Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
کتاب اللباس/ باب ٧٠
(لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك) أي إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة (إن الحمد
والنعمة لك) بكسر الهمزة على الاستئناف وقد تفتح على التعليل والأوّل أجود لأنه يقتضي أن
تكون الإجابة مطلقة غير معللة وإن الحمد والنعمة لله على كل حال والفتح يدل على التعليل فكأنه
يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم فهو أكثر فائدة والنعمة بالنصب ويجوز الرفع على الابتداء
والخبر محذوف أي أن الحمد والنعمة مستقرة لك (والملك) بالنصب وقد يرفع أي والملك كذلك (لا
شريك لك. لا يزيد على هؤلاء الكلمات).
وهذا الحديث سبق في باب التلبية من كتاب الحج.
٥٩١٦ - حقثني إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّرَ قَالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ
أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّذْتُ هَذِي فَلا أحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني)
بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة الأصبحي (عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (عن
حفصة رضي الله عنها زوج النبي ◌ِّ) أنها (قالت) في حجة الوداع (قلت: يا رسول الله ما شأن
الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال) عليه الصلاة والسلام:
(إني لبدت) شعر (رأسي) من إحرامي (وقلدت هديي) أي علقت في عنقه شيء ليعلم أنه
هدي (فلا أحل) من إحرامي (حتى أنحر) الهدي وإنما حل الناس لأنهم كانوا متمتعين وكان ذلك
سببًا لسرعة حلهم بخلاف من ساق الهدي فإنه لا يتحلل من العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه
لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى، وأما كونه عليه الصلاة والسلام لبد رأسه فإنه
استعد من أوّل الأمر بأن يدوم على الإحرام إلى أن يبلغ الهدي محله إذ التلبيد إنما يحتاج إليه من
طال أمد إحرامه والحديث قد مر في باب التمتع والإقران من كتاب الحج.
٧٠ - باب الْفَرْقِ
(باب الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي قسمة شعر الرأس في المفرق وهو
وسط الرأس.
٥٩١٧ - حدثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا إنْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كَانَ النَّبِيِّي ◌َّرِ يُحِبُّ مُوافَقَةَ أهْلِ
الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكانَ أهْلُ الْكِتابِ يَسْدُلُونَ أَشْعارَهُمْ، وَكانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ
رُؤُوسَهُمْ فَسَدَلَ النَّبِيِّ وَِّ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.

٦٠٢
کتاب اللباس/ باب ٧١
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي قال: (حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن
عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان النبي وَ ﴿ يحب موافقة أهل الكتاب) اليهود استئلافًا لهم
(فيما لم يؤمر فيه) بشيء (وكان أهل الكتاب يسدلون) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال
المهملتين أي يرسلون (أشعارهم) وضبطه الدمياطي في حاشية الصحيح بالضم يقال سدل ثوبه
يسدله بالضم أي أرخاه وشعره منسدل وكذا ضبطه المنذري في حاشية السنن كما نبه عليه شيخنا
(وكان المشركون) عبدة الأوثان من قريش (يفرقون) بفتح التحتية وسكون الفاء وضم الراء
(رؤوسهم) يقسمون شعرها من وسطها (فسدل النبي وَلجر ناصيته) موافقة لأهل الكتاب (ثم فرق
بعد). وفي رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق فكان آخر الأمرين وروي أن الصحابة رضي الله
عنهم كان منهم من يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وصح أنه بَّ كانت
له لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها قال النووي: الصحيح جواز الفرق والسدل.
وهذا الحديث سبق في الهجرة.
٥٩١٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكْمِ عَنْ إِبْراهِيمَ
عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى وَبِيصِ الطَّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ◌َلـ
وَهُوَ مُخْرِمٌ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (وعبد الله بن رجاء) ضد
الخوف الغداني البصري (قالا: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين
وفتح الفوقية (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة
بريق الطيب ولمعانه (في مفارق النبي ◌ِّر وهو محرم) جمع مفرق وجمع باعتبار أن كل جزء منه كنه
مفرق وكان استعماله لذلك قبل الإحرام. (قال عبد الله) بن رجاء المذكور (في مفرق النبي بَّر)
بفتح الميم وكسر الراء والإفراد على الأصل.
٧١ - باب الذّوائِبِ
(باب الذوائب) جمع ذؤابة بالذال المعجمة وهو ما يتدلى من شعر الرأس.
٥٩١٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ، أخْبَرَنا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنا أَبُو
بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما قالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، خالَتِي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عِنْدَها فِي لَيْلَتِها

٦٠٣
کتاب اللباس/ باب ٧٢
قالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ قَالَ: فَأَخَذَ بِذُوابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ
یَمِینِهِ .
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الفضل بن عنبسة) بفتح العين
المهملة وسكون النون وبعد الموحدة المفتوحة سين مهملة فهاء تأنيث الواسطي الخزاز بمعجمات
قال: (أخبرنا هشيم) هو ابن بشير بضم الهاء في الأول وفتح الموحدة في الثاني بوزن عظيم ابن
القاسم بن دينار السلمي الواسطي قال: (أخبرنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة
جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي (ح) مهملة للتحويل قال المؤلف:
(وحدّثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن
جبير) الوالبي مولاهم (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: بتّ ليلة عند ميمونة) أم
المؤمنين (بنت الحارث خالتي) رضي الله عنها (وكان رسول الله ويّهر عندها في ليلتها قال) ابن
عباس رضي الله عنهما (فقام رسول الله وَّ ر يصلي من الليل) تهجده (فقمت) أصلي خلفه (عن
يساره. قال) ابن عباس (فأخذ) وَّر (بذؤابتي) بالهمز بيده الشريفة (فجعلني عن يمينه) فيه
تقريره وَيثر على اتخاذ الذؤابة.
فإن قلت: الفضل بن عنبسة تكلم فيه فكيف أخرج له؟ أجيب: بأنه ثقة وانفراد ابن قانع
بتضعيفه ليس بقادح وليس ابن قانع بمقنع وأورد المؤلف الحديث من طريقه نازلاً ثم أردفها بروايته
عاليًا عن هشيم لتصريح هشيم فيها بالإخبار ثم أردفه بروايته عاليًا أيضًا فقال بالسند إليه.
١٠٠٠ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ، بِهِذا وَقَالَ: بِذُوابَتِي أَوْ
بِرَأْسِي.
(حدّثنا عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي شيخ مسلم أيضًا قال (حدّثنا هشيم)
الواسطي المذكور قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر (بهذا) الحديث (وقال بذؤابتي أو برأسي) بالشك
من الراوي وصرح هشيم في هذا بالإخبار مع التعليق أيضًا واستظهر بذلك على رواية الفضل
المذكور .
وسبق الحديث في باب السمر في العلم من كتاب العلم وفي الصلاة.
٧٢ - باب الْقَزَعِ
(باب القزع) بفتح القاف والزاي بعدها عين مهملة والمراد به هنا ترك بعض الشعر وحلق
بعضه تشبيهًا له بالسحاب المتفرق.
٥٩٢٠ - حدثني مُحَمَّدٌ، قالَ: أخْبَرَنِي مَخْلَدٌ، قالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي

٦٠٤
کتاب اللباس/ باب ٧٢
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ نافِعِ أخْبَرَهُ عَنْ نَافِعِ مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمْرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَنْهِى عَنِ الْفَزَعِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ وَمَا الْقَزَعُ؟
فَأشارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: إذا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هُهُنَا شَعْرَةً وَهُهُنَا وَهُهُنَا فَأَشارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
إلى ناصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ، قِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلامُ قالَ: لا أذْرِي هَكْذَا قَالَ الصَّبِيِّ.
قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَعاوَدْتُهُ فَقالَ: أمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفا لِلْغُلامِ، فَلا بَأْسَ بِهِمَا وَلكِنِ الْقَزَعُ أنْ يُتْرَكَ
بِناصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذلِكَ شِقْ رَأْسِهِ هذا وَهذا. [الحديث ٥٩٢٠ - طرفه
في: ٥٩٢١].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (قال: أخبرني) بالإفراد (مخلد) بفتح الميم
واللام بينهما خاء معجمة آخره دال مهملة ابن يزيد الحراني (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (ابن
جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرني) بالإفراد أيضًا (عبيد الله بن حفص) بضم العين
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (أن عمر بن نافع أخبره عن) أبيه
(نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله وَلجه ينهى عن
القزع. قال عبيد الله) بن حفص العمري المذكور بالسند السابق: (قلت) لعمر بن نافع (وما
القزع)؟ وعند مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن أبيه
فذكر الحديث قال: قلت لنافع وما القزع ففيه أن عبيد الله إنما سأل نافعًا (فأشار لنا عبيد الله)
العمري (قال) نافع (إذا حلق الصبي) ولأبي ذر إذا حلق الصبي بضم الحاء مبنيًّا للمفعول والصبي
رفع نائب الفاعل (وترك هلهنا شعرة) ولأبي ذر وترك ههنا شعر بضم التاء مبنيًّا للمفعول وشعر
بحذف التاء رفع نائب عن الفاعل (وهلهنا ) شعرة (وههنا) شعرة (فأشار لنا عبيد الله) إلى تفسير
هلهنا الأولى (إلى ناصيته و) إلى الثانية والثالثة بقوله (جانبي رأسه. قيل لعبيد الله): يحتمل أن
يكون القائل ابن جريج وأنه أبهم نفسه (فالجارية) أي الأنثى (والغلام) والمراد به غالبًا المراهق في
ذلك سواء (قال: لا أدري هكذا قال الصبي. قال عبيد الله) بالسند المذكور (وعاودته) أي
وعاودت عمر بن نافع في ذلك (فقال: أما القصة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة
وهي هنا شعر الصدغين (و) شعر (القفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع) المكروه للتنزيه (أن
يترك بناصيته شعر) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول وشعر نائب الفاعل (وليس في رأسه) شعر (غيره
وكذلك شق رأسه) بكسر الشين المعجمة وفتحها (هذا وهذا) أي جانبيه ولا فرق في الكراهة بين
الرجل والمرأة في ذكر الصبي قيد أو كرهه مالك في الجارية والغلام ووجه الكراهة لما فيه من
تشويه الجلد أو لأنه زيّ الشيطان أو زي اليهود.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس وأبو داود في الترجل والنسائي في الزينة وابن ماجة
في اللباس.

٦٠٥
کتاب اللباس/ باب ٧٣ و٧٤
٥٩٢١ - حدثني مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثْنَّى بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللّهِ لِ لَهَ نَهِى عَنِ الْقَزَعِ.
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بالفاء البصري قال: (حدّثنا
عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن
دينار) المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله رَّقر نهى عن القزع) نهي
تنزيه. نعم لا كراهة لمداواة ونحوها ولا بأس بحلق الرأس كله للتنظيف قاله في الأحياء.
٧٣ - باب تَطْبِيبِ الْمَرْأةِ زَوْجَها بِيَدَیْها
(باب تطييب المرأة زوجها بيديها) بالتثنية.
٥٩٢٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أخْبَرَنا
عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عائِشَةً قَالَتْ: طَيِّبْتُ النَّبِيَّ وَّهِ بِيَدِي لِحُرْمِهِ وَطَيّْتُهُ بِمِنَّى قَبْلَ
أنْ يُفِيضَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (أحمد بن محمد) السمسار المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن عائشة) رضي الله عنه أنها (قالت:
طيبت النبي ( 8# بيدي) بالإفراد ولأبي ذر: بيديّ بالتثنية (لحرمه) بضم الحاء المهملة وسكون الراء
أي لأجل إحرامه (وطيبته بمنى قبل أن يفيض) بضم الياء من الإفاضة إلى الطواف وهو عند
التحلل الأول بعد رمي يوم النحر والحلق.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في اللباس.
٧٤ - باب الطَّيبِ فِي الرَّأْسِ وَاللُّخْيَةِ
(باب) حكم (الطيب) أو مشروعية الطيب (في الرأس و) في (اللحية).
٥٩٢٣ - حدثنا إسْحَقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إسْحُقَ،
عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ بِأَطْيَبٍ ما
يَجِدُ حَتَّى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي بفتح السين وسكون
العين المهملتين أو بضم الأول وسكون المعجمة البخاري ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا
يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي أبو زكريا الحافظ قال: (حدّثنا إسرائيل) بن

٦٠٦
کتاب اللباس/ باب ٧٥
يونس (عن) جده (أبي إسحاق) بن عبد الله السبيعي (عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه)
الأسود بن يزيد النخعي (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كنت أطيّب رسول الله وَاته
بأطيب ما يجد) وَل﴿ ولأبي ذر ما نجد بنون المتكلم ومعه غيره (حتى أجد وبيص الطيب) بالصاد
المهملة بريقه ولمعانه (في رأسه ولحيته) ويؤخذ منه كما قال ابن بطال إن طيب الرجال لا يكون في
الوجه بل في الرأس واللحية بخلاف النساء ففي وجوههن لتزينهن بذلك ولا يتشبه الرجل
بالنساء .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج وكذا النسائي.
٧٥ - باب الأمْتِشاطِ
(باب) استحباب (الامتشاط) أي تسريح الشعر بالمشط.
٥٩٢٤ - حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إياسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
أنَّ رَجُلاً اطْلَعَ مِنْ حُجْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ وَّهِ وَالنَّبِيُّ نَّهِ يَحُكْ رَأْسَهُ بِالْمِذْرِى فَقالَ: (لَوْ عَلِمْتُ
أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأنْصَارِ)) .
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن العسقلاني الخراساني الأصل قال: (حدّثنا
ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سهل بن سعد)
بسكون العين (أن رجلاً) قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان (اطّلع) بتشديد الطاء
(من حجر) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة من ثقب (في دار النبي (وَلفيه والنبي) أي والحال أن
النبي (رَّ﴿ يحك رأسه) بضم الحاء المهملة وتشديد الكاف (بالمدرى) بكسر الميم وفتح الراء بينهما
دال مهملة ساكنة مقصورة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض أو هو المشط
أوله أسنان يسيرة أو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدّد أو خشبة على شكل سنّ من أسنان
المشط لها ساعد يحك بها الكبير ما لا تصل إليه يده من جسده (فقال) وَل و للرجل المذكور:
(لو علمت أنك تنظر) أي إليّ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تنتظر من الانتظار والأولى
أوجه (لطعنت) بفتح العين (بها) أي بالمدرى (في عينيك إنما جعل الإذن) بضم الجيم مبنيًّا
للمفعول (من قِيل الأبصار) بكسر القاف وفتح الموحدة والأبصار بفتح الهمزة وسكون الموحدة جمع
بصر أي إنما جعل الشارع الاستئذان في الدخول من جهة البصر أي لئلا يقع بصر أحدهم على
عورة من في الدار فلو رماه صاحب الدار بنحو حصاة فأصابت عينه فعمي أو سرت إلى نفسه
فتلف فهدر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاستئذان والديّات ومسلم والترمذي في الاستئذان والنسائي
في الدیات.

٦٠٧
کتاب اللباس/ باب ٧٦ و٧٧ و٧٨
٧٦ - باب تَرْجِيلِ الْحَائِضِ زَوْجَها
(باب ترجيل الحائض زوجها) أي تسريحها شعره.
٥٩٢٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَأنا حائِضٌ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها)
أنها (قالت: كنت أرجل رأس رسول الله) أي أسرّح رأس رسول الله (وَلافر وأنا حائض) جملة
اسمية حالية وسبق الحديث في باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله من كتاب الحيض.
٠٠٠٠ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أبِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (مثله) أي مثل الحديث السابق.
٧٧ - باب التَّرْجِيلِ
(باب) استحباب (الترجيل) بكسر الجيم بعدها تحتية ساكنة ولأبي ذر زيادة والتيمن أي
استحبابه في كل شيء إلا ما استثني.
٥٩٢٦ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ عَنِ النَِّيِّ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُلِهِ وَوُضُوئِهِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أشعث) بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة بعدها عين مهملة فمثلثة (ابن سليم) بضم السين
(عن أبيه) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله
عنها (عن النبي ◌َي أنه كان يعجبه التيمن) بالرفع على الفاعلية أي يحبه (ما) ولأبي ذر عن المستملي
والكشميهني بما (استطاع في ترجله) بتشديد الجيم المضمومة أي تسريح شعره والتيمن فيه إما باليد
اليمنى أو بالابتداء بالشق الأيمن (ووضوئه) بضم الواو فكل ما كان من باب التكريم كدخول
المسجد فباليمين وما كان بضدّه كدخول الخلاء فباليسار كما مرّ، والترجيل من النظافة المندوب
إليها. وحديث النهي عن الترجيل إلاّ غبًا محمول على المبالغة في الترفه والله الموفق والمستعان.
٧٨ - باب ما يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ
(باب ما يذكر في المسك) بكسر الميم وسكون المهملة.

٦٠٨
كتاب اللباس/ باب ٧٩
٥٩٢٧ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ نَّهِ قالَ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ
لِي وَأَنَا أجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
وبه قال: (حدّثني عبد الله بن محمد) الهمداني قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني
قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّةٍ) أنه (قال) أي عن الله تعالى أنه قال:
(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي) من بين سائر الأعمال لأنه ليس فيه رياء والإضافة
للتشريف أو لأن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفاته تعالى فلما تقرّب الصائم إليه
عز وجل بما يوافق صفاته أضافه إليه وقيل غير ذلك (وأنا أجزي به) بفتح الهمزة والله تعالى إذا
تولى شيئًا بنفسه المقدسة دلّ على عظم ذلك الشيء وخطر قدره (ولخلوف) بفتح اللام وضم الخاء
المعجمة ولأبي ذر: وخلوف (فم الصائم) تغيّر رائحة فمه (أطيب) أي أقبل (عند الله من) قبول
(ربح المسك) عندكم أو المضاف محذوف أي عند ملائكة الله ويؤخذ منه أن الخلوف أعظم من دم
الشهيد لأن دم الشهيد ريحه بريح المسك والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم من ذلك أن يكون
الصيام أفضل من الشهادة، ولعل سبب ذلك النظر إلى أصل كلٌّ منهما فإن أصل الخلوف طاهر
وأصل الدم بخلافه فكان ما أصله طاهر أطيب ريّجا قاله في فتح الباري، وسبق في الصيام ومزيد
لذلك.
٧٩ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ
(باب ما يستحب من الطيب).
٥٩٢٨ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كُنْتُ أُطَيْبُ النَّبِيِّ ◌َّهُ عِنْدَ إِخْرَامِهِ بِأَطْيَبِ ما أجِدُ.
وبه قال: (حدّثنا موسى) أي ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح
الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن) أخيه (عثمان بن عروة عن أبيه) عروة بن
الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كنت أطيّب النبي ◌َلفر عند إحرامه بأطيب ما أجد)
وفي رواية أبي أسامة بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم، وعند مسلم من طريق القاسم
عن عائشة كنت أطيّب رسول الله وَّله قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك،
وعند مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: ((المسك أطيب الطيب)).
وحديث الباب أخرجه مسلم والنسائي في الحج.

٦٠٩
كتاب اللباس/ باب ٨٠ و٨١
٨٠ - باب مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطَّيبَ
(باب من لم يرد الطيب) بفتح التحتية وضم الراء وتشديد الدال.
٥٩٢٩ - حدثنا أبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا عَزْرَةُ بْنُ ثابِتِ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كانَ لا يَرُدُّ الطَّيبَ وَزَعَمَ أنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ لا يَرُدُّ الطَّيبَ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عزرة بن ثابت) بفتح العين المهملة
وسكون الزاي بعدها راء فهاء تأنيث ابن أبي زيد عمرو بن أخطب (الأنصاري قال: حدثني)
بالإفراد (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن عبد الله) بن أنس قاضي البصرة (عن) جده (أنس
رضي الله عنه أنه كان لا يردّ الطيب) إذا أهدي إليه (وزعم أن النبي وَ﴿) أي قال إنه وَّر (كان لا
يردّ الطيب) وعند الإسماعيلي من طريق وكيع عن عروة بسند حديث الباب نحوه وزاد قال: إذا
عرض على أحدكم الطيب فلا يرده. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وهذه الزيادة لم يصرح
برفعها، وعند أبي داود والنسائي، وصححه ابن حبان من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه: ((من
عرض عليه طيب فلا يردّه فإنه طيب الريح خفيف المحمل)) وأخرجه مسلم من هذا الوجه، لكن
وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة، وعند الترمذي من مرسل أبي عثمان
النهدي: إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يردّه فإنه خرج من الجنة.
وحديث الباب سبق في الهبة.
٨١ - باب الذَّرِيرَةِ
(باب الذريرة) بذال معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة نوع من الطيب مركب، وقال النووي
وغيره إنها فتات قصب طيب يُجاء بها من الهند.
٥٩٣٠ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُزْوَةً، سَمِعَ عُزْوَةً وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ بِيَدَيَّ
بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلْ وَالإِخرامِ.
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن الهيثم) المؤذن البصري (أو) حدّثنا (محمد) هو ابن يحيى الذهلي
(عنه) أي عن عثمان بن الهيثم شك هل حدّث عن عثمان بواسطة الذهلي أو بدونها وهذا غير
قادح إذ عثمان من شيوخ البخاري وروي عنه أحاديث بلا واسطة منها في أواخر الحج وفي
النكاح (عن ابن جريج) عبد الملك أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عمر بن عبد الله بن عروة) بن
الزبير ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث ليس له في البخاري إلا هذا
الحديث أنه (سمع عروة) بن الزبير (والقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق حال كونهما (يخبران
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٩

٦١٠
کتاب اللباس/ باب ٨٢
عن عائشة) رضي الله عنها ولأبي ذر عن الكشميهني يقسمان أن عائشة (قالت: طيبت رسول
الله ◌َ* بيديّ) بالتثنية (بذريرة) فيها مسكة (في حجة الوداع للحل) أي حين تحلل من إحرامه
(والإحرام) أي حين أراد أن يحرم، والحديث أخرجه مسلم.
٨٢ - باب الْمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ
(باب) ذم النساء (المتفلجات) اللاتي لم يخلق الله فيهن فلجًا بل تعاطين إحداثه (للحُسن) أي
لأجل الحسن والفلج تفريق ما بين الثنايا والرباعيات بالمبرد ونحوه وقد تفعله الكبيرة توهم أنها
صغيرة .
٥٩٣١ - حدّثنا عُثْمانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِماتِ وَالْمُسْتَوْشِماتِ، وَالْمُتَنَمِصاتِ، وَالْمُتَفَلْجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ
تَعالى، ما لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ بِ ◌ّهَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ .
وبه قال: (حدّثنا عثمان) أي ابن أبي شيبة قال: (حدّثنا جرير) أي ابن عبد الحميد (عن
منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود
رضي الله عنه، ولأبي ذر وقال عبد الله (لعن الله) النساء (الواشمات) جمع واشمة من الوشم
بالشين المعجمة وهو أن تغرز إبرة أو نحوها في البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى بالكحل أو النورة
فيخضر (والمستوشمات) بكسر الشين المعجمة جمع مستوشمة وهي التي تطلب أن يفعل بها ذلك
وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها بدلالة اللعن عليه والموضع الذي وشم يصير نجسًا لانحباس
الدم فيه فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات
عضو أو منفعة أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب وتكفي التوبة في سقوط الإثم وإن لم يخف
شيئًا من ذلك لزمه إزالته وعصى بتأخيره (والمتنمصات) بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد
الميم المكسورة وفتح الصاد المهملة وبعد الألف فوقية جمع متنمصة وهي التي تنتف الشعر من
وجهها (والمتفلجات) جمع متفلجة التي تتكلف أن تفرق بين سنها من الثنايا والرباعيات (للحسن)
اللام للتعليل والتنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر تعلقه بالأخير ومفهومه أن المفعول لطلب
الحسن هو الحرام فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس وبه التعليل للعن وقوله
(المغيرات) بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة (خلق الله تعالى) صفة لازمة لمن فعل الثلاثة
المذكورة وهو كالتعليل لوجوب اللعن المستدل به على الحرمة وفي باب المتنمصات الآتي بعد باب
إن شاء الله تعالى فقالت أم يعقوب ما هذا؟ فقال عبد الله (ما لي لا ألعن مَن لعن النبي ◌ِّ) ما
استفهامية واستبعد قول الكرماني أو نافية (وهو) ملعون (في كتاب الله) عز وجل في قوله تعالى في
سورة الحشر: ((وما آتاكم الرسول فخذوه﴾) [الحشر: ٧] زاد في باب المذكور: ﴿وما نهاكم عنه
فانتهوا﴾ أي ما أمركم به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه.

٦١١
کتاب اللباس/ باب ٨٣
وفي الحديث إشارة إلى أن لعن رسول الله و 38 الواشمات الخ كلعن الله تعالى فيجب أن
یؤخذ به .
ورواة الحديث إلى الصحابي كوفيون وسبق في تفسير سورة الحشر.
٨٣ - باب وَضْلِ الشَّعَرِ
(باب) ذم (وصل الشعر) أي الزيادة فيه بشعر آخر.
٥٩٣٢ - حدثنا إسماعيلُ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:
وَتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَنْهِى عَنْ مِثْلِ هذِهِ
وَيَقُولُ: ((إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِساؤُهُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) أي ابن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام ابن
أنس (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء المهملة وفتح
الميم (ابن عوف) الزهري المدني (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر) بالمدينة
الشريفة (وهو يقول وتناوله قصة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة خصلة (من شعر كانت) ذلك
الشعر (بيد حرسي) بفتح الحاء والراء وكسر السين المهملات آخره تحتية مشددة من خدمه الذين
يحرسونه. زاد الطبراني وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وزاد
سعيد بن المسيب في روايته ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود (أين علماؤكم) أي ليساعدوه على
إنكار ذلك أو لينكر هو عليهم إهمالهم إنكار ذلك وعدم تغييرهم لذلك المنكر (سمعت رسول
الله ◌َيُ ينهى عن مثل هذه) القصة التي توصلها المرأة بشعرها (ويقول) النبي ◌َّيقول:
(إنما هلكت) ولمسلم في رواية معمر إنما عذّب (بنو إسرائيل حين اتخذ) مثل (هذه القصة
ووصلها بالشعر (نساؤهم).
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
٥٩٣٣ - وقال ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،
وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)).
قال البخاري بالسند إليه: (وقال ابن أبي شيبة) أبو بكر عبد الله بن محمد فيما وصله أبو
نعيم في مستخرجه (حدثنا يونس بن محمد) المؤدب البغدادي قال: (حدّثنا فليح) بالفاء المضمومة
وفتح اللام آخره مهملة واسمه عبد الملك بن سليمان وفليح لقبه (عن زيد بن أسلم) مولى

٦١٢
کتاب اللباس/ باب ٨٣
عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَي) أنه (قال):
(لعن الله الواصلة) التي تصل الشعر بشعر آخر (والمستوصلة) التي تطلب أن يفعل بها ذلك
ويفعل بها (والواشمة) التي تغرز الإبرة في الجسد ثم يذر عليه كحل أو نحوه فيخضرّ
(والمستوشمة) التي تطلب فعله ويُفعَل بها.
٥٩٣٤ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ
يَنَّاقِ، يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ جارِيَةٌ مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَتْ
وَأَنَّها مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُها، فَأرَادُوا أَنْ يَصِلُوها فَسَأْلُوا النَّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ)).
تابَعَهُ ابْنْ إِسْحَقَ، عَنْ أبانَ بْنِ صالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةً.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة)
بفتح العين الجملي بفتح الجيم والميم أحد الأعلام أنه (قال: سمعت الحسن بن مسلم بن يناق)
بفتح التحتية والنون المشددة وبعد الألف قاف التابعي الصغير الكوفي (يحدّث عن صفية بنت
شيبة) بن عثمان القرشي الحجبي (عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت) قال
في المقدمة لم أعرف اسمها (وأنها مرضت فتمعط) بفتح الفوقية والميم والعين المهملة المشددة والطاء
المهملة أي تناثر وتساقط (شعرها) بسبب ذلك المرض (فأرادوا أن يصلوها) أي يصلوا شعرها بشعر
آخر (فسألوا النبي وَل) عن ذلك (فقال):
(لعن الله الواصلة والمستوصلة) وهذا صريح في حكاية ذلك عن الله عز وجل إن كان خبرًا
ويحتمل أنه دعاء منه وَلّر على من فعل ذلك. (تابعه) أي تابع شعبة (ابن إسحق) محمد (عن
أبان بن صالح) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة القرشي (عن الحسن) بن مسلم بن يناق (عن صفية)
بنت شيبة (عن عائشة) رضي الله عنها وهذه المتابعة وصلها المحاملي في أماليه من طريق
الأصفهانيين عن ابن إسحق.
٥٩٣٥ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ الْمِقْدام، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا مَنْصورُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، حَدَّثَتْنِي أُمّي عَنْ أسْماءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ امْرأةً جاءَتْ إلى رَسُولٍ
اللَّهِ وَ فَقالَتْ: إنّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أصابَها شَكْوى فَتَمَرَّقَ رَأْسُها وَزَوْجُها يَسْتَحِثُنِي بِهَا أَفَأْصِلُ
رَأْسَها فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن المقدام) بكسر الميم وسكون القاف
وبعد الدال المهملة ألف فميم ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري قال: (حدّثنا فضيل بن

٦١٣
کتاب اللباس/ باب ٨٣
سليمان) بضم الفاء والسين مصغرًا ابن النميري بضم النون مصغرًا البصري تكلم فيه من قبل
حفظه، لكن تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني قال:
(حدّثنا منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي ثقة أخطأ ابن حزم
في تضعيفه قال: (حدّثتني) بتاء التأنيث والإفراد (أمي) صفية بنت شيبة (عن أسماء بنت أبي بكر)
الصديق (رضي الله عنهما أن امرأة) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها (جاءت إلى رسول الله الفه
فقالت): يا رسول الله (إني أنكحت ابنتي) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها أيضًا (ثم أصابها
شكوى) أي مرض (فتمرق) بفتح الفوقية والميم والراء المشددة من المروق أي خرج من موضعه أو
من المرق وهو نتف الصوف ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني فتمزق بالزاي بدل الراء المهملة
(رأسها) أي تمزق شعر رأسها أي تقطّع (وزوجها يستحثني) أي يحضني على دخوله (بها أفأصل
رأسها) وللكشميهني شعرها. وعند الطبراني من حديث محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر
فأصابتها الحصباء والجدري فسقط شعرها وقد صحّت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر
أفنجعل على رأسها شيئًا نجملها به؟ (فسب) بالسين المهملة والموحدة المشددة أي لعن كما في
الرواية الأخرى (رسول الله صل﴿ الواصلة والمستوصلة).
٥٩٣٦ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنِ امْرَأْتِهِ فاطِمَةَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ
أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (من هشام بن
عروة) بن الزبير (عن امرأته) بنت عمه (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوّام الأسدية (عن)
جدتها (أسماء بنت أبي بكر) ذات النطاقين رضي الله عنها أنها (قالت: لعن رسول الله بَلفي الواصلة
والمستوصلة). ورواية الطبري عن قيس بن أبي حازم بسند صحيح. قال في الفتح، قال أي قيس
دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء موشومة قد تدل على أنها ما سمعت الزيادة
التي في حديث ابن عمر وأبي هريرة الواشمة والمستوشمة، وقال الطبري: كأنها كانت صنعت
الوشم قبل النهي فاستمر في يدها ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي، وقال في الفتح: أو كانت
بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها.
٥٩٣٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ
وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)). قالَ نافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللَّةِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا
عبد الملك) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قال):

٦١٤
کتاب اللباس/ باب ٨٣
(لعن الله الواصلة) لنفسها أو لغيرها (والمستوصلة) الطالبة ذلك المفعول بها (والواشمة) التي
تشم نفسها أو غيرها (والمستوشمة) الطالبة ذلك المفعول بها (قال نافع: الوشم في اللثة) بكسر
اللام وتخفيف المثلثة وأصلها لئي فحذفت لام الكلمة وعوض عنها هاء التأنيث على غير قياس
وهي ما على الأسنان من اللحم وليس مراد نافع الحصر في اللثة بل قد يقع فيها.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في اللباس وقال: حسن صحيح.
٥٩٣٨ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قالَ: قَدِمَ مُعاوِيَةٌ
الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَها فَخَطَبَنا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرِ قالَ: ما كُنْتُ أرى أحدًا يَفْعَلُ هذا غَيْرَ
الْيَهُودِ إِنَّ النَّبِيِّ وَّرِ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوَاصِلَةَ فِي الشّعَرِ.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عمرو بن
مرة) الجملي بفتح الجيم والميم قال: (سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية) بن أبي سفيان
(المدينة آخر قدمة) بفتح القاف وسكون الدال (قدمها) سنة إحدى وخمسين (فخطبنا) على منبر
المدينة (فأخرج كبة من شعر) بضم الكاف وتشديد الموحدة (قال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا
غير اليهود) ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال: أيكم أخذ زيّ سوء (إن
النبي ◌َّ ز سماه الزور يعني الواصلة) من النساء (في الشعر) للزينة والزور والكذب والباطل
وسمى ◌َّهي وصل الشعر زور لأنه كذب وتغيير لخلق الله تعالى والأحاديث كما قال النووي صريحة
في تحريم الوصل مطلقًا، وهذا هو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا: إن وصلت بشعر
آدمي فهو حرام بلا خلاف لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وأما الشعر
الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا وإن كان فثلاثة أوجه:
أصحها إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز، وقال مالك والطبري والأكثرون: الوصل ممنوع بكل
شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها، واحتجوا بالأحاديث، وعند مسلم من رواية قتادة عن
سعيد ينهى عن الزور قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء أشعارهنّ من الخرق، ويؤيده حديث
جابر عند مسلم زجر رسول الله * أن تصل المرأة بشعرها شيئًا. وذهب الليث ونقله أبو عبيد
عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر أما إذا وصلت بغيره من خرقة
وغيرها فلا يدخل في النهي، وعن سعيد بن جبير مما روي في سنن أبي داود قال: لا بأس به
بالقرامل، وبه قال أحمد وكثير من العلماء وهي جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل
الفروع لين، والمراد به هنا خيوط الشعر من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل بها المرأة شعرها
وذلك لما لا يخفى أنها مستعارة فلا يظن بها تغيير الصورة وكما يحرم على المرأة الزيادة في شعر
رأسها يحرم عليها حلقه لغير ضرورة.
وهذا الحديث عليه رقم علامة السقوط لأبي ذر في الفرع.

٦١٥
کتاب اللباس/ باب ٨٤
٨٤ - باب الْمُتَتَمِّصاتِ
(باب) ذمّ النساء (المتنمصات) بالصاد المهملة جمع متنمصة. قال القاضي عياض: النامصة
التي تنتف الشعر من وجهها ووجه غيرها والمتنمصة التي تطلب أن يفعل بها ذلك والنماص إزالة
شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصًا.
٥٩٣٩ - هذثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أخْبَرَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
قالَ: لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِماتِ وَالْمَتَنَمِّصاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّراتِ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَتْ أُمّ
يَعْقُوبَ: ما هذا؟ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ
قالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما وَجَدْتُهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد
(عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) هو النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه (قال:
لعن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه النساء (الواشمات) اللاتي يشمن أنفسهن أو غيرهن
(و) النساء (المتنمصات) اللاتي يطلبن ذلك ويفعل بهن، وقيل إن النماص مختص بإزالة شعر
الحاجبين ليرقهما أو ليسويهما. قال أبو داود في السنن: النامصة التي تنمص الحاجب حتى ترقه
فلو كانت مقرونة الحواحب فأزالت ما بينهما توهم البلج أو عكسه، قال الطبري: لا يجوز، وقال
النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم إزالتها بل
يستحب انتهى. لكن قيده بعضهم بما إذا كان بعلم الزوج وإذنه فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس
وقال بعض الحنابلة يجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بعلم الزوج لأنه من الزينة.
(و) لعن ابن مسعود أيضًا النساء (المتفلجات) اللاتي يطلبن تفريق ما بين الأسنان من الثنايا
والرباعيات يفعل ذلك بهن (للحسن) أي لأجل الحسن (المغيرات خلق الله فقالت أمّ يعقوب) وهي
من بني أسد بن خزيمة ولا يعرف اسمها (ما هذا) ولمسلم فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها
أمّ يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حدثت بلغني أنك لعنت الواشمات إلى آخره (قال
عبد الله) بن مسعود (وما لي لا ألعن من لعن رسول الله) وَلاير (وفي كتاب الله) تعالى لعنه (قالت)
أم يعقوب (والله لقد قرأت ما بين اللوحين) تريد الدفتين وفي مسلم عن عثمان ما بين لوحي
المصحف وكانوا يكتبون المصحف في رق ويجعلون له دفتين من خشب (فما وجدته) أي ما
وجدت لعن المذكورات (قال) عبد الله (والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه) اللام في لئن موطئة للقسم
والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط والياء التحتية في قرأتيه ووجدتيه تولدت من
إشباع كسرة التاء الفوقية أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل عرفتيه من قوله عز وجل: (﴿وما آتاكم
الرسول فخذوه﴾) إذ فيه أن من لعنه النبي ونَ ﴿ فالعنوه (﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾) [الحشر: ٧]

٦١٦
کتاب اللباس/ باب ٨٥
وقد نهى وَّر عن ذلك ففاعله ظالم وقد قال تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨].
وهذا الحديث سبق في باب المتفلجات للحسن.
٨٥ - باب الْمَوْصُولَةِ
(باب) ذم المرأة (الموصولة).
٥٩٤٠ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُما قالَ: لَعَنَ النَِّيُّ وَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةٌ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد) هو ابن سلام قال: (حدّثنا عبدة) بفتح
العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع)
مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لعن النبي (وَّر الواصلة) التي تصل
شعرها بشعر غيره (والمستوصلة) التي يفعل بها ذلك بطلبها (والواشمة والمستوشمة).
وسبق مباحث ذلك ويأتي مزيد له إن شاء الله تعالى.
٥٩٤١ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنا مِشامٌ، أَنَّهُ سَمِعَ فاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ
تَقُولُ: سَمِعْتُ أسْماءَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي أصابتها
الْحَصْبَةُ فَأَمَّرَقَ شَعَرُها، وَإِنِّي زَوَّجْتُها أَفَأَصِل فِيهِ؟ فَقَالَ: ((لَعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ)).
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا هشام) هو ابن عروة بن الزبير (أنه سمع فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (تقول: سمعت
أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (قالت: سألت امرأة النبي ◌َّر فقالت: يا رسول الله
إن ابنتي أصابتها الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين بعدها موحدة بثرات حمر تخرج في
الجسد متفرقة وهي نوع من الجدري ولأبي ذر عن الكشميهني أصابها بإسقاط المثناة الفوقية بالتذكير
على إرادة الحب (فأمرق) بهمزة وصل وميم مشدّدة وراء مفتوحة فقاف أصله انمرق فقلبت النون
ميمًا وأدغمت في لاحقتها من المروق أي خرج شعرها من موضعه وللحموي والكشميهني فأمزق
كذلك لكن بالزاي بدل الراء أي تمزق وتقطع (شعرها وإني زوجتها) وزوجها يستحثني على
الدخول بها (أفأصل فيه) غيره (فقال) وَلّ:
(لعن الله الواصلة والموصولة).
وقد سبق الحديث قريبًا وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة لم أعرف أسماء الثلاثة المذكورين
في هذا الحديث.
٥٩٤٢ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ

٦١٧
کتاب اللباس/ باب ٨٥
نافِع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ◌َرُ: ((الْوَاشِمَةَ
وَالمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ)). يَعْنِي لَعَنَ النَّبِيِّ ◌َّرَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي
نزيل الري ثم بغداد قال: (حدّثنا الفضل بن دكين) بدال مهملة مضمومة وكاف مفتوحة وياء
التصغير بعدها نون أبو نعيم شيخ البخاري حدّث عنه كثيرًا بغير واسطة وفي مواضع كثيرة
بواسطة كما هنا، قال في فتح الباري: وفي رواية المستملي الفضل بن زهير أي بدل ابن دكين
وكذا لبعض رواة الفربري أيضًا لكن شك فقال: أو ابن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير
انتھی.
ورأيت بهامش الفرع معزوًّا إلى أصل اليونينية، وقال أبو إسحاق يعني إبراهيم المستملي رأيت
في أصل عتيق سمع من الإمام محمد بن إسماعيل يعني البخاري حدّثني يوسف بن موسى عن
الفضل بن دكين، وكان في أصل محمد بن إسماعيل شيء فشك محمد بن يوسف يعني الفربري
في دكين أو زهير ثم قال زهير قال الكلاباذي وهو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير الملائي
واسم دکین عمرو انتھی.
قال الغساني فنسب مرة إلى جد أبيه قال: (حدّثنا صخر بن جويرية) بفتح الصاد المهملة
وسكون الخاء المعجمة بعدها راء وجويرية بضم الجيم مصغرًا أبو رافع البصري مولى بني تميم أو
بني هلال (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: سمعت النبي ◌َّ- أو قال
النبي ( *) بالشك من الراوي.
(الواشمة والمستوشمة) بضم الميم فواو ساكنة ففوقية مفتوحة فشين معجمة مكسورة
(والواصلة والمستوصلة) بالسين بوزن المستفعلة وللنسائي من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله
الموتصلة وهي بمعناها قال ابن عمر (يعني لعن النبي (وَلِي) هذه الأربعة وفي رواية أبي ذر قبل
الواشمة لعن الله ومقتضاه نصب الأربعة على المفعولية كما لا يخفى، لكن استشكل في فتح الباري
تفسير ابن عمر حيث قال: يعني لعن النبي بعد قوله لعن الله فقال لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن
كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي وَلهو للعن الله واعترضه بما خفي ولعله تحريف من
ناسخ وسقط قوله يعني الخ في بعض النسخ وبإسقاط الأول لا إشكال والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس.
٥٩٤٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِماتِ وَالْمُسْتَوْشِماتِ،
وَالْمُتَنَمْصَاتِ وَالْمُتَفَلْجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ. ما لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ
وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.

٦١٨
کتاب اللباس/ باب ٨٦
وبه قال: (حذّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن
إبراهيم النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال: لعن
الله الواشمات والمستوشمات) بالسين المهملة الساكنة بعد الميم المضمومة وبعد الفوقية واو ساكنة
ولأبي ذر المتوشمات بإسقاط السين المهملة وفتح الواو وتشديد المعجمة المكسورة (والمتنمصات
والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) بكسر الياء التحتية (ما لي) بغير واو قبل ما الاستفهامية (لا
ألعن من لعنه رسول الله ويلي وهو) ملعون (في كتاب الله) عز وجل في قوله تعالى: ﴿وما آتاكم
الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] إذ معناه العنوا من لعنه النبي وَّهر ولم يقع في هذه الرواية ذكر ما
ترجم له فيحتمل أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه من ذكر ذلك والله أعلم.
٨٦ - باب الْواشِمَةِ
(باب) ذم المرأة (الواشمة) التي تشم.
٥٩٤٤ - هذثنا يَخِيئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)). وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى) قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ أبو
بكر الصنعاني قال العيني كالكرماني ويحيى، إما ابن موسى أي البلخي السختياني المعروف بخت،
وإما ابن جعفر يعني الأزدي البيكندي الحافظ. وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة نسبه ابن السكن
يحيى بن موسى قال وقد روى البخاري أيضًا عن يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق ولكنه ينسبه
ووجدته كذلك في موضعين في أول كتاب الاستئذان وفي قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما
كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧] من كتاب البيوع والأول يروى عنه ولا ينسبه (عن معمر) هو ابن راشد
(عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول
:(醬如
(العين حق) أي الإصابة بالعين حق لها تأثير (ونهى) بَّر (عن الوشم) بفتح الواو وسكون
المعجمة وهو كما مر أن يغرز في العضو نحو إبرة فإذا سال الدم حشاه بنحو نورة فيخضر وقد
يكون في اليد وغيرها وقد يفعل نقشًا وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب، والحديث سبق
في الطب.
٠٠٠٠ . حدثني ابْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
عابِسٍ، حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمْ يَعْقُوبَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ .

٦١٩
كتاب اللباس/ باب ٨٧
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة محمد قال: (حدّثنا ابن
مهدي) عبد الرحمن الحافظ أبو سعيد البصري قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (قال): لقد (ذكرت
لعبد الرحمن بن عابس) بالموحدة المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي (حديث منصور) هو
ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه
(فقال: سمعته من أم يعقوب) الأسدية (عن عبد الله) بن مسعود (مثل حديث منصور) أي ابن
المعتمر.
٥٩٤٥ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأيْتُ
أبِي فَقالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ ◌ّهَ نَهِى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَآكِلِ الرِّبا وَمُوكِلِهِ، وَالْواشِمَةِ
وَالْمُسْتَوْشِمَةِ .
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة السوائي بضم المهملة الكوفي (قال:
رأيت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (فقال) وفي باب ثمن الكلب من كتاب البيع قال رأيت
أبي اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال (إن النبيّ وَّ نهى عن ثمن الدم)
أي عن أجرة الحجام فأطلق عليه الثمن تجوّزًا (و) عن (ثمن الكلب) مطلقًا لنجاسته (و) لعن عليه
السلام (آكل الربا وموكله) لأنه يعين على أكل الحرام فهو شريك في الإثم كما أنه شريك في
الفعل (و) لعن (الواشمة والمستوشمة) لما فيه من تغيير خلق الله مع الغش.
٨٧ - باب الْمُسْتَوْشِمَةِ
(باب) ذم المرأة (المستوشمة) الطالبة للوشم المفعول بها.
٥٩٤٦ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتِيَ عُمَرُ بِامْرَأةٍ تَشِمُ فَقَامَ فَقالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ فِي
الْوَشْمِ فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ. قالَ: ما سَمِعْتَ؟ قالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((لا تَشِمْنَ وَلا تَسْتَوْشِمْنَ)).
وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي الحافظ نزل بغداد روى عنه مسلم أكثر
من ألف حديث قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن عمارة) بن القعقاع (عن أبي
زرعة) هرم أو عمرو أو عبد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة)
عبد الرحمن بن صخر الدوسي أنه (قال: أتي) بضم الهمزة (عمر) رضي الله عنه (بامرأة تشم فقام
فقال) لمن حضره من الصحابة (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم المعجمة أي سألتكم (بالله من سمع من
النبي (*) شيئًا (في الوشم) فليخبرني به (فقال أبو هريرة: فقمت فقلت يا أمير المؤمنين أنا
-- -

٦٢٠
کتاب اللباس/ باب ٨٨
سمعت) النبي ◌َّر يقول فيه (قال) عمر (ما سمعت قال: سمعت النبي ◌َّ- يقول):
(لا تشمن) بفتح الفوقية وكسر المعجمة وفتح الميم وتشديد النون خطابًا لجمع المؤنث بالنهي
عن فعل الوشم (ولا تستوشمن) أي لا تطلبن ذلك. والحديث أخرجه النسائي في الزينة.
٥٩٤٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ وَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
عبيد الله) بن عمر العمري قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر) أنه (قال: لعن النبي ◌َّقل
الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة).
٥٩٤٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْواشِماتِ وَالْمُسْتَوْشِماتِ
وَالْمُتَنَمْصاتِ وَالْمُتَفَلْجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ. ما لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي (عن سفيان)
الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن
عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لعن الله) النساء (الواشمات والمستوشمات) بالسين
بعد الميم ولأبي ذر والمستوشمات (و) النساء (المتنمصات) اللاتي يطلبن النماص أي إزالة شعر
الوجه بالمنقاش (و) النساء (المتفلجات) بكسر اللام المشددة أسنانهن (للحسن) أي لأجل الحسن
ولأبي ذر عن المستملي بالحسن بالموحدة بدل اللام أي بسبب الحسن (المغيرات خلق الله) عز وجل
(ما لي لا ألعن من لعن رسول الله وَّي وهو في كتاب الله) عز وجل ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾
[الحشر: ٧] وسبب لعن المذكورات أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وخداع ولو رخص
فيه لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء فإن من تعاطاها
إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع وهو باب عظيم من الفساد
حكاه في الكواكب.
٨٨ - باب التَّصاوِيرِ
(باب) حكم (التصاوير) من جهة مباشرة صنعتها واستعمالها أو اتخاذها.
٥٩٤٩ - حدثنا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِّ: ((لا