Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
کتاب الرقاق/ باب ١٨
رواية سعيد عن أبي هريرة كان يمر برسول الله # هلال ثم هلال ثم هلال (وما أوقدت) بضم
الهمزة وكسر القاف (في أبيات رسول الله وَّل﴿ نار) قال ابن الزبير: (فقلت) لعائشة (ما كان
يعيشكم) بضم التحتية وكسر العين المهملة مضارع أعاشه كذا إذا أقام عيشه قال ابن أبي داود
وسأله أبوه: ما الذي أعاشك؟ فأجابه أعاشني بعدك واد مبقل آكل من حوذانه وأنسل أي ما كان
طعامكم (قالت: الأسودان التمر والماء) نعتتهما نعتًا واحدًا تغليبًا وإذا اقترن الشيئان سميا باسم
أشهرهما (إلا أنه) الضمير للشأن (قد كان لرسول الله و ﴿ جيران من الأنصار) لم أعرف أسماءهم
(كان لهم منائح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة وهي الناقة (وكانوا يمنحون) يعطون
(رسول الله وَلخير من أبياتهم فيسقيناه) أي اللبن الذي يعطونه.
والحديث سبق في الهبة وهو ساقط هنا من رواية أبي ذر.
٦٤٦٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمارَةَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْ آل مُحَمَّدٍ قُوتًا)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثني
محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغرًا (عن أبيه) فضيل بن غزوان الضبي الكوفي (عن
عمارة) بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء ابن القعقاع (عن أبي زرعة) هرم بفتح
الهاء ابن عمرو بن جرير (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر
النبي (مَد):
(اللهم ارزق آل محمد قوتًا) ولمسلم والترمذي والنسائي: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا.
قال في الفتح: وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم
وأن يكون طلب لهم القوت دائمًا بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على
الكفاف وفيه كما قال في الكواكب فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك
رغبة في توفير نعم الآخرة.
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة والترمذي في الزهد والنسائي في الرقائق.
١٨ - باب الْقَصْدِ وَالْمُداوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ
(باب) استحباب (القصد) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة وهو سلوك الطريق المعتدلة
(والمداومة على العمل) الصالح وإن قلّ.
٦٤٦١ - حدثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي قالَ:
سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أَيُّ الْعَمَلِ كانَ أَحَبَّ إِلى النَّبِيّ ◌ََّ؟ قَالَتْ:
الدَّائِمُ، قالَ: قُلْتُ فَأَيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: كانَ يَقُومُ إِذا سَمِعَ الصَّارِخَ.

٤٦٢
کتاب الرقاق/ باب ١٨
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا)
ولأبي ذر بالإفراد (أبي) عثمان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أشعث) بالمعجمة والمثلثة بينهما مهملة
مفتوحة (قال: سمعت أبي) أبا الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي (قال: سمعت مسروقًا) هو ابن
الأجدع (قال: سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي ◌َّ؟ قالت الدائم)
الذي يستمر عليه عامله (قال) مسروق (قلت) لها: (فأي حين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
في أيّ حين (كان يقوم) وَلّ يصلي من الليل (قالت: كان يقوم) من النوم (إذا سمع الصارخ) وهو
الديك وهو يصرخ نصف الليل غالبًا وقال ابن بطال عند ثلث الليل.
وسبق الحديث في باب من نام عند السحر من كتاب التهجد.
٦٤٦٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قالَتْ:
كانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صاحِبُهُ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد(عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله وَلقر الذي يدوم عليه صاحبه)
هو تفسير للحديث الذي سبق.
٦٤٦٣ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله
عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ)) قالُوا: وَلا أَنْتَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
((وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَةٍ، سَدّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ
الْقَصْدَ تَبْلُغُو!)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس واسمه عبد الرَّحمن قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن
عبد الرَّحمن (عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَله):
(لن ينجي) بفتح النون وكسر الجيم المشددة لن يخلص (أحدًا منكم عمله) فاعل (قالوا:
ولا أنت يا رسول الله. قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة
أي أن يسترني الله (برحمة) منه والاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلاً من قبيل قوله تعالى
﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [الدخان: ٥٦] وقال الرافعي في أماليه: كما كان
أجر النبي 1 في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له ولا أنت أي لا ينجيك عملك
مع عظم قدرك فقال لا إلا برحمة الله (سددوا) بالسين المهملة المفتوحة وكسر الدال المهملة الأولى
اقصدوا السداد أي الصواب ولمسلم من رواية بسر بن سعيد عن أبي هريرة ولكن سددوا ومعنى
الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له فائدة وهو أن العمل
علامة على وجود الرحمة التي تدخل الجنة فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب وهو اتباع السنة
من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فتنزل عليكم الرحمة (وقاربوا) لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في

٤٦٣
کتاب الرقاق/ باب ١٨
العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل (واغدوا) بالغين المعجمة الساكنة والدال
المهملة سيروا من أول النهار (وروحوا) سيروا من أول النصف الثاني من النهار (وشيء) بالرفع
في الفرع كأصله مصححًا عليه وقال: في الفتح وشيئًا بالنصب بفعل محذوف أي افعلوا شيئًا
(من الدلجة) بضم الدال المهملة وسكون اللام وتفتح بعدها جيم سير الليل يقال سار دلجة من
الليل أي ساعة. (والقصد القصد) بالنصب على الإغراء أي الزموا الطريق الوسط المعتدل
(تبلغوا) المنزل الذي هو مقصدكم والقصد الثاني تأكيد وقد شبه المتعبدين بالمسافرين لأن العابد
كالمسافر إلى محل إقامته وهو الجنة وكأنه قال: لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل اغتنموا
أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره وبعض الليل وارحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم
والحديث من أفراده.
٦٤٦٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قَالَ: ((سَدْدُوا وَقارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ
أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُها إِلى الله وَإِنْ قَلِّ)).
وبه قال: (حدثنا عبد العزير عبد اللَّه) الأويسي قال: (حدثنا سليمان) بن بلال (عن
موسى بن عقبة) بسكون القاف الأسدي المدني (عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (عن
عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله وَ ل﴿ قال):
(سددوا) بمهملات (وقاربوا) لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها (واعلموا أن) ولأبي ذر عن
الكشميهني أنه (لن يدخل) بضم أوّله من الإدخال (أحدكم) بالنصب مفعول قوله (عمله الجنة)
نصب على الظرفية (وإن أحب الأعمال أدومها إلى الله) عز وجل (وإن قلّ) أي إن كثر وإن قل
والمراد بالدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بذلك في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه اسم
المداومة عرفًا لا شمول الأزمنة إذ هو غير مقدور.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة والنسائي في الرقائق.
٦٤٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أَنَّه قالَتْ: سُئِلَ النَّبِيِّ وَِّ: أَيُّ الأَعْمالِ أَحَبُّ إِلى الله؟ قالَ: «أَدْوَمُها
وَإِنْ قَلَّ، - وَقَالَ -: أَكْلَفُوا مِنَ الأَعْمالِ ما تُطِيقُونَ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (محمد بن عرعرة) بن البرند قال: (حدثنا
شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري قاضي
المدينة (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سئل
النبي 98َ) بضم السين مبنيًا للمفعول ولم أعرف اسم السائل (أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال):

٤٦٤
كتاب الرقاق/ باب ١٨
(أدومها وإن قلّ). فإن قلت: المسؤول عنه أحب الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل
والجواب ورد بأدوم وهو صفة العمل فلم يتطابقا. أجيب: باحتمال أن يكون هذا السؤال وقع
بعد قوله في الحديث السابق في الصلاة والحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر
الخ، ثم ختم ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال البر ولو كان مفضولاً أحب إلى الله من عمل
يكون أعظم أجرًا لكن ليس فيه مداومة قاله في الفتح.
(وقال) عليه الصلاة والسلام بالسند السابق (اكلفوا) بهمزة وصل وفتح اللام في الفرع
وتضم (من الأعمال) كالصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ولأبي ذر عن المستملي من العمل (ما
تطيقون) ما مصدرية أي قدر طاقتكم أو موصولة أي الذي تطيقونه أي ابلغوا بالعمل غايته التي
تطيقونها مع الدوام من غير عجز في المستقبل، ولا ريب أن المديم للعمل ملازم للخدمة فيكثر
ترداده إلى باب الطاعة في كل وقت فيجازى بالبر لكثرة تردده فليس هو كمن لازم الخدمة مثلاً ثم
انقطع، وأيضًا فإن العامل إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء.
٦٤٦٦ - حدثني عُثْماتُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً
قالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيّ ◌ََّ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ
شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما كانَ النَّبِيِّ نَّهِ يَسْتَطِيعُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن
عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن) خاله (علقمة) بن قيس أنه
(قال: سألت أم المؤمنين عائشة) رضي الله عنها (قلت) ولأبي ذر فقلت (يا أم المؤمنين كيف كان
عمل النبي ◌َّيؤ هل كان يخص شيئًا من الأيام) بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره (قالت:
لا) وهذا لا يعارضه قولها إن أكثر صيامه كان في شعبان لأنه كان يوعك كثيرًا ويكثر السفر
فيفطر بعض الأيام التي كان يصومها ولا يتمكن من قضاء ذلك إلا في شعبان فصيامه فيه بحسب
الصورة أكثر من صيامه في غيره (كان عمله) عليه الصلاة والسلام (ديمة) بكسر الدال المهملة
وسكون التحتية أي دائمًا والديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون بلا رعد ولا برق ثم
استعمل في غيره وأصلها الواو لأنها من الدوام فانقلبت لسكونها وانكسار ما قبلها ياء. وقال في
المصابيح: كان عمله ديمة فلا جرم أن سحائب نفعه على الخلق مستمرة بالانصباب بالرحمة عليهم
مخصبة لأرض قلوبهم بربيع محبته جزاه الله أحسن ما جزى نبيًا عن أمته وقد شبهت عمله في
دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر (وأيكم يستطيع) في العبادة (ما كان النبي (وَيُقر يستطيع) من الهيئة
أو الكيفية من الخشوع والخضوع والإخبات والإخلاص.
والحديث سبق في الصوم.

٤٦٥
کتاب الرقاق/ باب ١٨
٦٤٦٧ - هذّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيّ وَ قَالَ: ((سَدّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لا
يُذْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ))، قالُوا: وَلا أَنْتَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله
بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)). قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ، عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيّ بَّهِ: ((سَدّدُوا
وَأَبْشِرُوا)). وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَدادًا سَدِيدًا: صِدْقًا.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي
والراء بينهما موحدة ساكنة وبعد القاف ألف فنون الأهوازي أبو همام وثقه الدارقطني وابن
المديني وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد توبع فيه قال: (حدثنا موسى بن
عقبة) المدني (عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (عن عائشة) رضي الله عنها (عن
النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(سددوا) أي اقصدوا السداد وهو الصواب (وقاربوا) أي اقصدوا الأمور التي لا غلو فيها
ولا تقصير (وأبشروا) بالثواب على العمل وإن قل وهمزة أبشروا قطع (فإنه لا يدخل) بضم
التحتية وكسر المعجمة (أحد الجنة عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن
يتغمدني الله بمغفرة) منه (ورحمة). قال الرافعي: فيه أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في
طلب النجاة ونيل الدرجات لأنه إنما عمل بتوفيق الله وإنما ترك المعصية بعصمة الله فكل ذلك
بفضله ورحمته.
واستشكل قوله: لن يدخل أحدًا الجنة عمله مع قوله تعالى: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها
بما كنتم تعملون﴾ [الزخرف: ٧٢] وأجيب: بأن أصل الدخول إنما هو برحمة الله واقتسام المنازل
فيها بالأعمال فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، فإن قلت: قوله تعالى ﴿سلام
عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٣٢] مصرح بأن دخول الجنة أيضًا بالأعمال
أجيب: بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون،
فليس المراد بذلك أصل الدخول، وفي كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية مزيد لذلك والله
الموفق والمعين .
(قال) علي بن عبد اللَّه المديني: (أظنه عن أبي النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة
الساكنة سالم بن أبي أمية المدني التيمي (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن (عن عائشة) رضي الله عنها
وكأن ابن المديني جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة وأن بينهما فيه
واسطة وهو أبو النضر بخلاف الطريق الأولى فإنها بلا واسطة لكن ظهر من وجه آخر أن لا
واسطة ويدل له قوله: (وقال عفان) بن مسلم الصفار أي فيما رواه عنه المؤلف مذاكرة (حدثنا
إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ٣٠

٤٦٦
کتاب الرقاق/ باب ١٨
وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن موسى بن عقبة) أنه (قال: سمعت أبا سلمة) بن
عبد الرَّحمن فصرح وهيب عن موسى بالسماع بقوله سمعت أبا سلمة وهذا هو النكتة في إيراد
هذه الرواية المعلقة وهي موصولة عند أحمد في مسنده قال: حدثنا عفان بسنده (عن عائشة) رضي
الله عنها (عن النبي وَّامٍ) أنه قال: (سددوا وأبشروا) بالجنة. قال ابن حزم: معنى الأمر بالسداد أنه
عليه الصلاة والسلام أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرًا مسهلاً فأمر أمته بأن يقتصدوا في الأمور لأن
ذلك يقتضي الاستدامة عادة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان أنه وَ ل مرّ على
رهط من أصحابه وهم يضحكون فقال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا)) فأتاه
جبريل فقال: إن ربك يقول لك لا تقنط عبادي فرجع إليهم فقال: ((سددوا وقاربوا)) فهذا يحتمل
أن يكون سببًا لقوله سددوا الخ.
(وقال مجاهد) هو ابن جبر: (سدادًا) بفتح السين المهملة القول المعتدل الكافي كذا عند الفريابي
والطبراني من طريق أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿قولاً سديدًا﴾ [النساء: ٩] وعند الطبراني
عن قتادة سديدًا عدلاً يعني في منطقه وفي عمله وعند ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله (سديدًا)
قال: (صدقًا) وهذا ساقط هنا لأبي ذر نعم ثبت في رواية الحموي والكشميهني عقب قوله قال:
أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة بلفظ وقال مجاهد قولاً سديداً وسدادًا صدقًا.
٦٤٦٨ - حدثني إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَلَيْحِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ
عَلِيّ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ صَلَّى لَنَا يَوْمًا
الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِيَ الْمِثْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَقالَ: ((قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَيْتُ لَكُمُ الصَّلاةَ
الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرّ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِي الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني أحد الأعلام
قال: (حدثنا محمد بن فليح) بضم الفاء آخره مهملة مصغرًا قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) فليح بن
سليمان (عن هلال بن علي) وهو هلال بن أبي ميمونة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال):
أي هلال (سمعته) أي أنسًا (يقول: إن رسول اللهِوَّجُ صلى لنا) إمامًا (يومًا للصلاة) أي صلاة
الظهر (ثم رقي المنبر) بفتح الراء وكسر القاف أي صعد وزنًا ومعنى (فأشار بيده قِبَل قبلة المسجد)
بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فقال):
(قد رأيت) بضم الهمزة (الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين) أي مصورتين
(في قبل هذا الجدار) بضم القاف والموحدة أي قدّامه ولأبي ذر عن الكشميهني هذا الحائط أي
جدار المسجد أو حائطه (فلم أر) يومًا (كاليوم) أي كهذا اليوم (في الخير والشر فلم أر) يومًا
(كاليوم في الخير والشر) وكرر فلم أر كاليوم مرتين للتأكيد.

٤٦٧
كتاب الرقاق/ باب ١٩
وفي هذا الحديث تنبيه المصلي على أن يمثل الجنة والنار بين عينيه ليكونا شاغلين له عن
الأفكار الحادثة عن تذكر الشيطان ومن مثلهما بين يديه بعثه ذلك على المواظبة على الطاعة والكف
عن المعصية، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة.
والحديث سبق في باب رفع البصر إلى الإمام من كتاب الصلاة، وأحاديث هذا الباب أكثرها
مكرر وفي بعضها زيادة على بعض والله الموفق.
١٩ - باب الرَّجاءِ مَعَ الْخَوْف
وَقَالَ سُفْيانُ: ما فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا الثَّوْرَاةَ
وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبَّكُم﴾ [المائدة: ٦٨].
(باب) استحباب (الرجاء مع الخوف) فلا يقتصر على أحدهما دون الآخر فربما يفضي
الرجاء إلى المكر والخوف إلى القنوط وكل منهما مذموم، وقد روينا عن أبي علي الروذباري أنه
قال: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما
وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت اهـ فمتى استقام العبد في أحواله استقام
في سلوكه في طاعاته باعتدال رجائه وخوفه ومتى قصر في طاعاته ضعف رجاؤه ودنا منه
الاختلال ومتى قل خوفه وحذره من مفسدات الأعمال تعرض للهلاك ومتى عدم الرجاء
والخوف تمكن منه عدوّه وهواه وبعد عن حزب من حفظه ربه وتولاه وبذلك علم وجه الشبه
بينهما وبين جناحي الطائر.
وقال بعضهم: المؤمن يتردد بين الخوف والرجاء لخفاء السابقة وذلك لأنه تارة ينظر إلى
عيوب نفسه فيخاف وتارة ينظر إلى كرم الله فيرجو وقيل يجب أن يزيد خوف العالم على رجائه لأن
خوفه يزجره عن المناهي ويحمله على الأوامر، ويجب أن يعتدل خوف العارف ورجاؤه لأن عينه
ممتدة إلى السابقة ورجاء المحب يجب أن يزيد على خوفه لأنه على بساط الجمال والرجاء بالمد وهو
تعليق القلب بمحبوب من جلب نفع أو دفع ضرر سيحصل في المستقبل وذلك بأن يغلب على
القلب الظن بحصوله في المستقبل، والفرق بينه وبين التمني وهو طلب ما لا مطمع في وقوعه
كليت الشباب يعود أن التمني يصاحبه الكسل ولا يسلك صاحبه طريق الجهد والجد في الطاعات
وبعكسه صاحب الرجاء فإنه يسلك طريق ذلك فالتمني معلول والرجاء محمود، ومن علامته حسن
الطاعة. قال حجة الإسلام: الراجي من بث بذر الإيمان وسقاه بماء الطاعات ونقى القلب من
شوك المهلكات وانتظر من فضل الله أن ينجيه من الآفات فأما المنهمك في الشهوات منتظر للمغفرة
فاسم المغرور به أليق وعليه أصدق، وأما الخوف فهو فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته
وسببه تفكر العبد في المخلوقات كتفكره في تقصيره وإهماله وقلة مراقبته لما يرد عليه وکتفگّره فیما
ذكره الله عز وجل في كتابه من إهلاك من خالفه وما أعده له في الآخرة. وقال القشيري: الخوف

٤٦٨
كتاب الرقاق/ باب ١٩
معنى متعلقه في المستقبل لأن العبد إنما يخاف أن يحل به مكروه أو يفوته محبوب ولا يكون هذا
إلا لشيء يحصل في المستقبل.
(وقال سفيان) بن عيينة: (ما في القرآن آية أشد علّ من) قوله تعالى: (﴿لستم على شيء
حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾) [المائدة: ٦٩] يعني القرآن وذلك لما فيها
من التكليف من العمل بأحكامها.
ووجه المناسبة للترجمة أن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه
لم تحصل له النجاة ولا ينفعه رجاؤه من غير عمل ما أمر به.
٦٤٦٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي
عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ الله خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ
رَحْمَةٌ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلّ الَّذِي عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ
يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلّ الَّذِي عِنْدَ الله مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ)».
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدثنا يعقوب بن
عبد الرَّحمن) الفارسي المدني نزيل الاسكندرية (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى
المطلب التابعي الصغير (عن سعيد بن أبي سعيد) بكسر العين فيهما (المقبري عن أبي هريرة رضي
الله عنه) أنه (قال: سمعت رسول الله وَل يقول):
(إن الله) عز وجل (خلق الرحمة) التي يرحم بها عباده (يوم خلقها مائة رحمة) أي مائة نوع أو
مائة جزء (فأمسك عنده) تعالى (تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة) والرحمة
في الأصل بمعنى الرقة الطبيعية والميل الجبلي، وهذا من صفات الآدميين فهو من الباري تعالى
مؤوّل، وللمتكلمين في تأويل ما لا تسوغ نسبته إلى الله تعالى على حقيقته اللغوية وجهان: الحمل
على الإرادة فيكون من صفات الذات والآخر الحمل على فعل الإكرام فيكون من صفات الأفعال
كالرحمة فمنهم من يحملها على إرادة الخير ومنهم من يحملها على فعل الخير، ثم بعد ذلك يتعين
أحد التأويلين في بعض السياقات لمانع يمنع من الآخر فههنا يتعين تأويل الرحمة بفعل الخير لتكون
صفة فعل فتكون حادثة عند الأشعري فيتسلط الخلق عليها، ولا يصح هنا تأويلها بالإرادة لأنها إذ
ذاك من صفات الذات فتكون قديمة فيمتنع تعلق الخلق بها ويتعين تأويلها بالإرادة في قوله تعالى:
﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ [هود: ٤٣] لأنك لو حملتها على الفعل لكانت
العصمة بعينها فيكون استثناء الشيء من نفسه وكأنك قلت لا عاصم إلا العاصم فتكون الرحمة
الإرادة والعصمة على بابها بمعنى المنع من المكروهات كأنه قال: لا يمنع من المحذور إلا من أراد
السلامة .
(فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة) الواسعة (لم ييأس) لم يقنط (من الجنة) بل
يحصل له الرجاء فيها لأنه يغطي عليه ما يعلمه من العذاب العظيم، وعبر بالمضارع في قوله يعلم

٤٦٩
كتاب الرقاق/ باب ٢٠
دون الماضي إشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعًا فيما
مضى وقال الكرماني: لو هنا لانتفاء الثاني، وقال: فلو بالفاء إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما
قبلها. واستشكل التركيب في قوله بكل الذي لأن كل إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم
الأجزاء لا لعموم الأفراد والمراد من سياق الحديث تعميم الأفراد، وأجيب: بأنه وقع في بعض طرقه
أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذٍ لعموم الأجزاء في الأصل أو نزلت الأجزاء منزلة الأفراد
مبالغة (ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله) عز وجل (من العذاب لم يأمن من النار).
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين للرجاء والخوف.
٢٠ - باب الصَّبْرِ عَنْ مَحارِمِ الله
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا بِالصَّبْرِ.
(باب الصبر على محارم الله) عز وجل والصبر على المواظبة على فعل الواجبات، والصبر
حبس النفس على المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله وانتظار الفرج. وقال ذو
النون: الصبر التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البلية وإظهار الغنى مع حلول
الفقر بساحات المعيشة، وقال ابن عطاء الله: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب (﴿إنما﴾)
ولأبي ذر وقول الله عز وجل إنما (﴿يوفى الصابرون﴾) على تجرع الغصص واحتمال البلايا في
طاعة الله وازدياد الخير (﴿أجرهم بغير حساب)) [الزمر: ١٠] قال ابن عباس رضي الله عنهما:
لا يهتدي إليه حساب الحساب ولا يعرف وهو حال من الأجر أي موفرًا وذكر في القرآن في خمسة
وتسعين موضعًا. (وقال عمر) بن الخطاب: (وجدنا خير عيشنا بالصبر) ولأبي ذر عن الكشميهني
الصبر بإسقاط الخافض والنصب.
وهذا وصله أحمد في كتاب الزهد بسند صحيح عن مجاهد عن عمر.
٦٤٧٠ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزَّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَِّيُّ أَنَّ
أَبَا سَعيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُناسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِوَّهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، إِلاَّ أَعْطاهُ حَتَّى
نَفِدَ ما عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ ((ما يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ، لا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ
وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِقَّهُ الله، وَمَنْ يَتَصَبِّرْ يُصَبّرُهُ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهِ، وَلَنْ تُعْطُوا عَطاءٌ خَيْرًا
وَأَوْسَعَ مِنَ الصِّيْرِ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء بن يزيد الليثي) سقط الليثي

٤٧٠
كتاب الرقاق/ باب ٢٠
لغير أبي ذر (أن أبا سعيد) سعد بن مالك زاد أبو ذر الخدري (أخبره أن أناسًا) بهمزة مضمومة
ولأبي ذر: ناسًا بإسقاطها (من الأنصار) قال في الفتح: لم أقف على أسمائهم وقد سبق في الزكاة
من طريق مالك عن ابن شهاب الإشارة إلى أن منهم أبا سعيد (سألوا رسول الله وَلقر فلم يسأله)
وللحموي والمستملي فلم يسأل (أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد ما عنده) بفتح النون وكسر الفاء
بعدها دال مهملة فرغ (فقال) بَّر: (لهم حين نفد كل شيء أنفق) بفتحات (بيديه) بالتثنية ولأبي
ذر بيده بالإفراد.
(ما يكن عندي من خير) أي مال (لا أدخره عنكم) بتشديد الدال على الإدغام أي أجعله
ذخيرة لغيركم معرضًا عنكم ولأبي ذر ما يكون بالواو فما موصولة وعلى الأولى شرطية (وإنه من
يستعف) بتشديد الفاء يكف عن الحرام والسؤال (يعفه الله) بتشديد الفاء يرزقه الله العفة بأن يعطيه
ما يستغني به عن السؤال ويخلق في قلبه الغنى، ولأبي ذر عن الكشميهني مما في الفرع يستعف
بسكون العين بعدها فاء خفيفة من الاستعفاء وفي الفتح وتبعه العيني عن الكشميهني يستعفف
بزيادة فاء أخرى وكذا هو في اليونينية (ومن يتصبر) يتكلف الصبر (يصبره الله) بالجزم فيهما يرزقه
الله الصبر (ومن يستغن) أي يظهر الغنى أو يستغن بالله عمن سواه (يغنه الله) أي يرزقه الغنى عن
الناس (ولن تعطوا) بضم الفوقية وسكون العين وفتح الطاء المهملتين (عطاء خيرًا وأوسع من
الصبر) لأنه جامع المكارم الأخلاق على ما لا يخفى.
والحديث سبق فى الزكاة وأخرجه مسلم والنسائي.
٦٤٧١ - حدّثنا خَلَأَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنا مِسْعَرْ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ عِلَاقَةَ قالَ: سَمِعْتُ
الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلّي حَتَّى تَرِمَ أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَماهُ فَيُقالُ لَهُ: فَيَقُولُ: ((أَفَلا
أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا))؟.
وبه قال: (حدثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي سكن مكة قال: (حدثنا
مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة ابن كدام الكوفي قال: (حدثنا زياد بن علاقة) بكسر العين
المهملة وتخفيف اللام وبالقاف (قال: سمعت المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه (يقول: كان
النبي ◌َّر يصلي حتى ترم) بكسر الراء وتخفيف الميم من ورم يرم مثل ورث يرث وهو على خلاف
القياس وقياسه تورم بفتح الراء وإثبات الواو مثل وجل يوجل (أو تنتفخ قدماه) بالشك من الراوي
وهما بمعنى (فيقال له) قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي حديث عائشة أنها قالت
لم تصنع هذا وقد غفر الله لك فظهر أن القائل عائشة (فيقول):
(أفلا) أي أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي فلا (أكون عبدا شكورًا) من أبنية المبالغة.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه وي لتر صبر على الطاعة حتى تورمت قدماه والصبر
يكون على ثلاثة أقسام صبر عن المعصية فلا يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها وصبر على

٤٧١
كتاب الرقاق/ باب ٢١
البلية فلا يشكو ربه فيها، وعن علي رضي الله عنه من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو
وجعك ولا تذكر مصيبتك لغيره، وقيل ذهبت عين الأحنف منذ أربعين سنة ما ذكرها وقال:
شقيق البلخي من شكا ما نزل به لغير الله لم يجد لطاعة الله في قلبه حلاوة أبدًا وما أحسن قول
ابن عطاء:
سأصبر كي ترضى وأتلف حسرة وحسبي أن ترضى ويتلفني صبري
والحديث سبق في كتاب التهجد.
٢١ - باب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ: مِنْ كُلّ ما ضاقَ عَلَى النَّاسِ.
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((ومن يتوكل على الله﴾) يكل أمره إليه عن طمع غيره
وتدبير نفسه (﴿فهو حسبه)) [الطلاق: ٣] كافيه في الدارين جميع ما أهمه (قال): ولأبي ذر
وقال: (الربيع بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتية التابعي الكبير فيما وصله
الطبراني وابن أبي حاتم في قوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾ [الطلاق: ٢] الآية. قال:
(من كل ما ضاق على الناس) وقال العيني: أراد من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق
على الناس.
٦٤٧٢ - حدثني إِسْحُقُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبادَةً، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ:
(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَزْقُونَ وَلا يَتَطَيِّرُونَ وَعَلَى رَبّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ)».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق) هو كما قال الحافظ ابن حجر: ابن منصور قال:
وغلط من قال: إنه ابن إبراهيم قال: (حدثنا روح بن عبادة) بفتح الراء في الأول وضم العين
وتخفيف الموحدة في الثاني القيسي الحافظ البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (سمعت
حصين بن عبد الرَّحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين السلمي الكوفي (قال: كنت قاعدًا عند
سعيد بن جبير فقال: عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله وَالله قال):
(يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب) زاد في الطب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض
القوم، وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا
ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي وَ لّ فخرج فقال: (هم الذين لا يسترقون) بسكون الراء أي لا
يسترقون مطلقًا أو لا يسترقون برقى الجاهلية (ولا يتطيرون) ولا يتشاءمون بالطيور ونحوها
كعادتهم قبل الإسلام (وعلى ربهم يتوكلون) يفوّضون إليه والتوكل هو الاعتماد على الله تعالى وقطع

٤٧٢
کتاب الرقاق/ باب ٢٢
النظر عن الأسباب مع تهيئتها، ولهذا قال وَّله: ((اعقل وتوكل)) ويقال هو كلة الأمر كله إلى مالكه
والتعويل على وكالته يعني عملاً بقوله تعالى ﴿فاتخذه وكيلاً﴾ [المزمل: ٩] وهو فرض على المكلف
قال الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ [المائدة: ٢٣] وقضية هذا أن التوكل من
لوازم الإيمان فينتفي بانتفائه إذ الإيمان هو التوحيد ومن اعتمد على غير الله لم يوحده بالحقيقة وإن
وحده باللسان، وليس المراد من التوكل ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين لأن ذلك
قد يجرّ إلى ضد ما يراد من التوكل وقد كان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم وهم القدوة
وبهم الأسوة.
والحديث سبق في الطب مطوّلاً وفي أحاديث الأنبياء مختصرًا.
٢٢ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقالَ
(باب ما يكره من قيل وقال) بفتحهما في الفرع كأصله.
٦٤٧٣ - هذّلنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا غَيْرُ واحِدٍ مِنْهُمْ مُغِيرَةٌ وَفُلانٌ وَرَجُلٌ
ثالثٌ أَيْضًا، عَنِ الشّعْبِيّ عَنْ وَرَّادٍ كاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إِلى الْمُغِيرَةِ أَنِ أَكْتُبْ
إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّرِ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ أَنْصِرافِهِ مِنَ
الصَّلاةِ: ((لا إِلهَ إِلاَّ الله وَخْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
ثَلاثَ مَرَّاتٍ قالَ: وَكانَ يَنْهِى عَنْ قِيلَ، وَقالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهاتِ
وَعُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوَأْدِ الْبَناتِ. وَعَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَرَّادًا
يُحَدّثُ هذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ.
وبه قال: (حدثنا) وللكشميهني وقال (علي بن مسلم) الطوسي ثم البغدادي قال: (حدثنا
هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا غير واحد منهم مغيرة) بن
مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة الضبي (وفلان) هو مجالد بن سعيد كما في صحيح
ابن خزيمة (ورجل ثالث أيضًا) داود بن أبي هند كما في صحيح ابن حبان أو زكريا بن أبي زائدة
أو إسماعيل بن أبي خالد كما في الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد الواسطي عن هشيم
عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم (عن الشعبي) عامر بن
شراحيل (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة (كاتب المغيرة بن شعبة)
ومولاه (أن معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهما (كتب إلى المغيرة) بن شعبة رضي الله عنه (أن
اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله وَ﴿ قال: فكتب إليه المغيرة) أي أمر المغيرة ورّادًا فقال
له: اكتب كما عند ابن حبان (إني) بكسر الهمزة كما في اليونينية (سمعته) وَلّر (يقول عند انصرافه
من الصلاة) المكتوبة :

٤٧٣
کتاب الرقاق/ باب ٢٣
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات)
سقط ثلاث مرات لأبي ذر (قال: وكان) وَالر (ينهى عن قيل وقال) بفتحهما فعلان ماضيان الأول
مجهول وأصل قال: قول بفتحتين تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا وأصل قيل قول بضم
القاف وكسر الواو نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها ثم قلبت ياء لسكونها وانكسار
ما قبلها وهو حكاية أقاويل الناس قال: فلان كذا وفلان كذا، وقيل كذا وكذا، ولأبي ذر قيل
وقال بالتنوين فيهما اسمان يقال قال قولاً وقيلاً وقالاً: أي نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه من
الكلام. وقال ابن دقيق العيد: الأشهر فيه فتح اللام فيهما على سبيل الحكاية وهو الذي يقتضيه
المعنى لأن القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد كالقول فلا يكون في عطف أحدهما على
الآخر كبير فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين، وقال في المصابيح: وعلى أنهما اسمان فالفتح للحكاية
بل ولا يسوغ ادعاء فعليتهما في هذا التركيب البتة عند المحققين وكيف وحرف الجر الذي هو من
خصائص الأسماء قد دخل عليهما وإنما يجوّز فعليتهما في مثل هذا ابن مالك ولم يتابعه عليه أحد
من الحذاق (و) نهى عن (كثرة السؤال) عن المسائل التي لا حاجة إليها (وإضاعة المال) في غير محله
وحقه (ومنع) أي منع ما شرع إعطاؤه (وهات) أي طلب ما منع أخذه شرعًا (وعقوق الأمهات
ووأد البنات) بالهمزة الساكنة دفنهن بالحياة .
والحديث سبق في الصلاة والاعتصام والقدر والدعوات.
(وعن هشيم) الواسطي المذكور بالسند السابق أنه قال: (أخبرنا عبد الملك بن عمير) بضم
العين الكوفي (قال: سمعت ورادًا) كاتب المغيرة (يحدث هذا الحديث) السابق (عن المغيرة) بن
شعبة (عن النبي وَيهر) وظاهره أنه كلفظ الحديث السابق وكذا هو عند الإسماعيلي.
٢٣ - باب حِفْظِ اللّسانِ
وَقَوْلِ النَّبِيّ ◌َّهِ: (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ: خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ))، وَقَوْلِ الله
تَعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [قَ: ١٨].
(باب) مشروعية (حفظ اللسان) عن النطق بما لا يسوغ شرعًا قال ابن مسعود رضي الله
عنه: ما شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان، وقال بعضهم: اللسان حية مسكنها الفم (وقول
النبي ◌َلجر: من كان) وسقط لغير أبي ذر وقول النبي ◌ّر وقال ومن كان (يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) بكسر الميم في اليونينية وتضم أي ليسكت وهذا قد وصله في هذا
الباب.
(وقوله) ولأبي ذر وقول الله (تعالى: ﴿ما يلفظ)) ابن آدم (﴿من قول﴾) ما يتكلم به وما
يرمي به من فيه (﴿إلا لديه رقيب﴾) حافظ (﴿عتيد﴾) [ق: ١٨] حاضر يكتبه لا يترك كلمة ولا
حركة وهل يكتب كل شيء ظاهر الآية العموم وقال به الحسن وقتادة: أو إنما يكتب ما فيه ثواب

٤٧٤
کتاب الرقاق/ باب ٢٣
أو عقاب، وبه قال ابن عباس: نعم روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال: يكتب
كل ما يتكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا
كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى سائره وذلك قوله
﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد: ٣٩] وقال الحسن البصري، وتلا هذه
الآية ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [قّ: ١٧] يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان
كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي
عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاملك ما شئت أقل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت
في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره
في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾
[الإسراء: ١٣، ١٤] ثم يقول عدل والله من جعلك حسيب نفسك.
٦٤٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيّ سَمِعَ أَبا حازِمٍ عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قالَ: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَما بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ
الْجَنَّةَ» .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المهملة
المشددة نسبة إلى أحد أجداده قال: (حدثنا عمر بن علي) بضم العين وفتح الميم وهو عم محمد
الراوي عنه وعمر مدلس لكنه صرح بالسماع حيث قال: إنه (سمع أبا حازم) بالحاء المهملة والزاي
سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي رضي الله عنه (عن
رسول الله وَّد) أنه (قال):
(من يضمن لي) بجزم يضمن (ما بين لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والتثنية
العظمان في جانبي الفم النابت عليهما الأسنان علوّا وسفلاً والمراد اللسان وما ينطق به (وما بين
رجليه) وهو الفرج (أضمن له الجنة) بالجزم على جواب الشرط والمراد بالضمان لازمه وهو أداء
الحق أي من أدّى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى
الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام جازيته بالجنة.
وقال الطيبي: أصل الكلام من يحفظ ما بين لحييه من اللسان والفم مما لا يعنيه من
الكلام والطعام يدخل الجنة، وأراد أن يؤكد الوعيد تأكيدًا بليغًا فأبرزه في صورة التمثيل ليشير
بأنه واجب الأداء فشبه صورة حفظ المؤمن نفسه بما وجب عليه من أمر النبي وَّرُ ونهيه وشبه
ما يترتب عليه من الفوز بالجنة، وأنه واجب على الله تعالى بحسب الوعد أداؤه وأن
رسول الله ◌َر هو الواسطة والشفيع بينه وبين الله تعالى بصورة شخص له حق واجب الأداء
على آخر فيقوم به ضامن يتكفل له بأداء حقه، وأدخل المشبه في جنس صورة المشبه به وجعله

٤٧٥
کتاب الرقاق/ باب ٢٣
فردًا من أفراده ثم ترك المشبه به وجعل القرينة الدالة عليه ما يستعمل فيه من الضمان ونحوه
في التمثيل: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] اهـ.
وخصّ اللسان والفرج لأنهما أعظم البلاء على الإنسان في الدنيا فمن وقي شرهما وقي
أعظم الشر.
والحديث أخرجه أيضًا في المحاربين والترمذي في الزهد وقال حسن صحيح غريب.
٦٤٧٥ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَا، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ
بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عبد العزيز بن عبد اللَّه) العامري الأويسي
الفقيه قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري العوفي أبو إسحق المدني (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال رسول الله (َالتر):
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم ليسكت عن الشر
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) وفي مسلم فليحسن إلى جاره (ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) أي يزد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله.
٦٤٧٦ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزاعِيّ
قالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قَلْبِي النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((الضّيافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّام، جائِزَتُهُ)) قِيلَ: مَا جَائِزَتُهُ؟
قالَ: ((يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)) قَالَ: ((وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمُ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَسْكُتْ)).
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد)هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا ليث) هو ابن سعد
الإمام قال: (حدثنا سعيد المقبري عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبعد التحتية
الساكنة حاء مهملة خويلد (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة
مكسورة العدوي رضي الله عنه (قال: سمع أذناي ووعاه قلبي النبي ◌َّل يقول):
(الضيافة ثلاثة أيام جائزته) بالرفع في الفرع كأصله. قال في المصابيح: على أنه مبتدأ حذف
خبره أي منها جائزته ويكون هذا على رأي من يرى أن الجائزة داخلة في الضيافة لا خارجة عنها،
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله، والإمام العيني كالكرماني: المعنى أعطوا جائزته فإن الرواية
بالنصب وإن جاءت بالرفع فالمعنى متوجه عليكم جائزته (قيل) يا رسول الله (ما جائزته؟

٤٧٦
کتاب الرقاق/ باب ٢٣
قال) وَل جر: (يوم) أي زمان جائزته يوم (وليلة) ولا بد من تقدير هذا المضاف إذ لا يجوز أن يكون
الزمان خبرًا عن الجثة وهذا يدل على أن الجائزة بعد الضيافة وهو أن يقري ثلاثة أيام ثم يعطي ما
يجوز به مسافة ثلاثة أيام أو قوله جائزته الخ جملة مستأنفة مبينة الأولى أي بره وإلطافه يوم وليلة
وفي اليومين الأخيرين يكون كالقوم يقدم له ما حضر وسبق ما في ذلك (قال) وَلقر: (من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت)
عن الشر وما يجر إليه.
والحديث سبق في الأدب.
٦٤٧٧ - حدثني إِبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِبْراهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَلِهِ يَقُولُ:
((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، ما يَتَبَيِّنُ فِيها يَزِلُّ بِها فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي
الأسدي قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع أيضًا (ابن أبي حازم) عبد العزيز بن سلمة بن
دينار. قال الحافظ: وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن
حمزة شيخ البخاري فيه أن عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن
يزيد، فيحتمل أن يكون إبراهيم لما حدث به البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى الأول لا
إشكال وعلى الثاني يتوقف الجواز على أن اللفظ للاثنين سواء أو أن المذكور ليس هو لفظ
المحذوف، وأن المعنى عليهما متحد تفريعًا على جواز الرواية بالمعنى، ويؤيد الأول أن البخاري
أخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثًا جمع فيه بين ابن أبي حازم والدراوردي وهو
في باب فضل الصلاة انتهى من الفتح (عن يزيد) من الزيادة ابن عبد اللَّه المعروف بابن الهاد (عن
محمد بن إبراهيم) التيمي (عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي) وثبت ابن عبيد اللَّه في رواية
أبي ذر (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (سمع رسول الله وَّر يقول):
(إن العبد ليتكلم) ولأبي ذر يتكلم بإسقاط اللام (بالكلمة) أي بالكلام فهو من إطلاق
الكلمة على الكلام (ما يتبين) يتدبر ما (فيها) ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها ولأبي ذر عن
الكشميهني ما يتقي بدل ما يتبين فيها ثابت للحموي والكشميهني (يزل) بفتح التحتية وكسر الزاي
بعدها لام مشددة (بها) بتلك الكلمة (في النار أبعد ما بين المشرق). قال في الكواكب: لفظ بين
يقتضي دخوله على المتعدد والمشرق متعدد لأن مشرق الصيف غير مشرق الشتاء وبينهما بعد كثير
أو اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] وزاد مسلم
والإسماعيلي من رواية بكر بن نصر عن يزيد بن الهاد والمغرب.

٤٧٧
كتاب الرقاق/ باب ٢٤
(١)
ورجال الإسناد مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وأخرجه مسلم في
والترمذي في الزهد وقال: حسن غريب والنسائي في الرقائق وفي رواية أبي ذر تأخير هذا
الحديث عن لاحقه، وسقط الأول وهو حديث عيسى بن طلحة من رواية النسفي.
٦٤٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّه، يَعْنِي
ابْنَ دِينارٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ
مِنْ رِضْوانِ الله، لا يُلْقِي لَها بالاَ يَرْفَعُ اللهُ بِها دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله،
لا يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)) .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة
راء المروزي أنه (سمع أبا النضر) بالضاد المعجمة هاشم بن أبي القاسم التميمي الخراساني قال:
(حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه يعني ابن دينار) سقط لأبي ذر يعني ابن دينار (عن أبيه) عبد الله
(عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّي) أنه (قال):
(إن العبد ليتكلم بالكلمة) بالكلام المفهم المفيد (من رضوان الله) ما يرضي الله (لا يلقي)
بضم التحتية وكسر القاف (لها) للكلمة (بالا) أي قلبًا (يرفع الله) به (بها درجات) كأن يحصل بها
دفع مظلمة عن مسلم أو تفريج كربة ولأبي ذر عن الكشميهني يرفعه الله بها درجات (وإن العبد
ليتكلم بالكلمة) عند ذي سلطان جائر يريد بها هلاك مسلم أو المراد أنه يتكلم بكلمة خنا أو
يعرض بمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف بشريعة وإن كان غير معتقد أو غير ذلك (من سخط
الله) أي ما لا يرضى الله تعالى به ومن سخط الله حال من الكلمة أو صفة لأن اللام جنسية فلك
اعتبار المعنى واعتبار اللفظ والجملة الفعلية إما حال من ضمير العبد المستكن في ليتكلم أو صفة
لها بالاعتبارين المذكورين قاله في المصابيح (لا يلقي لها بالاً) أي يتكلم بها على غفلة من غير تثبت
ولا تأمل (يهوي) بفتح التحتية وسكون الهاء وكسر الواو (بها في جهنم) قال ابن عبد البر: هي
كلمة السوء عند السلطان الجائر، وقال ابن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف حسنها من
قبحها فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه.
٢٤ - باب الْبُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ الله
(باب) فضل (البكاء من خشية الله) عز وجل.
٦٤٧٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ
(١) بيّض له الشارح وهو في أواخر الكتاب في أواخر الزهد وترجم له النووي بباب حفظ اللسان اهـ.

٤٧٨
كتاب الرقاق/ باب ٢٥
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِّ بَّهِ قَالَ: ((سَبْعَةٌ
يُظِلُهُمُ الله رَجُلٌ ذَكَرَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة بندار قال:
(حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري قال: (حدثني)
بالإفراد (خبيب بن عبد الرَّحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى الخزرجي عن
(حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه
(قال):
(سبعة يظلهم الله) عز وجل أي في ظله يوم لا ظل إلا ظله، والمراد ظل العرش كما في
حديث سلمان عند سعيد بن منصور منهم (رجل ذكر الله) زاد في الزكاة خاليًا وهو يحتمل أن
يكون المعنى خاليًا من الناس أو من الالتفات إلى غير الله تعالى وإن كان في ملأ (ففاضت) أي
سالت (عيناه) زاد الجوزقي من خشية الله وأسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا
العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا فياضًا، واقتصر من الحديث ههنا على موضع
الحاجة منه وقد سبق في الزكاة وغيرها تامًا، وقد ورد في البكاء أحاديث منها حديث أبي ريحانة
مرفوعًا: ((حرمت النار على عين بكت من خشية الله)) رواه أحمد وصححه الحاكم ورواه النسائي
(١) .
أيضًا. والحديث
٢٥ - باب الْخَوْفِ مِنَ الله
(باب) فضل (الخوف من الله) عز وجل وسبق تعريفه قريبًا.
٦٤٨٠ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَةً عَنِ
النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((كانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقالَ لأَهْلِهِ: إِذا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي
فَذَرُونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ صائِفٍ، فَفَعَلُوا بِهِ فَجَمَّعَهُ الله ثُمَّ قَالَ: ما حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟
قالَ: ما حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلاَّ مَخافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ)) .
وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي
الكوفي قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي)
بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد التحتية ابن حراش بكسر الحاء المهملة
وتخفيف الراء وبعد الألف شين معجمة (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه
(قال):
(١) كذا بياض بالأصل.

٤٧٩
کتاب الرقاق/ باب ٢٥
(كان رجل ممن كان قبلكم) من بني إسرائيل (يسيء الظن بعمله) في صحيح ابن حبان من
طريق ربعي بن حراش أنه كان نباشًا للقبور يسرق أكفان الموتى وعند أبي عوانة من حديث حذيفة
عن أبي بكر الصديق أنه آخر أهل الجنة دخولاً فيكون آخر من يخرج من النار، وفي المصابيح أنه
كان يقول: أجرني من النار مقتصرًا على ذلك (فقال لأهله) وفي الآتية بنيه (إذا أنا مت فخذوني
فذروني) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ثلاثي مضاعف من التذرية وبضمها من الذر وهو
التفريق (في البحر في يوم صائف) حار بحاء مهملة فألف فراء مشددة (ففعلوا به) ذلك (فجمعه
الله) عز وجل (ثم قال) تعالى له: (ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني) عليه (إلا مخافتك
فغفر له).
والحديث سبق في ذكر بني إسرائيل.
٦٤٨١ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
عَبْدِ الْغافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ نَ ◌ّهَ ذَكَرَ رَجُلاً ((فِيمَنْ كانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ
الله مالاً وَوَلَدًا يَعْنِي أَعْطاهُ، قَالَ: فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ:
فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَثِرْ عِنْدَ الله خَيْرًا))، فَسَّرَها قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرُ ((وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى الله يُعَذِبْهُ فَأَنْظُرُوا فَإِذا مُتُّ
فَأَخْرِقُونِي حَتَّى إِذا صِرْتُ فَحْمًا فَأَسْحَقُونِي أَوْ قَالَ: فَأَسْهَكُونِي، ثُمَّ إِذا كانَ ريحُ عاصِفٌ
فَأَذْرُونِي فِيها، فَأَخَذَ مَواثِيقَهُمْ عَلى ذلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقالَ الله: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قائِمٌ، ثُمَّ قالَ:
أَيْ عَبْدِي ما حَمَلَكَ عَلى ما فَعَلْتَ؟ قالَ: مَخافَتُكَ أَوْ فَرَقْ مَنْكَ، فَما تَلا فاهُ أَنْ رَحِمَهُ الله)).
فَحَدَّثْتُ أَبا عُثْمانَ فَقالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَما حَدَّثَ. وَقَالَ
مُعاذّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا معتمر) بضم الميم وسكون
العين المهملة بعدها فوقية مفتوحة فميم مكسورة فراء قال: (سمعت أبي) سليمان التيمي يقول:
(حدثنا قتادة) بن دعامة (عن عقبة بن عبد الغافر) الأزدي العوذي أبي بهار البصري (عن أبي
سعيد) سعد بن مالك ولأبي ذر زيادة الخدري (رضي الله عنه عن النبي وَليز) أنه (ذكر رجلاً) لم
يسم (فيمن كان سلف) أي من بني إسرائيل (أو) قال في زمن من كان (قبلكم) بالشك من
الراوي عن قتادة (آتاه الله مالاً وولدًا) بمدّ آتاه (يعني أعطاه) الله وزاد أبو ذر عن الكشميهني مالاً
قال في الفتح: ولا معنى لإعادة مالاً بمفردها (قال: فلما حضر) بضم الحاء المهملة أي حضره
أوان الموت (قال لبنيه: أيّ أب كنت لكم)؟ بنصب أي خبر كان تقدم وجوبًا للاستفهام وسقط
لفظ لكم لغير أبي ذر (قالوا): كنت (خير أب) ويجوز الرفع أي أنت خير أب (قال: فإنه لم يبتثر)
بفتح التحتية وسكون الموحدة بعدها فوقية مفتوحة فهمزة مكسورة فراء (عند الله خيرًا. فسرها
قتادة) بن دعامة أي (لم يدخر) عند الله خيرًا (وإن يقدم على الله) بفتح التحتية وسكون القاف وفتح

٤٨٠
كتاب الرقاق/ باب ٢٦
المهملة مجزوم على الشرطية (يعذبه) بالجزم أيضًا جزاؤه (فانظروا فإذا مت فأحرقوني) بهمزة قطع
(حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني) بالحاء المهملة والقاف (أو قال فاسهكوني) بالهاء والكاف بدلهما
بالشك من الراوي قيل والسحق الدق ناعمًا والسهك دونه (ثم) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى
(إذا كان ربح عاصف فأذروني) بقطع الهمزة المفتوحة في الفرع كأصله من الثلاثي المزيد أي
طيروني (فيها فأخذ مواثيقهم) عهودهم (على) أن يفعلوا به (ذلك) أي الذي قال لهم (وربي) أي
قال لمن أوصاه: قل وربي لأفعلن ذلك أو هو قسم من المخبر بذلك عنهم ليصح خبره، وفي
مسلم ففعلوا به ذلك وربي فتعين أنه قسم من المخبر (ففعلوا) به ما قال لهم (فقال الله) تعالى له
(كن فإذا رجل قائم) مبتدأ وخبر وجاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من القرائن
التي تتحصل بها الفائدة كقولك انطلقت فإذا سبع في الطريق قاله ابن مالك (ثم قال) الله تعالى
له: (أي عبدي ما حملك على ما فعلت) من أمرك بنيك بإحراقك وتذريتك (قال) حملني عليه
(مخافتك أو فرق) بفتح الراء خوف (منك) شك الراوي أي اللفظين قال (فما تلافاه) بالفاء أي
تداركه (أن رحمه الله) سقطت الجلالة لأبي ذر.
واستشكل إعرابه إذ مفهومه عكس المقصود وأجيب: بأن ما موصولة أي تلافاه هو الرحمة
أو نافية وأداة الاستفهام محذوفة لقيام القرينة كما هو رأي السهيلي أي فما تداركه إلا بأن رحمه.
قال سليمان التيمي أو قتادة: (فحدثت أبا عثمان) عبد الرَّحمن بن مل النهدي (فقال:
سمعت سلمان) الفارسي أي يحدث عن النبي وَلقر بمثل هذا الحديث (غير أنه زاد فأذروني في
البحر) بهمزة قطع مفتوحة ولأبي ذر فاذروني بهمزة وصل يقال: ذرت الريح التراب وغيره ذروا
وأذرته وذرته أطارته وأذهبته، وقال في المشارق يقال: ذريت الشيء وذروته ذريًا وذروا وأذريت
أيضًا رباعي وذريت بالتشديد إذا بددته وفرقته وقيل إذا طرحته مقابل الريح كذلك (أو كما حدث)
شك الراوي یرید أنه بمعنی حدیث أبي سعيد لا بلفظه کله.
(وقال معاذ): هو ابن معاذ التميمي فيما وصله مسلم (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
قتادة) بن دعامة أنه قال: (سمعت عقبة) بن عبد الغافر قال: (سمعت أبا سعيد) زاد أبو ذر
الخدري (عن النبي ◌َّ).
والحديث سبق في بني إسرائيل ويأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد وأخرجه مسلم في
التوبة .
٢٦ - باب الانْتِهاءِ عَنِ الْمَعاصِي
(باب) وجوب (الانتهاء عن المعاصي).
٦٤٨٢ - هذّلنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةً، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بُرْدَةً،