Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الفرائض/ باب ٣ (ولا تحسسوا) بالحاء المهملة (ولا تجسسوا) بالجيم ما تطلبه لغيرك والأول ما تطلبه لنفسك أو بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر أو بالجيم في الخير وبالحاء في الشر أو معناهما واحد وهو تطلب الأخبار (ولا تباغضوا ولا تدابروا) بحذف إحدى التاءين فيهما أي لا تقاطعوا ولا تهاجروا (وكونوا عباد الله إخوانًا). ومطابقة هذا الحديث لأثر عقبة ظاهرة، والحديث سبق في باب لا يخطب على خطبة أخيه من كتاب النكاح. ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ)) (باب قول النبي ويليه: لا نورث) أي معاشر الأنبياء (ما تركنا صدقة) ما موصول وتركنا صلته وصدقة بالرفع خبر ما أو يقدر فيه هو أي الذي تركناه هو صدقة. ٦٧٢٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ عَلَيْهِما السَّلامُ أَتَيا أَبا بَكْرٍ يَلْتَمِسانِ مِيراثَهُما مِنْ رَسُولِ اللهِوَه وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِما مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُما مِنْ خَيْرَ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام) هو ابن يوسف اليماني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن فاطمة) الزهراء البتول (والعباس) بن عبد المطلب (عليهما السلام أنيا أبا بكر) الصديق رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ◌َّ﴾ (يلتمسان) يطلبان منه (ميراثهما من رسول الله وَ ﴿ وهما حينئذٍ يطلبان) منه (أرضيهما من فدك) بفتح الفاء والدال المهملة بالصرف وعدمه بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل (وسهمهما) ولأبي ذر عن الكشميهني وسهمه بالإفراد (من خيبر) بعدم الصرف مما ترك رسول الله اَ د. ٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُما أَبُو بَكْرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إِنَّما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذا الْمَالِ)) قالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله لا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلاَّ صَنَعْتُهُ قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلّمْهُ حَتَّى ماتَتْ. (فقال لهما أبو بكر) رضي الله عنه: (سمعت رسول الله وَلقول يقول: لا نورث) بضم النون وفتح الراء مخففة وعند النسائي من حديث الزبير إنا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا صدقة) بالرفع خبر ما الموصول كما مرّ وجوّز بعضهم النصب، وفيه بحث سبق في الخمس فلا نطيل به فليراجع، وفي العلل للدارقطني من رواية أم هانىء عن فاطمة عليها السلام عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: الأنبياء لا يورثون والحكمة في أن لا يورثوا أن الله بعثهم مبلغين رسالته ١٤٢ كتاب الفرائض/ باب ٣ وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرًا قال تعالى ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم، وأما قوله تعالى ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦] فحملوه على العلم والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليّا يرثني (إنما يأكل آل محمد) عليه الصلاة والسلام (من) بعض (هذا المال) بقدر حاجتهم وما بقي منه للمصالح وليس المراد أنهم لا يأكلون إلا منه ومن للتبعيض. (قال أبو بكر: والله لا أدع) لا أترك (أمرًا رأيت رسول الله وَلهول يصنعه فيه) في المال (إلا صنعته. قال: فهجرته فاطمة) رضي الله عنها أي هجرت أبا بكر رضي الله عنه (فلم تكلمه حتى ماتت) قريبًا من ذلك بنحو ستة أشهر وليس المراد الهجران المحرّم من ترك السلام ونحوه، بل المراد أنها انقبضت عن لقائه قاله في الكواكب. والحديث سبق في الخمس. ٦٧٢٧ - حقثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ النَّبِّ وَّهِ قالَ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة والموحدة المخففة وبعد الألف نون أبو إسحاق الوراق الأزدي قال: (أخبرنا ابن المبارك) عبد اللَّه المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّ- قال) : (لا نورث ما تركنا) هو (صدقة). قال ابن المنير في الحاشية: يستفاد منه أن من قال: داري مثلاً صدقة لا تورث أنها تكون حبسًا ولا يحتاج إلى التصريح بالوقف والحبس قال في الفتح: وهو حسن لكن هل يكون ذلك صريحا أو كناية يحتاج إلى نية. ٦٧٢٨ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذلِكَ، فَأَنْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقالَ: أَنْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ ثُمَّ قالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيّ وَعَبَّاسٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا؟ قالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ)) يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ وَِّ نَفْسَهُ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قالَ ذلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ فَقالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ ذلِكَ؟ قالا: قَدْ قالَ ذلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدَتُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ إِنَّ اللهَ قَدْ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ وَّهِ فِي هذا الْفَيءٍ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ما ١٤٣ كتاب الفرائض/ باب ٣ أَفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكانَتْ خالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ وَ لَ وَالله ما اخْتَازَها دُونَكُمْ وَلا أَسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعطاكُمُوهُ وَبَثَّها فِيَكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْها هذا الْمالُ فَكانَ النَّبِيِّ بَّهَ يُنْفِقُ عَلى أَهْلِهِ مِنْ هَذا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله، فَعَمِلَ بِذاكَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿ حَياتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمانِ ذلِكَ؟ قالا: نَعَمْ. فَتَوَفَّى الله نَبِيَّهُ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقَبَضَها، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ بِّهِ ثُمَّ تَوَفَّى الله أَبا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ وَلِيّ رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَبَضْتُها سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيها ما عَمِلَ رَسُولُ الله ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمانِي وَكَلِمَتْكُما واحِدَةٌ وَأَمْرُكُما جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخيكَ وَأَتَانِي هذا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ آمْرَأَتِهِ مِنْ أَبِها فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُها إِلَيْكُمَا بِذلِكَ فَتَلْتَمِسانِ مِنِّي قَضاءَ غَيْرَ ذلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لا أَقْضِي فِيها قَضَاءً غَيْرَ ذلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما فَأَذْفَعَاها إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُماها. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا ونسبه لجده واسم أبيه عبد اللَّه قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (مالك بن يوسف بن الحدثان) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة قال ابن شهاب (وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرًا من حديثه) أي من حديث مالك بن أوس (ذلك) الآتي ذكره (فانطلقت حتى دخلت عليه) أي على مالك بن أوس حتى أسمع منه بلا واسطة (فسألته) عن ذلك الحديث (فقال: انطلقت حتى ادخل على عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فأتاه حاجبه يرفى) بفتح الياء التحتية وسكون الراء وفتح الفاء بعدها تحتية خطأ، ولأبي ذر بالألف بدل التحتية بغير همز في الفرع كأصله. وقال العيني كالكرماني بالهمز وغيره، وقال الحافظ ابن حجر: وبالهمز روايتنا من طريق أبي ذر (فقال) له: (هل لك) رغبة (في) دخول (عثمان) بن عفان عليك (وعبد الرَّحمن) بن عوف (والزبير) بن العوّام (وسعد) بسكون العين ابن أبي وقاص وزاد النسائي على الأربعة طلحة بن عبيد الله (قال: نعم فأذن لهم) فدخلوا فسلموا وجلسوا (ثم قال): يرفى لعمر رضي الله عنه (هل لك) رغبة (في علي) أي ابن أبي طالب (وعباس)؟ أي ابن عبد المطلب (قال: نعم) فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا (قال عباس) لعمر: (يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا) أي علّ زاد في الخمس وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله وَله من بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر (قال) عمر: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي أسألكم (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) فوق رؤوسكم بلا عمد (والأرض) على الماء تحت أقدامكم (هل تعلمون أن رسول الله وَ ل﴿ قال): ١٤٤ كتاب الفرائض/ باب ٣ (لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر الموصول (يريد رسول الله وَلفي نفسه) الزكية وكذا غيره لقوله في الحديث الآخر ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث)) فليس ذلك من الخصائص، وقيل إن قول عمر يريد نفسه أشار به إلى أن النون في قوله: لا نورث للمتكلم خاصة لا للجميع، وحكى ابن عبد البر أن العلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون. وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى حكاية عن زكريا ﴿وإني خفت الموالي﴾ [مريم: ٥] قال: العصبة. وفي قوله ﴿فهب لي من لدنك وليًا يرثني﴾ [مريم: ٦] قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوّة. ومن طريق قتادة عن الحسن نحوه لكن لم يذكر المال، ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن رفعه مرسلاً رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله فيكون ذلك مما خصه الله به، ويؤيده قول عمر يريد نفسه أي يريد اختصاصه بذلك. (فقال الرهط) عثمان وأصحابه (قد قال) عليه الصلاة والسلام (ذلك فأقبل) عمر رضي الله عنه (على علي وعباس) رضي الله عنهما (فقال: هل تعلمان أن رسول الله وَ ل﴿ قال ذلك). أي لا نورث ما تركنا صدقة. (قالا: قد قال) *- (ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر أن الله) تعالى (قد كان خص رسوله) ولأبي ذر قد خص لرسوله (وَلقر في هذا الفيء) أي الغنيمة (بشيء لم يعطه أحدًا غيره) حيث خصصه كله به أو حيث حلل له الغنيمة ولم تحل لغيره من الأنبياء (فقال عز وجل ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾) إلى قوله (﴿قدير)) [الحشر: ٦] (فكانت) بنو النضير وخيبر وفدك (خالصة) ولأبي ذر عن الحموي خاصة (لرسول الله وَ ل﴿) لا حق لأحد فيها غيره (والله) ولأبي ذر ووالله (ما احتازها) بحاء مهملة وزاي مفتوحة من الحيازة ما جمعها (دونكم ولا استأثر) ما تفرد (بها عليكم لقد أعطاكموه) أي الفيء ولأبي ذر عن الكشميهني أعطاكموها أي أموال الفيء (وبثها) بالموحدة والمثلثة المفتوحتين فرقها (فيكم حتى بقي منها هذا المال) الذي تطلبان حصتكما منه (فكان النبي ◌َّ ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل) بفتح الميم والعين بينهما جيم ساكنة أي يصرفه مصرف (مال الله) أي مما هو في جهة مصالح المسلمين (فعمل بذاك) بغير لام ولأبي ذر فعمل بذلك (رسول الله وَفي حياته أنشدكم بالله) بحرف الجر (هل تعلمون ذلك؟ قالوا) أي عثمان وأصحابه: (نعم) نعلمه. (ثم قال) عمر: (لعلّ وعباس) رضي الله عنهم (أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم) قال عمر: (فتوفى الله) عز وجل (نبيه ◌َ ﴿، فقال أبو بكر) رضي الله عنه: (أنا ولي رسول الله وَله فقبضها) أي الخالصة (فعمل) فيها (بما عمل به رسول الله (صَ ﴿) فيها (ثم توفى الله) عز وجل (أبا بكر فقلت: أنا ولي ولي رسول الله ) وسقط لأبي ذر ولي الثانية (فقبضتها سنتين أعمل فيها ما) بغير موحدة (عمل) فيها (رسول الله ولي وأبو بكر) رضي الله عنه (ثم جئتماني وكلمتكما واحدة) متفقان لا نزاع بينكما (وأمركما جميع. جئتني) يا عباس (تسألني نصيبك من ابن أخيك) وَلخير (وأتاني هذا) عليّ (يسألني نصيب امرأته) فاطمة رضي الله عنها (من أبيها) صلوات الله وسلامه ١٤٥ كتاب الفرائض / باب ٣ عليه (فقلت) لكما (إن شئتما دفعتهما إليكما بذلك) أي بأن تعملا فيها كما عمل رسول الله وعليه- وأبو بكر (فتلتسمان) بحذف أداة الاستفهام أي أفتطلبان (مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي) ولأبي ذر عن الكشميهني فوالذي (بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما) عنها (فادفعاها إلي) بتشديد الياء (فأنا أكفيكماها) بفتح الهمزة. فإن قلت: إذا كان علّ وعباس أخذاها على الشرط المذكور فيكف يطلبان بعد ذلك من عمر؟ أجيب: بأنهما اعتقدا أن عموم قوله لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه، وأما مخاصمتها فلم تكن في الميراث بل طلبا أن تقسم بينهما ليستقل كل منهما بالتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر لأن القسمة إنما تقع في الاملاك، وربما تطاول الزمان فيظن أنه ملكهما قاله الكرماني، وسبق مزيد لذلك في فرض الخمس. ٦٧٢٩ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةٍ عامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَلفي قال): (لا يقتسم) بتحتية ثم فوقية مفتوحتين بينهما قاف ساكنة ولأبي ذر عن الكشميهني لا يقسم بإسقاط الفوقية (ورثتي دينارًا) ولا غيره وميم يقتسم على الروايتين رفع خبر أي ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم أن خلف شيئًا لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله وي لفوله دينارًا ولا درهما ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من غيرهما لا يقسم أيضًا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر وقوله: ورثتي أي بالقوّة أي لو كنت ممن يورث، أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللاً بما به الاشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله الشيخ تقي الدين السبكي (ما تركت بعد نفقة نسائي) قال السبكي: ويدخل فيه كسوتهن وسائر اللوازم أي كالمساكن (ومؤونة عاملي) على الصدقات أو الخليفة بعدي أو الناظر في الصدقات أو حافر قبره و ﴿ (فهو) أي المتروك بعدما ذكر (صدقة) والصدقة لا تحل لآله. فإن قلت: ما وجه تخصيص النساء بالنفقة والمؤونة بالعمال وهل بينهما فرق؟ أجاب الشيخ تقي الدين السبكي كما في الفتح: بأن المؤونة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة والسرّ في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه (وَلتر لما إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٠ ١٤٦ كتاب الفرائض / باب ٤ اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بدّ لهن من القوت فاقتصر على ما يدل عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه اهـ ملخصًا. والحديث سبق في الوصايا والخمس. ٦٧٣٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ ◌َهِ حِينَ تُوُفِّيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَرَذْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمانَ إِلى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيراثَهُنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ))؟. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي ◌َّر حين توفي رسول الله وَيث أردن أن يبعثن عثمان بن عفان (إلى أبي بكر) رضي الله عنه (يسألنه ميراثهن) أي من رسول الله پے (فقالت عائشة: أليس قال) ولأبي ذر قد قال: (رسول الله ێو لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع كما مرّ، وقيل إن الحكمة في كونه لا يورث حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال، وقيل لكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهو معنى الصدقة العامة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في الفرائض. ٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ: ((مَنْ تَرَكَ مالاً فَلَأَهْلِهِ)) (باب قول النبي ◌َّقير: من ترك مالاً فلأهله). ٦٧٣١ - حدثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيّ وَِّ قَالَ: ((أَنَا أَوْلِى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً فَعَلَيْنا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ». وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرَّحْمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلِير) أنه (قال): (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي أحق بهم في كل شيء من أمور الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها (فمن مات) منهم (وعليه دين) الواو للحال (ولم يترك) له (وفاء) أي ما يفي بدينه (فعلينا قضاؤه). وهل هذا من خصائصه ولو أو يجب على ولاة الأمر بعده الراجح الاستمرار، لكن وجوب الوفاء إنما هو من مال المصالح. قال ابن بطال: فإن لم يعط الإمام عنه ١٤٧ كتاب الفرائض/ باب ٥ من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت المال إلا إن كان دينه أكثر من القدر الذي في بيت المال مثلاً (ومن ترك مالاً فلورثته) وهذا بالإجماع ولأبي ذر عن الکشمیھنی فھو لورثته. والحديث أخرجه مسلم أيضًا في الفرائض. ٥ - باب مِيراثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمّهِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: إِذا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ آمْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَها النّصْفُ، وَإِنْ كانَتَا آَثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلْثَانِ، وَإِنْ كانَ مَعَهُنَّ ذَكَرْ بُدِىءَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ فَيُؤْتِى فَرِيضَتَهُ فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأُنْثَيْنِ. (باب ميراث الولد) ذكرًا كان أو أنثى ولدًا أو ولد ولد وإن سفل (من أبيه وأمه وقال زيد بن ثابت) الأنصاري المدني رضي الله عنه مما وصله سعيد بن منصور: (إذا ترك رجل أو امرأة بنتًا فلها) أي للبنت (النصف) مما ترك أو تركت (وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن) الثلاث فأكثر أو البنتين الثلثان (وإن كان معهن) أي البنات أو البنتين أخ (ذكر) من أبيهن فلا فريضة لأحد منهم و (بدىء) بضم الموحدة وكسر الدال المهملة بعدها همزة (بمن شركهم) بفتح المعجمة وكسر الراء مخففة أي بمن شرك البنات والذكر فغلب التذكير على التأنيث ممن له فرض مسمى كالأب (فيؤتي) ولأبي ذر فيعطي (فريضته فما بقي) بعد فرض الأب مثلاً (فللذكر) أي يقسم بين الابن والبنات للذكر (مثل حظ الأنثيين). ٦٧٣٢ - حقّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيّ ◌َّرِ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الْفَرائِضَ بِأَهْلِها فَما بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلِى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [الحديث ٦٧٣٢ - أطرافه في: ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦]. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه) طاوس اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (وَّ) أنه (قال): (ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة (الفرائض) جمع فريضة فعيلة بمعنى مفعولة وهي الأنصباء المقدّرة في كتاب الله وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما كما مرّ (بأهلها) المستحقين لها بنص القرآن أي أوجبوا الفرائض لأهلها واحكموا بها لهم وجاءت العبارة في أعلى درجات الفصاحة وأسنى غايات البلاغة مع استعمال المجاز فيها لأن المعنى نيطوها بهم وألصقوها بمستحقيها (فما) شرطية في موضع رفع على الابتداء والخبر قوله (بقي فهو الأولى) بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة والفاء جواب الشرط ولأبي ذر عن الكشميهني فلأولى (رجل ذكر) أقرب في النسب إلى المورث دون الأبعد والوصف بالذكورة مع أن الرجل لا يكون إلا ذكرًا ١٤٨ كتاب الفرائض / باب ٦ للتوكيد، وتعقب بأن العرب إنما تؤكد حيث يفيد فائدة أما تعيين المعنى في النفس وأما رفع توهم المجاز، وليس موجودًا هنا وقيل هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوّة في الأمر، فقد حكى سيبويه: مررت برجل رجل أبوه فلذا احتاج الكلام لزيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ أو المراد به الاحتراز عن الخنثى، وتعقب بأنه لا يخرج عن كونه ذكرًا أو أنثى أو للتنبيه على أن الرجولية ليست هي المعتبرة بل مطلق الذكورة حتى يدخل الصغير قاله في أساس البلاغة، أو للتنبيه على سبب الاستحقاق بالعصوبة، والترجيح في الإرث بكون الذكر له مثل حظ الأنثيين لأن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقتال والقيام بالضيفان والعيال ونحو ذلك أو للتنبيه على نفي توهم اشتراك الأنثى ولا يخفى بعده أو أنه خرج مخرج الغالب ولا يخفى فساده لأن الرجل ذكر لا أن الغالب فيه الذكورة والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضًا وكذا أبو داود والترمذي والنسائي. ٦ - باب مِيراثِ الْبَناتِ (باب ميرات البنات). ٦٧٣٣ - حدّثنا الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ◌َّهُ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي مالاً كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ أَبْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُغَيْ مالِي؟ قَالَ: ((لاَ))، قالَ: قُلْتُ فَالشَّطْرُ قالَ: ((لا)). قُلْتُ: الثُّلُتُ قالَ: ((الثُّلُثُ كَبِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ إِلاَّ أُجِزْتَ عَلَيْها، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُها إِلى فِي آمْرَأَتِكَ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُخَلَّفُ عَنْ مِجْرَتِي فَقالَ: (لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلاً تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله إِلاَّ أَزْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةٌ، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، لكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً)) يَرْئِي لَهُ رَسُولُ اللهِوَلِ أَنْ ماتَ بِمَكّةَ. قالَ سُفْيانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عامِرِ بْنٍ لُؤَيّ. وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا الزهري) محمد بن مسلم قال: (أخبرني) بالإفراد (عامر بن سعد بن أبي وقاص) بسكون عين سعد (عن أبيه) سعد رضي الله عنه أنه (قال: مرضت بمكة مرضًا فأشفيت) بهمزة قطع مفتوحة وسكون المعجمة بعدها فاء أي فأشرفت (منه على الموت فأتاني النبي وَلي) في عام حجة الوداع أو عام الفتح حال كونه (يعودني) مضارع عاد المريض إذا زاره (فقلت) له: (يا رسول الله إن لي مالاً كثيرًا) بالمثلثة (وليس يرثني إلا ابنتي) أم الحكم الكبرى والحصر هنا حصر خاص فقد كان له ورثة بالتعصيب من بني عمه فالتقدير ولا يرثني بالفرض إلا ابنتي فإن كان له زوجة، فالتقدير ولا ١٤٩ كتاب الفرائض/ باب ٦ يرثني من الأولاد إلا ابنتي (أفأتصدق بثلثي مالي)؟ الهمزة للاستفهام والفعل معها مستفهم عنه والفاء عاطفة وكان حقها أن تتقدم فعارضها الاستفهام وله صدر الكلام ومبحثه سبق في أوائل هذا الشرح في أو مخرجيّ هم وبثلثي يتعلق بأتصدّق (قال) وَلّى: (لا) حرف جواب وهي بمعناها تسدّ مسدّ الجملة أي لا تتصدق بكل الثلثين (قال) سعد: (قلت) يا رسول الله (فالشطر)؟ بالرفع لأبي ذر على الابتداء والخبر محذوف أي فالشطر أتصدق به وبالجر كما في الفرع كأصله عطفًا على قوله بثلثي وقال ابن فرحون كما في قوله خير من جواب كيف أصبحت وفي الحديث صلاة الرجل في الجماعة، وفي رواية جماعة تضعف على صلاته في بيته خمس وعشرين ضعفًا أي بخمس وعشرين، وفيه أيضًا أن لي جارين إلى من أهدي فقال أقربهما منك بابًا أي إلى أقربهما، وضبطه الزمخشري في الفائق بالنصب بفعل مضمر أي أوجب الشطر، وقال السهيلي في أماليه: الخفض أظهر من النصب لأن النصب بإضمار فعل والخفض مردود على قوله بثلثي، وقال في العدة ولو روي بالنصب صح بتقدير أفأتصدق بالشطر ثم حذف حرف الجرّ والمراد بالشطر النصف (قال) وَلجر: (لا قلت: الثلث)؟ بالرفع أو الجرّ كما مر ويجوز النصب لكن المرجع الرواية (قال) وَله: (الثلث كبير) بالموحدة أجره (إنك) بكسر الهمزة على الاستئناف والجملة معلل بها كما في قوله تعالى ﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] يجوز الفتح بتقدير حرف الجر أي لأنك (إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة) بتخفيف اللام فقراء (يتكففون الناس) يسألونهم بأكفهم، وهمزة إن تركت مكسورة على الشرطية وجزاء الشرط قوله خير أي فهو خير فيكون قد حذف المبتدأ مقرونًا بالفاء وأبقى الخبر (وإنك لن تنفق نفقة) بمعنى منفقًا اسم مفعول کالخلق بمعنى المخلوق وزاد في رواية تبتغي بها وجه الله أي ثوابه (إلا أجرت عليها) بضم الهمزة وكسر الجيم فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله (حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك) تؤجر عليها (فقلت: يا رسول الله أخلف) بحذف همزة الاستفهام أي أأبقى بمكة متخلفًا (عن هجرتي) قاله إشفاقًا من موته بمكة بعد أن هاجر منها وتركها لله فخاف أن يقدح ذلك في هجرته أو في ثوابها أو خاف من مجرّد تخلفه عن أصحابه بسبب مرضه (فقال) وَّر: (لن تخلف بعدي فتعمل عملاً تريد به وجه الله) عز وجل (إلا ازددت به رفعة ودرجة) فتعمل منصوب عطفًا على تخلف. ويجوز أن يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النفي لأن الفاء فيها معنى السببية، فالتقدير أنك إن تخلف يكن ذلك التخلف سببًا لفعل خير وهو زيادة الرفعة والدرجة ويحسن ذلك مع تقدير الشرط ويجوز أن يكون في الكلام شرط مقدر لأنه لما سأل فقال أأخلف فتبطل هجرتي قال له ◌َله: إنك إن تخلف بسبب المرض ويكون علمًا من أعلام النبوة ثم حذف إن تخلف وعطف عليه فتعمل عملاً تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ويدل على هذا الحذف قوله (ولعل) ولأبي ذر ولعلك (أن تخلف بعدي) بأن يطول عمرك (حتى) حرف غاية ونصب أي إلى أن (ينتفع بك أقوام) بفتح التحتية وكسر الفاء (ويضرّ بك آخرون) بضم التحتية وفتح الضاد المعجمة، وقوله: ولعل وإن كانت هنا بمعنى عسى لكن وقع ذلك يقينًا علم من أعلام نبوّته وََّ فإن سعدًا ١٥٠ كتاب الفرائض/ باب ٧ رضي الله عنه عاش بعد ذلك نيفًا وأربعين سنة حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم فإنهم قتلوا وسبيت نساؤهم وأولادهم وغنمت أموالهم. قال الزهري فيما رواه أبو داود والطيالسي عن إبراهيم بن سعد عنه (لكن) ولأبي ذر ولكن (البائس) الشديد الفقر والحاجة (سعد بن خولة) والبائس مبتدأ وسعد بدل منه أو عطف بيان وابن خولة صفة لسعد وخبر المبتدأ محذوف أن أتوجع له أو يغفر الله له، ثم فسر الراوي ما حذفه النبي وَّر فقال: (يرثي له رسول الله وَلاقه) بفتح التحتية وسكون الراء وكسر المثلثة من يرثي له (أن مات بمكة) بفتح الهمزة وأن معمولة ليرثي على أن المحل مجرور بلام التعليل أي لأجل موته بالأرض التي هاجر منها فهو مفعول له. (قال سفيان: وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي) هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية بدري توفي بمكة في حجة الوداع في الأصح والحديث سبق في الجنائز. ٦٧٣٤ - حدثنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: أَتَانَا مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلَّمَا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفّيَ وَتَرَكَ أَبْنَهُ وَأُخْتَهُ فَأَعْطَى الابْنَةَ النّصْفَ وَالأُخْتَ النّصْفَ. [الحديث ٦٧٣٤ - طرف في: ٦٧٤١]. وبه قال: (حدثنا) بالجمع لأبي ذر ولغيره بالإفراد (محمود) ولأبي ذر محمود بن غيلان المروزي قال: (حدثنا أبو النضر) بالضاد المعجمة هاشم التميمي الملقب بقيصر قال: (حدثنا أبو معاوية شيبان) بالشين المعجمة ابن عبد الرَّحمن النحوي المؤذّب التميمي مولاهم البصري (عن أشعث) بالشين المعجمة والعين المهملة والمثلثة ابن أبي الشعثاء (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أنه (قال: أنانا معاذ بن جبل) رضي الله عنه (باليمن معلمًا) بكسر اللام (وأميرًا فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف) وهذا إجماع من العلماء وهو نص القرآن. والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض. ٧ - باب مِيراثٍ أَبْنِ الابْنِ إِذا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَقَالَ زَيْدٌ: وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، إِذا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْنَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ يَرِثُونَ كَما يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَما يَحْجُبُونَ وَلا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ. (باب) بيان (ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن) للميت. (وقال): سقطت الواو لأبي ذر (زيد) هو ابن ثابت الأنصاري مما وصله سعيد بن منصور (ولد الأبناء بمنزلة الولد) للصلب (إذا لم يكن دونهم) أي بينهم وبين الميت (ولد) للصلب (ذكر) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني واحترز به عن الأنثى (ذكرهم) أي ذكر ولد الأبناء ١٥١ كتاب الفرائض / باب ٨ (كذكرهم) كذكر (الأبناء وأنثاهم) أي وأنثى ولد الأبناء (كأنثاهم) كأنثى الأبناء (يرثون) أولاد الأبناء (كما يرثون) الأبناء (ويحجبون) من دونهم في الطبقة (كما يحجبون) الأولاد من دونهم (ولا يرث ولد الابن مع الابن) تأكيد لسابقه، فإن حجب ولد الابن مع الابن مفهوم من قوله: إذا لم یکن دونهم الخ. ٦٧٣٥ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدْثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله: ((أَلْحِقُوا الْفَرائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلَأَوْلِى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). وبه قال: (حدثنا مسلم بن إبراهيم) أبو عمرو الفراهيدي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد بن عجلان البصري قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: قال رسول الله (وَ ل ◌ٍ): (ألحقوا الفرائض بأهلها) أي أعطوها لهم فأعطوا كل ذي فرض فرضه المسمى له في الكتاب والسنة (فما بقي) بعد الفرائض (فلأولى رجل ذكر) أولى من الولي بسكون اللام وهو القرب أي فما بقي فلأقرب أقارب الميت إذا كان ذلك الأقرب رجلاً ذكرًا، وسبق ما فيه قريبًا. وقيل الوصف بالذكورة إشعار بأنها المعتبر في العصوبة لا الرجولية بمعنى البلوغ على ما كان عليه أهل الجاهلية وعن بعض العلماء أن ذكر صفة أولى لا صفة رجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال: هو لقريب الميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة رحم وبطن، فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت ومن حيث اللفظ مضاف إلى رجل، وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية كما يقال هو أخوك أخو الرخاء لا أخو الشدة، والمقصود نفي الميراث عن الأولى الذي هو من جهة الأم كالخال فأفاد بوصف الأولى بذكر نفي الميراث عن النساء بالعصوبة من الأوليين للميت من جهة الصلب ذكره في المصابيح وهو ملخص من كلام السهيلي وتعقب لما يطول ذكره. والحديث سبق ذكره قريبًا والله الموفق والمعين. قال العيني: وفائدة إعادته هنا الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد وأنه روى هذا الحديث عن شيخين موسى بن إسماعيل عن وهيب والآخر مسلم بن إبراهيم عن وهيب أيضًا. ٨ - باب مِيراثِ أَبْنَةِ ابْنِ مَعَ أَبْئَةٍ (باب) بيان (ميراث ابنة ابن) ولأبي ذر ابنة الابن (مع) وجود (ابنة) ولأبي ذر عن الکشمیھني مع بنت. ٦٧٣٦ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ، سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسى عَنِ ابْنَة وابْنَة ابْنٍ وَأُخْتِ فَقالَ: لِلابْنَةِ النّصْفُ، ولِلأُخْتِ النّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلٍ أَبِي مُوسى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ١٥٢ كتاب الفرائض / باب ٩ أَقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبِيُّ وَ لِلابْنَةِ النّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَما بَقِيَ فَلِلأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسى فَأَخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: لا تَسْأَلُونِي ما دامَ هذا الْحَبْرُ فِيكُمْ. [الحديث ٦٧٣٦ - طرفه في: ٦٧٤٢]. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا أبو قيس) عبد الرَّحمن بن ثروان بفتح المثلثة وسكون الراء بعدها واو فألف فنون قال: (سمعت هزيل بن شرحبيل) بضم الهاء وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها لام وشرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء بعدها حاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة فتحتية ساكنة فلام الأودي الكوفي المخضرم (قال): ولأبي ذر يقول (سئل) بضم السين (أبو موسى) الأشعري رضي الله تعالى عنه (عن ابنة) ولأبي ذر عن بنت (وابنة ابن وأخت فقال) مجيبًا: (للابنة) ولأبي ذر للبنت (النصف، وللأخت النصف، وانت ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه فسله وقال ذلك استثباتًا (فسيتابعني) على ذلك قاله ظنًا منه لأنه اجتهد في ذلك (فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى) بضم سين سئل وضم همزة أخبر مبنيين للمفعول (فقال) مجيبًا: (لقد ضللت إذًا) إن قلت بحرمان بنت الابن (وما أنا من المهتدين) وما أنا من الهدى في شيء (أقضي) بفتح الهمزة وكسر المعجمة (فيها بما قضى النبي وتليت للابنة النصف ولابنة الابن) والذي في اليونينية ولابنة ابن (السدس تكملة الثلثين وما بقي) وهو الثلث (فللأخت) قال هزيل: (فأتينا أبا موسى) الأشعري (فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم) بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة ورجح الجوهري كسر الحاء وبه جزم الفراء وقال: إنه يسمى باسم الحبر الذي يكتب به. وقال أبو عبيد الهروي: هو العالم بتحبير الكلام وتحبير الكلام تحسينه وهو بالفتح في رواية جمع المحدثين وأنكر الكسر أبو الهيثم ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود، وفي جواب أبي موسى هذا إشعار بأنه رجع عما قاله. والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة. ٩ - باب مِيراثِ الْجَدّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَةَ آبَائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] وَلَمْ يذْكرُ أَنَّ أَحَدًا خالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيّ ◌َ﴿ِ مُتَوَافِرُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ أَبْنِي دُونَ إِخْوَتِي، وَلا أَرِثُ أَنَا ابْنَ أَبْنِي وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَّرَ وَعَلِيّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ. (باب) بيان حكم (ميراث الجد) من قبل الأب (مع الأب والأخوة) الأشقاء ومن الأب. (وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه مما وصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري (وابن عباس) رضي الله عنهما مما أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس والدارمي بسند صحيح عن طاوس ١٥٣ كتاب الفرائض / باب ٩ عنه (وابن الزبير) عبد الله مما سبق موصولاً في المناقب: (الجد أب) أي حكمه حكمه عند عدمه فكما أن الأب يرث بالفرض مع وجود فرع ذكر وارث وفرضه السدس، ويرث بتعصيب مع فقد فرع وارث، ويرث بالفرض والتعصيب معًا مع فرع أنثى وارث فله السدس فرضًا والباقي بعد فرضها يأخذه بالتعصيب كذلك الجد للأب إلا في مسائل وهي أن بني العلات والأعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة والأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما يبقى ومع الجد ثلث الجميع لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب إلا عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب وأم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد لأنها لم تدل به بخلافها في الأب، وإن تساويا في أن كلاً منهما يسقط أم نفسه والمعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف وعندهما كله للابن ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن. (وقرأ ابن عباس) رضي الله عنهما مستدلاً لقوله الجد أب قوله تعالى: (﴿يا بني آدم)) فأطلق على آدم أبًا وهو جدنا الأعلى فإطلاقه على أبي الأب أولى وقوله تعالى: (﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾) [يوسف: ٣٨] فأطلق عليهم آباؤهم أجداد (ولم يذكر) بفتح التحتية بالبناء للفاعل وقال في الفتح للمجهول قلت وهو الذي في اليونينية: ﴿إن أحدًا خالف أبا بكر﴾ رضي الله عنه فيما قاله إن الجد حكمه حكم الأب (في زمانه وأصحاب النبي ◌َّ متوافرون) فيهم كثرة وهو إجماع سكوتي فيكون حجة ونقل أيضًا ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه: (يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني) أي فلم لا يرث الجد فهو رد على من حجب الجد بالاخوة أو المعنى فلم لا يرث الجد وحده دون الأخوة كما في العكس فهو رد على من قال: بالشركة بينهما. وقال ابن عبد البر: أي لما كان ابن الابن كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الابن كالأب. (ويذكر) بضم أوّله للمجهول بصيغة التمريض (عن عمر) بن الخطاب (وعلي) هو ابن أبي طالب (وابن مسعود) عبد الله (وزيد) أي ابن ثابت رضي الله عنهم (أقاويل) بالرفع مفعول ناب عن الفاعل (مختلفة) فكان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس رواه الدارمي. وأخرج البيهقي بسند صحيح أن عمر قضى أن الجد يقاسم الأخوة للأب والأخوة للأم ما كانت المقاسمة خيرًا له من الثلث، فإن كثرت الأخوة أعطى الجد الثلث، وفي فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح إلى ابن عون عن محمد بن سيرين سألت عبيدة بن عمرو عن الجد فقال: قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة، لكن استبعد بعضهم هذا عن عمر، وتأول البزار صاحب المسند قوله قضية مختلفة على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر أو أخت واحدة أو أكثر، ويرد هذا التأويل ما أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن عبيدة بن عمرو قال: إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة ١٥٤ كتاب الفرائض / باب ٩ قضية كلها ينقض بعضها بعضًا، وأما علي فأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة أخوة وجد فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي، وعند ابن أبي شيبة عن علي أنه أفتى في جد وستة أخوة فأعطى الجد السدس، وأما عبد الله بن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال: دخلت على شريح وعنده عامر يعني الشعبي في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة وفيها أن ابن مسعود جعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال، وللأخ سهمًا وللجد سهمًا. وفي كتاب الفرائض لسفيان الثوري كان عمر وابن مسعود بكرهان أن يفضلا أبًا على جد، وأما زيد فروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال: كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الأخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه وللأخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم بالأخوة من الأب مع الأخوة الأشقاء ولا يورث الأخوة للأب شيئًا ولا يعطي أخًا لأم مع الجد شيئًا. قال ابن عبد البر: تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد بالأخوة للأب مع الأخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض في ذلك لأن الأخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة قال: وقد سأل ابن عباس زيدًا عن ذلك فقال: إنما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك اهـ. وهو محجوب بالأب لإدلائه به ويرث مع الابن وابن الابن وإن سفل السدس فرضًا ومع البنتين أو بنتي الابن وإن سفل فصاعدًا السدس فرضًا وما بقي تعصيبا ولا ترث معه الأخوة والأخوات لأم فإن كانوا للأم وأب أو لأب وليس معهم صاحب فرض فله الأحظّ من مقاسمتهم وأخذ جميع الثلث فالقسمة لأنه كالأخ في إدلائه بالأب والثلث لأنه إذا اجتمع مع الأم أخذ ضعفها فله الثلثان ولها الثلث والأخوة لا ينقصونها عن السدس، فوجب أن لا ينقصوا الجد عن ضعفه وهو الثلث وبعد الأخوة والأخوات لأب وأم عليه الأخوة والأخوات لأب في الحساب ولا يرث معهم إلا إذا تمحض أولاد الأبوين إناثًا فما زاد على فرضهن لأولاد الأب، فلو كان مع الجد شقيقة وأخ وأخت لأب فتعد الشقيقة الأخ والأخت على الجد فتستوي له المقاسمة وثلث الباقي فله سهمان من ستة وتأخذ الشقيقة النصف ثلاثة يبقى واحد على ثلاثة لا يصح ولا يوافق تضرب ثلاثة في ستة فتصح من ثمانية عشر، فإن كان معهم صاحب فرض فللجد الأحظّ من المقاسمة وثلث الباقي وسدس التركة وقد لا يبقى بعد الفرض شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض للجد سدس، ويزاد في العول فتعول هذه المسألة إلى خمسة عشر، وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز الججد به لأنه لا ينقص عنه إجماعًا إذا ورث، وتسقط الأخوة والأخوات في هذه الأحوال الثلاث لاستغراق ذوي الفروض التركة، وقد أجمعوا على أن الجد لا يرث مع وجود الأب ولا ينقص عن السدس إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لغير أم وجد، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف بتعول المسألة من ستة إلى ١٥٥ كتاب الفرائض / باب ٩ تسعة، ثم يقسم للجد والأخت نصيباهما وهما أربعة أثلاثًا له الثلثان ولها الثلث، فيضرب مخرجه في التسعة فتصح المسألة من سبعة وعشرين فللزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية، وإنما فرض للأخت مع الجد ولم يعصبها فيما بقي لنقصه بتعصيبها فيه عن السدس فرضه واقتسام فرضيهما كما تقدم بالتعصيب ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان فللأم السدس ولهما السدس الباقي، وسميت الأكدرية لأنها كدرت على زيد مذهبه لمخالفتها القواعد وقيل لأن سائلها اسمه أكدر. ٦٧٣٧ - حدّثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِها، فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكّرٍ)). وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وابن خالد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَي) أنه (قال): (ألحقوا) بكسر الحاء المهملة (الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر). قال الطيبي: أوقع الموصوف مع الصفة موقع العصبة كأنه قيل فما بقي فهو لأقرب عصبة والعصبة يسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كما قاله المطرّزي وغيره وسموا عصبة لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم، والعصبة الأقارب من جهة الأب من لا مقدر له من الورثة ويدخل فيه من يرث بالفرض، والتعصيب كالأب والجد من جهة التعصيب فيرث التركة أو ما فضل عن الفرض إن كان معه ذو فرض، وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن يدلي بهم ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخوة للأبوين أو للأب وهم في درجتهم. وقال البغوي: في الحديث دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض والحجب نوعان. حجب نقصان وحجب حرمان ووجه دخوله في هذا الباب أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت فكان الجد أقرب فيقدم. وقال: الكرماني، فإن قلت: حق الترجمة أن يقال ميراث الجد مع الأخوة إذ لا دخل لقوله مع الأب فيها. قلت: غرضه بيان مسألة أخرى وهي أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به کما يدل عليه قوله فلأولى رجل. والحديث سبق قريبًا. ٦٧٣٨ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ، وَلكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ - أَوْ قالَ خَيْرٌ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبَا - أَوْ قالَ - قَضاهُ أَبَّ)). ١٥٦ كتاب الفرائض/ باب ١٠ وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: أما الذي قال رسول الله ( 98) فيه: (لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلاً) أرجع إليه في الحاجات وأعتمد عليه في المهمات (لاتخذته) يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه وإنما الذي ألجأ إليه وأعتمد في كل الأمور عليه هو الله تعالى (ولكن أخوة الإسلام أفضل). فإن قلت: كيف تكون أخوة الإسلام أفضل والخلة تستلزمها وتزيد عليها؟ أجيب: بأن المراد أن مودة الإسلام مع النبي ◌ّلهر أفضل من مودته مع غيره والذي في اليونينية خلة الإِسلام أفضل (أو قال خير) شك من الراوي (فإنه) يعني أبا بكر (أنزله) أي أنزل الجد (أبًا) في استحقاق الميراث (أو قال قضاه أبًا) بالشك من الراوي أي حكم بأنه كالأب. والحديث سبق في باب الخوخة والممر في المسجد وفي المناقب، لكن ليس بلفظ أما الذي قال رسول الله وَ ﴿ ولا قوله فإنه أنزله أبًا. نعم في المناقب من طريق أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال أما الذي قال رسول الله وَ لخير ((لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلاً لاتخذته)) أنزله أبًا يعني أبا بكر. ١٠ - باب مِيراثِ الزَّوْجَ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ (باب ميراث الزوج مع الولد وغيره) من الوارثين. ٦٧٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَزْقاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كَانَ الْمالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ، فَنَسَخَ الله مِنْ ذلِكَ ما أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظّ الأُنْثَيْنِ لِلأَبْوَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَلِلْزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرِّبُعَ. وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد أبو عبد اللَّه الفريابي من أهل خراسان سكن قيسارية من أرض الشأم (عن ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري (عن ابن أبي نجيح) عبد الله واسم أبي نجيح يسار المكي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان المال) المخلف عن الميت (للولد) ميراثًا (وكانت الوصية) في أوّل الإسلام واجبة (للوالدين) على ما يراه الموصي (فنسخ الله) عز وجل (من ذلك) بآية الفرائض (ما أحب) أي ما أراد (فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين) لفضله واختصاصه بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره ﴿وجعل للأبوين﴾ مع وجود الولد (لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة) مع وجود الولد (الثمن و) عند عدمه (الربع وللزوج) عند عدم الولد (الشطر) وهو النصف (و) عند وجوده (الربع) قال ١٥٧ كتاب الفرائض / باب ١١ ابن المنير: استشهاد البخاري بحديث ابن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤوّلة ولا منسوخة انتهى وولد الابن وإن نزل كالولد في قوله تعالى ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾ [النساء: ١٢] جماعًا أو لفظ الولد يشمله بناء على إعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ولو كان للزوجة فرع غير وارث كرقيق أو وارث بعموم القرابة لا بخصوصها كفرع بنت فللزوج النصف أيضًا واتفق على أن الزوج لا يحجب حجب حرمان بل حجر نقصان. ١١ - باب مِيراثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ (باب) حكم (ميراث المرأة) أي الزوجة (والزوج مع الولد وغيره) من الوارثين. ٦٧٤٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي جَنِيْنِ آمْزَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيانَ سَقَطَ مَيْتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضى عَلَيْها بِالْغُرَّةِ تُوُفَّتْ فَقَضَى رَسُولُ اللهِّهِ بِأَنَّ مِيراثَها لِمَنِيِها وَزَوْجِها وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلى عصبتها . وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام ذو المكارم والأخلاق الحميدة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه قال: قضى رسول الله وَله في جنين امرأة من بني لحيان) بجيم مفتوحة ونونين بينهما تحتية ساكنة بوزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك الاستتارة فإن خرج حيّا فهو ولد أو ميتًا فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين ولحيان بكسر اللام وفتحها وسكون المهملة بعدها تحتية واسم المرأة قيل مليكة بنت عويم أو عويمر بالراء ضربتها امرأة يقال لها أم عفيفة بنت مروح بحجر أو بعمود فسطاط ضربة أو أكثر (سقط) جنينها حال كونه (ميتًا بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء (عبد أو أمة) أو للتنويع لا للشك (ثم إن المرأة التي قضى) وَ لهر (عليها) ولأبي ذر عن الكشميهني لها (بالغرة توفيت) وفي رواية بالديات من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة اقتثلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله وَالله (فقضى رسول الله بَليل بأن ميراثها لبنيها) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وزوجها) لا لعصبتها الذين عقلوا عنها فللزوج الربع ولبنيها ما بقي (و) قضى ◌َّ (أن العقل) أي الدية وهي الغرة (على عصبتها) لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الديات بعون الله تعالى، والحديث أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. ١٥٨ كتاب الفرائض / باب ١٢ ١٢ - باب مِيراثِ الأَخَواتِ مَعَ الْبَناتِ عَصَبَةٌ (باب ميراث الأخوات) للأبوين أو لأب (مع البنات عصبة) كالأخوة حتى لو خلف بنتًا وأختًا فللبنت النصف وللأخت الباقي ولو خلف بنتين فصاعدًا وأختًا أو أخوات فللبنات الثلثان، والباقي للأخت أو الأخوات ولو كان معهن زوج فللبنتين الثلثان وللزوج الربع، والباقي للأخت أو الأخوات وقوله عصبة بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هن عصبة ويجوز النصب على الحال، وضبب في الفرع كأصله على قوله عصبة. ٦٧٤١ - حدثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: قَضى فِينا مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَِّ النّصْفُ لِلابْنَةِ، وَالنَّصْفُ لِلأُخْتِ، ثُمَّ قالَ سُلَيْمَانُ: قَضى فِينا وَلَمْ يَذْكُرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِله. وبه قال: (حدثنا بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري قال: (حدثنا محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد خال إبراهيم الراوي عنه أنه (قال: قضى فينا معاذ بن جبل) وهو في اليمن (على عهد رسول الله وَ﴿) وكان عليه الصلاة والسلام أرسله إليهم أميرًا ومعلمًا (النصف للابنة والنصف) الباقي (للأخت) قال شعبة (ثم قال سليمان) بن مهران الأعمش بالسند السابق: (قضى فينا) أي معاذ (ولم يذكر) قوله السابق (على عهد رسول الله(وَاجٍ). والحاصل أن سليمان الأعمش رواه بإثبات قوله على عهد رسول الله وَ لقر فيكون له حكم الرفع على الراجح في المسألة كما مرّ في الفصل الثالث من مقدمة هذا الشرح وبحذف ذلك فيكون موقوفًا. ٦٧٤٢ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّه: لأَقْضِيَنَّ فِيها بِقَضاءِ النَّبِيّ ◌َهِ أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((لِلابْنَةِ النّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عمرو بن عباس) بفتح العين وعباس بالموحدة البصري قال: (حدثنا عبد الرَّحمن) بن مهدي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي قيس) عبد الرَّحمن بن غزوان (عن هزيل) بضم الهاء وفتح الزاي ابن شرحبيل أنه (قال: قال عبد اللَّه) يعني ابن مسعود في ابنة وابنة ابن وأخت (الأقضين فيها بقضاء النبي ◌َ* أو قال: قال النبي ◌َ ر): (للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي) وهو الثلث (فللأخت) بالتعصيب وثبت لأبي ذر أو قال قال النبي ◌َّر. والحديث سبق قريبًا. ١٥٩ كتاب الفرائض / باب ١٣ و١٤ ١٣ - باب مِيراثِ الأَخَواتِ وَالإِخْوَةِ (باب ميراث الأخوات والإخوة) الإناث والذكور. ٦٧٤٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُثْمانَ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَنَا مَرِيضُ، فَدَعا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إِنَّمَا لِي أَخَواتٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرّائِضِ . وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن عثمان) بن جبلة الملقب بعبدان المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن المنكدر) أنه (قال: سمعت جابرًا) الأنصاري (رضي الله عنه قال: دخل عليّ) بتشديد الياء (النبي وَّ) يعودني (وأنا مريض فدعا بوضوء) بفتح الواو بماء يتوضأ به (فتوضأ ثم نضح) بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة رش (علي) بتشديد الياء (من وضوئه) الماء الذي توضأ به (فأفقت فقلت: يا رسول الله إنما لي أخوات فنزلت آية الفرائض). ومطابقة الحديث في قوله: إنما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط منه المؤلف الإخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في الحديث، وأما الإخوة والأخوات من الأبوين إذا انفردوا فكأولاد الصلب للذكر جميع المال وكذا للجماعة وللأخت الفردة النصف وللأختين فصاعدًا الثلثان، فإن اجتمع الإخوة والأخوات فـ ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ بنص القرآن. وأما الإخوة والأخوات للأب عند انفرادهم فكالإخوة والأخوات للأبوين إلا في المشتركة وهي زوج وأم وأخوان لأم وأخوان لأبوين المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم واحد وللأخوين من الأم الثلث سهمان يشاركهما فيه الأخوان للأبوين، وأما الإخوة والأخوات للأم فللواحدة منهن السدس سواء كان ذكرا أو أنثى وللاثنين فأكثر الثلث بينهم بالسوية سواء كانوا ذكورا أو إناثًا ولا يفضل الذكر منهم على الأنثى. والحديث سبق في أول الفرائض. ١٤ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهَ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ آمْرُؤْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا أَثْتَتَيْنٍ فَلَهُما الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةٌ رِجالاً وَنِساءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأُنْثَيْنِ يُبَيْنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُوا وَالله بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ [النساء: ١٧٦]. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: (﴿يستفتونك)) أي يستخبرونك في الكلالة والاستفتاء طلب الفتوى يقال استفتيت الرجل في المسألة فأفتاني إفتاءً وفتيًا وهما اسمان وضعا ١٦٠ كتاب الفرائض/ باب ١٤ موضع الإفتاء ويقال أفتيت فلانًا في رؤيا رآها قال تعالى ﴿يوسف أيها الصدّيق أفتنا في سبع بقرات﴾ [يوسف: ٤٦] ومعنى الإفتاء إظهار المشكل (﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾) متعلق بيفتيكم على إعمال الثاني وهو اختيار البصريين ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني، وله نظائر في القرآن كقوله تعالى ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩] والكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد وهو قول جمهور اللغويين، وقال به علي وابن مسعود، أو الذي لا والد له فقط وهو قول عمر، أو الذي لا ولد له فقط وهو قول بعضهم أو من لا يرثه أب ولا أم وعلى هذه الأقوال، فالكلالة اسم للميت وقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الأبوين والولد قاله قطرب، واختاره أبو بكر رضي الله عنه وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي أحاطوا به من جميع جهاته. وفي المراسيل لأبي داود عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن جاء رجل فقال: يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: ((من لم يترك ولدًا ولا والدًا فتوريثه كلالة». وفي مدارك التنزيل كان جابر بن عبد الله مريضًا فعاده رسول الله _* فقال: إني كلالة فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت (﴿وإن امرؤ هلك ليس له ولد﴾) رفع على الصفة أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد والمراد بالولد الابن وهو مشترك يقع على الذكر والأنثى لأن الابن يسقط الأخت ولا تسقطها البنت (﴿وله أخت﴾) لأب وأم أو لأب (﴿فلها نصف ما ترك﴾) أي الميت والفاء جواب إن (﴿وهو يرثها﴾) جملةلا محل لها من الإعراب لاستئنافها وهي دالة على جواب الشرط وليست جوابًا خلافًا للكوفيين وأبي زيد والضميران في قوله وهو يرثها عائدان على لفظ امرؤ وأخت دون معناهما فهو من باب قوله: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب والهالك: لا يرث فالمعنى وامرؤ آخر غير الهالك يرث أختًا له أخرى (﴿إن لم يكن لها ولد﴾) أي ابن أي أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إن لم يكن للأخت ابن فإن كان لها ابن فلا شيء للأخ وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات وهذا في الأخ للأبوين أو للأب فأما الأخ من الأم فإنه لا يستغرق الميراث ويسقط بالولد (﴿فإن كانتا﴾) أي الأختان يدل عليه قوله وله أخت أي فإن كانت الأختان (﴿اثنتين﴾) أي فصاعدًا (﴿فلهما﴾) أو فلهن (﴿الثلثان مما ترك﴾) أي الميت (﴿وإن كانوا إخوة﴾) أي وإن كان من يرث بالإخوة والمراد بالإخوة الإخوة والأخوات تغليبًا لحكم الذكورة (﴿رجالاً ونساء﴾) ذكورًا وإناثًا (﴿فللذكر﴾) منهم (﴿مثل حظ الأنثيين﴾) حذف منهم لدلالة المعنى عليه (﴿يبين الله لكم)) أي الحق فمفعول يبين محذوف (﴿أن تضلوا﴾) مفعول من أجله على حذف مضاف تقديره يبين الله لكم أمر الكلالة كراهة أن تضلوا فيها أي في حكمها هذا تقدير المبرّد. وقال الكسائي والمبرد وغيرهما من الكوفيين: أن لا محذوفة بعد أن والتقدير لئلا تضلوا قالوا وحذف لا شائع ذائع كقوله: رأينا ما رأى البصراء منها فآلينا عليها أن تباعا