Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥
ابن مسعود: (فسجد بهم سجدتين) لما تذكر أنه نسي (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (هاتان
السجدتان لمن لا يدري زاد في صلاته أم نقص فيتحرى) بإثبات الياء خطًا ولأبي ذر فيتحر
(الصواب) بإسقاطها أي يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل (فيتم) بضم الميم مشددة ولأبي ذر
مفتوحة ولأبي الوقت ثم يتم (ما بقي) عليه (ثم يسجد سجدتين) للسهو ندبًا.
قيل والمطابقة بين الحديث والترجمة من قوله: أنسيت ولا يخفى ما فيه وقيل ذكر هذا الحديث
استطرادًا بعد الحديث السابق. وقال في الكواكب بعد قوله وهم: أي في الزيادة والنقصان لفظ
أقصرت صريح في أنه نقص ولكنه وهم من الراوي، والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث
في الصلاة شيء قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا الخ وقال في باب سجود السهو عن أبي
هريرة: أنه ** انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت قال: ويحتمل أن
يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير فكأنه قال: أغيرت الصلاة عن وضعها.
والحديث سبق في باب التوجه نحو القبلة وفي باب سجود السهو.
٦٦٧٢ - حدثني الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ،
قالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ فَقالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ﴿ ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي
بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ قَالَ: ((كانَتِ الأُولى مِنْ مُوسى نِسْيانًا)).
وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا
عمرو بن دينار) بفتح العين قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس) رضي
الله عنهما (فقال: حدثنا أبي بن كعب) حذف مقول سعيد بن جبير وهو ثابت في تفسير سورة
الكهف وغيرها بلفظ قلت لابن عباس إن نوفّا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو
موسى صاحب بني إسرائيل فقال ابن عباس: كذب عدوّ الله حدثني أبي بن كعب (أنه سمع
رسول الله * قال): كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي وله عن الكشميهني يقول:
(لا تؤاخذني) فيه حذف أيضًا كثير يطول ذكره وتقديره يقول في تفسير قوله تعالى (﴿لا
تؤاخذني بما نسيت﴾) أي من وصيتك (﴿ولا ترهقني من أمري عسرًا﴾) [الكهف: ٧٣] لا
تضايقني بهذا القدر فتعسر مصاحبتك (قال): ولأبي ذر فقال: أي النبي ◌َّر (كانت الأولى من
موسى نسيانًا) أي عند إنكار خرق السفينة كان ناسيًا لما شرط عليه الخضر في قوله: ﴿فلا تسألني
عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا﴾ [الكهف: ٧٠] وإنما أخذه بالنسيان مع عدم المؤاخذة به
شرعًا عملاً بعموم شرطه فلما اعتذر بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط وبهذا
التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة قاله في فتح الباري.
٦٦٧٣ - قال أَبُو عَبْدِ اللَّه: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ
عَوْنٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عازِبٍ وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٦

٨٢
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥
أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِّ وَِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ فَقَالَ:
يا رَسِولَ الله عِنْدِي عَناقٌ جَذَعٌ عَناقُ لَبَنٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، وَكانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هذا
الْمَكانِ عَنْ حَدِيثِ الشّعْبِيِّ، وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هذَا الْحَدِيثِ وَيَقِفُ فِي هذا المكانِ
وَيَقُولُ: لا أَذْرِي أَبَلَغَتِ الرَّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لا. رَوَاهُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ عَنٍ
النَّبِيِّ وَّة.
(قال أبو عبد اللَّه) البخاري بالسند السابق إليه وسقط ذلك لأبي ذر (كتب إلي) بتشديد الياء
(محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة المعروف بيندار، ولأبي ذر: كتب إليّ من محمد بن بشار
فزاد لفظة من، وقد أورده بصيغة المكاتبة ولعله لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد
أخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره ولم يقع له صيغة
المكاتبة في صحيحه الجامع عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع نعم أخرج بصيغة المكاتبة
كثيرًا من رواية التابعي عن الصحابي ومن رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك، وقد
ذكرت حكم المكاتبة ومبحثها في الفصل الثالث من مقدمة هذا الشرح، وقد أخرج الحديث أبو
نعيم من رواية الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن بشار بندار قال: (حدثنا معاذ بن معاذ)
التميمي العنبري الحافظ قاضي البصرة قال: (حدثنا ابن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو
محمد (عن الشعبي) عامر بن شراحيل أنه (قال: قال البراء بن عازب) رضي الله عنهما (وكان
عندهم ضيف لهم) بإثبات الواو قبل كان وعند الإسماعيلي بإسقاطها (فأمر أهله أن يذبحوا قبل
أن يرجع) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قبل أن يرجعهم بفتح الياء أي قبل أن يرجع إليهم
وظاهره أن ذلك وقع للبراء لكن المشهور أن ذلك لخاله أبي بردة بن نیار کما في الأضاحي من
طريق زبيد عن الشعبي عن البراء قال في الكواكب: أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد
فتارة نسب إلى نفسه وأخرى إلى خاله (ليأكل ضيفهم فذبحوا قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد
(فذكروا ذلك) الذبح قبل الصلاة (للنبي وَلاير فأمره أن يعيد الذبح فقال: يا رسول الله عندي
عناق) بفتح العين المهملة وتخفيف النون أنثى من أولاد المعز (جذع) بفتح الجيم والمعجمة طعنت
في السنة الثالثة صفة لعناق (عناق لبن) بالإضافة بدل من عناق الأول (هي خير من شاتي لحم)
بالتثنية زاد في رواية فرخص له في ذلك وفي رواية الإسماعيلي قال البراء: يا رسول الله وهذا
صريح في أن القصة وقعت للبراء. قال ابن حجر: فلولا اتحاد المخرج لأمكن التعدد، لكن
القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء والاختلاف من الرواة عن الشعبي فكأنه
وقع في هذه الرواية اختصار وحذف، ويحتمل أن يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي وَلّ
عن القصة فنسبت كلها إليه تجوّزًا (وكان ابن عون) محمد الراوي (يقف في هذا المكان عن
حديث الشعبي) عامر (ويحدث عن محمد بن سيرين بمثل هذا الحديث ويقف في هذا المكان) أي
يترك تكملته (ويقول): ولأبي ذر فيقول (لا أدري أبلغت الرخصة) وهي قوله ومَّلقر ضح بالعناق

٨٣
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٦
الذي عندك (غيره أم لا لله)؟ أي غير البراء (رواه أيوب) السختياني (عن ابن سيرين) محمد (عن
أنس) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ).
وهذا وصله المؤلف في أوائل الأضاحي ومطابقة الحديث للترجمة لم أفقهها والله الموفق.
٦٦٧٤ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا
قالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ، ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قالَ: ((مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكانَها، وَمَنْ لَمْ
يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَخْ بِسْمِ الله)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدثنا شعبة) بن
الحجاج (عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي أنه (قال: سمعت جندبًا) بضم الجيم وفتح الدال
المهملة وبالباء الموحدة ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه (قال: شهدت النبي وَّر يوم عيد) أي
عيد الأضحى (ثم خطب ثم قال):
(من ذبح) أي قبل الصلاة (فليبدل مكانها) بضم التحتية وفتح الموحدة وتشديد الدال كذا في
اليونينية وفي نسخة فليبدل بسكون الموحدة وتخفيف الدال أي فليذبح غيرها (ومن لم يكن ذبح)
قبل الصلاة (فليذبح) بعدها (باسم الله) وهذا ثابت في رواية أبي ذر.
ومناسبة الحديث والذي قبله للترجمة قال الكرماني وتبعه العيني وابن حجر الإشارة إلى
التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي في وقت الذبح فليتأمل.
١٦ - باب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ
﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمْ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ الله
وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤] دَخَلاَ مَكْرًا وَخِيَانَةً .
(باب) حكم (اليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة وضم الميم وبعد الواو الساكنة سين
مهملة فعول بمعنى فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإِثم ثم في النار وقول الله تعالى في سورة
النحل: (﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم﴾) دخلاً مفعول ثان لتتخذوا والدخل الفساد والدغل
وقال: الواحدي الغش والخيانة وقيل ما أدخل في الشيء على فساد (﴿فتزل قدم﴾) أي فتزل
أقدامكم عن محجة الإسلام (﴿بعد ثبوتها وتذوقوا السوء﴾) في الدنيا (﴿بما صددتم﴾) بصدودكم
(﴿عن سبيل الله﴾) وخروجكم عن الدين (﴿ولكم عذاب عظيم﴾) [النحل: ٩٤] في الآخرة قال
في الكشاف: وحدت القدم ونكرت لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ثبتت
عليه فكيف فأقدام كثيرة. قال أبو حيان: الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع
وتارة يلحظ فيه اعتبار كل فرد فرد فإذا لوحظ فيه المجموع كان الإِسناد معتبرًا فيه الجمعية، وإذا
لوحظ فيه كل فرد فرد كان الإسناد مطابقًا للفظ الجمع كثيرًا فيجمع ما أسند إليه ومطابقًا لكل فرد

٨٤
كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٦
فرد فيفرد كقوله تعالى ﴿وأعتدت لهن متكأ وآتت﴾ [يوسف: ٣١] أفرد متكأ لما كان لوحظ في
قوله لهن معنى لكل واحدة، ولو جاء مرادًا به الجمعية أو على الكثير في الوجه الثاني لجمع المتكأ
وعلى هذا المعنى يحمل قول الشاعر:
فإني رأيت الضامرين متاعهم يموت ويفنى فارضخي من وعائيا
أي: رأيت كل ضامر ولذلك أفرد الضمير في يموت ويفنى ولما كان المعنى لا يتخذ كل
واحد واحد منكم جاء فتزل قدم مراعاة لهذا المعنى، ثم قال: وتذوقوا السوء مراعاة للمجموع أو
للفظ الجمع على الوجه الكثير إذا قلنا إن الإسناد لكل فرد فرد فتكون الآية قد تعرضت للنهي عن
اتخاذ الأيمان دخلاً باعتبار المجموع وباعتبار كل فرد فرد ودل على ذلك بإفراد قدم وبجمع الضمير
في تذوقوا وتعقبه تلميذه شهاب الدين السمين فقال بهذا التقرير الذي ذكره يفوت المعنى الجزل
الذي اقتنصه الزمخشري من تنكير قدم وإفرادها وأما البيت المذكور فإن النحويين خرجوه على أن
المعنى يموت من ثم ومن ذكر فأفرد الضمير لذلك لا لما ذكر اهـ.
ولم يذكر في غير رواية أبي ذر الآية كلها بل إلى قوله بعد ثبوتها كذا في الفرع وأصله وقال
في الفتح وساق في رواية كريمة إلى عظيم (دخلاً) قال قتادة أي: (مكرًا وخيانة) أخرجه
عبد الرزاق ومناسبة الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبًا متعمدًا.
٦٦٧٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا فِراسٌ قالَ: سَمِعْتُ
الشّعْبِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((الْكَبائِرُ الإِشْراكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوالِدَيْنِ،
وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ)). [الحديث ٦٦٧٥ - طرفاه في: ٦٨٧٠ و٦٩٢٠].
وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر
حدثنا (النضر) بالضاد المعجمة الساكنة ابن شميل بضم الشين المعجمة قال: (أخبرنا شعبة) بن
الحجاج قال: (حدثنا فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى المكتب
(قال: سمعت الشعبي) عامرًا يحدث (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (عن
النبي وَ ر) أنه (قال):
(الكبائر) جمع كبيرة وهي ما توعد عليها (الإشراك بالله) باتخاذ إله غيره (وعقوق الوالدين)
بعصيان أمرهما وترك خدمتهما (وقتل النفس) التي حرم الله إلا بالحق (واليمين الغموس) بأن يحلف
على الماضي متعمدًا للكذب كأن يقول: والله ما فعلت كذا أو فعلت كذا نفيًا وإثباتًا وهو يعلم أنه
ما فعله أو فعله أو الغموس أن يحلف كاذبًا ليذهب بمال أحد ويأتي إن شاء الله تعالى عدّ الكبائر
ومباحثها في كتاب الحدود بعون الله تعالى.
والحديث أخرجه أيضًا في الديات واستتابة المرتدين والترمذي في التفسير والنسائي فيه وفي
القصاص والمحاربة.

٨٥
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٧
١٧ - باب قَوْلِ الله تَعالى
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا
يُكَلْمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. وَقَوْلِهِ
جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةٌ لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَنَا قَلِيلاً إِنَّ ما عِنْدَ اللهَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٩٥] ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكيدِها وَقَدْ
جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ [النحل: ٩١].
(باب قول الله تعالى) في سورة آل عمران: ((إن الذين يشترون﴾) يستبدلون (﴿بعهد الله﴾)
بما عاهدون عليه من الأيمان بالرسول (﴿وأيمانهم)) وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به
ولننصرنه (﴿ثمنا قليلاً﴾) متاع الدنيا (﴿أولئك لا خلاق لهم﴾) لا نصيب لهم (﴿في الآخرة﴾)
ونعيمها وهذا مشروط بالإجماع بعدم التوبة فإن تاب سقط الوعيد (﴿ولا يكلمهم الله﴾) كلامًا
يسرهم (﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة)) نظر رحمة ولا ينيلهم خيرًا وليس المراد منه النظر بتقليب
الحدقة إلى المرئي تعالى الله عن ذلك (﴿ولا يزكيهم﴾) ولا يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة أو لا
يثني عليهم كما يثني على أوليائه كثناء المزكي للشاهد والتزكية من الله قد تكون على ألسنة الملائكة كما
قال تعالى: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾
[الرعد: ٢٤] وقد تكون بغير واسطة إما في الدنيا كما قال تعالى ﴿التائبون العابدون﴾
[التوبة: ١١٢] وأما في الآخرة كما قال تعالى ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يَس: ٥٨].
ثم لما بين تعالى حرمانهم مما ذكر من الثواب بين كونهم في العقاب فقال: (﴿ولهم عذاب
أليم﴾) [آل عمران: ٧٧] مؤلم كذا في رواية كريمة سياق الآية إلى آخرها وقال في رواية أبي ذر:
﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) الآية. واستفيد من الآية أن العهد غير اليمين لعطف
العهد عليه.
(وقوله) ولأبي ذر وقول الله تعالى (جل ذكره ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)) فعلة
بمعنى المفعولة كالقبضة والغرفة أي لا تجعلوه معرضًا للحلف من قولهم فلان عرضة لكذا أي
معرّض. قال كعب:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول
وقال حسان:
هم الأنصار عرضتها اللقاء
وهما بمعنى معرّض لكذا أو اسم لما تعرضه على الشيء فيكون من عرض العود على الإناء

٨٦
كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٧
فيعترض دونه ويصير حاجزًا ومانعًا، والمعنى على هذا النهي أن يحلفوا بالله على أنهم لا يبرون ولا
يتقون ويقولون لا نقدر نفعل ذلك لأجل حلفنا أو من العرضة وهى القوّة والشدة يقال جمل
عرضة للسفر أي قويّ عليه وقال الزبير:
فهذي لأيام الحروب وهذه للهوى وهذي عرضة لارتحالنا
أي قوّة وعدة أي لا تجعلوا اليمين بالله قوّة لأنفسكم في الامتناع من البر وقوله (﴿أن
تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾) عطف بيان لأيمانكم أي للأمور المحلوف عليها التي هي
البر والتقوى والإصلاح بين الناس واللام تتعلق بالفعل أي ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخًا،
ويجوز أن تكون اللام تعليلية ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة أي ولا تجعلوا الله لأجل
أيمانكم عرضة لأن تبروا وفي ذلك نهي عن الجراءة على الله بكثرة الحلف به، وذلك لأنه من
أكثر ذكر شيء في معنى من المعاني فقد جعله عرضة له يقول الرجل: قد جعلتني عرضة
للومك. قال الشاعر:
ولا تجعليني عرضة للوائم
وقد ذم الله من أكثر الحلف بقوله ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ وقال تعالى ﴿واحفظوا
أيمانكم﴾ [المائدة: ٨٩] وكان الخلف يمدحون بالإقلال من الحلف والحكمة في الأمر بتقليل
الأيمان أن من حلف في كل قليل وكثير بالله انطلق لسانه بذلك ولا يبقى لليمين في قلبه وقع
فلا يؤمن من إقدامه على الأيمان الكاذبة فيختل ما هو الغرض الأصلي من اليمين، وأيضًا كلما
كان الإنسان أكثر تعظيمًا لله تعالى كان أكمل في العبودية ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله
تعالى أجل وأعظم وأعلى عنده من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية (﴿والله
سميع﴾) لأيمانكم (﴿عليم)) [البقرة: ٢٢٤] بنياتكم، وسقط لأبي ذر من قوله (أن تبروا) إلى
آخر الآية.
(وقوله جل ذكره ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلاً﴾) عرضًا من الدنيا يسيرًا (﴿إن ما عند
الله﴾) من ثواب الآخرة (﴿هو خير لكم إن كنتم تعلمون﴾) [النحل: ٩٥] وقوله تعالى: (﴿وأوفوا
بعهد الله إذا عاهدتم﴾) هي البيعة لرسول الله وسلّ على الإسلام إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله
(﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾) بعد توثيقها باسم الله (﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً﴾)
[النحل: ٩١] شاهدًا ورقيبًا، وفي رواية أبي ذر ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلاً﴾ إلى قوله ﴿ولا
تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً﴾ قال في الفتح: وسقط ذلك لجميعهم
ووقع فيه تقديم وتأخير والصواب قوله ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم
كفيلاً﴾ إلى قوله ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلاً﴾ ووقع في رواية النسفي بعد قوله عز وجل
﴿عرضة لأيمانكم) ما نصه وقوله ﴿ولا تشتروا بعده الله ثمنا قليلاً﴾ الآية وقوله ﴿وأوفوا بعهد
الله إذا عاهدتم﴾ الآية.

٨٧
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٧
٦٦٧٦ - هذاثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ
آَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) فَأَنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلى آخِرِ الآيَةِ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح
اليشكري (عن الأعمش) سليمان الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَ الخير):
(من حلف على) موجب (يمين صبر) بإضافة يمين لصبر مصححًا عليها في الفرع كأصله لما
بينهما من الملابسة والأكثر على تنوين يمين فيكون صبر صفة له مصدر بمعنى المفعول أي مصبورة
كما في الرواية الأخرى على يمين مصبورة فيكون على التجوّز بوصف اليمين بذلك لأن اليمين
الصبر هي التي يلزم الحاكم الخصم بها والمصبور في الحقيقة الحالف لا اليمين، أو المراد أن الحالف
هو الذي صبر نفسه وحبسها على هذا الأمر العظيم الذي لا يصبر أحد عليه فالحالف هو الصابر
واليمين مصبورة أي مصبور عليها. وزاد المؤلف في الأشخاص من رواية أبي معاوية وفي الشرب
من رواية أبي حمزة كلاهما عن الأعمش هو فيها فاجر لكن رواية أبي معاوية هو عليها فاجر وكأن
فيها حذفًا تقديره هو في الإقدام عليها كاذب حال كونه (يقتطع بها) بسبب اليمين (مال امرىء
مسلم) أو ذمي ونحوه وفي صحيح مسلم حق امرىء مسلم بيمينه (لقي الله وهو عليه غضبان)
جواب من وغضبان لا ينصرف لزيادة الألف والنون أي فيعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه
(أنزل الله) عز وجل (تصديق ذلك) ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانكم ثمنًا قليلاً﴾ [آل
عمران: ٧٧] (إلى آخر الآية) ليس في رواية أبي ذر إلى آخر الآية. وفي مسلم والترمذي: عن أبي
وائل عن عبد الله من طريق جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين مرفوعًا: ((من حلف على
مال امرىء مسلم بغير حقه)) الحديث. ثم قرأ علينا رسول الله وَلغيره، وظاهره أن الآية نزلت قبل
وسبق في تفسير سورة آل عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبًا فيحتمل أنها
نزلت في الأمرين معًا.
٦٦٧٧ - فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقالَ: ما حَدْثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحمُنِ فَقالُوا: كَذا وَكَذا،
قالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ كانَتْ لِي بِثْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِِّ فَقَالَ: ((بَيْتَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ))
فَقُلْتُ: إِذَا يَحْلِفُ عَلَيْها يا رَسُولَ الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ وَهُوَ فِيها
فاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِها مالَ آمْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) .
(فدخل الأشعث بن قيس) المكان الذي كانوا يه (فقال: ما حدثكم أبو عبد الرَّحمن)
عبد الله بن مسعود (فقالوا) ولأبي ذر قالوا (كذا وكذا. قال) الأشعث (في) بتشديد التحتية

٨٨
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٧
(أنزلت) هذه الآية (كانت) وللحموي والمستملي كان (لي بئر في أرض ابن عم لي) اسمه معدان
وقيل جرير بن الأسود الكندي ولقبه الجفشيش بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين
بينهما تحتية ساكنة، وفي رواية أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ولا
تضاد بين قوله ابن عم لي وقوله من اليهود لأن جماعة من أهل اليمن كانوا تهودوا وقد ذكر أنه
أسلم فيقال إنما وصفه الأشعث بذلك باعتبار ما كان عليه أولاً (فأتيت رسول الله وَليه) أي
فادعيت عليه (فقال) لي ◌َله:
(بينتك أو يمينه) بالرفع فيهما إما فاعل بفعل مقدر أي تحضر بينتك تشهد لك أو فحقك
يمينه فيمينه خبر مبتدأ محذوف أو لك يمينه فيكون مبتدأ والخبر في الجار والمجرور، ويحتمل أن
يكون بينتك خبر مبتدأ محذوف أي الواجب بينتك أو يمينه إن لم يكن لك بينة. قال الأشعث:
(فقلت: إذًا يحلف عليها) على البئر (يا رسول الله) وإذا حرف جواب ينصب الفعل المضارع
بشروط ثلاثة: أن يكون أوّلاً فلا يعتمد ما بعدها على ما قبلها كما تقول في جواب من قال:
أزورك إذًا أكرمك بالنصب فإن اعتمد ما بعدها على ما قبلها رفعت نحو قولك: أنا إذًا أكرمك.
الثاني: أن يكون مستقلاً فلو كان حالاً وجب الرفع نحو قولك لمن قال: جاء الحاج إذًا أفرح تريد
الحالة التي أنت فيها. الثالث: أن لا يفصل بينهما وبين الفعل بفاصل ما عدا القسم والنداء ولا،
فإن دخل عليها حرف عطف جاز في الفعل الرفع والنصب والرفع أكثر نحو قوله تعالى: ﴿وإذا
لا يلبثون خلفك إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٧٦] والفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع
وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب وكلاهما في الفرع كأصله والرفع رواية غير أبي ذر وفي رواية
أبي معاوية إذن يحلف ويذهب بمالي، وفي رواية أبي معاوية قال: ألك بينة؟ فقلت: لا فقال
لليهودي احلف وفي رواية أبي حمزة فقال لي: شهودك؟ قلت: ما لي شهود. قال: فيمينه، وفي
رواية أبي وائل من طريق ولده علقمة فانطلق ليحلف (فقال رسول الله رَله: من حلف على يمين
صبر) بالإضافة أو بالتنوين كما مر (وهو) أي والحال أنه (فيها فاجر) أي كاذب وقيد به ليخرج
الجاهل والناسي والمكره (يقتطع بها) أي بسبب يمينه (مال امرىء مسلم) ويقتطع يفتعل من القطع
كأنه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور (لقي الله) تعالى (يوم القيامة وهو
عليه غضبان).
وفي الحديث سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره إذا وصف وحدد وعرفه المتداعيان لكن لم
يقع في الحديث تصريح بوصف ولا تحديد، فاستدل به القرطبي على أن الوصف والتحديد ليسا
بلازمين لذاتهما بل يكفي في صحة الدعوى تمييز المدعى به تمييزًا ينضبط به. قال في الفتح: ولا
يلزم من ترك ذكر التحديد والوصف في الحديث أن لا يكون ذلك وقع ولا يستدل بسكوت
الراوي عنه بأنه لم يقع بل يطالب من جعل ذلك شرطًا بدليله فإذا ثبت حمل على أنه ذكر في
الحديث ولم ينقله الراوي.

٨٩
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٨
وسبق كثير من فوائد هذا الحديث في الشرب والأشخاص ويأتي في الأحكام إن شاء الله
تعالى.
١٨ - باب الْيَمِينِ فِيما لا يَمْلِكُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ، وَفِي الْغَضَبِ
(باب) حكم (اليمين فيما لا يملك) الحالف (و) اليمين (في المعصية و) اليمين (في) حالة
(الغضب) وسقط لأبي ذر لفظة في.
٦٦٧٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي
مُوسى قالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ وَِّ أَسْأَلُهُ الْحُمْلانَ فَقالَ: ((وَالله لا أحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ)»
وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: ((أَنْطَلِقْ إِلى أَصْحابِكَ فَقُلْ: إِنَّ الله أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلـ
يخمِلُكُمْ)».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (محمد بن العلاء) بفتح العين المهملة والمد ابن
كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة
وفتح الراء ابن عبد اللَّه (عن) جده (أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن)
أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: أرسلني أصحابي) الأشعريون
(إلى النبي (*) عند إرادة غزوة تبوك (أسأله الحملان) بضم الحاء المهملة وسكون الميم أي أن
يحملنا على إبل (فقال):
(والله لا أحملكم على شيء) زاد في باب الكفارة وما عندي ما أحملكم وكذا هو في باب لا
تحلفوا بآبائكم كما سبق (ووافقته) عليه الصلاة والسلام (وهو غضبان) وفي غزوة تبوك وهو غضبان
ولا أشعر ورجعت حزينًا من منع النبي ◌ّل﴿ ومن مخافة أن يكون النبي وَّر وجد في نفسه علّ
فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي وسلّ فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالاً أي
عبد الله بن قيس فأجبته فقال: أجب رسول الله وَّه يدعوك (فلما أتيته) وَلّ (قال: انطلق إلى
أصحابك فقل) لهم (إن الله) عز وجل (أو إن رسول الله بَّر يحملكم) وفي غزوة تبوك فلما أتيتيه
قال: خذ هذين القرينين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذٍ من سعد فانطلق بهن إلى
أصحابك فقل إن الله أو إن رسول الله و ليول يحملكم على هؤلاء الأبعرة الحديث بتمامه في المغازي
بالسند المذكور هنا، وقد فهم ابن بطال رحمه الله تعالى عن البخاري أنه نحا بهذه الترجمة لجهة
تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة ونحو ذلك كأن حلف على أن لا يهب
أو لا يتصدق أو لا يعتق، وهو في هذه الحالة لا يملك شيئًا من ذلك، ثم حصل له فوهب أو
تصدق أو أعتق فعند جماعة الفقهاء تلزمه الكفارة كما في قصة الأشعريين، ولو حلف أن لا يهب
أو لا يتصدق ما دام معدمًا وجعل العدم علة لامتناعه من ذلك، ثم حصل له مال بعد ذلك لم
تلزمه كفارة إن وهب أو تصدق لأنه إنما أوقع يمينه على حالة العدم لا على حالة الوجود ولو

٩٠
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٨
حلف أن يعتق ما لا يملكه إن ملكه في المستقبل فقال مالك: إن عين أحدًا أو قبيلة أو جنسًا لزمه
العتق وإن قال كل مملوك أملكه أبدًا حر لم يلزمه عتق وكذلك في الطلاق إن عين قبيلة أو بلدة أو
صفة ما لزمه الحنث وإن لم يعين لم يلزمه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه الطلاق والعتق عمم
أو خصص وقال الشافعي لا يلزمه لا ما خص ولا ما عم.
ويأتي مزيد بحث لهذا الحديث إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب بعون الله تعالى.
٦٦٧٩ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ح. وَحَدَّثَنا
الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الثُّمَيْرِيِّ، حَدْثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ
قالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّه بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنٍ
عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّهِ، حِينَ قَالَ لَها أَهْلُ الإِفْكِ ما قالُوا فَبَرَّأَهَا الله مِمَّا قَالُوا كُلِّ
حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ فَأَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآياتِ
كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي فَقالَ أَبُو بَكْرِ الصِدّيقُ: وَكانَ يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَالله لا أُنْفِقُ عَلى
مِسْطَحِ شَيْئًا أَبْدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لعائِشَةَ: فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُّ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا
أُولِي الْقُرْبَى﴾ [النور: ٢٢] الآيَةَ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلى وَالله إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي فَرَجَعَ إِلى
مِسْطَحِ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ وَالله لا أَنْزِعُها عَنْهُ أَبَدًا.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله الأويسي قال: (حدثنا إبراهيم) بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) أي ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري (ح) لتحويل السند قال البخاري بالسند السابق أول هذا المجموع إليه.
(وحدثنا الحجاج) بن منهال قال: (حدثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون وفتح الميم
قال: (حدثنا يونس بن يزيد الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام نسبة إلى مدينة إيلة
على ساحل بحر القلزم (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: سمعت عروة بن
الزبير) بن العوّام (وسعيد بن المسيب) المخزومي (وعلقمة بن وقاص) الليث (وعبيد الله) بضم
العين (ابن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية ابن مسعود الفقيه الأعمى (عن حديث
عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي ◌َ ﴿ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله) عز وجل (مما
قالوا) بما أنزله في التنزيل (كل) من الأربعة (حدثني) بالإفراد (طائفة من الحديث) قطعة منه
(فأنزل الله) عز وجل (﴿إن الذين جاؤوا بالإفك﴾) [النور: ١١] والإفك أبلغ ما يكون من
الكذب والافتراء والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله عنها، والعصبة الجماعة من العشرة إلى
الأربعين واعصوصبوا اجتمعوا وقوله منكم أي من المسلمين (العشر الآيات كلها في براءتي. فقال
أبو بكر الصديق) رضي الله عنه (وكان ينفق على مسطح لقرابته منه) وكان ابن خالته (والله لا أنفق
على مسطح شيئًا أبدًا) سقط أبدًا لغير أبي ذر (بعد الذي قال لعائشة) عن عائشة من الإفك (فأنزل

٩١
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٨
الله) عز وجل (﴿ولا يأتل﴾) ولا يحلف من ائتلى إذا حلف افتعال من الآلية (﴿وأولو الفضل
منكم﴾) في الدين (﴿والسعة﴾) في الدنيا (﴿أن يؤتوا﴾) أي لا يؤتوا (﴿أولي القربى﴾)
[النور: ٢٢] (الآية) كذا رأيته في الفرع وفي القربى وفي هامشه ما نصه في اليونينية مكتوب القربة
وليس عليها تمريض ولا ضبة ومضبوطة بفتح التاء المنقلبة عن الهاء فالله أعلم أنه سهو
فليحرّر اهـ. قلت وكذا رأيته في اليونينية وهذا مخالف للتلاوة وفي كثير من الأصول القربى
كالتنزيل وهو الصواب (قال أبو بكر) رضي الله عنه: (بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع
إلى مسطح النفقة التي كان ينفق) ـها (عليه وقال: والله لا أنزعها عنه أبدًا).
وهذا موضع الترجمة لأن الصديق رضي الله عنه كان حالفًا على ترك طاعة فنهي عن
الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية أولى، والظاهر من حاله
عند الحلف أن يكون قد غضب على مسطح من أجل خوضه في الإفك.
٦٦٨٠ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنِ الْقاسِمِ، عَنْ زَهْدَمَ
قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ فَقالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّنَ فَوافَقْتُهُ وَهُوَ
غَضْبَانُ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنا ثُمَّ قالَ: ((وَالله إِنْ شاءَ الله لا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرى
غَيْرَها خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُها)).
وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بفتح الميمين وسكون العين بينهما عبد الله بن عمرو المقعد
التميمي المنقري مولاهم البصري قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدثنا
أيوب) السختياني (عن القاسم) بن عاصم التميمي ويقال الكليني بنون بعد التحتية (عن زهدم)
بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب الجرمي أنه (قال: كنا عند أبي موسى
الأشعري) رضي الله عنه (فقال أتيت رسول الله ◌َّهر في نفر من الأشعريين فوافقته) بالقاف بعد
الفاء (وهو غضبان فاستحملناه) طلبنا منه أن يحملنا وأثقالنا على إبل لغزوة تبوك (فحلف) وَلخير (أن
لا يحملنا ثم قال) أي بعد أن أتي بنهب إبل من غنيمة وأمر لهم بخمس ذود وانطلقوا فقالوا: تغفلنا
رسول الله وَّي يمينه ورجعوا إليه وذكروا له ذلك وقال: إني لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم
(والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) أي محلوف يمين (فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو
خير) من الذي حلفت عليه (وتحللتها) بالكفارة وقوله وهو غضبان مطابق لبعض الترجمة ووافق أنه
حلف على شيء ليس عنده. وقال ابن المنير: لم يذكر البخاري في الباب ما يناسب ترجمة اليمين
على المعصية إلا أن يريد يمين أبي بكر على قطيعة مسطح وليست بقطيعة، بل هي عقوبة له على ما
ارتكبه من المعصية بالقذف، ولكن يمكن أن يكون حلف على خلاف الأولى فإذا نهى عن ذلك
حتى أحنث نفسه وفعل ما فعل على تركه فمن حلف على المعصية يكون أولى قال: ولهذا يقضى
بحنث من حلف على معصية من قبل أن يفعلها فالحديث مطابق للترجمة. قال ابن بطال: لأنه وَلجه
حلف حين لم يملك ظهرًا يحملهم عليه فلما طرأ الملك حملهم. قال ابن المنير: وفهم ابن بطال عن

٩٢
كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٩
البخاري أنه نحا لجهة تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة، والظاهر من
قصد البخاري غير هذا وهو: أن النبي وَلقر حلف أن لا يحملهم فلما حملهم وراجعوه في يمينه
قال: ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملكه فلو حملهم على ما
يملكه لحنث وكفر ولكنه حملهم على ما لا يملك ملكًا خاصًا وهو مال الله، وبهذا لا يكون عليه
الصلاة والسلام قد حنث في يمينه.
وأما قوله وَلجل عقب ذلك: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها فتأسيس قاعدة مبتدأة
كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ترك ما حلفت عليه خيرًا منه لأحنثت نفسي وكفرت عن
يميني. قال: وهم إنما سألوه ظنًّا أنه يملك حملانًا فحلف لا يحملهم على شيء يملكه لكونه كان
حينئذٍ لا يملك شيئًا من ذلك قال: ولا خلاف أن من حلف على شيء وليس في ملكه أنه لا
يفعل فعلاً معلقًا بذلك الشيء مثل قوله: والله لئن ركبت هذا البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه
فلو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق اليمين على الملك ولو قال: والله لا وهبتك هذا الطعام
وهو لغيره فملكه فوهبه له فإنه يحنث ولا يجري فيه الخلاف الذي جرى في تعليق الطلاق على
الملك، وإن كان ظاهر ترجمة البخاري أن من حلف على ما لا يملك مطلقًا نوى أو لم ينو ثم ملكه
لم يلزمه اليمين اهـ.
قال في فتح الباري: وليس ما قاله ابن بطال ببعيد بل هو أظهر أي مما قاله ابن المنير،
وذلك أن الصحابة الذين سألوا الحملان فهموا أنه حلف، وأنه فعل خلاف ما حلف أنه لا يفعله
فلذلك لما أمر لهم بالحملان بعد قالوا: تغفلنا رسول الله وَل9 يمينه وظنوا أنه نسي حلفه الماضي
فأجابه بأنه لم ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف عليه، وأنه إذا حلف فرأى خيرًا من يمينه فعل
الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن يمينه والله الموفق.
١٩ - باب إِذا قالَ وَالله لا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ
فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّرَ: ((أَفْضَلُ الْكَلامِ أَرْبَعْ: سُبْحانَ الله، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ الله، وَالله
أَكْبَرُ)) وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلى هِرَقْلَ: (تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ))، وَقَالَ
مُجاهِد: ((كَلِمَةُ النَّقْوى لا إِلهَ إِلاَّ الله)).
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال) شخص (والله لا أتكلم اليوم) مثلاً (فصلى) فرضًا أو
نفلاً (أو قرأ) القرآن (أو سبح أو كبر أو حمد أو هلّل) قال: لا إله إلا الله (فهو على نيته) فإن
قصد الكلام العرفي لا يحنث وإن قصد التعميم حنث فإن لم ينو فالجمهور على عدم الحنث. قال
في الروضة: حلف لا يتكلم حنث بترديد الشعر على نفسه لأن الشعر كلام ولا يحنث بالتسبيح
والتهليل والدعاء على الصحيح لأن اسم الكلام عند الإطلاق ينصرف إلى كلام الآدميين في

٩٣
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٩
محاوراتهم، وقيل يحنث لأنه يباح للجنب فهو كسائر الكلام ولا يحنث بقراءة القرآن. وقال القفال
في شرح التلخيص: لو قرأ التوراة الموجودة اليوم لم يحنث لأنا نشك في أن الذي قرأه مبدل أم
لا . اهـ.
وعن الحنفية يحنث، وقال ابن المنير: معنى قول البخاري فهو على نيته أي العرفية. قال:
ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته فيؤخذ منه حكم الإطلاق
قال: ومن فروع المسألة لو حلف لا كلمت زيدًا ولا سلمت عليه فصلى خلفه فسلم الإمام فسلم
المأموم التسليمة التي يخرج بها من الصلاة فلا يحنث بها جزمًا بخلاف التسليمة التي يرد بها على
الإمام فلا يحنث أيضًا لأنها ليست مما ينويه الناس عرفًا وفيه الخلاف اهـ.
وقال النووي: ولو صلى الحالف خلف المحلوف عليه فسبح لسهوه أو فتح عليه القراءة لم
يحنث ولو قرأ آية فهم المحلوف عليه سنها مقصوده فإن قصد القراءة لم يحنث وإلا فيحنث.
(وقال النبي ◌َّه فضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أخرجه
النسائي موصولاً من حديث أبي هريرة وغرض البخاري من سياق هذا التعليق بيان أن الأذكار
ونحوها کلام فیحنث بها.
(وقال أبو سفيان) صخر بن حرب مما سبق موصولاً في حديث هرقل في أوائل الصحيح
(كتب النبي ◌َّير إلى هرقل: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) لفظ كلمة من باب إطلاق البعض
على الكل. (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد من طريق منصور بن المعتمر عنه موقوفًا (كلمة
التقوى لا إله إلا الله) فسماها كلمة مع اشتمالها على كلمات.
٦٦٨١ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ
عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبا طالِبِ الْوَفَاةُ جاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: ((قُلْ لا إِلهَ إِلاَّ الله كَلِمَةً
أُحاجٌ لَكَ بِها عِنْدَ الله)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب عن أبيه)
المسيب بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المخزومي أنه (قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة
جاءه رسول الله ﴾﴾ فقال) له:
(قل لا إله إلا الله كلمة) بالنصب من موضع لا إله إلا الله ويجوز الرفع بتقدير هو (أحاج)
بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة وبعد الألف جيم مشددة أصله أحاجج أي أظهر (لك بها) الحجة
(عند الله) يوم القيامة فيه أيضًا إطلاق الكلمة على الكلام.
والحديث سبق في قصة أبي طالب في آخر فضائل الصحابة.

٩٤
کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٩
٦٦٨٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا عُمارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ وَِّ: ((كَلِمَتانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللْسانِ
ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيَتَانِ إِلى الرَّحْمْنِ: سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ. سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء
وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن
الكوفي قال: (حدثنا عمارة بن القعقاع) بضم العين المهملة وتخفيف الميم والقعقاع بقافين مفتوحتين
وعينين مهملتين أولاهما ساكنة ابن شبرمة بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة الضبي
بالمعجمة والموحدة المشددة الكوفي (عن أبي زرعة) هرم البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال رسول الله مَلتر):
(كلمتان خفيفتان على اللسان) للين حروفهما (ثقيلتان في الميزان) حقيقة إذ الأعمال عند
أهل السنة تجسم حينئذٍ وفيه تحريض وتعريض بأن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة
وهذه خفيفة سهلة عليها مع أنها تثقل في الميزان ثقل غيرها من التكاليف فلا تتركوها (حبيبتان
إلى الرَّحمن) محبوبتان أي يجب قائلهما فيجزل له من الثواب ما يليق بكرمه (سبحان الله وبحمده)
أي أنزه الله تعالى تنزيها عما لا يليق به سبحانه وتعالى متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه لي
للتسبيح (سبحان الله العظيم) ذكر أوّلاً لفظ الجلالة الذي هو اسم للذات المقدسة الجامعة لجميع
الصفات العليا والأسماء الحسنى، ثم وصفه بالعظيم الذي هو شامل لسلب ما لا يليق به
وإثبات ما يليق به إذ العظمة المطلقة الكاملة مستلزمة لعدم الشريك والتجسم ونحوه وللعلم بكل
المعلومات والقدرة على كل المقدورات إلى غير ذلك، وإلا لم يكن عظيمًا مطلقًا وكرر التسبيح
للإشعار بتنزيهه على الإطلاق وتأتي بقية مباحث ذلك إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب بعون الله
ومنه وكرمه.
وسبق الحديث في كتاب الدعوات.
٦٦٨٣ - هذلنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِبِّهِ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى: ((مَنْ ماتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِذًا
أُدْخِلَ النَّارَ)) وَقُلْتُ أُخْرَى: ((مَنْ ماتَ لا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري التبوذكي قال: (حدثنا
عبد الواحد) بن زياد قال (حدثنا الأعمش) سليمان (عن شقيق) بفتح الشين وكسر القاف أبي
وائل بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَل كلمة
وقلت) أنا (أخرى) قال ◌َ له: (من مات يجعل الله ندًا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة مثلاً
ونظيرًا وشريكًا (أدخل النار) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي وخلد فيها (وقلت) أنا كلمة

٩٥
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢٠ و ٢١
(أخرى من مات لا يجعل الله ندًّا أدخل الجنة) وإن دخل النار لذنب فدخوله الجنة محقق لا بدّ منه،
وإنما قال: ابن مسعود ذلك لأنه إذا انتفى الشرك انتفى دخول النار بسببه.
والحديث سبق في الجنائز فيه كالسابق إطلاق الكلمة على بالكلام.
٢٠ - باب مَنْ حَلَفَ أَنْ لا يَدْخلَ عَلى أَهْلِهِ شهْرًا،
وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
(باب) حكم (من حلف أن لا يدخل على أهله) زوجته أو أعم (شهرًا) وهو في أوّل جزء
منه (وكان الشهر تسعًا وعشرين) ثم دخل فإنه لا يحنث اتفاقًا فإن كان حلفه في أثناء الشهر
ونقص هل يجب تلفيق الشهر ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين الجمهور على الأول.
٦٦٨٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ،
قالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتِ أَنْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَّةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ، ثُمَّ
نَزَّلَ فَقالُوا: يَا رَسُولَ الله آلَيْتَ شَهْرًا فَقالَ: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)).
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه) بن يحيى بن عمرو بن أویس قال: (حدثنا
سليمان بن بلال) المدني (عن حميد) الطويل البصري مولى طلحة الطلحات (عن أنس) رضي الله
عنه أنه (قال: آلى) بمد الهمزة المفتوحة وفتح اللام مخففة (رسول الله وَليل من نسائه) أي حلف لا
يدخل عليهن شهرًا (وكانت انفكت رجله) الكريمة (فأقام في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين
المعجمة وضم الراء بعدها موحدة مفتوحة غرفة (تسعًا وعشرين ليلة) بأيامها (ثم نزل) عليه الصلاة
والسلام من المشربة، وفي حديث أم سلمة في الصوم فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا وهو
بالمعجمة أي ذهب أول النهار (فقالوا): وفي مسلم فقالت عائشة: (يا رسول الله آليت) أي حلفت
أن لا تدخل علينا (شهرًا فقال):
(إن الشهر يكون تسعًا وعشرين) يومًا.
والحديث سبق في الصوم والإيلاء.
٢١ - باب إِذا حَلَفَ أَنْ لا يَشْرَبَ نَبِيذَا فَشَرِبَ طِلَاءَ أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا
لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ وَلَيْسَتْ هذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا حلف) شخص (أن لا يشرب نبيذًا) بالذال المعجمة
متخذًا من تمر أو زبيب أو نحوهما بأن وضع عليه ماء وترك حتى خرجت حلاوته أسكر أم لا
(فشرب طلاء) بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام وبالمد ولأبي ذر عن الكشميهني الطلاء
بالتعريف ما طبخ من عصير العنب زاد الحنفية وذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن

٩٦
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢١
طبخ أدنى طبخ فهو الباذق (أو) شرب (سكرًا) بفتح المهملة والكاف خمرًا معتصرًا من العنب
هكذا رواه الأثبات ومنهم من يرويه بضم السين وسكون الكاف يريد حالة السكر فيجعلون
التحريم للسكر لا لنفس المسكر فيبيحون قليله الذي لا يسكر والمشهور الأول (أو) شرب
(عصيرًا) ما عصر من العنب (لم يحنث في قول بعض الناس) أي أبي حنيفة وأصحابه (وليست)
بالفوقية بعد السين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وليس (هذه) المذكورات الطلاء والسكر
والعصير (بأنبذة عنده) عند أبي حنيفة وأصحابه لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه
ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي طرح واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا
نقل عن أبي حنيفة، ولئن سلمنا ذلك فمعناه أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما
مرّ، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل.
٦٦٨٥ - حدثني عَلِيٍّ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ
أَبَا أُسَيْدٍ صاحِبَ النَّبِيّ ◌َّهِ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِيِّ نَّهِ لِعُرْسِهِ فَكَانَتِ الْعَرُوسُ خادِمَهُمْ فَقالَ سَهْلٌ
لِلْقَوْمِ: هَلْ تَذْرُونَ ما سَقَتْهُ؟ قالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (علي) هو ابن عبد اللَّه المديني أنه (سمع
عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي يقول (أخبرني) بالإفراد (أبي) حازم سلمة بن
دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي الأنصاري (أن أبا أسيد)
بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة الساعدي البدري (صاحب النبي ◌َّر) قال إنه (أعرس)
بهمزة مفتوحة وسكون المهملة وبعد الراء سين مهملة أيضًا أي لما اتخذ عروسًا ولأبي ذر عن
الكشميهني عرّس بتشديد الراء من غير همز (فدعا النبي ◌َّ$) أي وأصحابه العرسه فكانت
العروس) أي الزوجة (خادمهم) بغير مثناة فوقية يطلق على الذكر والأنثى والعروس هي أم
أسيد بنت وهب بن سلامة (فقال سهل) الساعدي (للقوم) الذين حدثهم: (هل تدرون ما
سقته) وَل﴿ ولأبي ذر عن الكشميهني ماذا سقته (قال: أنقعت له تمرًا في تور) بفتح المثناة الفوقية
إناء من صفر أو حجر (من الليل حتى أصبح عليه فسقته) وير (إياه) أي نقيع التمر وفيه الرد
على بعض الناس لأنه يقتضي تسمية ما قرب عهده بالانتباذ نبيذًا، وإن خلّ شربه فالنقيع في
حكم النبيذ الذي لم يبلغ السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد السكر في معنى نبيذ التمر
الذي بلغ حد السكر، والحاصل أن كل شيء يسمى في العرف نبيذًا يحنث به إلا أن ينوي شيئًا
بعينه فيختص به والطلاء يطلق على المطبوخ من عصير العنب، وهذا قد ينعقد فيكون دبسًا وربًا
فلا يسمى نبيذًا أصلاً وقد يستمر مائعًا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذًا، وكذلك السكر
يطلق على العصير قبل أن يتخمر.
والحديث سبق في باب الانتباذ من الأشربة.

٩٧
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢٢
٦٦٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ
الشّعْبِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنْ سَوْدَةً زَوْجِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَتْ: ماتَتْ لَنا
شاةٌ فَدَبَغْنا مَسْكَها ثُمَّ ما زِلْنا نَنْبُذُ فِيهِ حَتَّى صارَتْ شَنَّا.
وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا إسماعيل عن أبي خالد) سعد أو هرمز البجلي (عن الشعبي) عامر (عن عكرمة) مولى ابن
عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن سودة) بنت زمعة بن قيس (زوج النبي (وَّر) أنها
(قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها) بفتح الميم وسكون السين المهملة جلدها (ثم ما زلنا ننبذ)
ننقع (فيه) التمر (حتى صارت) ولأبي ذر صار (شنّا) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون قربة خلقة
ولم يكونوا ينبذون إلا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم النبيذ.
والحديث من إفراده.
٢٢ - باب إِذا حَلَفَ أَنْ لا يَأْتَدِمَ فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزِ،
وَما يَكُونُ مِنْهُ الأَدْمُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا حلف) شخص (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) هل يكون
مؤتدمًا فيحنث أم لا (و) باب (ما يكون منه الأدم) بضم الهمزة وسكون المهملة ولغير أبي الوقت
من الأدم.
٦٦٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عابِسٍٍ عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: ما شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ خُبْزِ بُرّ مَأْدُومِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ
بِالله. وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهذا.
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) أبو أحمد البخاري البيكندي قال: (حدثنا سفيان) بن
عيينة (عن عبد الرَّحمن بن عابس) بموحدة مكسورة وسين مهملة (عن أبيه) عابس بن ربيعة
النخعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما شبع آل محمد بَّر من خبز برّ مأدوم) مأكول
بالأدم (ثلاثة أيام) متوالية (حتى لحق بالله) أي توفي زَلِّ.
قال في الكواكب: فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ وأجاب: بأنه لما كان التمر
غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله ( 98 وكانوا شباعى منه علم أنه ليس أكل الخبز به
انتدامًا أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم ولم يذكر غيره لأنه لم يجد
حديثًا على شرطه يدل على الترجمة أو يكون من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه فهي
ثلاثة. وتعقبه في الفتح: بأن الثالث بعيد جدًا والأول مباين لمراد البخاري والثاني هو المراد لكن
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٧

٩٨
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢٢
بأن ينضم إليه ما ذكره ابن المنير وهو أنه قال: مقصود البخاري الرد على من زعم أنه لا يقال
انتدم إلا إذا أكل بما اصطبغ أي بالصاد والطاء المهملتين والموحدة والغين المعجمة أي انتدم به
قال: ومناسبته لحديث عائشة أن المعلوم أنها أرادت نفي الأدام مطلقًا بقرينة ما هو معروف من
شظف عيشهم فدخل فيه التمر وغيره، وتعقبه العيني فقال: لم يبين أي في الفتح المراد ما هو
والحديث لا يدل أصلاً على رد الزاعم بهذا لأن لفظ مأدوم أعم من أن يكون الأدام فيه ما يصطبغ
به أو لا يصطبغ به .
والحديث مرّ في الأطعمة بأتم من هذا.
(وقال ابن كثير) محمد أبو عبد اللَّه العبدي البصري شيخ المؤلف (أخبرنا سفيان) الثوري
قال: (حدثنا عبد الرَّحمن عن أبيه) عابس (أنه قال لعائشة) رضي الله عنها: (بهذا). وأشار المؤلف
بهذا الحديث إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لرفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من
الانقطاع.
٦٦٨٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ
أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمَّ سُلَيْم لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ
الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقالَتْ: نَعَمَّ. فَأَخْرَجَتْ أَقْراصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمارًا لَها
فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِوَ ◌َّ فِي الْمَسْجِدِ
وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)) فَأَنْطَلَقُوا وَأَنْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو
طَلْحَةَ: يا أُمَّ سُلَيْم قَدْ جاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَلَيْسَ عِنْدَنا مِنَ الطَّعام ما نُطْعِمُهُمْ، فَقالَت: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَّلَقَ أَبُو طَلْحَةً حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ
حَتَّى دَخَلا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: ((هَلُمّي يا أُمَّ سُلَيْم ما عِنْدَكِ) فَأَتَتْ بِذلِكَ الْخُبْزِ قَالَ فَأَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ بِذلِكَ الْخُبْزِ فَفْتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً لَها فَآدَمَتْهُ ثُمَّ قالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ أَِّ ما
شاءَ الله أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قالَ: ((أَئِذَنْ لِعَشَرَةٍ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قالَ: ((أَذَنْ
لِعَشَرَةِ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً .
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري
(لأم سليم) زوجته أم أنس (لقد سمعت صوت رسول الله وَلهو ضعيفًا أعرف فيه الجوع) وفي
مسلم فوجدته قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع (فهل عندك من
شيء؟ فقالت: نعم فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخذت خمارًا) بكسر الخاء المعجمة أي نصيفًا

٩٩
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢٣
(لها فلفت الخبز ببعضه) ببعض الخمار (ثم أرسلتني إلى رسول الله ﴿ فذهبت) بالخبز (فوجدت
رسول الله (9 في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال) لي (رسول الله (صل﴾):
(أأرسلك أبو طلحة) بهمزة الاستفهام الاستخاري (فقلت نعم فقال رسول الله وَالفور لمن معه
قوموا فانطلقوا) ولأبي الوقت قال أي أنس فانطلقوا (وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة
فأخبرته) بمجيئهم (فقال أبو طلحة) لأمي (يا أم سليم: قد جاء رسول الله (ص # وليس) ولأبي ذر
عن الكشميهني والناس وليس (عندنا من الطعام ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (فقالت) أم سليم
(الله ورسوله أعلم) بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يعلم بالمصلحة ما فعل ذلك (فانطلق
أبو طلحة حتى لقي رسول الله وَ لفي فأقبل رسول الله وَ ليزر وأبو طلحة معه حتى دخلا) على أم سليم
(فقال رسول الله ◌َي) لها: (هلمي) بفتح الهاء وضم اللام وكسر الميم مشددة هات (يا أم سليم
ما عندك فأنت بذلك الخبز) الذي كانت أرسلته مع أنس (قال) أنس: (فأمر رسول الله وَلفهو بذلك
الخبز ففت) بفتح الفاء الأولى وضم الثانية وتشديد الفوقية (وعصرت أم سليم عكة لها) من جلد
فيها سمن (فآدمته) بمد الهمزة المفتوحة جعلته إدامًا للمفتوت بأن خلطت ما حصل من السمن
بالخبز المفتوت (ثم قال فيه رسول الله وَلجر ما شاء الله أن يقول) وعند أحمد قال: بسم الله اللهم
أعظم فيه البركة (ثم قال) لأبي طلحة (ائذن لعشرة) أي من أصحابه بالدخول لأن الإناء الذي فيه
الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بعسر وضرر (فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم
قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكل القوم) ولأبي ذر فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: (ائذن
لعشرة) فأكل القوم (كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً) بالشك من الراوي وعند مسلم
من رواية سعد بن سعيد ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان، ولا يخفى أن
المراد من الحديث هنا قوله فأمر بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته. وفي حديث أبي
داود والترمذي بسند حسن عن يوسف بن عبد الله بن سلام رأيت النبي وَ ل# أخذ كسرة من خبز
شعير فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه. قال ابن المنير: قصة أم سليم هذه ظاهرة المناسبة
لأن السمن اليسير الذي فضل في قعر العكة لا تصطبغ به الأقراص التي فتتها وإنما غايته أن
يصير في الخبز من طعم السمن فأشبه ما إذا خالط التمر عند الأكل ويؤخذ منه أن كل شيء
يسمى عند الإطلاق إدامًا فإن الحالف أن لا يأتدم يحنث إذا أكله مع الخبز وهذا قول الجمهور.
والحديث علم من أعلام النبوّة وفيه منقبة لأم سليم وسبق في علامات النبوّة.
٢٣ - باب النّيّةِ فِي الأَيْمانِ
(باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة لا بالكسر.
٦٦٨٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قالَ: سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصِ اللَّيْتِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ

١٠٠
کتاب الأيمان والنذور/ باب ٢٣
رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنّةِ، وَإِنَّما لاِمْرِىءٍ ما نَوى،
فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى دُنْيا يُصِيبُها
أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إِلى ما هاجَرَ إِلَيْهِ».
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن
عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (يقول: أخبرني) بالتوحيد (محمد بن
إبراهيم) التيمي (أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقول: سمعت رسول الله * يقول):
(إنما الأعمال بالنية) بالإفراد وأفردها لأن المصدر المفرد يقوم مقام الجمع، وإنما يجمع
لاختلاف الأنواع وأصلها نوية فقلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء بعدها وجملة إنما في محل
مفعول بالقول وجملة سمعت مثلها ليقول وسمع من الأفعال الصوتية إن تعلق بالأصوات تعدى إلى
مفعول واحد وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين. الثاني: جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال
الصوتية هذا اختيار الفارسي ومن وافقه، واختار ابن مالك ومن وافقه أن تكون الجملة الفعلية في
محل حال إن كان المتقدم معرفة كما وقع هنا أو صفة إن كان المتقدم نكرة قالوا: ولا يجوز سمعت
زيدًا يضرب أخاك وإن تعدى إلى ذات لعدم المسموع نعم قد يجوز بتقدير سمعت صوت ضرب
زيد وقد الممت بشيء من هذا المبحث أوّل الكتاب وذكرته هنا لبعد العهد به والألف واللام في
الأعمال للعهد أي العبادات المفتقرة إلى نية فيخرج من ذلك نحو إزالة النجاسة والتروكات كلها
والأعمال مبتدأ بتقدير مضاف أي إنما صحة الأعمال والخبر والاستقرار الذي يتعلق به حرف الجرّ
والباء في بالنية للتسبب أي إنما الأعمال ثابت ثوابها بسبب النيات، ويحتمل أن تكون للإلصاق
لأن كل عمل تلتصق به نيته (وإنما لامرىء) رجل أو امرأة (ما نوى) وفي رواية لكل امرىء، وما
موصولة بمعنى الذي وجملة نوى صلة لا محل لها والعائد ضمير مفعول محذوف تقديره ما نواه
وإنما حذف لأنه ضمير منصوب متصل بالفعل ليس في الصلة ضمير غيره، ويجوز أن تكون ما
موصوفة فيكون التقدير وإنما لامرىء جزاء شيء نواه فترجع الصلة صفة والعائد على حاله، ويجوز أن
تكون مصدرية حرفًا على المختار فلا تحتاج إلى عائد على الصحيح والتقدير لكل امرىء جزاء نيته
والفاعل المقدر في نوى ضمير مرفوع متصل مستتر تقديره لكل امرىء الذي نواه هو.
(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) ولأبي ذر: وإلى رسوله من شرطية موضعها رفع
بالابتداء وبنيت لتضمنها معنى حرف الشرط وخبرها في فعلها وقيل في جوابها وقيل حيث كان
الضمير العائد وقيل في فعلها وجوابها معًا وكان ناقصة اسمها هجرته أي في تبين أو ظهر في
الوجود أن هجرته الله وإلى لانتهاء الغاية أي إلى رضا الله ورسوله (فهجرته إلى الله ورسوله) ولأبي
ذر وإلى رسوله الفاء سببية وهي جواب الشرط وجواب الشرط إذا كان جملة اسمية فلا بد من الفاء
أو إذا كقوله تعالى ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦] وقاعدة