Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
کتاب التوحید/ باب ٣٥
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) سيد التابعين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه
(قال: قال النبي ◌ٍَّ﴾):
(قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم) أي بأن ينسب إلي ما لا يليق بجلالي وهذا من المتشابهات
والله تعالى منزّه عن أن يلحقه أذى إذ هو محال عليه فهو من التوسّع في الكلام والمراد أن من وقع
ذلك منه تعرّض لسخط الله تعالى (يسب الدهر) الليل والنهار فيقول إذا أصابه مكروه بؤسًا للدهر
وتبًّا له ونحو ذلك (وأنا الدهر) أي خالقه (بيدي الأمر) الذي ينسبونه إلى الدهر (أقلّب الليل
والنهار) فإذا سبّ ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبّه إليّ لأني فاعلها وإنما
الدهر زمان جعلته ظرفًا لمواقع الأمور.
ومطابقته لما ترجم في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى وهو من الأحاديث القدسية.
وسبق في تفسير سورة الجاثية.
٧٤٩٢ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّل
قالَ: ((يَقُولُ الله عزَّ وجَلَّ: الصَّوْمُ لي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أجْلي،
وَالصَّوْمُ جُنّةٌ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقِى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ
أْيَبُ عِنْد الله مِنْ ريحِ الْمِسْكِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان كذا للجميع أبو
نعيم عن الأعمش إلا لأبي علي بن السكن فقال: حدّثنا أبو نعيم حدّثنا الأعمش فزاد فيه الثوري
لكن قال أبو علي الجياني: الصواب قول من خالفه من سائر الرواة (عن أبي صالح) ذكوان الزيات
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌ِّر) أنه قال:
(يقول الله عز وجل الصوم لي) خصّه تعالى به لأنه لم يعبد به أحد غيره بخلاف السجود
وغيره (وأنا أجزي) صاحبه (به). وقد علم أن الكريم إذا تولى الإعطاء بنفسه كان في ذلك إشارة
إلى تعظيم ذلك العطاء ففيه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب (يدع) يترك الصائم (شهوته)
الجماع (و) يدع (أكله وشربه من أجلي) أي خالصًا (والصوم جنة) بضم الجيم وتشديد النون وقاية
من النار أو المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة (وللصائم فرحتان) يفرحهما (فرحة حين
يفطر) حين انتهاء صومه في الدنيا (وفرحة حين يلقى ربه) يوم القيامة (ولخلوف) بفتح اللام وضم
الخاء المعجمة رائحة (فم الصائم) المتغير لخلاء معدته من الطعام (أطيب عند الله من ريح المسك)
أي أذكى عند الله منه إذ إنه تعالى لا يوصف بالشم نعم هو عالم به كبقية المدركات المحسوسات ألا
يعلم من خلق.

٤٦٢
:
كتاب التوحيد/ باب ٣٥
والحديث سبق في الحج بمباحثه وما فيه ومطابقته لما ترجم به في قوله يقول الله.
٧٤٩٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((بَيْنَما أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُزْيانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ
يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبّهُ: يا أيُّوبُ أَلَمْ أُكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمّا تَرِى؟ قالَ: بَلَى يا رَبِّ، وَلكِنْ لا غِنى
بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع
الحافظ أبو بكر الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة ابن راشد (عن
همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن منبه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَ﴿) أنه (قال):
(بينما) بالميم (أيوب) عليه السلام (يغتسل) حال كونه (عريانًا خرّ عليه رجل جراد) بكسر
الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه (من ذهب) وسمي جرادًا لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها
(فجعل) أيوب (يحثي) بفتح أوله وسكون الحاء المهملة بعدها مثلثة يأخذ بيده ويرمي (في ثوبه
فناداه) فقال له (ربه) تعالى (يا أيوب) كلمه كموسى أو بواسطة الملك (ألم أكن أغنيتك) بفتح
الهمزة وبعد التحتية الساكنة فوقية ولأبي ذر عن الكشميهني أغنك بضم الهمزة وبعد المعجمة
الساكنة نون مكسورة فكاف (عما ترى) من جراد الذهب (قال: بلى يا رب) أغنيتني (ولكن لا
غنى لي عن بركتك) أي عن خيرك وغنى بكسر الغين المعجمة مقصور من غير تنوين ولا نافية
للجنس.
وسبق الحديث في باب من اغتسل عريانًا من الطهارة.
٧٤٩٤ - حدّثنا إسماعيلُ، حَدِّثَني مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الله الأغَرِّ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِّوَ قَالَ: ((يَتَنَزَّلُ رَبُّنا تَبَارَكَ وَتَعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقى
ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلَنِي فَأُعْطِيهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس إمام
دار الهجرة الأصبحي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي عبد الله الأغر) بالغين
المعجمة المفتوحة والراء المشددة واسمه سلمان الجهني المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن
رسول الله ◌َفي قال):
(بتنزل) بتحتية ففوقية وتشديد الزاي في باب التفعل ولأبي ذر عن الكشميهني ينزل (ربنا
تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) أي ينزل ملك بأمره وتأوله
ابن حزم بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء وأن تلك الساعة من مظانّ
الإجابة وهذا معهود في اللغة يقال فلان نزل لي عن حقه بمعنى وهبه لي، لكن في حديث أبي

٤٦٣
كتاب التوحيد/ باب ٣٥
هريرة عند النسائي وابن خزيمة في صحيحه إذا ذهب ثلث الليل فذكر الحديث وزاد فيه:
فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع فيستجاب له، وهو من رواية محمد بن إسحق،
واختلف فيه، وفي حديث ابن مسعود عند ابن خزيمة: فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش وهو من
رواية إبراهيم الهجري وفيه مقال، وفي أحاديث أخر محصلها ذكر الصعود بعد النزول وكما يؤوّل
النزول فلا مانع من تأويل الصعود بما يليق كما مرّ والتسليم أسلم والغرض من الحديث هنا قوله
(فيقول من يدعوني فأستجيب) بالنصب على جواب الاستفهام وليست السين للطلب بل أستجيب
بمعنى أجيب (له من يسألني فأعطيه) سؤله (من) وللأصيلي ومن (يستغفرني فأغفر له) ذنوبه.
وسبق الحديث مع مباحثه بالتهجد من أواخر الصلاة وكذا في الدعوات.
٧٤٩٥ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبا
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) بضم الشين المعجمة ابن
أبي حمزة الحافظ أبو بشر الحمصي مولى بني أمية قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن
الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (حدّثه أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (أنه سمع رسول الله الخير
يقول):
(نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون يوم القيامة).
٧٤٩٦ - وبهذا الإسْنادِ قالَ الله: ((أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)).
(وبهذا الإسناد) المذكور وهو: حدّثنا أبو اليمان إلى آخره (قال الله) عز وجل (أنفق) على
عباد الله وأنفق بفتح الهمزة وكسر الفاء مجزوم على الأمر (أنفق عليك) بضم الهمزة مجزوم جوابًا
أي أعطك خلفه بل أكثر منه أضعافًا مضاعفة. ويحكى مما ذكره في الكواكب عن بعض الصوفية
أنه قد تصدّق برغيفين محتاجًا إليهما فبعث بعض أصحابه إليه سفرة فيها أدام وثمانية عشر رغيفًا
فقال لحاملها: أين الرغيفان الآخران؟ قال: كنت محتاجًا فأخذتهما في الطريق منها فقيل له: بم
عرفت أنها كانت عشرين؟ قال من قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾
[الأنعام: ١٦٠] وقوله: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ذكره في الديّات. وقوله: ((أنفق
أُنفق عليك)) طرف من حديث أورده تامًّا في تفسير سورة هود، والمراد منه هنا نسبة القول إلى الله
تعالى في قوله أنفق.
٧٤٩٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ فَقالَ: هذِهِ خَديجَةً أَتَتْكَ بِإناءِ فيهِ طَعامٌ أوْ إناءٍ فيهِ شَرابٌ فَأَقْرِتْها مِنْ رَبِّها السَّلامَ وَبَشِّرْها
بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فيهِ وَلا نَصَبَ.

٤٦٤
کتاب التوحید/ باب ٣٥
وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) بضم الزاي مصغرًا وحرب بالحاء المهملة وبعد الراء
الساكنة موحدة النسائي الحافظ قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة محمد الضبي
مولاهم الحافظ أبو عبد الرحمن (عن عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء
هرم البجلي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (فقال: هذه خديجة أتتك) ولأبي ذر عن المستملي
تأتيك، وسبق في باب تزويج النبي وَلقر خديجة وفضلها من طريق قتيبة بن سعيد عن محمد بن
فضيل إلى أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت (بإناء فيه
طعام أو إناء فيه شراب) بالشك، وللأصيلي أو شراب ولأبي ذر أو إناء أو شراب كذا بالرفع في
الفرع وأصله شك هل قال فيه طعام أو قال إناء فقط لم يذكر ما فيه ويجوز الرفع والجر في قوله
أو شرب (فأقرئها) بهمزة مفتوحة بعد الفاء وأخرى ساكنة بعد الراء (من ربها السلام وبشرها ببيت)
في الجنة (من قصب) لؤلؤة مجوّفة كما في معجم الكبير للطبراني (لا صخب) بالصاد المهملة والخاء
المعجمة والموحدة المفتوحات لا صياح (فيه ولا نصب) ولا تعب جزاءً وفاقًا، لأنه وَّفِ لما دعا
الناس إلى الإسلام أجابت من غير منازعة ولا تعب، بل أزالت عنه كل تعب وآنسته من كل
وحشة فناسب أن يكون بيتها في الجنة بالصفة المقابلة لفعلها قاله السهيلي.
وسبق الحديث في الباب المذكور.
٧٤٩٨ - حدّثنا مُعاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الله، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ بَهَ قالَ: ((قالَ الله: أَعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأْتْ وَلا
أُذُنّ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلى قَلْبٍ بَشَرِ)).
وبه قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) أبو عبد الله المروزي نزل البصرة قال: (أخبرنا) وللأصيلي
حدّثنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (معمر) هو ابن راشد (عن
همام بن منبه) بكسر الموحدة المشددة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َلي) أنه (قال):
(قال الله) عز وجل (أعددت لعبادي الصالحين) والإضافة للتشريف أي هيّأت لهم في الجنة
(ما لا عين رأت) أي ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة فالعين في سياق النفي فتفيد
الاستغراق ومثله قوله (ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).
وسبق الحديث في سورة السجدة.
٧٤٩٩ - هذّثنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْج، أخْبَرَنِي سُلَيْمانُ الأخوَلُ
أنَّ طاوُسًا أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيِّ وَ﴿ إذا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَّ
الْحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَواتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمُواتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ،
أَنْتَ رَبُّ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ،

٤٦٥
کتاب التوحید/ باب ٣٥
وَالْجَنَّةُ حَقٍّ وَالنَّارُ حَقِّ وَالنِّيُونَ حَقِّ وَالسّاعَةُ حَقِّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ،
وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَأَغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أخّرْتُ وَما أسْرَرْتُ وَما
أَعْلَنْتُ أنتَ إلهي لا إلهَ إلاّ أنْتَ)).
وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: أخبرنا
(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرني) بالإفراد (سليمان) بن أبي مسلم (الأحول)
المكي (أن طاوسًا) اليماني (أخبره أنه سمع ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول: كان النبي ◌َّر إذا
تهجد من الليل قال):
(اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض) منوّرهما (ولك الحمد أنت قيّم السموات
والأرض) الذي يقوم بحفظهما (ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق)
المتحقّق وجوده (ووعدك الحق) الذي لا يدخله خلف (وقولك الحق) الثابت مدلوله اللازم (ولقاؤك
الحق) وللأصيلي حق بلا ألف ولام أي رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع (والجنة حق والنار حق)
أي كلٍّ منهما موجود (والنبيون حق والساعة حق) أي قيامها (اللهمَّ لك أسلمت) أي انقدت
لأمرك ونهيك (وبك آمنت) أي صدقت بك وبما أنزلت (وعليك توكلت) أي فوّضت أمري إليك
(وإليك أنبت) رجعت (وبك خاصمت) أي بما آتيتني من البراهين خاصمت من خاصمني من
الكفار (وإليك حاكمت) كل من أبى القبول ما أرسلتني به (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما
أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت).
ومطابقته للترجمة في قوله: وقولك الحق، وسبق في التهجد وغيره.
٧٥٠٠ - هذّثنا حَجّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
الأيْلِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ
وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ حَديثٍ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَ﴿ِ حِينَ قَالَ لَها أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا
فَبَرَّأَهَا الله مِمّا قالُوا، وَكُلِّ حَدَّثَنِي طائِفَةً مِنَ الْحَديثِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: وَلكِنْ وَالله
ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ الله يُنْزِلُ في بَراءَتِي وَحْيًا يُثْلى وَلَشَأْنِي فِي نَفْسي كانَ أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ
بِأَمْرٍ يُثْلى، وَلكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرِى رَسُولُ اللهِوَِّ فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرْتُنِي الله بِها فَأَنْزَلَ الله
تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآياتِ.
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر) بضم العين
(النميري) بضم النون وفتح الميم قال: (حدثنا يونس بن يزيد الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتية
وكسر اللام (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم (قال: سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام
(وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص) الليثي (وعبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن
إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٣٠

٤٦٦
کتاب التوحید/ باب ٣٥
مسعود أربعتهم (عن حديث عائشة زوج النبي الّله حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله)
عز وجل (مما قالوا) بما أنزل في القرآن (وكلَّ) من الأربعة (حدّثني) بالإفراد (طائفة) قطعة (من
الحديث الذي حدّثني) به منه (عن) حديث (عائشة) رضي الله عنها (قالت) بعد أن ذكرت سفرها
معه وَّ في غزوة غزاها الحديث بطوله في قصة الإفك السابقة في غير ما موضع وقولها: والله
يعلم أني حينئذ بريئة وأن الله مبرئي ببرائتي (ولكن) ولأبي ذر عن الكشميهني ولكن (والله ما كنت
أظن أن الله) تبارك وتعالى (ينزل) بضم الياء من أنزل (في براءتي) مما نسبه لي أهل الإفك (وحيًا
يُتلى) يقرأ (ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله) عز وجل (فيّ) بتشديد الياء (بأمر يتلى،
ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله وَله في النوم رؤيا يبرثني الله بها فأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين
جاؤوا بالإفك﴾ [النور: ١١] العشر الآيات) في براءتي.
ومطابقته للترجمة في قوله من أن يتكلم الله فيّ بأمر يُتلى، وسبق الحديث في غير مرة.
٧٥٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أبي الزِّنادِ، عَنِ
الأغْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((يَقُولُ الله إذا أرادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةٌ فَلا
تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَها، فَإِنْ عَمِلَها فَأَكْتُبُوها بِمِثْلِها وَإِنْ تَرَكَها مِنْ أجْلِي فَأَكْتُبُوها لَهُ حَسَنةً،
وَإِذا أرادَ أنْ يَعْمَلَ حَسَنَةٌ فَلَمْ يَعْمَلْها فَأَكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَها فَأَكْتُبُوها لَهُ بِعَشْرِ أَمْثالِها إلى
سَبْعِمائَةٍ)).
.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء قال: (حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن) المدني (عن
أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(أن رسول الله ◌َفي قال):
(يقول الله) عز وجل (إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها) بفتح
الميم (فإن عملها) بكسرها ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فإذا عملها (فاكتبوها) عليه (بمثلها) من
غير تضعيف (وإن تركها من أجلي) أي خوفًا مني (فاكتبوها له حسنة) واحدة غير مضاعفة وزاد
في رواية ابن عباس في الرقاق كاملة (وإذا أراد) عبدي (أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له
حسنة) زاد ابن عباس كاملة أي لا نقص فيها (فإن عملها) بكسر الميم (فاكتبوها له بعشر أمثالها
إلى سبعمائة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى سبعمائة ضعف زاد في الرواية المذكورة إلى
أضعاف كثيرة أي بحسب الزيادة في الإخلاص.
والغرض من الحديث قوله يقول الله. وسبق نحوه في باب: مَن همّ بحسنة من حديث ابن
عباس.
٧٥٠٢ - حقثنا إسماعيلُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبي
مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((خَلَقَ الله

٤٦٧
کتاب التوحید/ باب ٣٥
الْخَلْقَ، فَلَمّا فَرَغَ مِنْهُ قامَتِ الرَّحِمُ فَقالَ: مَهْ قالَتْ: هذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ فَقالَ: ألا
تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلى يا رَبِّ قالَ: فَذلكَ لَكِ)). ثُمَّ قال أبُو
هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثني) بالإفراد (سليمان بن بلال)
وسقط ابن بلال لأبي ذر (عن معاوية بن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة
والذي في اليونينية فتحها بعدها دال مهملة وأسمه عبد الرحمن بن يسار بالتحتية والمهملة المخففة
(عن) عمه (سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ولالخير قال):
(خلق الله) عز وجل (الخلق فلما فرغ منه) أي أتمه وقضاه (قامت الرحم) حقيقة بأن تجسمت
زاد في تفسير سورة القتال قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن وهو استعارة إذ من عادة المستجير
أن يأخذ بذيل المُستَجار به أو بطرف ردائه وربما أخذ بحقو إزاره مبالغة في الاستجارة (فقال)
تعالى لها (مه) بفتح الميم وسكون الهاء أي اكففي (قالت) بلسان الحال أو بلسان المقال وفي حديث
عبد الله بن عمرو وعند أحمد أنها تكلم بلسان طلق ذلق وللأصيلي فقالت (هذا مقام العائذ) أي
قيامي هذا قيام المستجير (بك من القطيعة فقال) جلّ وعلا ولأبي ذر عن الكشميهني قال (ألا)
بالتخفيف (ترضين أن أصل من وصلك) بأن أتعطف عليه (وأقطع من قطعك) فلا أتعطف عليه
(قالت: بلى) رضيت (يا رب. قال) تعالى (فذلك لك) بكسر الكاف فيهما (ثم قال أبو هريرة)
﴿فهل عسيتم﴾ وفي الأدب قال رسول الله: فاقرؤوا إن شئتم (﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا
في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢]).
وهذا الحديث سبق في تفسير سورة القتال وفي كتاب الأدب.
٧٥٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ صالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ قالَ:
مُطِرَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: (قالَ الله أَصْبَحَ مِنْ عِبادي كافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بي)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن صالح) هو ابن
كيسان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد) الجهني
رضي الله عنه أنه (قال: مطر النبي ◌َ(18) بضم الميم وكسر الطاء أي حصل المطر بدعائه وَلتر (فقال)
عليه الصلاة والسلام.
(قال الله) عز وجل (أصبح من عبادي كافر بي) وهو من قال مطرنا بنوء كذا (ومؤمن بي)
وهو من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته كما وقع مبيّنًا في الحديث الآخر السابق في الاستسقاء
ومطابقته هنا ظاهرة.

٤٦٨
کتاب التوحید/ باب ٣٥
٧٥٠٤ - حدثنا إسْماعيلُ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ
رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((قالَ الله إذا أحَبَّ عَبْدي لِقائي أحْبَيْتُ لِقَاءَهُ، وَإذا كَرِهَ لِقائي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ» .
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي
الزناد) عبد الله (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول
:(JU 醬か
(قال الله) عز وجل (إذا أحب عبدي لقائي) أي الموت. وقال ابن الأثير: المراد باللقاء المصير
إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس المراد به الموت لأن كلاً يكرهه فمَن ترك الدنيا وأبغضها
أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله (أحببت لقاءه) أي أردت الخير له والإنعام عليه
(وإذا كره) عبدي (لقائي كرهت لقاءه) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت
لأنها ممكنة مع عدم تمنّيه لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة أما عند المعاينة والاحتضار فلا
تدخل تحت النهي بل هي مستحبة.
وسبقت مباحث الحديث في باب من أحب لقاء الله من كتاب الرقاق.
٧٥٠٥ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: ((قالَ الله أنا عِنْدَ ظَنُّ عَبْدي بي)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) أي ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن
رسول الله ﴿# قال):
(قال الله) عز وجل (أنا) ولأبي ذر عن المستملي لأنا (عند ظن عبدي بي) إن ظن خيرًا فله أو
غيره فله.
وسبق في باب ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨] من كتاب التوحيد.
٧٥٠٦ - هذّثنا إسماعيلُ، حَدَّثَني مالِك، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قالَ: ((قالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرَا قَطُ، فإذا ماتَ فَحَرَّقُوهُ وَأَذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ
وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذْبَنَّهُ عَذابًا لا يُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ، فَأَمَرَ الله
الْبَحْرَ فَجَمَعَ ما فيهِ وَأمَرَ الْبَرِّ فَجَمَعَ ما فيهِ ثُمّ قالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ
فَغَفَرَ لَهُ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي
الزناد) عبد الله (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله والفر قال):

٤٦٩
کتاب التوحید/ باب ٣٥
(قال رجل) كان نبّاشًا في بني إسرائيل (لم يعمل خيرًا قطّ) لأهله أو لبنيه (فإذا) ولأبي ذر
إذا (مات) كان مقتضى السياق أن يقول إذا مت لكنه على طريق الالتفات (فحرقوه واذروا) بالذال
المعجمة (نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله) بتخفيف الدال أي ضيق الله (عليه)
كقوله تعالى: ﴿ومن قدر الله عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] أي ضيّق عليه وليس شكًّا في القدرة على
إحيائه (ليعذبّه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين) زاد في بني إسرائيل فلما مات فعل به ذلك (فأمر
الله) عز وجل (البحر فجمع) بالفاء ولأبي ذر عن الحموي ليجمع (ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه)
وزاد أيضًا فإذا هو قائم أي بين يدي الله تعالى (ثم قال) تعالى له (لم فعلت) هذا؟ (قال: من
خشيتك) يا رب (وأنت أعلم) جملة حالية أو معترضة (فغفر له).
وسبق الحديث في ذكر بني إسرائيل.
٧٥٠٧ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ إسْحقَ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عاصِم، حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا
إِسْحُقُ بْنُ عَبْدِ الله سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبي عَمْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((إنَّ عَبْدًا أصابَ ذَنْبًا وَرُبَّما قالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ ذَنْبًا وَرُبَّما قالَ:
أَصَبْتُ فَاغْفِرْ فَقالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبِ وَيَأْخُذُ بِهِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ ما
شاءَ الله ثُمَّ أصابَ ذَتْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ أوْ أَصَبتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقالَ: أَعَلِمَ عَبْدي
أنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ الله ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّما قالَ:
أصابَ ذَنْبًا فَقالَ: رَبِّ أصَبْتُ أوْ قالَ: أذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لي فَقالَ: أَعَلِمَ عَبْدي إنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ
الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاثًا فَلْيَعْمَلْ ما شاءً)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن إسحاق) بن الحصين بن جابر السرماري بفتح السين المهملة
وكسرها وسكون الراء الأولى نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى قال: (حدّثنا عمرو بن
عاصم) بفتح العين وسكون الميم أبو عثمان الكلاباذي البصري حدّث عنه البخاري بلا واسطة في
كتاب الصلاة وغيره قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى قال: (حدّثنا إسحاق بن عبد الله) بن أبي
طلحة الأنصاري التابعي المشهور قال: (سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم
التابعي الجليل المدني واسم أبيه كنيته وهو أنصاري صحابي وقيل إن لعبد الرحمن رؤية (قال:
سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت النبي ◌َّرِ قال):
(إن عبدًا أصاب ذنبًا وربما قال: أذنب ذنبا) بالشك (فقال) يا (رب أذنبت ذنبًا وربما قال
أصبت) أي ذنبًا (فاغفر) ذنبي ولأبي ذر فاغفره وللكشميهني فاغفر لي (فقال ربه أعلم عبدي)
بهمزة الاستفهام والفعل الماضي وللأصيلي علم بحذف الهمزة (إن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به) أي
يعاقب عليه وللأصيلي يغفر الذنوب ويأخذ بها (غفرت لعبدي) ذنبه أو قال ذنوبه (ثم مكث ما
شاء الله) من الزمان (ثم أصاب ذنبًا) آخر وفي رواية حماد عند مسلم ثم عاد فأذنب (أو) قال

٤٧٠
کتاب التوحید/ باب ٣٥
(أذنب ذنبًا فقال) يا (رب أذنبت أو) قال (أصبت) ذنبًا (آخر فاغفره) لي وللأصيلي فاغفر لي (فقال)
ربه (أعلم) وللأصيلي علم (عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به) ويعاقب فاعله عليه (غفرت
لعبدي ثم مكث ما شاء الله) من الزمان (ثم أذنب ذنبًا) آخر (وربما قال أصاب ذنبًا فقال) يا (رب
أصبت أو قال) سقط لفظ قال لغير أبي ذر (أذنبت) ذنبًا (آخر فاغفره لي) كذا بالشك في هذه
المواضع المذكورة كلها في هذا الحديث من هذا الوجه ورواه حماد بن سلمة عن إسحق عند مسلم
بلفظ عن النبي 18َّ فيما يروي عن ربه عز وجل قال: أذنب عبدي ذنبًا ولم يشك وكذا في بقية
المواضع. (فقال) ربه (أعلم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثًا) أي الذنوب
الثلاثة وسقط لفظ ثلاثًا لأبي ذر كقوله (فليعمل ما شاء) إذا كان هذا دأبه يذنب الذنب فيتوب منه
ويستغفر لا أنه يذنب الذنب ثم يعود إليه فإن هذه توبة الكذّابين؛ ويدل له قوله: أصاب ذنبًا آخر
كذا قرّره المنذري.
وقال أبو العباس في المفهم: هذا الحديث يدل على عظم فائدة الاستغفار وكثرة فضل الله
وسعة رحمته وحلمه وكرمه، لكن هذا الاستغفار هو الذي يثبت معناه في القلب مقارنًا للسان
لتنحل به عقدة الإصرار ويحصل مع الندم، ويشهد له حديث: خياركم كل مفتن توّاب أي الذي
يتكرر منه الذنب والتوبة، فكلما وقع في ذنب عاد إلى التوبة لا من قال: أستغفر الله بلسانه وقلبه
مصرّ على تلك المعصية فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى استغفار. وفي حديث ابن عباس عند ابن
أبي الدنيا مرفوعًا: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)). والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه
كالمستهزىء بربه، لكن الراجح أن قوله والمستغفر إلى آخره موقوف.
وقال ابن بطال في هذا الحديث إن المصرّ على المعصية في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء
غفر له مغلبًا لحسنته التي جاء بها وهي اعتقاد أن له ربًّا خالقًا يعذبهُ ويغفر له واستغفاره إياه على
ذلك يدل عليه قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] ولا حسنة أعظم
من التوحيد. فإن قيل إن استغفاره ربه توبة منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة وقد
يطلبها المصرّ والتائب ولا دلالة في الحديث على أنه تاب مما سأل الغفران عنه لأن حدّ التوبة
الرجوع عن الذنب والعزم أن لا يعود إليه والإقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك.
وقال السبكي في الحلبيات: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما، فالأول
فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير، والثاني نافع جدًّا، والثالث أبلغ منه لكن لا
يمحصان الذنب حتى توجد التوبة منه فإن العاصي المصرّ يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود
التوبة إلى أن قال: والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ
لكنه غلب عند كثيرٍ من الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد
التوبة لا محالة، ثم قال: وذكر بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقوله تعالى: ﴿وأن
استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ [هود: ٣] والمشهور أنه لا يشترط. وقال بعضهم: يكفي في التوبة

٤٧١
کتاب التوحید/ باب ٣٥
تحقّق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم الإقلاع عنه والعزم على عدم العود فهما ناشئان عن الندم
لا أصلان معه، ومن ثم جاء الحديث ((الندم توبة)) وهو حديث حسن من حديث ابن مسعود
أخرجه ابن ماجة وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان من حديث أنس وصححه اهـ ملخصًا من
فتح الباري.
وسقط للأصيلي فقال أعلم عبدي أن له ربًا الثالثة إلى آخر الحديث ومطابقته للترجمة في قوله
فقال له ربه وفي قوله فقال أعلم عبدي، وأخرجه مسلم في التوبة والنسائي في اليوم والليلة.
٧٥٠٨ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ أبِي الأسْوَدِ، حَدِّثَنا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أبي حَدَّثَنا قَتَادَةُ عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أبي سَعيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً فيمَنْ سَلَفَ أوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
قالَ كَلِمَةً يَعْني (أعْطاهُ الله مالاً وَوَلَدًا، فَلَمّا حَضَرَتِ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا:
خَيْرَ أَبٍ قالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَيِّرْ أوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ الله خَيْرًا، وَإِنْ يَقْدِرِ الله عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَأَنْظُرُوا إِذا مُثْ
فَأَحْرِقُوني حَتَّى صِرْتُ فَحْمًا فَأَسْحَقُوني - أَوْ قَالَ فَأَسْحَكُونِي - فَإِذا كانَ يَوْمُ ربحٍ عاصِفٍ فَأَذْرُوني
فيها)). فَقالَ نَبِيُّ اللهِ وَّةِ: ((فَأَخَذَ مَوائِيقَهُمْ عَلى ذلِكَ وَرَبّ فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَذْرَوْهُ في يَوْمِ عاصِفٍ
فَقالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: كُنْ فَإِذا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قالَ الله: أيْ عَبْدي ما حَمَلَكَ عَلى أَنْ فَعَلْتَ ما
فَعَلْتَ؟ قالَ: مَخافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ، قالَ: فَما تَلافاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَها)). وَقَالَ مَرَّةً أُخْرى: فَما
تَلافاهُ غَيْرُها فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا عُثْمانَ فَقالَ: سَمِعتُ هذا مِنْ سَلْمانَ غَيْرَ أنَّهُ زادَ فيهِ فِي الْبَحْرِ أوْ كَما
حَدَّثَ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) البصري قال: (حدّثنا معتمر) قال: (سمعت أبي)
سليمان بن طرخان التيمي البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن عقبة بن عبد الغافر)
الأزدي (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه (عن النبي وَل﴿ أنه ذكر رجلاً) لم
يسم (فيمن سلف) في جملتهم (أو فيمن كان قبلكم) أي في بني إسرائيل والشك من الراوي
وللأصيلي قبلهم بالهاء بدل الكاف (قال) عليه الصلاة والسلام (كلمة يعني) معنى الكلمة.
(أعطاه الله) عز وجل وسبق في بني إسرائيل رغسه الله وهو معنى أعطاه الله (مالاً وولدًا
فلما حضرت الوفاة) أي حضرته الوفاة ولأبي ذر فلما حضره الوفاة (قال لبنيه أيّ أب كنت لكم؟
قالوا: خير أب). قال أبو البقاء هو بنصب أي على أنه خبر كنت وجاز تقديمه لكونه استفهامًا
ويجوز الرفع. قلت: وهو الذي في الفرع وصحح عليه وخير أب قال أبو البقاء الأجود فيه
النصب على تقدير كنت خير أب فيوافق ما هو جواب عنه ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب
(قال: فإنه لم يبتثر) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح الفوقية بعدها همزة مكسورة فراء مهملة
قال في المصابيح وهو المعروف في اللغة (أو) قال (لم يبتئز) بالزاي المعجمة بدل الراء المهملة وقال
في المطالع وقع للبخاري في كتاب التوحيد على الشك في الراء والزاي وفي بعضها يأتبر أي لم

٤٧٢
کتاب التوحید/ باب ٣٥
يقدّم (عند الله خيرًا) ليس المراد نفي كل خير على العموم بل نفي ما عدا التوحيد ولذلك غفر له
وإلا فلو كان التوحيد منتفيًا أيضًا لتحتّم عقابه سمعًا ولم يغفر له (وإن يقدّر الله) يضيق الله (عليه
يعذبه) بالجزم وسقط عليه لأبي ذر والأصيلي (فانظروا إذا مت فأحرقوني) بهمزة قطع (حتى إذا
صرت فحمًا فاسحقوني - أو قال فاسحكوني -) بالكاف بدل القاف وهما بمعنى والشك من الراوي
(فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها) بهمزة قطع وبإسقاطها في اليونينية وبمعجمة يقال ذرى
الريح الشيء وأذرته أطارته وأذهبته (فقال نبي الله في: فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي) قسم من
المخبر بذلك عنهم تأكيدًا لصدقه وإن كان محقق الصدق صادقًا قطعًا (ففعلوا) ما قال لهم وأخذ
عليهم مواثيقهم بعد موته من الإحراق والسحق (ثم أذروه في يوم عاصف) ريحه (فقال الله عز
وجل كن فإذا هو رجل قائم) زاد أبو عوانة في صحيحه في أسرع من طرفة العين (قال الله) عز
وجل له (أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال مخافتك أو فرق) وللأصيلي مخافتك أو
فرقًا بالنصب فيهما (منك) بفتح الفاء والرأي والشك من الراوي ومعناهما واحد ومخافتك ومعطوفه
رفع.
قال البدر الدماميني: خبر مبتدأ محذوف أي الحامل لي مخافتك أو فرق منك فإن قلت: هلاّ
جعلته فاعلاً بفعل مقدر أي حملني على ذلك مخافتك أو فرق منك؟ قلت: يمتنع لوجهين. أحدهما
أنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلاً والباقي فاعلاً وكونه مبتدأ والباقي خبرًا فالثاني أولى لأن
المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفًا كلا حذف وأما الفعل فإنه غير الفاعل. الوجه
الثاني: أن التشاكل بين جملتي السؤال والجواب مطلوب ولا خفاء بأن قوله ما حملك على أن فعلت
ما فعلت جملة اسمية فليكن جوابها كذلك لمكان المناسبة ولك على هذا أن تجعل مخافتك مبتدأ
والخبر محذوف أي حملتني اهـ.
(قال فما تلافاه) بالفاء (أن) بفتح الهمزة أي بأن (رحمه عندها). قال في الكواكب: مفهومه
عكس المقصود، ثم أجاب: بأن ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء
محذوفة عند من جوّز حذفها. قال البدر الدماميني: وهو رأي السهيلي والمعنى فما تلافاه إلا برحمته
ويؤيد هذا قوله: (وقال مرة أخرى فما تلافاه غيرها) قال سليمان التيمي (فحدّثت به) بهذا الحديث
(أبا عثمان) عبد الرحمن النهدي (فقال: سمعت هذا) الحديث (من سلمان) الفارسي الصحابي كما
رويته (غير أنه زاد فيه في البحر) أي ذروه في يوم عاصف في البحر (أو كما حدّث).
٠٠٠٠ . حقثنا مُوسى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقالَ: لَم يَبْتَثِرْ وَقَالَ خَليفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَم
يَبْتَيِّزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَم يَدْخِرْ.
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان
(وقال) في روايته (لم يبتئر) بالراء المهملة. (وقال خليفة) بن خياط شيخ المصنف (حدّثنا معتمر)
المذكور (وقال لم يبتئز) بالزاي المعجمة (فسره قتادة) بن دعامة (لم يدّخر) خرّجه الإسماعيلي قال في

٤٧٣
کتاب التوحید/ باب ٣٦
المصابيح، قال السفاقسي: وعند المعتزلة أن هذا الرجل إنما غفر له من أجل توبته التي تابها لأن
قبول التوبة واجب عقلاً، والأشعري قطع بها سمعًا وغيره جوّز القبول كسائر الطاعات وقال ابن
المنير قبول التوبة عند المعتزلة واجب على الله تعالى عقلاً وعندنا واجب بحكم الوعد والتفضيل
والإحسان.
لنا وجوه: الأوّل: الوجوب لا يتقرر معناه إلا إذا كان بحيث لو لم يفعله الفاعل استحق
الذم فلو وجب القبول على الله تعالى لكان بحيث لو لم يقبل لصار مستحقًّا للذم وهو محال لأن من
كان كذلك فإنه يكون مستكملاً بفعل القبول والمستكمل بالغير ناقص لذاته وذلك في حق الله تعالى
محال.
الثاني: أن الذم إنما يمنع من الفعل من كان يتأذى بسماعه وينفر عنه طبعه ويظهر له بسببه
نقصان حال أما من كان متعاليًا عن الشهوة والنفرة والزيادة والنقصان لم يعقل تحقّق الوجوب في
حقه بهذا المعنى.
الثالث: أنه تعالى تمدّح بقبول التوبة في قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن
عباده﴾ [التوبة: ١٠٤] ولو كان ذلك واجبًا لما تمدّح به لأن أداء الواجب لا يفيد المدح والثناء
والتعظيم. قال بعض المفسرين قبول التوبة من الكفر يقطع به على الله تعالى إجماعًا ولهذه نزلت
هذه الآية، وأما المعاصي فيقطع بأن الله تعالى يقبل التوبة منها من طائفة من الأمة، واختلف هل
يقبل توبة الجميع وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول توبته ولا يقطع به على الله تعالى وأما إذا
فرضنا تائبًا غير معين صحيح التوبة فقيل يقطع على الله بقبول توبته وعليه طائفة فيها الفقهاء
والمحدّثون لأنه تعالى أخبر بذلك عن نفسه، وعلى هذا يلزم أن يقبل توبة جميع التائبين. وذهب أبو
المعالي وغيره إلى أن ذلك لا يقطع به على الله بل يقوى في الرجاء والقول الأوّل أرجح ولا فرق
بين التوبة من الكفر والتوبة من المعاصي بدليل أن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجبّ ما قبلها أهـ.
والحديث سبق في ذكر بني إسرائيل وفي الرقاق.
٣٦ - باب كَلامِ الرَّبِّ
عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وَغَيْرِهِمْ
(باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم).
٧٥٠٩ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ،
عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهَ يَقُولُ: ((إذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
شُفّعْتُ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أدْخِلِ الْجَنَّةِ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُولُ: أدخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ
كانَ في قَلْبِهِ أدنى شَيءٍ». فَقالَ أَنَسٌ: كَأَنّي أَنْظُرُ إلى أصابعَ رَسُولِ اللهِ وَّلـ

٤٧٤
کتاب التوحید/ باب ٣٦
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن راشد) هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل
بغداد قال: (حدّثنا أحمد بن عبد الله) اليربوعي روى عنه المصنف بغير واسطة في الوضوء وغيره
قال: (حدّثنا أبو بكر بن عياش) بالتحتية المشددة والمعجمة القارىء راوي عاصم أحد القرّاء (عن
حميد) بضم الحاء وفتح الميم الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه قال: سمعت النبي ◌َّر
يقول):
(إذا كان يوم القيامة شفعت) بضم المعجمة وكسر الفاء المشددة من التشفيع وهو تفويض
الشفاعة إليه والقبول منه قاله في الكواكب، ولأبي ذر عن الكشميهني: شفعت بفتح المعجمة
والفاء مع التخفيف (فقلت يا رب أدخل الجنة) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة من الإدخال (من
كان في قلبه خردلة) من إيمان وفي الرواية الآتية بعد هذه إن الله تعالى هو الذي يقول له ذلك
وهو المعروف في سائر الأخبار (فيدخلون) الجنة (ثم أقول) بالهمز يا رب (أدخل الجنة من كان في
قلبه أدنى شيء) من إيمان وهو التصديق الذي لا بدّ منه (فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول
الله (*) حيث يقلّله عند قوله أدنى شيء ويشير إلى رأس أصبعه بالقلة. وقال في الفتح: كأنه
يضم أصابعه ويشير بها. وقال الداودي قوله ثم أقول خلاف سائر الروايات فإن فيها أن الله أمره
أن يخرج، وتعقبه في الفتح فقال فيه نظر والموجود عند أكثر الرواة ثم أقول بالهمز، والذي أظن
أن البخاري أشار إلى ما في بعض طرقه كعادته، ففي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي عاصم
أحمد بن جوّاس بفتح الجيم وتشديد الواو آخره سين مهملة عن أبي بكر بن عياش أشفع يوم
القيامة فيقال لي لك من في قلبه شعيرة، ولك من في قلبه خردلة، ولك من في قلبه شيء. فهذا
من كلام الرب مع النبي وَله. قال: ويمكن التوفيق بينهما بأنه وَل# يسأل ذلك أوّلاً فيجاب إلى
ذلك ثانيًا فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال وفي البقية ذكر الإجابة.
٧٥١٠ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلالِ الْعَنَزِيُّ
قالَ: أَجْتَمَعْنا ناسٌ مِنْ أهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَهَبْنا إلى أَنَسِ بْنِ مالِكِ وَذَهَبْنا مَعَنا بِثَابِتٍ إلَيْهِ يَسْألُهُ لَنَا عَنْ
حَديثِ الشّفاعَةِ: فَإِذا هُوَ في قَصْرِهِ فَوافَقْنا يُصَلِّي الضُّحى، فَأَسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنا وَهْوَ قَاعِدٌ عَلى
فِراشِهِ فَقُلْنا لِثابتٍ: لا تَسْألُهُ عَنْ شَيْءٍ أوَّلَ مِنْ حَديثِ الشَّفَاعَةِ فَقالَ: يا أبا حَمْزَةَ هؤلاءِ إخْوانُكَ
مِنْ أهْلِ الْبَصْرَةِ جاؤُوكِ يَسْألُونَكَ عَنْ حَديثِ الشَّفَاعَةِ؟ فَقالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَّهِ قالَ: ((إذا كانَ
يَوْمُ الْقِيامَةِ ماجَ النّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ
لَها، وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْراهِيمَ فَإِنَّهُ خَليلُ الرَّحْمنِ، فَيَأْتُونَ إِبْراهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها وَلكِنْ عَلَيْكُمْ
بِمُوسى فَإِنَّهُ كليمُ الله، فَيَأْتُونَ مُوسى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعيسى، فَإِنَّهُ رُوحُ الله
وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عيسى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَّهِ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أنا لَها فَأَسْتَأْذِنُ
عَلَى رَبّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُني مَحامِدَ أحْمَدُهُ بِها لا تَحْضُرُنِي الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُ لَهُ

٤٧٥
کتاب التوحيد/ باب ٣٦
ساجِدًا فَيُقالُ: يا مُحَمَّدُ أَزْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ، وَأَشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يا رَبِّ:
أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقالُ: أَنْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعيرَةٍ مِنْ إيمانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ
أُعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحامِدِ، ثُمّ أخِرْ لَهُ ساجِدًا فَيُقالُ: يا مُحَمَّدُ أَزْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعُ لَكَ
وَسَلْ تُعْطَ وَأَشْفَعْ تُشْفِّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقالُ: أَنْطَلِقْ فأخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ
مِثْقالُ ذَرَّةٍ، أوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحامِدِ، ثُمَّ أَخِرٌ لَهُ
ساجِدًا فَيُقالُ: يا مُحَمِّدُ أَزْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَأَشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأَقُولُ: يا رَبِّ
أُمّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ: أَنْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ أذنى أذنى مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ،
فَأَخْرِجْهُ مِنَ النّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ)). فَلَمّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِيَعْضِ أَصْحابِنا: لَو مَرَرْنا
بِالْحَسَنِ وَهْوَ مُتَوَارٍ فِي مَّنْزِلِ أبِي خَليفَةَ بِما حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ فَأَتَيْناهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنا
لَهُ: يا أبا سَعيدٍ جِثْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أخيكَ أَنَسٍ بْنِ مالِكِ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حَدَّثَنَا في الشَّفَاعَةِ فَقالَ: هيهِ
فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَديثِ فَانْتَهى إلى هذَا الْمَوضِعِ فَقالَ: هيهِ، فَقُلْنا لَمْ يَزِذْ لَنا عَلى هَذا فَقالَ: لَقَدْ
حَدَّثَنِي وَهُوَ جَميعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَّةً فَلا أدْرَي أَنَسِيَ أُمْ كَرِهَ أنْ تَتْكِلُوا، قُلْنا يا أبا سعيدٍ فَحَدِّثْنا
فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإنْسانُ عَجُولاً ما ذَكَرْتُهُ إِلاَّ وَأَنَا أُريدُ أنْ أُحَدْئَكُمْ حَدَّثَنِي كَما حَدَّثَكُمْ بِهِ،
قالَ (ثُمَّ أَعُودُ الرّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ ثُمَّ أخِرُ لَهُ ساجدًا فَيُقالُ: يا مُحَمَّدُ آرْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ
وَسَلْ تُعْطَّهْ وَأَشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَذَنْ لي فيمَنْ قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله فَيَقُولُ: وَعِزَّتي
وَجَلالِي وَكِبْرِيائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاَّ الشها.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء الواشحي قال: (حدّثنا
حماد بن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل قال: (حدّثنا معبد بن هلال) بفتح الميم والموحدة
بينهما عين مهملة ساكنة (العزي) بفتح العين المهملة وكسر الزاي (قال: اجتمعنا ناس) بيان لقوله
اجتمعنا وهو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي اجتمعنا نحن ناس (من أهل البصرة) أي ليس فيهم
أحد من غير أهلها (فذهبنا إلى أنس بن مالك) رضي الله عنه (وذهبنا معنا) بفتح العين (بثابت
إليه) إلى أنس (يسأله) وثابت بالمثلثة ولأبي ذر والأصيلي بثابت البناني نسبة إلى بنانة بضم الموحدة
وتخفيف النون أمة لسعد بن لؤي كانت تحضنه أو زوجته ونسب إليها أو لأنه كان ينزل سكة بنانة
بالبصرة. قال السفاقسي: فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصة العالم ليسأله ولأبي ذر عن
الكشميهني فسأله أي ثابت (لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو في قصره) بالزاوية على نحو فرسخين
من البصرة (فوافقنا) بسكون القاف وحذف الضمير وللكشميهني فوافقناه (يصلي) الضحى
(فاستأذنا) في الدخول عليه (فأذن لنا وهو قاعد على فراشه فقلنا لثابت: لا تسأله عن شيء أول
من حديث الشفاعة). قال الكرماني أي أسبق وفيه إشعار بأنه أفعل لا فوعل وفيه اختلاف بين
علماء التصريف (فقال) ثابت: (يا أبا حمزة) وهي كنية أنس (هؤلاء إخوانك) معبد وأصحابه (من

٤٧٦
کتاب التوحید/ باب ٣٦
أهل البصرة جاؤوك) وسقط الكاف من جاؤوك لأبي ذر والأصيلي (يسألونك عن حديث الشفاعة.
فقال) أنس رضي الله عنه (حدّثنا محمد﴿ قال):
(إذا كان يوم القيامة ماج الناس) بالجيم (بعضهم في بعض) أي اضطربوا من هول ذلك
اليوم يقال ماج البحر إذا اضطربت أمواجه (فيأتون آدم) عليه السلام (فيقولون اشفع لنا إلى ربك)
ليريحنا مما نحن فيه وسقط لنا لأبي ذر (فيقول لست لها) أي ليست لي هذه المرتبة (ولكن عليكم
بإبراهيم فإنه خليل الرحمن فيأتون إبراهيم) عليه السلام وفي الأحاديث السابقة فيقول آدم عليكم
بنوح ولم يذكر هنا نوحًا (فيقول) إبراهيم (لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله) ولأبي ذر
عن الكشميهني فإنه كلم الله بلفظ الماضي (فيأتون موسى) عليه السلام (فيقول لست لها ولكن
عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى) عليه السلام (فيقول لست لها ولكن عليكم
بمحمد * فيأتوني) ولأبي ذر فيأتونني (فأقول أنا لها) أي للشفاعة (فأستأذن على ربي فيؤذن لي)
أي في الشفاعة الموعود بها في فصل القضاء ففيه حذف وفي مسند البزار أنه # يقول (يا رب
عجل على الخلق الحساب) اهـ ثم تذهب كل أمة مع من كانت تعبد ويؤتى بجهنم والموازين
والصراط وتتناثر الصحف وغير ذلك ثم من هنا ابتدأ ببيان الشفاعة الأخرى الخاصة بأمته
(ویلهمني) بالواو ولأبي ذر فيلهمني أي الله (محامد) ولأبوي ذر والوقت بمحامد (أحمده بها لا
تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخرّ له ساجدًا فيقال) ولأبي ذر عن الكشميهني فيقول (يا محمد
ارفع رأسك وقل يسمع لك وسَلْ تُغْطَ) سؤالك ولأبي ذر والأصيلي تعطه بهاء السكت (واشفع
تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي) أي شفعني في أمتي فيتعلق بمحذوف حذف لضيق المقام وشدة
الاهتمام. قال الداودي: قوله أمتي أمتي لا أراه محفوظًا لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا، ولو
كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها فدلّ على أن المراد الجمع وإذا كانت الشفاعة
لهم في فصل القضاء فكيف يخصّها بقوله أمتي ثم قال: وأول الحديث ليس متصلاً بآخره بل بقي
بين طلبهم الشفاعة وبين قوله فاشفع كثرة أمور اهـ.
وأجيب: بأنه وقع في حديث حذيفة المعروف بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدًا
فيقوم ويؤذن له في الشفاعة ويرسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينًا وشمالاً فيمر
أوّلهم كالبرق الحديث فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الإراحة من
كرب الموقف ثم تجيء الشفاعة في الإخراج فيقول مح له: يا رب أمتي.
(فيقال) ولأبي ذر عن الكشميهني فيقول (انطلق فأخرج منها) أي من النار (من كان في قلبه
مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل) ما أمرت به من الإخراج (ثم أعود فأحمده) تعالى (بتلك
المحامد ثم أخرّ له ساجدًا فيقال) ولأبي ذر عن الكشميهني فيقول (يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع
لك وسَل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال) ولأبي ذر عن الكشميھني فيقول:
(انطلق فأخرج منها مَن كان في قلبه مثقال ذرة) بالذال المعجمة والراء المشددة (أو خردلة من

٤٧٧
کتاب التوحید/ باب ٣٦
إيمان) ولأبي ذر فأخرجه بالجزم على الأمر (فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخرّ له
ساجدًا فيقال) ولأبي ذر عن الكشميهني فيقول (يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسَلْ تُغْطَّ
واشفع تشفع فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقول) وللأصيلي فيقال (انطلق فأخرج) منها (من كان في
قلبه أدنى أدنى) مرتين وللكشميهني أدنى مرة ثالثة وفائدة التكرار التأكيد (مثقال حبة من خردل من
إيمان فأخرجه من النار). فهي ثلاث تأكيدات لفظية فهو بالغ أقصى المبالغة باعتبار الأدنى البالغ
هذا المبلغ في الإيمان الذي هو التصديق ويحتمل أن يكون التكرار للتوزيع على الحبة والخردلة أي
أقل حبة من أقل خردلة من الإيمان ويستفاد منه صحة القول بتجزىء الإيمان وزيادته ونقصانه
ولأبي ذر من النار من النار من النار بالتكرير ثلاثًا كقوله: أدنى أدنى أدنى (فأنطلق فأفعل).
قال معبد (فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا) البصريين (لو مررنا بالحسن)
البصري (وهو متوارٍ) مختف (في منزل أبي خليفة) الطائي البصري خوفًا من الحجاج بن يوسف
الثقفي (بما) وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي فحدّثنا وللكشميهني والأصيلي فحدّثناه بما
(حدّثنا) بفتح المثلثة (أنس بن مالك فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا فقلنا له: يا أبا سعيد) وهي كنية
الحسن (جئناك من عند أخيك) في الدين (أنس بن مالك فلم نرَ مثل ما حدّثنا) بفتح المثلثة (في
الشفاعة. فقال: هيه) بكسر الهاءين من غير تنوين وقد تنوّن كلمة استزادة أي زيدوا من الحديث
(فحدّثناه) بسكون المثلثة (بالحديث) الذي حدّثنا به أنس (فانتهى إلى هذا الموضع فقال هيه) أي
زيدوا (فقلنا: لم) وللأصيلي فقلنا له لم (يزد لنا) أنس (على هذا فقال: لقد حدّثني) بالإفراد أنس
(وهو جميع) أي وهو مجتمع أي حين كان شابًا مجتمع العقل وهو إشارة إلى أنه كان حينئذٍ لم يدخل
في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ (منذ) بالنون (عشرين سنة فلا أدري
أنسي أم كره أن تتكلوا) على الشفاعة فتتركوا العمل (قلنا) ولأبي ذر عن الكشميهني فقلنا (يا أبا
سعيد فحدّثنا) بسكون المثلثة (فضحك وقال: خلق الإنسان عجولاً ما ذكرته) لحكم (إلا وأنا أريد
أن أحدثكم حدّثني) أنس (كما حدّثتكم به قال) عليه الصلاة والسلام:
(ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك ثم) ولأبي ذر والأصيلي بتلك المحامد ثم (أخرّ له ساجدًا فيقال
يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع) لك (وسَلْ تُعْطَه) بهاء السكت (واشفع تشفع فأقول: يا رب ائذن
لي فيمن قال لا إله إلا الله فیقول) عز وجل (وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجنّ) بضم
الهمزة (منها من قال: لا إله إلاّ الله). أي مع محمد رسول الله وفي مسلم ائذن لي فيمن قال لا
إله إلا الله. قال: ليس ذلك لك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال:
لا إله إلا الله أي ليس هذا لك وإنما أفعل ذلك تعظيمًا لاسمي وإجلالاً لتوحيدي. وفي الحديث
الإشعار بالانتقال من التصديق القلبي إلى اعتبار المقال من قوله و* ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله.
واستشكل لأنه إن اعتبر تصديق القلب اللسان فهو كمال الإيمان فما وجه الترقي من الأدنى
المؤكد وإن لم يعتبر التصديق القلبي بل مجرد اللفظ فيدخل المنافق فهو موضع إشكال على ما لا

٤٧٨
كتاب التوحيد/ باب ٣٦
يخفى. وأجيب: بأن يحمل هذا على من أوجد هذا اللفظ وأهمل العمل بمقتضاه ولم يتخالج قلبه
فيه بتصميم عليه ولا مُنافٍ له فيخرج المنافق لوجود التصميم منه على الكفر بدليل قوله في آخر
الحديث كما في الرواية الأخرى فأقول: يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي من
وجب عليه الخلود وهو الكافر، وأجاب الطيبي: بأن ما يختص بالله تعالى هو التصديق المجرد عن
الثمرة وما يختص بالنبي وَلير هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل اهـ.
قال البيضاوي: وهذا الحديث مخصص لعموم قوله ◌َ* في حديث أبي هريرة أسعد الناس
بشفاعتي يوم القيامة ويحتمل أن يجري على عمومه ويحمل على حال أو مقام اهـ. لكن قال في
شرح المشكاة: إذا قلنا إن المختص بالله التصديق المجرد عن الثمرة وإن المختص بالنبي وَلقر الإيمان
معها فلا اختلاف.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا خفاء فيها. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي
في التفسير.
٧٥١١ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ
عَنْ إبراهيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ آخِرَ أهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً
الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنَ النّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ:
رَبِّ الْجَنَّةُ مَلأى فَيَقُولُ لَهُ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَكُلُّ ذلِكَ يُعيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مَلأى فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ
مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرارٍ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن خالد). هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي كما جزم
به الحاكم والكلاباذي وقيل هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وجزم به أبو أحمد بن عدي
وخلف في أطرافه. قال الحافظ ابن حجر، وفي رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأوّل هو
الصواب ولم يذكر أحد ممن صنّف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدًا اسمه
محمد بن مخلد والمعروف محمد بن خالد قال: (حدّثنا عبد الله) بضم العين (ابن موسى) الكوفي
(عن إسرائيل) بن موسى بن أبي إسحاق السبيعي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم)
النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه
أنه (قال: قال رسول الله (صَ﴾):
(إن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة وآخر أهل النار خروجًا من النار رجل يخرج حبوًا) بفتح
الحاء المهملة وسكون الموحدة زحفًا (فيقول له ربه) تعالى (ادخل الجنة فيقول) وفي الرقاق فيأتيها
فیخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول (رب) وللأصيلي أي رب (الجنة ملأى فيقول) (له ذلك ثلاث
مرات فكل ذلك) بالفاء وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي كل ذلك (يعيد) العبد (عليه)

٤٧٩
کتاب التوحید/ باب ٣٦
تعالى (الجنة ملأى فيقول) عز وجل (إن لك مثل الدنيا عشر مرار). وللكشميهني مرات. والحديث
سبق في صفة الجنة والرقاق مطوّلاً.
٧٥١٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنا عيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ
عَدِيُ بْنِ حَاتِم قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَاءِ: ((ما مِنْكُمْ أَحَدٌ إلاّ سَيُكَلِّمُهُ رَيُّهُ، لَيْسَ بَيْتَهُ وَبَيْنَهُ
تَرْجُمان، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرى إلاّ ما قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرى إلاّ ما قَدَّمَ
وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلا يَرى إلاَّ النّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَأَتَّقُوا النّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ)). قالَ الأعْمَشُ:
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْئَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ بِكْلِمَةٍ طَيْبَةٍ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم السعدي المروزي حافظ
مرو قال: (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (عن الأعمش) سليمان بن مهران
(عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وبالمثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي (عن عدي بن
حاتم) الطائي الجواد ابن الجواد رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَل ﴿):
(ما منكم أحد) وللأصيلي من أحد (إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) بفتح الفوقية
وتضم يترجم له (فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر) ولأبي ذر عن الكشميهني
ثم ينظر (أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم) من عمله (وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه)
لأنها تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له من المرور على الصراط (فاتقوا النار ولو
بشق تمرة) بكسر المعجمة بنصفها أي: فاحذروا النار فلا تظلموا أحدًا ولو بمقدار شق تمرة، أو
فاجعلوا الصدقة جنة بينكم وبين النار ولو بشق تمرة.
(قال الأعمش) سليمان بالسند السابق: (وحدّثني) بالإفراد (عمرو بن مرة عن خيثمة) بن
عبد الرحمن الجعفي عن عدي بن حاتم (مثله) أي مثل السابق (وزاد فيه: ولو بكلمة طيبة)
كالدلالة على هدى والصلح بين اثنين أو بكلمة طيبة يردّ بها السائل ويطيب قلبه ليكون ذلك سببًا
لنجاته من النار.
والحديث سبق بزيادة ونقص في أوائل الزكاة وكذا في الرقاق.
٧٥١٣ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيمَ عَنْ عَبِيدَةً،
عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: جاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقالَ: إنَّهُ إذا كان يَوْمُ القِيامَةِ جَعَلَ الله
السَّمَواتِ عَلِى إصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلى إِضْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثّرى عَلى إصْبَعِ وَالْخَلَائِقَ عَلى إِصْبَعٍ ثُمَّ
يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْعَلِكُ فَلَقَّدْ رَأيْتُ النَّبِيِّ وَهِ يَضْحَكُ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ تَعَّجُبًا
وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قالَ النَّبِيِّ ◌َ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ -: ﴿يُشْرِكُونَ﴾
[الأنعام: ٩١].

٤٨٠
كتاب التوحيد/ باب ٣٦
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال:
(حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن عبيدة)
بفتح العين السلماني (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: جاء حبر من اليهود
فقال) وللأصيلي إلى النبي #﴿ فقال (إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله) عز وجل (السموات) السبع
(على أصبع والأرضين) السبع (على أصبع والماء والثرى) بالمثلثة (على أصبع والخلائق على أصبع ثم
يهزهنّ) أي يحركهن إشارة إلى حقارتهن إذ لا يثقل عليه إمساكها ولا تحريكها (ثم يقول: أنا الملك
أنا الملك) مرتين (فلقد رأيت النبي ◌َ ﴿ يضحك حتى بدت) ظهرت (نواجذه) بالذال المعجمة أنيابه
التي تبدو عند الضحك (تعجبًا) من قول الحبر (وتصديقًا لقوله ثم قال النبي ( #):
(﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ - إلى قوله - ﴿يشركون﴾ [الأنعام: ٩١]) والتعبير بالأصبع
والضحك من المتشابهات كما سبق فيتأوّل على نوع من المجاز وضرب من التمثيل مما جرت عادة
الكلام بين الناس في عُرف تخاطبهم، فيكون المعنى إن قدرته تعالى على طيها وسهولة الأمر في
جمعها بمنزلة من جمع شيئًا في كفه فاستخف حمله فلم يشتمل عليه بجميع كفه بل أقله ببعض
أصابعه، وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى القوي إنه يأتي عليه بأصبع أو إنه يقله
بخنصره، والظاهر أن هذا كما مرّ من تخليط اليهود وتحريفهم وأن ضحكه ◌َ ل﴿ إنما كان على وجه
التعجب والنكير له والعلم عند الله قاله الخطابي فيما نقله عنه في الفتح.
ومطابقة الحديث في قوله ثم يقول: أنا الملك أنا الملك وسبق في باب قوله تعالى: ﴿ما
خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥].
٧٥١٤ - حدّثنا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُخْرِزٍ أنَّ رَجُلاً سَألَ
ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ فِي النَّجْوى؟ قالَ: «يَذْنُو أحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتّی یَضَعَ
كَتَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذا وَكَذا فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ،
ثُمَّ يَقُولُ: إنّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُها لَكَ الْيَوْمَ).
وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْيانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ التِّيِّ ◌َ *.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن
قتادة) بن دعامة (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وبعد الراء المكسورة زاي
المازني (أن رجلاً) لم يسمّ (سأل ابن عمر) رضي الله عنهما فقال له (كيف سمعت رسول الله والتي
يقول في النجوى) التي تقع بين الله وبين عبده يوم القيامة (قال) ابن عمر سمعت رسول الله والفتح
يقول:
(يدنو أحدكم من ربه) أي يقرب منه تعالى قرب رحمة (حتى يضع) الله تعالى (كنفه عليه)
بفتح الكاف والنون أي يحفظه ويستره عن أهل الموقف فضلاً منه حيث يذكر له معاصيه سرًا