Indexed OCR Text

Pages 1-20

إنْشَادُ الشَّارِي
◌ِشِرْعُ مَحِسٍْ الْخَارى
تَأليف
الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافي القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبطَ وَصَحِيحَّه
محمّ عبد العزيز الخالدي
الجُزء الخَامِس ◌َعَشر
يحتوي على الكتب التالية :
الفتن - الأحكام - التمنّي - أخبار الآحاد
الاعتصام بالكتاب والسُّنّة - التوحيد
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً".
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٢ (١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

٣
کتاب الفتن/
بسم الله الرحمن الرحيم
٩٢ - كتاب الفتن
بكسر الفاء وفتح الفوقية جمع فتنة وهي المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه وآيل إليه
كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على
وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بإيقاع الفتنة
كقوله تعالى: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ [البقرة: ١٩١] و﴿إن الذين فتنوا المؤمنين﴾ [البروج: ١٠]
الآية.
(بسم الله الرحمن الرحيم) قال في الفتح: كذا في رواية الأصيلي وكريمة تأخير البسملة
ولغيرهما تقديمها والذي في الفرع كأصله رقم عليه علامة أبي ذر بعد التصحيح وعلامة التقديم
والتأخير عليهما لابن عساكر.
١ - باب ما جاءَ في قَوْلِ الله تَعالى:
﴿وَأَتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. وَما كانَ النَّبِيُّ وَهِ يُحَذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ.
(ما جاء) ولأبي ذر: باب ما جاء (في) بيان (قول الله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥]). أي اتقوا ذنبًا يعمكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم
والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن قوله لا
تصيبن إما جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم، وفيه أن جواب الشرط
متردّد فلا تليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله: ﴿ادخلوا مساكنكم لا
يحطمنكم﴾ [النمل: ١٨] وإما صفة لفتنة ولا للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل النفي في غير
القسم والنهي على إرادة القول كقوله:
حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ

٤
كتاب الفتن/ باب ١
وإما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وإن اختلفا في المعنى، ويحتمل أن يكون
نهيًا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ومن في
منكم على الوجه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين، وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم أقبح
من غيركم قاله في أسرار التنزيل.
وروى أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قلنا للزبير يعني في قصة
الجمل يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ثم جئتم تطلبون
بدمه يعني بالبصرة؟ فقال الزبير: إنا قرأنا على عهد رسول الله وَل﴾و ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذي
ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥] لم نكن نحسب أنّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.
وعند أحمد بسند حسن من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله ◌َو يقول: ((إن الله لا
يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه
فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة)) (و) بيان (ما كان النبي (وَلفي يحذر) بتشديد المعجمة (من
الفتن) في أحاديث الباب وغيره المتضمنة للوعيد على التبديل والأحداث لأن الفتن غالبًا إنما تنشأ
عن ذلك.
٧٠٤٨ - حدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنٍ أبي
مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَتْ أسْماءُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَنَا عَلى حَوْضِيَ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ فَيُؤْخَذُ بِناسٍ
مِنْ دُونِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي فَيَقُولُ: لا تَذْرِي مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى)) قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: آللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ
بِكَ أنْ نَرْجِعَ عَلى أَعْقابِنا أوْ نُفْتَنَ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا بشر بن السريّ) بكسر الموحدة
وسكون المعجمة والسري بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية البصري سكن مكة وكان
يلقب بالأفوه قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بن عبد الله القرشي المكي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله
واسم أبي مليكة زهير أنه (قال: قالت أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (عن
النبي ◌َّر) أنه (قال):
(أنا على حوضي) يوم القيامة (أنتظر من يرد عليّ) بتشديد الياء أي من يحضرني ليشرب
(فيؤخذ بناس من دوني) أي بالقرب مني (فأقول: أمتي) وفي باب الحوض من الرقاق فأقول يا
رب مني ومن أمتي (فيقول) أي فيقول الله ولأبي ذر وابن عساكر فيقال (لا تدري) يا محمد (مشوا
على القهقرى) بفتح القافين بينهما هاء ساكنة مقصور الرجوع إلى خلف أي رجعوا الرجوع المعروف
بالقهقرى أي ارتدّوا عما كانوا عليه.
(قال ابن أبي مليكة) عبد الله بالسند السابق: (اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع) أي نرتدّ (على
أعقابنا أو نفتن) زاد في باب الحوض عن ديننا.

٥
كتاب الفتن/ باب ١
٧٠٤٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُغيرَةَ، عَنْ أبي وائِلٍ قال:
قالَ عَبْدُ الله قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجالٌ مِنْكُمْ، حَتّى إذا
أهْوَيْتُ لأَنَاوِلَهُمُ اخْتُلِجوا دُوني فَأَقُولُ: أيْ رَبِّ أصحابي فَيَقُولُ: لا تَذْري ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف أبو
سلمة التبوذكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة مشهور بكنيته واسمه قال:
(حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن مغيرة) بن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي (عن أبي
وائل) شقيق بن سلمة (قال: قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال النبي (وَليّ):
(أنا فرطكم) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي أنا أتقدمكم (على الحوض) لأهيئه لكم
(ليرفعن) أي ليظهرن ولأبي ذر فليرفعنّ (إلي) بتشديد الياء (رجال منكم) لأراهم (حتى إذا أهويت)
ملت (لأناولهم اختلجوا) بسكون الخاء المعجمة وضم الفوقية وكسر اللام وضم الجيم اجتذبوا
واقتطعوا (دوني فأقول: أي رب أصحابي) أي أمتي (فيقول) الله تعالى إنك (لا تدري ما أحدثوا)
من الارتداد عن الإسلام أو من المعاصي الكبيرة البدنية أو الاعتقادية (بعدك).
٧٠٥٠ - ٧٠٥١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أبي حازِمِ
قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ
وَرَدَّهُ شَرِبَ مِنْهُ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ
بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)). قالَ أَبُو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أبي عَيّاشٍ وَأَنَا أُحَدْثُهُمْ هذا فَقَالَ: هَكَذا
سَمِعْتَ سَهْلاً فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلى أبي سَعيدِ الْخُذْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيهِ قالَ: ((إنَّهُم
مِنّي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَذْري ما أخْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُخْقًا سحقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدي)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي ونسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا
يعقوب بن عبد الرحمن) القارّي بتشديد التحتية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سمعت
سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي الأنصاري رضي الله عنه (يقول: سمعت النبي تَليل
يقول):
(أنا فرطكم على الحوض) بفتح الفاء والراء أي أتقدمكم فعل بمعنى فاعل وفي الدعاء
للطفل الميت اللهم اجعله لنا فرطًا أي أجرًا يتقدمنا حتى نرد عليه (من) ولأبي ذر فمن (ورده
شرب منه) بلفظ الماضي ولأبي ذر عن الكشميهني يشرب بلفظ المضارع (ومن شرب منه لم يظمأ)
أي لم يعطش (بعده أبدًا) وسقط لفظ بعده لأبي ذر (ليرد) ولأبي ذر ليردنّ (علي) بتشديد التحتية
(أقوام أعرفهم ويعرفوني) ولأبي ذر ويعرفونني بنونين (ثم يحال بيني وبينهم).
(قال أبو حازم) سلمة بالسند السابق (فسمعني النعمان بن أبي عياش) بالتحتية والشين

٦
كتاب الفتن/ باب ٢
المعجمة الزرقي (وأنا أحدثهم هذا) الحديث (فقال: هكذا سمعت سهلاً)؟ الساعدي وتاء سمعت
مفتوحة وهو استفهام حذفت أداته قال أبو حازم (فقلت: نعم) سمعته (قال) النعمان: (وأنا أشهد
على أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (لسمعته يزيد فيه قال: إنهم) أي الذين يحال بينه وبينهم
(مني) من أمتي (فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا) كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره ما بدّلوا
(بعدك فأقول سحقًا سحقًا) بُعدًا بُعدًا (لمن بدل) دينه (بعدي) أي أبعده الله وليس فيه دلالة على أنه
لا يشفع لهم بعد لأن الله تعالى قد يلقي لهم ذلك في قلبه وقتًا ليعاقبهم بما شاء إلى وقت يشاء
ثم يعطف قلبه عليهم فيشفع لهم، ففي الحديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أي ما عدا
الشرك .
والحديث أخرجه مسلم في فضل النبي وَّر.
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ
((سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا)).
وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ: قالَ النَِّيُّ وَّهِ: ((اصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْخَوضِ)).
(باب قول النبي وَلي) للأنصار (سترون بعدي أمورًا تنكرونها. وقال عبد الله بن زيد) أي
ابن عاصم العاصمي مما وصله المؤلف في كتاب المغازي في غزوة حنين (قال النبي وَّر) للأنصار
(اصبروا) على ما تلقون بعدي من الأثرة (حتى تلقوني على الحوض).
٧٠٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
وَهْبٍ قالَ: ((سَمِعْتُ عَبْدَ الله قالَ: قالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدي أثَرَةً وَأمُورًا
تُنْكِرُونَها)). قالُوا: فَمَا تَأْمُرُنا يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((أَدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا الله حَقَّكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد القطان) ثبت القطان
لأبي ذر قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا زيد بن وهب) أبو سليمان
الهمداني الجهني الكوفي مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل قال: (سمعت
عبد الله) بن مسعود بن غافل الهذلي رضي الله عنه (قال: قال لنا رسول الله (وَلقر):
(إنكم سترون) من أمراء (بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة والراء أو بضم الهمزة وسكون
المثلثة استئثارًا واختصاصًا بحظوظ دنيوية يؤثرون بها غيركم (وأمورًا تنكرونها) من أمور الدين
وسقطت الواو الأولى من أمورًا لابن عساكر وحينئذٍ فقوله أمورًا بدل من أثرة (قالوا: فما تأمرنا يا
رسول الله)؟ أن نفعل إذا وقع ذلك (قال: أدوا إليهم) أي إلى الأمراء (حقهم) الذي لهم المطالبة به
وفي رواية الثوري عن الأعمش في علامات النبوّة تؤدون الحقوق التي عليكم أي بذل المال
الواجب في الزكاة والنفس والخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه (وسلوا الله حقكم). وفي رواية

٧
كتاب الفتن/ باب ٢
الثوري وتسألون الله الذي لكم أي بأن يلهمهم أنصافكم أو يبدّلكم خيرًا منهم، وقال الداودي:
سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم، وقيل تسألون الله سرًّا لأنهم إن
سألوه جهرًا أدى إلى الفتنة، وظاهر هذا الحديث العموم في المخاطبين كما قاله في الفتح. قال:
ونقل السفاقسي عن الداودي أنه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي
قبله ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فقد ورد ما يدل على التعميم، وفي حديث
عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه
قال: أتاني جبريل فقال: إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرّائهم
يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء أهواء الأمراء فيفتنون. قلت:
فكيف يسلم من يسلم منهم؟ قال: بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه.
وحديث الباب سبق في علامات النبوّة.
٧٠٥٣ - حدّلنا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَرِهَ مِنْ أميرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِر، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلطانِ شِبْرًا ماتَ ميتَة
جاهِليَّةً)). [الحديث ٧٠٥٣ - طرفاه في: ٧٠٥٤، ٧١٤٣].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) أبو الحسن الأسدي البصري ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل (عن
عبد الوارث) بن سعيد ولابن عساكر حدّثنا عبد الوارث (عن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين
المهملة أبي عثمان الصيرفي (عن أبي رجاء) عمران العطاردي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما
(عن النبي بَّر) أنه (قال):
(من كره من أميره شيئًا) من أمر الدين (فليصبر) على ذلك المكروه ولا يخرج عن طاعة
السلطان (فإنه من خرج من السلطان) أي من طاعته (شبرًا) أي قدر شبر كناية عن معصية السلطان
ولو بأدنى شيء (مات ميتة جاهلية) بكسر الميم كالجلسة بيان لهيئة الموت وحالته التي يكون عليها
أي كمنا يموت أهل الجاهلية من الضلالة والفرقة وليس لهم إمام يطاع، وليس المراد أنه يموت
كافرًا بل عاصيًا. وفي الحديث أن السلطان لا ينعزل بالفسق إذ في عزله سبب للفتنة وإراقة الدماء
وتفريق ذات البين فالمفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.
والحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضًا ومسلم في المغازي.
٧٠٥٤ - حدثنا أبو النُّعْمانِ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أبي عُثْمانَ، حَدَّثَنِي أَبُو
رَجاءِ الْعُطارِدِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ: ((مَنْ رَأَى مِنْ أميرِهِ
شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَماعَةَ شِبْرًا فَماتَ إلاّ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري قال: (حدّثنا حماد بن

٨
كتاب الفتن/ باب ٢
زيد) بفتح الحاء المهملة والميم المشددة ابن درهم الأزدي الجهضمي (عن الجعد أبي عثمان) بن دينار
اليشكري بتحتية مفتوحة فشين معجمة ساكنة فكاف مضمومة الصيرفي البصري أنه قال: (حدّثني)
بالإفراد (أبو رجاء) بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة (العطاردي قال:
سمعت ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَالخير) أنه (قال):
(من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه) فإن الشأن (من فارق الجماعة) أي جماعة
الإسلام وخرج عن طاعة الإمام (شبرًا) أي ولو بأدنى شيء (فمات إلا مات ميتة جاهلية) أي
فمات على هيئة كان يموت عليها أهل الجاهلية لأنهم كانوا لا يرجعون إلى طاعة أمير ولا يتبعون
هدى إمام بل كانوا مستنكفين عن ذلك مستبدين بالأمور، ومن استفهامية والاستفهام إنكاري
فحكمه حكم النفي فكأنه يقول: ما فارق أحد الجماعة شبرًا إلا مات ميتة جاهلية أو حذف ما
النافية فهي مقدرة أو إلا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين، وفي هذه الأحاديث حجة في ترك
الخروج على أئمة الجور ولزوم السمع والطاعة لهم وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم
طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلا إذا وقع منه كفر صريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب
مجاهدته لمن قدر.
٧٠٥٥ - حدّثنا إسماعيلُ، حَدَّثَنِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قالَ: دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌ فَقُلْنا: أصْلَحَكَ الله حَدِّثْ
بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَِّّ وَِّ قَالَ: دَعانا النَّبِيِّ ◌ِ فَبَايَعْنا.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حذّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله
المصري (عن عمرو) بفتح العين ابن الحارث (عن بكير) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن
الأشج (عن بسر بن سعيد) بكسر العين ويسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة مولى الحضرمي
(عن جنادة بن أبي أمية) بضم الجيم وتخفيف النون السدوسي واسم أبي أمية كثير أنه (قال: دخلنا
على عبادة بن الصامت وهو) أي والحال أنه (مريض فقلنا) له: (أصلحك الله) في جسمك لتعافى
من مرضك أو أعم (حدّثنا بحديث ينفعك الله به سمعتهُ من النبي وَّ قال: دعانا النبي ◌َّ) ليلة
العقبة (فبايعنا) بفتح العين و # وروي فبايعنا بإسكانها أي فبايعنا نحن النبي وَلّهر ولأبي ذر
والأصيلي فبايعناه بإثبات ضمير المفعول.
٧٠٥٦ - فقال: فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعَنا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنا وَمَكْرَهِنا وَعُسْرِنا
وَيُسْرِنا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنا وَأنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلاَّ أنْ تَرَوْا كُفْرًا بواحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهانٌ.
[الحديث ٧٠٥٦ - طرفه في: ٧٢٠٠].
(فقال) وَلّ: (فيما أخذ علينا) أي فيما اشترط علينا (أن بايعنا) بفتح الهمزة والعين مفسرة
(على السمع والطاعة) له (في منشطنا ومكرهنا) بفتح الميم فيهما وبالمعجمة بعد النون الساكنة في

٩
كتاب الفتن/ باب ٣
الأوّل وسكون الكاف في الثاني مصدران ميميان أي في حالة نشاطنا والحالة التي نكون فيها
عاجزين عن العمل بما نؤمر به (وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا) بفتحات أو بضم الهمزة وسكون
المثلثة أي إيثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم (وأن لا ننازع الأمر) أي الملك
(أهله). قال في شرح المشكاة: هو كالبيان السابقه لأن معنى عدم المنازعة هو الصبر على الأثرة،
وزاد أحمد من طريق عمير بن هانىء عن عبادة وإن رأيت أن لك أي وإن اعتقدت أن لك في
الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الرأي بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة.
وعند ابن حبان وأحمد من طريق أبي النضر عن جنادة وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك (إلا أن
تروا). فإن قلت: كان المناسب أن يقال إلا أن نرى بنون المتكلم. أجيب: بأن التقدير بايعنا قائلاً
إلا أن تروا (كفرًا بواحًا) بفتح الموحدة والواو والحاء المهملة ظاهرًا يجهر ويصرح به (عندكم من الله
فيه برهان) نص من قرآن أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل فلا يجوز الخروج على الإمام ما دام
فعله يحتمل التأويل.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي.
٧٠٥٧ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، عَنْ
أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ:
(إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَأَصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) القرشي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن
دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن أسيد بن حضير) بضم الهمزة وضم الحاء المهملة
وفتح الضاد المعجمة مصغرين ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي (أن رجلاً) هو
أسيد الراوي (أتى النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله استعملت فلانًا) هو عمرو بن العاصي (ولم
تستعملني قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا للسؤال:
(إنكم سترون) بفتح الفوقية (بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة أي استئثارًا للحظ
الدنيوي (فاصبروا) إذا وقع لكم ذلك (حتى تلقوني) وإنما أجاب بقوله: إنكم سترون إشارة إلى أن
استعمال فلان المذكور ليس لمصلحة خاصة به بل لك ولجميع المسلمين.
والحديث سبق في فضائل الأنصار.
٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((هَلاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ)»
(باب قول النبي يلي: هلاك أمتي على يدي) بالتثنية (أغيلمة) بضم الهمزة وفتح الغين
المعجمة وسكون التحتية وكسر اللام وفتح الميم بعدها هاء تأنيث صبيان أو الضعفاء العقول
والتدبير والدين ولو كانوا بالغين زاد في بعض النسخ عن أبي ذر من قريش (سفهاء).

١٠
کتاب الفتن/ باب ٣
٧٠٥٨ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ
قالَ: أخْبَرَنِي جَدِي قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ وَّهَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنا مَرْوانُ
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: ((هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)). فَقالَ
مَزْوانُ: لَعْنَةُ الله عَلَيْهِمْ غِلْمَةً فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أنْ أَقُولَ بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ لَفَعَلْتُ،
فَكُنْتُ أخْرُجُ مَعَ جَدْي إلى بَنِي مَرْوانَ حِينَ مَلَّكُوا بِالشَّأْمِ، فَإِذا رَآهُمْ غِلْمانًا أحداثًا قالَ لَنا عَسى
هؤلاءِ أنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ؟ قُلْنا: أَنْتَ أَعْلَمُ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين
(ابن سعيد بن عمرو بن سعيد) بكسر عين سعيد فيهما وفتح عين عمرو وسقط لابن عساكر ابن
عمرو بن سعيد (قال: أخبرني) بالإفراد (جدي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي
المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي (قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة) رضي الله عنه (في مسجد
النبي * بالمدينة) زمن معاوية رضي الله عنه (ومعنا مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
الذي ولي الخلافة بعد ذلك (قال أبو هريرة سمعت الصادق) في نفسه (المصدوق) عند الله وَله
(يقول):
(هلكة أمتي على يدي) بفتح الدال تثنية يد ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني أيدي بزيادة
همزة بصيغة الجمع (غلمة) بكسر المعجمة وسكون اللام (من قريش). وعند أحمد والنسائي من
رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة: إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش وبزيادة
سفهاء تقع المطابقة بين الحديث والترجمة. وعند ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه:
أعوذ بالله من إمارة الصبيان قال إن أطعتموهم هلكتم أي في دينكم وإن عصيتموهم أهلكوكم أي
في دنياكم بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو بهما، وعند ابن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في
السوق يقول: اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان. قالوا وما إمارة الصبيان؟ وقد
استجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة. قال في الفتح: وفي هذا إشارة إلى أن أوّل
الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع
وستين فمات ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر.
(فقال مروان) بن الحكم المذكور (لعنة الله عليهم غلمة) بالنصب على الاختصاص (فقال أبو
هريرة) رضي الله عنه: (لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت) وكأن أبا هريرة كان يعرف
أسماءهم وكان ذلك من الجراب الذي لم يبثه فلم يبين أسامي أمراء الجور وأحوالهم نعم كان يكني
عن بعضه ولا يصرح به خوفًا على نفسه، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما
ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال وبعضها جيد قال عمرو بن يحيى (فكنت أخرج مع
جدي) سعيد بن عمرو (إلى بني مروان) - بن الحكم (حين ملكوا) ولّوا الخلافة (بالشام) وغيرها

١١
كتاب الفتن/ باب ٤
ولأبي ذر حين ملكوا بضم الميم وكسر اللام مشددة (فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا) جمع حدث أي شبانًا
وأوّلهم يزيد ولابن عساكر غلمان أحداث (قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم) فقال أولاده
وأتباعه ممن سمع منه ذلك (قلنا) له (أنت أعلم) وإنما تردّد عمرو في أنهم المراد بحديث أبي هريرة
من جهة كون أبي هريرة لم يفصح بأسمائهم.
تنبيه :
قال التفتازاني وقد اختلفوا في جواز لعن يزيد بن معاوية فقال في الخلاصة وغيرها أنه لا
ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج لأن النبي وَّ نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة،
وأما ما نقل عنه وَّر من اللعن لبعض أهل القبلة فلما أنه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره
وبعضهم أطلق اللعن عليه لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين رضي الله عنه، واتفقوا على جواز
اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه أو رضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين رضي الله
عنه وإهانته أهل البيت النبوي مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادًا فنحن لا نتوقف في شأنه
بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى.
والحديث سبق في علامات النبوّة وأخرجه مسلم.
٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَهِ: ((وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ أَقْتَرَبَ))
(باب قول النبي ◌َّلتر: ويل للعرب من شر قد اقترب).
٧٠٥٩ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أُمْ سَلَمَةَ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ أَبْنَةِ جَحْشٍ رَضِيَ الله عَنْهُنَّ أنَّها قالَتِ: أَسْتَيْقَظَ
النَّبِيُّ ◌َّهُ مِنَ النَّوْمِ مُخْمِرًا وَجْهُهُ يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَيْلٌّ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ
مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجٌ مِثْلُ هذِهِ». وَعَقَدَ سُفْيانُ تِسْعِينَ أوْ مِائَةٌ قِيلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟
قالَ: ((نَعَمْ إذا كَثُرَ الْخَبَثُ)).
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال:
(حدّثنا ابن عيينة) سفيان (أنه سمع الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن
زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين (عن زينب ابنة جحش) أم
المؤمنين (رضي الله عنهن) ولأبي ذر بنت جحش (أنها قالت: استيقظ النبي ◌َّر من النوم) حال
كونه (محمرًا وجهه). وفي آخر الفتن من طريق ابن شهاب عن عروة أن رسول الله وَ لو دخل
عليها يومًا فزعًا فيحتمل أنه دخل عليها بعد أن استيقظ من نومه فزعًا وكانت حمرة وجهه من ذلك
الفزع، وعند أبي عوانة من طريق سليمان بن كثير عن الزهري فزعًا محمرًا وجهه أي حال كونه
(يقول):

١٢
كتاب الفتن/ باب ٤
(لا إله إلا الله ويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة (للعرب من شرِّ قد اقترب) أراد به
الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي الله عنه وما وقع بين علي ومعاوية رضي
الله عنهما، وخصّ العرب بالذكر لأنهم أوّل من دخل في الإسلام وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت
كان الهلاك إليهم أسرع (فتح اليوم) بضم الفاء مبنيًّا للمفعول ونصب اليوم على الظرفية (من ردم
يأجوج ومأجوج) من سدهما الذي بناه ذو القرنين بيننا وبينهم (مثل هذه) بالرفع مفعول ناب عن
فاعله (وعقد سفيان) بن عيينة (تسعين) بأن جعل طرف إصبعه السبابة اليمنى في أصلها وضمها
ضمَّا محكمًا بحيث انطوت عقدتاها حتى صارت كالحية المطوية (أو) عقد (مائة) بأن عقد التسعين
لكن بالخنصر اليسرى، وعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان ولذا وقع فيهما الشك (قيل) وفي آخر
الفتن قالت زينب فقلت يا رسول الله (أنهلك) بكسر اللام (وفينا الصالحون؟ قال) وَّ ر: (نعم إذا
كثر الخبث) بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي الزنا أو أولاد الزنا أو الفسوق والفجور.
وفي الفتح ترجيح الأخير قال: لأنه قابله بالصلاح، وفي الحديث ثلاث صحابيات: زينب
بنت أم سلمة ربيبة النبي و له، وأم حبيبة رملة زوجة النبي ◌َّر، وأم المؤمنين زينب بنت جحش.
وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت أم حبيبة عن
أمها أم حبيبة. وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا الحديث. وقال الحميدي
قال سفيان حفظت عن الزهري أربع نسوة قد رأين النبي وَلّ اثنتين من أزواجه أم حبيبة وزينب
بنت جحش وثنتين ربيبتيه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبد الله بن جحش فزاد
حبيبة كالنسائي وابن ماجة.
وحديث الباب سبق في أحاديث الأنبياء وعلامات النبوّة وأخرجه بقية الأئمة إلاّ أبا داود.
٧٠٦٠ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَّرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُما
قالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلى أُطُمِ مِنْ آطامِ الْمَدِينَةِ فَقالَ: هَلْ تَرَوْنَ ما أرى؟ قالُوا: لا، قالَ:
((فَإِنِّي لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ كَوَفْعِ الْقَطْرِ)» .
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير وسقط عن عروة لغير ابن عساكر قال المؤلف
(وحذّثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ أبو
بكر الصنعاني أحد الأعلام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم (عن الزهري عن
عروة عن أسامة بن زيد) حِب رسول الله وَلير وابن حِبه (رضي الله عنهما) أنه (قال: أشرف
النبي ◌َ﴿) أي اطلع من علو (على أطم) بضمتين حصن أو قصر (من آطام المدينة) بمد الهمزة
والطاء مهملة فيهما (فقال) عليه الصلاة والسلام:

١٣
کتاب الفتن/ باب ٥
(هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا) يا رسول الله (قال: فإني لأرى الفتن) أي ببصري أي بأن
كشف لي فأبصرت ذلك عيناي حال كونها (تقع خلال) بكسر الخاء المعجمة أوساط (بيوتكم) أو
تقع مفعول ثان (كوقع القطر) بسكون قاف كوقع، ولابن عساكر وأبي ذر عن المستملي المطر بالميم
بدل القاف وهما بمعنى، وفيه إشارة إلى قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة وانتشار الفتن في غيرها
فما وقع من القتال بصفين والجمل كان بسبب قتل عثمان والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم
بصفين فكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه.
والحديث سبق في الحج والمظالم وعلامات النبوّة وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن
أبي شيبة.
٥ - باب ظُهُورِ الْفِتَنِ
(باب ظهور الفتن).
٧٠٦١ - حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، أخْبَرَنا عَبْدُ الأعْلى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشَّحُّ، وَتَظْهَرُ
الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)). قالُوا: يَا رَسُولَ الله أيّمَ هُوَ؟ قالَ: ((الْقَتْلُ الْقَتْلُ».
وَقَالَ شُعَيْبٌ: وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أخِي الزُّهْرِيْ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدّثنا عياش بن الوليد) بتشديد التحتية آخره معجمة الرقام البصري قال:
(أخبرنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري قال: (حدّثنا معمر) بفتح
اليمين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد) بكسر العين ابن المسيب (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَي) أنه (قال):
(يتقارب الزمان) بأن يعتدل الليل والنهار أو يدنو قيام الساعة أو تقصر الأيام والليالي أو
يتقارب في الشر والفساد حتى لا يبقى من يقول: الله الله أو المراد بتقاربه تسارع الدول في
الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم، وتتدانى أيامهم أو تتقارب أحواله في أهله في
قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف وينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، أو
المراد قصر الأعمال بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارًا من الطبقة الأخيرة التي قبلها
وفي حديث أنس عند الترمذي مرفوعًا: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر
والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة.
وما تضمنه هذا الحديث قد وجد في هذا الزمان فإنا نجد من سرعة الأيام ما لم نكن نجده
في العصر الذي قبله والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان، وهذا من علامات

١٤
كتاب الفتن/ باب ٥
قرب الساعة. وقال النووي: والمراد بقصره عدم البركة فيه وإن اليوم مثلاً يصير الانتفاع به بقدر
الانتفاع بالساعة الواحدة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يتقارب الزمن بإسقاط الألف بعد الميم
وهي لغة فيه شاذة لأن فعلاً بالفتح لا يجمع على أفعل إلا حروفًا يسيرة زمن وأزمن وجبل وأجبل
وعصب وأعصب.
(وينقص العمل) بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فقاف مضمومة فصاد مهملة والعمل بالعين
والميم بعدها لام، ولأبي ذر عن الكشميهني مما هو في فرع اليونينية كأصلها ويقبض العلم بضم
التحتية بعدها قاف ساكنة فموحدة فضاد معجمة والعلم بتقديم اللام على الميم، وقال في فتح
الباري: قوله وينقص العلم يعني بالنون والصاد المهملة كذا للأكثر، وفي رواية المستملي
والسرخسيّ العمل يعني بدل العلم قال ومثله في رواية شعيب عن الزهري عن حميد عن
عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم اهـ.
وقد قيل إن نقصان العمل الحسيّ ينشأ عن نقص الدين ضرورة وأما المعنوي فبسبب ما
يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحنّ إلى
جنسها ولكثرة شياطين الإنس الذي هم أضر من شياطين الجن.
(ويلقى الشح) بتثليث الشين وهو البخل في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل
العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني
بماله حتى يهلك الفقير وليس المراد أصل الشخّ لأنه لم يزل موجودًا، فالمراد غلبته وكثرته وليس
بينه وبين قوله في كتاب الأنبياء ويفيض المال حتى لا يقبله أحد تعارض إذ كلِّ منهما في زمان
غير زمان الآخر وقوله: ويلقى بضم فسكون قفتح وقال الحميدي لم يضبط الرواة هذا الحرف،
ويحتمل أن يكون بتشديد القاف بمعنى يتلقى ويتعلم ويتواصى به ويدعى إليه من قوله تعالى:
﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾ [القصص: ٨٠] أي لا يعلمها وينبه عليها ولو قيل يلقى بتخفيف
القاف لكان أبعد لأنه لو ألقي لترك ولم يكن موجودًا اهـ.
قال في المصابيح: وهذا غير لازم إذ يمكن أن المراد يلقى الشحّ في القلوب أي يطرح فيها
فيكون حينئذٍ موجودًا معدومًا. (وتظهر الفتن) أي كثرتها وهذا موضع الترجمة (ويكثر الهرج) بفتح
الهاء وسكون الراء بعدها جيم (قالوا: يا رسول الله أيم) بفتح الهمزة وتشديد التحتية وفتح الميم
مخففة أي أيّ شيء (هو)؟ أي الهرج والأكثر على حذف الألف بعد ميمها تخفيفًا، ولأبي ذر أيما
بضم التحتية وبعد الميم ألف وضبطه بعضهم بتخفيف التحتية أي بحذف الياء الثانية كما قالوا أيش
في موضع أي شيء وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود قيل يا رسول الله أيش
هو (قال): هو (القتل القتل) بالتكرار مرتين.
(وقال شعيب) هو ابن أبي حمزة مما وصله المؤلف في الأدب (ويونس) بن يزيد مما وصله
مسلم في صحيحه بلفظ ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقالوا: وما الهرج؟

١٥
کتاب الفتن/ باب ٥
قال: ((القتل)) ولم يكرر لفظ القتل. (والليث) بن سعد الإمام فيما وصله الطبراني في الأوسط
(وابن أخي الزهري) محمد بن عبد الله بن مسلم مما وصله في الأوسط أيضًا أربعتهم (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد) بضم الحاء وفتح الميم ابن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّج) يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمرًا في قوله في الحديث
السابق عن الزهري عن سعيد، فجعلوا شيخ الزهري حميدًا لا سعيدًا وصنيع المؤلف رحمه الله
يقتضي أن الطريقين صحيحان فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في الأدب كما
مر ولعله رأى أن ذلك غير قادح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين
ولا يلزم من ذلك اطْراده في كلِّ مَن اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة
حديثه وشيوخه.
قال ابن بطال: وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانًا فقد نقص العلم
وظهر الجهل، وألقي الشح في القلوب وعمّت الفتن وكثر القتل. قال في الفتح: الذي يظهر أن
الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما
يقابله إلا النادر والواقع أن الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم صارت تكثر في
بعض الأماكن دون بعض وكلما مضت طبقة ظهر البعض الكثير في التي تليها ويشير إليه قوله في
حديث الباب التالي: لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه.
وحديث الباب أخرجه مسلم في القدر وابن ماجة في الفتن.
٧٠٦٢ - ٧٠٦٣ - حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسى، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ
عَبْدِ الله وَأَبِي مُوسى فَقالا: قالَ النَّبِيِّ وَهِ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لأيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ
فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرِجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ)).
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين أبو محمد العبسي الحافظ أحد الأعلام
وفي نسخة معتمدة كما في الفتح حدّثنا مسدد حدّثنا عبيد الله بن موسى وسقط في غيرها: وقال
عياض: ثبت للقابسي عن أبي ذر المروزي وسقط مسدد للباقين وهو الصواب. الحافظ ابن حجر:
وعليه اقتصر أصحاب الأطراف اهـ.
وفي هامش الفرع مما عزاه للأصيلي في نسخة أبي ذر حدّثنا مسدد صح قال في الحاشية
سقط ذكر مسدد في نسخة وإسقاطه صواب وهو في نسخة عند الأصيلي اهـ.
قلت: وكذا رأيته في اليونينية وعبيد الله يروي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن
شقيق) بفتح المعجمة أبي وائل بن سلمة أنه (قال: كنت مع عبد الله) هو ابن مسعود (وأبي موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنهما (فقالا: قال النبي (وَلاّ):
(إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم) بموت العلماء فكلما مات

١٦
کتاب الفتن/ باب ٥
عالم نقص العلم بالنسبة إلى فَقْد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية
العلماء (ويكثر فيها الهَرْجُ، والهَرْجُ) هو (القتل).
٧٠٦٤ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصَ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَسَ
عَبْدُ الله وَأَبُو مُوسى فَتَحَدَّثْا فَقالَ أَبُو مُوسى: قال النّبِيُّ وَّهِ: ((إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا
الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ».
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال:
(حدثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثنا شقيق) أبو وائل (قال: جلس عبد الله) بن مسعود (وأبو
موسى) الأشعري (فتحدّثا فقال أبو موسى قال النبي ◌َّ):
(إن بين يدي الساعة) أي قبلها على قرب منها (أيامًا) والتنوين للتقليل وللحموي والمستملي
لأيامًا بزيادة اللام (يرفع فيها العلم) بموت العلماء (وينزل فيها الجهل) بظهور الحوادث المقتضية
لترك الاشتغال بالعلم (ويكثر فيها الهَرْجُ والهَرْجُ القتل) يحتمل أن يكون مرفوعًا وهو الظاهر، وأن
يكون من تفسير الراوي وظاهره أن القائل هو أبو موسى وحده بخلاف الرواية السابقة فإنها
صريحة في أن أبا موسى وابن مسعود قالاه.
٧٠٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأغْمَشِ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: إِنِّي لَجالِسٌ مَعَ
عَبْدِ الله وَأَبِي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُما فَقالَ أَبُو مُوسى: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ مِثْلَهُ وَالْهَرْجُ بِلِسانِ
الْحَبَشَةِ: الْقَتْلُ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: إني لجالس مع عبد الله) بن
مسعود (وأبي موسى) الأشعري (رضي الله عنهما فقال أبو موسى: سمعت النبي ◌َّرِ مثله) أي مثل
الحديث السابق (والهرج بلسان الحبشة) ولأبي ذر وابن عساكر بلسان الحبش (القتل) قال القاضي
عياض: هذا وهم من بعض الرواة فإنها عربية صحيحة اهـ. ويأتي ما فيه في الحديث الآتي قريبًا
إن شاء الله تعالى وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا
فقوله: والهرج الخ إدراج من أبي موسى كما صرح به في الحديث التالي.
٧٠٦٦ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ الله، وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ قَالَ: ((بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ يَزُولُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ)). قالَ
أَبُو مُوسى: وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ بِلِسانِ الْحَبَشَةِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد) ولأبي ذر زيادة ابن بشار بالموحدة والمعجمة المشددة وهو الملقب
بيندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن واصل) هو ابن

١٧
كتاب الفتن/ باب ٦
حيان بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المفتوحة المشددة الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن
عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه قال أبو وائل (وأحسبه) أي أحسب عبد الله بن مسعود (رفعه)
رفع الحديث إلى النبي ◌َّ- (قال):
(بين يدي الساعة أيام الهرج) بإضافة أيام لتاليها (يزول العلم) بزوال أهله ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر يزول فيها أي في أيام الهرج العلم (ويظهر فيها الجهل) لذهاب العلماء
والاشتغال بالفتن عن العلم (قال أبو موسى الأشعري (والهرج: القتل بلسان الحبشة). قال في
الفتح: أخطأ من قال إن الهرج القتل بلسان العربية وهم من بعض الرواة، ووجه الخطأ أنها لا
تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي
كثيرًا إلى القتل وكثيرًا ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو
بلسان الحبشة فكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب
معه، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة.
٧٠٦٧ - وقال أبُو عَوانَةَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله:
تَعْلَمُ الأيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ وَّرِ أَيَّامَ الْهَرْجِ نَخْوَهُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهَ يَقُولُ: ((مِنْ
شِرارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أخْياءٌ)).
(وقال أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن عاصم) هو ابن أبي النجود أحد القراء
السبعة المشهورين (عن أبي وائل) شقيق (عن الأشعري) أبي موسى رضي الله عنه (أنه قال
لعبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (تعلم الأيام التي ذكر النبي ◌َّ ي أيام الهرج نحوه) أي نحو
الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج. (قال) ولأبي ذر وقال (ابن مسعود) عبد الله بالسند
السابق (سمعت النبي وَ ل﴿ يقول):
(من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء). وعند مسلم من حديث ابن مسعود أيضًا
مرفوعًا: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وروي أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه: إن الله
يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، وله
أيضًا: لا تقوم الساعة على أحد يقول: لا إله إلا الله.
فإن قلت: قوله وَ﴾: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة)) ظاهره أنها
تقوم على قوم صالحين. أجيب: بحمل الغاية فيه على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح
كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة.
٦ - باب لا يَأْتِي زَمانٌ إلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرِّ مِنْهُ
(باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه).
إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢

١٨
كتاب الفتن/ باب ٦
٧٠٦٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قالَ: أَتَيْنا أنَسَ بْنَ
مالِكِ فَشَكَوْنا إِلَيْهِ ما نَلْقى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقالَ: ((أَصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ إلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ
شَرِّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ)). سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَرَ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الزبير) بضم
الزاي (ابن عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين الكوفي الهمداني بسكون الميم من صغار
التابعين ليس له في البخاري إلا هذا الحديث أنه (قال: أتينا أنس بن مالك) رضي الله عنه
(فشكونا) ولأبي ذر عن الكشميهني فشكوا (إليه ما نلقى) وللأصيلي ما يلقوا، ولأبي ذر وابن
عساكر: ما يلقون (من الحجاج) بن يوسف الثقفي الأمير المشهور من ظلمه وتعدّيه وفي قوله
فشكونا إليه ما يلقون التفات (فقال) أنس (اصبروا) عليه (فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده
شر منه حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا وعند الطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود قال أمس
خير من اليوم واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة، ولأبي ذر وابن عساكر: أشر منه
بوزن أفعل على الأصل لأنه أفعل تفضيل لكن مجيئه كذلك قليل، وعند الإسماعيلي من رواية
محمد بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني أربعتهم عن
الزبير بن عدي بلفظ: لا يأتي على الناس زمان إلاّ شر من الزمان الذي كان قبله (سمعته من
نبيكم ◌َ﴾).
واستشكل هذا الإطلاق بأن بعض الأزمنة قد يكون فيه الشر أقل من سابقه ولو لم يكن إلا
زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير. وأجاب الحسن البصري: بأنه لا بدّ للناس
من تنفس فحمله على الأكثر الأغلب، وأجاب غيره بأن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على
مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء، وفي زمن عمر بن
عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله وَ لقر المروي في
الصحیحین ((خير القرون قرني».
وحديث الباب أخرجه الترمذي في الفتن.
٧٠٦٩ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيُ ح.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ
مِنْدَ بِئْتِ الْحارثِ الْفِراسِيَّةِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَهِ قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِوَ لَيْلَةً فَزِعًا
يَقُولُ: ((سُبْحانَ الله ماذا أَنْزَلَ الله مِنَ الْخَزائِنِ وَماذا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الْحُجُراتِ
يُرِيدُ أزْواجَهُ لِّكَيْ يُصَلِينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٌ فِي الآخِرَةِ».

١٩
کتاب الفتن/ باب ٧
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) لتحويل السند قال البخاري:
(وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر عبد الحميد (عن
سليمان) ولأبي ذر زيادة ابن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق
محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي المدني نسبه لجده (عن ابن شهاب) الزهري (عن هند بنت
الحارث الفراسية) بكسر الفاء وبالسين المهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم إخوة قريش
قيل إن لهند هذه صحبة (أن أم سلمة زوج النبي وَلفي قالت: استيقظ) انتبه (رسول الله (وَل*) من
نومه وليست السين في استيقظ للطلب (ليلة) نصب على الظرفية حال كونه (فزعًا) بفتح الفاء
وكسر الزاي أي خائفًا حال كونه (يقول):
(سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن) كخزائن فارس والروم مما فتح على الصحابة وقوله
سبحان الله ماذا استفهام متضمن معنى التعجب ولابن عساكر إسقاط ليلة واسم الجلالة الشريفة
من قوله أنزل الله ولأبي ذر عن الكشميهني أنزل بضم الهمزة وكسر الزاي الليلة من الخزائن جمع
خزانة وهو ما يحفظ فيه الشيء (وماذا أنزل من الفتن) بضم الهمزة (من يوقظ) أي من ينتدب
فيوقظ (صواحب الحجرات) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم والذي في اليونينية بضم الجيم أيضًا
(بريد) وَّر (أزواجه) رضي الله عنهن (لكي يصلين) ويستعذن مما أراه الله من الفتن النازلة كي
يوافقن المرجوّ فيه الإجابة وخصّهنّ الحاضرات حينئذٍ (رب كاسية في الدنيا) بالثياب لوجود الغنى
(عارية في الآخرة) من الثواب لعدم العلم في الدنيا أو كاسية بالثياب الشفافة التي لا تستر العورة
عارية في الآخرة جزاء على ذلك، أو كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في
الآخرة بالثواب، أو كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل لا ينفعها
صلاح زوجها، وهذا وإن ورد في أمهات المؤمنين فالعبرة بعموم اللفظ وفيه إشارة إلى تقديم المرء
ما يفتح عليه من خزائن الدنيا للآخرة يوم يحشر الناس عراة فلا يكسى إلا الأول فالأول في
الطاعة والصدقة والإنفاق في سبيل الله.
والحديث سبق في باب العلم والعظة بالليل من كتاب العلم.
٧ - باب قَوْلِ النَّبيِّ بَّهِ: (مَنْ حَمَل عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّ)»
(باب قول النبي ◌َّير: من حمل علينا السلاح) وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد (فليس
منا).
٧٠٧٠ - حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ
الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)).

٢٠
كتاب الفتن/ باب ٧
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال:
(أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر من أئمة التابعين
وأعلامهم (عن) مولاه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) وسقط لابن عساكر لفظ عبد الله (أن
رسول الله ◌َاخر قال):
(من حمل علينا السلاح) مستحلاً لذلك (فليس منا). بل هو كافر بما فعله من استحلال ما
هو مقطوع بتحريمه ويحتمل أن يكون غير مستحل فيكون المراد بقوله فليس منا أي ليس على
طريقتنا كقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من شقّ الجيوب وما أشبهه)).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في المحاربة.
٧٠٧١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُردَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسى عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي مشهور بكنيته أبي كريب قال:
(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن سلمة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله (عن) جده (أبي
بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس
الأشعري رضي الله عنه (عن النبي وَ﴾) أنه (قال):
(من حمل علينا السلاح) لقتالنا معشر المسلمين بغير حق ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع
مَن سلّ علينا السيف، وعند البزار من حديث أبي بكرة، ومن حديث سمرة ومن حديث
عمرو بن عوف مَن شَهَرَ علينا السلاح، وفي سند كلِّ منها لين لكنها يعضد بعضها بعضًا وفي
حديث أبي هريرة عند أحمد: مَن رمانا بالنّبل بالنون والموحدة (فليس منا). لما في ذلك من تخويف
المسلمين وإدخال الرعب عليهم وكأنه كتّى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة ومن حق
المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله
والفقهاء مُجمِعون على أن الخوارج من جملة المؤمنين وأن الإيمان لا يزيله إلا الشرك بالله وبرسله.
نعم الوعيد المذكور في هذا الحديث لا يتناول مَن قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة ومن
بدأ بالقتال ظالمًا والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرّض لتأويله ليكون أبلغ
في الزجر كما حكاه في الفتح وغيره.
وهذا الحديث أعني حديث محمد بن العلاء عند ابن عساكر في نسخة وليس في الأصل
وقد أخرجه مسلم في الإيمان والترمذي وابن ماجة في الحدود.
٧٠٧٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةً عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ قالَ: ((لا يُشِيرُ أحَدُكُمْ عَلى أَخِيهِ بِالسّلاحِ فَإِنَّهُ لا يَذْرِي لَعَلَّ الشَّيْطانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ،
فَيَقعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)).