الطاء المهملة آخره فاء (القطان) بالقاف (عن بكر بن عبد الله) بفتح الموحدة وسكون الكاف المزنيّ البصري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال): ٤٩ کتاب الصلاة/ باب ٢٤ و٢٥ (كنا نصلي مع النبيّ وَّير فيضع أحدنا طرف الثوب) أي المنفصل أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته (من شدّة الحرّ في مكان السجود) وعند ابن أبي شيبة: كنّا نصلّ مع النبي ◌َّه في شدّة الحرّ والبرد فيسجد على ثوبه، واحتجّ بذلك أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحلق على جواز السجود على الثوب في شدّة الحرّ والبرد، وبه قال عمر بن الخطاب وغيره؛ وأوّله الشافعية بالمنفصل أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته كما مرّ فلو سجد على متحرك بحركته عامدًا عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه كالجزء منه أو جاهلاً أو ساهيًا لم تبطل صلاته، وتجب إعادة السجود قاله في شرح المهذب. نعم استثنى في المهمات ما لو كان بيده عود أو نحوه فسجد عليه، فإنه يجوز كما في شرح المهذب في نواقض الوضوء. ورواه هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه في الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢٤ - باب الصلاةِ في النّعالِ (باب) حكم (الصلاة في النعال) أي على النعال أو بها لأن الظرفية غير صحيحة. ٣٨٦ - حدّثنا آدَمُ بنُ أَبي إياسٍ قال: حدَّثنا شُعبةُ قال: أخبرنا أبو مَسْلمَةَ سعيدُ بن يزيدَ الأزديُّ قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ: أكانَ النبيُّ وَّهِ يُصلِّي فِي نَعلَيْهِ؟ قال: نعم. [الحديث ٣٨٦- طرفه في: ٥٨٥٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) وليس عند الأصيلي ابن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرنا) وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (أبو مسلمة) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام (سعيد بن يزيد) بكسر العين (الأزدي) بفتح الهمزة (قال): (سألت أنس بن مالك) رضي الله عنه (أكان النبي وَّه يصلّ في نعليه) أي عليهما أو بهما؟ (قال: نعم) أي إذا لم يكن فيهما نجاسة والاستفهام على سبيل الاستفسار، واختلف فيما إذا كان فيهما نجاسة، فعند الشافعية لا يطهرها إلاّ الماء، وقال مالك وأبو حنيفة إن كانت يابسة أجزأ حكمها وإن كانت رطبة تعين الماء. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلاني وبصري وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والسؤال، وأخرجه المؤلّف في اللباس ومسلم في الصلاة وكذا الترمذي والنسائي. ٢٥ - باب الصلاةِ في الخِفافِ (باب الصلاة في الخفاف) أي بها . إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٤ ٥٠ كتاب الصلاة/ باب ٢٥ ٣٨٧ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الأعمشِ قال: سمعتُ إبراهيمَ يحدِّثُ عن هَمّامِ بنِ الحارثِ قال: رأيتُ جَرِيرَ بنَ عبدِ اللَّهِ بالَ، ثمَّ تَوضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ ثم قام فصلَّى، فَسُئلَ فقال: رأيتُ النبيَّ وََّ صَنعَ مثلَ هذا. قال إبراهيمُ فكان يُعجبُهم، لأنَّ جَرِيرًا كان مِن آخِرٍ مَن أُسْلَمَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (قال: سمعت إبراهيم) النخعي (يحدّث عن همام بن الحرث) بفتح الهاء وتشديد الميم والحرث بالمثلثة (قال): (رأيت جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي الصحابي بال ثم توضأ ومسح على خفّيه ثم قام فصلّ) أي في خفّيه (فسئل) بضم السين مبنيًّا للمفعول أي سئل جرير عن المسح على الخُفّين في الصلاة فيهما والسائل له همام كما في الطبراني (فقال) أي جرير: (رأيت النبي ◌َّهو صنع مثل هذا) أي من المسح والصلاة فيهما. (قال إبراهيم) النخعي: (فكان) حديث جرير (يعجبهم) أي القوم وفي طريق قيس بن يونس، فكان أصحاب عبد الله أي ابن مسعود يعجبهم (لأن جريرًا كان من آخر) ولابن عساكر لأن جريرًا من آخر (من أسلم) ولمسلم: لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، ووجه إعجابهم بقاء الحكم فلا نسخ بآية المائدة خلافًا لما ذهب إليه بعضهم لأنه لما كان إسلامه في السنة التي توفي فيها الرسول عليه الصلاة والسلام علمنا أن حديثه معمول به، وهو يبينّ أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السُّنّة مخصصة للآية. ورواة هذا الحديث ما بين بغداديّ وكوفيّ وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض عن الصحابي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول والرؤية، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود في الطهارة. ٣٨٨ - حدثنا إسحقُ بنُ نصرٍ قال: حدَّثَنا أبو أسامةَ عن الأعمشِ عن مُسْلمٍ عن مَسْروقٍ عنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ قال: ((وضَّأْتُ النبيَّ نَّهِ فمسَحَ على خُقَيْهِ وصلَّى)). وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) بصاد مهملة نسبة إلى جدّه لشُهرته به وأبوه إبراهيم (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) أي ابن صبيح بضم الصاد المكنى بأبي الضحى أو هو مسلم المشهور بالبطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروق والأعمش يروي عن كلٍّ منهما (عن مسروق) أي ابن الأجدع (عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه (قال): (وضأت النبي) وللأصيلي رسول الله (وَّ فمسح على خُفّيه وصلّ) أي فيهما. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين. والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه في الصلاة والجهاد واللباس ومسلم في الطهارة والنسائي وابن ماجة فيها والزينة . ٥١ كتاب الصلاة/ باب ٢٦ و٢٧ ٢٦ - باب إذا لم يُتمَّ السجودَ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يتم) المصلّ (السجود) حرم عليه لترتب الوعيد الشديد، وهذا الباب ثابت في رواية الأصيلي، وسقط في رواية المستملي لأن محله كالباب التالي في أبواب صفة الصلاة . ٣٨٩ - أخبرنا الصَّلْتُ بنُ محمدٍ أخبرَنا مَهدِيٍّ عن واصِلٍ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةً رأى رجُلاً لا يُتْمُّ رُكوعَه ولا سُجودَه، فلمّا قضَى صَلاتَهُ قال له حُذَيفةُ: ما صلَّيتَ. قال: وأحسِبُهُ قال: لو مُتَّ مُتَّ على غيرِ سُنَّةِ محمدٍ بَلهَ. [الحديث ٣٨٩ - طرفاه في: ٧٩١، ٨٠٨]. وبه قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (الصلت بن محمد) الخاركي بالخاء المعجمة والراء والكاف نسبة إلى خارك من سواحل البصرة قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (مهدي) هو ابن ميمون الأزدي (عن واصل) الأحدب (عن أبي وائل) بالهمز شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان. (أنه رأى رجلاً) لم أقف على اسمه (لا يتم ركوعه ولا سجوده) جملة وقعت صفة لرجلاً (فلما قضى) أي أدّى الرجل (صلاته) الناقصة الركوع والسجود (قال له حذيفة) رضيَ الله عنه: (ما صلّيت) نفى عنه الصلاة لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء فانتفاء تمام الركوع يلزم منه انتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة، وكذا السجود. (قال) أبو وائل: (وأحسبه) أي حذيفة (قال) للرجل (لو مت) بضم الميم من مات يموت وبكسرها من مات يمات، وفي رواية ولو مت (مت على غير سنّة محمد (وَّه) أي طريقته المتناولة للفرض والنفل، وفي حديث أنس مرفوعًا عند الطبراني: ومن لم يتم خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلفّ الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه. ورئي ابن خيثم ساجدًا کخرقة ملقاة وعليه عصافير لا يشعر بها. ورواه هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة وهو من أفراد البخاري. ٢٧ - باب يُبْدِي ضَبْعَيهِ ويُجافي في السُّجودِ هذا (باب) بالتنوين من السنة (يبدي) بضم الياء يظهر المصلّ (ضبعيه) تثنية ضبع بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة وسط العضد أو ما تحت الإبط أي لا يلصق عضديه بجنبيه (ويجافي) أي ويباعد عضديه ويرفعهما عن جنبيه (في السجود) وليست المفاعلة في يجافي على بابها، وهذا الباب كالسابق لم يكن عند المستملي كما سبق. ٥٢ كتاب الصلاة/ باب ٢٧ ٣٩٠ - أخبرنا يَحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا بَكرُ بن مُضَرَ عن جعفرٍ عنِ ابنِ هُرمُزَ عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ ابنِ بُحَينةَ أنَّ النبيَّ وََّ كان إذا صلَّى فَرَّجَ بِينَ يَدَيهِ حتى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبطيه. وقال الليثُ: حَدَّثني جَعفرُ بنُ رَبيعةَ نحوَه. [الحديث ٣٩٠ - طرفاه في: ٨٠٧، ٣٥٦٤]. وبه قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا) وفي رواية أخبرنا (بكر بن مضر) بفتح الموحدة وسكون الكاف وضم ميم مضر وفتح ضادها قال البرماوي وابن الدماميني والعيني: غير منصرف للعدل والعلمية كعمر (عن جعفر) المصري، وللأصيلي عن جعفر بن ربيعة (عن ابن هرمز) بضم الهاء والميم عبد الرحمن الأعرج (عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح النون أم عبد الله وهي صفة أخرى له لا صفة لمالك، وحينئذ فتحذف الألف من ابن السابقة لمالك خطأ لأنها وقعت بين علمين من غير فاصل فينوّن مالك وتثبت الألف من ابن بحينة، لأنه وإن كان صفة لعبد الله لكن وقع الفاصل. (أن النبي ◌َّ كان إذا صلى) أي سجد من إطلاق الكل على الجزء (فرج) بفتح الفاء. قال السفاقسي: رويناه بتشديد الراء والمعروف في اللغة التخفيف أي فتح (بين يديه) أي وجنبيه. قال الكرماني: ويحتمل أن يكون بين يديه على ظاهره يعني قدّامه وأراد يبعد قدامه من الأرض (حتى يبدو) بواو مفتوحة أي يظهر (بياض إبطيه) وفي رواية الليث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه وإذا فرج بين يديه لا بدّ من إبداء ضبعيه، وعند الحاكم وصحّحه من حديث عبد الله بن أقرم فكنت أنظر إلی عفرتي إبطيه . وفي حديث ميمونة إذا سجد لو شاءت بهيمة أن تمرّ بين يديه لمرّت والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى، وأما المرأة فتضمّ بعضها إلى بعض لأنه أستر لها وأحوط وكذا الخنثى (وقال الليث) بن سعد مما وصله مسلم في صحيحه وهو عطف على بكر (حدّثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة نحوه) أي نحو حديث بكر، لكنه رواه بالحديث وبكر بالعنعنة. ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه في صفة النبي وَّر ومسلم والنسائي في الصلاة. ولما فرغ المؤلف رحمه الله تعالى من بيان أحكام ستر العورة شرع فى بيان استقبال القبلة لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولاً إلى ستر العورة، ثم إلى استقبال القبلة وما يتبعها من أحكام المساجد فقال : ٥٣ كتاب الصلاة/ باب ٢٨ ٢٨ - باب فضلِ استقبالِ القِبلةِ، يَستقبِلُ بأطرافِ رِجَلَیهِ قاله أبو حُميدٍ: عن النبيِّ وَّوَ. (باب فضل استقبال القبلة يستقبل) المصلّ (بأطراف رجليه القبلة) ولأبي ذر عن الكشميهني يستقبل القبلة بأطراف رجليه أي برؤوس أصابعهما نحو القبلة (قاله) في الفروع قال أبو حميد من غير هاء (أبو حميد) عبد الرحمن بن سعد الساعدي المدني الأنصاري (عن النبي وَّر) في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وسقط في رواية الأصيلي وابن عساكر من قوله: يستقبل إلى آخر قوله وسلم. ٣٩١ - حدثنا عَمرُو بنُ عبّاسٍ قال: حدَّثَنا ابنُ المَهدِيِّ قال: حدَّثَنا مَنصورُ بنُ سَعْدٍ عن. ميمونِ بنِ سِياهٍ عن أنَسِ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى صَلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبلتَنا، وأكلَ ذَبيحتَنا، فَذَّلكَ المُسلِمُ الذي له ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رسولهِ، فلا تُخفِروا اللَّهَ في ذِمَّتِه)). [الحديث ٣٩١ - طرفاه في: ٣٩٢، ٣٩٣]. وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بفتح العين فيهما وتشديد الموحدة في الثاني الأهوازي البصري (قال: حدثنا ابن المهدي) بفتح الميم وكسر الدال مع التعريف ابن حسان البصري اللؤلؤي، وللأصيلي وابن عساكر: حدّثنا ابن مهدي (قال: حدّثنا منصور بن سعد) بسكون العين البصري (عن ميمون بن سياه) بكسر السين المهملة وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف هاء منوّنة أو غير مصروف العلمية والعجمة وردّ بأنه غير علم في العجم ومعناه بالفارسية الأسود (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال) : (قال رسول الله وَله: مَن صلّ صلاتنا) أي من صلّ صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، (واستقبل قبلتنا) المخصوصة بنا (وأكل ذبيحتنا) وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيمًا لشأنها، وإلاَّ فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة لأن اليهود لما تحوّلت القبلة شنّعوا بقولهم ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهم الذين يمتنعون من أكل ذبيحتنا أي صلّ صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة فهو من باب عطف الخاص على العامّ، فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام ( فيه وما هو مهتم بشأنه عليها (فذلك) مبتدأ خبره (المسلم له ذمة الله) بكسر الذال المعجمة مرفوع أخبره له والموصول صفة المسلم والجملة صلته (وذمة رسوله) ولأبي ذر وذمة رسول الله وَ ليل أي أمان الله ورسوله أو عهدهما (فلا تخفروا) بضم المثناة الفوقية وإسكان المعجمة وكسر الفاء أي لا تخونوا (الله) أي ولا رسوله (في ذمته) أي ذمة الله أو ذمة المسلم أي لا تخونوا في تضييع مَن هذا سبيله، يقال: خفرت الرجل إذا حميته وأخفرته إذا نقضت عهده، والهمزة فيه للسلب أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول لاستلزامه عدم إخفار ذمّة الرسول وإنما كره أوّلاً للتأكيد. ٥٤ کتاب الصلاة/ باب ٢٨ واستنبط من هذا الحديث اشتراط استقبال عين الكعبة لصلاة القادر عليه، فلا تصح الصلاة بدونه إجماعًا بخلاف العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد، ويعتبر الاستقبال بالصدر لا بالوجه أيضًا لأن الالتفات به لا يبطل. نعم لا يشترط الاستقبال في شدة الخوف ونفل السفر والفرض استقبال عين الكعبة يقينًا لمن بمكة وظنًّا لمن هو غائب عنها، فلا يكفي إصابة الجهة لحديث الصحيحين أنه وَ ل# ركع ركعتين قبل الكعبة وقال: هذه القبلة، وقبل بضم القاف والباء ويجوز إسكانها ومعناه مقابلها أو ما استقبلك منها وعند عامة الحنفية فرض الغائب عن مكة استقبال جهة الكعبة لا عينها. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي. ٣٩٢ - حدثنا نُعَيمٌ قال: حدَّثَنا ابنُ المبارَكِ عن حُميدِ الطَّيلِ عن أنَسِ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتّى يَقولوا لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، فإذا قالوها، وَصَلّوا صَلاتَنا، واستَقْبَلوا قِبلتَنا، وَذَبَحوا ذَبيحتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهُم وأموالهم إلاّ بِحقّها، وَحِسابُهم على اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: وحدّثنا بالواو (نعيم) هو ابن حماد الخزاعي (قال: حدّثنا ابن المبارك) عبد الله فهو موصول، ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا نعيم، قال ابن المبارك: وفي رواية حماد بن شاكر عن المؤلف. قال نعيم بن حماد: فيكون المؤلف علقه عنه، وللأصيلي وكريمة وقال ابن المبارك: فيكون المؤلّف علقه عنه، ولابن عساكر قال محمد بن إسماعيل، وقال ابن المبارك: وقد وصله الدارقطني من طريق نعيم عن ابن المبارك (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال): (قال رسول الله وَلتر أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم أي أمرني الله (أن) أي بأن (أقاتل الناس) أي بقتل المشركين (حتى يقولوا لا إله إلاّ الله) أي مع محمد رسول الله، واكتفى بالأولى لاستلزامها الثانية عند التحقيق أو أنها شعار للمجموع كما في قرأت الحمد أي كل السورة (فإذا قالوها) أي كلمة الإخلاص وحقّقوا معناها بموافقة الفعل لها (وصلّوا صلاتنا) أي بالركوع (واستقبلوا قبلتنا) التي هدانا الله لها (وذبحوا ذبيحتنا) أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا فعيل بمعنى المفعول لكنه استشكل دخول التاء فيه، لأنه إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا تدخله التاء، وأُجيب بأنه لما زال عنه معنى الوصفية وغلبت عليه الاسمية دخلت التاء وإنما يستوي الأمران فيه عند ذكر الموصوف، (فقد حرمت) بفتح الحاء وضمّ الراء كما في الفرع، وجوّز البرماوي كغيره ضم الأول وتشديد الثاني، لكن قال الحافظ ابن حجر: ولم أرَ في شيء من الروايات تشديد الراء (علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها) أي إلا بحق الدماء والأموال وفي حديث ابن عمر: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام (وحسابهم على الله) هو على سبيل التشبيه أي هو ٥٥ کتاب الصلاة/ باب ٢٨ كالواجب على الله في تحقق الوقوع، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. وقد استنبط ابن المنير من قوله: فإذا قالوها وصلوا صلاتنا حرست دماؤهم قتل تارك الصلاة لأن مفهوم الشرط إذا قالوها، وامتنعوا من الصلاة لم تحرم دماؤهم منكرين للصلاة كانوا أو مقرّين لأنه رتب استصحاب سقوط العصمة على ترك الصلاة لا ترك الإقرار بها. لا يقال الذبيحة لا يقتل تاركها لأنّا نقول: إذا أخرج الإجماع بعضًا لم يخرج الكل انتهى من المصابيح. فإن قلت: لم خصّ الثلاثة بالذكر من بين الأركان وواجبات الدين أُجيب بأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لأن في اليوم تعرف صلاة الشخص وطعامه غالبًا بخلاف الصوم والحج كما لا يخفى. ٣٩٣ - قال ابنُ أبي مريمَ أخبرَنا يحيى حدَّثَنَا حُميدٌ حدَّثَنَا أنسٌ عنِ النبيِّ ◌َّه. وقال عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارثِ قال: حدَّثَنَا حُميدٌ قال: سألَ مَيمونُ بنُ سِیاهِ أنسَ بنَ مالكِ قال: يا أبا حمزةَ ما يُحُرِّمُ دَمَ العبدِ ومَالهُ؟ فقال: مَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، واستَقْبلَ قِبلَتنا، وصلى صَلاتَنا، وَأَكَل ذَبِيحتَنا، فهوَ المُسلمُ: له ما للمُسلم، وعليهِ ما على المسلم. وهذا الحديث رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في الإيمان، والنسائي في المحاربة . (وقال ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم المصري (أخبرنا يحيى) وللأربعة يحيى بن أيوب الغافقي (قال: حدّثنا حميد) الطويل ولابن عساكر، وقال محمد أي المؤلّف قال ابن أبي مريم حدّثني( بالإفراد حميد (قال: حدّثنا أنس) رضي الله عنه (عن النبي (َّ) وقد وصله محمد بن نصر وابن منده في الإيمان من طريق ابن أبي مريم، وقد ذكره المؤلّف استشهادًا وتقوية وإلاّ فيحيى بن أيوب مطعون فيه قال أحمد: سيىء الحفظ، (وقال علي بن عبد الله) أي المديني: (حدّثنا خالد بن الحرث قال: حدّثنا حميد) الطويل (قال: سأل ميمون بن سياه) بكسر السين المهملة آخره هاء (أنس بن مالك قال) ولأبوي ذر والوقت فقال وسقطت هذه الكلمة بالكلية عند الأصيلي. (يا أبا حمزة) بالحاء والزاي كنية أنس (وما يحرّم) بواو العطف على معطوف محذوف كأنه سأل عن شيء مثل هذا وغير هذا، وقول ابن حجر أو الواو استئنافية. تعقبه العيني بأن الاستئناف كلام مبتدأ، وحينئذ لا يبقى مقول لقال فيحتاج إلى تقدير، وفي رواية كريمة والأصيلي ما يحرّم (دم العبد وماله فقال) أنس: (من شهد أن لا إله إلاّ الله واستقبل قبلتنا وصلّ صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم) من النفع (وعليه ما على المسلم) من المضرة. ووجه مطابقة جواب أنس للسؤال عن سبب التحريم أنه يتضمنه لأنه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو المسلم، والمسلم يحرم دمه وماله، إلاّ بحقه فهو مطابق له وزيادة . ٥٦ کتاب الصلاة/ باب ٢٩ ٢٩ - باب قِبلةِ أهلِ المدينةِ وأهلِ الشام والمَشرقِ، ليسَ في المشرقِ ولا في الَغرِبِ قِبِلٌ لقولِ النبيِّ بَّهِ: ((لا تَستقبِلوا القِبلةَ بِغائطٍ أو بَولٍ، وَلكن شَرٌّقوا أو غَرِّبوا)). (باب) حكم (قبلة أهل المدينة وأهل الشام و) قبلة أهل (المشرق) أي وأهل المغرب في استقبالها واستدبارها المنهي عنه، وأهل بالجر عطفًا على المضاف إليه والمشرق عطفًا على المجرور قبله، والمراد بالمشرق مشرق الأرض كلها المدينة والشام وغيرهما، ولم يذكر المؤلّف المغرب مع أن العلّة فيهما مشتركة اكتفاء بذلك عنه كما في: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] وخصّ المشرق بالذكر لأن أكثر بلاد الإسلام في جهته، ولما ذكر المؤلّف ذلك كأن سائلاً سأله فقال: كيف قبلة هذه المواضع؟ فقال: (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة) أي ليس في التشريق والتغريب في المدينة والشام، ومَن يلحق بهم ممن هو على سمتهم قبلة، فأطلق المشرق والمغرب على التشريق والتغريب، والجملة استئنافية من تفقه المؤلّف جواب عن سؤال مقدّر كما مرّ، وفي رواية الأربعة بإسقاط قبلة هذه، وحينئذ يتعينّ تنوين باب بتقدير هذا باب، ورفع قبلة أهل المدينة على الابتداء وجر أهل عطفًا على المضاف إليه، وكذا المشرق والمغرب عطفًا على المجرور، وخبر المبتدأ قوله: ليس في المشرق لكن بتأويل قبلة بلفظ مستقبل، لأن التطابق في التذكير والتأنيث بين المبتدأ والخبر واجب والمشرق بالتشريق والمغرب بالتغريب أي: هذا باب بالتنوين مستقبل أهل المدينة وأهل الشام ليس في التشريق ولا في التغريب، وقد سقطت التاء من ليس فلا تطابق بينه وبين قبلة، فلذا أول بمستقبل ليتطابقا تذکیرًا . وحكى الزركشي ضم قاف مشرق للأكثرين عن عياض عطفًا على باب أي، وباب حكم المشرق، ثم حذف من الثاني باب وحكم وأقيم المشرق مقام الأوّل، وصوّبه الزركشي لما في الكسر من إشكال وهو إثبات قبلة لهم أي لأهل المشرق، وتعقبه الدماميني فقال: إثبات قبلة، لأهل المشرق في الجملة لا إشكال فيه لأنهم لا بدّ لهم أن يصلوا إلى الكعبة فلهم قبلة يستقبلونها قطعًا إنما الإشكال لو جعل المشرق نفسه قبلة مع استدبار الكعبة وليس في جرّ المشرق ما يقتضي أن يكون المشرق نفسه قبلة، وكيف يتوهم هذا، والمؤلّف قد ألصق بهذا الكلام قوله: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، ثم إن ما وجه به الرفع يمكن أن يوجه به الكسر، وذلك بأن يكون المشرق معطوفًا على ما أُضيف إليه الباب وهو قبلة لا على المدينة ولا على الشام، فكأنه قال: باب حكم قبلة أهل المدينة وحكم المشرق ولا إشكال البتّة . اهـ. ومراده بالمشرق والمغرب كما مرّ اللذان من ناحية المدينة والشام بخلاف مشرق مكة ومغربها وكل البلاد التي تحت الخط المارّ عليها من مشرقها إلى مغربها، فإنها مخالفة المشرق والمغرب للمدينة والشام وما كان من جهتهما في حكم اجتناب الاستقبال والاستدبار بالتشريق والتغريب، فإن أولئك ٥٧ كتاب الصلاة/ باب ٢٩ إذا شرقوا أو غربوا لا يكونون مستقبلي الكعبة ولا مستدبريها، ومشرق مكة ومغربها وما بينهما متى شرقوا استدبروا الكعبة أو غربوا استقبلوها، فينحرفون حينئذ للجنوب أو الشمال، وهو معنى قول المؤلّف: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة (لقول النبي ◌َّ$) فيما وصله النسائي والمؤلّف في الباب وغيره (لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا) ظاهره التسوية بين الصحاري والأبنية فيكون مطابقًا للترجمة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. وقال مالك والشافعي: يحرم في الصحراء لا في البنيان لحديث الباب، ولأنه عليه الصلاة والسلام قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدير الكعبة، فجمع الشافعي رحمه الله بينهما بحمل حديث الباب المفيد للتحريم على الصحراء لأنها لسعتها لا يشق فيها اجتناب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان، فقد يشق فيه اجتناب ذلك فيجوز فعله كما فعله عليه السلام لبيان الجواز، وإن كان الأولى لنا تركه، وتقدم مزيد لذلك في كتاب الوضوء. ٣٩٤ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثَنا الزُّهريُّ عن عَطاءِ بنِ يزيدَ عن أبي أيُّوب الأنصاريّ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إذا أتَيْتُمُ الغائطَ فلا تَستقبِلوا القِبلةَ ولا تَستَذْبِروها، ولكنْ شَرِّقوا أو غرِّبوا)» قال أبو أيُّوبَ: فقَدِمنا الشامَ فَوَجَدْنا مَراحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبلةِ، فَتَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللّه تعالى. وعنِ الزُّهريِّ عن عَطاءٍ قال: سمعتُ أبا أيُّوبَ عنِ النبيِّ وَّرَ .... مِثلهُ. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثنا) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري عن عطاء بن يزيد) ولأبوي ذر والوقت زيادة الليثي (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه. (أن النبي وَله قال: إذا أتيتم الغائط) اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة (فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) احترامًا لها وتعظيمًا، وهل هو من جهة خروج الخارج المستقذر أو من جهة كشف العورة، فيه خلاف مبني على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علل بالخارج أباح ومن علل بالعورة منع، (ولكن شرقوا أو غربوا) مخصوص بأهل المدينة لأنهم المخاطبون، ويلحق بهم من كان على سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها. (قال أبو أيوب) الأنصاري (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم (بنيت) لقضاء حاجة الإنسان (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (القبلة فننحرف) عن جهة القبلة من الانحراف، وفي رواية فنتحرف (ونستغفر الله تعالى) لمن بناها، فإن الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال، ولعل أبا أيوب رضي الله عنه لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك أو لم يره مخصصًا، وحمل ما رواه على العموم. ٥٨ كتاب الصلاة/ باب ٣٠ ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطهارة. ثم عطف المؤلف على قوله حدّثنا سفيان قوله: (وعن الزهري) بالإسناد المذكور (عن عطاء) أي ابن یزید (قال): (سمعت أبا أيوب) الأنصاري (عن النبي (وَ لّ مثله) أي مثل الحديث السابق، والحاصل أن سفيان حدّث به عليًّا مرّتين: مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء، ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع. ٣٠ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿والتّخِذُوا مِن مَقام إبراهيمَ مُصَلَى﴾ [البقرة: ١٢٥] (باب قوله تعالى: ﴿واتخذوا﴾) بكسر الخاء على الأمر أي وقلنا لهم: اتخذوا (من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة: ١٢٥] مدّعى يدعى عنده، وقال البرماوي موضع صلاة. وتعقب بأنه لا يصلى فيه بل عنده، ويترجح القول الأول بأنه جار على المعنى اللغوي والغرض الميت لا القلم لأن مَن صلّ إلى الكعبة لغير جهة المقام فقد أدّى فرضه، والأمر في: واتخذوا للاستحباب كما لا يخفى، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه. وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله، وقرأ نافع وابن عامر ﴿واتخذوا﴾ بفتح الخاء بلفظ الماضي عطفًا على جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا. ٣٩٥ - حدثنا الحُمَيديُّ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ دِينارٍ قال: سألْنا ابنَ عُمرَ عن رَجُلٍ طافَ بالبَيتِ لْعُمرَةِ ولم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَزْوَةِ أيأتي امرأتَهُ؟ فقال: قَدِمَ النبيُّ ◌َهـ فطاف بالبيتِ سَبْعًا وصلّى خلفَ المقام ركعتَينِ وطافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وقد كان لكم في رسولٍ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسنةٌ. [الحديث ٤٩٥ - أطرافه في: ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣]. وبالسند قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم عبد الله بن الزبير القرشي المكّي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدثنا عمرو بن دينار) بفتح العين المكي (قال): (سألنا عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (عن رجل طاف بالبيت العمرة) بالنصب للمستملي والحموي أي طواف العمرة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وللأربعة للعمرة بلام الجر أي لأجل العمرة (ولم يطف) أي لم يسع (بين الصفا والمروة أيأتي) أي هل حلّ من إحرامه حتى يجوز له أن يجامع (امرأته) ويفعل غير ذلك من محرمات الإحرام أم لا؟ (فقال) عبد الله بن عمر مجيبًا له: (قدم النبي بَله. فطاف بالبيت سبعًا، وصلّ خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد ٥٩ كتاب الصلاة/ باب ٣٠ كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباعه ◌َ لهر، لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم). ٣٩٦ - وسألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ فقال: لا يَقرَبَتَّها حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمَروةِ. [الحديث ٣٩٦ - أطرافه في: ١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤]. قال عمر بن دينار: (وسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن ذلك (فقال) (لا يقربنّها) جملة فعلية مؤكدة بالنون الثقيلة (حتى يطوف بين الصفا والمروة) فأجاب بصريح النهي. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الحج. ورواة هذا الحديث الثلاثة مكيّون، وفيه التحديث والسؤال وهو من مسند ابن عمر لا من مسند جابر لأنه لم يرفعه وأخرجه المؤلّف في الحج وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة. ٣٩٧ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا يَحيى عن سَيفٍ - يعني ابنَ سليمانَ - قال: سمعتُ مُجاهِدًا قال: ((أُتِيَ ابنُ عمرَ فقيلَ لهُ هذا رسولُ اللَّهِ وَّهَ دخلَ الكعبةَ. قال ابنُ عمرَ: فأقبلتُ والنبيُّ وَلـ قد خرجَ، وأجِدُ بِلالاً قائمًا بينَ البابَينِ، فسألتُ بِلالاً فقلتُ: أَصَلَّى النبيُّ ◌َِّ في الكعبةِ؟ قال: نعم، رَكعتَينٍ بينَ السَّارِيَتَينِ اللَّتَينِ عَلَى يَسارِهِ إذا دخلتَ، ثمَّ خرَجَ فَصلَّى في وَجهِ الكعبةِ رَكعتَينِ)). [الحديث ٣٩٧ - أطرافه في: ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن سيف) بفتح السين زاد ابن عساكر يعني ابن أبي سليمان كما في الفرع المخزومي المكي (قال: سمعت مجاهدًا) الإمام المفسّر (قال): (أُتي ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فقيل له) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسم هذا القائل (هذا رسول الله ◌َ ﴿ دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي وَلّر قد خرج) من الكعبة (وأجد بلالاً) حال كونه (قائمًا بين البابين) أي مصراعي الباب، إذ لم يكن للكعبة يومئذ إلاّ باب. وفي رواية الحموي: بين الناس بالنون والسين المهملة بدل البابين. قال في الفتح: وهي أوضح وعبّر بالمضارع في قوله وأجد حكاية عن الحال الماضية أو استحضارًا لتلك الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها، وإلاّ فكان المناسب للسياق أن يقول: ووجدت (فسألت بلالاً فقلت أصلّ) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذر والأصيلي صلّ بإسقاطها (النبي) وللأصيلي وحده رسول الله (َ في الكعبة، قال: نعم) صلّ (ركعتين بين الساريتين) تثنية سارية وهي الأسطوانة (اللتين على يساره) أي الداخل أو يسار البيت أو هو من الالتفات ولأبي ذر عن الكشميهني يسارك بالكاف وهي أنسب لقوله: (إذا دخلت ثم خرج) من البيت (فصلّ في وجه) مواجهة (الكعبة ٦٠ كتاب الصلاة/ باب ٣٠ ركعتين) عند مقام إبراهيم، وبذلك تحصل المطابقة للترجمة أو جهة الباب عمومًا، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم، فوجب ترجيح روايته على النافي كأسامة، وسبب نفيه اشتغاله بالدعاء في ناحية من نواحي البيت غير التي كان فيها الرسول مع غلق الباب وكان بلال قريبًا منه عليه الصلاة والسلام، فخفي على أسامة (لبعده واشتغاله ما شاهده بلال لقربه وجاز له النفي عملاً بالظن، أو أنه عليه الصلاة دخل البيت مرتين مرة صلّ ومرة دعا ولم يصلّ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكّي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الحج والصلاة والجهاد ومسلم في الحج وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٣٩٨ - حدثنا إسحقُ بنُ نَصرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيج عن عطاءِ قال: سمعتُ ابنَّ عبّاسٍ قال: ((لما دَخلَ النبيُّ وَِّ البيتَ دَعا في نواحيهِ كلِّها ولم يُصَلِّ حتّى خرجَ منه. فلما خرج ركعَ رَكعتَينِ في قُبُلِ الكَعبةِ وقال: هُذِهِ القِبلة)). [الحديث ٣٩٨ - أطرافه في: ١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جدّه لشهرته به وإلاّ فأبوه إبراهيم السعدي (قال: حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام (قال: أخبرنا) وللأصيلي وأبي الوقت حدّثنا (ابن جريح) نسبة إلى جدّه لشهرته به واسمه عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (قال: سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (قال): (لما دخل النبي ◌َّر البيت دعا في نواحيه كلها) جمع ناحية وهي الجهة (ولم يصل) فيه (حتى خرج منه) ورواية بلال المثبت أرجح من نفي ابن عباس هذا، لا سيما أن ابن عباس لم يدخل، وحينئذ فيكون مرسلاً لأنه أسنده عن غيره ممن دخل مع النبي بَّر الكعبة فهو مرسل صحابي، (فلما خرج) عليه الصلاة والسلام منه (ركع) أي صلّ (ركعتين) فأطلق الجزء وأراد به الكل (في قبل الكعبة) وما استقبله منها وهو وجهها بضم القاف والموحدة وقد تسكن (وقال) عليه الصلاة والسلام (هذه) أي الكعبة هي (القبلة) التي استقر الأمر على استقبالها فلا تنسخ كما نسخ بيت المقدس أو علمهم بذلك سنة موقف الإمام في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كان الكل جائزًا أو أن من حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب أو أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد حول الكعبة بل الكعبة نفسها. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وصنعاني ومكّي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع، وأخرجه مسلم في المناسك والنسائي.