Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
کتاب الرقاق/ باب ٤٤
هذا (باب) بالتنوين (يقبض الله) عز وجل (الأرض) زاد أبو ذر يوم القيامة (رواه) أي قوله
يقبض الله الأرض (نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي بَّر) مما وصله في التوحيد
وهو ثابت هنا في رواية المستملي كما في الفرع كأصله. وقال في الفتح: هذا التعليق سقط هنا
في رواية بعض شيوخ أبي ذر.
٦٥١٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((يَقْبِضُ الله الأَرْضَ وَيَطْوِي
السَّماءَ بِيَّمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ)»؟.
وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد بن
المسيب) بن حزن الإمام أبو محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي ◌َ﴾) أنه (قال):
(يقبض الله الأرض) يوم القيامة أي يضم بعضها إلى بعض ويبيدها (ويطوي السماء) أي
يذهبها ويفنيها (بيمينه) بقدرته. قال البيضاوي: عبر بذلك عن إفناء الله تعالى هذه المقلة والمظلة
ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلاً لبني آدم بقدرته الباهرة التي تهون عليها
الأفعال العظام التي تتضاءل دونها القوى والقدر وتتحير فيها الأفهام والفكر على طريقة التمثيل
والتخييل (ثم يقول) جل وعلا (أنا الملك) بكسر اللام أي ذو الملك على الإطلاق (أين ملوك
الأرض) العبد إذا وصف بالملك فوصف الملك في حقه مجاز والله تعالى مالك الملك فالملك مملوك
المالك، فإذًا لا ملك ولا مالك إلا هو وكل ملك في الدنيا ملكة عارية منه تعالى مستعار مردود
إليه، وإليه الإشارة بقوله في المحشر: ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ [غافر: ١٦] ومن ثم
سمى نفسه مالك يوم الدين لأن العارية من الملك والملك عادت وردت إلى مالكها ومعيرها وقوله
تعالى: أين ملوك الأرض هو عند انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث.
والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في البعث والتفسير
وابن ماجة في السنة.
٦٥٢٠ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّى: ((تَكُونُ الأَرْضُ
يَوْمَ الْقِيامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفِّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَّدِهِ كَما يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ»،
فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقالَ: بَارَكَ الرَّحْمُنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِم، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ
الْقِيامَةِ؟ قالَ: ((بَلَى)) قالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً واحِدَةً كَما قالَ النَّبِيُّ وَّهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ: إِلَيْنا

٥٢٢
كتاب الرقاق/ باب ٤٤
ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ ثُمَّ قالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدامِهِمْ»؟ قالَ: «إِدَامُهُم بالامٌ وَنُونٌ» قالُوا:
وَما هذا؟ قالَ: ((ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زائِدَةَ كَبِدِهِما سَبْعُونَ أَلْفًا)).
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف
المخزومي مولاهم المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد أبو الحارث الإمام مولى بني فهم وهو من
نظراء مالك قال كان مغله في العام ثمانين ألف دينار فيما وجبت عليه زكاة (عن خالد) هو ابن
يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي
مولاهم أبي العلاء المدني (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة
المخففة الهلالي القاص مولى ميمونة (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ):
(تكون الأرض) أي أرض الدنيا (يوم القيامة خبزة واحدة) بضم الخاء المعجمة وسكون
الموحدة وفتح الزاي بعدها هاء تأنيث وهي الطلمة بضم الطاء المهملة وسكون اللام التي توضع في
الملة بفتح الميم واللام المشددة الحفرة بعد إيقاد النار فيها. قال النووي: ومعنى الحديث أن الله
تعالى يجعل الأرض كالطلمة والرغيف العظيم اهـ.
وحمله بعضهم على ضرب المثل فشبهها بذلك في الاستدارة والبياض والأولى حمله على
الحقيقة مهما أمكن وقدرة الله صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ، وقد أخرج الطبري عن
سعيد بن جبير قال: تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه، ومن طريق أبي
معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس ونحوه للبيهقي سند ضعيف عن عكرمة: تبدل
الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب، ويستفاد منه أن المؤمنين لا
يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت
أقدامهم ما شاء الله من غير علاج ولا كلفة، وإلى هذا القول ذهب ابن برّجان في كتاب الإرشاد
كما نقله عنه القرطبي في تذكرته.
(يتكفؤها) بفتح التحتية ثم الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة أي يقلبها ويميلها
(الجبار) تعالى (بيده) بقدرته من ههنا إلى ههنا (كما يكفأ) بفتح التحتية وسكون الكاف يقلب
(أحدكم خبزته) من يد إلى يد بعد أن يجعلها في الملة بعد إيقاد النار فيها حتى تستوي (في السفر)
بفتح المهملة والفاء (نزلاً) بضم النون والزاي وإسكانها مصدر في موضع الحال (لأهل الجنة)
يأكلونها في الموقف قبل دخولها أو بعده (فأتى رجل من اليهود) لم أعرف اسمه إلى
رسول الله وَل﴾، ولأبي ذر عن الكشميهني: فأتاه رجل من اليهود (فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا
القاسم ألا) بالتخفيف (أخبرك) بضم الهمزة وكسر الموحدة (بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟
قال) وَلجر: (بلى) أخبرني (قال) اليهودي: (تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي وَّر، فنظر
النبي ◌َّر إلينا ثم ضحك حتى بدت) ظهرت (نواجذه) إذا أعجبه إخبار اليهودي عن كتابهم بنظير
ما أخبر به وَ﴿ من جهة الوحي، وقد كان يعجبهُ موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف

٥٢٣
کتاب الرقاق/ باب ٤٤
بموافقتهم فيما أنزل عليه والنواجذ بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الأضراس
وقد يطلق عليها كلها وعلى الأنياب (ثم قال) اليهودي وللكشميهني فقال: (ألا أخبرك)؟ يا أبا
القاسم ولسلم أخبركم (بإدامهم) بكسر الهمزة الذي يأكلون به الخبز (قال: أدامهم با) بفتح
الموحدة من غير همز (لام) بتخفيف الميم والتنوين مرفوعة (ونون) بلفظ حرف الهجاء التالي منوّنة
مرفوعة (قالوا): أي الصحابة (وما) تفسير (هذا؟ قال) اليهودي بالام (ثور ونون) أي حوت كما
حكى النووي اتفاق العلماء عليه. قال: وأما بالام ففي معناه أقوال، والصحيح منها ما اختاره
المحققون أنها لفظة عبرانية معناها بها الثور كما فسرها اليهودي، ولو كانت عربية لعرفها الصحابة
ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها (يأكل من زائدة كبدهما) القطعة النفردة المتعلقة بكبدهما وهي أطيبه
(سبعون ألفًا) الذي يدخلون الجنة بغير حساب خصوا بأطيب النزل أو لم يرد الحصر بل أراد العدد
الكثير قاله القاضي عياش.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة.
٦٥٢١ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَهَ يَقُولُ: ((يُخْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضاءَ
عَفْرَاءَ كَقُرْصَةٍ نَقِيٍّ)) قالَ سَهْلٌ: أَوْ غَيْرُهُ ((لَيْسَ فِيها مَعْلَمْ لأَحَدٍ)).
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) الحكم بن محمد الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم
قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن
دينار (قال: سمعت سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي رضي الله عنه (قال:
سمعت النبي ◌َّر) حال كونه (يقول):
(يحشر الناس) بضم التحتية من يحشر مبنيًا للمفعول أي يحشر الله الناس (يوم القيامة على
أرض بيضاء عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء بعدها راء فهمزة ليس بياضها بالناصع أو
تضرب إلى الحمرة قليلاً أو خالصة البياض أو شديدته والأوّل هو المعتمد (كقرصة) خبز (نقي)
سالم دقيقه من الغش والنخال (قال سهل) هو ابن سعد المذكور بالسند السابق (أو غيره) بالشك.
قال في الفتح: ولم أقف على اسم الغير (ليس فيها) أي في الأرض المذكورة (معلم) فتح الميم
واللام بينهما عين مهملة ساكنة علامة (الأحد) يستدل بها على الطريق. وقال عياض: ليس فيها
علامة سكنى ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة
البارزة، وفيه تعريض بأن أرض الدنيا ذهبت وانقطعت العلاقة منها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن
مسعود في قوله تعالى ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ [إبراهيم: ٤٨] الآية. قال: تبدل الأرض
أرضًا كأنها فضة لم يسف فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو
موقوف. نعم أخرجه البيهقي من طريق آخر مرفوعًا لكنه قال: الموقوف أصح. وعند الطبري من

٥٢٤
كتاب الرقاق/ باب ٤٥
طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعًا: يبدّل الله الأرض بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا،
وعن علي موقوفًا نحوه، ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أرض كأنها فضة والسموات كذلك،
وعند عبد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال: بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا
تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها والحكمة في ذلك كما في بهجة النفوس أن ذلك
اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عمل
المعصية والظلم، وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه
إنما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصًا له وحده اهـ.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة.
٤٥ - باب كَيْفَ الْحَشْرُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه بيان (كيف الحشر) وهو الجمع.
٦٥٢٢ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَن ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ راغِبِينَ راهِبِينَ، وَأَثْنانِ عَلى
بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ
حَيْثُ قالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ باتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ
أَمْسَوْ!)).
وبه قال: (حدثنا معلى) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة (ابن أسد) البصري
قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه)
طاوس بن كيسان اليماني (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلاغير) أنه (قال):
(يحشر الناس) قبيل الساعة إلى الشام (على ثلاث طرائق) أي فرق فرقة (راغبين راهبين)
بغير واو في الفرع كأصله في راهبين. وقال في الفتح وراهبين بالواو وفي مسلم بغير واو
وهذه الفرقة هي التي اغتنمت الفرصة وسارت على فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبة فيما
تستقبله راهبة فيما تستدبره (و) الفرقة الثانية تقاعدت حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم
لركوبهم فاشتركوا فركب منهم (اثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة) يعتقبون
(على بعير) بإثبات الواو في الأربعة في فرع اليونينية كهي وقال الحافظ ابن حجر: بالواو في
الأول فقط وفي رواية مسلم والإسماعيلي بالواو في الجميع ولم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة
اكتفاء بما ذكر (ويحشر) بالتحتية ولأبي ذر بالفوقية (بقيتهم النار) لعجزهم عن تحصيل ما يركبونه
وهي الفرقة الثالثة والمراد بالنار هنا نار الدنيا لا نار الآخرة وقيل المراد نار الفتنة وليس المراد نار
الآخرة قال الطيبي: لقوله ويحشر بقيتهم النار فإن النار هي الحاشرة ولو أريد ذلك المعنى لقال

٥٢٥٠
کتاب الرقاق/ باب ٤٥
إلى النار ولقوله: (تقيل) من القيلولة أي تستريح (معهم حيث قالوا: وتبيت) من البيتوتة (معهم
حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا) فإنها جملة مستأنفة بيان
للكلام السابق فإن الضمير في تقيل راجع إلى النار الحاشرة وهو من الاستعارة فيدل على أنها
ليست النار الحقيقية بل نار الفتنة، كما قال تعالى: ﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾
[المائدة: ٦٤] ولا يمتنع إطلاق النار على الحقيقية وهي التي تخرج من عدن وعلى المجازية وهي
الفتنة إذ لا تنافي بينهما. وفي حديث حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة عند مسلم المذكور فيه
الآيات الكائنة قبل يوم الساعة كطلوع الشمس من مغربها، وفيه: وآخر ذلك نار تخرج من قعر
عدن ترحل الناس وفي رواية له تطرد الناس إلى حشرهم، وفي حديث معاوية بن حيدة جدّ
بهز بن حكيم رفعه: إنكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام رجالاً وركبانًا وتجرّون على وجوهكم
رواه الترمذي والنسائي بسند قويّ، وعند أحمد بسند لا بأس به حديث: ستكون هجرة بعد
هجرة وينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم
وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وفي حديث أبي
ذر عند أحمد والنسائي والبيهقي حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على
ثلاثة أفواج. فوج طاعمين كاسين راكبين، وفوج يمشون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم
الحديث وفيه: أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال: يلقي الله الآفة على الظهر حتى
لا يبقى ذات ظهر حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب أي يشتري الناقة
المسنة لأجل ركوبها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه
وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده، وهذا لائق بأحوال الدنيا، لكن استشكل قوله فيه يوم
القيامة .
وأجيب: بأنه مؤوّل على أن المراد بذلك أن يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة
ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة، وأن الرجل يشتري الشارف
الواحدة بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدًا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد البعث، ومن أين
للذين يبعثون بعد الموت حفاة عراة حدائق يدفعونها في الشوارف، ومال الحليمي وغيره إلى أن
هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور، وجزم به الغزالي، وذهب إليه التوربشتي في شرح
المصابيح له وأشبع الكلام في تقريره بما يطول ذكره.
والحديث أخرجه مسلم في باب يحشر الناس على طرائق.
٦٥٢٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبانٌ عَنْ
قَتَادَةً، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا نَبِيِّ الله كَيْفَ يُحْشَرُ الْكافِرُ عَلَى
وَجْهِهِ؟ قالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيا قادِرًا عَلى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلى وَجْهِهِ يَوْمَ
الْقِيامَةِ)»؟ قالَ قَتادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنا.

٥٢٦
کتاب الرقاق/ باب ٤٥
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) أبو جعفر الحافظ الجعفي
المسندي قال: (حدثنا يونس بن محمد البغدادي) المؤدّب الحافظ قال: (حدثنا شيبان) بالشين
المعجمة والموحدة المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون ابن عبد الرَّحمن النحوي المؤدّب
التميمي مولاهم (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً)
قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه (قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر) ماشيًا يوم القيامة (على
وجهه) وهذا السؤال مسبوق بمثل قوله: يحشر بعض الناس يوم القيامة على وجوههم، وسقط
لأبي ذر لفظ كيف فيصير استفهامًا حذف أداته، وعند الحاكم من وجه آخر عن أنس كيف يحشر
أهل النار على وجوههم وحكمته المعاقبة على عدم سجوده الله تعالى في الدنيا فيسحب على وجهه
أو يمشي عليه إظهارًا لهوانه في ذلك المحشر العظيم جزاء وفاقا. (قال) وَلَه:
(أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه) بضم التحتية وسكون الميم
حقيقة (على وجهه يوم القيامة) وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة: أما أنهم يتقون بوجوههم
كل حدب وشوك، وقوله: قادرًا نصب في الفرع مصحح عليه وهو خبر أليس، وأعربه الطيبي
بالرفع خبر الذي واسم ليس ضمير الشأن.
(قال قتادة) بن دعامة بالسند السابق (بلى وعزة ربنا) قادر على ذلك.
والحديث سبق في التفسير وأخرجه مسلم في التوبة والنسائي في التفسير.
٦٥٢٤ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسِ سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلاقُو الله حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُزِلاً)). قالَ سُفْيانُ: هذا مِمَّا
نَعُدْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌ََّ .
وبه قال: (حدثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح
العين ابن دينار (سمعت سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة يقول: (سمعت ابن عباس)
رضي الله عنهما يقول: (سمعت النبي ◌َّ يقول).
(إنكم ملاقو الله) عز وجل في الموقف بعد البعث حال كونكم (حفاة) بضم المهملة وتخفيف
الفاء بلا خف ولا نعل (عراة) بضم العين المهملة، وهذا ظاهره يعارض حديث أبي سعيد المروي
عند أبي داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جُدد فلبسها وقال: سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) لكن جمع بينها بأنهم يخرجون من
القبور بأثوابهم التي دفنوا فيها ثم يتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، وحمله بعضهم على
العمل كقوله تعالى: ﴿ولباس التقوى﴾ [الأعراف: ٢٦] (مشاة) بضم الميم بعدها معجمة غير
راكبين (غرلاً) بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف والغرلة القلفة وهو ما يقطع من
فرج الذكر.

٥٢٧
كتاب الرقاق/ باب ٤٥
(قال سفيان) بن عيينة بالإسناد السابق (هذا) الحديث (مما نعدّ) بنون مفتوحة وضم العين
ولابن عساكر يعدّ بتحتية مضمومة وفتح العين (أن ابن عباس) رضي الله عنهما (سمعه من النبي ◌َّ)
وقد ضبطه غندر فقال: إنه عشرة أحاديث. وعن أبي داود صاحب السنن ويحيى بن معين ويحيى
القطان تسعة، وقال الحافظ ابن حجر: إنها تزيد على الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجًا عن
الضعيف وزائدًا أيضًا على ما هو في حكم السماع كحكايته حضور شيء فعل بحضرة النبي ◌َّر.
٦٥٢٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلاقُو الله
حُفاةً عُراةً غُزْلاً)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي، وسقط ابن سعید لأبي ذر قال: (حدثنا
سفيان) بن عيينة (عن عمرو) أي ابن دينار (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما)
أنه (قال: سمعت رسول الله ◌َي) حال كونه (يخطب على المنبر يقول):
(إنكم ملاقو الله) أصله ملاقون فسقطت النون لإضافته للاسم الشريف (حفاة عراة غرلاً)
وسقطت في رواية قتيبة هذه مشاة وثبتت عنه في مسلم لكنه لم يقل على المنبر.
٦٥٢٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمانِ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيِّ وَهِ يَخْطُبُ فَقالَ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفاةً
عُراةً، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾)) [الأنبياء: ١٠٤] الآيَةَ ((وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسى يَوْمَ الْقِيامَةِ
إِنْراهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجاءُ بِرِجالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشّمالِ، فَأَقُولُ يا رَبِّ أُصَيْحَابِي؟ فَيَقُولُ
الله: إِنَّكَ لا تَذْرِي ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَما قالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ
فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلى قَوْلِهِ ﴿الْحَكِيمُ﴾ قَالَ: فَيُقالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزالُوا مُرْتَدِينَ عَلى أَعْقَابِهِمْ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولابن عساكر حدثنا (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة بعدها
معجمة مشددة الملقب ببندار العبدي قال: (حدثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح
الدال المهملة بعدها راء محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن المغيرة بن النعمان)
النخعي ولابن عساكر يعني ابن النعمان (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه
(قال: قام فينا النبي (وَّر بخطب فقال) . في خطبته:
(إنكم محشورون) بميم مفتوحة اسم مفعول من حشر ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي
والمستملي تحشرون بفوقية مضمومة مبنيًا للمفعول من المضارع (حفاة عراة) زاد أبو ذر غرلاً ولم يقل
هنا أيضًا مشاة قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن
قطع منه شيء يردّ إليه حتى الأقلف (﴿كما بدأنا أول خلق نعيده)) [الأنبياء: ١٠٤] (الآية) بأن

٥٢٨
كتاب الرقاق/ باب ٤٥
نجمع أجزاءهُ المتبددة أو نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادًا عن العدم،
والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول
القدرة القديمة لهما على السواء.
فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى يوجدكم من العدم كما مرّ،
فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ أجاب الطيبي: بأن سياق الآية دل على إثبات الحشر وإشارتها
على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج.
(وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا
إلقاءه في النار، وقيل لأنه أول من استنّ التستر بالسراويل، وقيل لأنه لم يكن في الأرض أخوف
لله منه فعجلت له كسوته أمانًا له ليطمئن قلبه واختار هذا الأخير الحليمي، وقد أخرج ابن منده
من حديث معاوية بن حيدة رفعه: أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس
فضله عليهم، وقول أبي العباس القرطبي يجوز أن يراد بالخلائق ما عدا نبينا وَّر فلم يدخل في
عموم خطاب نفسه، تعقبه في التذكرة بحديث علي عند ابن المبارك في الزهد: أول من يكسى
يوم القيامة خليل الله قبطيتين ثم يكسى محمد والقر حلّة حبرة عن يمين العرش اهـ.
ولا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا على
ما لا يخفى وكم لنبينا من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها وإذا بدىء الخليل
"بالكسوة وثني بنبينا وَ لي أتي نبينا بحلّة لا يقوم لها البشر ليخبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه
كسي مع الخليل قاله الحليمي.
(وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال) أي جهة جهنم (فأقول يا رب)
هؤلاء (أصيحابي) بضم الهمزة مصغرًا خبر مبتدأ محذوف أي هؤلاء كما مرّ ولأبي ذر وابن عساكر
أصحابي أي أمتي أمة الدعوة (فيقول الله) عز وجل: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما
قال العبد الصالح) عيسى ابن مريم: (﴿وكنت عليهم شهيدًا﴾) رقيبًا (﴿ما دمت فيهم﴾) إلى قوله
(﴿الحكيم)) [المائدة: ١١٧] قال (فيقال إنهم لم) وللكشميهني لن (يزالوا مرتدين على أعقابهم) زاد
في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء. قال الفربري ذكر عن أبي عبد اللَّه البخاري عن قبيصة قال:
هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله
الإسماعيلي ويحتمل أن يكونوا منافقين، وقال البيضاوي: ليس قوله مرتدين نصًا في كونهم ارتدوا
عن الإسلام، بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة مرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال
الصالحة بالسيئة.
٦٥٢٧ - حدّثنا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةً،
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ

٥٢٩
کتاب الرقاق/ باب ٤٥
رَسُولُ اللهِّهِ: ((تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُراةً غُزْلاً)) قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الرَّجَالُ وَالنّساءُ
يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ؟ فَقالَ: ((الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذاكَ)).
وبه قال: (حدثنا قيس بن حفص) الدارمي البصري قال: (حدثنا خالد بن الحارث)
الهجيمي البصري قال: (حدثنا حاتم بن أبي صغيرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة
مسلم القشيري يكنى أبا موسى (عن عبد الله بن أبي مليكة) هو عبيد الله بن عبيد الله بن أبي
مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير المكي (قال: حدثني) بالإفراد (القاسم بن محمد بن أبي
بكر) الصديق التيمي (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: قال رسول الله وَليه):
(تحشرون حفاة عراة غرلاً) جمع أغرل وهو الأقلف وزنًا ومعنى وهو من بقيت غرلته وهي
الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. قال أبو هلال العسكري: لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة
إلا في أربع: أرل اسم جبل، وورل اسم حيوان، وحرل ضرب من الحجارة، والغرلة وزاد غيره
هرل ولد الزوجة ويرل الديك الذي يستدبر بعنقه. (قالت عائشة) رضي الله عنها: (فقلت: يا
رسول الله الرجال والنساء) مبتدأ خبره (ينظر بعضهم إلى) سوأة (بعض) وفيه معنى الاستفهام ولذا
أجابها (فقال): (الأمر أشد من أن يهمهم ذاك) بغير لام وكسر الكاف وضم تحتية يهمهم وكسر
الهاء من الرباعي، وجوّز السفاقسي الفتح ثم الضم من همه الشيء إذا أذاه. قال في الفتح:
والأول أولى، وعند الترمذي والحاكم من طريق عثمان بن عبد الرَّحمن القرظي قرأت عائشة
﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤] فقالت: واسوأتاه الرجال والنساء
يحشرون جميعًا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض! فقال: لكل امرىء شأن يغنيه، وزاد لا ينظر الرجال
إلى النساء ولا النساء إلى الرجال.
والحديث أخرجه مسلم في صفة الحشر، والنسائي في الجنائز والتفسير، وابن ماجة في
الزهد.
٦٥٢٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ
عَمْرٍوٍ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ ◌َّهِ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: ((أَتَرْضُونَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قالَ: ((تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَِّ)؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قالَ: ((أَتَرْضَوْنَ
أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْنا: نَعَمْ. قالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا
نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشّرْكِ إِلاَّ
كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ - أَوْ كَالشّعْرَةِ السَّوْداءِ - فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَخْمَرِ)). [الحديث
٦٥٢٨ - طرفه في ٦٦٤٢].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا غندر) محمد بن
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٣٤

٥٣٠
كتاب الرقاق/ باب ٤٥
جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن
عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: كنا مع
النبي 184َّ) زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوًا من أربعين رجلاً (في قبة) من أدم كما عند
الإسماعيلي وغيره (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أترضون) بهمزة الاستفهام (أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا نعم قال: ترضون) بغير همزة
الاستفهام ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أترضون (أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم قال:
أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة) أي نصف أهلها (قلنا: نعم) وسقط قوله قال: أترضون أن
تكونوا شطر الخ. لأبي ذر وابن عساكر والأصيلي قال السفاقسي: ذكره بلفظ الاستفهام الإرادة
تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، وعند أحمد وابن أبي حاتم من حديث
أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: ١٣] شق ذلك على
الصحابة فنزلت: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ [الواقعة: ٤٠] فقال النبي ◌َّ ر: (إني
لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في
النصف الثاني)). (قال) وَل جر: (والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك
أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء) بالهمز (في جلد
الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري
الأبيض بدل الأحمر.
والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في النذور ومسلم في الإيمان والترمذي في صفة الجنة وابن
ماجة في الزهد.
٦٥٢٩ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((أَوَّلُ مَنْ يُدْعِى يَوْمَ الْقِيامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقالُ: هذا أَبُوكُمْ آدَمُ
فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرْيَّتِكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟
فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ))، فَقالُوا: يَا رَسُولَ الله إِذا ما أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ
تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَماذا يَبْقَى مِنَّ؟ قالَ: ((إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّغْرَةِ الْبَيْضاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد أبو
بكر (عن سليمان) بن بلال (عن ثور) بالمثلثة المفتوحة ابن زيد الأيلي (عن أبي الغيث) بفتح الغين
المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(أن النبي) ولأبي ذر عن النبي (وَليّ) أنه (قال):
(أول من يدعى) بضم أوله وفتح ثالثه أي يطلب (يوم القيامة آدم) عليه السلام (فتراءى
ذريته) كذا في الفرع كأصله مكتوبة بألفين بعد الراء مصححًا عليه قال في الفتح: وهو بمثناة

٥٣١
كتاب الرقاق/ باب ٤٦
واحدة ومدّة ثم همزة مفتوحة ممالة، وأصله فتتراءى فحذفت إحدى التاءين، وتراءى الشخصان
تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر وللإسماعيلي من طريق الدراوردي عن ثور
فتتراءى له ذريته على الأصل (فيقال) لهم: (هذا أبوكم آدم فيقول) آدم: (لبيك) رب (وسعديك
فيقول) الله تعالى له: (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء فعل أمر (بعث جهنم من ذريتك) أي الذين
استحقوا أن يبعثوا إليها من جملة الناس وميزهم وابعثهم إلى النار وخص آدم بذلك لأنه والد
الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء كما في حديث المعراج أنه عن يمينه
أسودة وعن شماله أسودة الحديث .. وظاهر هذا كما قال في الفتح: إن خطاب آدم بذلك أول
شيء يقع يوم القيامة (فيقول) آدم: (يا رب كم أخرج) بضم الهمزة وكسر الراء منهم (فيقول) الله
عز وجل: (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (من كل مائة) من الناس (تسعة وتسعين) نفسًا
(فقالوا): أي الصحابة (يا رسول الله إذا أخذ منا) بضم الهمزة وكسر المعجمة (من كل مائة تسعة
وتسعون فماذا يبقى منا؟ قال) وَله: (إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود) قال
السفاقسي: أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الواحد لأنه لا يكون ثور ليس في جلدهِ غير شعرة
واحدة من غير لونه.
ومطابقة الحديث للترجمة يحتمل أن تكون من جهة أن الذي تضمنه إنما يكون بعد الحشر يوم
القيامة ورواته كلهم مدنيون وهو من أفراده.
٤٦ - باب قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] أَزِفَتِ الآزِفَةُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١].
(باب قوله عز وجل: ﴿إن﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين: إن (﴿زلزلة الساعة﴾) أي تحريكها
للأشياء على الإسناد المجازي أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في أو من
إضافة المصدر إلى الفاعل والمحذوف المفعول وهو الأرض يدل عليه ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾
[الزلزلة: ١] وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من
أشراطها (﴿شيء عظيم﴾) [الحج: ١] هائل ومفهومه جواز إطلاق الشيء على المعدوم لأن الزلزلة
لم تقع بعد ومن منع إيقاعه على المعدوم قال: جعل الزلزلة شيئًا لتيقن وقوعها وصيرورتها إلى
الوجود (أزفت الآزفة) دنت الساعة الموصوفة بالدنوّ في نحو قوله: ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١]
قال الزجاج: يعني الساعة التي تقوم فيها القيامة.
٦٥٣٠ - حدثني يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((يَقُولُ الله يا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ،
قالَ: يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وَما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعِمائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،
فَذاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَما هُمْ بِسَكْرى

٥٣٢
كتاب الرقاق/ باب ٤٦
وَلَكِنَّ عَذابَ اللهَ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فَأَشْتَدَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ)) فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّنا ذلِكَ الرَّجُلُ؟
قَالَ: ((أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي
لِأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، قالَ: فَحَمِدْنَا الله وَكَبَّرْنا ثُمَّ قالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي
لِأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأَمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ
الأَسْودِ - أو الرَّقْمَةِ فِي ذِراعِ الْحِمارِ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدثنا (يوسف بن موسى) بن راشد
القطان الكوفي المتوفى ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن
عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد) سعد بن مالك
الخدري رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَله):
(يقول الله) عز وجل وسقط لأبي ذر قال: قال رسول الله وَ ر فيكون الحديث غير مرفوع،
وبه جزم أبو نعيم في مستخرجه قال في الفتح: وفي رواية بإثبات قوله قال رسول الله وَ لا، وكذا
في مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاري فيه (يا آدم فيقول لبيك وسعديك
والخير في يديك) في الاقتصار على الخير نوع تعطف ورعاية للأدب وإلا فالشر أيضًا بتقديره
كالخير (قال: يقول أخرج بعث النار) ميزهم من الناس (قال) آدم: سمعت يا رب وأطعت (وما
بعث النار)؟ فالواو عاطفة على محذوف أي وما مقدار مبعوث النار (قال) الله تعالى: (من كل ألف
تسعمائة وتسعة وتسعين) فالمتأخر من الألف واحد ولا معارضة بينه وبين الرواية الأولى من كل
مائة تسعة وتسعين لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد أو
المقصود من العددين هو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قاله صاحب الكواكب. وتعقبه
صاحب الفتح فقال: مقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد فإنه
يشتمل على زيادة، فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد،
وحديث أبي هريرة يدل على أنه عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد
أصلاً بل القدر المشترك منهما ما ذكره من تقليل العدد، ثم أجاب بحمل حديث أبي سعيد ومن
وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف واحد، وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا
يأجوج ومأجوج، فيكون من كل ألف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي
سعيد دون حديث أبي هريرة، ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين، والثاني بخصوص هذه
الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة: إذا أخذ منا واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل
ألف، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمة لكن قيل في حديث ابن عباس إنما أنتم
جزء من ألف جزء ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل
ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرًا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيًا اهـ.
(فذاك) بدون لام (حين) أي الوقت الذي من شدة هوله (يشيب) فيه (الصغير) ﴿وتضع كل

٥٣٣
كتاب الرقاق/ باب ٤٦
ذات حمل حملها﴾ جنينها ﴿وترى الناس سكرى﴾ بفتح السين وسكون الكاف كأنهم سكرى ﴿وما
هم بسكرى﴾ على الحقيقة ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ [الحج: ٢] ولابن عساكر سكارى بضم
السين وفتح الكاف فيهما وبها قرأ غير حمزة والكسائي في الحج، وهذا وقع على سبيل الفرض أو
التمثيل والتقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذٍ حوامل لوضعت أو يحمل على
الحقيقة، فإن كان أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملاً والطفل طفلاً فإذا وقعت
زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم حل بهم من الوجل ما تسقط معه الحامل ويشيب له الطفل (فاشتد
ذلك عليهم) على الصحابة (فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل) الذي يبقى من الألف
(قال) وَله: (أبشروا) قال الطيبي: يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته فكان حق الجواب أن
ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية، ويحتمل أن يكون استعظامًا لذلك الأمر
واستشعار الخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا (فإن من يأجوج ومأجوج ألف) بالرفع
مصححًا عليه في الفرع كأصله بتقدير فإنه فحذفت الهاء وهي ضمير الشأن والجملة الاسمية بعده
خبر إن ولأبي ذر ألفًا بالنصب اسم إن (ومنكم رجل). وظاهر قوله: فإن من يأجوج ومأجوج
ألف بزيادة واحد عما ذكر من تفصيل الألف فيحتمل كما في الفتح أن يكون من جبر الكسر،
والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو ألفًا إلا واحدًا، وأما قوله: ومنكم
رجل فتقديره والمخرج منكم رجل أو منكم رجل مخرج. وقال القرطبي: قوله من يأجوج ومأجوج
ألف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم، وقوله ومنكم رجل يعني من أصحابه ومن كان مؤمنًا
مثلهم، وحاصلهم كما في الفتح أن الإشارة بقوله منكم إلى المسلمين من جميع الأمم، وقد أشار
إلى ذلك في حديث ابن مسعود بقوله: إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة. قال في الفتح:
ووقع في بعض الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفًا بالنصب
فيهما. قلت: وكذا هو في المصابيح كالتنقيح وقال الزركشي: إنه مفعول بأخرج المذكور في أول
الحديث أي فإنه يخرج منكم كذا قال البدر الدماميني، ومراده أنه مفعول بفعل يدل عليه أخرج
المذكور أولاً إذ لا يتصوّر أن يكون مفعولاً بنفس ذلك الفعل ففي عبارته تساهل ظاهر ثم إعرابه
على هذا الوجه يقتضي حذف الضمير المنصوب بأن وهو عندهم قليل، وابن الحاجب صرح
بضعفه مع أنه لا داعي إلى ارتكابه وإنما الإعراب الظاهر فيه أن يكون رجلاً اسم إن ومنكم
خبرها متعلق بيخرج أي فإن رجلاً يخرج منكم ومن يأجوج ومأجوج معطوف على منكم وألفًا
معطوف علی رجلاً.
ثم قال: فإن قلت: إنما يقدر متعلق الظرف والجار والمجرور والمخبر بهما مثلاً كونّا مطلقًا
كالحصول والوجود كما قدره النحاة فكيف قدرته كونًا خاصًا وهل هذا إلا عدول عن طريقتهم
فما السبب فيه؟ وأجاب: بأن تمثيل النحاة بالكون والحصول إنما كان لأن غرضهم لم يتعلق بعامل
بعينه، وإنما تعلق بالعامل من حيث هو عامل وإلا فلو كان المقام يقتضي تقدير خاص لقدرناه.
ألا ترى أنه لو قيل زيد على الفرس لقدرت راكب وهو أمس من تقدير حاصل ولا يتردد في

٥٣٤
كتاب الرقاق/ باب ٤٧
جواز مثله من له ممارسة بفن العربية. قال: ويروى ألف بالرفع ومنكم رجلاً بالنصب وهي رواية
الأصيلي ووجهها أن يكون ألف رفعًا على اسم إن باعتبار المحل وهو هنا جائز بالإجماع لأنه بعد
مضي الخبر ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره الجار والمجرور المتقدم عليه والجملة معطوفة على الجملة
المتقدمة المصدرة بإن اهـ.
(ثم قال) وَسِير: (والذي نفسي في يده) ولأبي ذر بيده (إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة)
وسبق في حديث ابن مسعود أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة وحملوه على تعدد القصة (قال) أبو
سعيد: (فحمدنا الله) تعالى على ذلك (وكبرنا) وفيه دلالة على أنهم استبشروا بما بشرهم به فحمدوا
الله على نعمته العظمى وكبروه استعظامًا لنعمته بعد استعظامهم لنقمته (ثم قال) وَّر: (والذي
نفسي بيده) ولغير أبي ذر في يده (إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة) نصف أهلها (إن مثلكم)
بفتح الميم والمثلثة (في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة) بفتح الراء
وسكون القاف ولأبي ذر أو كالرقمة وهي قطعة بيضاء أو شيء مستدير لا شعر فيه يكون (في
ذراع الحمار).
والحديث سبق في باب قصة يأجوج ومأجوج.
٤٧ - باب قَوْلِ الله تعالی:
﴿أَلَا يَظُنُّ أُولِئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوتُونَ لِيَوْمِ عَظِيمِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ -٦]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٩] قالَ: الْوُصُلاتُ فِي الدُّنْيا.
(باب قول الله تعالى: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون﴾) فيسألون عما فعلوا في الدنيا فإن
من ظن ذلك لم يتجاسر على قبائح الأفعال (﴿ليوم عظيم﴾) يوم القيامة وعظمه لعظم ما يكون فيه
(﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين)) [المطففين: ٤ - ٥] لفصل القضاء بين يدي ربهم ويتجلى
سبحانه وتعالى بجلاله وهيبته وتظهر سطوات قهره على الجبارين روي أن ابن عمر قرأ سورة
التطفيف حتى بلغ هذه الآية فبكى بكاء شديدًا ولم يقرأ ما بعدها ويوم نصب بمبعوثون.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما: وسقطت الواو لأبي ذر في تفسير قوله تعالى:
(﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾) [البقرة: ١٦٦] (قال): أي (الوصلات) بضم الواو والصاد المهملة
وفتحها وسكونها التي كانت بينهم من الاتباع (في الدنيا). أخرجه موصولاً عبد بن حميد وابن أبي
حاتم بسند ضعيف عنه بلفظ المودة. نعم أخرجه بلفظ التواصل والمواصلة عبد وابن أبي حاتم
أيضًا لكن من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال: تواصلهم في الدنيا ولعبد من طريق سفيان عن
قتادة قال: الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة
يوم القيامة، وأصل السبب الحبل لأن كل ما يتوصل به إلى شيء يسمى سببًا.

٥٣٥
کتاب الرقاق/ باب ٤٧
٦٥٣١ - حدثنا إسْماعِيلُ بْنُ أَبانٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال:
(يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصافٍ أُذُنَيْهِ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة الوراق قال: (حدثنا
عيسى بن يونس) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أحد الأعلام في الحفظ والعبادة
قال: (حدثنا ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن
ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌ِّ) أنه قال: في قوله تعالى (﴿يوم يقوم الناس لرب
العالمين﴾) [المطففين: ٦] (قال):
(يقوم أحدهم في رشحه) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدها حاء مهملة في عرق
نفسه من شدة الخوف (إلى أنصاف أذنيه) قال: في الكواكب هو كقوله تعالى: ﴿فقد صغت
قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع
إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان اهـ. وشبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا.
(١)
والحديث أخرجه مسلم في صفة النار والترمذي في الزهد والتفسير والنسائي في
وابن ماجة في الزهد.
٦٥٣٢ - حدثني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي
الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: ((يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى
يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِراعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال:
(حدثني) بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) بالمثلثة الديلي (عن أبي الغيث) سالم مولى
عبيد الله بن مطيع (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لجر قال):
(يعرق الناس) بفتح الراء (يوم القيامة) بسبب تراكم الأهوال ودنوّ الشمس من رؤوسهم
والازدحام (حتى يذهب عرقهم) يجري سائحًا (في) وجه (الأرض) ثم يغوص فيها (سبعين ذراعًا)
أي بالذراع المتعارف أو الذراع الملكي وللإسماعيلي من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال
سبعين باعًا (ويلجمهم) بضم التحتية وسكون اللام وكسر الجيم من ألجمه الماء إذ بلغ فاه (حتى
يبلغ آذانهم) وظاهره استواء الناس في وصول العرق إلى الآذان، وهو مشكل بالنظر إلى العادة فإنه
(١) كذا بياض بالأصل.

٥٣٦
کتاب الرقاق/ باب ٤٨
قد علم أن الجماعة إذا وقفوا في ماء على أرض مستوية تفاوتوا في ذلك بالنظر إلى طول بعضهم
وقصر بعضهم. وأجيب: بأن الإشارة بمن يصل إلى أذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفي أن يصل
إلى دون ذلك. ففي حديث عقبة ابن عامر مرفوعًا: فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ
نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذيه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم
من يبلغ فاه، ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده فوق رأسه، رواه الحاكم، وظاهر قوله الناس
التعميم لكن في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: يشتد كرب الناس ذلك اليوم
حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون؟ قال: على كراسي من ذهب وتظلل عليهم الغمام.
وقال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة: هو مخصوص وإن كان ظاهره التعميم بالبعض وهم الأكثر قيل
له فأين المؤمنون؟ قال: على كراسي من ذهب وتظلل عليهم الغمام. وقال الشيخ عبد الله بن أبي
جمرة: هو مخصوص وإن كان ظاهره التعميم بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن
شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم والمسلمون منهم قليل
بالنسبة إلى الكفار، وعن سلمان مما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ له بسند جيد وابن
المبارك في الزهد قال: تعطي الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس حتى
تکون قاب قوس فیعرقون حتی یرشح العرق في الأرض قامة، ثم يرتفع حتی یغرغر الرجل. زاد
ابن المبارك في روايته. ولا يضر حرّها يومئذٍ مؤمنًا ولا مؤمنة، والمراد كما قال القرطبي: من
يكون كامل الإيمان لما ورد أنهم يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم وفي رواية صححها ابن حبان
أن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار.
وحديث الباب أخرجه مسلم في صفة النار أعاذنا الله منها ومن كل مكروه بمنه وكرمه.
٤٨ - باب الْقِصاصِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وهيَ الْحَاقَّةُ لأَنَّ فِيهَا الثَّوابَ، وَحَواقَّ الأُمُورِ. الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ واحِدٌ، وَالْقَارِعَةُ وَالْغَاشِيَةُ
وَالصَّاخَّةُ. وَالتَّغْابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
(باب) كيفية (القصاص) بكسر القاف (يوم القيامة وهي) أي يوم القيامة (الحاقة لأن فيها
الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة) بفتح الحاء المهملة وتشديد القاف في الكل (واحد) في المعنى
قاله الفرّاء في معاني القرآن. وقال غيره: الحاقة التي يحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور أي
تعرف حقيقتها أو تقع حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد المجازي (والقارعة) من
أسماء يوم القيامة أيضًا لأنها تقرع القلوب بأهوالها (و) كذا من أسمائها (الغاشية) لأنها تغشى
الناس بشدائدها (والصاخة) مأخوذة من قوله صخ فلان فلانًا إذا أصمه وسميت بذلك لأن صيحة
القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا (والتغابن غبن) بسكون الموحدة (أهل الجنة
من أهل النار) لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار

٥٣٧
کتاب الرقاق/ باب ٤٨
ومن أسمائها أيضًا يوم الحسرة ويوم التلاق إلى غير ذلك مما جمعه الغزالي والقرطبي فبلغ نحو
الثمانین اسمًا.
٦٥٣٣ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّه قالَ النَّبِيُّ وَغَ: ((أَوَّلُ ما يُقْضِى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّماءِ». [الحديث ٦٥٣٣- طرفه في
٦٨٦٤].
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) بضم العين قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال:
(حدثنا الأعمش) سليمان قال: (حدثني) بالإفراد (شقيق) هو ابن سلم (قال: سمعت
عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) يقول: (قال النبي ◌َّ):
(أول ما يقضى بين الناس) بضم التحتية يوم القيامة (بالدماء) التي جرت بينهم في الدنيا
ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر في نسخة في الدماء بلفظ في بدل الموحدة وفيه تعظيم أمر
الدماء فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم وهي حقيقة بذلك، فإن الذنوب تعظم بحسب عظم
المفسدة الواقعة بها أو بحسب فوات المعصية المتعلقة بعدمها وهدم البنية الإنسانية من أعظم
المفاسد. قال بعض المحققين: ولا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله تعالى أعظم منه، ثم يحتمل من
حيث اللفظ أن تكون الأولية مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين الناس، وأن تكون عامّة في أولية
ما يقضى فيه مطلقًا، ومما يقوي الأول حديث أبي هريرة المروي في السنن الأربعة مرفوعًا ((إن أول
ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة صلاته)) الحديث وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن
مسعود بين الخبرين ولفظه: أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضى بين الناس في
الدماء)» .
ورجال حديث الباب كلهم كوفيون وأخرجه المؤلف أيضًا في الديات ومسلم في الحدود
والترمذي في الديات والنسائي في المحاربة وابن ماجة في الديات.
٦٥٣٤ - حدثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((مَنْ كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ وَلا دِرْهَمْ
مِنْ قَبْلٍ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَناتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ
عَلَيْهِ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن سعيد
المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة) عبد الرَّحمن بن صخر رضي الله عنه (أن رسول الله اصليه
قال):
(من كانت عنده مظلمة) بفتح اللام وكسرها والكسر هو الذي في اليونينية وهو الأشهر وهو

٥٣٨
كتاب الرقاق/ باب ٤٨
اسم لما أخذه المرء بغير حق (لأخيه) المسلم ولأبي ذر عن الكشميهني من أخيه (فليتحلله منها) أي
ليسأله أن يجعله في حل وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة (فإنه) أي الشأن (ليس ثم) بفتح
المثلثة أي ليس هناك يعني يوم القيامة (دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من) أصل ثواب
(حسناته) ما يوازي العقوبة عن السيئة فيزاد على ثواب المظلوم وما زاد مما تفضل الله به من
مضاعفة الحسنة إلى عشرة إلى ما شاء الله فإنه يبقى لصاحبه (فإنه لم يكن له) للظالم (حسنات أخذ)
بضم الهمزة وكسر المعجمة (من) عقوبة (سيئات أخيه فطرحت عليه). وفي حديث ابن مسعود
عند أبي نعيم يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى عليه. هذا فلان ابن فلان فمن
كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء حقوقهم فيقول: يا رب فنيت الدنيا فمن أين
أوتيهم؟ فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة وأعطوا كل إنسان بقدر طلبته فإن كان ناجيًا
وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة.
وحديث الباب أخرجه الترمذي.
٦٥٣٥ - حدثني الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ
غِلٌّ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،
فَيُقَصُ لِيَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمُ كانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا، حَتَّى إِذا هُذِّبُوا وَنُقُوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولٍ
الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كانَ فِي الدُّنْيا».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدثنا (الصلت بن محمد) بفتح الصاد
المهملة وسكون اللام بعدها فوقية ابن محمد بن عبد الرَّحمن الخاركي بالخاء المعجمة والراء والكاف
قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا أبو معاوية البصري وقرأ هذه الآية:
﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [الأعراف: ٤٣] من حقد كان في القلب أي إن كان
لأحدهم في الدنيا غل على آخر نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم أي طهر قلوبهم من أن
يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادّ والتحابب، وذكر هذه الآية
بين رجال الإسناد ليبين أن متن الحديث كالتفسير لها (قال) يزيد بن زريع: (حدثنا سعيد) بكسر
العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي المتوكل) علي بن داود (الناجي) بالنون وبعد
الألف جيم مكسورة نسبة إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي قبيلة (أن أبا سعيد) سعد بن مالك
(الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر) وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن
يزيد بن زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي و 18 في هذه الآية ﴿ونزعنا ما في
صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾ قال:
(يخلص المؤمنون من النار) بفتح التحتية وضم اللام من يخلص أي ينجون من السقوط فيها

٥٣٩
كتاب الرقاق/ باب ٤٩
بعدما يجوزون الصراط (فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار) قيل إنها صراط آخر، وقيل إنها من
تتمة الصراط وإنها طرفه الذي يلي الجنة. قال القرطبي: وهؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله أن
القصاص لا يستنفد حسناتهم، وقال في الفتح: ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح
قال: وخرج من هذا صنفان من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله من الموحدين، وأما
الناجون فقد يكون عليهم تبعات فيخلصون ولهم حسنات توازنها أو تزيد عليها (فيقص لبعضهم
من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا) بضم التحتية وفتح القاف من يقص مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر
عن الكشميهني فيقتص بضم التحتية وسكون القاف وزيادة فوقية مفتوحة بعدها كذا في الفرع
بضم التحتية. وقال الحافظ ابن حجر، وتبعه العيني: بفتحها فتكون اللام على هذه الرواية زائدة
والفاعل محذوف وهو الله تعالى أو من أقامه في ذلك، وفي رواية شيبان عن قتادة السابقة في
المظالم فيقتص بعضهم من بعض (حتى إذا هذبوا) بضم الهاء وكسر الذال المعجمة المشددة بعدها
موحدة من التهذيب (ونقوا) بضم النون والقاف المشددة من التنقية وأصله نقيوا استثقلت الضمة
على الياء فنقلت إلى سابقتها بعد حذف حركتها. وقال الجوهري: التهذيب كالتنقية ورجل مهذب
أي مطهر الأخلاق، فعلى هذا قوله ونقوا تفسير لقوله هذبوا وأدخل واو العطف بين المفسر
والمفسر، والمراد التخليص من التبعات فإذا خلصوا منها (أذن لهم) بضم الهمزة وكسر المعجمة (في
دخول الجنة) وليس في قلوب بعضهم على بعض غل أي حقد كامن في قلوبهم بل ألقى الله فيها
التواد والتحاب (فو) الله (الذي نفس محمد بيده لأحدهم) بفتح اللام للتأكيد وأحد مبتدأ خبره قوله
(اهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله) الذي كان (في الدنيا).
قال في شرح المشكاة فيما قرأته: فيه هدى لا يتعدى بالباء بل باللام وإلى فالوجه أن يضمن
معنى اللصوق أي ألصق بمنزله هاديًا إليه قال: وفي معناه قوله تعالى ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم تجري
من تحتهم الأنهار﴾ [يونس: ٩] أي يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة فجعل تجري
من تحتهم الأنهار بيانًا له وتفسيرًا لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها، وأما ما أخرجه
عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم عن عبد الله بن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق
الجنة يمينًا وشمالاً فهو محمول على من لم يحبس بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول
لهم ذلك قبل دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته بمنزله فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا لأن
منازلهم تعرض علیھم غدًا وعشيًا.
وحديث الباب مرّ في المظالم.
٤٩ - باب مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ عُذِّبَ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من نوقش الحساب عذب).
٦٥٣٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ

٥٤٠
كتاب الرقاق/ باب ٤٩
عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذْبَ)) قالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ الله تَعالى:
﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قالَ: ((ذلِكَ الْعَرْضُ)).
وبه قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام الكوفي (عن عثمان بن
الأسود) بن موسى المكي (عن أبي مليكة) عبد اللَّه (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي (وَّ) أنه
(قال):
(من) مبتدأ (نوقش) بضم أوله وكسر القاف صلته (الحساب) نصب بنزع الخافض (عذب)
بضم أوله وكسر المعجمة خبر المبتدأ أي من استقصى في محاسبته وحوقق عذب في النار جزاء على
سيئاته وأصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه وقد نقشها وانتقشها (قالت)
عائشة (قلت) يا رسول الله (أليس يقول الله تعالى: ﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾)
[الانشقاق: ٨] أي سهلاً هينًا بأن يجازي على الحسنات ويتجاوز عن السيئات (قال) وَلَر (ذلك)
بكسر القاف وتفتح أي الحساب المذكور في الآية (العرض) أي عرض أعمال المؤمن عليه حتى
يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة.
والحديث مرّ في العلم في باب من سمع شيئًا فراجعه.
٠٠٠٠ . حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي
مُلَيْكَةً، قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ
وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَيُوبُ وَصالِحُ بْنُ رُسْتَمَ عَنِ ابْنٍ مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن
بحر أبو حفص الباهلي قال: (حدثنا يحيى) هو القطان ولأبي ذر يحيى بن سعيد (عن عثمان بن
الأسود) المكي مولى بني جمح وهو السابق قريبًا أنه قال: (سمعت ابن أبي مليكة) عبد اللَّه (قال:
سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي ◌َّير مثله) وتقدم في تفسير سورة الانشقاق بهذا
السند ولم يذكر متنه. نعم ذكره الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال
مثل حديث عبد الله بن موسى سواء (وتابعه) سقطت الواو لأبي ذر أي تابع عثمان بن الأسود
(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (ومحمد بن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام أبو عثمان
المكي فيما وصله عنهما أبو عوانة في صحيحه (و) تابعه أيضًا (أيوب) السختياني فيما وصله
المؤلف في التفسير لكنه لم يذكر لفظه نعم أخرجها أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي
عن سليمان شيخ البخاري فيه بلفظ: ((من حوسب عذب)) قالت عائشة: فقلت يا رسول الله فأين
قول الله ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قال: ذلك
العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب (و) تابعه أيضًا (صالح بن رستم) بضم الراء والفوقية
بينهما سين مهملة ساكنة آخره ميم أبو عامر الخزاز بمعجمات فيما وصله إسحاق بن راهويه في