Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الحدود/ باب ٤١
(لأنا أغير منه) بلام التأكيد (والله أغير مني) وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي، وقد اختلف في
حكم من رأى مع امرأته رجلاً فقتله فقال الجمهور: عليه القود، وقال الإمام أحمد: إن أقام بيّنة
أنه وجده مع امرأته فدمه هدر، وقال إمامنا الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان
ثيبًا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، وقال
الداوديّ الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلاً وجده مع امرأته لأن الله عز وجل وإن
كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله ولا يسقط
الدم بدعوى. وقال ابن حبيب: إن كان المقتول محصنًا فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة
شهداء أنه فعل بامرأته وإن كان غير محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء.
والحديث سبق في أواخر النكاح في باب الغيرة.
٤١ - باب ما جاءَ فِي التَّعْرِيضِ
(باب ما جاء في التعريض) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة وهو ضد التصريح.
٦٨٤٧ - حدثنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه جاءَهُ أَغْرابِيٍّ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا
أَسْوَدَ فَقالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((ما أَلْوانُهَا؟)) قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: ((فِيها أَوْرَقُ؟))
قالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟)) قَالَ: أُراهُ عِرْقْ نَزَعَهُ قَالَ: ((فَلَعَلِّ أَبْنَكَ هَذا نَزَعَهُ عِزْقٌ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله﴿ جاءه أعرابي) اسمه ضمضم بن قتادة رواه عبد الغني بن سعيد في المبهمات وابن
فتحون من طريقه وأبو موسى في الذيل، وعند أبي داود من رواية ابن وهب أن أعرابيًا من فزارة
وكذا عند بقية أصحاب الكتب الستة (فقال: يا رسول الله إن امرأتي) لم أقف على اسمها (ولدت
غلامًا) لم أقف على اسمه أيضًا (أسود) صفة لغلام وهو لا ينصرف للوزن والصفة أي وأنا أبيض،
فكيف يكون ابني فعرض بأن أمه أتت به من الزنا (فقال) النبي ◌َّر له:
(هل لك من إبل قال) الرجل: (نعم، قال) وَّر (ما ألوانها؟) ما مبتدأ من أسماء الاستفهام
وألوانها الخبر (قال) الرجل ألوانها (حمر) جمع أحمر وأفعل فعلاء لا يجمع إلا على فعل (قال) وَّلـ
(فيها) ولأبي ذر هل فيها أي جمل (أورق) لا ينصرف كأسود في لونه بياض إلى سواد من الورقة
وهو اللون الرمادي ومنه قيل للحمامة ورقاء، ولأبي ذر عن الحموي من أورق بزيادة من في اسم
كان الذي هو أورق وزيدت هنا لتقدم الاستفهام الذي هو بمعنى النفي وصح ذلك فيها كما صح
في قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر﴾

٢٦٢
كتاب الحدود/ باب ٤٢
[الأحقاف: ٣٣] قالوا الباء زائدة في خبر إن لتقدم معنى النفي على الجملة (قال) الرجل (نعم)
فيها أورق (قال) وَلقر (فأنّى) بفتح الهمزة والنون المشددة أي من أين (كان ذلك) اللون الأورق
وأبواها ليسا بهذا اللون (قال) الرجل (أراه) بضم الهمزة أي أظنه (عرق) بكسر العين المهملة
وسكون الراء بعدها قاف أي أصل من النسب ومنه فلان معرق في النسب والحسب، وفي المثل:
العرق نزاع، والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجر (نزعه) بفتح النون والزاي والعين جذبه إليه
وقلبه، وأخرجه من لون أبويه والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان في
هذا اللون (قال) عليه الصلاة والسلام (فلعل ابنك هذا نزعه عرق).
قال الخطابي: وإنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على مشاكلة
بعض في اللون والخلقة وقد يندر منها شيء لعارض فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع
ونوازع العروق انتهى.
وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة بل لا بدّ من تحقق وظهور
دليل قويّ كأن لا يكون وطئها أو أتت بولد قبل ستة أشهر من مبدأ وطئها، واستدل به الشافعي
على أن التعريض بالقذف لا يعطى حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث فليس
التعريض قذفًا وإلا لما كان تعريضًا. وقال المالكية: التعريض من غير الأب إذا أفهم الرمي بالزنا
أو اللواط أو نفي النسب كالتصريح في ترتب الحدّ كقوله لمن يخاصمه: أما أنا فلست بزان أو
لست بلائط أو أبي معروف وهو ثمانون جلدة والحديث سبق في الطلاق.
٤٢ - باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ؟
هذا (باب) بالتنوين (كم التعزير والأدب) تنقسم كم إلى استفهامية بمعنى أيّ عدد قليلاً كان
أو كثيرًا وإلى خبرية بمعنى عدد كثير والمراد هنا الأول والتعزير مصدر عزر. قال في الصحاح:
التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحدّ تعزيرًا، وقال في المدارك: وأصل العزر المنع ومنه
التعزير لأنه منع من معاودة القبيح انتهى.
ومنه عزره القاضي أي أدّبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به،
وأما الأدب فبمعنى التأديب وهو أعمّ من التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية بخلاف الأدب
ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم.
٦٨٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ أَبِي بُرْدَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَقُولُ: ((لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودٍ
الله)). [الحديث ٦٨٤٨ _ طرفاه في: ٦٨٤٩ - ٦٨٥٠].

٢٦٣
كتاب الحدود/ باب ٤٢
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال:
(حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد (عن بكير بن
عبد الله) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن الأشج (عن سليمان بن يسار) ضد اليمين (عن
عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء هانىء بن
نيار بكسر النون وتخفيف التحتية الأوسي (رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي وَلقر يقول):
(لا يجلد) بضم التحتية وسكون الجيم وفتح اللام جملة معمولة للقول خبر بمعنى الأمر
والفعل مبني لما لم يسم فاعله والمفعول محذوف يدل عليه السياق أي لا يجلد أحد (فوق عشر
جلدات) بفتحات مصححًا عليه في الفرع كأصله (إلا في حدّ من حدود الله). عز وجل والمجرور
متعلق بيجلد فيكون الاستثناء مفرغًا لأن ما قبل إلا عمل فيما بعدها ومن حدود الله متعلق بصفة
لحد والتقدير إلاّ في موجب حدّ من حدود الله تعالى.
قال في الفتح: ظاهره أن المراد بالحدّ ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب
مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة
والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية
الأخيرين حدًّا، واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه،
وبعض الشافعية. وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشرة، ثم اختلفوا
فقال الشافعي لا يبلغ أدنى الحدّود وهل الاعتبار بحدّ الحر أو العبد؟ قولان: وقال الآخرون هو
إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه. منها الطعن فيه فإن ابن المنذر ذكر
في إسناده مقالاً، وقال الأصيلي اضطرب إسناده فوجب تركه وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة، وقد
صرح بسماعه في الرواية الآتية وإبهام الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما
العمدة في التصحيح، ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضي نسخه، فقد كتب عمر إلى أبي
موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا، وعن عثمان ثلاثين وضرب عمر أكثر
من الحدّ أو من مائة وأقره الصحابة. وأجيب: بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ. ومنها حمله على
واقعة عین بذنب معین أو رجل معین قاله الماوردي وفيه نظر.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
٦٨٤٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ،
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جابِرٍ عَمِّنْ سَمِعَ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: ((لاَ عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَباتٍ، إِلاَّ فِي
حَدِّ مِنْ حُدُودٍ الله)).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عليّ) بفتح العين وسكون الميم الباهلي البصري الصيرفي قال:
(حدّثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح المعجمة وسليمان بضم السين وفتح اللام النميري

٢٦٤
كتاب الحدود/ باب ٤٢
الصيرفي البصري قال: (حدّثنا مسلم بن أبي مريم) السلمي قال: (حذّثني) بالإفراد
(عبد الرحمن بن جابر) الأنصاري (عمن سمع النبي وَل98) أبهم الصحابي وقد سماه حفص بن
ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فيما أخرجه الإسماعيلي فقال عن مسلم بن أبي مريم عن
عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، وقال الإسماعيلي: ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن
ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قال الحافظ ابن
حجر رحمه الله: وهذا لا يعين أحد التفسيرين فإن كلاً من جابر وأبي بردة أنصاري قال
الإسماعيلي: لم يدخل الليث عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدًا وقد وافقه سعيد بن أبي
أيوب عن يزيد كذلك، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو مسمى الراجح الثاني ثم
الراجح أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو أبو جابر أو لا. الراجح
الثاني أيضًا أنه (قال):
(لا عقوبة فوق عشر ضربات) بسكون الشين وضربات بفتح الراء (إلا في حدّ من حدود
الله) عز وجل.
فائدة:
قال بعض المالكية في مؤدب الأطفال لا يزيد على ثلاث. قال ابن دقيق العيد: وهذا تحديد
يبعد إقامة الدليل المبين عليه، ولعله أخذه من أن الثلاث اعتبرت في مواضع وفي ذلك ضعف
وقد يؤخذ هذا من حديث أول نزول الوحي فإن فيه أن جبريل عليه السلام قال: اقرأ فقال وآلفى:
(ما أنا بقارىء)) فغطّه ثلاث مرات فأخذ منه أن تنبيه المعلم للمتعلم لا يكون بأكثر من ثلاث.
٦٨٥٠ - هدّلنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ:
بَيْتَما أَنَّا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، إِذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمانَ بْنَ يَسارٍ،
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسارٍ فَقالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
بُرْدَةَ الأَنْصارِيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهِ يَقُولُ: ((لا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةٍ أَسْوَاطِ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ
حُدُودِ الله)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب)
عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (أن بكيرًا) بضم الموحدة
ابن عبد الله بن الأشجّ (حدّثه قال: بينما) بالميم (أنا جالس عند سليمان بن يسار) ضد اليمين (إذ
جاء عبد الرحمن بن جابر فحدّث سليمان بن يسار) نصب على المفعولية (ثم أقبل علينا
سليمان بن يسار فقال: حدَّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن جابر أن أباه) جابر بن عبد الله
الأنصاري (حدّثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري) رضي الله عنه (قال: سمعت النبي ◌َّهُ يقول):

٢٦٥
کتاب الحدود/ باب ٤٢
(لا تجلدوا) بلفظ الجمع ولأبي الوقت لا يجلد مبنيًّا للمفعول أحد (فوق عشرة أسواط) فوق
ظرف وهو نعت لمصدر محذوف أي جلدًا فوق عشرة مضاف إليه وأسواط جمع سوط أي فوق
ضربات سوط كما تقول ضربته عشرة أسواط أي ضربات بسوط فأقيمت الآلة مقام الضرب في
ذلك، ومعنى الحديث بطرقه الثلاثة واحد لكن ألفاظه مختلفة، ففي الأول عشر جلدات، وفي
الثاني عشر ضربات، وفي الثالث عشرة أسواط. (إلا في حدّ من حدود الله) عز وجل.
٦٨٥١ - حقّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
سَلَّمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِْ﴿ عَنِ الْوِصالِ فَقالَ لَهُ رِجالٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يا رَسُولَ الله تُواصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: «أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي
وَيَسْقِينِ)) فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلالَ فَقالَ: (لَوْ
تَأَخَّرَ لَزِذْتُكُمْ)) كَالْمُتَكُلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْ.
تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ: عَنٍ
ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف
المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح
القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني
بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: نهى
رسول الله (*) نهي تحريم أو تنزيه أو ليس نهيًا بل إرشادًا راجعًا إلى مصلحة دنيوية (عن الوصال)
في الصوم فرضًا أو نفلاً وهو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما فإنه وصل الصوم
بالصوم ولو قلنا إنه بالليل يصير مفطرًا حكمًا (فقال له) ## (رجال من المسلمين) ولأبي ذر عن
الكشميهني رجل بالإفراد ولم يسم (فإنك يا رسول الله تواصل، فقال رسول الله(صل ﴿):
(أيكم مثلي) بكسر الميم وسكون المثلثة (إني أبيت يطعمني ربي ويسقين) كذا بغير ياء بعد
النون في الفرع كالمصحف العثماني في سورة الشعراء وجملة يطعمني حالية أي يجعل فيه قوة
الطاعم والشارب أو هو على ظاهره بأن يطعم من طعام الجنة ويسقى من شرابها والصحيح الأول
لأنه لو كان حقيقة لم يكن مواصلاً (فلما أبوا) امتنعوا (أن ينتهوا عن الوصال) لظنهم أن النهي
للتنزيه (واصل) وَ﴾ (بهم يومًا ثم يومًا) أي يومين ليبين لهم الحكمة في ذلك (ثم رأوا الهلال
فقال) وَ﴿ (لو تأخر) الشهر (لزدتكم) في الوصال إلى أن تعجزوا عنه (كالمنكل بهم) بضم الميم
وفتح النون وكسر الكاف مشددة أي المعاقب لهم ولأبي ذر لهم باللام بدل الموحدة (حين أبوا)
امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال.

٢٦٦
كتاب الحدود/ باب ٤٢
وهذا موضع الترجمة وفيه كما قال المهلب أن التعزير موكول إلى رأي الإمام لقوله: لو امتد
الشهر لزدتكم فدل أن للإمام أن يزيد على التعزير ما يراه لكن الحديث ورد في عدد من الضرب
متعلق بشيء محسوس، وهذا يتعلق بشيء متروك وهو الإمساك عن المفطرات والألم فيه يرجع إلى
التجويع والتعطيش وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدًا، والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم
إقتدار على ذلك في الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر
في زجرهم، فيستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع قاله في الفتح.
قال في عمدة القارىء: والحديث بهذا الوجه من أفراده.
(تابعه) أي تابع عقيلاً (شعيب) هو ابن أبي حمزة فيما رواه المؤلف في باب التنكيل من
كتاب الصيام (ويحيى بن سعيد) الأنصاري فيما وصله الذهلي في الزهريات (ويونس) بن يزيد
فيما وصله مسلم الثلاثة في روايتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم (وقال عبد الرحمن بن خالد)
الفهمي أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سعيد)
بكسر العين ابن المسيب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (َ﴿) فخالفهم عبد الرحمن
فقال: عن سعيد بن المسيب، وسيأتي الكلام على رواية عبد الرحمن هذه في كتاب الأحكام إن
شاء الله تعالى بعون الله وقوته.
٦٨٥٢ - حدثني عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَهَ إِذا اشْتَرَوْا طَعامًا جَزافًا
أَنْ يَبِعُوهُ فِي مَكانِهِمْ حَتَی ◌ُؤْرُوهُ إِلی رِحالِهِمْ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة والتحتية المشددة وبعد
الألف شين معجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي قال: (حدّثنا
معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم
عن) أبيه (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أنهم كانوا يضربون) بضم أوله وفتح ثالثه (على
عهد رسول اللّه ◌َ﴿ إذا اشتروا طعامًا جزافًا) بكسر الجيم وفتحها وضمها وفتح الزاي والكسر هو
الذي في اليونينية فقط أي من غير كيل ولا وزن والنصب بتقدير شراء مجازفة أو على الحال (أن
يبيعوه) أي أن لا يبيعوه أو أن مصدرية أي يضربون لبيعهم إياه (في مكانهم حتى يؤووه) حتى
للغاية وأن مقدرة بعدها أي إلى إيوائهم إياه (إلى رحالهم) أي منازلهم والمراد به النهي عن بيع المبيع
حتى يقبضه وفيه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي بتعاطي العقود الفاسدة ومشروعية إقامة
المحتسب في الأسواق قاله في فتح الباري.
والحديث سبق في البيوع.
٦٨٥٣ - حدّثنا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ

٢٦٧
كتاب الحدود/ باب ٤٣
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: مَا أَنْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لِنَّفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَّى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ
حُرُماتِ الله فَيَنْتَقِمَ لله.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي الحافظ أبو
عبد الرحمن وعبدان لقبه قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد
(عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله
عنها) أنها (قالت: ما انتقم رسول الله﴿) ما عاقب أحدًا (لنفسه في شيء يؤتى إليه) بضم
التحتية وفتح الفوقية بل يعفو عنه كعفوه عن الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه الشريف (حتى
ينتهك) بضم أوله وسكون النون وفتح الفوقية والهاء أي يرتكب شيء (من حرمات الله) عز وجل
(فينتقم الله). لا لنفسه ممن ارتكب تلك الحرمة وينتقم نصب عطف على المنصوب السابق.
والحديث مطابقته للترجمة من حيث إنه* كان ينتقم إذا انتهكت حرمة من حرم الله إما
بالضرب أو بغيره فهو داخل في باب التعزير والتأديب، وسبق في صفته وَّ * وأخرجه مسلم في
الفضائل.
٤٣ - باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهْمَةَ بِغَيْرِ بَيْنَّةٍ
(باب من أظهر الفاحشة) بأن يتعاطى ما يدل عليها عادة (و) من أظهر (اللطخ) بفتح اللام
وسكون الطاء المهملة بعدها خاء معجمة قال الجوهري لطخه بكذا فتلطخ به أي لوّثه به فتلوّث
ولطخ فلان بشر أي رمي به (و) من أظهر (التهمة) بضم الفوقية وفتح الهاء في الفرع ويسكونها
(بغير بيّنة) ولا إقرار ما حكمه؟.
٦٨٥٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قَالَ الزّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ:
شَهِدْتُ الْمُتلاعِنَيْن وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقالَ زَوْجُها: كَذَبت عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا.
قَالَ: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، إِنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وَكَذَا فَهِوَ، وَإِنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ
فَهوَ، وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ.
وبه قال: (حدّثنا علّ بن عبد اللَّه) المديني وثبت ابن عبد اللَّه لأبي ذر قال: (حدّثنا
سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء في الأول
والعين في الثاني الساعدي رضي الله عنه أنه (قال: شهدت المتلاعنين) بفتح النون الأولى عويمر
العجلاني وزوجته خولة (وأنا ابن خمس عشرة) زاد أبو ذر سنة فذكر التمييز والواو في وأنا للخال
(فرّق) وَّهر (بينهما فقال زوجها: كذبت عليها) يا رسول الله (إن أمسكتها) فطلقها ثلاثًا قبل أن
يأمره النبي ◌َّليه بطلاقها (قال) سفيان (فحفظت ذاك) بغير لام المذكور بعد (من الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب (إن جاءت به) بالولد (كذا وكذا) أي أسود أعين ذا إليتين (فهو) صادق عليها

٢٦٨
كتاب الحدود/ باب ٤٣
(وإن جاءت به كذا وكذا) أحمر قصيرًا (كأنه وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء دويبة كسام
أبرص أو دويبة حمراء تلصق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده فيقال طعام وحر (فهو)
كاذب ففيه الكناية والاكتفاء قال سفيان (وسمعت الزهري يقول: جاءت به) أي بالولد (للذي
یکره) بضم أوله وفتح ثالثه وهو شبهه بمن رميت به.
والحديث سبق في الطلاق.
٦٨٥٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنا أَبُو الزِّنادِ، عَنِ الْقاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسِ الْمُتَلاَعِنَيْنِ فَقالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ الله ◌ِآلافٍ:
(لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا آمْرَأَةٍ عَنْ غَيْرِ بَيَِّةٍ) قالَ: لا تِلْكَ امْرَأَةً أَعْلَئَتْ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق أنه (قال: ذكر ابن
عباس) رضي الله عنهما (المتلاعنين) بلفظ التثنية (فقال عبد اللَّه بن شداد) بالمعجمة والمهملتين
الأولى مشددة بينهما ألف الليثي (هي التي قال رسول الله (وَ ﴿):
(ولو كنت راجما امرأة عن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من بالميم المكسورة بدل العين
(غيّر بينة). لرجمتها. (قال) ابن عباس (لا تلك امرأة أعلنت) بالفجور والحديث مر في اللعان.
٦٨٥٦ - هذاثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْقاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: ذُكِرَ
التَّلاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ: فِي ذُلِكَ قَوْلاً ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ
يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلاً فَقالَ عاصِمٌ: ما أَبْتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّه
فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ آَمْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي
أَدَّعِى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَذْلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقالَ النَِّيِّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)) فَوَضَعَتْ شَبِهًا
بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَها، فَلاعَنَ النَّبِيِّ وَّهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لايْنِ عَبَّاسٍ فِي
الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيِّ وَهِ: (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيْنَةٍ، رَجَمْتُ هَذِهِ) فَقالَ: لاَ، تِلْكَ
آمْرَةٌ كانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي إمام
المصريين قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن
عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق كذا بإثبات قوله عن
القاسم بن محمد في رواية أبي ذر، وقال الحافظ ابن حجر: ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن
محمد من السند وهو غلط وقد أسقطه العيني (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: ذكر

٢٦٩
كتاب الحدود/ باب ٤٤
التلاعن) بضم الذال المعجمة مبنيًا للمفعول ولأبي ذر عن الحموي والمستملي المتلاعنان (عند
النبي ◌َ﴿ فقال عاصم بن عدي) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية العجلاني
ثم البلوي (في ذلك قولاً ثم انصرف فأتاه) أي أتى عاصمًا (رجل من قومه) هو عويمر (يشكو أنه
وجد مع أهله) امرأته (رجلاً) كذا لأبي ذر بإثبات المفعول ولغيره بحذفه (فقال عاصم: ما ابتليت)
بضم الفوقية الأولى مبنيًا للمفعول من الابتلاء (بهذا إلا لقولي فذهب) عاصم (به) بالرجل الذي
شكا له (إلى النبي ◌َلقر فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرًا) لونه (قليل اللحم
سبط العشر) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وكسرها وصحح عليه في الفرع كأصله نقيض
الجعد (وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم) بمد الهمزة اسمر شديد السمرة (خدلاً)
بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وللأصيلي خدلاً بكسرها مع تخفيف اللام فيهما ممتلىء
الساق غليظه (كثير اللحم، فقال النبي (وَل﴾):
(اللهم بيّن فوضعت) ولدًا (شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجدہ عندها فلاعن
النبي وَ﴿ بينهما فقال رجل) هو عبد الله بن شداد (لابن عباس في المجلس) مستفهمًا (هي) المرأة
(التي قال النبي) ولأبوي ذر والوقت قال رسول الله: (وَ﴿ ولو رجمت أحدًا بغير بينة رجمت هذه؟
فقال) ابن عباس (لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) لأنه لم يقم عليها البيئة بذلك ولا
اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة قال في الفتح ولم أعرف اسم هذه المرأة وكأنهم
تعمدوا إبهامها سترًا عليها وعند ابن ماجة بسند صحيح من حديث ابن عباس لو كنت راجما أحدًا
بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها.
٤٤ - باب رَمْي الْمُخصَناتِ
وَقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُخْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَأَجْلِدُوهُمْ
ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدٍ
ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور الآيتان: ٤- ٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُخْصَّئاتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِثُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور
الآية: ٢٣] وَقَوْلِ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ [النور: ٦] الآية.
(باب) حكم (رمي المحصنات) أي قذف الحرائر العفيفات (وقول الله عز وجل: ﴿والذين
يرمون المحصنات﴾) يقذفون بالزنا الحرائر العفيفات المسلمات المكلفات والقذف يكون بالزنا وبغيره
والمراد هنا قذفهن بالزنا بأن يقولوا يا زانية لذكر المحصنات عقب الزواني ولاشتراط أربعة شهداء
بقوله: (﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾) على زناهن برؤيتهم (﴿فاجلدوهم﴾) أي كل واحد منهم
(﴿ثمانين جلدة﴾) إن كان القاذف حرًا ونصب ثمانين نصب المصادر وجلدة على التمييز (﴿ولا

٢٧٠
كتاب الحدود/ باب ٤٤
تقبلوا لهم شهادة﴾) في شيء (﴿أبدًا﴾) ما لم يتب وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره (﴿وأولئك هم
الفاسقون﴾) الإتيانهم كبيرة (﴿إلا الذين تابوا﴾) عن القذف ((من بعد ذلك وأصلحوا﴾) أعمالهم
(﴿فإن الله غفور﴾) لهم قذفهم (﴿رحيم﴾) [النور: ٤، ٥] بهم بإلهامهم التوبة فيها ينتهي فسقهم
وتقبل شهادتهم، وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿ثمانين جلدة﴾) إلى آخره وقال بعد قوله:
(﴿فاجلدوهم﴾) الآية. (﴿إن الذين يرمون﴾) بالزنا (﴿المحصنات﴾) العفائف (﴿الغافلات))
السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور
(﴿المؤمنات﴾) بما يجب الإيمان به (﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾) [النور: ٢٣]
جعل القذفة ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب الأليم العظيم في الآخرة إن لم يتوبوا وقيل
مخصوص بمن قذف أزواجه ﴿ وسقط لأبي ذر من قوله لعنوا إلى آخر الآية وقال بعد المؤمنات
الآية.
(وقول الله) تعالى: (﴿والذين يرمون أزواجهم﴾) بالزنا (﴿ثم لم يأتوا﴾ الآية). قال الحافظ
أبو ذر الهروي: كذا وقع في البخاري ثم لم والتلاوة ((ولم يكن﴾) وهذا ثابت في رواية أبي ذر.
٦٨٥٧ - هدّئنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي
الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَِّّ وَِّ قالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقاتِ)) قَالُوا يا رَسُولَ الله وَمَا هُنَّ؟
قَالَ: ((الشّرْكُ بِالله، وَالسِّخْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبا، وَأَكْلُ مالٍ
الْيَتِيم، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغافِلَاتِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد
(سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) بالمثلثة المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم مولى ابن
مطيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(اجتنبوا السبع الموبقات) بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف فألف ففوقية
المهلكات وسميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قاله المهلب والمراد بها الكبائر (قالوا: يا
رسول الله وما هن؟) الموبقات (قال) تليفون: هن (الشرك بالله) بأن تتخذ معه إلهًا غيره (والسحر)
بكسر السين وسكون المهملتين وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة والذي عليه الجمهور
أن له حقيقة تؤثر بحيث تغير المزاج (وقتل النفس التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) كالقصاص
والقتل على الردة والرجم (وأكل الربا) وهو في اللغة الزيادة (وأكل مال اليتيم) بغير حق (والتولي
يوم الزحف) أي الإعراض والفرار يوم القتال في الجهاد (وقذف المحصنات) بفتح الصاد جمع
محصنة مفعولة أي التي أحصنها الله من الزنا وبكسرها اسم فاعلة أي التي حفظت فرجها من الزنا
(المؤمنات) فخرج الكافرات (الغافلات) بالغين المعجمة والفاء كناية عن البريئات لأن البريء غافل
عما بهت به من الزنا والتنصيص على عدد لا ينفي غيره، إذ ورد في أحاديث أخر كاليمين الفاجرة

٢٧١
كتاب الحدود/ باب ٤٥
وعقوق الوالدين والإلحاد في الحرم والتعرب بعد الهجرة وشرب الخمر وقول الزور والغلول
والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والسرقة وترك التنزه. من البول
وشتم أبي بكر وعمر والنميمة ونكث العهد والصفقة وفراق الجماعة.
واختلف في حدّ الكبيرة فقيل: كل ما أوجب الحد من المعاصي، وقيل: ما توعد عليه
بنص الكتاب أو السنة. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لم أقف على ضابط للكبيرة يعني
يسلم من الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص
عليها. قال: وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقال ابن الصلاح: لها أمارات
منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف
فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. وقال أبو العباس القرطبي: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة
أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدة النكير عليه فهو
كبيرة. وقال ابن عبد السلام أيضًا: إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة
الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر
وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر فهي من الكبائر، فحكم القاضي بغير الحق كبيرة فإن شاهد الزور
متسبب متوسل فإذا جعل السبب كبيرة فالمباشرة أكبر من تلك الكبيرة، فلو شهد اثنان بالزور على
قتل موجب للقصاص فسلمه الحاكم إلى الولي فقتله وكلهم عالمون بأنهم باطلون فشهادة الزور كبيرة
والحكم بها أكبر منها ومباشرة القتل أكبر من الحكم.
وحديث الباب سبق في الوصايا والطب.
٤٥ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ
(باب) حكم (قذف العبيد) الأرقاء والإضافة فيه إلى المفعول وطوي ذكر الفاعل أو إلى
الفاعل.
٦٨٥٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غُزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِوَهِ يَقُولُ: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ
مِمَّا قَالَ: جُلِدَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَما قَالَ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأوّل ويفتح المعجمة وسكون الزاي وبعد الواو
المفتوحة ألف فنون في الثاني الضبي مولاهم (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة
عبد الرحمن البجلي الزاهد (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت أبا القاسم بَي يقول):
(من قذف مملوكه) وعند الإسماعيلي من قذف عبده بشيء (وهو) أي والحال أنه (بريء مما

٢٧٢
كتاب الحدود/ باب ٤٦
قال) سيده عنه (جلد) السيد (يوم القيامة) يوم الجزاء عند زوال ملك السيد المجازي وانفراد الباري
تعالى بالملك الحقيقي والتكافؤ في الحدود ولا مفاضلة حينئذٍ إلا بالتقوى (إلا أن يكون) المملوك
(كما قال) السيد عنه فلا يجلد، وعند النسائي من حديث ابن عمر: من قذف مملوكه كان لله في
ظهره حدّ يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه، وظاهره أنه لا حدّ على السيد في الدنيا إذا
لو وجب عليه لذكره.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الأدب والترمذي في البر
والنسائي في الرجم.
٤٦ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غائِيَا عَنْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ
هذا (باب) بالتنوين (هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد) رجلاً وجب عليه الحدّ حال كونه
(غائبًا عنه) عن الإمام بأن يقول له اذهب إلى فلان الغائب فأقم عليه الحدّ (وقد فعله عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عنه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
وفعله عمر بإسقاط قد، وقال في الفتح: ثبت هذا الأثر في رواية الكشميهني.
٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِيِّ قالا: جاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ فَقالَ: أَنْشُدُكَ اللهِ إِلَّ قَضَيْتَ بَيْتَنَا بِكِتابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: صَدَقَ
آقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله وَأَتَّذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: (قُلْ)) فَقالَ: إِنَّ أَبْنِي كَانَ عَسِيفًا
فِي أَهْلِ هَذا فَزَنْى بِأَمْرَأَتِهِ فَأَقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شاةٍ وَخَادِمِ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى أَبْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ وَأَنَّ عَلَى أَمْرَأَةِ هَذا الرَّجْم فَقالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ لِأُقْضِيَنَّ بَيْتَكُمَا بِكِتابِ اللهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدِّ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ،
وَيَا أُنَيْسُ أَغْدُ عَلَى أَمْرَأَةِ هَذا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَأَرْجُمْهَا)) فَأَعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي
هريرة وزيد بن خالد الجهني) رضي الله عنهما أنهما (قالا: جاء رجل) من الاعراب لم يسم (إلى
النبي * فقال): يا رسول الله (أنشدك الله) فعل ومفعول ونصب الجلالة بإسقاط الخافض أي
أقسم عليك بالله (إلا قضيت بيننا بكتاب الله) الجملة من قضيت في محل الحال وشرط الفعل
الواقع حالاً بعد إلا أن يكون مقترنًا بقد أو يتقدم إلا فعل منفي كقوله تعالى: ﴿وما تأتيهم من آية
من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤] ولما لم يأت هنا شرط الحال. قال ابن
مالك: التقدير ما أسألك إلا فعلك فهي في معنى كلام آخر. قال ابن الأثير: المعنى أسألك
:

٢٧٣
كتاب الحدود/ باب ٤٦
وأقسم عليك أن ترفع نشيدي أو صوتي بأن تلبي دعوتي وتجيبني. وقال ابن مالك في شواهد
التوضيح: التقدير ما نشدتك إلا الفعل وبتقدير ابن مالك هنا وفي التسهيل يحصل شرط الحال بعد
إلا، وقوله بكتاب الله أي بحكم الله (فقام خصمه) لم يسم (وكان أفقه منه) جملة معترضة لا محل
لها من الإعراب (فقال: صدق) يا رسول الله (اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي يا رسول الله) أن
أقول (فقال النبي زينڑ):
(قل) ما في نفسك أو ما عندك (فقال: إن ابني كان عسيفًا) بالعين والسين المهملتين وبالفاء
أجيرًا (في) خدمة (أهل هذا فزنى بامرأته) معطوف على كان عسيفًا (فافتديت منه بمائة شاة وخادم
وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأة هذا
الرجم فقال) النبي ◌َّر: (والذي نفسي بيده) أي وحق الذي نفسي بيده فالذي مع صلته وعائده
مقسم به ونفسي مبتدأ وبيده في محل الخبر وبه يتعلق حرف الجر وجواب القسم قوله: (لأقضين
بينكما بكتاب الله) أي بما تضمنه كتاب الله أو بحكم الله وهو أولى لأن الحكم فيه التغريب
والتغريب ليس مذكورًا في القرآن (المائة) شاة (والخادم رد) أي مردود (عليك وعلى ابنك جلد مائة)
جلد مبتدأ والخبر في المجرور (وتغريب عام) مصدر غرب وهو مضاف إلى ظرفه لأن التقدير أن
يجلد مائة وأن يغرب عامًا وليس هو ظرفًا على ظاهره مقدّرًا بفي لأنه ليس المراد التغريب فيه حتى
يقع في جزء منه بل المراد أن يخرج فيلبث عامًا فيقدّر يغرب بيغيب أي يغيب عامًا (ويا أنيس) هو
رجل من أسلم (اغدُ على امرأة هذا) اذهب إليها متأمرًا عليها وحاكمًا عليها واغد مضمن معنى
اذهب لأنهم يستعملون الرواح والغدو بمعنى الذهاب يقولون رحت إلى فلان وغدوت إلى فلان
فيعدونها بإلى بمعنى الذهاب، فيحتمل أن يكون أتى بعلى لفائدة الاستعلاء (فسلها) بفتح السين
وسكون اللام بلا همز هل تعفو عن الرجل فيما ذكر عنها من القذف أو لا (فإن اعترفت) بالزنا
(فارجمها) فذهب أنيس إليها (فاعترفت) بالزنا (فرجمها) بعد أن راجع النبي ولو أو بما له من التأمر
عليها والحكم من قبله وَل﴿، وإنما خص أنيسًا لأنه أسلميّ والمرأة أسلمية والحديث سبق.
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٨

بسم الله الرحمن الرحيم
٨٧ - كتاب الديات
(كتاب الديات) بتخفيف التحتية جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحرّ في نفس أو
فيما دونها وهاؤها عوض عن فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدية يقال وديت
القتيل أديه وديًا (وقول الله تعالى): بالرفع قال في الفتح سقطت الواو لأبي ذر والنسفي اهـ.
قلت والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط وفي مثلها
يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته.
١ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَتَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]
(﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا﴾) حال من ضمير القاتل أي قاصدًا قتله لإيمانه وهو كفر أو
قتله مستحلاً لقتله وهو كفر أيضًا (﴿فجزاؤه جهنم﴾﴾ [النساء: ٩٣] إن جازاه والخلود المذكور بعد
المراد به طول المقام.
٦٨٦١ - هذّئنا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُرَخْبِيلَ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّه: قَالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله أَيُّ الذِّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ الله؟ قالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ
لِلَّه نِدَّا وَهُوَ خَلَقَكَ)) قالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) قالَ: ثُمَّ أَّ؟ قَالَ:
(ثُمَّ أَنْ تُزَانِي بِحَلِيلَةٍ جارِكَ)) فَأَنْزَّلَ الله عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَها ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَّهَا آخَرَ وَلاَ
يَقْتُلُونَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن
عبد الحميد الضبي القاضي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن
سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بفتح العين وسكون الميم في الأول وضم المعجمة وفتح الراء

٢٧٥
كتاب الدێّات/ باب ١
وسكون المهملة وكسر الموحدة آخره لام الهمداني الكوفي أنه (قال: قال عبد اللَّه) بن مسعود
رضي الله عنه (قال رجل: يا رسول الله) هو عبد الله بن مسعود كما في باب إثم الزناة بلفظ عن
عبد الله قال قلت: يا رسول الله (أي الذنب أكبر عند الله؟ قال) والت :
(أن تدعو الله ندًا) بكسر النون وتشديد المهملة مثلاً وشريكًا (وهو) أي والحال أنه (خلقك
قال) ابن مسعود (ثم أيّ؟) قال الزركشي بالتنوين والتشديد على رأي ابن الخشاب قال في
المصابيح: بل وعلى قول كل ذي فطرة سليمة وقد سبق الردّ على من أوجب الوقف عليه بالسكون
ولم يجز تنوينه بما فيه مقنع في كتاب الصلاة أي أيّ شيء أكبر من الذنوب بعد الكفر (قال) مَّه:
(ثم أن تقتل ولدك أن) ولأبي ذر عن الكشميهني خشية أن (يطعم معك) لأنك لا ترى الرزق من
الله وقول الكرماني لا مفهوم له لأن القتل مطلقًا أعظم تعقبه في الفتح بأن لا يمتنع أن يكون
الذنب أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض (قال) ابن مسعود: يا رسول الله (ثم أيّ؟)
كذا في اليونينية وسبق توجيهه (قال) بَير: (ثم إن تزاني بحليلة) بالموحدة ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر حليلة (جارك) بالحاء المهملة أي زوجة جارك (فأنزل الله عز وجل تصديقها) أي تصديق
المسألة أو الأحكام أو الواقعة وتصديقها مفعول له: (﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا
يقتلون النفس التي حرم الله﴾) قتلها (﴿إلا بالحق)) متعلق بالفعل المحذوف أو بلا يقتلون (﴿ولا
يزنون ومن يفعل ذلك﴾) أي ما ذكر من الثلاثة (﴿يلق أثامًا﴾﴾ [الفرقان: ٦٨] أي عقوبة، وسقط
لابن عساكر من قوله: ﴿ولا يزنون﴾ وقال بعد ﴿إلا بالحق) الآية. ولأبي ذر ﴿ولا يزنون﴾ الآية
وثبت ﴿يلق أثامًا﴾ للأصيلي ولغير من ذكر بعد قوله: ﴿ومن يفعل ذلك) الآية.
٦٨٦٢ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْعاصِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَنْ يَزِالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا
لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا)) [الحديث: ٦٨٦٢ - طرفه في: ٦٨٦٣].
وبه قال: (حدّثنا علّ) غير منسوب وهو ابن الجعد الجوهري الحافظ وليس هو ابن المديني
لأنه لم يدرك إسحق بن سعيد قال: (حدّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن
أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله وَ لخير):
(لن يزال) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا يزال (المؤمن في فسحة) بضم الفاء وسكون
السين وفتح الحاء المهملتين أي سعة (من دينه) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية بعدها نون من
الدين (ما لم يصب دما حرامًا) بأن يقتل نفسًا بغير حق فإنه يضيق عليه دينه لما أوعد الله على القتل
عمدًا بغير حق بما توعد به الكافر.
وفي معجم الطبراني الكبير من حديث ابن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا مثل
حديث ابن عمر موقوفًا، وزاد في آخره: فإذا أصاب دمًا حرامًا نزع منه الحياء، ولأبي ذر عن

٢٧٦
کتاب الدێات/ باب ١
الكشميهني: لن يزال المؤمن في فسحة من ذنبه بذال معجمة مفتوحة فنون ساكنة بعدها موحدة
أي يصير في ضيق بسبب ذنبه لاستبعاده العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور والفسحة في
الذنب قبوله للغفران بالتوبة، فإذا وقع القتل ارتفع القبول قاله ابن العربي. قال في الفتح:
وحاصله أنه فسره على رأي ابن عمر في عدم قبول توبة القاتل انتهى.
والحديث من أفراده.
٦٨٦٣ - حدثني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحُقُ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ
عُمَرَ قالَ: إِنَّ مِنْ وَرَطاتِ الأُمُورِ الَّتِي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرامِ بِغَيْرٍ
چِلِهِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدَّثنا (أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي قال:
(حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (إسحلق) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر إسحق بن سعيد قال:
(سمعت أبي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (يحدث عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنه
موقوفًا (قال: إن من ورطات الأمور) بفتح الواو وسكون الراء من ورطات مصححًا عليه في
الفرع كأصله وقال ابن مالك صوابه تحريكها مثل تمرة وتمرات وركعة وركعات وهي جمع ورطة
بسكون الراء وهي (التي لا مخرج) بفتح الميم والراء بينهما معجمة آخره جيم (لمن أوقع نفسه فيها)
بل يهلك فلا ينجو (سفك الدم) نصب بأن أي إراقة الدم (الحرام بغير حله) أي بغير حق من
الحقوق المحلة للسفك، وقوله: بغير حله بعد قوله الحرام للتأكيد والمراد بالسفك القتل بأيّ صفة
كانت لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر به، وفي الترمذي وقال حسن عن عبد الله بن عمر
وزوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم.
٦٨٦٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ:
قالَ النَِّيُّ وَّهِ: «أَوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّماءِ».
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام العبسي الكوفي (عن الأعمش)
سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله
عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّر):
(أول) بالرفع مبتدأ (ما يقضى) بضم أوّله وفتح الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول في محل الصفة
وما نكرة موصوفة والعائد الضمير في يقضي أي أول قضاء يقضى (بين الناس) أي يوم القيامة
كما في مسلم (في الدماء). قال ابن فرحون: في الدماء في محل رفع خبر عن أول فيتعلق حرف
الجر بالاستقرار المقدّر فيكون التقدير أول قضاء يقضى كائن أو مستقر في الدماء قال: ولا يصح
أن يكون يوم في محل الخبر لأن التقدير يصير أوّل قضاء يقضى كائن يوم القيامة لعدم الفائدة فيه
ولا منافاة بين قوله هنا أول ما يقضى في الدماء وبين قوله في حديث النسائي عن أبي هريرة

٢٧٧
کتاب الدێّات/ باب ١
مرفوعًا: أول ما يحاسب به العبد الصلاة، لأن حديث الباب فيما بينه وبين غيره من العباد والآخر
فيما بينه وبين ربه تعالى.
٦٨٦٥ - حدّثنا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدٌ
أَنَّ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ شَهِدَ
بَدْرَا مَعَ النَّبِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَأَقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ
لاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ للَّهِ أَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقْتُلُهُ)) قالَ: يا
رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْذِى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذلِكَ بَعْدَمَا قَطَعَهَا أَقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لاَ تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ، فَإِنَّهُ
بِمِنْزِلَئِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)).
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُمْرَةً: عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَ لِلْمِقْدادِ ((إِذَا
كانَ رَجُلٌ مؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمانَهُ فَقَتَلْتَهُ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمانَكَ
بِمَكَّةَ قَبْلُ».
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي
الحافظ قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر:
أخبرنا (يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر
حدّثني (عطاء بن يزيد) الليثي (أن عبيد الله) بضم العين (ابن عديّ) بفتح العين وكسر الدال
المهملتين آخره تحتية مشددة ابن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتية النوفلي (حدّثه أن المقداد بن
عمرو) بفتح العين (الكندي) المعروف بابن الأسود (حليف بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء
(حدّثه وكان) المقداد رضي الله عنه (شهد بدرًا مع النبي ◌َّلي أنه قال: يا رسول الله أن) حرف
شرط (لقيت كافرًا) ولأبي ذر والأصيلي أني بصيغة الإخبار عن الماضي فيكون سؤاله عن شيء وقع
قالوا والذي في نفس الأمر بخلافه وإنما سأل عن حكم ذلك إذا وقع ويؤيده رواية غزوة بدر
بلفظ أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار (فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ) بمعجمة أي
التجأ (بشجرة) مثلاً ولأبي ذر عن الكشميھني ثم لاذ مني بشجرة أي منع نفسه مني بها (وقال:
أسلمت لل) أي دخلت في الإسلام (أأقتله بعد أن قالها؟) أي كلمة أسلمت الله (قال
رسول الله (َالخير):
(لا تقتله) بالجزم بعد أن قالها (قال: يا رسول الله فإنه طرح) أي قطع بالسيف (إحدى
يدي) بتشديد الياء (ثم قال ذلك) القول وهو أسلمت لله (بعدما قطعها أأقتله؟) بهمزة الاستفهام
كالسابق (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) قال الكرماني
فيما نقله عنه في الفتح: القتل ليس سببًا لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكنه مؤوّل عند النجاة
بالإخبار أي هو سبب لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله يباح دمك إن عصيت

٢٧٨
کتاب الدیات/ باب ٢
والمعنى أنه بإسلامه معصوم الدم فلا تقطع يده بيدك التي قطعها في حال كفره (وأنت بمنزلته قبل
أن يقول كلمته) أسلمت الله (التي قالها)، والمعنى كما قاله الخطابي إن الكافر مباح الدم بحكم
الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصون الدم كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا
بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما تقول الخوارج من تكفير
المسلم بالكبيرة، وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم،
والثاني أنك مثله في الهدر، وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنك مغفور لك بشهود
بدر، وفي مسلم من رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أنه قال: لا إله إلا الله.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير.
(وقال حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم القصاب الكوفي لا يعرف اسم أبيه
(عن سعيد) بكسر العين ابن جبير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي ◌َّ
للمقداد) المعروف بابن الأسود:
(إذا كان رجل مؤمن) ولأبي ذر عن الكشميهني رجل ممن (يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر
إيمانه فقتلته) قال في الكواكب فإن قلت: كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ وأجاب: بأنه
فعل ذلك دفعًا للصائل قال أو السؤال كأنه على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعضها إن
لقيت بحرف الشرط (فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
من قبل.
وهذا التعليق وصله البزار والطبراني في الكبير.
٢ - باب قَوْلِ الله تَعالَى ﴿وَمَنْ أَخْيَاهَا﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَها إِلاَّ بِحَقٌّ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
(باب قول الله تعالى) سقط ما بعد الباب لأبي ذر (﴿ومن أحياها﴾ قال ابن عباس) رضي
الله عنهما معناها فيما وصله ابن أبي حاتم (من حرم قتلها إلا بحق) من قصاص (﴿فكأنما أحيا
الناس جميعًا) [المائدة: ٣٢] لسلامتهم منه ولغير الأصيلي وأبي ذر عن المستملي حيي الناس منه
جميعًا، والمراد من هذه الآية قوله: ﴿من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل
الناس جميعًا﴾ [المائدة: ٣٢] كما يدل عليه ما في أول حديث الباب من قوله: إلا كان على ابن
آدم الأوّل كفل منها وفيها تغليظ أمر القتل والمبالغة في الزجر عنه من جهة أن قتل الواحد
وقتل الجميع سواء في استيجاب غضب الله وعقابه. وقال الحسن: المعنى أن قاتل النفس
الواحدة يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعًا. وقال في المدارك: ومن أحياها ومن استنقذها
من بعض أسباب الهلكة من قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك وجعل قتل الواحد
كقتل الجميع وكذلك الاحياء ترغيبًا وترهيبًا لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصوّر أن قتلها كقتل

٢٧٩
کتاب الدێات/ باب ٢
الناس جميعًا عظم ذلك عليه فثبطه وكذا الذي أراد إحياءها إذا تصور أن حكمه حكم إحياء
جميع الناس رغب في ذلك.
٦٨٦٧ - هقلنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ وَ﴿ قالَ: ((لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلاَّ كانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ حِفْلٌ
مِنْهَا».
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن عقبة أبو عامر
السوائي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عبد اللَّه بن مرة)
بضم الميم وفتح الراء مشددة الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء المكسورتين الكوفي (عن مسروق)
هو ابن الأجدع الهمداني أحد الأعلام (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي (وَي) أنه
(قال):
(لا تقتل نفس) أي ظلمًا كما في رواية حفص بن غياث (إلا كان على ابن آدم الأول) قابيل
(كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء نصيب (منها) زاد في الاعتصام: وربما قال سفيان من دمها
وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل.
والحديث سبق في خلق آدم وأخرجه مسلم في الحدود.
٦٨٦٨ - حدّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ
عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(قال واقد بن عبد اللَّه): بالقاف نسبه أبو الوليد شيخ المؤلف لجده فقول أبي ذر وقع هنا واقد بن
عبد الله والصواب واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر هو كذلك لكن لما وقع وجه وهو
نسبته لجده ووقع للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث عن شعبة فقال عن واقد بن
محمد (أخبرني) بالإفراد (عن أبيه) محمد بن زيد وهذا من تقديم الاسم على الصيغة والتقدير حدّثنا
شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه محمد أنه (سمع عبد الله بن عمر) رضي الله عنه (عن
النبي (ص1) أنه (قال) في حجة الوداع عند جمرة العقبة واجتماع الناس للرمي وغيره:
(لا ترجعوا بعدي) لا تصيروا بعد موقفي أو موتي (كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)
مستحلين لذلك أو لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين أو المراد الزجر
عن الفعل وليس ظاهره مرادًا وقوله يضرب بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله لا ترجعوا أو حالاً
من ضمير لا ترجعوا أو صفة ويجوز جزمه بتقدير شرط أي فإن ترجعوا يضرب.

٢٨٠
کتاب الدێّات/ باب ٢
والحديث سبق في العلم ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته في كتاب الفتن.
٦٨٦٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
اسْتَنْصِتِ النَّاسَ: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). رَواهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ
عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان أبو بكر العبدي
مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
علي بن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء النخعي الكوفي أنه (قال: سمعت أبا زرعة)
هرمًا بفتح الهاء وكسر الراء (ابن عمرو بن جرير عن) جده (جرير) بفتح الجيم بن عبد الله أسلم
في رمضان سنة عشر رضي الله عنه أنه (قال: قال لي النبي وَلا ير في حجة الوداع):
(استنصت الناس) أي اطلب منهم الإنصات ليسمعوا الخطبة ثم قال ◌َليزر بعد أن أنصتوا (لا
ترجعوا بعدي كفارًا) أي کالكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) فيه استعمال رجع كصار معنى
وعملاً قال ابن مالك رحمه الله وهو مما خفي على أكثر النحويين (رواه) أي قوله في الحديث لا
ترجعوا بعدي كفارًا (أبو بكرة) نفيع الثقفي الصحابي رضي الله عنه فيما سبق مطوّلاً في الحج
(وابن عباس) رضي الله عنهما فيما سبق أيضًا في الحج كلاهما (عن النبي وَّ).
٦٨٧٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِراسٍ، عَنِ
الشّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عِمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قالَ: ((الْكَبائِرُ الإِشْراكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوالِدَيْنِ
- أَوْ قَالَ - الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» شَكِّ شُعْبَةُ، وَقَالَ مُعاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: ((الْكَبائِرُ الإِشْراكُ بِالله،
وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الْوالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ - وَقَتْلُ النَّفْسِ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) المعروف ببندار قال: (حدّثنا
محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن فراس) بفاء مكسورة فراء
بعدها ألف فسين مهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة وبعد الألف راء ففاء (عن الشعبي) بفتح
الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة مكسورة عامر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح
العين ابن العاص رضي الله عنهما (عن النبي وَ﴾) أنه (قال): ولأبي ذر عن رسول الله وللأصيلي
قال النبي ◌َّر:
(الكبائر) وهي كل ما توعد عليه بعقاب (الإشراك بالله) أي اتخاذ إله غيره تعالى (وعقوق
الوالدين) بعصيان أمرهما وترك خدمتهما (أو قال: اليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة وهو
الحلف على ماض متعمدًا للكذب أو أن يحلف كاذبًا ليذهب بمال غيره وسمي غموسًا لأنه يغمس