Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الفرائض / باب ٣١
٣١ - باب الْقائِفِ
(باب) حكم (القائف) بالقاف وآخره فاء وهو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر.
٦٧٧٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسرُورًا تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ فَقالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ
أَنَّ مُجَزّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقالَ: إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)) .
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء قال: (حدثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن
ابن شهاب) محمد الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: إن
رسول الله* دخل علي) بتشديد الياء البيت حال كونه (مسرورًا) حال كونه (تبرق) تضيء
وتستنير من السرور (أسارير وجهه) وهي الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرر وجمعها أسرار
وأسرة وجمع الجمع أسارير (فقال) مليار:
(ألم تري) حرف جزم ومعه همزة التقرير وتري مجزوم به بحذف النون والرؤية علمية وسدت
إن في قوله (أن مجززًا) مسدّ مفعوليها ولذا فتحت أن ومجززًا بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي
الأولى المشددة وتفتح اسم إن وسمي مجززًا لأنه كان يجز ناصية الأسير في زمن الجاهلية ويطلقه
وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجي (نظر آنفًا) خبر إن وآنفًا بالمدّ ويقصر زمان أي الساعة (إلى
زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام عضها من) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
لمن (بعض) أي لكائنة من بعض أو مخلوقة من بعض كقوله تعالى: ﴿بعضكم من بعض﴾
[النساء: ٢٥] أي مخلوقون من بعض وسبب سروره عليه الصلاة والسلام أن الجاهلية كانت تقدح
في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد لكون أمه كانت سوداء وزيد أبيض من القطن، فلما
قال مجزز ما قال مع اختلاف اللون سر ويَلير بذلك لكونه كافأ لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك.
والحديث أخرجه مسلم في النكاح وأبو داود في الطلاق والترمذي في الولاء والنسائي في
الطلاق .
٦٧٧١ - حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ:
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ ذَاتَ يَوْم وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقالَ: ((يا عائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ
دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّا رُؤُوسَهُما وَبَدَتْ أَقْدَامُهُما؟ فَقالَ: إِنَّ هذِهِ
الأَقْدامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن
مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: دخل علي رسول الله الفيوم
ذات يوم) أي يومًا البيت وهو من إضافة المسمى إلى اسمه أو ذات مقحم (وهو مسرور فقال):

١٨٢
كتاب الفرائض/ باب ٣١
(يا) ولأبي ذر: أي (عائشة ألم تري أن مجززًا المدلجي) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر
اللام والجيم بعدها تحتية نسبة إلى مدلج بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة فيهم، وفي
بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصًّا بهم على الصحيح، فرُوِيَ أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كان فائقًا وقد كان قرشيًا لا مدلجيًا ولا أسديًا (دخل علي) بتشديد الياء
وسقط لغير أبي ذر عليّ (فرأى أسامة) زاد أبو ذر: ابن زيد (وزيدًا) أي ابن حارثة (وعليهما
قطيفة) أي كساء (قد غطيا رؤوسهما) بها (وبدت أقدامهما) أي ظهرت (فقال: إن هذه الأقدام
بعضها) كائنة أو مخلوقة (من بعض).
وفي الحديث العمل بالقافة لتقريره بَطير وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. وقال الحنفية:
الحكم بها باطل لأنها حدس، وذلك لا يجوز في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في
إثبات الحكم بها لأن أسامة كان قد ثبت نسبه قبل ذلك فلم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول
أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز.
ووجه إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الردّ على من زعم أن القائف لا يعتبر بقوله
فإن من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به.

بسم الله الرحمن الرحيم
٨٦ - كتاب الحدود
(كتاب الحدود) جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، وحدّ الزنا
والخمر سمي به لكونه مانعًا لمتعاطيه عن معاودة مثله مانعًا لغيره أن يسلك مسلكه، وفي رواية أبي
ذر تأخير البسملة عن لفظ كتاب.
(وما يحذر من الحدود) أي كتاب بيان أحكام الحدود وبيان الحدود وبيان ما يحذر من الحدود
ولأبي ذر عن المستملي باب ما يحذر من الحدود وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي ولم يذكر
البخاري هنا حديثًا.
١ - باب لا يُشْرَبُ الْخَمْرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمانِ فِي الزِّنا
هذا (باب) بالتنوين (لا يشرب الخمر) بضم التحتية وفتح الراء مبنيًا للمفعول والخمر رفع
نائب الفاعل وللمستملي فيما ذكره في الفتح وهو في اليونينية لأبي ذر باب الزنا وشرب الخمر أي
التحذير من تعاطيهما، وسقط لأبي ذر لا يشرب الخمر (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما: مما
وصله ابن أبي شيبة في كتاب الإِيمان (ينزع منه) بضم أوله وفتح الزاي والضمير في منه للزاني
(نور الإيمان في الزنا). ورواه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس سمعت النبي ◌َّر
يقول: ((من زنى نزع الله منه نور الإيمان من قلبه فإن شاء أن يرده إليه ردّه)). وفي حديث أبي
هريرة مرفوعًا عند أبي داود: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع
إليه الإيمان)). ويحتمل أن يكون الذي نقص منه الحياء المعبر عنه بالنور والحياء من الإيمان.
٦٧٧٢ - حدثني يَحْيِى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدِّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّرِ قالَ: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو
مُؤْمِنْ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا

١٨٤
كتاب الحدود/ باب ٢
يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنْ)). وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَِّّ وَّهِ بِمِثْلِهِ إِلاَّ النّهْبَةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف
المخزومي مولاهم المصري وبكير اسم جده واسم أبيه عبد الله قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري
(عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن
رسول الله * قال):
(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) إذا استحله مع العلم بتحريمه أو يسلب الإيمان حال
تلبسه بالكبيرة فإذا فارقها عاد إليه أو هو من باب التغليظ للتنفير عنه أو معناه نفي الكمال وإلا
فالمعصية لا تخرج المسلم عن الإيمان خلافًا للمعتزلة المكفرين بالذنب القائلين بتخليد العاصي في
النار (ولا يشرب الخمر حين يشرب) ـه (وهو مؤمن) إذا استحله كما مرّ (ولا يسرق حين يسرق)
ولأبي ذر ولا يسرق السارق حين يسرق (وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة) بضم النون مالاً منهوبًا جهرًا
قهرًا ظلمًا لغيره (يرفع الناس إليه) إلى الناهب (فيها أبصارهم) لا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا
إليه (وهو مؤمن) أو هو كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة
والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشدّ لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة ولم يذكر
الفاعل في الشرب وما بعده ففيه كما قال ابن مالك حذف الفاعل لدلالة الكلام عليه والتقدير:
ولا يشرب الشارب الخمر الخ .. ولا يرجع الضمير إلى الزاني لئلا يختص به بل هو عام في كل
من شرب، وكذا في الباقي وقد ذكر الفاعل في لا يسرق في رواية أبي ذر كما مرّ.
والحديث أخرجه مسلم في الأشربة وابن ماجة في الفتن.
(وعن ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن
عبد الرَّحمن بن عوف كلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلقر بمثله) أي بمثل
حديث أبي بكرة عن أبي هريرة رضي الله عنه هذا (إلا النهبة) فليست فيه.
٢ - باب ما جاءَ فِي ضَرْبٍ شارِبِ الْخَمْرِ
(باب ما جاء في ضرب شارب الخمر).
٦٧٧٣ - حدّثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ وََّ ح
وَحَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ ضَرَبَ فِي .
الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. [الحديث ٦٧٧٣ - طرفه في: ٦٧٧٦].

١٨٥
كتاب الحدود/ باب ٢
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي قال: (حدثنا
هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (أن النبي ◌َّوح) للتحويل.
قال البخاري بالسند إليه: (وحدثنا آدم) ولأبي ذر: ابن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن
الحجاج قال: (حدثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وَ الفر ضرب) أي أمر بالضرب
(في الخمر بالجريد والنعال) الباء في بالجريد باء الآلة والجريد سعف النخل وسمي به لأنه جرد
عن الخوص (وجلد) أي أمر بالجلد فيه (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه في خلافته (أربعين)
جلدة، وهذا لفظ طريق هشام عن قتادة وأما لفظ طريق شعبة فأخرجه البيهقي في الخلافيات من
طريق جعفر بن محمد القلانسي عن آدم شيخ البخاري فيه بلفظ: إن النبي ◌َّ أتي برجل شرب
الخمر فضربه بجريدتين نحوًا من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما كان عمر استشار الناس
فقال له عبد الرَّحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون ففعله عمر.
وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة مثل رواية آدم إلا أنه
قال: وفعله أبو بكر فلما كان عمر أي في خلافته استشار الناس فقال عبد الرَّحمن بن عوف:
أخف الحدود ثمانون، وأمر به عمر ولم يقل عن النبي وَلّر أربعين، نعم في رواية مسلم أنه وَلّ
كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين، وقوله في الرواية السابقة: نحوًا من أربعين قيل لا
بدّ من تأويله بأنه إنما عبر بنحو لعدم التساوي في الضرب والآلة، وإلاّ فالحدود إنما تكون
محدودة وكون الراوي حاكيًا ذلك عن واقعة لا يلزم منه أن يكون تقريبًا بل تحديدًا وإن كان الراوي
لم يحرر التحديد فيه فغايته أن يكون أربعين فوجب القول بأنها الحد، لا سيما وانضم إليها رواية
مسلم السابقة ونحوها مما فيه الجزم بالأربعين ونحو قد تأتي بمعنى مثل، وفي مسلم أيضًا من
طريق معاذ بن هشام عن أبيه ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر ودنا الناس من الريف
والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرَّحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف
الحدود قال: فجلد عمر ثمانين والريف بكسر الراء كل أرض فيها زرع ونخل أو ما قارب المياه
من أرض العرب وغيرها، أو ما فيه زرع وخصب أو هو الخصب والسعة في المأكل والمشرب،
وعند النسائي من طريق يزيد بن هارون عن شعبة فضربه بالنعال نحوًا من أربعين ثم أتى به أبو
بكر فصنع به مثل ذلك، ورواه همام عن قتادة بلفظ فأمر قريبًا من عشرين رجلاً فجلده كل رجل
جلدتين بالجريد أخرجه أحمد والبيهقي.
قال في الفتح: وبهذا يجمع بين ما اختلف فيه على شعبة وأن جملة الضربات كانت نحو
أربعين بجريدتين فتكون الجملة ثمانين.
وفي مسلم من طريق حضين بحاء مهملة وضاد معجمة مصغرًا ابن المنذر أن عثمان أمر عليّا
بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد الله بن جعفر: اجلده فجلده فلما بلغ أربعين قال:
أمسك جلد رسول الله وَ# أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنّة. وهذا

١٨٦
كتاب الحدود/ باب ٣
أحبّ إلي ففيه الجزم بأنه وتر جلد أربعين، وسائر الأخبار ليس فيه عدد إلا بعض الروايات عن
أنس ففيه نحو الأربعين والجمع بينهما أن عليّا أطلق الأربعين فهو حجة على من ذكرها بلفظ
التقريب، فمذهب الشافعية أن حدّ الحرّ أربعون جلدة لما سبق، وحدّ غيره ولو مبعضًا عشرون
على النصف من الحر كنظائره متوالية في كل من الأربعين والعشرين بحيث يحصل بها زجر
وتنكيل فلا تفرق على الأيام والساعات لعدم الإِيلام، وللإِمام زيادة على الحدّ إن رآه فيبلغ الحد
ثمانين وغيره أربعين كما فعله عمر رضي الله عنه ورآه عليّ رضي الله عنه قال: لأنه إذا شرب
سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحدّ الافتراء ثمانون. رواه الدارقطني فجعل سبب
السبب سببًا وأجرى على الأول ما أجرى على الآخر، والزيادة على الحدّ تعازير لا حدّ وإلا لما
جاز تركها.
واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه؟ وأجيب: بأن ذلك تعازير لأن
ذلك لجنايات تولدت من الشارب. قال الرافعي: وليس شافيًا فإن الجناية لم تتحقق حتى يعزر
والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال: وفي قصة
تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد وعليه فحد الشارب مخصوص من بين
سائر الحدود بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام، ومذهب الحنفية والمالكية أن الثمانين
حد وكذا عند الحنابلة على الصحيح عندهم، وقد اختلف النقل عن الصحابة في التحديد والتقدير
في الحد، والذي تحصل من ذلك ستة. أحدها: أن النبي وَّه لم يجعل في ذلك حدًا معلومًا بل
كان يقتصر على ضرب الشارب على ما يليق به. الثاني: أنه أربعون بغير زيادة. الثالث: مثله لكن
للإمام أن يبلغ به ثمانين وهل الزيادة من تمام الحد أو تعزير قولان: الرابع: أنه ثمانون بغير زيادة
عليها. الخامس: كذلك وتجوز الزيادة تعزيرًا. السادس: إن شرب فجلد ثلاث مرات فعاد في
الرابعة وجب قتله، وقيل إن شرب أربعًا فعاد في الخامسة وجب قتله وهو قول شاذ.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود وكذا الترمذي وابن ماجة.
٣ - باب مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْتِ
(باب من أمر بضرب الحد في البيت).
٦٧٧٤ - حدّدْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةً بْنٍ
الْحَارِثِ، قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمانِ شَارِبًا فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ
قالَ: فَضَرَبُوهُ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعالِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (عن أيوب)
السختياني (عن ابن أبي مليكة) هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن
جدعان (عن عقبة بن الحارث) بن عامر بن نوفل أبي سروعة القرشي المكي هو من أفراد البخاري أنه

١٨٧
كتاب الحدود/ باب ٤
(قال: جيء بالنعيمان) بالتصغير (أو بابن النعيمان) بالشك من الراوي وجيء بالبناء للمجهول
وسبق في الوكالة أن الذي جاء به هو عقبة بن الحارث رضي الله عنه كما رواه الإسماعيلي ولفظه
جئت بالنعيمان (شاربًا) نصب على الحال أي شاربًا مسكرًا أي متصفًا بالسكر لأنه حين جيء به لم
يكن شاربًا حقيقة بل كان سكران (فأمر النبي ◌َّفي من كان بالبيت) وفي نسخة من كان في البيت
(أن يضربوه قال) عقبة: (فضربوه فكنت أنا فيمن ضربه بالنعال) بكسر النون.
وفي الحديث جواز ضرب الحدّ في البيوت سرًا خلافًا لمن منعه محتجًا بظاهر ما روي عن
عمر في قصة ولده عبد الرَّحمن أبي شحمة لما شرب بمصر فحدّه عمرو بن العاص في البيت أن
عمر رضي الله عنه أنکر علیه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا كما رواه ابن سعد،
وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر مطوّلاً والجمهور على الاكتفاء وحملوا صنيع عمر
على المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا.
والحديث سبق في الوكالة.
٤ - باب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالتِّعالِ
(باب الضرب بالجريد والنعال) في شرب الخمر.
٦٧٧٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيِّ وَ أَتِيَ بِثُعَيْمانَ أَوْ بِابْنٍ نُعَيْمانَ وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ
عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعالِ وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدثنا وهيب بن خالد)
بضم الواو ابن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري (عن أيوب) السختياني (عن عبد الله بن
أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وهو جده (عن عقبة بن الحارث) رضي الله عنه (أن النبي الفول
أتي بنعيمان) بضم النون (أو بابن نعيمان) بضم النون أيضًا بالشك هل الذي أتي به نعيمان أو ابنه
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالنعيمان أو بابن النعيمان بزيادة ألف ولام فيهما (وهو سكران)
بعدم الصرف (فشق) ذلك (عليه) زاده الله شرفًا لديه وعند النسائي فشق على النبي ◌َّر مشقة
شديدة (وأمر من في البيت أن يضربوه) الحد (فضربوه بالجريد والنعال) قال عقبة (وكنت) بالواو
ولأبي ذر فكنت (فيمن ضربه) وفيه أن الحد يحصل بالضرب بالجريد والنعال وكذا بالعصا المعتدلة
وأطراف الثياب بعد فتلها حتى تشتد إذ القصد الإيلام وكذا بالسوط وتمسك به من قال: يجوز
إقامة الحد على السكران في حال سكره، والجمهور على خلافه، وأولوا الحديث بأن المراد ذكر
سبب الضرب لا أن ذلك الوصف استمر به في حال ضربه لأن المقصود بالضرب في الحد الإيلام
لیحصل الردع به .

١٨٨
كتاب الحدود/ باب ٤
وسبق في الباب الذي قبل هذا أن في كتاب الوكالة أن في رواية للإسماعيلي جئت
بالنعيمان من غير شك، وكذا عند الزبير بن بكار وابن منده بغير شك أيضًا وهو النعيمان بن
عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري شهد العقبة
وبدرًا والمشاهد كلها، وكان كثير المزاح يضحك النبي وَّر من مزاحه وهو صاحب سويبط بن
حرملة فقال يومًا له: لأغيظنك فجاء إلى أناس جلبوا ظهرًا فقال: ابتاعوا منا غلامًا عربيًا فارهًا
وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حرّ فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه لا تفسدوا علّ غلامي فقالوا
بل نبتاعه منك بعشر قلائص فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلوه ثم قال: دونكم هذا هو
فجاء القوم فقالوا قد اشتريناك فقال سويبط: هو كاذب أنا رجل حرّ فقالوا قد أخبرنا خبرك
فطرحوا الحبل في رقبته وذهبوا به وجاء أبو بكر فأخبر به فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص
وأخذوه، فلما عادواً إلى النبي ◌َّيه وأخبروه الخبر ضحك النبي وَليتر وأصحابه حولاً.
وروي أنه جاء أعرابي إلى رسول الله # فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه فقال بعض
أصحاب النبي ﴿ لنعيمان لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله وَطقم ثمنها
قال: فنحرها نعيمان ثم خرج الأعرابي فصاح به واعقرياه يا محمد، فخرج النبي وَظهر فقال ((من
فعل هذا»: قالوا نعيمان فأتبعه يسأل عنه فوجدوه في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
مستخفيًا فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله وأشار بإصبعه حيث هو
فأخرجه رسول الله * فقال له: ((ما حملك على هذا»؟ قال: الذين دلوك علّ يا رسول الله هم
الذين أمروا فجعل رسول الله وَي يمسح وجهه ويضحك وغرم ثمنها وكان يشرب الخمر فلما كثر
ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي ◌َ﴿ لعنك الله فقال النبي رَارٍ: ((لا تفعل فإنه يحب الله
ورسوله)».
٦٧٧٦ - حدّثنا مُسْلِمُ، حَدَّثَنا هِشامٌ، حَدِّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ وَِّ فِي
الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعالِ، وَجَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ.
وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري قال: (حدثنا هشام) الدستوائي
قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: جلد النبي ◌َّ في
الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر) رضي الله عنه (أربعين) ولا منافاة بين قوله ضرب وجلد
لأن المراد من قوله جلد ضرب فأصاب جلده وليس المراد ضربه بالجلد.
٦٧٧٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةً أَنَسْ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أُتِيَ النَّبِيِّ نَّهِ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ: ((أَضْرِبُوهُ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
رَضِيَ الله عَنْهُ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ:
أَخْزَاكَ الله قالَ: لا تَقُولُوا هَكَذا لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ. [الحديث ٦٧٧٧ - طرفه في: ٦٧٨١].

١٨٩
كتاب الحدود/ باب ٤
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا أبو ضمرة أنس) أي ابن عياض (عن
يزيد بن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد نسبه إلى
جده الأعلى (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي (عن أبي سلمة) بن
عبد الرّحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتي) بضم الهمزة (النبي ◌َليل
برجل) يحتمل أن يكون هو النعيمان أو عبد اللَّه الذي كان يلقب حمارًا والثاني أقرب (قد شرب)
خمرًا (قال) أَّدٍ:
(اضربوه) لم يذكر عددًا فقيل لأنه لم يكن محدودًا بعدد مخصوص حينئذٍ (قال أبو هريرة رضي
الله عنه فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه) أي بعد فتله للإيلام (فلما انصرف) من
الضرب (قال بعض القوم) قيل إنه عمر رضي الله عنه (أخزاك الله قال) وَليقول: (لا تقولوا هكذا) أي
لا تدعوا عليه بالخزي وهو الذل والهوان (لا تعينوا عليه الشيطان) لأن الشيطان يريد بتزيينه له
المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان وقال
البيضاوي: لا تدعوا عليه بهذا الدعاء، فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان أو لأنه إذا سمع
منكم انهمك في المعاصي وحمله الدجاج والغضب على الإصرار فيصير الدعاء وصلة ومعونة في
إغوائه وتسويله.
والحديث أخرجه أبو داود في الحدود.
٦٧٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا
أَبُو حَصِينٍ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدِ النّخَعِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ:
ما كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلى أَحَدٍ، فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلاَّ صاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ
وَذلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِهَ لَمْ يَسُنَّهُ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة البصري
قال: (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سالم الهجيمي البصري قال: (حدثنا سفيان) الثوري
قال: (حدثنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي
قال: (سمعت عمير بن سعيد) بضم العين وفتح الميم في الأول وكسر العين في الثاني (النخعي
قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أنه (قال: ما كنت لأقيم) اللام لتأكيد النفي (حدًا
على أحد فيموت فأجد في نفسي) أي فأحزن عليه والفعلان بالنصب كذا في الفرع ونص عليه في
الفتح وقال الكرماني فيموت بالنصب فأجد بالرفع وقوله فيموت مسبب عن أقيم وأجد مسبب عن
السبب والمسبب معًا والاستثناء في قوله (إلا صاحب الخمر) منقطع فصاحب يجب نصبه إلا عند
تميم أي لكن أجد من حد صاحب الخمر إذا مات شيئًا، ويجوز أن يقدر ما أجد من موت أحد
يقام عليه الحد شيئًا إلا من موت صاحب الخمر فيكون متصلاً قاله في شرح المشكاة وصاحب

١٩٠
كتاب الحدود/ باب ٤
الخمر أي شارب الخمر (فإنه لو مات وديته) بتخفيف الدال المهملة أعطيت ديته لمن يستحقها.
وعند النسائي وابن ماجة من رواية الشعبي عن عمير بن سعيد قال: سمعت عليًا يقول: من أقمنا
عليه حدًّا فمات فلا دية له إلا من ضربناه في الخمر.
وقال في المصابيح: فإن قلت: لا شك أن الاستثناء المتقدم متصل وحكمه نقيض الحكم
الثابت للمستثنى منه ضرورة أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس وحكم المستثنى منه عدم
الوجدان في النفس والثابت للمستثنى كونه يودى وليس نقيضًا للأول. وأجاب: بأنه يلزم من
القيام بديته ثبوت الوجدان في النفس من أمره ولذلك يديه على تقدير موته فهو حينئذٍ جار على
القاعدة والمعنى فإنه لو مات وجدت في نفسي منه فوديته فحذف السبب وأقام المسبب مقامه.
(وذلك) إشارة إلى قوله ما كنت لأقيم الخ (أن رسول الله ولي لم يسنه) أي لم يقدر فيه حدًا
مضبوطًا وقد اتفقوا على أن من وجب عليه حد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا
دية فيه ولا كفارة على الإمام ولا على جلاده ولا في بيت المال إلا في حد الخمر فعن عليّ ما
تقدم، وقال الشافعي: إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن شرب بالسوط ضمن قبل الدية وقيل
قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره والدية في ذلك على عاقلة الإمام، وكذلك لو مات فيما
زاد على الأربعين. وقال الطيبي: ويحتمل أن يراد بقوله لم يسنه الحد الذي يؤدّي إلى التعزير كما
في حديث أنس ومشاورة عمر عليّا رضي الله عنهما قال: وتلخيص المعنى أنه إنما خاف من سنة
سنها عمر وقوّاها برأي علّ لا ما سنه رسول الله وَه.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود وكذا أبو داود وابن ماجة.
٦٧٧٩ - حدّثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ الْجُعَيْدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ
قالَ: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةٍ عُمَرَ، فَتَقُومُ
إِلَيْهِ بِأَيْدِينا وَنِعالِنا وَأَرْدِيَتِنا، حَتَّى كانَ آخِرُ إِمْرَةٍ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَّدَ
ثمانِينَ.
وبه قال: (حدثنا مكي بن إبراهيم) البلخي (عن الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة ابن
عبد الرَّحمن التابعي الصغير (عن يزيد بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة بعدها
تحتية ساكنة ثم فاء الكوفي وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة (عن السائب) بالهمزة بعد الألف
(ابن يزيد) من الزيادة الكندي رضي الله عنه أنه (قال: كنا نؤتى) بضم النون وفتح الفوقية
(بالشارب) الخمر (على عهد رسول الله وَله) وقد كان السائب صغيرًا جدًا في عهد رسول الله الهول
لأنه كان ابن ست سنين فبعد أن يشارك من كان يجالس النبي ◌ّلير فيما ذكر من ضرب الشارب
فمراده بقوله كنا أي الصحابة رضي الله عنهم ويحتمل أن يحضر مع أبيه أو غيره فيشاركهم في
ذلك فيكون الإسناد على حقيقته (وإمرة أبي بكر) بكسر الهمزة وسكون الميم أي خلافته رضي الله

١٩١
کتاب الحدود/ باب ٥
عنه (وصدرًا من خلافة عمر) رضي الله عنه أوائل خلافته (فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا)
فنضربه بها (حتى كان آخر إمرة عمر) بنصب آخر لأبي ذر وبالرفع لغيره (فجلد أربعين حتى إذا
عتوا) بفتح العين المهملة والفوقية تجبروا وانهمكوا في الطغيان وبالغوا في الفساد في شرب الخمر
(وفسقوا) أي خرجوا عن الطاعة (جلد ثمانين) سوطًا زاد عبد الرَّزاق. وقال: هذا أدنى الحدود.
واستشكل قوله: حتى كان آخر إمرة عمر الخ هذا بما في سنن أبي داود والنسائي من
حديث عبد الرَّحمن بن أزهر في قصة الشارب الذي ضربه النبي وَّر بحنين وفيه: فلما كان عمر
كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهكموا في الشرب وتحاقروا العقوبة قال: وعنده المهاجرون
والأنصار فسألهم واجتمعوا على أن يضربه ثمانين فإنه يدل على أن أمر عمر بجلد ثمانين كان في
وسط إمارته فإن خالدًا مات في وسط خلافة عمر وظاهر قوله حتى كان آخر إمرة عمر فجلد
أربعين أن التحديد بها إنما وقع في آخر خلافة عمر وليس كذلك لما في قصة خالد المذكورة.
وأجيب: بأن المراد بالغاية المذكورة استمرار الأربعين.
٥ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ لَغْنِ شارِبِ الْخَمْرِ
وَأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ
(باب ما يكره من لعن شارب الخمر) بسكون العين والكراهة للتنزيه عند قصد محض السب
وللتحريم عند قصد معناه الأصلي وهو الإبعاد من رحمة الله (وأنه) أي الشارب (ليس بخارج)
بمعصيته بشربه (من الملة) الإسلامية فالنفي في حديث لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن
السابق نفي للكمال.
٦٧٨٠ - حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نََّ كَانَ
اسْمُهُ عَبْدَ اللَّه، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمارَا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِوََّ، وَكَانَ النّبِيِّ وََّ قَدْ جَلَدَهُ فِي
الشَّرابِ فَأَتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ما أَكْثَرَ ما يُؤْتَى بِهِ فَقالَ
النَّبِيُّ نََّ: ((لا تَلْعَنُوهُ فَوَ الله ما عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ)).
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة ويحيى هو ابن عبد الله بن بكير المصري
المخزومي قال: (حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (خالد بن
يزيد) البجلي (عن سعيد بن أبي هلال) بكسر العين الليثي المدني (عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم
الحبشي مولى عمر بن الخطاب (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (أن رجلاً كان على عهد
النبي (*) أي زمنه (كان اسمه عبد اللَّه وكان يلقب حمارًا) باسم الحيوان المعروف (وكان يضحك
رسول الله) بضم التحتية وسكون الضاد المعجمة وكسر المهملة بأن يفعل أو يقول: في حضرته

١٩٢
کتاب الحدود/ باب ٥
المقدسة ما يضحك منه، وعند أبي يعلى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب أن
رجلاً كان يلقب حمارًا وكان يهدي لرسول الله ◌َفي العكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه
يتقاضاه جاء به إلى النبي # فقال: أعط هذا متاعه فما يزيد النبي ◌َلثر على أن يتبسم ويأمر به
فيعطى وفي حديث عبد الله بن عمرو بن حزم وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم
جاء فقال: يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه. فقال: اعط هذا الثمن
فيقول ألم تهده لي فيقول ليس عندي فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه قال: وقد وقع نحو هذا لنعيمان
فيما ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح.
(وكان النبي ◌َ له قد جلده في الشراب) أي بسبب شربه الشراب المسكر (فأتي) بضم الهمزة
(به يومًا) وقد شرب المسكر وكان في غزوة خيبر كما قاله الواقدي (فأمر) وَلتر (به فجلد)
وللواقدي فأمر به فخفق بالنعال وحينئذٍ فيكون معنى فجلد أي ضرب ضربًا أصاب جلده (فقال)
ولأبي ذر قال: (رجل من القوم) وعند الواقدي فقال عمر رضي الله عنه: (اللهم العنه ما أكثر ما
يؤتى به) بضم التحتية وفتح الفوقية وما مصدرية أي ما أكثر إتيانه وللواقدي ما أكثر ما يضرب
وفي رواية معمر ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد (فقال النبي ◌َّ):
(لا تلعنوه فوالله ما علمت) أي الذي علمت (أنه) بفتح همزة أن واسمها الضمير وخبرها
(يحب الله ورسوله) وأن مع اسمها وخبرها سد مسد مفعولي علمت لكونه مشتملاً على المنسوب
والمنسوب إليه، والضمير في أنه يعود إلى الموصول والموصول مع صلته خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الذي
علمت والجملة جواب القسم، قاله المظهري. قال الطيبي: وفيه تعسف، وقال صاحب المطالع:
ما موصولة وأنه بكسر الهمزة مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت. قال الطيبي: فعلى هذا
علمت بمعنى عرفت وأنه خبر الموصول قال: وجعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يتلقى
بحرف النفي وبأن وباللام بخلاف الموصول ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة لمعنى النهي
مقررة للإنكار، ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أنه بزيادة إلا وفتح همزة أنه ولأبي ذر إنه بكسر
الهمزة ورواية الكشميهني مؤيدة لقول الطيبي إن جعلت ما نافية الخ كما قال بعد ذلك، ويؤيده
أنه وقع في شرح السنة فوالله ما علمت إلا أنه في رواية الواقدي فإنه يحب الله ورسوله ولا
إشكال فيها لأنها جاءت تعليلاً لقوله لا تفعل.
وفي الحديث الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعنه وأنه لا تنافي
بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه وَ ل# أخبر أن المذكور يحب الله
ورسوله مع ما صدر منه وكراهة لعن شارب الخمر، وقيل المنع في حق من أقيم عليه الحد لأن
الحد كفر عنه الذنب، وقيل المنع مطلقًا في حق ذي الزلة والجواز مطلقًا في حق المهاجرين،
وصوّب ابن المنير أن المنع مطلقًا في حق المعين والجواز في حق غير المعين لأنه في حق غير المعين
زجر عن تعاطي ذلك الفعل، واحتج الإمام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة

١٩٣
كتاب الحدود/ باب ٦
إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وتعقبه بعضهم بأن اللاعن لها الملائكة
فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم، ولئن سلمنا فليس في الحديث تسميتها. وأجيب:
بأن الملك معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع.
والحديث من إفراده.
٦٧٨١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِياضٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهادِ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِنْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أَتِيَ النّبِيِّ نَّهِ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنّا
مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِتَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: ما لَهُ أَخْزَاهُ
الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لا تَكُونُوا عَوْنَ الشّيطانِ عَلى أَخِيكُمْ)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر) المديني قال: (حدثنا أنس بن عياض) أبو
ضمرة قال: (حدثنا ابن الهاد) هو عبد الله بن شداد بن الهاد (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث
التيمي (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: أتي)
بضم الهمزة (النبي ◌َ﴿ بسكران) تقدم أنه النعيمان أو ابن النعيمان بالتصغير فيهما وبالشك (فأمر
بضربه) ولأبي ذر عن المستملي فقام ليضربه قال في الفتح: وهو تصحيف (فمنا من يضربه بيده
ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه فلما انصرف قال رجل) قيل إنه عمر بن الخطاب رضي
الله عنه: (ما له أخزاه الله) أي أذله (فقال رسول الله (وَط﴾):
(لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) المسلم لأن الله إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان،
وقيل غير ذلك مما سبق قريبًا في باب الضرب بالجريد والنعال.
وفي الحديث كما قال القرطبي إن السكر بمجرده موجب للحدّ لأن الفاء للتعليل كقوله:
سها فسجد ولم يفصل هل سكر من ماء عنب أو غيره ولا هل شرب قليلاً أو كثيرًا ففيه حجة
للجمهور على الكوفيين في التفرقة.
٦ - باب السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ
(باب السارق حين يسرق) بكسر الراء.
٦٧٨٢ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوانَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). [الحديث ٦٧٨٢ - طرفه في: ٦٨٠٩].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (عمرو بن علي) بفتح العين أي ابن بحر
الصيرفي قال: (حدثنا عبد الله بن داود) بن عامر الكوفي قال: (حدثنا فضيل بن غزوان) بضم
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٣

١٩٤
کتاب الحدود/ باب ٧
الفاء وفتح المعجمة مصغرًا وغزوان بفتح العين المعجمة وسكون الزاي الكوفي (عن عكرمة) مولى
ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَي) أنه (قال):
(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) إيمانًا كاملاً أو يحمل على المستحل مع العلم بالحرمة
في الشرع (ولا يسرق حين يسرق) في يسرق ضمير مستتر مرفوع راجع إلى السارق الدال عليه
قوله يسرق بالالتزام لأن يسرق يستلزم سارقًا وحسن ذلك تقدم نظيره وهو لا يزني الزاني وليس
يرجع إلى الزاني لفساد المعنى ولأبي ذر ولا يسرق السارق حين يسرق (وهو مؤمن) وسبق في
كتاب المظالم عن الفربري أنه قال وجدت بخط أبي جعفر يعني وراق البخاري قال أبو عبد الله
البخاري: تفسيره أن ينزع منه يريد نور الإيمان اهـ.
والإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ونوره الأعمال الصالحة واجتناب المناهي فإذا
زنى أو شرب الخمر أو سرق ذهب نوره وبقي في الظلمة فإن تاب رجع إلى الله.
والحدي مرّ في المظالم والحدود وغيرهما.
٧ - باب لَعْنِ السَّارِقِ إِذا لَمْ يُسَمَّ
(باب) حكم (لعن السارى إذا لم يسم) أي لم يعين.
٦٧٨٣ - حدثنا عُمَرُ مُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حَدْثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهِ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ
الْحَبْلٌّ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)) قَالَ الأَعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ وَالْحَبْلُ، كانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْها ما
يَسْوى دَراهِمَ. [الحديث ٦٧٨٣- طرفه في: ٦٧٩٩].
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) حفص النخعي
الكوفي قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان الزيات (عن
أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال):
(لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) فيه جواز لعن غير المعين من العصاة لأنه لعن
الجنس مطلقًا ويحتمل أن يكون خبرًا ليرتدع من سمعه عن السرقة ويحتمل أن لا يراد به حقيقة
اللعن بل التنفير فقط وقال في شرح المشكاة: لعل المراد باللعن هنا الإِهانة والخذلان كأنه قيل لما
استعمل أعز شيء عنده في أحقر شيء خذله الله حتى قطع (ويسرق الحبل) بالحاء المهملة المفتوحة
والموحدة الساكنة (فتقطع يده).
(قال الأعمش) بالسند السابق (كانوا) أي الراوون لهذا الحديث (يرون) بفتح التحتية من
الرأي ولأبي ذر بضمها من الظن (أنه بيض الحديد) ولأبي ذر عن الكشميهني بيضة الحديد أي التي
تكون على رأس المقاتل (والحبل كانوا يرون) بفتح أوله وضمه كما مر (أنه) أي الحبل المذكور

١٩٥
كتاب الحدود/ باب ٨
(منها) أي من الحبال (ما يسوى) بفتح التحتية والواو بينهما سين مهملة ساكنة ولأبي ذر ما يساوي
بضم ففتح فألف فكسر (دراهم).
قال في الكواكب: أي ثلاثة كأنه نظر إلى أن أقل الجمع ثلاثة وتعقب الأعمش ابن قتيبة
فقال قوله في هذا الحديث أن البيضة بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب، وإن الحبل
من حبال السفن تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب لأن كل واحد من هذين يبلغ
دنانير كثيرة، وهذا ليس موضع تكثير لما يسرقه السارق ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا
قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك
وإنما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو في كبة شعر أو رداء
خلق وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ اهـ.
وتبعه الخطابي وعبارته تأويل الأعمش هذا غير مطابق للحديث ومخرج الكلام وإنما وجه
الحديث وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء عاقبتها فيما قل وكثر من المال يقول إن
سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة والحبل الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاها
فاستمرت به العادة لم ينشب أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقهما حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد
فتقطع يده يقول فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ويتمرن عليها ليسلم من
عاقبته اهـ.
لكن أخرج ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه
قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار قال في الفتح: رجاله ثقات مع انقطاعه ولعل هذا
مستند التأويل الذي أشار إليه الأعمش: وقال الكرماني: غرض الأعمش أنه لا قطع في الشيء
القليل بل النصاب كربع دينار.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود والنسائي في القطع وابن ماجة في الحدود.
٨ - باب الْحُدودُ كَفَّارَةٌ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الحدود كفارة).
٦٧٨٤ - حدثنا مُجَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ
الْخَوْلانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ:
(بايِعُونِي عَلى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا)). وَقَرَأَ هذِهِ الآيَةَ كُلَّها. ((فَمَنْ وَفِى
مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصابَ مِنْ ذلِكَ
شَيْئًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ، إِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شاءَ عَذَّبَهُ)).

١٩٦
كتاب الحدود/ باب ٩
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج أنه الفريابي أو
هو البيكندي قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن
شهاب (عن أبي إدريس) عائذ الله بالذال المعجمة (الخولاني) بالخاء المعجمة (عن عبادة بن الصامت
رضي الله عنه) أنه (قال: كنا عند النبي ◌َّخير في مجلس فقال):
(بايعوني) بكسر التحتية أي عاقدوني (على) التوحيد (أن لا تشركوا بالله شيئًا و) على أن (لا
تسرقوا) حذف المفعول ليدل على العموم (ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها) وهي قوله تعالى في
سورة الممتحنة: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية (فيمن وفى
منكم) بتخفيف الفاء (فأجره على الله) فضلاً (ومن أصاب من ذلك شيئًا) غير الشرك (فعوقب به)
أي بسببه (فهو) أي العقاب (كفارته) فلا يعاقب عليه في الآخرة زاد الترمذي من حديث علي
وصححه: فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة واستشكل بحذيث أبي هريرة عند
البزار وصححه الحاكم أنه پے قال لا أدري الحدود کفارة لأهلها أم لا وأجيب بأن حديث الباب
أصح إسنادًا، وبأن الحاكم لا يخفى تساهله في التصحيح وسبق في كتاب الإيمان مزيد بحث
لذلك فليراجع (ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له) بفضله (وإن شاء عذبه)
بعدله.
والحديث سبق في الإِيمان كما مرّ.
٩ - باب ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمَّى، إِلاَّ فِي حَدِّ أَوْ حَقِّ
هذا (باب) بالتنوين (ظهر المؤمن حمى) أي محمي محفوظ عن الإيذاء (إلا في حدّ) وجب
عليه (أو حق) الآدمي.
٦٧٨٥ - حقّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
عَنْ واقِدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي قالَ عَبْدُ اللَّه: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهَ فِي حَجَّةِ الْوَداعِ: ((أَلَا أَيُّ
شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُزْمَةٌ))؟ قالُوا: أَلَا شَهْرُنا هذا؟ قالَ: (أَلا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُزْمَةٌ)»؟
قالُوا: أَلا بَلَدُنا هذا؟ قالَ: ((أَلَا أَيُّ يَوْم تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُزْمَةً))؟ قالُوا: أَلا يَوْمُنا هذا؟ قَالَ: ((فَإِنَّ
الله تَبَارَكَ وَتَعالَى قَدْ حَرَّمَ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَّكُمْ وَأَغْرَاضَكُمْ إِلاَّ بِحَقْها كَحُزْمِةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ
هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ))؟ ثَلاثًا كُلُّ ذلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلا نَعَمْ. قالَ: ((وَيْحَكُمْ - أَوْ
وَيْلَكُمْ - لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ◌ُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (محمد بن عبد الله) قال الحاكم: هو الذهلي
فيكون نسبه لجدّه واسم أبيه يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس أو هو محمد بن عبد الله بن
أبي الثلج بالمثلثة والجيم قال: (حدثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدثنا عاصم بن محمد عن)

١٩٧
كتاب الحدود/ باب ١٠
أخيه (واقد بن محمد) بالقاف أنه قال: (سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب (قال عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (قال رسول الله وَيقر في حجة
الوداع) بمنى في خطبته التي خطبها يوم النحر:
(ألا) بالتخفيف للتنبيه (أيّ شهر تعلمونه أعظم حرمة)؟ برفع أي (قالوا:" ألا) بالتخفيف
(شهرنا هذا) الحجة (قال) وَلاير: (ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا: ألا بلدنا هذا) البلد الحرام
(قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا). يوم النحر في الكواكب: فإن
قلت: صح إن أفضل الأيام يوم عرفة. وأجاب بأن المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم
شيء واحد (قال) وَيهو: (فإن الله تبارك وتعالى) سقط لأبي ذر ما بعد الجلالة الشريفة (قد حرم
دماءكم) ولأبي ذر قد حرم عليكم دماءكم (وأموالكم وأعراضكم) بفتح الهمزة (ألا بحقها كحرمة
يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا) بالتخفيف (هل بلغت) قال ذلك (ثلاثًا كل ذلك
يجيبونه) أي الصحابة (ألا نعم) بلغت (قال) بَير (ويحكم) بالحاء المهملة كلمة رحمة (أو) قال
(ويلكم) كلمة عذاب (لا ترجعن) بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ولمسلم لا ترجعوا
(بعدي) بعد موقفي هذا أو بعد وفاتي (كفارًا) أي لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا القتال أو لا
تكن أفعالكم أفعال الكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب جملة مستأنفة مبنية لقوله:
لا ترجعوا بعدي کفارًا.
والحديث سبق في الحج في باب الخطبة أيام منى والله أعلم.
١٠ - باب إِقامَةِ الْحُدُودِ وَالانْتِقَامِ لِحُرُماتِ الله
(باب) وجوب (إقامة الحدود و) وجوب (الانتقام لحرمات الله).
٦٧٨٦ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: ما خُيْرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخْتَارَ أَيْسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ،
فَإِذا كانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُما مِنْهُ، وَالله مَا أَنْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُ، حَتَّى تُنْتَهَكَ
حُزْماتُ الله فَيَنْتَقِمُ لله.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو ابن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدثنا الليث) بن
سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما خير النبي (وَّي) بضم الفاء المعجمة
وتشديد التحتية المكسورة (بين أمرين) من أمور الدنيا (إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثم) ولغير
الکشمیھنی ما لم یأثم.

١٩٨
كتاب الحدود/ باب ١١ و١٢
قال الكرماني فإن قلت: كيف يخير النبي ◌َ ﴿ في أمرين أحدهما إثم؟ وأجاب: بأن التخيير
إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة
في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز اهـ.
ونحوه أجاب به ابن بطال والأقرب كما قال في الفتح إن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر
وأمثلته كثيرة ولا سيما إذ صدر من كافر.
(فإذا كان الإثم كان أبعدهما) أي أبعد الأمرين (منه) وَّر (والله ما انتقم) وَّر (لنفسه في
شيء يؤتى إليه قط) بضم التحتية وفتح الفوقية (حتى تنتهك) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية
بينهما نون ساكنة (حرمات الله) بارتكاب معاصيه (فينتقم لله) بالرفع أي فهو ينتقم، ولأبي ذر
فينتقم بالنصب عطفًا على تنتهك.
والحديث سبق في باب صفة النبي وَله.
١١ - باب إِقامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ
(باب) وجوب (إقامة الحدود على الشريف والوضيع).
٦٧٨٧ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيِّ وَ فِي أَمْرَأَةٍ فَقالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى
الْوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فاطِمَةُ فَعَلَتْ ذلِكَ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا)).
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها
(أن أسامة) بن زيد (كلم النبي بَلٍ) للشفاعة (في امرأة) اسمها فاطمة المخزومية وكانت سرقت
حليًا فقالوا من يكلم فيها النبي ◌َّرُ حتى لا تقطع يدها لم يجسر أحد أن يكلمه في ذلك فكلمه
أسامة بن زيد (فقال) وَلّر:
(إنما هلك من كان قبلكم إنهم) أي لأنهم (كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون
الشريف) فلا يقيمون عليه الحد، ولأبي ذر عن الكشميهني ويتركون على الشريف أي يتركون إقامة
الحد على الشريف (والذي نفسي بيده لو) فعلت (فاطمة) رضي الله عنها بنت النبي وفر ذلك ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي لو أن فاطمة (فعلت ذلك لقطعت يدها).
والحديث سبق في بني إسرائيل والمناقب وأخرجه أصحاب السنن الأربعة ومسلم.
١٢ - باب كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ إِذا رُفِعَ إِلَى السُّلْطانِ
(باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان).

١٩٩
كتاب الحدود/ باب ١٢
٦٧٨٨ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ فَقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهَِلـ
وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللهِهَ؟ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِّهِ فَقالَ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدِّ
مِنْ حُدودِ الله))؟ ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ فَقالَ: ((يَا أَيُّها النّاسُ إِنَّما ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذا سَرَقَ
الشّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ الله لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ
سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا)).
وبه قال: (حدثنا سعيد بن سليمان) بفتح السين في الأول وضمها في الثاني البزاز بزايين
أولاهما مشددة البغدادي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا) أي من أدرك ذلك منهم بمكة
عام الفتح والنبي ◌َّر مقيم بمكة مما في مسلم وقريشًا بالتنوين مصروفًا على إرادة الحي ولو أريد
القبيلة منع (أهمتهم المرأة) فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهي
بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة أم المؤمنين قتل أبوها
كافرًا يوم بدر قتله حمزة ووهم من زعم أن له صحبة (المخزومية) نسبة إلى مخزوم بن يقظة بفتح
التحتية والقاف بعدها ظاء معجمة مشالة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ومخزوم أخو
كلاب بن مرة الذي ينسب إليه بنو عبد مناف (التي سرقت) وفي ابن ماجة: أنها سرقت قطيفة
من بيت رسول الله وَّر، وعند ابن سعد من مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليًا وجمع
بينهما بأن الحلي كان في القطيفة، وفي مسلم أنها كانت تستعير المتاع وتجحده لكن القطع بالسرقة
لا بجحد المتاع خلافًا للإمام أحمد والجمهور على أن جحد المتاع ذكر للتعريف جمعًا للروايات أو
رواية الجحد شاذة لا يعمل بها لمخالفتها الباقي، ولذا لم يذكرها البخاري وإنما انفرد بها مسلم
ومعنى أهمتهم أي صيرتهم ذوي هم خوفًا من لحوق العار وافتضاحهم بها بين القبائل وظنوا إمكان
الشفاعة في مثل ذلك فلما جاء أهلها إلى من يشفع لهم فيها عند رسول الله وَله.
(فقالوا: من يكلم رسول الله (وَل9) أي يشفع أن لا تقطع إما عفوًا وإما بفداء (ومن يجترىء)
بالجيم والهمزة أي من يتجاسر (عليه) بطريق الإدلال (إلا أسامة) ولأبي ذر إلا أسامة بن زيد
وأسامة بالرفع على الفاعلية فيحتاج إلى ضمير من جملة يجترىء يعود على من لأن من مبتدأ والخبر
الجملة فلا بدّ من ضمير يعود على المبتدأ وهو الضمير المجرور والتقدير وأي شخص يجترىء كما
يجترىء أسامة عليه، والمعنى لا يجترىء عليه منا أحد لمهابته ولما لا تأخذه في دين الله رأفة وما
يجترىء عليه إلا أسامة وعليه يتعلق بيجترىء ونظير هذا التركيب هنا قوله تعالى ﴿ومن يغفر
الذنوب إلا الله) [آل عمران: ١٣٥] قال أبو البقاء: من مبتدأ ويغفر خبره وإلا الله فاعل يغفر أو
بدل من المضمر فيه وهو الوجه لأنك إذا جعلت الله فاعلاً احتجت إلى تقدير ضمير أي ومن يغفر
الذنوب غير الله، لكن قال في الدر: جعله الجلالة فاعلاً يقرب من الغلط فإن الاستفهام هنا لا

٢٠٠
كتاب الحدود/ باب ١٢
يراد به حقيقته إنما يراد به النفي، والوجه أن الجلالة بدل من الضمير ويصح أن يكون أسامة
مرفوعًا على أنه بدل من فاعل يجترىء وهو وجه الإعراب كما قال أبو البقاء، ويجوز النصب على
الاستثناء ووقع في حديث مسعود بن الأسود فجئنا إلى النبي و # فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية
فقال تطهر خير لها فلما سمعنا لين النبي وَلفر أتينا أسامةٍ، وفي رواية يونس السابقة في الفتح
ففزع قومها إلى أسامة، وفي رواية أيوب بن موسى في الشهادات فلم يجترىء أحد أن يكلمه إلا
أسامة (حب رسول الله ◌َ*) بكسر الحاء المهملة أي محبوبه ويجري عليه إعراب أسامة إن كان
مرفوعًا فنعته مرفوع وإن كان منصوبًا فنعته منصوب ويجوز البدل (فكلم) أسامة (رسول الله وَلافي
فقال) ټپڑ له :
(أتشفع) بهمزة الاستفهام وفيها معنى الإنكار والجملة معمولة للقول، وفي رواية يونس
فكلمه فتلوّن وجه رسول الله وَلتر فقال أتشفع (في) ترك (حد من حدود الله ثم قام) وَلاتر (فخطب
فقال: يا أيها الناس إنما ضلّ من قبلكم) وفي رواية أبي الوليد هلك وفي رواية سفيان عند
النسائي إنما هلك بنو إسرائيل ولأبي ذر عن الكشميهني من كان قبلكم (إنهم كانواإذا سرق
الشريف تركوه) فلا يحدونه (وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد) قال ابن دقيق العيد الظاهر
أن هذا الحصر ليس عامًا فإنّ بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك، فيحمل ذلك
على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في الحدود فلا ينحصر في حد السرقة (وأيم الله)
مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي قسمي أو يميني أو لازم لي (لو أن فاطمة) رضي الله عنها (بنت
محمد) وَّر (سرقت لقطع محمد يدها).
وعند ابن ماجة عن محمد بن رمح شيخه في هذا الحديث سمعت الليث يقول: عقب هذا
الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول مثل هذا فينبغي أن لا يذكر
هذا الحديث في الاستدلال ونحوه إلا بهذه الزيادة، ووقع للشافعي رحمة الله عليه أنه لما ذكر هذا
الحديث قال: فذكر عضوًا شريفًا من امرأة شريفة فاستحسنوا ذلك منه لما فيه من الأدب البالغ،
وفي قوله لقطع محمد يدها التجريد، وإنما خص و # فاطمة بالذكر لأنها أعز أهله عنده فأراد
المبالغة في تثبيت إقامة الحدّ على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك ولأن اسم السارقة وافق اسمها
رضي الله عنها فناسب أن يضرب المثل بها. وزاد في رواية يونس السابقة في غزوة الفتح ثم أمر
بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. وفي حديث ابن عمر عند النسائي: قم يا بلال فخذ بيدها
فاقطعها وزاد أبو داود في تعليقه عن محمد بن عبد الرَّحمن فشهد عليها وزاد يونس أيضًا. قالت
عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وفي الحديث منع الشفاعة في الحدود وهو مقيد في الترجمة
بما إذا رفع إلى السلطان، وفي مرسل حبيب بن أبي ثابت أنه وي * قال لأسامة لما شفع: ((أتشفع في
حدّ فإن الحدود إذا انتهت فليس لها مترك)). وعند الدارقطني من حديث الزبير مرفوعًا اشفعوا ما لم
يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا أن
الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان وإن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها.