Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب التوحيد/ باب ١٩
ووصله مسلم عن أحمد بن يونس عن فضيل. وقد سبق في تفسير سورة الزمر أن الخطابي ذكر
الأصبع وقال: إنه لم يقع في القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة
حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ذكر
الأصابع من تخليط اليهود فإن اليهود مشبهة وقول من قال من الرواة وتصديقًا له أي لليهود ظن
وحسبان، وقد روى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا فيه تصديقًا له ثم
قال: ولو صح الخبر حملناه على تأويل قوله والسموات مطويات بيمينه اهـ.
وتعقبه بعضهم بورود الأصابع في عدة أحاديث منها ما أخرجه مسلم: إن قلب ابن آدم بين
أصبعين من أصابع الرحمن ولكن هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، نعم ذهب الشيخ أبو
عمرو بن الصلاح إلى أن ما اتفق عليه الشيخان بمنزلة المتواتر فلا ينبغي التجاسر على الطعن في
ثقات الرواة وردّ الأخبار الثابتة، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه
تقريره وي على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاش الله من ذلك، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على
من ادّعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار فقال بعد أن أورد هذا الحديث في صحيحه
في كتاب التوحيد بطرقه قد أجلّ الله تعالى نبيه وَلّ ر أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من
صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الوصف ضحكًا بل لا يصف النبي ◌ّلو بهذا الوصف من
يؤمن بنبوته اهـ.
٧٤١٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أبي حَدَّثَنا الأعْمَشُ سَمِعْتُ إِبْراهِيمَ قالَ:
سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله جاءَ رَجُل إلَى النَّبِيِّ وَّهِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ
إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمُواتِ عَلى إصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثّرى عَلى إصْبَع،
وَالْخَلَائِقَ عَلى إِصْبَعِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، فَرَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ﴿ِ ضَحِكَ حَتَى بَدَتْ نَواجِذُهُ
ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١].
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) سقط لأبي ذر بن غياث قال: (حدّثنا أبي)
حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (سمعت إبراهيم) النخعي (قال: سمعت علقمة) بن
قيس (يقول: قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (جاء رجل إلى النبي ◌َّر من أهل الكتاب)
من اليهود (فقال: يا أبا القاسم إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر
والثرى على أصبع والخلائق) أي الذين لم يذكروا فيما مرّ (على إصبع ثم يقول: أنا الملك أنا الملك)
قالها مرتين قال ابن مسعود (فرأيت النبي ◌َ ﴿ ضحك) أي تعجبًا كما مرّ (حتى بدت نواجذه)
بالجيم والمعجمة (ثم قرأ: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١]).
قال القرطبي في المفهم: ضحكه وَّ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، ولهذا قرأ عند
ذلك ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة وأما من زاد تصديقًا له

٣٨٢
كتاب التوحيد/ باب ٢٠
فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأنه ◌َّفهو لا يصدق المحال، وهذه الأوصاف في
حق الله تعالى محال إذ لو كان ذا يد أو أصابع وجوارح لكان كواحد منا ولو كان كذلك لاستحال
أن يكون إلهًا فقول اليهودي محال وكذب، ولذلك أنزل الله في الرد عليه ﴿وما قدروا الله
قدره﴾ اهـ.
وهذا يرده ما سبق قريبًا والله الموفق والمعين لا رب سواه.
٢٠ - باب قَوْلِ النَِّيِّ بَّ: ((لا شَخْصَ أغْيَرُ مِنَ الله))
(باب قول النبي ◌َّى: لا شخص أغير من الله) لا الجنسية وأغير أفعل تفضيل مرفوع خبرها
وسقط لغير أبي ذر باب فالتالي مرفوع.
٧٤١٦ - هقلنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّبُوذَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ
وَرَادٍ كاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأْتِي لَضَرَبْتُهُ
بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَقَالَ: (تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَالله لأنَا أغْيَرُ
مِنْهُ، وَالله أغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أجْلٍ غَيْرَةِ الله حَرَّمَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنِ، وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ
الْعُذْرُ مِنَ الله، وَمِنْ أجْلِ ذلِكَ بَعَثَ الْمُبَشْرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ، وَلا أحَدَ أحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ الله،
وَمِنْ أجْلِ ذلِكَ وَعَدَ اللهِ الْجَنَّةً».
وَقَالَ عُبَيْدُ الله بْنِ عَمْرٍو: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لا شَخْصَ أغْيَرُ مِنَ الله.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي) وثبت لفظ التبوذكي لأبي ذر قال: (حدّثنا
أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير (عن ورّاد) بفتح الواو والراء
المشددة (كاتب المغيرة) بن شعبة ومولاه (عن المغيرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال سعد بن عبادة)
سيد الخزرج رضي الله عنه (لو رأيت رجلاً مع امرأتي) غير محرم لها (لضربته بالسيف غير مصفح)
بفتح الصاد والفاء المشددة ويسكون الصاد وتخفيف الفاء وهو الذي في اليونينية أي غير ضارب
بعرضه بل بحدّه (فبلغ ذلك) الذي قاله سعد (رسول الله ◌َّه فقال):
(تعجبون) ولأبي ذر أتعجبون (من غيرة سعد والله) مجرور بواو القسم (الأنا) مبتدأ دخلت
عليه لام التأكيد المفتوحة خبره (أغير منه والله أغير مني) مبتدأ وخبر. قال ابن دقيق العيد:
المنزهون لله إما ساكتون عن التأويل وإما مؤقّلون، والثاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشيء
والحماية وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في
لسان العرب، فالمراد الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها وقد بيّن ذلك بقوله (ومن أجل
غيرة الله) عز وجل (حرم الفواحش) جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال (ما
ظهر منها) كنكاح الجاهلية الأمهات (وما بطن) كالزنا (ولا أحد أحب) بالرفع خبر لا، ولأبي ذر

٣٨٣
كتاب التوحيد/ باب ٢٠
ولا أحد بالرفع منوّنًا أحب (إليه العذر من الله) برفع أحب أيضًا في الفرع كأصله أو بالنصب خبر
لا على الحجازية والعذر رفع فاعل أحب والعذر الحجة (ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين)
بكسر الشين والذال المعجمتين أي بعث الرسل لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة وفي غير رواية أبي ذر
تقديم المنذرين على المبشرين، وفي مسلم بعث المرسلين مبشرين ومنذرين (ولا أحد أحب إليه
المدحة) بكسر الميم وسكون الدال المهملة مرفوع فاعل أحب والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال
والإفضال (من الله) عز وجل (ومن أجل ذلك وعد الله الجنة) من أطاعه وحذف أحد مفعولي وعد
وهو من أطاعه للعلم به. قال القرطبي: ذكر المدح مقرونًا بالغيرة والعذر بينهما لسعد على أن لا
يعمل بمقتضى غيرته ولا يعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب فينال
كمال الثناء والمدح والثواب الإيثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها وهو نحو قوله الشديد
من يملك نفسه عند الغضب وهو حديث صحيح متفق عليه.
(وقال عبيد الله) بضم العين (ابن عمرو) بفتحها ابن أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي فيما
وصله الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو (عن عبد الملك) بن عمير بن سويد
الكوفي عن وراد مولى المغيرة عن المغيرة قال: يبلغ به النبي وَلّ (لا شخص أغير من الله).
قال الخطابي: إطلاق الشخص في صفات الله عز وجل غير جائز لأن الشخص لا يكون إلا
جسمًا مؤلفًا فخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفًا من الراوي ودليل أن أبا
عوانة روى هذا الحديث عن عبد الملك يعني في هذا الباب فلم يذكرها فمن لم يمعن في الاستماع
لم يأمن الوهم وليس كل الرواة يراعي لفظ الحديث حتى لا يتعداه بل كثير منهم يحدّث بالمعنى
وليس كلهم فهمًا بل في كلام بعضهم جفاء وتعجرف، فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل
إن لم يكن غلطًا من قبيل التصحيف يعني السمعي قال: ثم إن عبد الله بن عمرو انفرد عن
عبد الملك ولم يتابع عليه واعتوره الفساد من هذه الوجوه اهـ.
وقال ابن فورك: لفظ الشخص غير ثابت من طريق السند والإجماع على المنع منه لأن معناه
الجسم المركب، وكذا قال نحوه الداودي والقرطبي وطعنهم في السند بنوه على تفرد عبيد الله بن
عمرو به وليس كذلك، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل
فضيل بن حسين الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح
بالسند الذي أخرجه به البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة لا شخص بدل لا أحد ثم ساقه من
طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري في حديث
أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك علقها عن عبيد الله بن عمرو اهـ.
وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ومن طريق زائدة أيضًا فكأن الطاعنين لم
يستحضروا إذ ذاك صحيح مسلم ولا غيره من الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية
عبيد الله بن عمرو وورود الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه

٣٨٤
كتاب التوحيد/ باب ٢١
ما رووا من الأمور التي قدم عليها كثير من غير أهل الحديث وهو يقتضي قصور فهم من فعل
ذلك منهم، ومن ثم قال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة الثقات بل حكم هذا حكم سائر
المتشابهات إما التفويض وإما التأويل اهـ من الفتح.
وقال في المصابيح: هذا ظاهر إذ ليس في هذا اللفظ ما يقتضي إطلاق الشخص على الله
وما هو إلا بمثابة قولك لا رجل أشجع من الأسد، وهذا لا يدل على إطلاق الرجل على الأسد
بوجه من الوجوه فأي داع بعد ذلك إلى توهيم الراوي في ذكر الشخص أنه تصحيف من قوله لا
شيء أغير من الله كما صنعه الخطابي.
٢١ - باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أُكْبَرُ شَهادةً﴾ وَسَمَّى الله تَعالَى نَفْسَهُ شَيْئًا
﴿قُلِ اللهِ﴾، وَسَمَّى النَّبِيُّ وَ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهْوَ صِفَةٌ مِنْ صِفاتِ الله وَقالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ
هالِكٌ إلَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
(باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: (﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ [الأنعام: ١٩] وسمى
الله تعالى نفسه شيئًا) إثباتًا لوجوده ونفيًا لعدمه وتكذيبًا للزنادقة والدهرية في قول الله عز وجل:
(﴿قل الله﴾) ولأبي ذر ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ فسمى الله تعالى نفسه شيئًا. قال في
المدارك: أي شيء مبتدأ وأكبر خبره وشهادة تمييز وأي كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه فإذا
كانت استفهامًا كان جوابها مسمى باسم ما أضيفت إليه، وقوله قل الله جواب أي الله أكبر شهادة
فالله مبتدأ والخبر محذوف فيكون دليلاً على أنه يجوز إطلاق اسم الشيء على الله تعالى وهذا لأن
الشيء اسم للموجود ولا يطلق على المعدوم والله تعالى موجود فيكون شيئًا ولذا تقول الله تعالى
شيء لا كالأشياء (وسمى النبي ◌َّلقر القرآن شيئًا) في الحديث الذي بعده (وهو صفة من صفات
الله) تعالى أي من صفات ذاته (وقال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]) فيه أن
الاستثناء متصل فإنه يقتضي اندراج المستثنى في المستثنى منه وهو الراجح فيدل على أن لفظ شيء
يطلق عليه تعالى وقيل الاستثناء منقطع والتقدير لكن هو سبحانه لا يهلك.
٧٤١٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ لِرَجُلٍ: ((أمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ))؟ قالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةٌ كَذا لِسُوَرِ سَمّاها.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (قال النبي وَلّ لرجل) لم
يسم لما قال له في المرأة الواهبة نفسها له ولم يردها عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله إن لم يكن
لك بها حاجة فزوّجنيها؟ فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا. قال: انظر ولو خاتمًا من
حديد. فقال: ولا خاتما من حديد. فقال له:

٣٨٥
کتاب التوحید/ باب ٢٢
(أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا السور سماها) عين النسائي في
روايته عن أبي هريرة البقرة والتي تليها، وعند الدارقطني البقرة وسور من المفصل وقد أجمع على
أن لفظ شيء يقتضي إثبات موجود ولفظ لا شيء يقتضي نفي موجود، وأما قولهم فلن ليس
بشيء فإنه على طريق المبالغة في الذم فوصف لذلك بصفة المعدوم.
وحدیث الباب مختصر من حديث سبق في النكاح.
٢٢ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾ [هود: ٧]
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]
قالَ أَبُو الْعالِيَةِ: ﴿أَسْتَوَى إِلَى السَّماءِ﴾: ارْتَفَعَ. ﴿فَسَوَاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ
مُجاهِدٌ ﴿أَسْتَوى﴾ [الأعراف: ٥٤]: عَلا عَلَى الْعَرْشِ. وَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿الْمَجيدُ﴾
[البروج: ١٥]: الْكَرِيمُ. وَ ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: الْحَبيبُ. يُقالُ: حَميدٌ مَجيدٌ كَأَنَّهُ فَعيلٌ
مِنْ ماجِدٍ مَحمُودٌ مِنْ حَميدٍ .
(باب) قوله تعالى: (﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧]) أي فوقه أي ما كان تحته خلق قبل
: خلق السموات والأرض إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السموات
والأرض، وروى الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب صفة العرش عن بعض السلف
أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء بُعد ما بين قطريه ألف سنة واتساعه خمسون ألف سنة إنه أبعد
ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقيل مما ذكره في المدارك أن الله خلق
ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ريّجا فأقر الماء على متنه ثم وضع عرشه على
الماء وفي وقوف العرش على الماء أعظم اعتبار لأهل الأفكار (﴿وهو رب العرش العظيم﴾
[التوبة: ١٢٩]) روى ابن مردويه في تفسيره مرفوعًا: إن السموات السبع والأرضين السبع عند
الكرسي كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.
(قال أبو العالية) رفيع بن مهران الرياحي في قوله تعالى: (﴿استوى إلى السماء﴾) معناه
(ارتفع) وهذا وصله الطبري، وقال أبو العالية أيضًا في قوله تعالى: (﴿فسواهن﴾ [البقرة: ٢٩])
أي (خلقهن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فسوّی أي خلق.
(وقال مجاهد) المفسر في قوله تعالى: (﴿استوى﴾) ﴿على العرش﴾ [الأعراف: ٥٤] أي (علا
على العرش) وهذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. قال ابن بطال: وهذا صحيح
وهو المذهب الحق، وقول أهل السُّنّة لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلى، وقال سبحانه
وتعالى: ﴿عما يشركون﴾ وهي صفة من صفات الذات. قال في المصابيح: وما قاله مجاهد من أنه
بمعنى علا ارتضاه غير واحد من أئمة أهل السُّنّة ودفعوا اعتراض من قال علا بمعنى ارتفع من
إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٥

٣٨٦
کتاب التوحید/ باب ٢٢
غير فرق، وقد أبطلتموه لما في ظاهره من الانتقال من سفل إلى علو وهو محال على الله فليكن علا
كذلك، ووجه الدفع أن الله تعالى وصف نفسه بالعلوّ ولم يصف نفسه بالارتفاع. وقال المعتزلة:
معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة وردّ بأنه تعالى لم يزل قاهرًا غالبًا مستوليًا. وقوله: ثم استوى يقتضي
افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن ولازم تأويلهم أنه كان مغالبًا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه
وهذا مُنتَفٍ عن الله. وقالت المجسمة: معناه الاستقرار ودفع بأن الاستقرار من صفات الأجسام
ويلزم منه الحلول وهو محال في حقه تعالى. وعند أبي القاسم اللالكائي في كتاب السُّنّة من طريق
الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار
به إيمان والجحود به كفر ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟
قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ وعلينا
التسلیم.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسير (﴿المجيد﴾) من قوله
تعالى: ﴿ذو العرش المجيد﴾ [البروج: ١٥] أي (الكريم) والمجد النهاية في الكرم (﴿والودود﴾)
أي من قوله تعالى: ﴿الغفور الودود﴾ [البروج: ١٤] أي (الحبيب) قال في اللباب والودود مبالغة
في الودّ، وقال ابن عباس: هو التودّد لعباده بالعفو، وقال في الفتح: وقدم المصنف المجيد على
الودود لأن غرضه تفسير لفظ المجيد الواقع في قوله تعالى: ﴿ذو العرش المجيد﴾ فلما فسره
استطرد التفسير الاسم الذي قبله إشارة إلى أنه قرىء مرفوعًا اتفاقًا وذو العرش بالرفع صفة له
واختلف القراء في المجيد فبالرفع يكون من صفات الله وبالجر من صفات العرش. (يقال حميد
مجيد كأنه فعيل) أي كأن مجيدًا على وزن فعيل أخذ (من ماجد) و(محمود) أخذ (من حميد)
وللكشميهني من حمد بغير ياء فعلاً ماضيًا كذا في الفرع. وقال في الفتح: كذا لهم بغير ياء ولغير
أبي ذر عن الكشميهني محمود من حميد وأصل هذا قول أبي عبيدة في المجاز في قوله تعالى:
﴿عليكم أهل البيت﴾ [هود: ٧٣] أنه حميد مجيد أي محمود ماجد. وقال الكرماني: غرضه منه أن
مجيدًا فعيل بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر وحميدًا فعيل بمعنى مفعول فلذلك قال: مجيد من ماجد
وحميد من محمود. قال: وفي بعض النسخ محمود من حميد، وفي أخرى محمود من حمد مبنيًّا
للفاعل والمفعول أيضًا وإنما قال كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ومجيد بمعنى ممجد ثم
قال وفي عبارة البخاري تعقيد، قال في الفتح التعقيد هو في قوله محمود من حمد وقد اختلف
الرواة فيه والأولى فيه ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة اهـ.
قال العيني: قوله التعقيد في قوله محمود من حمد هو كلام من لم يذق من علم التصريف
شيئًا بل لفظ محمود مشتق من حمد والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله،
ومحمود أخذ من حميد لا أن محمودًا من حمد وإنما كلاهما أخذا من حمد الماضي اهـ.
٧٤١٨ - حدثنا عَبْدَانُ، عَنْ أبي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ جامِعٍ بْنِ شَدّادٍ، عَنْ

٣٨٧
کتاب التوحید/ باب ٢٢
صَفْوانَ بْنِ مُخْرِزٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنّي عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ جاءَّهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَميم
فَقالَ: ((آقْبَلُوا الْبُشْرى يا بَنِي تَمِيم). قالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنا، فَدَخَلَ ناسٌ مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ فَقالَ:
(أَقْبَلُوا الْبُشْرِى يا أهْلَ الْيَمَنِ، إذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ)). قالُوا: قَبِلْنا جِثْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدّينِ
وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ هذَا الأمْرِ ما كانَ؟ قالَ: ((كانَ الله وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ثُمَّ
خَلَقَ السَّمُواتِ وَالأرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ)). ثُمَّ أتاني رَجُلٌ فَقالَ: يا عِمْرانُ أدْرِكْ
ناقَتَكَ، فَقَدْ ذَهَبَتْ فَأَنْطَلَقْتُ أطْلُبُها، فَإِذا السَّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَها، وَأَيْمُ الله لَوَدِذْتُ أنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ
وَلَمْ أُقُمْ.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي (عن
أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخبرنا أبو حمزة
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن جامع بن شداد) بفتح الشين المعجمة والدال المهملة
المشددة أبي صخرة المحاربي (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وبعد الراء زاي
البصري (عن عمران بن حصين) بالحاء والصاد المهملتين مصغرًا رضي الله عنه أنه (قال: إني عند
النبي ◌َّ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال):
(اقبلوا البشرى يا بني تميم) قال في فتح الباري: المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من
الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله ولما كان جلّ قصدهم
الاهتمام بالدنيا والاستعطاء (قالوا: بشرتنا) النجاة من النار وقد جئنا للاستعطاء من المال (فأعطنا)
منه زاد في بدء الخلق فتغير وجهه (فدخل ناس من أهل اليمن) وهم الأشعريون قوم أبي موسى
(فقال) وَلهو لهم: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قبلنا) ذلك وزاد ابن
حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن عن جامع يا رسول الله (جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك
عن هذا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن أوّل هذا (الأمر) أي ابتداء خلق العالم (ما كان) قال
الحافظ ابن حجر: ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن (قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا لهم
(كان الله) في الأزل منفردًا متوحدًا (ولم يكن شيء قبله) وفي رواية أبي معاوية كان الله قبل كل
شيء. وقال الطيبي: قوله ولم يكن شيء قبله حال، وفي المذهب الكوفي خبر والمعنى يساعده إذ
التقدير كان الله منفردًا وقد جوّز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو: كان زيد وأبوه
قائم على جعل الجملة خبرًا مع الواو تشبيهًا للخبر بالحال، ومال التوربشتي إلى أنهما جملتان
مستقلتان (وكان عرشه على الماء) قال الطيبي: كان في الموضعين بحسب حال مدخولها، فالمراد
بالأول الأزلية والقدم وبالثاني الحدوث بعد العدم، ثم قال: والحاصل أن عطف قوله وكان عرشه
على الماء على قوله كان الله من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى
الذهن قالوا وفيه بمنزلة ثم، وقال في الكواكب قوله وكان عرشه على الماء معطوف على قوله كان
الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو العاطفة الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان هناك تقديم

٣٨٨
کتاب التوحید/ باب ٢٢
وتأخير. قال غيره: ومن ثم جاء قوله ولم يكن شيء غيره لنفي توهم المعية ولذا ذكر المؤلف رحمه
الله الآية الثانية في أول الباب عقب الآية الأولى ليرد توهم من توهم من قوله كان الله ولم يكن
شيء قبله وكان عرشه على الماء أن العرش لم يزل مع الله (ثم) بعد خلق العرش والماء (خلق
السماوات والأرض وكتب) أي قدّر (في) محل (الذكر) وهو اللوح المحفوظ (كل شيء) من
الكائنات. قال عمران بن حصين (ثم أتاني رجل) لم يسم (فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت
فانطلقت أطلبها فإذا السراب) الذي يُرى في شدة القيظ كأنه ماء (ينقطع دونها) أي يحول بيني
وبين رؤيتها (وأيم الله) وفي بدء الخلق فوالله (لوددت) بكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أنها) أي
ناقتي (قد ذهبت ولم أقم) قبل تمام الحديث تأسف على ما فاته منه.
وسبق الحديث في بدء الوحي.
٧٤١٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو
هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ وَّهِ قَالَ: ((إنَّ يَمينَ الله مَلأى، لا يَغْيضُها نَفَقَةٌ سَحَاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ أَرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ
مُنْذُ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ ما فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأخْرَى
الْفَيْضُ - أوِ الْقَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)) .
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال:
(أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن منبه أنه قال: (حدّثنا أبو
هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّ) أنه (قال):
(إن يمين الله) عز وجل (ملأى) بفتح الميم وسكون اللام بعدها همزة (لا يغيضها) بالتحتية
ولأبي ذر بالفوقية لا ينقصها (نفقة سحاء الليل والنهار) بالسين والحاء المهملتين بالمد والرفع دائمة
الصب والهطل بالعطاء (أرأيتم ما أنفق منذ) ولأبي ذر ما أنفق الله منذ (خلق السموات والأرض
فإنه لم ينقص) بالقاف والصاد المهملة (ما في يمينه) وفي الرواية السابقة في باب قول الله تعالى:
﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] فإنه لم يغض بالعين والضاد المعجمتين ما في يده وهما بمعنى
(وعرشه على الماء) الذي تحته لا ماء البحر (وبيده الأخرى الفيض) بالفاء والضاد المعجمة أي فيض
الإحسان بالعطاء (أو القبض) بالقاف والموحدة والمعجمة أي قبض الأرواح بالموت وقد يكون
الفيض بالفاء بمعنى الموت يقال: فاضت نفسه إذا مات وأو للشك كما في الفتح وقال الكرماني:
ليست للترديد بل للتنويع ويحتمل أن يكون شكًا من الراوي قال والأول هو الأولى (يرفع) أقوامًا
(ويخفض) آخرين، وسبق قريبًا ومطابقة الحديث في قوله وعرشه على الماء.
٧٤٢٠ - حدثنا أحمَدُ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
ثابتٍ عَنْ أَنَسٍ قالَ: جاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((أَتَّقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ)). قالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ كَاتِمَا شَيْئًا لَكَتَمَ هذِهِ. قالَ: فَكَانَتْ زَيْئَبُ تَفْخَرُ

٣٨٩
کتاب التوحید/ باب ٢٢
عَلى أزواجِ النَّبِيِّ وَّهِ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهاليكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله تَعالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ سَمُواتٍ.
وَعَنْ ثابِتٍ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ في
شَأْنٍ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد) هو أحمد بن سيار المروزي فيما قاله أبو نصر الكلاباذي أو أحمد بن
النضر النيسابوري فيما قاله الحكم قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف
والدال المهملة المفتوحة المشددة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل
الأزرق (عن ثابت) البناني (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: جاء زيد بن حارثة) مولى رسول
اللهِ وَلّ (يشكو) له من أخلاق زوجته زينب بنت جحش (فجعل النبي (وَّر) لما أراد «زيد طلاقها
وکان رسول الله پ# يحب أن يطلقها (یقول) له:
(اتق الله) يا زيد (وأمسك عليك زوجك) فلا تطلقها (قالت عائشة) رضي الله عنها بالسند
السابق ولأبي ذر قال أنس بدل قالت عائشة (لو كان رسول الله وَ ر كاتما شيئًا لكتم هذه) الآية
﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ [الأحزاب: ٣٧] (قال) أنس
(فكانت زينب تفخر على أزواج النبي (وَل#1) ولأبي ذر كانت بالواو بدل الفاء تفخر بإسقاط زينب
(تقول: زوجكن أهاليكن) به ◌َّر (وزوجني الله تعالى) به (من فوق سبع سموات. وعن ثابت)
البناني بالسند السابق (﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾) أي مظهره وهو ما أعلمه الله بأن زيدًا
سيطلقها ثم ينكحها (﴿وتخشى الناس﴾) أي مقالة الناس إنه نكح امرأة ابنه (نزلت في شأن زينب
وزيد بن حارثة) رضي الله عنهما.
٧٤٢١ - حدثنا خَلاّدُ بْنُ يَحيى، حَدَّثَنا عيسَى بْنُ طَهْمانَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ
رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ وَأَطعَمَ عَلَيْها يَومَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا،
وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ نَّهِ وَكانَتْ تَقُولُ: إنَّ الله أنْكَحَني فِي السَّماءِ.
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين
وفتح اللام الكوفي ثم المكي قال: (حدّثنا عيسى بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء
البصري (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: نزلت آية الحجاب) ﴿يا أيها الذين
آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. (في زينب بنت جحش) رضي الله عنها
(وأطعم عليها) أي على وليمتها (يومئذ) الناس (خبزًا ولحمًا) كثيرًا (وكانت تفخر على نساء
النبي (* وكانت تقول: إن الله) عز وجل (أنكحني) به وَلقر (في السماء) حيث قال تعالى:
﴿زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] وذات الله تعالى منزّهة عن المكان والجهة، فالمراد بقولها في السماء
الإشارة إلى علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار أن محله تعالى في السماء تعالى الله عن ذلك
علوًّا كبيرًا، وعند ابن سعد عن أنس قالت زينب: يا رسول الله لست كأحد من نسائك ليست

٣٩٠
کتاب التوحید/ باب ٢٢
منهن امرأة إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها. ومن حديث أم سلمة قالت زينب: ما أنا كأحد
من نساء النبي ◌َّه إنهن زُوّجن بالمهور وزوّجهنّ الآباء وأنا زوّجني الله ورسوله وأُنزل فيّ القرآن،
وفي مرسل الشعبي مما أخرجه الطبري وأبو القاسم الطلحي في كتاب الحجة والبيان قال: كانت
زينب تقول للنبي ﴾: أنا أعظم نسائك عليك حقًّا أنا خيرهن منكحًا وأكرمهن سفيرًا وأقربهن
رحما زوّجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك وأنا ابنة عمتك وليس لك
من نسائك قريبة غيري.
وهذا الحديث آخر ما وقع في البخاري من ثلاثياته وهو الثالث والعشرون وأخرجه النسائي
في عِشرة النساء وفي النكاح والنعوت.
٧٤٢٢ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً
عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((إِنَّ اللّه لَمّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبي)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (عن النبي بَلي) أنه (قال):
(إن الله) عز وجل (لما قضى الخلق) أتمه وأنفذه (كتب) أثبت في كتاب (عنده فوق عرشه)
صفة الكتاب (إن رحمتي سبقت غضبي) قال في الكواكب فإن قلت: صفات الله تعالى قديمة
والقدم هو عدم المسبوقية بالغير فما وجه السبق؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل والسبق
باعتبار التعلق والسر فيه أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة
علی الکل دائمًا أبدًا. والحديث سبق قريبًا.
٧٤٢٣ - حقّثنا إبراهيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدْثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ: حَدَّثَني أبي حَدَّثَنِي
هِلالٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ قَالَ: ((مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ وَأقامَ الصَّلاةَ
وَصامَ رَمَضانَ، كانَ حَقًّا عَلَى الله أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هاجَرَ في سَبيلِ الله أوْ جَلَسَ في أرْضِهِ الَّتي
وُلِدَ فيها)). قالُوا: يَا رَسُولَ الله أَفَلا نُنَّىُ النّاسَ بِذلِكَ؟ قَالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّها الله
لَلْمُجاهِدينَ في سَبيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ ما بَيْنَهُما كَمَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ، فَإذا سَأَلْتُمُ الله فَسَلُوهُ
الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمُنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهارُ الْجَنَّةِ)).
وبه قال (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي أحد الأعلام المدني قال: (حدّثني) بالإفراد
(محمد بن فليح) بضم الفاء آخره مهملة مصغرًا قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) فليح بن سليمان
قال: (حدّثني) بالإفراد (هلال عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(عن النبي وَلاير) أنه (قال):

٣٩١
کتاب التوحید/ باب ٢٢
(من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة) المكتوبة (وصام رمضان كان) ولأبوي ذر والوقت فإن
(حقًّا على الله) عز وجل بحسب وعده الصادق وفضله العميم (أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله)
عز وجل (أو جلس في أرضه التي ولد فيها. قالوا: يا رسول الله أفلا ننبىء) بضم النون الأولى
وفتح الثانية وكسر الموحدة المشددة بعدها همزة نخبر (الناس بذلك)؟ وفي الجهاد: أفلا نبشر الناس
(قال: إن في الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين
السماء والأرض) وفي الترمذي أنه مائة عام، وفي الطبراني خمسمائة عام، وعند ابن خزيمة في
التوحيد من صحيحه وابن أبي عاصم في كتاب السُّنّة عن ابن مسعود بين السماء الدنيا والتي تليها
خمسمائة عام وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وفي رواية: وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة
عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين الكرسيّ وبين الماء خمسمائة عام والكرسي فوق
الماء والله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم (فإذا سألتم الله) عز وجل (فسلوه
الفردوس) بكسر الفاء وفتح الدال (فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) والأوسط الأفضل فلا منافاة بين
قوله أوسط وأعلى (وفوقه) أي فوق الفردوس (عرش الرحمن) بنصب فوقه على الظرفية كذا في
الفرع، وقال القاضي عياض: قيّده الأصيلي بالضم وأنكره ابن قرقول، وقال: إنما قيده الأصيلي
بالنصب قال في المصابيح ولإنكار الضم وجه ظاهر وهو أن فوق من الظروف العادمة للتصرف
وذلك مما يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرواية (ومنه) من الفردوس ولأبي ذر عن
الكشميهني ومنها من جنة الفردوس (تفجر أنهار الجنة) بفتح الفوقية والجيم المشددة بحذف أحد
المثلين.
والحديث سبق في باب درجات المجاهدين في سبيل الله من كتاب الجنان.
٧٤٢٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأغمشِ، عَنْ إبراهيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ
عَنْ أبيهِ عَنْ أبي ذَرِّ قالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قالَ: یا
أبا ذَرِّ هَلْ تَذْري أيْنَ تَذْهَبُ هذِهِ؟ قالَ: قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: فَإِنَّها تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي
السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَها وَكأَنَّهَا قَدْ قيلَ لَهَا أَرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِها ثُمَّ قَرَأ: ﴿ذلِكَ
مُسْتَقَرٌّ لَها﴾ [يس: ٣٨] فِي قِراءَةِ عَبْدِ الله.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن جعفر) أي ابن أعين البخاري البيكندي قال: (حدّثنا أبو معاوية)
محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين بينهما ألف آخره ميم (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم
هو التميمي عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي الله عنه أنه (قال:
دخلت المسجد ورسول الله * جالس) فيه (فلما غربت الشمس قال) لي:
(يا أبا ذر هل تدري أين تذهب هذه) الشمس (قال) أبو ذر (قلت: الله ورسوله أعلم) بذلك
(قال) عليه الصلاة والسلام: (فإنها تذهب تستأذن) بأن يخلق الله تعالى فيها حياة يوجد القول

٣٩٢
کتاب التوحید/ باب ٢٢
عندها أو أسند الاستئذان إليها مجازًا أو المراد الملك الموكل بها ولأبي ذر فتستأذن (في السجود
فيؤذن لها) زاد أبو ذر في السجود (وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها.
ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (﴿ذلك مستقر لها﴾ في قراءة عبد الله). ابن مسعود وفي بدء الخلق
فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ويستأذن لها
فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطل من مغربها فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها
ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨].
٧٤٢٥ - حدّثنا مُوسى عَنْ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السّبّاقِ أنَّ زَيْدَ بْنَ
ثابتٍ وَقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَاقِ أنَّ زَيْدَ بْنَ
ثابتٍ حَدَّثَهُ قالَ: أرسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ، حَتّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أبي
خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيّ لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتّى
خاتِمَةِ بَراءَةً.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن إبراهيم) بن سعد سبط
عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله بن السباق)
بضم العين من غير إضافة لشيء والسباق بفتح المهملة والموحدة المشددة وبعد الألف قال الثقفي
(أن زيد بن ثابت) وسقط لأبي ذر أن زيد بن ثابت (وقال الليث) بن سعد الإمام (حدّثني)
بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي والي مصر (عن ابن شهاب) الزهري (عن ابن السباق) عبيد
(أن زيد بن ثابت حدثه قال: أرسل إليّ) بتشديد الياء (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه أي فأمرني
أن أتتبع القرآن (فتتبعت القرآن) أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال (حتى وجدت
آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره) بالجر (﴿لقد جاءكم رسول من
أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة براءة). وهو ﴿رب العرش العظيم﴾ إذ هو أعظم خلق الله
خلق مطافًا لأهل السماء وقبلة للدعاء.
وهذا التعليق وصله أبو القاسم البغوي في فضائل القرآن.
٠٠٠٠ . هقلنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بِهِذا وَقَالَ مَعَ أبي خُزَيْمَةً
الأنصارِيّ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري قال:
(حدّثنا الليث) بن سعد المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (بهذا) الحديث السابق (وقال) فيه (مع
أبي خزيمة الأنصاري) كما في الأولى ووقع في تفسير سورة براءة من طريق أبي اليمان عن شعيب
عن الزهري مع خزيمة الأنصاري بإسقاط أبي وفي متابعة يعقوب بن إبراهيم لموسى بن إسماعيل
في روايته عن إبراهيم بن سعد، وقال مع خزيمة أو أبي خزيمة بالشك، لكن قال في فتح
الباري: والتحقيق أن آية التوبة مع أبي خزيمة بالكنية وآية الأحزاب مع خزيمة.

٣٩٣
کتاب التوحید/ باب ٢٢
٧٤٢٦ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أُسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سَعيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبِي الْعالِيَةِ عَنْ
ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ؛ ((لا إلهَ إلاَّ الله الْعَليمُ الْحَليمُ
لا إلهَ إلاَّ الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيم، لا إلهَ إلاَّ الله رَبُّ السَّمُواتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
الْگریم».
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة العمي أبو
الهيثم الحافظ قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد (عن سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة
(عن قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) رفيع (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان
النبي ے يقول عند الکرب) أي عند حلوله:
(لا إله إلا الله العليم) الشامل علمه لجميع المعلومات المحيط بها لا تخفى عليه خافية ولا
تعزب عنه قاصية ولا دانية ولا يشغله علم عن علم (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله
غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة إلى الانتقام (لا إله إلا الله) ولأبي ذر عن الحموي
والكشميهني إلا هو (رب العرش العظيم لا إله إلا الله) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني إلا هو
(رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) والعرش أرفع المخلوقات وأعلاها وهو قوام
كل شيء من المخلوقات، والمحيط به وهو مكان العظمة ومن فوقه تبعث الأحكام والحكمة التي
بها كوّن كل شيء وبها يكون الإيجاد والتدبير. قال الكرماني: ووصف العرش بالعظيم أي من
جهة الكم وبالكرم أي الحسن من جهة الكيف فهو ممدوح ذاتًا وصفة. وقال غيره: وصفه بالكرم
لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين.
والحديث ذكر في كتاب الدعوات.
٧٤٢٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخيى عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي
سَعيدٍ الْخذرِيِّ عَنِ النّبِيِّ وَِّ قالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((يَضْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَإذا أنا بِمُوسى آَخِذٌ بِقائِمَةٍ
مِنْ قَوائِمِ الْعَزْشِ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن
يحيى) بفتح العين (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني الأنصاري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك
(الخدري) رضي الله عنه (عن النبي وَّر) أنه قال (قال النبي ◌ِّ):
(يصعقون) ولأبي ذر قال أي أبو سعيد الخدري الناس يصعقون (يوم القيامة) أي يغشى
عليهم وسقطت التصلية الثانية لأبي ذر (فإذا أنا بموسى) عليه السلام (آخذ بقائمة من قوائم
العرش).

٣٩٤
کتاب التوحید/ باب ٢٣
٧٤٢٨ - وقال الْماجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((فَأْكُونُ أوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذا مُوسى آخِذٌ بِالْعَرْشِ)).
(وقال الماجشون) بكسر الجيم في الفرع كأصله ويجوز الضم والفتح بعدها شين معجمة
مضمومة آخره نون مرفوع عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني (عن عبد الله بن
الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّي) أنه (قال):
(فأكون أول من بعث) وفي رواية أبي سعيد في أحاديث الأنبياء أول من يفيق (فإذا موسى)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فإذا بموسى (آخذ بالعرش).
والحديث سبق في أحاديث الأنبياء.
٢٣ - باب قَوْلِ الله تَعالى:
﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَضْعَدُ الكَلِمُ
الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بَلَغَ أبا ذَرِّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ فَقَالَ لأَخِيهِ:
أَعْلَمْ لي عِلْمَ هذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ يَأْتيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّماءِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ
يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطِّبَ. يُقالُ ذِي الْمَعارِجِ: الْمَلائِكَةُ تَعْرُجُ إلَى الله.
(باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة﴾) تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم (﴿والروح))
جبريل وخصه بالذكر بعد العموم لفضله وشرفه أو خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة
حفظة علينا أو أرواح المؤمنين عند الموت (﴿إليه﴾ [المعارج: ٤]) أي إلى عرشه أو إلى المكان الذي
هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته (وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾
[فاطر: ١٠]) أي إلى محل القبول والرضا وكل ما اتصف بالقبول وصف بالرفعة والصعود.
(وقال أبو جمرة): بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي مما سبق موصولاً في باب إسلام
أبي ذر (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (بلغ أبا ذر مبعث النبي (وَلقر فقال لأخيه) أنيس: بضم
الهمزة مصغرًا (اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء) وهذا موضع الترجمة
كما لا يخفى.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (العمل الصالح يرفع الكلم الطيب) وقد أخرج البيهقي من
طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسيرها الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء
فرائض الله فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه ردّ كلامه. وقال الفراء معناه أن العمل الصالح يرفع
الكلام الطيب إذا كان معه عمل صالح وقال البيهقي صعود الكلام الطيب عبارة عن القبول
(يقال) معنى (ذي المعارج) هو (الملائكة) العارجات (تعرج إلى الله) عز وجل، ولأبي ذر عن

٣٩٥
كتاب التوحيد/ باب ٢٣
الحموي والكشميهني إليه، وفي قوله إلى الله ما تقدم عن السلف من التفويض وعن الخلف من
التأويل وإضافة المعارج إليه تعالى إضافة تشريف ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان.
٧٤٢٩ - حدثنا إسماعيلُ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِي الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ، وَيَجْتَمِعُونَ
فِي صَلاةِ الْعَصْرِ وَصَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُ: كَيْفَ
تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّون)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صل* قال):
(يتعاقبون) يتناوبون (فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) تأتي جماعة بعد أخرى ثم تعود
الأولى عقب الثانية وتنكير ملائكة في الموضعين يفيد أن الثانية غير الأولى (ويجتمعون في) وقت
(صلاة العصر و) وقت (صلاة الفجر ثم يعرج) الملائكة (الذين باتوا فيكم) أيها المصلون (فيسألهم)
ربهم عز وجل سؤال تعبد كما تعبدهم بكتب أعمالهم (وهو أعلم بهم) أي بالمصلين من الملائكة
ولغير الكشميهني بكم بالكاف بدل الهاء (فيقول) عز وجل (كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم
وهم يصلون) وهذا آخر الجواب عن سؤالهم كيف تركتم ثم رادوا في الجواب لإظهار فضيلة
المصلين والحرص على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم فقالوا (وأتيناهم وهم يصلون).
والحديث سبق في باب فضل صلاة العصر من أوائل كتاب الصلاة.
٧٤٣٠ - وقال خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينارٍ، عَنْ أبي صالِحٍ
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلٍ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيْبٍ وَلا يَصْعَدُ إِلَى
اللَّهِ إِلاَّ الطَّيْبُ، فَإِنَّ الله يَتَقَبَّلُها بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبّيها لِصاحِبِهِ كَما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتّى تَكُونَ مِثْلَ
الْجَبّل)).
وَرواهُ وَزْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دينارٍ، عَنْ سَعيدِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ:
((وَلا يَصْعَدُ إلَى الله إلاَّ الطَّيْبُ)).
(وقال) ولأبي ذر قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: (خالد بن مخلد) بفتح
الميم وسكون المعجمة القطواني الكوفي شيخ البخاري فيما وصله أبو بكر الجوزقي في الجمع بين
الصحيحين (حدثنا سليمان) بن بلال قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار) المدني (عن أبي
صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَل﴿):

٣٩٦
كتاب التوحيد/ باب ٢٣
(من تصدّق بعدل تمرة) بفتح العين وكسرها أي بمثلها أو بالفتح ما عادل الشيء من جنسه
وبالكسر ما ليس من جنسه (من كسب طيب) أي حلال (ولا يصعد إلى الله) عز وجل (إلا
الطيب) جملة معترضة بين الشرط والجزاء تأكيدًا لتقرير المطلوب في النفقة (فإن الله يتقبلها بيمينه)
وعبّر باليمين لأنها في العرف لما عزّ، والأخرى لما هان، ولأبي ذر عن الكشميهني يقبلها بحذف
الفوقية وسكون القاف وتخفيف الموحدة (ثم يربيها لصاحبه) أي لصاحب العدل ولأبي ذر عن
المستملي لصاحبها أي لصاحب الصدقة بمضاعفة الأجر أو بالمزيد في الكمية (كما يربي أحدكم
فلوّه) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو المهر حين فطامه (حتى تكون) الصدقة التي عدل التمرة
(مثل الجبل) لتثقل في ميزانه وضرب المثل بالمهر لأنه يزيد زيادة بيّنة. (ورواه) أي الحديث
(ورقاء) بن عمر (عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار) بالمهملة (عن أبي هريرة) رضي الله
عنه (عن النبي ◌َّ ر. ولا يصعد إلى الله) عز وجل (إلا الطيب) ولأبي ذر إلاّ طيب.
وهذا وصله البيهقي لكنه قال في آخره مثل أُحُد بدل قوله في الرواية المعلقة مثل الجبل،
ومراد المؤلف أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان إلا في شيخ شيخهما فعند سليمان أنه عن أبي
صالح، وعند ورقاء أنه عن سعيد بن يسار.
٧٤٣١ - حدّثنا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أبِي الْعالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ أنَّ نَبِيَّ الله ◌ََّ كانَ يَدْعُوا بِهِنَّ عِنْدَ اَلْكَرْبِ: ((لا إلهَ إلاَّ الله الْعَظيمُ
الْحَليمُ، لا إلهَ إلاَّ اللهَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيم، لا إلهَ إلاَّ الله رَبُّ السَّمَواتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) أبو يحيى الباهلي مولاهم قال: (حدّثنا يزيد بن
زريع) الخياط أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين هو ابن أبي عروبة (عن
قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) رفيع (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن نبي الله امير كان
يدعو بهن عند الكرب):
(لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات
ورب العرش الكريم). قال النووي: فإن قيل: فهذا ذكر وليس فيه دعاء يزيل الكرب فجوابه من
وجھین.
أحدهما: أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء ثم يدعو بما شاء.
والثاني: هو كما ورد من شغله ذكري مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. قيل: وهذا
الحديث ليس مطابقًا للترجمة ومحله في الباب السابق ولعل الناسخ نقله إلى هنا وقد سبق قريبًا.
٧٤٣٢ - حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبيهِ، عَنِ ابْنِ أبي نُعْمٍ أوْ، أبي نُعْمِ شَكَّ قَبِيصَةُ
عَنْ أبي سَعيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ وََّ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَها بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.

٣٩٧
کتاب التوحید/ باب ٢٣
وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ أبيهِ، عَنِ ابْنِ أَبّي نُعْمِ،
عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ وَهْوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النِّّي ◌َّهَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِها، فَقَسَمَها بَيْنَ
الأَقْرَعِ بْنِ حابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجاشِعٍ وَبَيْنَ عُبَيْنَةِ بْنِ بَدْرِ الْفَزَارِيّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ
عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أحَدٍ بَنِي كِلابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطّائِيّ، ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي نَبْهانَ فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ
وَالأنْصَارُ فَقالُوا: يُعْطِيهِ صَناديدَ أهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنا قالَ: إِنَّمَا أَتَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ،
ناتِىءُ الْجَبِينٍ، كَثُّ اللْخِيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَخْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أَتَّقِ الله فَقالَ
النَّبِيِّ نَّهَ: ((فَمَنْ يُطيعُ الله إذا عَصَيْتُهُ فَيَأْمَنِّي عَلى أهْلِ الأرْضِ وَلا تَأْمَنُوني)). فَسَألَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ قَتْلَهُ أُراهُ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ النبيُّ ◌َّهِ فَلَمَّا وَلَى قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ مِنْ ضِتْضِيءٍ هذا
قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ
أهْلَ الإسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأوْثانِ لَيْنْ أَذْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عاٍ)) .
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة أبو عامر السوائي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبيه)
سعيد بن مسروق (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين عبد الرحمن البجلي أبي الحكم
الكوفي العابد (أو أبي نعم) بدون ابن (شك قبيصة) بن عقب المذكور (عن أبي سعيد) سعد بن
مالك ولأبي ذر زيادة الخدري رضي الله عنه أنه (قال: بعث) بضم الموحدة وكسر العين (إلى
النبي ◌َّر بذهيبة) بضم الذال المعجمة والتأنيث على إرادة القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في
بعض اللغات (فقسمها) وَلا فر (بين أربعة).
قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد وواو العطف ولأبي ذر حدّثنا (إسحلق بن نصر) هو
إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني اليماني قال:
(أخبرنا سفيان) الثوري (عن أبيه) سعيد (عن ابن أبي نعم) عبد الرحمن البجلي (عن أبي سعيد
الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: بعث علّ) أي ابن أبي طالب (وهو باليمن) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي في اليمن (إلى النبي وَي بذهيبة في تربتها) أي مستقرة فيها وأراد بالتربة تبر
الذهب ولا يصير ذهبًا خالصًا إلا بعد السبك (فقسمها) وَلّ (بين الأقرع بن حابس) بالحاء والسين
المهملتين بينهما ألف فموحدة (الحنظلي) بالحاء المهملة والظاء المعجمة نسبة إلى حنظلة بن مالك بن
زيد مناة بن تميم (ثم أحد بني مجاشع) بميم مضمومة فجيم فألف فشين معجمة مكسورة فعين
مهملة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم (وبين عيينة) بضم العين
مصغرًا (ابن بدر الفزاري) بفتح الفاء نسبة إلى فزارة بن ذبيان (وبين علقمة بن علاثة) بضم العين
المهملة وتخفيف اللام وبعد الألف مثلثة (العامري) نسبة إلى عامر بن عوف (ثم أحد بني كلاب)
نسبة إلى كلاب بن ربيعة (وبين زيد الخيل) بالخاء المعجمة واللام ابن مهلهل (الطائي) نسبة إلى
طيىء (ثم أحد بني نبهان) أسود بن عمرو وهؤلاء الأربعة من المؤلفة (فتغضبت قريش والأنصار)

٣٩٨
كتاب التوحيد/ باب ٢٣
بالفوقية والغين والضاد المشددة المعجمتين ثم موحدة من الغضب، ولأبي ذر عن الكشميهني
والمستملي فتغيظت بالظاء المعجمة من الغيظ (فقالوا: يعطيه) أي يعطي وَلقر الذهب (صناديد أهل
نجد) أي سادات أهل نجد (ويدعنا) فلا يعطينا منه شيئًا (قال) مَّى:
(إنما أنألفهم) ليثبتوا على الإسلام (فأقبل رجل) اسمه عبد الله ذو الخويصرة بضم الخاء
المعجمة وفتح الواو وبعد الياء الساكنة صاد مهملة (غائر العينين) داخلتين في رأسه لاصقتين بقعر
حدقته (ناتى( الجبين) مرتفعه (كثّ اللحية) بالمثلثة المشددة كثير شعرها (مشرف الوجنتين) بضم
الميم وسكون الشين المعجمة وكسر الراء بعدها فاء غليظهما والوجنة ما ارتفع من الخدّ (محلوق
الرأس فقال: يا محمد اتق الله. فقال النبي ◌َّله: فمن يطيع الله إذا عصيته فيأمني) بفتح الميم
وتشديد النون ولأبي ذر فيأمنني (على أهل الأرض ولا تأمنون) أنتم ولأبي ذر ولا تأمنونني بنونين
كالسابقة (فسأل رجل من القوم) زاد أبو ذر النبي ◌َّر (قتله أراه) بضم الهمزة أظنه (خالد بن
الوليد) وقيل عمر بن الخطاب، فيحتمل أن يكونا سألا (فمنعه النبي (وَلاغير) من قتله استثلافًا لغيره
(فلما ولى) الرجل (قال النبي وَ﴿) وسقط قوله النبي ◌َّر في الموضعين لأبي ذر (إن من ضئضيء
هذا) بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة أخرى من نسله (قومًا يقرؤون
القرآن لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة منتهى الحلقوم أي لا يرفع في الأعمال الصالحة (يمرقون)
يخرجون (من الإسلام مروق السهم) خروجه إذا نفذ من الجهة الأخرى (من الرمية) بفتح الراء
وكسر الميم وفتح التحتية مشددة الصيد المرمي (يقتلون أهل الإسلام ويدعون) بفتح الدال ويتركون
(أهل الأوثان) بالمثلثة (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) لأستأصلنهم بحيث لا أبقي منهم أحدًا
كاستئصال عاد والمراد لازمه وهو الهلاك.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله في رواية المغازي: ألا تأمنوني وأنا أمين في السماء
أي على العرش فوق السماء، وهذه عادة البخاري في إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في
بعض طرقه هي المناسبة لذلك الباب يشير إليها قاصدًا تشحيذ الأذهان والحث على الاستحضار.
والحديث سبق في باب قول الله عز وجل: ﴿وأما عاد فأهلكوا﴾ [الحاقة: ٦] وفي المغازي
في باب بعث عليّ وفي تفسير سورة براءة.
٧٤٣٣ - حدّثَنَا عَيّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبراهيمُ التَّيْمِيِّ عَنْ أبيهِ
عَنْ أبي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ وََّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَها﴾ [يس: ٢٨] قالَ:
مُسْتَقَرُّها تحتَ الْعَرشِ.
وبه قال: (حدّثنا عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة وتشديد التحتية الرقام قال: (حذثنا
وكيع) هو ابن الجراح أحد الأعلام (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) ولأبي ذر
أراه بضم الهمزة أي أظنه عن أبيه يزيد بن شريك التيمي الكوفي (عن أبي ذر) جندب بن جنادة

٣٩٩
کتاب التوحید/ باب ٢٤
رضي الله عنه أنه (قال: سألت النبي وَ ل﴿ عن قوله) عز وجل: (﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾
[يس: ٢٨] قال):
(مستقرها تحت العرش). شبهها بمستقر المسافر إذا قطع مسيره. وسبق مزيد لذلك في محله
والله الموفق. وسبق الحديث في بدء الخلق وفي التفسير.
٢٤ - باب قَوْلِ الله تَعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢].
(باب قول الله تعالى: ﴿وجوه﴾) هي وجوه المؤمنين (﴿يومئذ﴾) يوم القيامة (﴿ناضرة﴾)
حسنة ناعمة (﴿إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢]) بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة. وقال
القاضي: تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول وليس هذا في
كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره وحمل النظر على انتظارها لأمر ربها أو لنوابه لا يصح لأنه
يقال في نظرت فيه أي تفكرت ونظرته انتظرته ولا يعدّى بإلى إلا بمعنى الرؤية مع أنه لا يليق
الانتظار في دار القرار.
٧٤٣٤ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خالِدٌ، وَهُشَيْمٌ عَنْ إسْماعيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَريرٍ
قالَ: كُنَا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَروْنَ رَبَّكُمْ كَما تَرَوْنَ
هذَا الْقَمَرَ لا تُضامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ
قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ فَفْعَلُوا)) .
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما والأخير بالنون ابن أوس السلمي
الواسطي قال: (حدّثنا خالد) الطحان بن عبد الله الواسطي (وهشيم) مصغر ابن بشير الواسطي
وللحموي والمستملي أو هشيم بالشك (عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد أو هرمز أو كثير الأحمسي
الكوفي (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالزاي والحاء المهملة البجلي (عن جرير) هو ابن عبد الله
البجلي رضي الله عنه أنه (قال: كنا جلوسًا عند النبي ◌َ﴿ إِذ) بسكون المعجمة (نظر إلى القمر ليلة
البدر قال):
(إنكم سترون ربكم) يوم القيامة (كما ترون هذا القمر لا تضامون) بضم الفوقية بعدها ضاد
معجمة وتشديد الميم أي لا تتزاحمون ولا تختلفون (في رؤيته). وقال البيهقي: سمعت الشيخ
الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في إملائه في قوله: لا تضامون بالضم والتشديد
معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ومعناه بفتح التاء كذلك، والأصل
لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة وبالتخفيف الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم
دون بعض فإنكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون

٤٠٠
کتاب التوحید/ باب ٢٤
تشبيه المرئي تعالى الله عن ذلك (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة) بضم الفوقية وسكون الغين
المعجمة وفتح اللام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عن صلاة (قبل طلوع الشمس وصلاة قبل
غروب الشمس) يعني الفجر والعصر كما في مسلم (فافعلوا) عدم المغلوبية بقطع الأسباب المنافية
للاستطاعة كنوم ونحوه.
وسبق الحديث في باب فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة.
٧٤٣٥ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَزْبُوعِيُّ، حَدَّثَنا أبُو شِهابٍ،
عَنْ إسْماعيلَ بْنِ أبي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أبي حازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: قالَ النَِّيَّ ◌َِّ:
(إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيانً)).
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) القطان الكوفي قال: (حدّثنا عاصم بن يوسف
اليربوعي) نسبة إلى يربوع بن حنظلة من تميم قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط
بالحاء المهملة والنون المشددة (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ (عن قيس بن أبي حازم)
أبي عبد الله البجلي تابعي كبير فاتته الصحبة بليال (عن جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه
وسقط لأبي ذر ابن عبد الله أنه (قال: قال النبي ◌َّ):
(إنكم) ولأبي ذر عن المستملي قال خرج علينا رسول الله وكلته ليلة البدر فقال إنكم (سترون
ربكم عيانًا) بكسر العين من قولك عاينت الشيء عيانًا إذا رأيته بعينك.
٧٤٣٦ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائِدَةً حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ،
عَنْ قَيْسٍ بْنِ أبي حازِمٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقالَ: ((إنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ كَما تَرَوْنَ هذا، لا تُضامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ».
وبه قال: (حدّثنا عبدة بن عبد الله) الصفار البصري قال: (حدّثنا حسين الجعفي) بن
علي بن الوليد ونسب إلى جعفة بن سعد العشيرة بن مذحج (عن زائدة) بن قدامة أنه قال: (حدّثنا
بيان بن بشر) بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة بعدها راء الأحمسي بالحاء والسين المهملتين (عن
قيس بن أبي حازم) البجلي قال: (حدّثنا جرير) البجلي رضي الله عنه (قال: خرج علينا رسول
الله ◌َفي ليلة البدر فقال):
(إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا) البدر (لا تضامون في رؤيته). بضم أوّله
وتشديد الميم من الازدحام أي لا ينضم بعضكم إلى بعض كما تنضمون في رؤية الهلال رأس
الشهر لخفائه ودقته بل ترونه رؤية محققة لا خفاء فيها.
٧٤٣٧ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِْيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النّاسَ قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرى رَبَّنا يَوْمَ الْقِيامَةِ؟