Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الصلاة/ باب ٧
(لا ترفعن رؤوسكنّ) من السجود (حتى يستوي الرجال) حال كونهم (جلوسًا) جمع جالس أو مصدر
بمعنى جالسين، وإنما قيل لهنّ ذلك لئلا يلمحن عند رفعهنّ من السجود شيئًا من عورات الرجال
كما وقع التصريح فيه في حديث أسماء بنت أبي بكر المروي عند أحمد وأبي داود بلفظ: فلا ترفع
رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهة أن يرين عورات الرجال. واستنبط منه النهي عن فعل
مستحب خشية ارتكاب محذور، لأن متابعة الإمام من غير تأخير مستحبة فنهى عنها لما ذكر وأنه لا
يجب الستر من أسفل بخلاف الأعلى. وفي الإسناد التحديث والإخبار والعنعنة.
٧ - باب الصلاةِ في الجُبَّةِ الشاميةِ
وقال الحسن في الثّيابِ يَنسُجها المجوسيُّ لم يَرَ بها بأسًا، وقال مَعْمَرٌ: رأيت الزُّهرِيَّ يَلْبَسُ
من ثِيابِ اليَمنِ ما صُبِغَ بالبولِ. وصلَّى عليٍّ في ثوبٍ غير مَقْصور.
(باب الصلاة في الجبّة الشامية) التي ينسجها الكفّار ما لم تتحقق نجاستها. (وقال الحسن)
البصري مما وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته المشهورة (في الثياب ينسجها المجوسي) بضم سين
ينسجها من باب نصر ينصر ويكسرها من باب ضرب يضرب، والأوّل هو الذي في الفرع فقط.
والمجوسي بالياء بلفظ المفرد في رواية الحموي والكشميهني، والمارد الجنس ولغيرهما المجوس بصيغة
الجمع والجملة صفة للثياب، لأن الجملة وإن كانت نكرة لكن المعرفة بلام الجنس كالنكرة ومنه قوله:
ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبني
(لم ير بها) الحسن (بأسًا) أي قبل أن تغسل، وقد أجازه الشافعي والكوفيون وكره ذلك ابن
سيرين كما رواه ابن أبي شيبة. ومطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ثم استطرد المؤلّف فقال:
(وقال معمر) بفتح الميمين ابن راشد مما وصله عبد الرزاق في مصنفه (رأيت الزهريّ)
محمد بن مسلم بن شهاب (يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول) أي بعد أن يغسله أو المراد بول
المأكول وهو طاهر عند الزهري، (وصلى عليّ) وللأصيلي وصلّى علي ابن أبي طالب مما رواه ابن سعد
(في ثوب) خام (غير مقصور) قبل أن يغسله.
٣٦٣ - حدثنا يحيى قال حدَّثَنا أبو مُعاويةَ عن الأعمشِ عن مُسْلم عن مسروقٍ عن مُغِيرةَ بنِ
شُعبةَ قال كنتُ مع النبيِّ وَ ◌َّ في سَفَرٍ فقال: ((يا مُغيرةُ خُذِ الإدارةَ)). فأخذتُها. فانطلقَ رسولُ
اللَّهِ وَّ حتى تَوارَى عنّي فقضى حاجته، وعليهِ جُبَّةٌ شاميَّة، فذهبَ ليُخرِجَ يدَه من كُمِّها فضاقَتْ،
فأخْرَجَ يدَه من أسْفَلِها، فصَبَبْتُ عليه فترَضَّأَ وُضوءَهُ للصلاةِ، وَمَسْحَ على خُفِيهِ، ثمَّ صلَى.
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى أبو زكريا البلخي المعروف بخت بفتح الخاء
المعجمة وتشديد المثناة الفوقية وليس هو يحيى بن معين ولا ابن جعفر البيكندي (قال: حدّثنا أبو
.

٢٢
كتاب الصلاة/ باب ٨
معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين أو هو أبو معاوية شيبان النحوي وجزم الحافظ ابن
حجر بأنه الأوّل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) هو ابن صبيح بضم المهملة
العطاردي، أو هو مسلم بن عمران البطين وجزم في فتح الباري بأنه الأوّل أيضًا (عن مسروق) هو
ابن الأجدع الهمداني وسمّي به لأنه سرقه سارق في صغره (عن مغيرة بن شعبة) رضي الله عنه
(قال) :
(كنت مع النبي ◌ِّر في سفر) سنة تسع في غزوة تبوك (فقال) ولأبي ذر قال: (يا مغيرة خذ
الإداوة) بكسر الهمزة وجمعها أداوي أي المطهرة (فأخذتها فانطلق رسول الله (وَ ل حتى توارى) أي
غاب وخفي (عني ففض) بالفاء وللأصيلي وقضى (حاجته وعليه جبّة شامية) من نسج الكفّار
الفازين بالشام لأنها إذ ذاك كانت دارهم، (فذهب) عليه الصلاة والسلام (ليخرج يده من كمّها
فضاقت) أي الجبّة لأن الثياب الشامية كانت حينئذ ضيقة الأكمام (فأخرج) عليه الصلاة والسلام (يده
من أسفلها فصببت عليه) الماء (فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خُفّيه ثم صلّ). ورواة هذا
الحديث ما بين بلخي وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الجهاد واللباس ومسلم
في الطهارة وكذا النسائي وابن ماجة.
٨ - باب كراهِيةِ التَّعَرِّي في الصلاةِ وغيرها
(باب كراهية التعرّي في) نفس (الصلاة) وللكشيهني والحموي زيادة وغيرها أي غير
الصلاة .
٣٦٤ - حدثنا مَطَرُ بنُ الفضلِ قال: حدَّثَنا رَوحْ قال: حدَّثَنا زكريّاءُ بنُ إسحقَ حدَّثَنا
عمرُو بنِ دِينارٍ قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ كان يَنْقُلُ معهمُ الحجارةَ
للكعبةِ وعليهِ إزارُهُ، فقال لهُ العباس عمُّه: يا ابنَ أخي لو حَلَلْتَ إزارَكَ فجعلتَهُ على مَنكِبَيكَ دونَ
الحجارة. قال: فحلَّهُ فجعلهُ على مَنكِبَيه، فسقطَ مَغْشِيًّا عليه، فما رُئِيَ بعد ذلك عُرِيانًا وَ لَه
[الحديث ٣٦٤ - طرفاه في: ١٥٨٣، ٣٨٢٩].
وبالسند قال: (حدّثنا مطر بن الفضل) المروزي (قال: حدثنا روح) بفتح الراء وسكون الواو
ابن عبادة التنيسي (قال: حدّثنا زكريا بن إسحق) المكّي (قال: حدثنا عمرو بن دينار) بفتح العين
الجمحي (قال):
(سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري حال كونه (يحدّث أن رسول الله وَّليو كان ينقل معهم
الحجارة) أي مع قريش (للكعبة) أي لبنائها وكان عمره عليه السلام إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنة،
وقيل: كان قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وقيل كان عمره خمس عشرة سنة (وعليه إزاره) ولابن
عساكر وعليه إزار بغير ضمير والجملة حالية بالواو، وفي بعض الأصول بغير واو (فقال له العباس

٢٣
كتاب الصلاة/ باب ٩
عمّه) بالرفع عطف بيان (يا ابن أخي لو حللت إزارك) لكان أسهل عليك أو لو بمعنى التمنّي فلا
جواب لها (فجعلت) وللكشميهني فجعلته بالضمير أي الإزار (على منكبيك دون الحجارة) أي تحتها
(قال) جابر أو مَن حدّثه (فحلّه) أي حلّ عليه السلام الإزار (فجعله على منكبيه فسقط) عليه السلام
حال كونه (مغشيًّا) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة أي مغمى (عليه) أي لانكشاف عورته، لأنه
عليه الصلاة والسلام كان مجبولاً على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل حتى كان أشدّ حياءً من
العذراء في خدرها، فلذلك غشي عليه، ورُوِيَ مما هو في غير الصحيحين أن الملك نزل عليه فشدّ
عليه إزاره (فما رُئِيَ) بضم الراء فهمزة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة أو بسكر الراء فياء ساكنة فهمزة
مفتوحة (بعد ذلك عريانًا) بالنصب على الحال، وعند الإسماعيلي فلم يتعرّ بعد ذلك (امَّ).
فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحق من أنه وُ لّ تعرّى وهو صغير عند
حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرّى بعد ذلك؟ أُجيب بأنه إن ثبت حمل النفي فيه على التعرّي
لغير ضرورة عادية، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد
بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الزوجة أحيانًا، واستنبط من الحديث منع بدوّ العورة إلاّ ما
رخص من رؤية الزوجات لأزواجهنّ عُراة.
ورواة هذا الحديث ما بين تنيسي ومروزي ومكّي وفيه التحديث والسماع، ورواية جابر له من
مراسيل الصحابة لأن ذلك كان قبل البعثة فأما أن يكون سمع ذلك من النبي وَ ◌ّر بعد ذلك أو من
بعض مَن حضر ذلك من الصحابة، وقد اتفقوا على الاحتجاج بمرسل الصحابي إلاّ ما تفرّد به أبو
إسحق الإسفرايني لكن في السياق ما يستأنس لأخذ ذلك من العباس فلا يكون مرسلاً.
٩ - باب الصلاةِ في القميصِ والسَّراويلِ والتَُّانِ والقَباءِ
(باب الصلاة في القميص والسراويل والتبّان) بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة سراويل
صغيرة يستر العورة المغلظة فقط (والقباء) بفتح القاف وتخفيف الموحدة مع المدّ والقصر مشتق من
القبو وهو الضم والجمع سمّي به لانضمام أطرافه، وأول مَن لبسه سليمان عليه الصلاة والسلام.
٣٦٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ قال: حدَّثَنا حمّادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أبي
هُرِيرةَ قال: ((قام رجلٌ إلى النبيِّ وَّرَ فَسأَلَهُ عنِ الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ، فقال: أوَ كلُّكمْ يَجدُ
ثَوبَيْنٍ. ثمَّ سألَ رجلٌ عَمر، فقال: إذا وَسَّعَ اللَّهُ فأوسِعوا: جَمعَ رجلٌ عليهِ ثِيابَه، صلَّى رجلٌ في
إزارٍ وَرِداء، في إزارٍ وقميص، في إزارٍ وَقِبَاء، في سَراويلَ وَرِداء، في سَراويلَ وقميص، في
سَرَاوِيلَ وقبَاء، في تُبّانِ وقَباء، في تبّانٍ وقميص، - قال: وأحسَبُه قال - في تُبَّانِ وَرِداء)) .
وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب (قال: حدّثنا حماد بن زيد) أبو إسماعيل
(عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال):

٢٤
كتاب الصلاة/ باب ٩
(قام رجل) لم يُسَمَّ (إلى النبي ◌َّ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد) أي هل تصحّ أم لا؟
(فقال) عليه السلام (أو كلكم) بهمزة الاستفهام الإنكاري الإبطالي وواو العطف وأصل الكلام
وأكلكم، لكن قدّم الاستفهام لأن له صدر الكلام أو الواو عاطفة على محذوف بين الهمزة والواو دلّ
عليه المعطوف ولا تقديم ولا تأخير، فالتقدير هنا أكلكم يجد ثوبين وكلكم يجد ثوبين والأول أولى
والتقديم والتأخير أسهل من الحذف، والمعنى ليس كلكم (يجد ثوبين) فلذا تصحّ الصلاة في الثوب
الواحد، (ثم سأل رجل عمر) بن الخطاب رضي الله عنه أنهى عن الصلاة في الثوب الواحد.
والسائل يحتمل أن يكون هو ابن مسعود أو أُبيًّا لأنهما اختلفا في ذلك كما رواه عبد الرزاق فقال
أبي: الصلاة في الثوب الواحد لا تكره، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلّة، (فقال)
عمر رضي الله عنه مجيبًا للسائل: (إذا وسع الله فأوسعوا) فيه دليل على أن الثوب الواحد كاف وأن
الزيادة استحسان (جمع) أي ليجمع (رجل عليه) أي على نفسه (ثيابه صلّ) أي ليصلٌ (رجل في إزار)
وهو ما يؤتزر به في النصف الأسفل (ورداء) للنصف الأعلى أو (في إزار وقميص) أو (في إزار
وقباء) أو (في سراويل ورداء) غير منصرف على وزن مفاعيل، أو (في سرايل وقميص) أو (في
سراويل وقباء) أو (في تبّان وقباء) أو (في تبّان وقميص).
(قال) أي أبو هريرة (وأحسبه) أي عمر (قال) أو (في تبّان ورداء) وهذه تسع صور، ولم يجزم
أبو هريرة بل ذكره بالحسبان لإمكان أن عمر أهمل ذلك لأنّ التّان لا يستر العورة كلها بناء على أن
الفخذ من العودة، فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص، وأما مع الرداء فقد لا يحصل. ورأى
أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة والستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغًا
وقدّم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة، وهذه الجملة من قوله جمع إلى هنا من تتمة قول عمر
وعبّر بصيغة الماضي ومراده الأمر أي ليجمع وليصل كما مرّ، ومثله في كلام العرب: اتقى الله امرؤ
فعل خيرًا يثب عليه أي ليتّق الله وليفعل. وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه
قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن وحذف أو العاطفة في المواضع التسعة على قول مَن يجوّز ذلك
من النحاة، والأصل إثباتها كما قاله ابن مالك. وعورض بأنه لا يتعينّ أن يكون المحذوف حرف
عطف، بل يحتمل أن يكون المحذوف فعلاً أي صلّ في إزار وقميص صلّ في إزار وقباء وكذا الباقي
أي ليجمع عليه ثيابه ليصلٌ في كذا، والحمل على هذا أولى لثبوته إجماعًا وحذف حرف العطف بابه
الشعر فقط وعند بعض وقوعه في الشعر مختلف فيه أو أنها على سبيل التعداد فلا حاجة للعطف.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة.
٣٦٦ - حدّثنا عاصمُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزّهريِّ عن سالِم عنِ ابنِ عمرَ
قال: ((سألَ رَجُلٌ رسولَ اللَّهِ وَّهِ فقال: ما يَلْبَسُ المحرمُ؟ فقال: لا يَلْبَسُ القميصَ ولا السَّراويلَ
ولا البُزْنُسَ ولا ثَوبَا مَسَّهُ الزَّغْفران ولا وَرْسَ. فَمَن لم يَجِد الثَّعْلَينِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ ولْيَقطَعْهما حتَّى
يكونا أسفلَ منَ الكَعْبَين» .

٢٥
كتاب الصلاة/ باب ٩
وعن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ بَلَه مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) هو ابن عاسم الواسطي (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن
عبد الرحمن نسبه إلى جدّه لشُهرته به (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن
عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (قال):
(سأل رجل) لم يُسمّ كما في الفتح (رسول الله (َلل فقال) بالفاء التفسيرية إذ هو نفس سأل
وللأصيلي قال (ما يلبس المحرم: فقال) عليه السلام: (لا يلبس القميص) بفتح القاف ولا ناهية
فتكسر السين أو نافية فتضم (ولا السراويل ولا البرنس) بضم الموحدة والنون ثوب معروف رأسه
ملصق فيه أو هو قلنسوة طويلة كان الناس يلبسونها في صدر الإسلام، والسراويل مفرد بلفظ الجمع
وجمعه سراويلات (ولا ثوبًا) ويجوز رفعه بتقدير فعل مبني للمفعول أي ولا يلبس ثوب (منه
الزعفران) بفتح الزاي والفاء ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر زعفران (ولا ورس) بفتح الواو وسكون
الراء آخره سين مهملة نبت أصفر باليمن يصبغ به (فمَن لم يجد النعلين فليلبس الخفّين وليقطعهما
حتى يكونا) وللحموي والمستملي حتى يكون بالإفراد أي كل واحد منهما (أسفل من الكعبين) هو
إذن في ذلك لا أمر إذ لا يجب على مَن فقد النعلين لبس الخفّين المقطوعين، والمراد هنا من الحديث
أن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر المحرم باجتناب ذلك وهو مأمور
بالصلاة .
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس والحج وتأتي بقية
مباحثه فيه إن شاء الله تعالى بعون الله ثم عطف المؤلف قوله.
(وعن نافع) على قوله عن الزهري كما قال الحافظ ابن حجر، وقال البرماوي كالكرماني هو
تعليق، ويحتمل أنه عطف على سالم فيكون متصلاً، وتعقبه ابن حجر بأن التجويزات العقلية لا يليق
استعمالها في الأمور النقلية، فإن المؤلّف رحمه الله أخرج الحديث في آخر كتاب العلم عن آدم عن
ابن أبي ذئب فقدّم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا، وانتصر العيني رحمه الله
تعالى للكرماني رادًا على ابن حجر بأنه تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة، مع أن الكرماني لم يجزم
بذلك، بل قال: ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم قال: ولا فرق بين أن يقال عطفًا على سالم أو
عطفًا على الزهري، وأجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه إذا اتّضح المراد فأيّ وجه للنزول
وبأن قوله عطفًا على سالم يصير كأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري عن نافع، فهو عند ابن أبي ذئب
عن شيخين بالنزول عن الزهري عن سالم، وبالعكس عن نافع وسالم ونافع روياه جميعًا عن ابن
عمر، قال: فَمَن كان هذا مبلغ فهمه فكيف يليق به التصدّي للردّ على غيره اهـ.
(عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر مثله) أي مثل حديث سالم رضي الله
عنه .

٢٦
كتاب الصلاة/ باب ١٠
١٠ - باب ما يَستُرُ منَ العَورةِ.
(باب ما يستر من العورة) بضم المثناة التحتية وفتح الفوقية ويجوز الفتح والضم وما مصدرية أو
موصولة ومن بيانية والعورة السوأة وكل ما يستحيا منه .
٣٦٧ - حدثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنا الليثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُتبةً عن أبي سَعيدِ الخُدريّ أنه قال: ((نَهى رسولُ اللّهِ وَهَ عنِ اشْتمالِ الصَّمَّاءِ، وأن
يَحتبيَ الرجُلُ في ثَوبٍ واحدٍ ليسَ على فَرجِهِ منهُ شيءٍ)). [الحديث ٣٦٧ - أطرافه في: ١٩٩١،
٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤].
وبه قال (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخيّ (قال: حدثنا ليث) هو ابن سعد الإمام
وللأصيلي وابن عساكر الليث بالتعريف (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير
الأول (ابن عتبة) بن مسعود (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة (أنه قال):
(نهى رسول الله وَّ﴿ عن اشتمال الصماء) بالمهملة والمدّ. قال الأصمعي: هو أن يشتمل
بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما يخرج منه يده اهـ. ومن ثم سميت صمّاء
كما قال ابن قتيبة لسدّ المنافذ كلها كالصخرة الصمّاء ليس فيها خرق، فيكون النهي مكروهًا لعدم
قدرته على الاستعانة بيديه فيما يعرض له في الصلاة كدفع بعض الهوام، وفي كتاب اللباس عند
المؤلّف والصمّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقّيه وهو موافق لتفسير الفقهاء، وحينئذ
فيحرم إن انكشف منه بعض العورة وإلاّ فيكره.
(و)نهى عليه الصلاة والسلام أيضًا عن (أن يحتبي الرجل) أو وعن احتباء الرجل بأن يقعد على
أليتيه وينصب ساقيه ملتفًا (في ثوب واحد ليس على فرجه منه) أي من الثوب (شيء) أما إذا كان
مستور العورة فلا يحرم.
ورواة هذا الحديث ما بين بلخي ومصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف
أيضًا في اللباس والبيوع، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
٣٦٨ - حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبةَ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن أبي الزّنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ
قال: ((نَهِى النبيُّ نَ ◌ّه عن بَيْعَتَينِ: عنِ اللماسِ والنّباذِ. وأن يَشتَمِلَ الصمّاءَ. وأن يحتبيَ الرجلُ في
ثوبٍ واحد)). [الحديث ٣٦٨ - أطرافه في: ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٢، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩،
٥٨٢١].
وبه قال: (حدّثنا قبيصة بن عقبة) بفتح القاف في الأوّل وضمّ العين في الثاني وليس عند
الأصيلي ابن عقبة (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن

٢٧
كتاب الصلاة/ باب ١٠
ذكوان (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز من كبار التابعين (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن
صخر (قال):
(نهى النبي ◌َّر عن بيعتين) بفتح الموحدة كما في الفرع وهو المشهور على الألسنة لكن الأحسن
كسرها لأن المراد به الهيئة كالركبة والجلسة (عن اللماس) بكسر اللام وهو أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو
في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أيضًا اكتفاء بلمسه عن رؤيته، أو يقول إذا لمسته فقد
بعتكه اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس.
(و)عن (النباذ) بكسر النون والمعجمة آخره وهو أن يجعلا النبذ بيعًا اكتفاء به عن الصيغة، فيقول
أحدهما أنبذ إليك ثوبي، بعشرة فيأخذه الآخر، أو يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذت إليك لزم
البيع وانقطع الخيار والبطلان فيهما لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو للشرط الفاسد. (و)نهى عليه
الصلاة والسلام أيضًا (أن يشتمل) أي عن اشتمال الثوب كاشتمال الصخرة (الصماء) لكونها
مسدودة المنافذ فيعسر أو يتعذّر على المشتمل إخراج يده لما يعرض له في صلاته من دفع بعض الهوام
ونحوها، أو لانكشاف عورته على التفسير السابق المعزوّ للفقهاء الموافق لما عند المؤلف في اللباس كما
مرّ ولابن عساكر وأن يشتمر بضم أوّله مبنيًّا للمفعول الصماء بالرفع نائبًا عن الفاعل، (و) نهى (أن
يحتبي) بفتح أوّله وكسر الموحدة ولابن عساكر يحتبي بضم أوله وفتح الموحدة (الرجل) أي عن احتباء
الرجل القاعد على أليتيه منتصبًا ساقه وقوله الرجل ساقط لابن عساكر ملتفًّا (في ثوب واحد) والمطلق
هنا في الاحتباء محمول على المقيد في الحديث السابق بقوله ليس على فرجه منه شيء.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول ورواية تابعي عن صحابي، وهو مما قيل فيه أنه
أصح الأسانيد، وأخرجه المؤلّف في الصلاة واللباس، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه في
التجارات واللباس.
٣٦٩ - حدثنا إسحقُ قال: حدَّثَنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثْنَا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ عن
عمّه قال: أخبرَني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفِ أنَّ أبا هريرةَ قال: ((بعَثَني أبو بكرٍ في تلك
الحَجَّةِ في مُؤَذْنِينَ يومَ النَّحرِ تُؤَذِّنُ بِمِنَّى ألا لا يَحُجُ بعدَ العام مُشرٌِ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان. قال
حُميدُ بنُ عبدِ الرحمْنِ: ثمَّ أردَفَ رسولُ اللَّهِ نَّ عليًّا فأمَرَهُ أن يؤَذِّنَ بِبراءة. قال أبو هريرةَ: فَأَذَّنَ
مَعنا عليٍّ في أهل مِنَّى يومَ النحرِ: لا يحجُّ بعدَ العامِ مُشركٌ ولا يَطوفُ بالبيتِ عُريان)). [الحديث
٣٦٩ - أطرافه في: ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧].
وبه قال: (حدّثنا إسحلق) هو ابن راهويه أو ابن منصور تردّد فيه لأنهما يرويان عن يعقوب
نعم جزم بالأول إمام السُّنّة وحافظها ابن حجر مستندًا إلى أن في نسخته من طريق أبي ذر إسحق بن
إبراهيم وهو ابن راهويه (قال: حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد سبط
عبد الرحمن بن عوف (قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب

٢٨
كتاب الصلاة/ باب ١١
محمد بن مسلم (عن عمّه) محمد بن شهاب الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (حميد بن عبد الرحمن)
بضم الحاء المهملة وفتح الميم (ابن عوف) التابعي (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال):
(بعثني أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (في تلك الحجة) التي حجّها أبو بكر بالناس قبل حجة
الوداع بسنة (في مؤذنين) بكسر الذال والنون أي رهط يؤذنون في الناس (يوم النحر نؤذن) بنون
فهمزة (بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) بإدغام نون أن في لا يحج،
ويحتمل أن تكون تفسيرية فلا نافية ويحجّ ويطوف رفع، أو لا ناهية كما قاله ابن حجر وردّه العيني
قال الدماميني: لأن بعده ولا يطوف، ويحتمل أن تكون ناصبة فيحجّ ويطوف نصب والظاهر كما
قاله الكرماني أن قوله بعد العام أي بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله، لكن قال العيني: ينبغي أن
يدخل هذا العام أيضًا بالنظر إلى التعليل اهـ. وللكشميهني ألا لا يحج بتخفيف اللام للاستفهام قبل
حرف النهي .
(قال حميد بن عبد الرحمن) بن عوف التابعي (ثم أردف) أي أرسل (رسول الله وَلقر عليًّا) وراء
أبي بكر (فأمره أن يؤذن ببراءة) بالرفع كما في اليونينية على الحكاية، ويجوز الفتح على أنها علم
للسورة والكسر مع التنوين أي بسورة براءة والحكمة في تخصيص علي بذلك أن براءة تضمنت نقض
العهد، وكان من سيرة العرب أن لا يحلّ العقد إلاّ الذي عقده أو رجل من أهل بيته، وهذا مرسل
من تعاليق البخاري أو داخل تحت الإسناد وكذا قوله: (قال أبو هريرة) (فأذن) بتشديد الذال (معنا)
بفتح العين وإسكانها (علّ في أهل منى يوم النحر لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)
بالرفع في يحج ويطوف فقط، وفيه إبطال ما كانت عليه الجاهلية من الطواف عُراة فستر العورة شرط
خلافًا للحنفية لكن يكره عندهم. وفي هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي والتحديث والعنعنة،
وأخرجه المؤلّف في الجزية والمغازي والحج والتفسير، ومسلم في الحج، وكذا أبو داود والنسائي.
١١ - باب الصلاةِ بغيرِ رِداء
(باب الصلاة بغير رداء).
٣٧٠ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثني ابنُ أبي المَوالي عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ
قال: دخلتُ على جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ وهوَ يُصلِّي في ثوبٍ مُلتَحفًا به ورِداؤه مَوضوع. فلما انصرفَ
قلنا: يا أبا عبدِ اللَّهِ تُصَلِّي ورِداؤُكَ مَوضوع؟ قال: نعم أحببتُ أن يَرانيَ الجُهّال مِثْلُكمْ. رأيتُ
النبيَّ ◌َلُّ يُصلّي هكذا.
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثنا ابن أبي الموالي) عبد الرحمن
(عن محمد بن المنكدر قال):

٢٩
كتاب الصلاة/ باب ١٢
(دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلّ في ثوب) حال كونه (ملتحفًا به) أي بالثوب ويجوز
ملتحف بالجرّ على الجوار أو صفة للثوب. قال الحافظ ابن حجر: وهو في نسختي عن الحموي
والمستملي؟ وفي رواية أبي ذر ملتحف بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف به (ورداؤه موضوع)
على الأرض أو على المشجب ونحوه والجملة حالية اسمية، (فلما انصرف) من صلاته (قلنا يا أبا
عبد الله) هي كنية جابر (تصلي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم) أي أصلّ وردائي موضوع (أحببت أن
يراني الجهّال مثلكم) بالرفع صفة للجهّال وهي وإن كانت لا تتعرف بالإضافة فالموصوف وهو الجهّال
قريب من النكرة لأن اللام فيه للجنس، وكون مثل مفردًا وصف به جمع والتطابق بين الصفة
الموصوف في الإفراد والجمع شرط فلأنه بمعنى المثيل على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث
والإفراد والجمع، أو يقال أنه اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى
والجمع، ويجوز النصب على الحال. (رأيت النبي (وَلقر يصلّ كذا)، وللكشميهني هكذا، وسبب
إغلاظ جابر أنه فهم من السائل الإنكار وأنه يجب أن يراه الجهّال ليتنبهوا لإفادة الحكم.
١٢ - باب ما يُذكرُ في الفخِذِ
ويُروَى عنِ ابنِ عبّاسٍ وجَرهَدٍ ومحمدِ بنِ جَحشٍ عن النبيِّ ◌َ ((الفخِذُ عَورة)) وقال أنسٌ:
حَسَرَ النبيُّ وَّرَ عن فخذِهِ، وحديثُ أنسٍ أسنَدُ، وحديثُ جَرهَدٍ أحْوَطُ، حتى يُخرَجَ مِن
اختلافِهِم. وقال أبو موسى: غَطَّى النبيُّ وَِّ رُكَبَتِيهِ حينَ دخَل عثمانُ. وقال زيدُ بن ثابتٍ: أنزلَ
اللَّهُ على رسولِهِ وَّه وفخِذُه على فخذِي، فَتَقُلَتْ عليَّ حتى خِفتُ أن تَرُضَّ فخذي.
(باب ما يذكر في) حكم (الفخذ) وللكشميهني من الفخذ (ويروى) بضم الياء مبنيًّا للمفعول
تعليق بصيغة التمريض ولأبوي ذر والوقت قال أبو عبد الله أي البخاري: ويروي (عن ابن عباس)
رضي الله عنهما مما وصله أحمد والترمذي بسند فيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف، (و)عن (جرهد)
بفتح الجيم والهاء الأسلمي مما وصله في الموطأ وحسنه الترمذي وصحّحه ابن حبّان (و)عن
(محمد بن جحش) نسبة إلى جدّه لشُهرته به، وإلاّ فاسم أبيه عبد الله الأسدي وهو ابن أخي زينب أُم
المؤمنين له ولأبيه صحبة، قال ابن حبّان: سمع من النبي بَ لة ووصل حديثه هذا المؤلف في تاريخه
وأحمد والحاكم. (عن النبي ◌َّر: الفخذ عورة. وقال أنس) مما وصله المؤلّف قريبًا وللأصيلي وقال
أنس بن مالك (حسر) بالمهملات المفتوحة أي كشف (النبي (وَلّ عن فخذه، وحديث أنس) ولابن
عساكر قال أبو عبد الله أي المؤلف: وحديث أنس (أسند) أي أقوى وأحسن سندًا من الحديث
السابق.
(و)هو (حديث جرهد) وما معه لكن العمل به (أحوط) من حديث أنس أي أكثر احتياطًا في
أمر الستر (حتى يخرج) بضم المثناة التحتية وفتح الراء، وفي رواية حتى يخرج بفتح المثناة التحتية

٣٠
كتاب الصلاة/ باب ١٢
وضمّ الراء كذا في الفرع، وقال الحافظ ابن حجر روايتنا بفتح النون وضم الراء (من اختلافهم) أي
العلماء، فقال الجمهور من التابعين وأبو حنيفة ومالك في أصح أقواله، والشافعي وأحمد في أصح
روايتيه، وأبو يوسف ومحمد الفخذ عورة. وذهب ابن أبي ذئب وداود وأحمد في إحدى روايتيه
والإصطخري من الشافعية وابن حزم إلى أنه ليس بعورة قال في المحلّ لو كان عورة ما كشفها الله
تعالى من رسوله المطهر المعصوم من الناس ولا رآها أنس ولا غيره.
(وقال أبو موسى) الأشعري مما هو طرف من حديث موصول عند المؤلف في مناقب عثمان
رضي الله عنه: (غطى النبي وَ لاير ركبتيه) بالتثنية وفي رواية ركبته (حين دخل عثمان) رضي الله عنه
أدبًا معه واستحياء، ولذا قال كما في مسلم والبيهقي ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة، وقد
كان عليه الصلاة والسلام يفعل مع كل واحد من أصحابه ما هو الغالب عليه، فلما كان الغالب على
عثمان رضي الله عنه الحياء عامله بذلك جزاءً وفاقًا، كشف ركبته عليه الصلاة والسلام قبل دخول
عثمان رضي الله عنه دليل على أنها ليست بعورة مع أن ستر العورة واجب مطلقًا ولو في خلوة إلاّ
عن نفسه ويكره نظره سوأتيه ويُباح كشفها لغسل ونحوه خاليًا، وعورة الرجل والصبي والأمة قنة أو
مبعضة أو مكاتبة أو مدبرة أو مستولدة، والحرّة عند المحارم عند الشافعية ما بين السرّة والركبة
لحديث عورة الرجل ما بين سرّته إلى ركبته ورواه الحرث بن أبي أسامة، وقيس بالرجل الأمة بجامع
مع أن رأس كلٌّ منهما ليس بعورة، وفي السُّنن أن عورتها ما بين معقد إزارها إلى ركبتها، نعم يجب
ستر بعض السّة والركبة ليحصل الستر، وقيل هما عورة، وقيل الركبة دون السرّة لحديث
الدار قطني: عورة الرجل ما دون سرّته حتى يجاوز ركبتيه وهو مذهب الحنفية، وعورة الحرّة في
الصلاة وعند الأجنبي جميع بدنها إلّ الوجه والكفّين أي اليدين ظاهرًا وباطنًا إلى الكوعين كما فسّر به
ابن عباس قوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ [النور: ٣١] واحنى كالأنثى، فلو استتر كالرجل بأن
اقتصر على ستر ما بين سرّته وركبته وصلّ لم تصحّ صلاته على الأصح في الروضة، والأفقه في
المجموع للشك في الستر وصحّح في التحقيق صحتها، وأما في الخلوة فالذي يجب ستره فيها هو
العورة الكبرى قاله الإمام، وقال أبو حنيفة في أصحّ الروايتين عنه: قدم المرأة ليس بعورة لأن المرأة
مبتلاة بإبداء قدميها في مشيها إذ ربما لا تجد الخفّ.
(وقال زيد بن ثابت) الأنصاري البخاري، كتب الوحي لرسول الله وَّر، وجمع القرآن في
عهد أبي بكر رضي الله عنه، وتعلّم كتاب يهود في نحو نصف شهر، والسريانية في سبعة عشر يومًا
بأمره عليه الصلاة والسلام، وكان من علماء الصحابة. وقال عليه الصلاة والسلام (أفرضكم زيد)
رواه أحمد بإسناد صحيح، وتوفي سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين. وقال أبو هريرة حين توفي :
مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا .
وتعليقه هذا وصله المؤلّف في تفسير سورة النساء (أنزل الله) تعالى (على رسوله وَليّ) قوله
تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ الآية [النساء: ٩٥] (وفخذه) بواو الحال ولأبي ذر عن

٣١
كتاب الصلاة/ باب ١٢
الكشميهني فخذه (على فخذي فثقلت) بضم القاف أي فخذه عليه الصلاة والسلام (عليّ حتى خفت
أن ترضّ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد المعجمة أي تكسر (فخذي) نصب بفتح مقدّر، ويجوز ترضّ
فخذي بضم المثناة وفتح الراء وفخذي رفع بضمة مقدّرة. قيل: لا وجه لإدخال المؤلّف هذا الحديث
هنا لأنه لا دلالة فيه على حكم الفخذ نفيًا ولا إثباتًا .
وأُجيب بالحمل على المسّ من غير حائل لأنه الأصل، وهو يقتضي النفي لأن مسّ العورة بلا
حائل حرام كالنظر، وتعقب بأنه لو كان فيه تصريح بعدم الحائل لدلّ على أنه ليس بعورة، وإذ لو
کان عورة لما مگّن عليه الصلاة والسلام فخذه على فخذ زيد.
٣٧١ - حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عُليَّةَ قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ
صُهَيبٍ عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِن ◌َّهَ غَزا خَيبرَ فصلَّينا عندَها صلاةَ الغَداةِ بغَلَسٍ، فركِبَ نبيَّ اللَّهِ
وَ* وَركبَ أبو طلحةَ وأنا رَديفُ أبي طلحةَ، فأجرَى نبِيُّ اللَّهِ وَ سِّ فِي زُقَاقٍ خَيبرَ وإنَّ رُكَبَتِي لِتَمسُّ
فخِذَ نبيِّ اللَّهِوَ ﴿. ثمَّ حسَرَ الإزارَ عن فخذِه حتى إني أنظُرُ إلى بياضٍ فخذِ نبيِّ اللَّهِ ﴿. فلما
دخلَ القريةَ قال: ((اللَّهُ أكبرُ خَرِبَتْ خيبرُ، إنّا إذا نَزلنا بساحةِ قوم فساءَ صباحُ المنذَرين)). قالها
ثلاثًا. قال: وخرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمدٌ؟. قال عبدُ العزيزِ وقال بعضُ أصحابِنا .
والخَميسُ يعني الجيشَ. قال: فَأَصَبْناها عَنوةً، فَجُمعَ السَّبيُّ! ((فجاءَ دِحيةُ فقال: يا نبيَّ اللَّهِ أعطِني
جارِيةً منَ السبي. قال: اذهبْ فخُذْ جاريةً. فأخذَ صَفيةَ بنتَ حُيَيٍّ. فجاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ◌ِل
فقال: يا نبيَّ اللَّهِ أعطيتَ دِحيةَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ سَيدَةَ قُرَيظةَ والنَّضير، لا تصلحُ إلاّ لكَ. قال:
ادعوهُ بها. فجاءَ بها. فلما نظرَ إليها النبيُّ وَّرَ قال: خُذْ جارِيةٌ منَ السبي غيرَها. قال: فأعتقَها
النبيُّ وَّهِ وتزوَّجَها. فقال له ثابتٌ: يا أبا حمزةَ ما أصدَقَها؟ قال: نفسَها، أعتقَها وتزوَّجَها. حتى
إذا كان بالطريقِ جَهَّزَتْها له أُمُّ سُليمٍ فأهدَتْها له منَ الليل، فأصبحَ النبيُّ وَّرَ عَروسًا، فقال: مَن كان
عندَه شيءٌ فليجىءُ به وبَسطَ نِطعًا فجعلَ الرجلُ يجيءُ بالتمرِ، وجعلَ الرجلُ يجيءُ بالسَّمنِ))، قال:
وأحسبُه قد ذكرَ السَّويقَ. قال: فحاسوا حَيسًا، فكانتْ وَليمةَ رَسولِ اللَّهِ وَ لَ. [الحديث ٣٧١ -
أطرافه في: ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١،
٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧. ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١،
٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥،
٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣].
وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي (قال: حدّثنا إسماعيل بن علية) بضم العين
المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية مصغرًا وللأصيلي حدثني ابن علية وأبوه اسمه إبراهيم بن

٣٢
كتاب الصلاة/ باب ١٢
سهم البصري (قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة البناني البصري الأعمى (عن
أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك.
(أن رسول الله ( * غزا خيبر) على ثمانية برد من المدينة وكانت في جمادى الأولى سنة سبع من
الهجرة (فصلّينا عندها) خارجًا عنها (صلاة الغداة) أي الصبح (بغلس) بفتح الغين واللام ظلمة آخر
الليل، (فركب نبي الله وَّر) على حمار مخطوم برسن ليف وتحته أكاف من ليف رواه البيهقي والترمذي
وضعّفه، (وركب أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، المتوفى سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو
بالشام أو في البحر (وأنا رديف أبي طلحة) جملة اسمية حالية. أي قال أنس وأنا رديف أبي طلحة،
(فأجرى) من الإجراء (نبيّ الله ◌َّ) مركوبه (في زقاق خيبر) بضم الزاي وبالقافين أي سكة خيبر،
(وإن ركبتي لتمسّ فخذ نبيّ الله ◌َفقير، ثم حسر الإزار عن فخذه) الشريف عند سوق مركوبه ليتمكّن
من ذلك، (حتى أني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله وَّر)، وللكشميهني في الفرع لا نظر بزيادة لام
التأكيد وحسر بفتح الحاء والسين المهملتين كما في الفرع وغيره: أي: كشف الإزار. وصوّب ابن
حجر هذا الضبط مستدلاً بالتعليق السابق وهو قوله. قال أنس: حسر النبي ◌َّر، وقال الزركشي:
حسر بضم أوّله مبنيًّا للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر أي بغير اختياره لضرورة الإجراء، وحينئذ
فلا دلالة فيه على كون الفخذ ليس بعورة. وتعقبه في فتح الباري بأنه لا يلزم من وقوعه كذلك في
رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه.
وأُجيب: بأن اللائق بحاله عليه الصلاة والسلام أن لا ينسب إليه كشف فخذه قصدًا مع ثبوت
قوله عليه الصلاة والسلام (الفخذ عورة) ولعلّ أنسًا لما رأى فخذه عليه الصلاة والسلام مكشوفًا
وكان عليه الصلاة والسلام سببًا في ذلك بالإجراء أسند الفعل إليه، وقد مرّ قول المؤلّف وحديث
أنس أسند وحديث جرهد أحوط فافهم.
(فلما دخل) عليه الصلاة والسلام (القرية) أي خيبر وهو يشعر بأن الزقاق كان خارج القرية
(قال: الله أكبر خربت خيبر) أي صارت خرابًا قاله على سبيل الإخبار، فيكون من الإنباء بالمغيبات
أو على جهة الدعاء عليهم أي التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي هي من آلات الهدم
(إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة (قالها) عليه الصلاة والسلام
(ثلاثًا. قال) أنس (وخرج القوم إلى) مواضع (أعمالهم) كذا قدّره البرماوي كالكرماني، لكن قال
العيني: بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا يعملونها وكلمة (إلى) بمعنى اللام، (فقالوا) هذا
(محمد) أو جاء محمد (قال عبد العزيز) بن صهيب الراوي. (وقال بعض أصحابنا) هو محمد بن
سيرين كما عند المؤلّف من طريقه أو ثابت البناني كما أخرجه مسلم من طريقه أو غيرهما،
(والخميس) بالرفع عطفًا على محمد أو بالنصب على أن الواو بمعنى مع قال عبد العزيز أو من دونه
(يعني الجيش) وأشار بهذا إلى أنه لم يسمع والخميس من أنس بل من بعض أصحابه عنه، والحاصل
أن عبد العزيز قال: سمعت من أنس قالوا جاء محمد فقط، وقال بعض أصحابه: قالوا محمد

٣٣
كتاب الصلاة/ باب ١٢
والخميس والتفسير مدرج وسمي بالخميس لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقه وقلب وجناحان. (قال:
فأصبناها) أي خيبر (عنوة) بفتح العين وسكون النون أي قهرًا في عنف أو صلحًا في رفق ضد،
ومن ثم اختلف هل كانت صلحًا أو عنوةً أو إجلاء وصحّح المنذري أن بعضها أُخذ صلحًا وبعضها
عنوة وبعضها إجلاء وبهذا يندفع التضاد بين الآثار، (فجمع السبي) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول (فجاء
دحية) بكسر الدال وفتحها ولابن عساكر حية الكلبي (فقال: يا نبيّ الله أعطني جارية من السبي قال)
عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر والوقت فقال: (اذهب فخذ جارية) منه، فذهب (فأخذ صفية)
بفتح الصاد المهملة قيل وكان اسمها زينب (بنت حيي) بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح المثناة الأولى
مخفّفة وتشديد الثانية ابن أخطب من بنات هارون عليه السلام، المتوفّاة سنة ست وثلاثين أو ست
وخمسين، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق قتل عنها بخيبر، وإنما أذن وَّ لدحية في أخذ الجارية
قبل القسمة لأن له عليه الصلاة والسلام صفي المغنم يعطيه لمن يشاء أو تنفيلاً له من أصل الغنيمة أو
من خمس الخمس بعد أن تميز أو قبل على أن يحسب منه إذا تميز أو أذن له في أخذها لتقوّم عليه بعد
ذلك وتحسب من سهمه .
(فجاء رجل) لم أعرف اسمه (إلى النبي وَير فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي
سيدة قريظة) بضم القاف وفتح الراء والظاء المعجمة (والنضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة
الساقطة قبيلتان من يهود خيبر (لا تصلح إلا لك) لأنها من بيت النبوّة من ولد هارون عليه السلام
والرئاسة لأنها من بيت سيد قريظة والنضير مع الجمال العظيم، والنبي ◌َّ أكمل الخلق في هذه
الأوصاف بل في سائر الأخلاق الحميدة. (قال) عليه الصلاة والسلام: (ادعوه) أي دحية (بها) أي
بصفية فدعوه (فجاء بها فلما نظر إليها النبي بَّر قال) له: (خذ جارية من السبي غيرها) وارتجعها
منه لأنه إنما كان أذن له في جارية من حشو السبي لا من أفضلهنّ، فلما رآه أخذ أنفسهن نسبًا
وشرفًا وجمالاً استرجعها لئلا يتميز دحية بها على سائر الجيش، مع أن فيهم مَن هو أفضل منه،
وأيضًا لما فيه من انتهاكها مع علو مرتبتها، وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره مما لا يخفى فكان
اصطفاؤه لها قاطعًا لهذه المفاسد. وفي فتح الباري نقلاً عن الشافعي في الأُم عن سيرة الواقدي: أنه
عليه الصلاة والسلام أعطى دحية أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية أي تطييبًا لخاطره،
وفي سيرة ابن سيد الناس أنه أعطاه ابنتي عمّ صفية. (قال: فأعتقها) أي صفية (النبي ◌َل
وتزوّجها، فقال له ثابت) البناني (يا أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي كنية أنس (ما أصدقها) عليه
الصلاة والسلام (قال) أنس: أصدقها (نفسها أعتقها) بلا عوض (وتزوّجها) بلا مهر أو أعتقها،
وشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء أو جعل نفس العتق صداقًا وكلها من خصائصه، وأخذ الإمام أحمد
والحسن وابن المسيب وغيرهم بظاهره فجوّزوا ذلك لغيره أيضًا (حتى إذا كان) عليه الصلاة والسلام
(بالطريق) في سدّ الروحاء على أربعين ميلاً من المدينة أو نحوها (جهزتها له أم سليم) بضم السين
وهي أُم أنس (فأهدتها) أي زفّتها (له) عليه الصلاة والسلام (من الليل). قال البرماوي كالكرماني.
وفي بعضها أي النسخ أو الروايات فهدتها أي بغير همز وصوّبت لقول الجوهري الهداء مصدر هديت
إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٣

٣٤
كتاب الصلاة/ باب ١٣
:
شط
أنا المرأة إلى زوجها، (فأصبح النبي وَ ل عروسًا) على وزن فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ما داما في
إعراسهما وجمعه عرس وجمعها عرائس، (فقال) عليه الصلاة والسلام: (مَن كان عنده شيء فليجىء
به وبسط) بفتحات (نطعًا) بكسر النون وفتح الطاء المهملة، وعليها اقتصر ثعلب في فصيحه، وكذا
في الفرع وغيره في الأصول؛ ويجوز فتح النون وسكون الطاء وفتحهما وكسر النون وسكون الطاء.
وقال الزركشي: فيه سبع لغات وجمعه أنطاع ونطوع (فجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء
بالسمن قال) عبد العزيز بن صهيب (وأحسبه) أي أنسًا (قد ذكر السويق) نعم في رواية عبد الوارث
الجزم بذكر السويق (قال فحاسوا) بمهملتين أي خلطوا أو اتخذوا (حيسًا) بفتح الحاء والسين المهملتين
بينهما مثناة تحتية ساكنة وهو الطعام المتخذ من التمر والإقط والسمن، وربما عوّض بالدقيق عن
الأقط، (فكانت) بالفاء. وفي رواية وكانت أي الثلاثة المصنوعة حيسًا (وليمة رسول الله وَ لو) أي
طعام عرسه من الولم وهو الجمع، سمي به لاجتماع الزوجين. واستنبط منه مشروعية مطلوبية
الوليمة للعرس وأنها بعد الدخول، وجوّز النووي كونها قبله أيضًا، وأن السنة تحصل بغير اللحم
ومساعدة الأصحاب بطعام من عندهم.
ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في
النكاح والمغازي، وأبو داود في الخراج، والنسائي في النكاح والوليمة .
١٣ - باب في كم تُصلِّي المرأةُ من الثيابِ
وقال عكرمةُ: لو وارتْ جَسدَها في ثوبٍ لأجَزْتُه.
هذا (باب) بالتنوين (في كم) ثوبًا (تصلي المرأة من الثياب) ولغير الأربعة في الثياب وكم لها
صدر الكلام فلا يقدح تأخّرها عن في الجارّة لأن الجار والمجرور ككلمة واحدة. (وقال عكرمة)
مولى ابن عباس مما وصله عبد الرزاق عنه بمعناه (لو وارت) أي سترت المرأة (جسدها في ثوب)
واحد (لأجزته) كذا للكشميهني بفتح لام التأكيد والجيم وسكون الزاي، ولأبوي ذر والوقت
والأصيلي وابن عساكر جاز.
٣٧٢ - حدثنا أبو اليمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني عُروَةُ أنَّ عائشةَ
قالت: ((لقد كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ يُصلِّيِ الفَجر فيَشهَدُ معهُ نِساءٌ مِنَ المؤمناتِ مُتَلِفْعاتٍ في
مُروطِهنَّ، ثمَّ يَرجِعنَ إلى بيُوتِهِنَّ ما يَعرِفُهنَّ أحد. [الحديث ٣٧٢ - أطرافه في: ٥٧٨، ٨٦٧،
٨٧٢].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن)
ابن شهاب (الزهري: قال: أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت):

٣٥
كتاب الصلاة/ باب ١٤
والله (لقد كان رسول الله ◌َ ﴿ يصلي الفجر فيشهد) أي فيحضر (معه) وفي رواية فشهد أي
فحضر معه (نساء) جمع امرأة لا واحد له من لفظه (من المؤمنات) حال كونهنّ (متلفعات) بعين مهملة
بعد الفاء المشدّدة أي مغطيات الرؤوس والأجساد (في مروطهنّ) جمع مرط بكسر أوّله كساء من خزّ
أو صوف أو غيره، أو هي الملحفة أو الإزار أو الثوب الأخضر، وللأصيلي متلفعات بالرفع صفة
للنساء، وله في غير الفرع متلفّفات بفاءين. قال ابن حبيب: التلفع أي بالعين لا يكون إلاّ بتغطية
الرأس والتلفّف بتغطية الرأس وكشفه، (ثم يرجعن) من المسجد (إلى بيوتهنّ ما يعرفهنّ أحد) أي من
الغلس كما عند المؤلّف في المواقيت، وقد اعترضْ على المؤلّف في استدلاله بهذا الحديث على جواز
صلاة المرأة في الثوب الواحد بأن الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى.
وأجيب: بأنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما أشار إليه على أنه لم يصرّح بشيء إلاّ أن
اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يوردها في الترجمة قاله في الفتح، ورواة هذا الحديث ما بين
حمصي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه
المؤلّف في الصلاة، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
١٤ - باب إذا صلَّى في ثوبٍ له أعلامٌ، ونظر إلى عَلَمِها
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّ) الشخص (في ثوب) أي وهو لابس ثوبًا (له أعلام ونظر إلى
علمها) أنّث بالنظر إلى الخميصة الآتية إن شاء الله تعالى.
٣٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ قال: حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عن
عُرِوَةَ عن عائشةَ: ((أن النبيَّ وَ لَّ صَلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ فَنَظرَ إلى أعلامِها نَظْرةً، فلما انصرفَ
قال: اذهبوا بخَميصَتي هذِهِ إلى أبي جَهْم واثْتوني بأنْبجانيةِ أبي جهم. فإنها ألهَتْني آنِفًا عن
صلاتي)). وقال هِشامُ بنُ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: قال النبيُّ وَِّ: ((كنتُ أَنْظُرُ إلى عَلَمِها وأنا في
الصلاةِ فأخافُ أنْ تَفْتِنَني)). [الحديث ٣٧٣ - طرفاه في: ٧٥٢، ٥٨١٧].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجدّه لشهرته به وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا إبراهيم بن
سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثنا ابن شهاب) الزهري ولابن
عساكر عن ابن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها.
(أن النبي ◌ّ صلّ في خميصة) بفتح الحاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء أسود
مربع (لها أعلام) جملة وقعت صفة لخميصة (فنظر) عليه الصلاة والسلام (إلى أعلامها نظرة فلما
انصرف) من صلاته (قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن
حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح، وتوفي في آخر خلافة معاوية، (وائتوني بأنبجانية أبي

٣٦
كتاب الصلاة/ باب ١٤
جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشددة كساء
غليظ لا علم له، ويجوز كسر الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة وتخفيف المثناة. قال ابن قرقول:
نسبة إلى منبج بفتح الميم وكسر الموحدة موضع بالشام، وقيل نسبة إلى موضع يقال له أنبجان. وفي
هذه قال ثعلب: يقال كساء أنبجاني وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث اهـ.
(فإنها) أي الخميصة (ألهتني) من لهى بالكسر لا من لها لهوًا إذا لعب أي شغلتني (آنفًا) أي
قريبًا (عن صلاتي) وعند مالك في الموطأ. فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني، وفي
التعليق الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا فأخاف أن يفتنني فيحمل قوله: ألهتني على قوله كاد فيكون
الإطلاق للمبالغة في القرب لا لتحقّق وقوع الإلهاء، ولا يقال أن المعنى شغلتني عن كمال الحضور
في صلاتي لأنّا نقول قوله في التعليق الآتي فأخاف أن يفتنني يدلّ على نفي وقوع ذلك، وقد يقال أن
له عليه الصلاة والسلام حالتين حالة بشرية وحالة يختصّ بها خارجة عن ذلك، فبالنظر إلى الحالة
البشرية قال: ألهتني، وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به، بل قال: أخاف ولا يلزم من ذلك الوقوع
ونزع الخميصة ليستنّ به في ترك كل شاغل، وليس المراد أن أبا جهم يصلي في الخميصة لأنه عليه
الصلاة والسلام لم يكن ليبعث إلى غيره بما يكرهه لنفسه فهو كإهداء الحلّة لعمر رضي الله عنه مع
تحريم لباسها عليه لينتفع بها ببيع أو غيره.
واستنبط من الحديث الحثّ على حضور القلب في الصلاة وترك ما يؤدّي إلى شغله، وقد شهد
القرآن بالفلاح للمصلّين الخاشعين والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة وبانتفاء الخشوع ينتفي الفلاح
فالمصلّ يناجي ربّه فعظّم في نفسك قدر مناجاته وانظر مَن تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي فاعلم
واعمل تسلم.
ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدنيين، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية والتحديث
والعنعنة .
(وقال هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله عنها مما رواه مسلم
وغيره بالمعنى. قالت:
(قال النبي وَّر: كنت أنظر إلى علمها) أي الخميصة (وأنا في الصلاة) جملة حالية (فأخاف أن
تفتني) بفتح المثناة الفوقية وكسر الثانية وبالنونين من باب ضرب يضرب وفي رواية يفتنني بفتح المثناة
التحتية في أوّله بدل الفوقية.

:
٣٧
كتاب الصلاة/ باب ١٥ و١٦
١٥ - باب إن صلَّى في ثوبٍ مُصَلَّب
أو تَصاوِیرَ هل تَفْسُدُ صَلاتُه؟ وما يُنهى عن ذلك
هذا (باب) بالتنوين (إن صلّى) الشخص حال كونه (في ثوب مصلب) بفتح اللام المشدّدة أي
فيه صلبان منقوشة أو منسوجة (أو) في ثوب ذي (تصاوير هل تفسد صلاته) أم لا (وما ينهى عن
ذلك) ولابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت والأصيلي وما ينهى عنه بالضمير، ولأبي ذر وما ينهى
من ذلك بدل عن.
٣٧٤ - حدثنا أبو مَعْمَرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا
عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ عن أنَسٍ: ((كان قِرامٌ لعائشةَ سَتَرَتْ به جانبَ بَيتِها، فقال النبيُّ بَّه: ((أمِيطي
عنّا قِرِامَكِ هذا، فإنه لا تَزالُ تَصاوِيرُهُ تَعرِضُ في صَلاتي)). [الحديث ٣٧٤ - طرفه في: ٥٩٥٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بفتح العين وإسكان الميم (قال: حدّثنا
عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك
(قال):
(كان قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صور ذو ألوان أو رقم ونقوش (لعائشة)
رضي الله عنها (سترت به جانب بيتها فقال النبي ◌َّ*) لها (أميطي) أمر من أماط يميط أي أزيلي (عنّا
قرامك هذا فإنه لا تزال تصاوير) بغير ضمير والهاء في فإنه ضمير الشأن، وفي رواية تصاويره
بإضافته إلى الضمير فضمير أنه للثوب (تعرض) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء أي تلوح لي (في
صلاقي) ولم يعد الصلاة ولم يقطعها نعم تكره الصلاة حينئذ لما فيه من سبب اشتغال القلب المفوّت
للخشوع، ووجه إدخال حديث القرام في الترجمة لأنه إذا نهى عنه في التجمّل كان النهي عن لباسه
في الصلاة بطريق الأولى، ويلحق المصلب بالمصوّر لاشتراكهما في كون كلٌّ منهما قد عبد من دون
الله، وفي حديث عائشة عند المؤلّف في اللباس قالت: لم يكن رسول الله وَل يترك في بيته شيئًا فيه
تصليب إلاّ نقضه، وأمره وَلّر بالإماطة في حديث الباب يستلزم النهي عن الاستعمال، واستنبط منه
الشافعية كراهة الصور مطلقًا، واستثنى الحنفية من ذلك ما يبسط، وبه قال المالكية وأحمد في رواية.
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه في اللباس أيضًا
والنسائي.
١٦ - باب مَن صَلَّى في فَرُوجِ حَريرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ
(باب مَن صلّ في فرّوج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وتخفيفها وآخره جيم
وحكي ضمّ أوّله وخفّة الراء على وزن خروج قباء مشقوق من خلفه وهو من لبوس الأعاجم (ثم
نزعه).

٣٨
كتاب الصلاة/ باب ١٧
٣٧٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنا الليثُ عن يَزِيدَ عن أبي الخيرِ عن عُقبةَ بنِ
عامِرٍ قال: ((أُهدِيَ إلى النبيِّ وَّهِ فَرُوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فصلَّى فيهِ، ثمَّ انصرَفَ فَنَزَعَهُ نزِعًا شَديدًا
كالكارِهِ لهُ وقال: لا يَتْبَغِي هذا للمثَّقين)). [الحديث ٣٧٥- طرفه في: ٥٨٠١].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدثنا الليث) بن سعد (عن يزيد) ولابن
عساكر والأصيلي عن يزيد بن أبي حبيب ولابن عساكر والأصيلي في نسخة هو يزيد بن أبي حبيب
(عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم والمثلثة اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه كان قارئًا
فصيحًا شاعرًا كاتبًا وهو أحد مَن جمع القرآن في المصحف وكان مصحفه على غير تأليف مصحف
عثمان وشهد صفّين مع معاوية وأمّره على مصر، وتوفي في خلافة معاوية على الصحيح وروى عن
النبي ◌َّر كثيرًا وله في البخاري أحاديث (قال):
(هدي) بضم الهمزة وكسر الدال (إلى النبي) وللأصيلي إلى رسول الله (183 فرّوج حرير)
بالإضافة كثوب خزّ وخاتم فضّة وكان الذي أهداه له أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل
(فلبسه) عليه الصلاة والسلام قبل تحريم الحرير (فصلى فيه ثم انصرف) من صلاته، (فنزعه نزعًا
شديدًا كالكاره له) وفي حديث جابر بن مسلم: صلّ في قباء ديباج ثم نزعه وقال: نهاني جبريل
عليه الصلاة والسلام، فالنهي سبب نزعه له وذلك ابتداء تحريمه. (وقال) وَ ر لا ينبغي استعمال
(هذا) الحرير (للمتقين) عن الكفر وهم المؤمنون، وعبّر بجمع المذكر ليخرج النساء لأنه حلال لهنّ
فإن قلت: يدخلن تغليبًا، أُجيب: بأنهنّ خرجن بدليل آخر قال عليه الصلاة والسلام: (أحلّ الذهب
والحرير لإناث أمتي وحرّم على ذكورها) وقال الترمذي: حسن صحيح. نعم الأصح عند الرافعي
تحريم افتراشها إياه لأنه ليس في الفرش ما في اللبس من التزيّن للزوج المطلوب، وصحّح النووي
حلّه. قال: وبه قطع العراقيون وغيرهم لإطلاق الحديث السابق، وبه قال أبو حنيفة وكرهه
صاحباه، فلو صلّ فيه الرجل أجزأته صلاته لكنه ارتكب حرامًا. وقال الحنفية: تكره وتصح، وقال
المالكية: يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في باب اللباس.
ورواة هذا الحديث كلهم مصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في
اللباس وكذا مسلم والنسائي في الصلاة.
(باب) حكم (الصلاة في الثوب الأحمر).
١٧ - باب الصلاةِ في الثوبِ الأحمَرِ
٣٧٦ - حدثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال: حدَّثَنِي عمرُ بنُ أبي زائدةً عن عُونِ بنِ أبي جُحَيفةً عن
أبيهِ قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ له في قُبَّةٍ حَمراءَ من أدَم، ورأيتُ بِلالاً أخذَ وَضوءَ رسولِ اللَّهِ وَه
ورأيتُ الناسَ يَبْتَدِرونَ ذاكَ الوَضوءَ، فمَن أصابَ منهُ شَيئًا تمسَّحَ به، ومَن لم يُصبُ منهُ شيئًا أخَذَ

٣٩
كتاب الصلاة/ باب ١٨
مِن بَلَلِ يَدِ صاحبهِ. ثمَّ رأيتُ بِلالاً أخذَ عَنزةً فرَكزَها، وخَرجَ النبيُّ وَّرَ فِي حُلَّةٍ حَمراءِ مُشَمْرًا
صلَّى إلى العنزَةِ بالناسِ رَكعتينٍ، ورأيتُ الناسَ والدَّوابَّ يَمُرُّونَ مِن بينِ يَدَيِ العْزَةِ)».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بالعينين المهملتين وسكون الراء الأولى (قال: حدّثني)
بالإفراد (عمر بن أبي زائدة) بضم العين الكوفي (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء
المهملة وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة
رضي الله عنه (قال):
(رأيت رسول الله وَ له) وهو بالأبطح (في قبة حمراء من أدم) بفتح الهمزة والدال جلد (ورأيت
بلالاً أخذ وضوء رسول الله وَل9) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به (ورأيت الناس يبتدرون) أي
يتسارعون ويتسابقون إلى (ذاك) بغير لام وللأصيلي وابن عساكر ذلك (الوضوء) تبرّكًا بآثاره الشريفة
(فمَن أصاب منه شيئًا تمسح به ومن لم يصب منه شيئًا أخذه من بلل صاحبه) وفي رواية من بلال
بفتح الباء وكسرها (ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي مثل نصف الرمح أو
أكبر لها سنان كسنّان الرمح، وفي رواية عنزة له (فركزها، وخرج النبي وَّر) حال كونه (في حلّة
حمراء) بردين إزار ورداء يمانيين منسوجين بخطوط حمر مع الأسود حال كونه (مشمِّرًا) ثوبه بكسر
الميم الثاني قد كشف شيئًا من ساقيه. قال في مسلم: كأني أنظر إلى بياض ساقيه (صلى) ولمسلم تقدم
فصلّى (إلى العنزة بالناس) الظهر (ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرّون بين يدي العنزة)، ولأبي ذر
في نسخة من بين يدي العنزة وفيه استعمال المجاز وإلاّ فالعنزة لا يد لها.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري وكوفيين، وفي التحديث والعنعنة. والقول، وأخرجه
المؤلّف في اللباس وفي الصلاة وكذا أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في
الصلاة .
١٨ - باب الصلاةِ في السُّطوحِ والمِنبَرِ والخَشَبِ
قال أبو عبدِ اللَّهِ: ولم يَرَ الحسَنُ بِأُسًا أن يُصلِّيَ عَلَى الجَمْدِ والقَناطِرِ وإن جرى تحتَها بولٌ
أو فَوْقَها أو أمامَها إذا كان بينهما سُترةٌ. وصلَّى أبو هريرة على سَققِ المسجدِ بصلاةِ الإمامِ، وصلَّى
ابنُ عمرَ على الثلج.
(باب) حكم (الصلاة في السطوح) بضم السين جمع سطح (والمنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة
(والخشب) بفتحتين أو بضمتين (قال أبو عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري: (ولم ير الحسن)
البصري (بأسًا أن يصلّي) بضم الياء وفتح اللام المشددة (على الجمد) بفتح الجيم وضمها وسكون الميم
ثم دال مهملة، وللأصيلي فيما ذكره ابن قرقول بفتح الميم، وحكى ابن التين ضمها، لكن قال
القاضي عياض: الصواب السكون وهو الماء الجامد من شدة البرد، (والقناطر) وللحموي والمستملي

٤٠
كتاب الصلاة/ باب ١٨
والقناطير وهو ما ارتفع من البنيان، وفي اليونينية مما لم يرقّم له علامة على الخندق، (وإن جرى تحتها
بول أو فوقها أو أمامها) أي القناطر وهمزة أمامها مفتوحة أي قدّامها (إذا كان بينهما) أي بين المصلّ
وأمام القناطر (سترة) مانعة من ملاقاة النجاسة. (وصلّ أبو هريرة) رضي الله عنه، مما وصله ابن أبي
شيبة (على سقف المسجد) ولأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت على ظهر المسجد (بصلاة الإمام) وهو
أسفل، لكنه في رواية ابن أبي شيبة صالح مولى التوأمة وتكلم فيه، لكنه تقوّى برواية سعيد بن
منصور من وجه آخر، نعم يكره عندنا والحنفية ارتفاع كلٌ من الإمام والمأموم على الآخر إلاّ لحاجة
كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأمومين تكبير الإمام فيستحب ارتفاعهما لذلك.
(وصلّ ابن عمر) بن الخطاب (على الثلج) بالمثلثة والجيم.
٣٧٧ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا سُفيانُ قال: حدَّثَنا أبو حازِمِ قال: سَألوا
سَهْلَ بنَ سَعدٍ مِن أيّ شيءٍ المِنبَرُ؟ فقال: ما بقي في الناسِ أعلمُ منّي، هوَ مِن أثْلِ الغابةِ، عمِلَهُ
فلانٌ مَولى فلانةَ لرسولِ اللَّهِ وَلَ، وقام عليه رسولُ اللَّهِ وَهَّ حِينَ عُمِلَ وَوُضعَ، فاستقبلَ القِبلةَ،
كبّرَ وقام الناسُ خَلفَه، فقرأ ورَكَعَ وَركعَ الناسُ خَلفَهُ، ثمَّ رَفعَ رأسَهُ، ثمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى فسجدَ على
الأرضِ، ثمَّ عادَ إلى المِنْبَرِ، ثمَّ ركعَ ثمَّ رَفعَ رأسَهُ ثمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حتّى سَجَدَ بالأرضِ. فهذا
شأنُه. قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال عليَّ بنُ عبدِ اللَّهِ سألَني أحمدُ بنُ حَنبلَ رحمهُ اللهُ عن هذا
الحديث، قال: فإنّما أردتُ أنَّ النبيَّ وَ لَّ كان أعلى منَ الناسِ، فلا بأسَ أن يكونَ الإمامُ أعلى منَ
الناس بهذا الحديثِ. قال: فقلت: إنَّ سُفيانَ بنَ عُيينةَ كان يُسأَلُ عن هذا كثيرًا فلم تسمَعْهُ منه؟
قال: لا. [الحديث ٣٧٧ - أطرافه في: ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عُيينة (قال: حدّثنا أبو
حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (قال):
(سألوا سهل بن سعد) بسكون العين الساعديّ (من أي شيء المنبر) النبوي المدني، ولأبي
داود: إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر ممّ عوده (فقال) سهل: (ما بقي
بالناس) وفي رواية من الناس، ولأبوي ذر والوقت في الناس (أعلم مني) أي بذلك (هو من أثل
الغابة) بالغين المعجمة والموحدة موضع قرب المدينة من العوالي، والأثل: بفتح الهمزة وسكون المثلثة
شجر كالطرفاء لا شوك له، وخشبه جيد يعمل منه القصاع والأواني، وورقه أشنان يغسل به
القصارون (عمله) أي المنبر (فلان) بالتنوين هو ميمون. قال الحافظ ابن حجر: وهو الأقرب فيما
قاله الصغاني، أو باقوم فيما قاله الغافقي وهو بموحدة فألف فقاف فواو فميم الرومي مولى سعيد بن
العاص، أو باقول باللام فيما رواه عبد الرزاق أو قبيصة المخزومي (مولى فلانة) بعدم الصرف
للتأنيث والعلمية أنصارية وهي عائشة فيما قاله البرماوي كالكرماني، ورواه الطبراني بلفظ: وأمرت
عائشة فصنعت له منبره، لكن سنده ضعيف، وقيل: مينا بكسر الميم أو هو صالح مولى العباس،