Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الدعوات/ باب ٢٠
النَّبِيَّ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا
فَصَبَرَ)) .
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي قال:
(حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي وائل)
شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قسّم النبي ◌َّ قسمًا) بفتح
القاف وسكون السين غنائم حنين فآثر ناسًا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإِبل
وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسًا من العرب استئلافًا لهم (فقال رجل) اسمه
معتب بن قشير المنافق كما عند الواقدي (إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله) بضم همزة أريد مبنيًّا
للمفعول. قال ابن مسعود رضي الله عنه (فأخبرت النبي وَّة) بذلك (فغضب حتى رأيت الغضب)
أي أثره (في وجهه) وفي باب الصبر على الأذى من كتاب الأدب وتغيّر وجهه (وقال):
(يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا) الذي قاله هذا الرجل (فصبر) وأشار بقوله لقد
أوذي بأكثر من هذا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسی﴾
[الأحزاب: ٦٩] وأذى موسى عليه السلام هو حديث المومسة التي راودها قارون على قذفه
بنفسها حتى كان سبب ذلك هلاك قارون أو اتهامهم إياه بقتل هارون فأحياه الله فأخبرهم ببراءة
موسى أو قولهم: هو آدر. وفي الحديث أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم
ومع ذلك فيتلقونه بالحلم كما فعل النبي ◌َّر اقتداء بموسى عليه السلام، والمراد من الحديث هنا
قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق لأحد جزأي الترجمة والله أعلم.
٢٠ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ السَّجَعِ فِي الدُّعاءِ
(باب ما يكره من السجع في الدعاء) وهو بفتح السين المهملة وسكون الجيم بعدها عين
مهملة كلام مقفی من غیر وزن.
٦٣٣٧ - حدثنا يَخْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكْنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنا
هارُونُ الْمُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا الزَّبَيْرُ بْنُ الْخَرّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدّثِ النَّاسَ كُلَّ
جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنٍ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرارٍ، وَلا تُمِلَّ النَّاسَ هذا الْقُرْآنَ وَلا أُلِفِيَنَّكَ
تَأْتِي الْقَوْمَ، وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُهُمْ، وَلكِنْ
أَنْصِتْ فَإِذا أَمَرُوكَ فَحَدَثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ فَأَنْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعاءِ، فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهِ وَأَصْحَابَهُ لاَ يَفْعَلُونَ إِلَّ ذلِكَ يَغْنِي لا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذلِكَ الاجْتِنَابَ.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن محمد بن السكن) بفتح السين المهملة والكاف بعدها نون ابن
حبيب القرشي البزار بالموحدة والمعجمة البصري نزيل بغداد قال: (حدثنا حبان بن هلال) بفتح

٣٤٢
کتاب الدعوات/ باب ٢١
الحاء المهملة وتشديد الموحدة (أبو حبيب) الباهلي قال: (حدثنا هارون) بن موسى (المقرىء)
بالهمزة النحوي قال: (حدثنا الزبير بن الخريت) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها تحتية
ساكنة ثم مثناة البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال):
آمرًا أمر إرشاد (حدث الناس كل جمعة مرة فإن أبيت) امتنعت (فمرتين) في كل جمعة (فإن أكثرت
فثلاث مرار) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: مرات (ولا تمل الناس هذا القرآن) بضم الفوقية
وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة من الإِملال وهي السآمة والناس نصب على المفعولية وهو
كالبيان لحكمة الأمر بعدم الإكثار والقرآن مفعول ثان أو بنزع الخافض أي لا تملهم عن القرآن
(ولا) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالفاء (ألفينك) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر
الفاء وفتح التحتية وتشديد النون المؤكدة أي لا أصادفنك ولا أجدنك (تأتي القوم وهم) والحال
أنهم (في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم) بضم الفوقية وكسر الميم
والرفع، ويجوز النصب بتقدير فإن تملهم (ولكن أنصت) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد اسكت
مع الإصغاء (فإذا أمروك) التمسوا منك أن تقص عليهم وتحدثهم (فحدّثهم وهم) والحال أنهم
(يشتهونه فانظر) بالفاء ولأبي ذر وانظر (السجع من الدعاء) المتكلف المانع من الخشوع المطلوب فيه
أو المستكره من السجع أو الاستكثار منه (فاجتنبه) ولا تشغل فكرك به لما ذكر (فإني عهدت
رسول الله ◌َ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك) ولفظة إلا ثابتة في رواية أبي ذر عن الحموي
والمستملي كما في الفرع وأصله، فتكون ساقطة عند الكشميهني، وحينئذ فيكون موافقًا لما عند
الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه حيث قال: لا يفعلون
ذلك بإسقاط إلا وذلك واضح كما لا يخفى، وفسره في غير رواية أبي ذر على وجه إثبات لفظ إلا
بقوله (يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب) وقوله يعني ساقط لأبي ذر قال في الإحياء: المكروه من
السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة فإن وقع من غير قصد فلا بأس به، وفي الألفاظ
النبوية كثير من ذلك كقوله: اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب، وكقوله: صدق
وعده وأعزّ جنده، وقوله: أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع.
٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ
هذا (باب) بالتنوين (ليعزم) الشخص (المسألة) لربه تعالى (فإنه لا مكره له) بكسر الراء.
٦٣٣٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِذا دَعا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لا
مُسْتَكْرِهَ لَهُ».
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية قال: (أخبرنا
عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَله):

٣٤٣
کتاب الدعوات/ باب ٢٢
(إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة) أي فليقطع بالسؤال، ولأحمد الدعاء بدل المسألة (ولا يقولن
اللهم إن شئت فأعطني) بقطع الهمزة أي فلا يشك في القبول بل يستيقن وقوع مطلوبه ولا يعلق
ذلك بمشيئة الله وإن كان مأمورًا في جميع ما يريد فعله بمشيئة الله (فإنه لا مستكره له) بكسر الراء
فينبغي الاجتهاد في الدعاء وأن يكون الداعي على رجاء الإجابة ولا يقنط من رحمه الله تعالى فإنه
يدعو كريمًا ويلح فيه ولا يستثني بل يدعو دعاء البائس الفقير.
وفي الترمذي وقال: حديث غريب عن أبي هريرة مرفوعًا: ((ادعوا الله وأنتم موقنون
بالإِجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)) قال التوربشتي: أي كونوا عند
الدعاء على حالة تستحقون فيها الإجابة وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من مراعاة
أركان الدعاء وآدابه حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الردّ أو المراد ادعوه معتقدين وقوع
الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققًا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقًا وإذا لم يكن الرجاء صادقًا
لم يكن الرجاء خالصًا والداعي مخلصًا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع إلا
بتحقيق الأصل.
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة.
٦٣٣٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزّنادِ، عَن الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ
آرْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله ◌َيُ قال):
(لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت) لأن هذا التعليق صورته
صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، وقوله: إن شئت ثبت في رواية أبي ذر عن الحموي
في الأولى، وأما في الثانية فثابت اتفاقًا وزاد في رواية همام عن أبي هريرة في كتاب التوحيد:
اللهم ارزقني إن شئت (ليعزم المسألة) ولا يقل إن شئت كالمستثني فلو قال ذلك للتبرك لا
للاستثناء فلا يكره (فإنه لا مكره له) تعالى، وهل النهي للتحريم أو للتنزيه خلاف. وحمله النووي
على الثاني.
والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات.
٢٢ - باب يُسْتَجابُ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يَعْجَلْ
هذا (باب) بالتنوين (يستجاب للعبد) دعاؤه (ما لم يعجل).

--
٣٤٤
کتاب الدعوات/ باب ٢٢
٦٣٤٠ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى
ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((يُسْتَجابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ
فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)) .
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن ابن
شهاب) الزهري (عن أبي عبيد) بضم العين وتنوين الدال (مولى ابن أزهر) بفتح الهمزة والهاء
بينهما زاي ساكنة آخره راء عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله (وَ لخير قال):
(يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة وقال في الكواكب:
يستجاب من الاستجابة بمعنى الإِجابة. قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله: لأحدكم أي يجاب دعاء كل واحد منكم إذ المفرد المضاف يفيد العموم على الأصح
(يقول) بيان لقوله: ما لم يعجل، ولأبي ذر مما في الفتح فيقول بالفاء والنصب (دعوت فلم
يستجب لي) بضم التحتية وفتح الجيم، وفي رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم
والترمذي: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل، قيل: وما
الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع
الدعاء، وقوله فيستحسر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار دعوت للاستمرار أي
دعوت مرارًا كثيرة. قال المظهري: من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة
حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت
وقتها فإن لكل شيء وقتًا وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في
الآخرة، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله تعالى يجب الإلحاح في الدعاء مع ما
في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن
یکثر الدعاء یوشك أن يستجاب له.
وللدعاء آداب. منها تقديم الوضوء والصلاة والتوبة والإخلاص واستقبال القبلة وافتتاحه
بالحمد والثناء والصلاة على النبي ◌ّله وأن يختتم الدعاء بالطابع وهو آمين وأن لا يخص نفسه
بالدعاء، بل يعم ليدرج دعاءه وطلبه في تضاعيف دعاء الموحدين ويخلط حاجته بحاجتهم لعلها أن
تقبل ببركتهم وتجاب وأصل هذا كله ورأسه اتقاء الشبهات فضلاً عن الحرام، وفي حديث
مالك بن يسار مرفوعًا: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم
فامسحوا بها وجوهكم. رواه أبو داود ومن عادة من يطلب شيئًا من غيره أن يمدّ كفه إليه
فالداعي يبسط كفه إلى الله متواضعًا متخشعًا وحكمة مسح الوجه بهما التفاؤل بإصابة ما طلب.
وتبركًا بإيصاله إلى وجهه الذي هو أعلى الأعضاء وأولاها فمنه يسري إلى سائر الأعضاء.

٣٤٥
کتاب الدعوات/ باب ٢٣
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضًا، وأبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجة في
الدعاء .
٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسى الأَشْعَرِيُّ، دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ وَقَالَ ابْنُ
عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيِّ وَّهِ يَدَيْهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خالِدٌ)).
(باب) مشروعية (رفع الأيدي في الدعاء) وسقط لفظ باب لأبي ذر.
(وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه فيما سبق موصولاً في غزوة
حنين (دعا النبي ◌َّير ثم رفع يديه) في قصة قتل أبي عامر عم أبي موسى (ورأيت بياض إبطيه)
بكسر الهمزة وسكون الموحدة (وقال ابن عمر رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في غزوة بني
جذيمة بجيم ومعجمة بوزن عظيمة (رفع النبي ◌َّر يديه):
(اللهم) ولأبي ذر عن الكشميهني وقال اللهم (إني أبرأ إليك مما صنع خالد) أي ابن الوليد
رضي الله عنه من قتله لهم بعد قولهم صبأنا يريدون خرجنا من ديننا إلى دين الإسلام ولم يحسنوا
أن يقولوا ذلك ولم يتثبت في أمرهم ولم يرو أنه ◌ّ أوجب عليه القود لأنه متأول.
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ
سَمِعا أَنَسَا عَنِ النَّبِيّ وََّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
(قال أبو عبد الله) البخاري رحمه الله (وقال الأويسي): عبد العزيز بن عبد الله (حدثني)
بالإِفراد (محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وشريك) بفتح الشين
المعجمة ابن أبي نمير أنهما (سمعا أنسًا) رضي الله عنه (عن(( النبي ◌َّر) أنه (رفع يديه حتى رأيت
بياض إبطيه). وهذا طرف من حديث سبق في الاستسقاء معلقًا ووصله أبو نعيم، وفي حديث
أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على النبي وَّ فقال: إن دوسًا عصت فادع الله عليها فاستقبل
القبلة ورفع يديه فقال: ((اللهم اهد دوسًا)) رواه البخاري في الأدب، وفي حديث عائشة عند
مسلم أنها رأت النبي ◌َّو يدعو رافعًا يديه.
وفي الباب أحاديث كثيرة يطول سردها وفيها ردّ على القائل بعدم الرفع إلا في الاستسقاء
لحديث أنس الصحيح لم يكن النبي ◌ِّر يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء. وأجيب:
بأن المنفي صفة خاصة لا أصل الرفع فالرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن تصير
اليدان في حذو الوجه مثلاً، وفي الدعاء إلى المنكبين ويكون رؤية بياض إبطيه في الاستسقاء أبلغ
منها في غيره أو أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء.

٣٤٦
کتاب الدعوات/ باب ٢٤ و٢٥
٢٤ - باب الدُّعاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
(باب الدعاء) حال كون الداعي (غير مستقبل القبلة).
٦٣٤٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قالَ: بَيْنا النَّبِيُّ وَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِينا؟
فَتَغَيَّمَتِ السَّماءُ وَمُطِرْنا حَتَّى ما كادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلى مَنْزِلِهِ فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمْعَةِ الْمُقْبِلَةِ فَقامَ
ذلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنا فَقالَ: ((اللَّهُمَّ حَوالَيْنَا وَلا عَلَيْنا))
فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن محبوب) بالحاء المهملة البناني البصري قال: (حدثنا أبو عوانة)
الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: بينا) بغير
ميم (النبي ◌ِّر بخطب يوم الجمعة فقام رجل) أعرابي (فقال: يا رسول الله ادع الله أن يسقينا
فتغيمت السماء) الفاء هي الفصيحة الدالة على محذوف أي فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيمت
السماء (ومطرنا حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله) من كثرة المطر، ولأبي ذر عن الحموي
والكشميهني إلى المنزل (فلم نزل نمطر) بضم النون وفتح الطاء من الجمعة (إلى الجمعة المقبلة)
والذي في الفرع وأصله فلم تزل تمطر بالفوقية فيهما (فقام ذلك الرجل أو غيره فقال): يا
رسول الله (ادع الله أن يصرفه) أي المطر (عنا فقد غرقنا فقال) وَالآتى :
(اللهم) أنزل المطر (حوالينا ولا) تنزله (علينا . فجعل السحاب يتقطع حول المدينة ولا
يمطر) بضم أوله وكسر ثالثه السحاب (أهل المدينة) نصب ولأبي ذر ولا يمطر بفتح الطاء مبنيًا
للمفعول وأهل رفع.
ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الخطيب من شأنه أن يكون مستدبر القبلة وأنه لم ينقل
أنه وَ لّ لما دعا في المرتين استدار.
والحديث سبق في الاستسقاء على المنبر.
٢٥ - باب الدُّعاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
(باب الدعاء) حال كون الداعي (مستقبل القبلة).
٦٣٤٣ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَىُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيِّ وَهَ إِلى هذا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَدَعا وَأَسْتَسْقَى ثُمَّ
اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.

٣٤٧
کتاب الدعوات/ باب ٢٦
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء
ابن خالد قال: (حدثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني الأنصاري (عن عبادة بن تميم) بفتح
العين وتشديد الموحدة الأنصاري المازني (عن عبد الله بن زيد) الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال:
خرج النبي) ولأبي ذر رسول الله (َ﴿ إلى هذا المصلى) بفتح اللام المشددة (يستسقي فدعا واستسقى
ثم استقبل القبلة وقلب رداءه) فقدم الدعاء قبل الاستقبال، وحينئذ فلا مطابقة بين الترجمة والحديث،
لكن قال الإسماعيلي: يحتمل أن البخاري أراد أنه لما تحوّل وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، ويحتمل أنه
أشار كعادته لما ورد في بعض طرق الحديث مما سبق في كتاب الاستسقاء أنه لما أراد أن يدعو استقبل
القبلة وحوّل رداءه وقد ورد في استقبال القبلة عند الدعاء من فعله وَ لل عدّة أحاديث.
٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيّ بََّ لِخادِمِهِ بِطُولِ الْعُمْرِ، وَبِكَثْرَةِ مالِهِ
(باب) ذكر (دعوة) وفي نسخة دعاء (النبي ◌َّر لخادمه) أنس بن مالك رضي الله عنه (بطول
العمر وبكثرة ماله).
٦٣٤٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَتْ أُمَي يا رَسُولَ اللَّهِ خادِمُكَ أَنَسّ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ
وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) نسبه لجده واسم أبيه محمد واسم أبي الأسود حميد
قال: (حدثنا حرمي) بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد التحتية ابن عمارة العتكي قال:
(حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال:
قالت أمي) أم سليم الرميصاء (يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له) سقط أنس لأبي ذر
:醬(JU)
(اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) زاد مسلم من طريق إسحق بن عبد الله بن
أبي طلحة عن أنس في آخر هذا الحديث قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي
ليعادون على نحو المائة اليوم، وثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين وكانت وفاته
سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين. قال خليفة: وهو المعتمد
وأما طول عمره فلم يذكر في حديث الباب وكأن المؤلف أشار لما في بعض طرق الحديث عن
أنس قال: قالت أم سليم خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر
له. رواه البخاري في الأدب المفرد وفيه دلالة على إباحة الاستكثار من المال والولد والعيال لكن
إذا لم يشغله ذلك عن الله والقيام بحقوقه. قال الله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾
[التغابن: ١٥] ولا فتنة أعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولى ولولا دعوته وَلهو الأنس
لخیف عليه.

٣٤٨
کتاب الدعوات/ باب ٢٧
٢٧ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ
(باب) ذكر (الدعاء عند الكرب) بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة وهو ما يدهم
الإنسان فيأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه.
٦٣٤٥ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعالِيَةِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَهَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ
رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)).
وبه قال: (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بالفاء البصري قال: (حدثنا هشام)
الدستوائي قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي الحافظ المفسر (عن أبي العالية) رفيع الرياحي
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: كان النبي ◌َّ- يدعو عند) حلول (الكرب) ولمسلم من
رواية يوسف بن عبد اللَّه بن الحارث عن أبي العالية كان إذا حزبه أمر وهو بفتح الحاء المهملة
والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه (يقول):
(لا إله إلا الله العظيم) المطلق البالغ أقصى مراتب العظمة الذي لا يتصوّره عقل ولا يحيط
بكنهه بصيرة (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة إلى
الانتقام وسقط لغير أبي ذر لفظ يقول (لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم)
بالجر صفة للعرش ووصف العرش بالعظيم لأنه أعظم خلق الله مطافًا لأهل السماء وقبلة للدعاء،
وضبطه الداودي فيما نقله عنه ابن التين السفاقسي بالرفع وبه قرأ ابن محيصن آخر التوبة نعتًا للرب
قال أبو بكر الأصم: جعل العظيم صفة الله أولى من جعله صفة للعرش وثبتت الواو في قوله
ورب العرش لأبي ذر.
٦٣٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَقُولُّ عِنْدَ الْكَرْبِ: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ
الْحَلِيمُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّماواتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ
الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)). وَقَالَ وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
هشام بن أبي عبد الله) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) رفيع (عن ابن عباس)
رضي الله عنهما (أن رسول الله ◌َ ل﴿ كان يقول عند) حلول (الكرب): ولمسلم من رواية سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب.
(لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات
ورب الأرض ورب العرش الكريم) وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم

١
٣٤٩
کتاب الدعوات/ باب ٢٨
الأكرمين وقرىء في آية المؤمنين بالرفع صفة للرب تعالى كما مرّ، وقد صدر هذا الثناء بذكر الرب
ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية ووصف الرب تعالى بالعظمة والحلم وهما صفتان
مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز ووصفه بكمال ربوبيته الشاملة للعالم العلوي
والسفلي، والعرش الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وحلمه يستلزم كمال رحمته وإحسانه إلى
خلقه فعلم القلب ومعرفته بذلك يوجب محبته وإجلاله وتوحيده فيحصل له من الابتهاج واللذة
والسرور ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم، فإذا قابلت بين ضيق الكرب وسعة هذه الأوصاف
التي تضمنها هذا الحديث وجدته في غاية المناسبة لتفريج هذا الضيق وخروج القلب منه إلى سعة
البهجة والسرور، وإنما يصدق هذه الأمور من أشرقت فيه أنوارها وباشر قلبه حقائقها أشار إليه
في زاد المعاد. وقال في الكواكب فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء. قلت: هو ذكر يستفتح به الدعاء
بكشف كربه وعن سفيان بن عيينة أما علمت أن الله قال: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته
أفضل ما أعطي السائلين.
ومن دعوات الكرب ما رواه أبو داود وصححه ابن حبان عن أبي بكرة رفعه: اللهم رحمتك
أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت. ومنها الله الله ربي لا
أشرك به شيئًا رواه أصحاب السنن إلا الترمذي من حديث أسماء بنت عميس قالت: قال لي
رسول الله مَ #((ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب)). ولابن أبي الدنيا كتاب الفرج عند
الشدة فائق في معناه.
(وقال وهب): بفتح الواو وسكون الهاء وللمستملي وهيب بضم الواو وفتح الهاء لكن قال
أبو ذر الهروي: الصواب وهب يعني بفتح الواو وهو وهب بن جرير بن حازم قال: (حدثنا
شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) السدوسي (مثله) أي مثل الحديث السابق، وأشار المؤلف بهذا
التعليق إلى رد قول القائل إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث حديث يونس بن
متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس شهد عندي
رجال مرضيون لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه
من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة فانتفت ريبة تدليس قتادة في هذا الحديث حيث
رواه بالعنعنة، لا سيما وقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية
حدثه فصرح بسماعه له منه.
٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ
(باب التعوّذ) بالله (من جهد البلاء) بفتح الجيم وضمها.
٦٣٤٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضاءِ وَشَماتَةٍ

٣٥٠
کتاب الدعوات/ باب ٢٩
الأَعْدَاءِ. قالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلاثٌ زِدْتُ أَنَا واحِدَةً لا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثني)
بالإفراد (سمي) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن (عن أبي
صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: كان رسول الله (وَ﴿ يتعوّذ) تعبدًا
وتواضعًا وتعليمًا لأمته (من جهد البلاء) بفتح الموحدة مع المد ويجوز الكسر مع القصر وهو الحالة
التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه بحيث يتمنى فيها الموت ويختاره عليها وعن ابن عمر جهد
البلاء قلة المال وكثرة العيال (و) من (درك الشقاء) بفتح الدال والراء المهملتين وقد تسكن الراء
اللحاق والوصول إلى الشيء والشقاء بالشين المعجمة والقاف الهلاك وقد يطلق على السبب المؤدي
إلى الهلاك (و) من (سوء القضاء) ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه ولفظ السوء ينصرف إلى
المقضي عليه دون القضاء وهو كما قال النووي شامل للسوء في الدين والدنيا والبدن والمال
والأهل وقد يكون في الخاتمة أسأل الله تعالى العافية وأسأله بوجاهة وجهه الكريم أن يختم لي
وللمسلمين بخاتمة الحسنى ويرفعنا إلى المحل الأسنى بمنه وكرمه (و) من (شماتة الأعداء) وهي
فرح العدو بيلية تنزل بمن يعاديه.
(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: (الحديث) مذكور فيه (ثلاث زدت أنا واحدة) من قبل
نفسي (لا أدري أيتهن هي) وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق ابن أبي عمر عن سفيان فبين
فيه أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء، ولعل سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطرأ
عليه النسيان فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرأ عليه النسيان ثم كان بعد أن خفي
عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها.
والحديث أخرجه البخاري أيضًا في القدر ومسلم في الدعوات والنسائي في الاستعاذة.
٢٩ - باب دُعاءِ النَّبِّ بَّهِ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلى))
(باب دعاء النبي ◌ُّه) عند موته بقوله (اللهم الرفيق الأعلى) قال في فتح الباري: وتبعه
العيني وفي رواية الأكثرين باب بغير ترجمة.
٦٣٤٨ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ
شِهابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: ((لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٍّ قَطْ حَتَّى يَرى مَفْعَدَهُ
مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ)). فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخْذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ساعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ
إِلَى السَّقَفِ ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)) قُلْتُ: إِذَا لا يَخْتَارَنا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كانَ
يُحَدَّثْنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)).

٣٥١
کتاب الدعوات/ باب ٣٠
وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) نسبه لجده عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد
التحتية الساكنة راء واسم أبيه محمد (قال: حدثني) بالإِفراد ولأبي ذر بالجمع (الليث) بن سعد إمام
المصريين صاحب المكارم العظيمة (قال: حدثني) بالإِفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن
ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإِفراد (سعيد بن المسيب) أحد الأعلام
وسيد التابعين (وعروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ولد في أوائل خلافة عثمان وتوفي سنة
أربع وتسعين على الصحيح (في رجال من أهل العلم) أي أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه
أيضًا بذلك أو في حضور طائفة مستمعين له. وقال في الفتح: لم أقف على تعيين أحد منهم
صريحًا، وقد روى أصل الحديث المذكور عن عائشة ابن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو
سلمة بن عبد الرَّحمن والقاسم بن محمد، فيحتمل أن يكون الزهري عناهم أو بعضهم (أن عائشة
رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ◌َ ﴿ يقول وهو صحيح):
(لن يقبض نبي قط) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني لم يقبض بلم الجازمة ويقبض بضم
أوّله وفتح ثالثه للمفعول فيهما (حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) على صيغة المجهول بين الموت
والحياة (فلما نزل به) بفتح النون والزاي في الفرع كأصله حضره الموت (ورأسه) والحال أن رأسه
(على فخذي) بالمعجمتين (غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص) بفتح الهمزة والخاء أي رفع (بصره
إلى السقف ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى) بنصب الرفيق أي اخترت الرفيق الأعلى وهو اسم جاء
على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط. قيل: وهو الذي جاء مبنيًّا في الحديث من قوله: مع
الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقيل هم المقربون من الملائكة،
وقيل ليس الأعلى من الصفات الموضحة فلا يتوهم أن ثمة رفيقًا ليس بأعلى بل هو من الصفات
المادحة من باب قوله تعالى: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ [المائدة: ٤٤] قالت عائشة: (قلت
إذًا لا يختارنا وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا) به (وهو صحيح) نعني قوله لن يقبض نبي قط
حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير (قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى).
والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق وسبق في مواضع وأخرجه مسلم في الفضائل.
٣٠ - باب الدُّعاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَياةِ
(باب) ذكر كراهية (الدعاء بالموت والحياة) إذا كانت الحياة شرًا للداعي.
٦٣٤٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدٍ
أَكْتَوَى سَبْعًا، قالَ: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ نَهانا أَنْ نَدْعُو بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ.
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) أي ابن أبي حازم أنه (قال: أتيت خبابًا) بالخاء المعجمة
والموحدة المشددة المفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرت (وقد اكتوى سبعًا) لوجع كان

٣٥٢
کتاب الدعوات/ باب ٣٠
به (قال): وللكشميهني وقال: (لولا أن رسول الله وَ لفي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) على
نفسي .
والحديث مرّ في الطب.
٦٣٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْماعِيلَ قالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قالَ:
أَتَيْتُ خَبَّابَا وَقَدٍ أَكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطِنْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهانا أَنْ تَدْعُوَ بِالْمَوْتِ،
لَدَعَوْتُ بِهِ.
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدثنا
يحيى) القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه (قال: حدثني) بالإِفراد (قيس) هو ابن أبي حازم
(قال: أتيت خبابًا وقد اكتوى سبعًا في بطنه) لم يقل في الأولى في بطنه، فلذا أورد هذا الحديث
أيضًا (فسمعته يقول: لولا أن النبي) وفي نسخة أن رسول الله (وَ لقر نهانا أن ندعو بالموت لدعوت
به).
٦٣٥١ - حدّثنا ابْنُ سَلام، أَخْبَرَنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ نَّهِ((لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ
كانَ لا بُدَّ مُتَمَنْيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِ ما كانَتِ الْحَياةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذا كانَتِ الْوَفاةُ
خَيْرًا لِي)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإِفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها (حدثنا)
ولأبي ذر حدثني بالإِفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها محمد قال: (أخبرنا إسماعيل ابن
علية) بضم العين وفتح اللام والتحتية المشددة هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم
البصري (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله ◌َو) مخاطبًا للصحابة ومن بعدهم من المسلمين عمومًا.
(لا يتمنين) بنون التأكيد الثقيلة (أحد منكم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أحدكم (الموت
لضر) أي لأجل مرض أو غيره (نزل به فإن كان) من نزل به الضر (لا بدّ متمنيًا للموت فليقل
أللهم) بقطع الهمزة كهمزة (أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) وقوله
لا يتمنّين نهي خرج في صورة النفي للتأكيد وإنما نهى عن ذلك لأنه في معنى التبرم عن قضاء
الله في أمر منفعته عائدة على العبد في آخرته نعم لو كان التمني خوف فساد الدين ساغ له ذلك
وقوله: فليقل ليس للوجوب لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته.
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضًا والترمذي في الجنائز والنسائي في الطب: والله
أسأل أن يطيل عمري في طاعته، ويلبسني أثواب عافيته، ويقبضني على الإسلام والسنة، من غير

٣٥٣
کتاب الدعوات/ باب ٣١
فتنة ولا محنة في طيبة الطيبة، وأن يرد ضالتي، ويصلح لي ديني ودنياي وآخرتي، والحمد لله
وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
٣١ - باب الدُّعاءِ لِلصّبْيانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤُوسِهِمْ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِي غُلامٌ وَدَعا لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِالْبَرَكَةِ.
(باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري
رضي الله عنه مما سبق موصولاً في العقيقة (ولد لي غلام) ولأبي ذر عن الكشميهني مولود (ودعا
له النبي ◌َه) معطوف على محذوف ذكره في العقيقة ولفظه ولد لي غلام فأتيت به النبي ◌َّر فسماه
إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له (بالبركة).
٦٣٥٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، قالَ: سَمِعْتُ
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي
وَجِعْ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ
فَنَظَّرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرّ الْحَجَلَةِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة وبعد
الألف فوقية ابن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحافظ الحارثي مولاهم (عن الجعد) بفتح الجيم
وسكون العين المهملة (ابن عبد الرَّحمن) ويدعى الجعيد بن أوس وقد ينسب إلى جده أنه (قال:
سمعت السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة
الوداع وهو ابن سبع سنين وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة رضي الله عنهم (يقول:
ذهبت بي خالتي) لم تسم (إلى رسول الله وَ ﴿ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي) علية بنت
شريح (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم أي مريض قال: السائب (فمسح) وَلير (رأسي) بيده (ودعا
لي بالبر كة).
وهذا من غرض بعض الترجمة.
(ثم توضأ) وَ﴾ (فشرِبتُ من وضوئه) بفتح الواو من الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (ثم
قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه) الذي كان يعرف به عند أهل الكتاب (بين كتفيه) بالتثنية إلى
جهة كتفه الأيسر (مثل زر الحجلة) بكسر الميم وسكون المثلثة مفعول نظرت وزر بكسر الزاي
وتشديد الراء والحجلة بفتح الحاء المهملة والجيم واحدة الحجال بيوت تزين لها عرى وأزرار.
والحديث سبق في باب خاتم النبوّة قبل المبعث وفي باب استعمال وضوء الناس من كتاب
الطهارة .
إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ٢٣

٣٥٤
کتاب الدعوات/ باب ٣١
٦٣٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي عَقِيلٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ أَوْ إِلى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعامَ
فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ وَ قَدْ دَعا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيُشْرِكُهُمْ فَرُبَّما
أَصابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِها إِلى الْمَنْزِلِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه أحد
الأعلام قال: (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص (عن أبي
عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي المصري (أنه
كان يخرج به جدّه عبد الله بن هشام) التيميّ من بني تيم بن مرة (من السوق أو إلى السوق) قال
الكرماني: من السوق أي من جهة دخول السوق والمعاملة فيه بالشك من الراوي وفي باب الشركة
في الطعام إلى السوق بالجزم من غير شك (فيشتري الطعام فيلقاه ابن الزبير) عبد اللَّه (وابن عمر)
عبد اللَّه (فيقولان) له (أشركنا) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الراء في الطعام الذي اشتريته (فإن
النبي ◌َّ﴾ قد دعا لك بالبركة) وذلك أن أمه زينب بنت حميد ذهبت به إلى رسول الله مثلر فمسح
رأسه ودعا له كما في رواية الباب المذكور (فيشركهم) بفتح التحتية والراء لأبي ذر وبالضم ثم
الكسر لغيره وعبر بالجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان (فربما أصاب) ابن هشام من الربح (الراحلة
كما هي) أي بتمامها (فيبعث بها إلى المنزل) ببركة دعوة النبي ◌َّ له.
وفي الحديث ما ترجم له من الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم كما في رواية باب
الشركة المذكورة وإجابة دعائه وَله .
٦٣٥٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهْوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلامُ
مِنْ بِثِرِهِمْ.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي الفقيه قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد)
بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني (عن صالح بن كيسان) بفتح
الكاف المدني أبي محمد أو أبي الحارث مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري أنه
قال: (أخبرني) بالإِفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الأنصاري الجزري المدني (وهو
الذي مج رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَّ﴿ في وجهه وهو غلام) ابن خمس سنين (من) ماء (بئرهم)
التي في دارهم وكان فعله لذلك وَ لّ للتبريك على عادته الشريفة مع أولاد أصحابه والدعابة معهم
لطفًا ورحمة وتشريعًا جزاه الله عنا أفضل ما جازى نبيًا عن أمته وصلى عليه وسلم كثيرًا.
والحديث مرّ في العلم وغيره.

٣٥٥
کتاب الدعوات/ باب ٣٢
٦٣٥٥ - حدّثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُؤْتِى بِالصّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُم فَأَتِيَ بِصَبِيّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعا
بِمَاءٍ فَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي
الحافظ أبو عبد الرَّحمن قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّر يؤتى بالصبيان فيدعو لهم)
فأتي بصبي لم يأكل ولم يشرب غير اللبن للتغذي وهو ابن قيس أو الحسن أو الحسين كما في
الأوسط للطبراني (فبال) الصبي (على ثوبه) وَّر (فدعا بماء فأتبعه إياه) بقطع الهمزة وسكون
الفوقية صبه عليه حتى غمره من غير إسالة بدليل قوله (ولم يغسله).
وسبق الحديث في الوضوء.
٦٣٥٦ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ
صُعَيْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ قَدْ مَسَحَ عَيْنهُ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن ثعلبة) بفتح المثلثة والعين المهملة
الساكنة الصحابي (ابن صعير) بضم الصاد وفتح العين المهملتين الصحابي أيضًا (وكان
رسول الله ◌َ* قد مسح عينه) سبق معلقًا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري مسح
وجهه عام الفتح (أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة) واحدة وحمل الطحاوي هذا ومثله على
أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء مع
احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء، ولا يخفى مطابقة الحديث
لما ترجم له والله الموفق.
٣٢ - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيّ وَلـ
(باب الصلاة على النبي (وَّة) الصلاة لغة الدعاء قال: تعالى: ﴿وصل عليهم)
[التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم والدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسألة فالعابد داع كالسائل وبهما
فسر قوله تعالى: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] فقيل أطيعوني أثبكم، وقيل سلوني أعطكم
وقد يستعمل بمعنى الاستغفار ومنه قوله عليه الصلاة والسلام إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي
عليهم فقد فسر في الرواية الأخرى أمرت أن أستغفر لهم وبمعنى القراءة ومنه قوله تعالى: ﴿ولا
تجهر بصلاتك﴾ [الإسراء: ١١٠] وإذا علم هذا فليعلم أن الصلاة يختلف حالها بحسب حال
المصلي والمصلى له والمصلى عليه.

٣٥٦
کتاب الدعوات/ باب ٣٢
وقد سبق نقل البخاري في تفسير سورة الأحزاب عن أبي العالية أن معنى صلاة الله تعالى
على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له، ورجح القرافي المالكي أن
الصلاة من الله المغفرة وقال الإمام فخر الدين والآمدي: إنها الرحمة وتعقب بأن الله تعالى غاير بين
الصلاة والرحمة في قوله: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ [البقرة: ١٥٧] وقال ابن
الأعرابي: الصلاة من الله الرحمة، ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة والجن الركوع والسجود
والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام التسبيح قال تعالى: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾
[النور: ٤١].
٦٣٥٧ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
قالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةً فَقالَ: لاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيّةً؟ إِنَّ النَّبِيِّ ◌َِ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنا: يا
رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ نُسَلّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ؟ قالَ: فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ صَلّ عَلى
مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ
وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا الحكم)
بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها موحدة
فقيه الكوفة في عصره (قال: سمعت عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصور الأنصاري
عالم الكوفة (قال: لقيني كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء مفتوحة
فهاء تأنيث المدني الأنصاري بالحلف من أصحاب الشجرة وعند الطبري من طريق المحاربي عن
مالك بن مغول أن ذلك كان وهو يطوف بالبيت الحرام (فقال) لي: (ألا) بالتخفيف وتكون
للعرض والتحضيض والفرق بينه وبين العرض أن العرض معه لين بخلاف التحضيض فإنه بحث
فقوله هنا ألا (أهدي) بضم الهمزة (لك هدية) عرض والهدية اسم مصدر والمصدر إهداء لأنه من
أهدى والهدية ما يتقرب به إلى المهدي إليه توددًا وإكرامًا، وزاد فيه بعضهم من غير قصد نفع
عوض دنيوي بل لقصد ثواب الآخرة وأكثر ما يستعمل في الأجسام لا سيما والهدية فيها نقل
من مكان إلى آخر وقد يستعمل في المعاني كالعلوم والأدعية مجازًا لما يشتركان فيه من قصد
المواددة والتواصل في إيصال ذلك إليه، وفي رواية شبابة وعفان عن شعبة عند الخلعي في
فوائده قلت بلى (إن) بكسر الهمزة على الاستئناف ويجوز الفتح بتقدير هي أن فتكون معمولة أو
بتقدير فعل أي أهدي لك أن (النبي ◌َ ﴿ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله) عطف على خرج
وجملة يا رسول الله معمولة للقول، وقوله قلنا بصيغة الجمع يحتمل أنه أراد نفسه وغيره من
الصحابة ممن كان حاضرًا.
قال في الفتح: وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة منهم أبي بن كعب عند
الطبراني وبشير بن سعد والد النعمان في حديث ابن مسعود عند مالك ومسلم وزيد بن خارجة

٣٥٧
کتاب الدعوات/ باب ٣٢
الأنصاري عند النسائي وطلحة بن عبيد الله عند الطبري، وحديث أبي هريرة عند الشافعي
وعبد الرَّحمن بن بشير عند إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة فإن ثبت أن السائل كان
متعددًا فواضح وإن ثبت أنه كان واحدًا فالحكمة في التعبير بصيغة الجمع الإِشارة إلى أن السؤال لا
يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك ولا يقال هو من باب التعبير عن البعض بالكل، بل
حمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد لما ذكر.
وعند البيهقي والخلعي من طريق الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم عن
عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة لما نزلت ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾
[الأحزاب: ٥٦] الآية قلنا يا رسول الله (قد علمنا كيف نسلم عليك) بما علمتنا من أن نقول
السلام عليك أيها النبي وقد أمرنا الله تعالى بالصلاة والسلام عليك في الآية (فكيف نصلي عليك)؟
أي فعلمنا كيف اللفظ اللائق بالصلاة عليك (قال) مَليل :
(فقولوا) والأمر هنا للوجوب اتفاقًا نعم اختلف هل تتعدد أم لا فقيل في العمر مرة واحدة
وقيل في كل تشهد يعقبه سلام قاله الشافعي وفيه مباحث سبقت في سورة الأحزاب وقيل تجب
كلما ذكر لحديث رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ وفي كتاب المواهب اللدنية من ذلك
ما يكفي ويشفي ولأبي ذر فقال: قولوا (اللهم صل على محمد) قال الحليمي: أي عظمه في الدنيا
بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته
بالمقام المحمود، ولما كان البشر عاجزًا عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نحيل أمر
ذلك على الله تعالى بأن نقول: اللهم صل على محمد أي لأنك أنت العليم بما يليق به من ذلك
(وعلى آل محمد) من حرمت عليه الصدقة (كما صليت على آل إبراهيم) وعند البيهقي من وجه
آخر عن آدم بن أبي إياس شيخ المؤلف على إبراهيم ولم يقل على آل إبراهيم قال: في الفتح والحق
أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر وإنما حفظ بعض الرواة ما
لم يحفظ الآخر (إنك حميد) محمود (مجيد) ماجد وصفان بنيا للمبالغة (اللهم بارك على محمد) أي
أثبت له وأدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة وزده من الكمالات ما يليق بك وبه (وعلى آل
محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
قال في شرح المشكاة: هذا تذييل للكلام السابق وتقرير له على سبيل العموم أي أنك حميد
فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة والآلاء المتعاقبة المتوالية مجيد كريم الإِحسان إلى جميع
عبادك الصالحين ومن محامدك وإحسانك أن توجه صلواتك وبركاتك وترحمك على حبيبك نبي
الرحمة وآله، وللحافظ أبي الحسن بن المفضل المقدسي جزء جمع فيه طرق حديث عبد الرَّحمن بن
أبي ليلى عن كعب بن عجرة.
٦٣٥٨ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي حازِمٍ وَالدَّراوَزْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ هذَا السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ

٣٥٨
کتاب الدعوات/ باب ٣٣
نُصَلِي؟ قَالَ: قُولُوا (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إِبْراهِيمَ، وَبَارِكْ
عَلى مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ)) .
وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن
الزبير بن العوام أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني والد مصعب بن إبراهيم قال: (حدثنا
ابن أبي حازم) عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني (والدراوردي) بفتح الّدال المهملة
والراء وبعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة عبد العزيز بن محمد (عن يزيد)
من الزيادة بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (عن عبد الله بن خباب) بفتح الخاء المعجمة
وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى الأنصاري (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه أنه
(قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك) أي قد عرفناه (فكيف نصلي) أي عليك (قال):
(قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل
محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) بإسقاط على في آل في الموضعين وإثبات إبراهيم في
الموضعين. نعم الذي في اليونينية في قوله: وبارك على محمد وعلى آل محمد بإثبات على بخلاف
الحديث الأول فأسقطها في الموضعين، وسبق أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر فلا حاجة
إلى القول بأن ذكر الآل مقحم على رواية الحديث الأول كما لا يخفى.
فإن قلت: لم قال: كما صليت على إبراهيم ولم يقل على موسى؟ أجاب المرجاني: بأن
موسى كان التجلي له بالجلال فخرّ موسى صعقًا، والخليل كان التجلي له بالجمال لأن المحبة والخلة
من آثار التجلي بالجمال فلذا أمر نبينا وَّ ر أن نصلي عليه كما صلى الله على إبراهيم لنسأل له التجلي
بالجمال، وهذا لا يقتضي التسوية بينه وبين الخليل في الوصف الذي هو التجلي بالجمال فإن الحق
سبحانه يتجلى بالجمال لشخصين بحسب مقامهما وإن اشتركا في وصف التجلي بالجمال فيتجلى
لكل واحد منهما بحسب مقامه عنده ومكانته.
٣٣ - باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الشَّبِيِّ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَصَلٌّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتِكَ سَكَنَّ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]
هذا (باب) بالتنوين (هل يصلى) بفتح اللام (على غير النبي (وَّر) من الأنبياء والملائكة
والمؤمنين استقلالاً أو تبعًا (وقول الله) ولأبي ذر وقوله (تعالى) لنبيه عليه الصلاة والسلام (﴿وصلّ
عليهم﴾) أي اعطف عليهم بالدعاء لهم (﴿إن صلواتك سكن لهم﴾) [التوبة: ١٠٣] يسكنون
إليها وتطمئن قلوبهم بها ولغير أبي ذر صلاتك بالتوحيد وفتح التاء نصب بإن وبها قرأ حفص
وحمزة والكسائي قيل وهي أكثر من الصلوات لأن المصدر بلفظه يدل على الكثرة.

٣٥٩
کتاب الدعوات/ باب ٣٣
٦٣٥٩ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى
قالَ: كَانَ إِذا أَتِى رَجُلُ النَِّيَّ نَّهِ بِصَدَقَتِهِ قالَ: ((اللهُمَّ صَلُّ عَلَيْهِ) فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ: ((اللَّهُمّ
صَلِّ عَلى آلٍ أَبِي أَوْفى)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
عمرو بن مرة) الجملي بالجيم أحد الأعلام (عن ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها فاء
مفتوحة مقصورة عبد الله الأسلمي له صحبة أنه (قال: كان إذا أتى رجل النبي بَّر بصدقته)
المفروضة (قال):
(اللهم صل عليه) أي اغفر له وارحمه (فأتاه أبي) أبو أوفى (بصدقته) المفروضة وللحموي
والمستملي بصدقة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (اللهم صل على آل أبي أوفى) امتثالاً لقوله تعالى:
﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣].
وفي حديث قيس بن سعد بن عبادة أن النبي وَّير رفع يديه وهو يقول: ((اللهم اجعل
صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة)) رواه أبو داود والنسائي وسنده جيد، وتمسك بذلك من
جوّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً وهو مقتضى صنيع المصنف رحمه الله تعالى لأنه صدّر بالآية
ثم بالحديث الدال على الجواز مطلقًا وقال قوم: لا تجوز مطلقًا استقلالاً وتجوز تبعًا فيما ورد به
النص أو ألحق به لقوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾
[النور: ٦٣] لأنه لما علمهم السلام قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم الصلاة
قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته، وقال آخرون: تجوز تبعًا مطلقًا ولا تجوز استقلالاً. وأجابوا عن
حديث ابن أبي أوفى ونحوه بأن الله ورسوله أن يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لغيرهما وثبت
عن ابن عباس اختصاص الصلاة بالنبي ◌َّر فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق عثمان بن
حكيم عن عكرمة عنه ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي بَّر، وحكي القول
به عن مالك وقال: ما تعبدنا به ونحوه عن عمر بن عبد العزيز وعن مالك يكره، وقال القاضي
عياض: عامة أهل العلم على الجواز، وقال سفيان: يكره إلا على نبي، ووجدت بخط بعض
شيوخ مذهب مالك لا يجوز أن يصلى إلا على محمد وهذا غير معروف من مذهب مالك وإنما
قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به، وعند الترمذي والحاكم
من حديث عليّ في الذي يحفظ القرآن وصل عليّ وعلى سائر النبيين، وعند إسماعيل القاضي بسند
ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه: ((صلوا على أنبياء الله)). وقال ابن القيم: المختار أن يصلى على
الأنبياء والملائكة وأزواج النبي وَله وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجماع ويكره في غير
الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارًا.
٦٣٦٠ - حدّلنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ

٣٦٠
کتاب الدعوات/ باب ٣٣
عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِي عَلَيْكَ؟
قالَ: قُولُوا («اللهُمَّ صَلُ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إِبْراهِيمَ وَبَارِكْ عَلى
مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَما بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإِمام (عن عبد الله بن أبي بكر
عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمرو بن سليم) بفتح العين
(الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وكسر القاف أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو حميد) بضم الحاء
المهملة مصغرًا عبد الرَّحمن (الساعدي) رضي الله عنه (أنهم) أي الصحابة (قالوا: يا رسول الله
کیف نصلي عليك؟ قال):
(قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته) بضم الذال المعجمة نسله وعند عبد الرزاق من
طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة صل على محمد
وأهل بيته وأزواجه وذريته (كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما
باركت على آل إبراهيم) وآل ثابتة في الموضعين وهم إبراهيم وذريته من إسماعيل وإسحق كما
جزم به غير واحد وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون والمراد
المسلمون منهم بل المتقون دون من عداهم (إنك حميد) محمود بتعجيل النعم (مجيد) ظاهر الكرم
بتأجيل النقم، ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله تعالى لنبيه وله
وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد:
واستشكل قوله كما صليت على إبراهيم بأن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه
لأن محمدًا ◌َلر أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة له
أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره. وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام: بأن
المشبه أصل الصلاة على النبي بَ﴿ وآله بالصلاة على إبراهيم وآله أي المجموع بالمجموع ومعظم
الأنبياء هم آل إبراهيم اهـ.
وهذا غير متأت في هذه الرواية فإنه اقتصر فيها على إبراهيم فقط دون آله بالنسبة إلى
الصلاة، وقد أجيب عن الاستشكال المذكور بأجوبة أخرى: منها أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل
الصلاة لا القدر بالقدر وهذا كما اختاروا في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم﴾ [البقرة: ١٨٣] أن المراد أصل الصيام لا كميته ووقته ومنها أن هذه الصلاة
الأمر بها للتكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصل فإذا اقتصر في حق كل مصل على
حصول صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان الحاصل للنبي وَالر بالنسبة إلى
مجموع الصلوات أضعافًا مضاعفة لا ينتهي إليها الإحصاء، وأورد ابن دقيق العيد هنا سؤالاً فقال:
التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة والفرد منها فإذن الإشكال وارد، وأجاب بأن
الإشكال إنما يرد على تقدير أن الأمر ليس للتكرار وهو هنا للتكرار بالاتفاق فالمطلوب من