Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ کتاب الاستئذان/ باب ٣٧ و٣٨ ٦٢٧٥ - حدثنا أَبُو عاصِم، عَنْ عُمَّرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ الْعَضْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل البصري (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأول ويكسرها في الثاني القرشي النوفلي المكي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبد الرحمن (أن عقبة بن الحارث) بن عامر بن نوفل بن عبد مناف (حدثه قال: صلى النبي ◌َّجر العصر فأسرع) في مشيه بعد فراغه من الصلاة (ثم دخل البيت) زاد في الصلاة في باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال: ذكرت شيئًا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمه، وفي باب من أحب تعجيل الصدقة من الزكاة فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال: كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته، وفي قوله ففزع الناس من سرعته إشعار بأن مشيه لغير حاجة كان على هينته ففيه أن الإسراع في المشي إن كان لحاجة فلا بأس به، وإلا فلا. نعم روي عن ابن عمر أنه كان يسرع المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة أخرجه ابن المبارك في الاستئذان. ٣٧ - باب السَّرِيرِ (باب) حكم اتخاذ (السرير) قال الراغب: إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب يكون لأهل النعمة وقد يعبر به عن الملك. ٦٢٧٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُ أَنْسِلالاً . وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان الكوفي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان رسول الله وَله يصلي وسط السرير) بسكون سين وسط في الفرع ولم يضبطها في اليونينية. وقال السفاقسي: قرأناه بسكون السين المهملة والمشهور في اللغة فتحها. قال في الصحاح: يقال جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالتحريك لأنه اسم وكل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين وإلا فهو بالتحريك (وأنا مضطجعة) جملة حالية (بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله) بهمزة قطع وكسر الموحدة والنصب (فأنسل) بقطع الهمزة والرفع (انسلالاً). ٣٨ - باب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ (باب من ألقي) بضم الهمزة (له وسادة) رفع نائب عن الفاعل والوسادة ما يتكأ عليه. 1 ٢٨٢ کتاب الاستئذان/ باب ٣٨ ٦٢٧٧ - حدثنا إسْحَقُ، حَدَّثَنا خالِدٌ ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمِ حَشْوُها لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقالَ لِي: ((أما يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّام))؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((خَمْسًا)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((سَبْعًا)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قالُ: ((تِسْعًا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((إِحدى عَشْرَةَ)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ داوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ صِيامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ». وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسحلق) بن شاهين الواسطي قال: (حدثنا خالد) الطحان قال: البخاري (ح). (وحدثني) بالواو والإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما ابن أوس السلمي من شيوخ البخاري قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الطحان (عن خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي (قال) يخاطب أبا قلابة: (دخلت مع أبيك زيد) الجرمي (على عبد الله بن عمرو) بفتح العين بن العاصي (فحدثنا) بفتح المثلثة (أن النبي ◌َّ- ذكر) بضم المعجمة (له صومي فدخل عليّ) بتشديد التحتية وَيقول (فألقيت له) وَ يّر (وسادة من أدم) جلد (حشوها ليف) هو ما يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد وتفتل منه الحبال (فجلس) وَالر (على الأرض) تواضعًا (وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي: أما) بتخفيف الميم (يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام) تصومها برفع ثلاثة (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر من ذلك (قال) وَلقال: صم (خمسًا) أي خمسة أيام (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (سبعًا) أي سبعة أيام (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (تسعًا قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (إحدى عشرة قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال: لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر) بنصب شطر على الاختصاص (صيام يوم وإفطار يوم) بالرفع في صيام وإفطار بتقدير هو، ولأبي ذر بالنصب على الاختصاص. ٦٢٧٨ - هذّثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلى الشَّامِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقالَ: اللَّهُمَّ آزْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلى أَبِي الدَّرْداءِ فَقَالَ؛ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ السّرّ الَّذِي كَانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيَكُمُ الَّذِي أَجارَهُ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ وَ﴿ مِنَ الشَّيْطانِ يَعْنِي عَمَّارًا، أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ السّواكِ وَالْوِسادِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: ٢٨٣ کتاب الاستئذان/ باب ٣٩ ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشِى﴾ [اللَّيل: ١] قالَ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأَنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] فَقالَ: ما زَالَ هَؤُلاءٍ حَتَّى كَادُوا يُشَكْكُونِي وَقَدْ سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (يحيى بن جعفر) أي ابن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي قال: (حدثنا يزيد) هو ابن هارون الواسطي (عن شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم الضبي بالضاد المعجمة والموحدة (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (أنه قدم الشام ح). قال البخاري: (وحدثنا) بالواو (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم (عن إبراهيم) النخعي ورأيت في حاشية الفرع ما نصه من قوله عن إبراهيم عن علقمة إلى قوله عن إبراهيم. كل هذا مكتوب في حاشية اليونينية، وفي آخره صح بالسواد مشعر بأنه من الأصل كما هنا وتحته مكتوب. قال أبو ذر: زائد هذا فليعلم وكذا رأيته في اليونينية (قال: ذهب علقمة) بن قيس (إلى الشام فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسًا) زاد في مناقب عمار صالحًا (فقعد) علقمة (إلى أبي الدرداء) عويمر (فقال) أبو الدرداء لعلقمة (ممن أنت؟ قال) علقمة: (من أهل الكوفة. قال) أبو الدرداء: (أليس فيكم صاحب السر) أي سر النفاق لأنه ◌َّ عين له أسماء المنافقين ولم يطلع غيره عليها كما قال (الذي كان لا يعلمه غيره يعني حذيفة) بن اليمان (أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله ﴿ من الشيطان) لأنه دعا له بأمانه من الشيطان وقال: إنه طيب مطيب والشك في قوله أو كان فيكم من شعبة (يعني عمارًا، أو ليس) بالواو المفتوحة (فيكم صاحب السواك والوساد) بكسر الواو ولأبي ذر عن الكشميهني والوسادة بتاء التأنيث (يعني ابن مسعود) عبد اللَّه رضي الله عنه (كيف كان عبد اللَّه) ابن مسعود (يقرأ: ﴿والليل إذا يغشى﴾؟ قال) علقمة: يقرأ عبد الله بز مسعود (والذكر والأنثى) بدون وما خلق، وكان أبو الدرداء يقرأ كذلك وأهل الشام يناظرونه على القراءة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة (فقال) أبو الدرداء (ما زال هؤلاء حتى كادوا بشككوني) ولأبي ذر: يشككونني (وقد سمعتها) أي بدون وما خلق (من رسول الله (*) كما يقرؤها ابن مسعود. والحديث سبق في مناقب عمار والغرض منه هنا قوله والوساد والمراد أن ابن مسعود كان يتولى أمر سواكه وير ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره والله الموفق والمعين لا إله سواه . ٣٩ - باب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمْعَةِ (باب القائلة بعد) صلاة (الجمعة) بأن يستريح بالنوم أو غيره وسقط لفظ باب لأبي ذر فلفظ القائلة رفع. ٢٨٤ كتاب الاستئذان/ باب ٤٠ ٦٢٧٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَعْدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: كنا نقيل) ننام (ونتغدى) بالغين المعجمة والدال المهملة (بعد) صلاة (الجمعة) وفيه إشعار بأن هذا كان عادتهم. والحديث سبق في أواخر الجمعة. ٤٠ - باب الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) حكم (القائلة في المسجد). ٦١٨٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما كانَ لِعَلِيّ اسْمْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرابٍ، وَإِنْ كانَّ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذا دُعِيَ بِها جاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمْكِ))؟ فَقالَتْ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ الإنْسانِ: (أَنْظُرْ أَيْنَ هُوَ))؟ فَجَاءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّه هُوَ فِي الْمَسْجِدِ راقِدٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَهْوَ مُضْطَجِعْ قَدْ سَقَطَ رِداؤُهُ عَنْ شِقْهِ فَأَصابَهُ تُرابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: (قُمْ أَبَا تُرابٍ قُمْ أَبَا تُرابٍ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: ما كان لعلي) رضي الله عنه (اسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح به) باسم أبي تراب وإن مخففة من الثقيلة وسقط لفظ به لأبي ذر (إذا دعي بها) بالكنية (جاء رسول الله وَّفي بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد عليًا في البيت فقال) لفاطمة رضي الله عنها: (أين ابن عمك فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج) حسمًا لمادة الكلام ولأن يسكن سورة غضبهما (فلم يقل) بفتح التحتية وكسر القاف أي فلم ينم (عندي فقال رسول الله * الإنسان: انظر أين هو فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله* وهو) أي والحال أن عليّا (مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه) بكسر المعجمة (فأصابه تراب فجعل رسول الله ◌َل﴿ يمسحه عنه وهو يقول: قم) يا (أبا تراب قم) يا (أبا تراب) مرتین. والحديث مر قريبًا في باب التكني بأبي تراب قبل كتاب الاستئذان. ٢٨٥ كتاب الاستئذان/ باب ٤١ ٤١ - باب مَنْ زارَ قَوْمًا فَقالَ عِنْدَهُمْ (باب من زار قومًا فقال) أي نام (عندهم) نصف النهار. ٦٢٨١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم كانَتْ تَبْسُطُ لِلنَِّيّ ◌َهِ نِطَعًا فَقِيلُ عِنْدَها عَلى ذلِكَ النّطَعِ قالَ: فَإِذا نامَ النَّبِيِّ وَ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكّ قالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَسَ بْنَ مالِكِ الْوَفَاةُ أَوْصى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذلِكَ السُّكّ قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي أبو رجاء قال: (حدثنا محمد بن عبد اللَّه) بن المثنى (الأنصاري) قاضي البصرة روى عنه المؤلف كثيرًا بلا واسطة (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك وهو عم عبد اللَّه بن المثنى (عن أنس) رضي الله عنه وهو جد ثمامة، وسقط لأبي ذر عن أنس كما في الفرع وأصله (أن أم سليم) الغميصاء أو الرميصاء بنت ملحان بن خالد الأنصارية وهي أم أنس، وعلى رواية أبي ذر بإسقاط أنس يكون الحديث مرسلاً لأن ثمامة لم يدرك جدة أبيه أم سليم. قال في الفتح: لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي أن يجعل في حنوطه على أن ثمامة حمله عن أنس فليس مرسلاً ولا من مسند أم سليم بل من مسند أنس، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن السني عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي وَّ فهذا يشعر بأن أنسًا إنما حمله عن أمه اهـ. قلت: والظاهر أن الحافظ ابن حجر لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذر أو لم يصح عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنس بطريق المفهوم كما قرّره ونقلته عنه. نعم ثبت عن أنس في كل ما رأيته من المنسخ الصحيحة وعليه شرح العيني وبه صرح المزي في أطرافه فقال في مسند أنس ما نصه ثمامة بن أنس بن مالك الأنصاري عن جده أنس قال: حدثت أن أم سليم كانت تبسط للنبي ﴿ نطعًا فإذا قام أخذت عرقه الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان عن قتيبة عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عنه به اهـ. وقد وقع ما يشعر بأن أنسًا حمله عن أمه أيضًا ففي مسلم من رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم (كانت تبسط للنبي والفر نطعًا) بكسر النون وفتح الطاء المهملة (فيقيل) فينام (عندها على ذلك النطع قال) أنس: (فإذا نام) ولأبي ذر فإذا قام (النبي (وَلقر أخذت) أم سليم (من عرقه) وكان كثير العرق (و) تناثر من (شعره) عند الترجل (فجمعته) مع عرقه (في قارورة) من زجاج (ثم جمعته في سك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب مركب، وليس المراد أنها كانت تأخذ من ٢٨٦ كتاب الاستئذان/ باب ٤١ شعره وهو نائم، وعند ابن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي وَلقر لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها. قالت أم سليم: وكان يجيء ويقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق، ففيه أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام، وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم دخل علينا النبي فقال عندنا فعرق وجاءت أم سليم بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال: ((يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين))؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا إذ هو من أطيب الطيب (قال) ثمامة (فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن) ولأبي ذر أوصى إلى أن (يجعل في حنوطه) بفتح الحاء المهملة وهو الطيب الذي يصنع للميت خاصة وفيه الكافور يجعل في أكفانه (من ذلك السك) الذي فيه من عرقه وشعره (قال: فجعل) بضم الجيم (في حنوطه) كما أوصى تبركًا به وعوذة من المكاره. والحديث من أفراده. ٦٢٨٢ - ٦٢٨٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذا ذَهَبَ إِلى قُبَاءِ يَدْخُلُ عَلَى أُمَ حَرامِ بِئْتِ مِلْحانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قالَتْ: فَقُلْتُ ما يُضْحِكُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ((ناسّ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأسِرَّةِ) - أَوْ قالَ (مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ) شَكَّ إسْحُ قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ فَدَعا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَزْكِبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ - أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)) . فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ قالَ: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ)) فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمانَ مُعاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دابْتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَخْرِ فَهَلَكّتْ. وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا ذهب إلى قباء) بالمد والصرف (يدخل على أم حرام) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الرميصاء (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون خالة أنس (فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت) ظاهره أنها كانت إذ ذاك زوجته لكن سبق في باب غزو المرأة في البحر من طريق أبي طوالة عن أنس أن تزوج عبادة لها بعد دخوله ◌َّير عندها وفي مسلم فتزوج بها عبادة بعد وجمع بأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الأخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك (فدخل) وَلقر عليها (يومًا فأطعمته) لم أقف على تعيين ما ٢٨٧ كتاب الاستئذان/ باب ٤١ أكل عندها (فنام رسول الله وَ﴿) وقت القائلة (ثم استيقظ) حال كونه (يضحك) إعجابًا وفرحًا بما رأى من المنزلة الرفيعة (قالت) أم حرام: (فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال): (ناس من أمتي عرضوا علي) بتشديد التحتية (غزاة في سبيل الله) عز وجل (يركبون ثبج هذا البحر) بفتح المثلثة والموحدة والجيم هوله أو معظمه أو وسطه ولمسلم يركبون ظهر البحر أي يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبًا إنما يكون في وسطه. قيل المراد وسطهِ وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب (ملوكًا) نصب. قال في العمدة: بنزع الخافض أي مثل ملوك ولأبي ذر ملوك بالرفع أي هم ملوك (على الأسرة) في الجنة ورؤياه بَّير وحي، وقال الله تعالى في صفة أهل الجنة ﴿على سرر متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧] (أو قال مثل الملوك على الأسرة شك) ولأبي ذر يشك بلفظ المضارع (إسحق) بن عبد الله بن أبي طلحة المذكور. قال في الفتح: والإتيان بالتمثيل في معظم طرق الحديث يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موضع التشبيه أنهم فيما هم فيه من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوس أبلغ في نفس السامع (قالت) ولأبي ذر فقلت يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم فدعا) لي فقال: ((اللهم اجعلها منهم)) وفي رواية حماد بن زيد في الجهاد فقال: أنت منهم (ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ) حال كونه (يضحك) إعجابًا وفرحًا بما رآه من النعيم (فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج) ظهر (هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو) قال: (مثل الملوك على الأسرة - فقلت) يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين) زاد أبو عوانة من طريق الدراوردي عن أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في باب ما قيل في قتال الروم أنه قال: في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية يغزون قيصر فيدل على أن الثانية إنما غزت في البر. (فركبت البحر) أم حرام (زمان) ولأبي ذر في زمان إمرة (معاوية) بن أبي سفيان على الشام في خلافة عثمان (فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) أي ماتت وفي رواية الليث في الجهاد، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت لها دابة لتركبها فصرعت عنها فماتت، وفي الحديث جواز ركوب البحر الملح وكان عمر يمنع منه ثم أذن فيه عثمان. قال ابن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع من ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار وأما الكبار التي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج ومشروعية القائلة لما فيها من الإعانة على قيام الليل، وفيه علم من أعلام نبوته وَلير وهو الإخبار بما سيقع فوقع كما قال. والحديث سبق في الجهاد. ٢٨٨ كتاب الاستئذان/ باب ٤٢ و٤٣ ٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَما تَیَسَّرَ (باب الجلوس كيفما تيسر). ٦٢٨٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: أَشْتِمالِ الصَّمَّاءِ، وَالاخْتِياءِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلامَسَةِ وَالْمُنابَذَةِ. تابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمِّدُ بْنُ أَبِي حَقْصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيّ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد الليثي) بالمثلثة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: نهى النبي وَّر عن لبستين) بكسر اللام (وعن بيعتين) بفتح الموحدة (اشتمال الصماء) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واشتمال جر بدلاً من سابقه كقوله (والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء والملامسة) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه وهو لمس الرجل ثوب الآخر بيده (والمنابذة) بالذال المعجمة وهي أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بهما من غير نظير. ومطابقة الحديث لما ترجم من حيث إنه خص النهي بحالتين فيفهم منه أن ما عداهما ليس منهيّا عنه لأن الأصل عدم النهي فالأصل الجواز. نعم نقل ابن بطال عن ابن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هي جلسة مهلكة، لكن عورض بأن رسول الله ولو كان إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة. (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة في روايته عن الزهري (معمر) هو ابن راشد مما وصله المؤلف في البيوع (ومحمد بن أبي حفصة) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة البصري مما وصله ابن عدي (وعبد الله بن بديل) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة لام الخزاعي المكي مما وصله الذهلي في الزهريات كما جزم به في المقدمة. وقال في الشرح: أظنها فيها الثلاثة (عن الزهري) محمد بن مسلم. ٤٣ - باب مَنْ ناجى بَيْنَ يَدَي النَّاسِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِرّ صاحِبِهِ، فَإِذا ماتَ أَخْبَرَ بِهِ (باب من ناجى) أي خاطب غيره وتحدث معه (بين يدي الناس ولم يخبر) أحدًا (بسر صاحبه فإذا مات أخبر به) الغير. ٢٨٩ كتاب الاستئذان/ باب ٤٣ ٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - هذّثنا مُوسى، عَنْ أَبِي عَوانَةَ، حَدَّثَنَا فِراسٌ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيّ ◌ِهِ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغادَرْ مِنَّا واحِدَةٌ فَأَقْبَلَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ تَمْشِي لا واللَّهِ ما تَخْفى مِشْيَتُها مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قال: ((مَرْحَبًا بِأَبْنَتِي)) ثُمَّ أَجْلَسَها عَنْ يَمِينِهِ، اوْ عَنْ شِمالِهِ ثُمَّ سارَّها فَبَكَتْ بُكاءَ شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَها سارَّها الثَّانِيَةِ، إِذا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَها: أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ وَمَـ بِالسّرّ مِنْ بَيْنِنا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ سَأَلْتُها عُمَّا سارَّكِ قالَتْ: ما كُنْتُ لِأَقْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفّيَ قُلْتُ لَها: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقُ لَمَّا أَخْبَرْتِي قَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ: أَمَّا حينَ سارِّي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي ((أَنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنٍ وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَأَتَّقِي الله وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)) قالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سارّنِي الثَّانِيَةَ قالَ: ((يا فاطِمَةُ أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيّدَةَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيّدَةً نِساءِ هذِهِ الأُمّةِ». وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري أنه قال: (حدثنا فراس) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة ابن يحيى المكتب الكوفي (عن عامر) أي ابن شراحيل الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه قال: (حدثتني) بتاء التأنيث والإفراد (عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها أنها (قالت: إنا كنا أزواج النبي ◌َّ) ورضي عنهن (عنده) في مرض موته (جميعًا لم تغادر) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء مبنيًا للمجهول لم تترك (منا واحدة فأقبلت فاطمة) ابنته (عليها السلام تمشي لا) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا (والله ما تخفى مشيتها) بفتح الميم وكسرها مصححًا على الفتح (من مشية رسول الله يؤ) بكسرها بوزن فعلة وهي للنوع أي كان مشيها مماثلاً لمشيه (فلما رآها) وَليه (رخّب) بتشديد المهملة (قال): (مرحبًا) ولأبي ذر وقال مرحبًا (بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله) بالشك من الراوي (ثم سارّها) بتشديد الراء أي كلمها سرًا (فبكت بكاء شديدًا فلما رأى) وَلِّ (حزنها سارّها الثانية إذا) ولأبي ذر: فإذا (هي تضحك) قالت عائشة رضي الله عنها (فقلت لها: أنا من بين نسائه خصك رسول الله يجر بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله صل﴿ سألتها عما) بالألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني: عم (سارك)؟ بإسقاط الألف (قالت: ما كنت لأفشي) بضم الهمزة (على رسول الله وَ ﴿ سرّه فلما توفي) وَّر (قلت لها: عزمت) أقسمت (عليك بما لي عليك من الحق) والباء في بما لي للقسم (ما) بفتح اللام وتشديد الميم مصححًا على كل منهما في الفرع كأصله بمعنى ألا (أخبرتني) وهي لغة مشهورة في هذيل تقول: أقسمت عليك لما فعلت كذا أي إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٩ ٢٩٠ كتاب الاستئذان/ باب ٤٤ و٤٥ ألا فعلت قاله الأخفش ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخبرتني بإثبات التحتية بعد الفوقية (قالت) فاطمة رضي الله عنها: (أما الآن فنعم) أخبرك قالت عائشة: (فأخبرتني قالت) فاطمة رضي الله عنها (أما حين سارّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وأنه قد عارضني به) هذا (العام مرتين ولا أرى) بفتح الهمزة (الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك) بكسر الكاف (قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت) بكسر الفوقية (فلما رأى جزعي) عدم صبري (سارّني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) ولأبي ذر عن الكشميهني المؤمنات (أو سيدة نساء هذه الأمة). ٤٤ - باب الاسْتِلْقاءِ (باب) جواز (الاستلقاء) وهو الاضطجاع على القفا ووضع الظهر على الأرض سواء كان معه نوم أم لا . ٦٢٨٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثنا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّدُ بْنُ تَمِيم، عَنْ عَمْهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا واضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخرى. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة المازني الأنصاري (عن عمه) عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: رأيت رسول الله (﴿ في المسجد) حال كونه (مستلقيًا) على قفاه حال كونه (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) فيه كما قال الخطابي: إن النهي الوارد في مسلم عن ذلك منسوخ أو محمول على أنه حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك، ورجح الثاني إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وعلى هذا فيجمع بينهما بما ذكر، وجزم به البغوي والبيهقي وغيرهما، والظاهر أن فعله وَلخير كان لبيان الجواز وكان في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته وَلهو من الجلوس بينهم بالوقار التام، وعند البيهقي عن محمد بن نوفل أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول الله ﴿ مضطجعًا إحدى رجليه على الأخرى. والحديث سبق في أبواب المساجد وفي آخر اللباس وأخرجه مسلم في اللباس أيضًا وأبو داود والترمذي. ٤٥ - باب لا يَتَنَاجى آثْنانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْم وَالْعُذْوانِ وَمَعْصِيةَ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبَرّ وَالتَّقْوى﴾ [المجادلة: ٩] إِلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٢٩١ كتاب الاستئذان/ باب ٤٥ [التوبة: ٥١] وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجواكُمْ صَدَقَةٌ ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - إِلى قَوْلِهِ - ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢، ١٣]. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يتناجى اثنان دون الثالث) إلا بإذنه وسقط باب لأبي ذر (وقوله تعالى) ولأبي ذر وقال عز وجل: (﴿يا أيها الذين آمنوا﴾) بألسنتهم وهو خطاب للمنافقين والظاهر أنه خطاب للمؤمنين (﴿إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾) أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشر وهو من التجوز بلفظ المراد عن الإرادة المعنى إذا أردتم التناجي ومنه ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ [آل عمران: ٤٧] أي إذا أراد قضاء أمر، ومنه ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢] معناه وإن أردت الحكم فاحكم بينهم بالقسط وفيه مجاز من وجهين أحدهما التعبير بالحكم عن الإرادة والثاني التعبير بالماضي عن المستقبل (﴿وتناجوا بالبر﴾) بأداء الفرائض والطاعات (﴿والتقوى) إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) [المجادلة: ٩- ١٠] أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان وسقط لأبي ذر قوله: ﴿بالإثم والعدوان﴾ إلى ﴿فليتوكل﴾. (وقوله) تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول﴾) أي إذا أردتم مناجاته (﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾) أي قبل نجواكم وهي استعارة ممن له يدان كقول عمر رضي الله عنه: من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم قبل حاجته (﴿ذلك﴾) التقديم (﴿خير لكم﴾) في دينكم (﴿وأطهر﴾) لأن الصدقة طهرة (﴿فإن لم تجدوا﴾) ما تتصدقون به (﴿فإن الله غفور رحيم﴾) في ترخيص المناجاة من غير صدقة. وقد نسخ وجوب ذلك عنهم وقيل إنه لم يعمل بها قبل نسخها إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال معمر عن قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار، وعن ابن عباس لما أكثر المسلمون المسائل على رسول الله ﴿ حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فقال لهم: ﴿إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢] فضنّ كثير من الناس وكفوا عن المسائلة فأنزل الله تعالى ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [المجادلة: ١٣] فوسع الله عليهم ولم يضيق (إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾) [المجادلة: ١٢ - ١٣] ولأبي ذر ﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) إلى قوله: ﴿بما تعملون﴾ وأشار بالآيتين الأوليين إلى أن التناجي الجائز مقيد بأن لا يكون في الإثم والعدوان. ٦٢٨٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَن نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قالَ: ((إِذا كانُوا ثَلاثَةٌ فَلا يَتَناجى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ». ٢٩٢ كتاب الاستئذان/ باب ٤٦ وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام قال البخاري (ح). (وحدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد اللَّه) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن رسول الله ◌َ﴾ قال): (إذا كانوا ثلاثة) بالرفع مصححًا عليه في الفرع كأصله، ولأبي ذر ثلاثة بالنصب وصحح عليه أيضًا خبر كان، والأول على أنها تامة، ونسب في فتح الباري وتبعه العيني الرفع لحديث مسلم ولعله لم يقف عليه في رواية البخاري (فلا يتناجى) بألف لفظًا مقصورة ثابتة في الكتابة تحتية وتسقط في الدرج للساكنين بلفظ الخبر ومعناه النهي، وللكشميهني فلا يتناج بإسقاطها بلفظ النهي ومعناه (اثنان دون الثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفي مسلم عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه)). ٤٦ - باب حِفْظِ السّرّ (باب حفظ السر) وهو ترك إنشائه لأنه أمانة وحفظها واجب. وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر مرفوعًا: إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة. وعند عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما یکره. ٦٢٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاح، حَدَّثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ سِرًا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُها بِهِ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن صباح) بفتح الصاد آخره حاء مهملتين بينهما موحدة مشددة فألف العطار البصري قال: (حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: أسرّ إلي) بتشديد الياء (النبي ◌َّ سرًا فما أخبرت به أحدًا بعده) أي بعد وفاته عليه الصلاة والسلام (ولقد سألتني أم سليم) عن ذلك (فما أخبرتها به). وفي مسلم عن ثابت عن أنس فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله وَ ل﴿ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنه سر. قالت: لا تخبر بسر رسول الله وَلفي أحدًا الحديث. قال بعضهم: كان هذا السر يختص بنساء النبي ◌َّ وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمانه. وفي الفتح انقسام كتمان السر بعد صاحبه إلى ما يباح وقد يستحب ذكره، ولو كرهه صاحبه كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة وإلى ما يكره مطلقًا وقد يحرم، وهو ما إذا كان على صاحبه منه ضرر وغضاضة وقد يجب ٢٩٣ کتاب الاستئذان/ باب ٤٧ ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ٤٧ - باب إِذا كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلا بَأْسَ بِالْمُسارَّةِ وَالْمُناجاةِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة) بتشديد الراء (والمناجاة) مع بعض دون بعض لعدم التوهم الحاصل بين الثلاثة وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٦٢٩٠ - حدثنا عُثْمانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيَّ ◌َِّ: ((إِذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَناجى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُخزِنَهُ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (عثمان) بن أبي شيبة قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ﴾): (إذا كنتم ثلاثة) بالنصب مصححًا عليه في الفرع کأصله (فلا يتناجى رجلان دون الآخر) بالياء والألف بعد جيم يتناجى في الفرع كأصله ولأبي ذر عن الكشميهني: فلا يتناج بجيم فقط من غير شيء بعدها (حتى تختلطوا بالناس) بالفوقية قبل الخاء المعجمة الساكنة في الفرع مصلحة على كشط بالتحتية أي حتى يختلط الثلاثة بغيرهم وهو أهم من أن يكون واحدًا فأكثر (أجل) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها لام مفتوحة كذا استعملته العرب فقالوا: أجل قد فضلكم بحذف من أي من أجل (أن يحزنه) بضم التحتية وكسر الزاي وبفتح ثم ضم من أحزن وحزن والعلة ظاهرة لأن الواحد إذا بقي فردًا وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك إما لظنه احتقارهم إياه عن أن يدخلوه في نجواهم، وإما لأنه قد يقع في نفسه أن سرهم في مضرته، وهذا المعنى مأمون عند الاختلاط وعدم إفراده من بين القوم بترك المناجاة فلا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة كما نقل عن أشهب لأنه قد نهى أن يترك واحدًا لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد ومهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان. ٦٢٩١ - هذّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَسَمَ النَّبِيِّ وَِّ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ: إِنَّ هذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيِّ نَِّ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي مَلاَّ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ، حَتَّى أَحْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قالَ: ((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى مُوسى أُوذِيّ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرًا. ٢٩٤ كتاب الاستئذان/ باب ٤٨ وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قسم النبي ◌َّهُ يومًا قسمة) هو يوم حنين فآثر ناسًا فأعطى الأقرع مائة من الإِبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى ناسًا (فقال رجل من الأنصار) هو معتب (إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله) ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي به قال ابن مسعود (قلت: أما) بالتخفيف وهي ثابتة للحموي والمستملي (والله لآتين النبي ◌َّر فأتيته وهو في ملأ) من الناس (فساررته) بقول الرجل (فغضب حتى احمرّ وجهه) من شدة غضبه لله (ثم قال): (رحمة الله على موسى) أي الكليم (أوذي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (بأكثر من هذا) الذي أوذيت (فصبر). والغرض من الحديث قوله: فأتيته وهو في ملأ فساررته لأن فيه دلالة على أن أصل المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار. نعم إذا أذن من بقي ارتفع المنع وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في المنع بين السفر والحضر وهو قول الجمهور، وخص ذلك بعضهم بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في الحضر والعمارة فلا بأس، وقيل: إن هذا كان في أول الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم، والصحيح بقاء الحكم والتعميم والله أعلم. ٤٨ - باب طُولِ النَّجْوى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾ [المجادلة: ٧] مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بها وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. (باب طول النجوى) قال في اللباب: النجوى يكون اسمًا ومصدرًا قال تعالى: (﴿وإذ هم نجوى﴾) أي متناجون. وقال: (﴿ما يكون من نجوى ثلاثة﴾) [المجادلة: ٧] وقال في المصدر (إنما النجوى من الشيطان) وسقط لفظ باب لأبي ذر (وإذ هم نجوى) ولأبي ذر وقوله: وإذا هم نجوى هو (مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون) وقال الأزهري: أي هم ذو نجوى وهذا كله ثابت في رواية المستملي. ٦٢٩٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَرَجُلٌ يُناجِي رَسُولَ اللَّهِ وَ فَما زال يُناجِيهِ حَتَّى نامَ أَصْحابُهُ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة المعروف بيندار قال: (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء كما ٢٩٥ كتاب الاستئذان/ باب ٤٩ في مسلم (ورجل يناجي رسول الله ( *) يتحدث معه ولم أعرف اسم الرجل (فما زال يناجيه حتى نام أصحابه) رضي الله عنهم، وعند إسحاق بن راهويه في مسنده حتى نعس بعض القوم (ثم قام) ◌َل﴾ (فصلى). والحديث سبق في باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة بلفظ حتى نام القوم كذا في الفرع وسائر ما وقفت عليه من الأصول، وفي النسخة التي شرح عليها الحافظ ابن حجر في الباب المذكور في الصلاة حتى نام بعض القوم، وقال في هذا الباب: فيحمل حديث الإطلاق أي في حديث هذا الباب على ذلك أي المقيد في ذلك الباب والله الموفق للصواب. ٤٩ - باب لا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ الثَّوْمِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا تترك النار) بضم الفوقية مبنيًا للمفعول والنار رفع نائب عن الفاعل أي لا يترك أحد (في البيت عند النوم). ٦٢٩٣ - حدثنا أبو نُعَيْم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيّ ◌َّ﴿ِ قالَ: ((لاَ تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنامُونَ)). وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عن النبي وَ﴿﴿) أنه (قال): (لا تتركوا النار) على أي صفة كانت كالسراج وغيره (في بيوتكم حين تنامون) قيد به لحصول الغفلة به غالبًا. نعم إذا أمن الضرر كالقناديل المعلقة فلا بأس. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة وأبو داود في الأدب والترمذي في الأطعمة وابن ماجة في الأدب. ٦٢٩٤ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَخْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ وَِّ قالَ: ((إِنَّ هذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوْ لَكُمْ، فَإِذا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوها عَنْكُمْ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد اللَّه) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جده (أبي بردة) عامر وقيل الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: احترق بيت بالمدينة) الشريفة (على أهله) لم أقف على تسميتهم (من الليل فحدّث) بضم الحاء المهملة مبنيًا للمفعول (بشأنهم النبي وَافي قال): ٢٩٦ كتاب الاستئذان/ باب ٤٩ (إن هذه النار إنما هي عدوّ لكم) أي لأنها كما قال ابن العربي تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدوّ وإن كانت لنا بها منفعة فأطلق عليها العداوة لوجود معناها (فإذا نمتم فأطفئوها عنكم). ٦٢٩٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَمّرُوا الآنِيَّةَ وَأَجِيفُوا الأَبْوابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ». وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن كثير) زاد أبو ذر هو ابن شنظير بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة وبعد الظاء مثناة تحتية ساكنة فراء الأزدي البصري (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله ◌َالخر): (خّروا الآنية) أي غطّوها (وأجيفوا) بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة فاء مضمومة أي أغلقوا (الأبواب وأطفئوا المصابيح) التي لا يؤمن معها الإِحراق (فإن الفويسقة) بضم الفاء وفتح الواو وبالسين المهملة وبالقاف الفارة المأمور بقتلها في الحل والحرم والفسق الخروج عن الاستقامة وسميت بذلك على الاستعارة لخبئها، وقيل لأنها عمدت إلى حبال السفينة فقطعتها وليس في الحيوان أفسد منها لا تأتي على حقير ولا جليل إلا أهلكته وأتلفته (ربما جرت الفتيلة) التي في نحو السراج (فأحرقت أهل البيت). وفي حديث يزيد بن أبي نعيم عند الطحاوي أنه سأل أبا سعيد الخدري: لم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي وَ ل * ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسولَ الله وَّر البيت فقام إليها وقتلها وأحلّ قتلها للحلال والمحرم. وعن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فذهبت الجارية تزجرها فقال النبي ◌َّل هو: ((دعيها)) فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله وَلتر على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم، فقال النبي ◌َّر: ((إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم)) ففيه بيان سبب الأمر بالإطفاء، وبيان السبب الحامل للفأرة على جرّ الفتيلة وهو الشيطان فيستعين وهو عدوّ الإنسان بعدوّ آخر وهي النار أعاذنا الله منها بوجهه الكريم دنيا وأخرى. قال النووي: وهذا الأمر عام يدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة التي علل بها بَّر وإذا انتفت العلة زال المنع. فائـدة : ذكر أصحاب الكلام في الطبائع أن الله تعالى جمع في النار الحركة والحرارة واليبوسة واللطافة والنور، وهي تفعل بكل صورة من هذه الصور خلاف ما تفعل بالأخرى، فبالحركة تغلي ٢٩٧ كتاب الاستئذان/ باب ٥٠ ٥١٬ الأجسام، وبالحرارة تسخن، وباليبوسة تجفف وباللطافة تنفذ، وبالنور تضيء ما حولها. ومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوان فلا يحتاج إليها شيء سواه وليس له غنى عنها في حال من الأحوال ولذا عظّمها المجوس. والحديث سبق في كتاب بدء الخلق، وأخرجه أبو داود في الأشربة والترمذي في الاستئذان . ٥٠ - باب إغلاقِ الأبواب پِاللّيلِ (باب) مشروعية (إغلاق الأبواب) بهمزة مكسورة، ولأبي ذر غلق الأبواب (بالليل) بإسقاط الهمزة في لغة قليلة. ٦٢٩٦ - حدّثنا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((أَطْفِئُوا الْمَصابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذا رَقَدْتُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوابَ وَأَوْكِتُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمْرُوا الطّعامَ وَالشَّرابَ)) قَالَ هَمَّامٌ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((وَلَوْ بِعُودٍ)). وبه قال: (حدثنا حسان بن أبي عباد) بفتح الحاء والسين المشددة المهملتين في الأول وفتح العين والموحدة المشددة في الثاني واسمه حسان أيضًا البصري ثم المكي قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن عطاء) هو ابن أبي رباح ولأبي ذر حدثنا عطاء (عن جابر) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَ﴿) ولأبي ذر النبي (َّ). (أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم) إذ هو الغفلة فربما سقط منها شيء على متاع البيت أو جرّت الفويسقة الفتيلة فيقع الحريق (وغلقوا) بفتح المعجمة وكسر اللام المشددة، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأغلقوا (الأبواب) حراسة الأنفس والأموال من أهل الفساد ولا سيما الشيطان (وأوكئوا الأسقية) أي اربطوا فم القُرب وشدوه صيانة من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء واحترازًا من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة من السماء، كما روي، وقيل إنها في كانون الأول (وخّروا الطعام والشراب) بالخاء المعجمة أي غطوهما (قال همام) هو ابن يحيى السابق (وأحسبه) أي أظن عطاء (قال): وخمروا الطعام والشراب (ولو بعود) زاد أبو ذر عن الكشميهني يعرضه أي أحدكم عليهما. ٥١ - باب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ (باب) ذكر مشروعية (الختان بعد الكبر) بكسر الكاف وفتح الموحدة والختان بكسر الخاء المعجمة قطع القلفة التي تغطي الحشفة في فرج الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة ويسمى ختان الرجل إعذارًا بالعين المهملة والذال المعجمة، وختان المرأة خفضًا بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء ساكنة (و) ذكر مشروعية (نتف الإبط). ٢٩٨ كتاب الاستئذان/ باب ٥١ ٦٢٩٧ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ وَ﴿ قَالَ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتانُ، وَالاسْتِخْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات المكي المؤذن قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّي) أنه (قال): (الفطرة) أي خصال الفطرة التي هي سنّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين أمرنا بالاقتداء بهم (خمس الختان) وهو واجب عند الشافعية وقال مالك وأبو حنيفة: سنّة (و) ثانيها (الاستحداد) وهو حلق شعر العانة (و) ثالثها (نتف) شعر (الإبط و) رابعها (قصّ الشارب و) خامسها (تقليم الأظفار) وسبق في أواخر اللباس مبحث ذلك. والغرض منه هنا ذكر الختان وهو واجب الأربعة والأخرى سنّة، فالمراد بالفطرة السنّة التي هي الطريقة الأعم من المندوب. ٦٢٩٨ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((اخْتَتَنَ إِبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ثَمانِينَ سَنَةٌ، وَأَخْتَثْنَ بِالْقَدُومِ)) مُخَفَّفَةٌ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزنادِ وَقَالَ: بِالْقَدُّومِ وَهُوَ مَوْضِعْ مُشَدَّدٌ. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صل﴾ قال): (اختتن إبراهيم) خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام (بعد ثمانين سنة) من مولده (واختتن بالقدّوم) بفتح القاف وضم الدال المهملة (مخففة) بعدها واو فميم. (قال أبو عبد اللَّه) البخاري (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا المغيرة) بن عبد الله الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي المخففة المدني . (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الحديث (وقال: بالقدّوم وهو موضع مشدد) داله وسقط لغير أبي ذر وهو موضع مشدد وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عند عبد الرزاق قال: القدوم قرية، وفي تاريخ أبي العباس السراج عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: ((اختتن إبراهيم بالقدوم)) قال: فقلت ليحيى ما القدوم؟ قال: الفأس. وقال ابن القيم: الأكثر أن القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الآلة ويقال بالتشديد والتخفيف والأفصح التخفيف، وأنكر ابن السكيت التشديد مطلقًا، وقيل: قدوم كانت قرية عند حلب، وقيل، كانت مجلس إبراهيم. وقال ٢٩٩ كتاب الاستئذان/ باب ٥١ المهلب بالتخفيف الآلة وبالتشديد الموضع. قال: وقد يتفق لإبراهيم بَّر الأمر أن يعني أنه اختتن بالآلة وفي الموضع، وفي الموطأ من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا عليه أن إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، وهو في فوائد ابن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعًا، لكن أبو أويس فيه لين وأكثر الروايات أنه اختتن وهو ابن ثمانين كحديث الباب، وجمع في الفتح بينهما على تقدير تساوي الحديثين في الرتبة باحتمال أن يكون المراد بقوله: وهو ابن ثمانين سنة من وقت فراق قومه وهاجر من العراق إلى الشام، وأن الرواية الأخرى وهي ابن مائة وعشرين أي من مولده، وأن بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها مائة إلا عشرين أو بالعكس، وليس المراد تأخير الاختتان لما ذكر كما لا يخفى، والذي ينبغي المبادرة به عند بلوغ السن الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة، وثبت لأبي ذر قوله: قال أبو عبد الله، وقوله وهو موضع مشدد. ٦٢٩٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيِّ وََّ؟ قَالَ: أَنَّا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، قالَ: وَكَانُوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُذْرِكَ. [الحديث ٦٢٩٩ - طرفه في ٦٣٠٠]. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة البغدادي قال: (أخبرنا عباد بن موسى) بتشديد الموحدة بعد فتح المهملة الختلي بضم الخاء المعجمة وتشديد الفوقية المفتوحة بعدها لام من شيوخ المؤلف قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري الزرقي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: سئل ابن عباس) رضي الله عنهما (مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة (من أنت حين قبض النبي ◌َلِر؟ قال: أنا يومئذ) يوم قبض (مختون قال) أبو إسحق أو إسرائيل أو من دونه (وكانوا لا يختنون الرجل) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي كانت عادتهم لا يختنون الصبي (حتى يدرك) الحلم. ٦٣٠٠ - وقال ابْنُ إِذْرِيسَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إسْحقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قُبِضَ النّبِيِّ وَلِهِ وَأَنَا خَتِينٌ. (وقال ابن إدريس): هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي الكوفي فيما وصله الإسماعيلي (عن أبيه) إدريس (عن أبي إسحق) السبيعي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما (قبض النبي وَلي وأنا ختين) بفتح المعجمة وكسر الفوقية، والصحيح أن ابن عباس ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة فيكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، والختان إنما يجب بعد البلوغ ویندب قبله. ٣٠٠ کتاب الاستئذان/ باب ٥٢ ووجه مناسبة الترجمة لكتاب الاستئذان كما قال الكرماني: إن الختان يستدعي الاجتماع في المنازل غالبًا . ٥٢ - باب كُلُّ لَهْوِ باطِلٌ إِذا شَغَلَهُ عَنْ طاعَةِ اللّهِ وَمَنْ قالَ لِصاحِبِهِ: تَعالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]. هذا (باب) بالتنوين (كل لهو باطل إذا شغله) أي شغل اللاهي به (عن طاعة الله) ولو كان مأذونًا فيه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو تلاوة أو ذكر أو تفكّر في معاني القرآن حتى خرج وقت المفروضة عمدًا (و) حكم (من قال لصاحبه: تعال أقامرك) بالجزم (وقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾) [لقمان: ٦]. قال ابن مسعود فيما رواه ابن جرير: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات. وبه قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير، وقال الحسن: أنزلت في الغناء والمزامير، وعند الإمام أحمد عن وكيع قال: حدثنا خلاّد الصفار عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن مرفوعًا: ((لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام)). ورواه ابن أبي شيبة بالسند المذكور إلى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ أحمد، وزاد وفيه أنزلت هذه الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث) ورواه الترمذي من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله داخليه قال: ((لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث) الآية)). وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه قال: وسألت البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال: علي بن يزيد ذاهب الحديث ووثق عبيد اللَّه والقاسم بن عبد الرحمن، ورواه ابن ماجة في التجارات من حديث عبيد اللّه الأفريقي عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن. ورواه الطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله الد قال: ((ثمن القينة سحت وغناؤها حرام والنظر إليها حرام وثمنها من ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)). ورواه البيهقي عن أبي أمامة من طريق ابن زحر مثل رواية الإمام أحمد، وفي معجم الطبراني الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي أن رسول الله والجه قال: ((ما رفع رجل بعقيرته غناء إلا بعث الله شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يسكت متى سكت)). وقيل الغناء مفسدة للقلب منفذة للمال مسخطة للرب، وفي ذلك الزجر الشديد للأشقياء المعرضين عن الانتفاع بسماع كلام الله المقبلين على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى ((من)) لأن اللهو يكون من الحديث وغيره فبين بالحديث أو للتبعيض كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه