Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب اللباس/ باب ٥٨ و٥٩
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن
ثابت) الأنصاري (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال:
خرج النبي ◌ِّل) إلى المصلى (يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد) نفلاً (ثم أتى النساء
فأمرهن بالصدقة) لكونه رآهن أكثر أهل النار (فجعلت المرأة) منهن (تصدق) بحذف إحدى التاءين
(بخرصها) بضم الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة صاد مهملة حلقتها الصغيرة التي تعلقها بأذنها
(وسخابها) خيطان من خرز وفسره البخاري هنا بأنه قلادة من طيب وسك أو مسك وسمي به
لتصويت خرزة عند الحركة من السخب وهو اختلاط الأصوات.
٥٨ - باب اسْتِعارَةِ الْقَلائِدِ
(باب استعارة القلائد).
٥٨٨٢ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأسْماءَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ نَّهِ فِي طَلَبِها رِجالاً فَحَضَرَتِ
الصَّلاةُ وَلَيْسُوا عَلى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ وَه
فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْتَّيُمْمِ.
زادَ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: اسْتَعَارَتْ مِنْ أسْماءَ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين
وسكون الموحدة اسم سليمان قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام
(عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: هلكت) أي ضاعت (قلادة لأسماء) ذات النطاقين في
غزوة بني المصطلق بالبيداء أو بذات الجيش (فبعث النبي ◌َّ في طلبها رجالاً) وفي التيمم رجلاً
بالإفراد وفسّر بأنه أسيد بن حضير (فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلّوا وهم
على غير وضوء فذكروا ذلك للنبي وَلقر فأنزل الله) تعالى (آية التيمم) ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] آية سورة المائدة إلى آخرها (زاد ابن نمير) بضم النون وفتح الميم واسمه
عبد الله (عن هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) أنها (استعارت) أي القلادة المذكورة (من) أختها
(أسماء) وسبق في التيمم وسقط لأبي ذر قوله عن أبيه عن عائشة.
والحديث سبق في باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا.
٥٩ - باب الْقُرْطِ لِلنّساءِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيِّ نَّهِ بِالصَّدَقَةِ فَرَأيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إلى آذانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.
(باب القرط) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ما تحلّ به الأذن ذهبًا كان أو فضة

٥٨٢
كتاب اللباس/ باب ٦٠
معه غيره من نحو لؤلؤ أو لا، وزاد أبو ذر (للنساء).
(وقال ابن عباس) فيما وصله المؤلف في العيدين وغيره (أمرهن النبي ◌َّهر بالصدقة فرأيتهن
بهوين) بفتح التحتية، وقال العيني بضمها من الإهواء (إلى آذانهن) ليأخذن الأقراط (وحلوقهن)
ليأخذن القلائد وتمسك به من جوّز ثقب أذن المرأة ليجعل فيها القرط وغيره مما يجوز لها التزين
به، وتعقب بأنه لم يتعين وضعه في ثقب الأذن بل يجوز أن يعلق في الرأس بسلسلة لطيفة حتى
يحاذي الأذن. سلمنا ولكن إنما يؤخذ من ترك إنكاره عليهن، ويجوز أن يكون الثقب قبل مجيء
الشرع فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
٥٨٨٣ - حدّثنا حَجَّاجٌ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنٍ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُما وَلا
بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأةُ تُلْقِي قُرْطَها.
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال:
(حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت الأنصاري (قال: سمعت
سعيدًا) هو ابن جبير (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (َ ﴿ صلّ يوم العيد) ولأبي ذر يوم
عيد صلاته (ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما) شيئًا من النوافل (ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن
بالصدقة فجعلت المرأة تلقي) ترمي (قرطها) في ثوب بلال.
٦٠ - باب السّخابِ لِلصَّبْيانِ
(باب السخاب للصبيان).
٥٨٨٤ - حدثني إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا وَزْقَاءُ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْواقِ الْمَدِينَةِ، فَأَنْصَرَفَ فَأَنْصَرَفْتُ فَقالَ: ((أَيْنَ لُكَعْ))؟ ثَلاثًا
((أَذْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ)) فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِيَدِهِ
هكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: بِيَدِهِ هِكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأُحِبَّهُ وَأحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ). قالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: فَما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بَعْدَ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا قَالَ.
وبه قال: (حدّثني) ولأبي ذر: حدّثنا بالجمع (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي)
بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة المروزي الإمام الحافظ قال: (أخبرنا
يحيى بن أدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدّثنا ورقاء بن عمر) بفتح الواو وسكون الراء بعدها
قاف فهمزة ممدودًا وعمر بضم العين اليشكري أبو بشر الكوفي المدائني (عن عبيد الله) بضم العين

٥٨٣
کتاب اللباس/ باب ٦١
(ابن أبي يزيد) المكي (عن نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن مطعم (عن أبي هريرة
رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع رسول الله ﴿ ﴿ في سوق من أسواق المدينة) هو سوق بني
قينقاع (فانصرف) عليه الصلاة والسلام (فانصرفت) معه (فقال):
(أين) وفي البيع أثم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أي (لكع) بصيغة النداء، ولكع بضم
اللام وفتح الكاف بعدها عين مهملة من غير تنوين ومعناه الصغير قالها (ثلاثًا) أي (ادع) لي
(الحسن بن علي فقام الحسن بن علي يمشي) بفتح الحاء فيهما (وفي عنقه السخاب) بكسر المهملة
وبالخاء المعجمة الخفيفة القلادة من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة أو هي من خرز أو قرنفل (فقال
النبي (وَل: بيده هكذا) بسطها كما هو عادة من يريد المعانقة (فقال الحسن بيده هكذا) بسطها
(فالتزمه) النبي ◌َّر (فقال: اللهم إني أحبه فأحبه) بفتح الهمزة وتشديد الموحدة ولأبي ذر فأحببه
بسكون الحاء وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية من الإحباب أي اجعله محبوبًا (وأحب) بكسر
الحاء وتشديد الموحدة (من يحبه. قال أبو هريرة) رضي الله عنه (فما كان أحد أحب إلي من
الحسن بن علّ) رضي الله عنهما (بعدما قال رسول اللهحمض الف﴿ ما قال).
وهذا الحديث سبق في باب ما ذكر في الأسواق من البيع.
٦١ - باب الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّساءِ وَالْمُتَشَبِّهاتِ بِالرِّجالِ
(باب) ذم الرجال (المتشبهين بالنساء) في اللباس والزينة كالمقانع والأساور والقرطة وكذا
الكلام والمشي كالانخناث والتأنيث والتثني والتكسر إذا لم يكن خلقة فإن كان ذلك في أصل
خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج (و) باب ذم النساء (المتشبهات
بالرجال) في الزي وبعض الصفات ولغير أبي ذر باب بالتنوين المتشبهون والمتشبهات بالرفع فيهما
بالواو والضمة.
٥٨٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنَا غُنْذُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ وَالْمُتَشَبِّهاتِ
مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ. تابَعَهُ عَمْرٌو أخْبَرَنا شُعْبَةُ. [الحديث ٥٨٨٥ - طرفاه في: ٥٨٨٦، ٦٨٣٤].
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) العبدي المعروف ببندار قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر
محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن
عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لعن رسول الله) ولأبي ذر لعن النبي (وَله
المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) لإخراجه الشيء عن الصفة التي
وضعها عليه أحكم الحاكمين كما ورد ذلك في لعن الواصلات بقوله: المغيّرات خلق الله.

٥٨٤
کتاب اللباس/ باب ٦٢
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس والترمذي في الاستئذان وابن ماجة في النكاح.
(تابعه) أي تابع غندرًا (عمرو) بفتح العين ابن مرزوق الباهلي البصري فيما وصله أبو نعيم
في مستخرجه وكذا الطبراني في الدعاء كما أفاده شيخنا الحافظ السخاوي (أخبرنا شعبة) بن
الحجاج والله أعلم.
٦٢ - باب إخراج الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّساءِ مِنَ الْبُيُوتِ
(باب إخراج) الرجال (المتشبهين بالنساء من البيوت).
٥٨٨٦ - حدثنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قالَ: لَعَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ الْمُخَتَِّينَ مِنَ الرِّجالِ وَالْمُتَرَجُلاتِ مِنَ النِّساءِ وَقالَ: ((أخْرِجُوهُمْ مِنْ
بُيُوتِكُمْ)). قالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيَّ ◌َّرِ فُلانًا وأخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا.
وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء البصري قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: لعن النبي ◌َّر المخنثين
من الرجال) بفتح النون المشددة في الفرع. قال الكرماني: وهو المشهور وبالكسر القياس وبالمثلثة
مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر، فالمخنث هنا هو الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر
وليس له جارحة تقوم وهو في عرف هذا الزمن من بلاط به. (و) لعن رَّ (المترجلات) بكسر
الجيم المشددة المتكلفات التشبه بالرجال (من النساء) كحمل السيف والرمح والسحاق (وقال) عليه
الصلاة والسلام:
(أخرجوهم من بيوتكم) لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي منكر كالسحاق (قال) ابن عباس
رضي الله عنهما (فأخرج النبي ◌َلقر فلانًا) هو أنجشة العبد الأسود الذي كان يتشبه بالنساء. أخرجه
الإمام أحمد والطبراني وتمام في فوائده من حديث واثلة ولأبوي ذر والوقت فلانة بالتأنيث. قال
الحافظ ابن حجر: فإن كان محفوظًا فيكشف عن اسمها ثم قال: وأما المرأة فهي بادية بنت غيلان
(وأخرج عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فلانًا) قال في المقدمة هو ماتع بقوقية وقيل هدم.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المحاربين والترمذي في الاستئذان والنسائي في
عِشرة النساء.
٥٨٨٧ - حدثنا مالِك بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، أنَّ عُزْوَةَ أَخْبَرَهُ
أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْها أنَّ النَّبِيِّ ◌َ كَانَ عِنْدَها وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثْ
فَقالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي أُمّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدَا الطَّائِفُ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلى بِنْتِ غَيْلانَ

٥٨٥
کتاب اللباس/ باب ٦٢
فَإِنَّها تُقْبِلُ بِأَزْبَعِ وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاءِ عَلَيْكُنَّ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:
تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُذْبِرُ يَعْنِي أرْبَعَ عُكَنِ بَطْنها فَهْيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ وَتُذْبِرُ بِثَمانِ: يَعْنِي أَطْرافَ هذِهِ
الْمُكّنِ الأَرْبَعِ لأنَّها مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ: وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَواحِدُ
الأطْرافِ طَرَفْ وَهُوَ ذَكَرٌ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةِ أَطْرافٍ.
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: (حدّثنا زهير) هو ابن
معاوية الجعفي قال: (حدّثنا هشام بن عروة أن) أباه (عروة) بن الزبير (أخبره أن زينب ابنة) ولأبي
ذر بنت (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد (أخبرته أن) أمها (أم سلمة) هند بنت أمية زوج
النبي ﴿ (أخبرتها أن النبي ◌َّهر كان عندها وفي البيت مخنث) بفتح النون وكسرها هو المؤنث من
الرجال وإن لم تعرف منه الفاحشة فإن كان ذلك فيه خلقة فلا لوم عليه وعليه أن يتكلف إزالة
ذلك وإن كان بقصد منه فهو المذموم كما مرّ قريبًا. واسم هذا المخنث هيت كما عند ابن حبان
وأبوي يعلى وعوانة وغيرهم، وفي مغازي ابن إسحق أن اسمه ماتع بالفوقية وقيل بنون (فقال)
المخنث (لعبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله إن فتح لكم غدًا الطائف) بضم الفاء وكسر الفوقية
من فتح ولأبي ذر عن الكشميهني إن فتح الله لكم غدًا الطائف (فإني أدلّك على بنت غيلان) اسمها
بادية بموحدة فألف فدال مهملة مكسورة فتحتية أو بنون بدل التحتية واسم جدّها سلمة (فإنها
تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي وَلِ﴾:
(لا يدخلن هؤلاء) المخنثون (عليكن) وفي رواية الحموي والمستملي عليكم بالميم ووجه بأنه
جمع مع النساء المخاطبات من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاز التغليب، وأما قوله تقبل بأربع
وتدبر بثمان فقال ابن حبيب عن مالك: معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في
بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع
والثمان وإلا فلو أراد الأطراف لقال بثمانية.
(قال أبو عبد الله) البخاري: (تقبل بأربع وتدبر يعني أربع عكن بطنها) جمع عكنة وهي
الطيّ الذي في البطن من السمن (فهي تقبل بهن) من كل ناحية اثنتان (وقوله وتدبر بثمان يعني
أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقت وإنما قال بثمان) بالتذكير (ولم يقل
بثمانية) بالتأنيث (وواحد الأطراف وهو) المميز (ذكر) أي مذكر (لأنه لم يقل بثمانية أطراف) أي
لأنه إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في العدد التذكير والتأنيث، والحاصل أنه وصفها بأنها مملوءة
البدن بحيث يكون لبطنها كن من سمنها.
وهذا الحديث مرّ في أواخر كتاب النكاح في باب ما ينهى عن دخول المتشبهين بالنساء.
ولما فرغ المصنف من اللباس شرع يذكر ما له تعلق به من جهة الاشتراك في الزينة وبدأ
بالتراجم المتعلقة بالشعور وما أشبهها فقال:

٥٨٦
كتاب اللباس/ باب ٦٣
٦٣ - باب قَصِّ الشَّارِبِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْفِي شارِبَهُ حَتَّى
يُنْظَرَ إلى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هذَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللُّحْيَةِ
(باب) استحباب (قص الشارب وكان ابن عمر) رضي الله عنهما (يحفي) بضم التحتية
وسكون المهملة وكسر الفاء يزيل (شاربه حتى ينظر) مضارع مبني للمفعول من النظر (إلى بياض
الجلد) لمبالغته في استئصال الشعر.
وهذا وصله الطحاوي (ويأخذ هذين، يعني بين الشارب واللحية) كذا وقع في تفسيره في
جامع رزين من طريق نافع عن ابن عمر وعند البيهقي نحوه وقال الكرماني وهذين يعني طرفي
الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف
الزاويتان أيضًا من الشعر قال ويحتمل أن يراد به طرفا العنفقة ولغير أبي ذر كما في الفرع وغير
النسفي كما في الفتح، وكان عمر وهو خطأ لأن المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه.
٥٨٨٨ - حدثنا الْمَكْيُّ بْنُ إنْراهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعِ قالَ أصْحابُنَا عَنِ الْمَكْيِّ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((مِنَ الْفِطْرَةِ قَصَّ الشَّارِبِ)). [الحديث ٥٨٨٨- طرفه
في: ٥٨٩٠].
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير الحنظليّ البلخيّ (عن حنظلة) بفتح الحاء المهملة
وسكون النون وفتح الظاء المعجمة واللام بعدها هاء ابن أبي هانىء سفيان واسمه الأسود بن
عبد الرحمن الجمحي القرشي (عن نافع) مولى ابن عمر عن النبي ◌َّ قال البخاري بعد تحديثه عن
المكي (قال أصحابنا): إنهم رووه (عن المكي) عن حنظلة عن نافع (عن ابن عمر رضي الله عنهما
عن النبي وَظفر) أنه (قال):
(من الفطرة) أي من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واتفقت
عليها الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه (قص الشارب).
٥٨٨٩ - حدثنا عَلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رِوايَةٌ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتانُ، وَالإِسْتِخْدادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفارِ،
وَقَصُّ الشَّارِبِ. [الحديث ٥٨٨٩- طرفاه في ٥٨٩١، ٦٢٩٧].
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (حدثنا) أي قال: سفيان حدّثنا الزهري فهو من تقديم
الراوي على الصيغة (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه (رواية) أي عن النبي ◌َل
فهو كقول الراوي يبلغ به النبي ◌ّ ه فهو كناية عن الرفع (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة)
بالشك. قال ابن حجر: وهو من سفيان، ورواه أحمد خمس من الفطرة بغير شك وقوله خمس

٥٨٧
کتاب اللباس/ باب ٦٣
صفة موصوف محذوف أي خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال أو الجملة خبر
مبتدأ محذوف أي الذي شرع لكم خمس من الفطرة.
أولها (الختان) بكسر الخاء المعجمة بعدها فوقية وهو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من
الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى الفرج من المرأة كالنواة أو كعرف الديك ويسمى
ختان الرجل إعذارًا بالعين المهملة والذال المعجمة، وختان المرأة خفضًا بالخاء والضاد المعجمتين
بينهما فاء.
(و) ثانيها (الاستحداد) وهو استعمال الموسى في حلق العانة كما وقع التصريح به في رواية
النسائي. قال النووي: والمراة بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذا الشعر الذي
حوالى فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حوالى حلقة الدبر. قال أبو
شامة: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو عن الدبر أولى خوفًا من أن يتعلق به شيء
من الغائط فلا يزيله المستنجي إلاّ بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار.
(و) ثالثها (نتف الإبط) بكسر الهمزة وسكون الموحدة يبدأ باليمين استحبابًا ويتأدّى أصل
السُّنّة بالحلق لا سيما من يؤلمه النتف. قال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف
ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن تبين أن النتف مقصود من جهة المعنى لأنه محل الرائحة
الكريهة الناشئة من الوسخ المجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع النتف الذي يضعفه فتخف
الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوّي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك.
(و) رابعها (تقليم الأظفار) جمع ظفر بضم الظاء والفاء وتسكن ويأتي الكلام في ذلك إن
شاء الله تعالى في الباب اللاحق.
(و) خامسها (قص الشارب) وهو الشعر النابت على الشفة، وهو عند النسائي بلفظ الحلق،
لكن أكثر الأحاديث بلفظ القص، وعند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير
الشارب، نعم في حديث ابن عمر في الباب التالي: واحفوا الشوارب، وفي الباب الذي بعده
أنهكوا الشوارب، وفي مسلم: جزّوا الشوارب وهي تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن
الإحفاء الإزالة والاستقصاء والإنهاك المبالغة في الإزالة والجزّ قص الشعر إلى أن يبلغ الجلد. قال
في شرح المهذب: وهو مذهب الشافعية وكان المزني والربيع يفعلانه. قال الطحاوي: وما أظنهما
أخذا ذلك إلاّ عنه. ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل وأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف واختاره
النووي أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله، ونقل ابن القاسم عن مالك أن
إحفاء الشارب مثلة، وأن المراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو طرف الشفة. وقال
أشهب سألت مالكًا عمن يحفي شاربه فقال: أرى أن يوجع ضربًا.
وقوله: الفطرة خمس ظاهره الحصر والحصر يكون حقيقيًا ومجازيًّا فالحقيقي كقوله العالم في

٥٨٨
كتاب اللباس/ باب ٦٤
البلد زيد إذا لم يكن فيه غيره ومن المجازي الدين النصيحة قاله ابن دقيق العيد، ودلالة من على
التبعيض فيه أي في قوله أو خمس من الفطرة أظهر من دلالة الرواية الأولى على الحصر، فليس
الحصر مرادًا هنا بدلالة حديث عائشة عند مسلم: عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي في حديث
الباب إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم والاستنجاء.
وعند أحمد وأبي داود وابن ماجة من حديث عمار بن ياسر مرفوعًا زيادة الانتضاح، وفي تفسير
عبد الرزاق والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وإذا
ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة: ١٢٤] ذكر العشر، وعند ابن أبي حاتم من وجه آخر
عن ابن عباس غسل الجمعة، ولأبي عوانة في مستخرجه زياد الاستئثار، وهذه الخصال منها ما هو
واجب كالختان وما هو مندوب ولا مانع من اقتران الواجب بغيره كما قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره
إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاد﴾ [الأنعام: ١٤١] فإيتاء الحق واجب والأكل مباح.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطهارة وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
٦٤ - باب تَقْلِيم الأظفارِ
(باب) سُنّة (تقليم الأظفار) تفعيل من القلم وهو القطع قال في الصحاح قلّمت ظفري
بالتخفيف وقلمت أظفاري بالتشديد للتكثير والمبالغة .
٥٨٩٠ - حدثنا أحمَدُ بْنُ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنا إسْحُقُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((مِنَ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ،
وَتَقْلِيمُ الْأْفارِ، وَقَصَّ الشَّارِبِ».
وبه قال: (حذّثنا أحمد بن أبي رجاء) بالجيم والمدّ واسمه عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي
قال: (حدّثنا إسحاق بن سليمان) الرازي (قال: سمعت حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي (عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله روض الفر قال):
(من الفطرة) أي ثلاث (حلق العانة) بالموسى وفي معناه الإزالة بالنتف والنورة لكنه بالموسى
أولى للرجل لتقويته للمحل بخلاف المرأة فإن الأولى لها الإزالة بالنتف واستشكله الفاكهاني فإن فيه
ضررًا على الزوج باسترخاء المحل باتفاق الأطباء . اهـ.
وقد يؤيده حديث جابر في الصحيح: إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستأذن
المغيبة، ولابن العربي هنا تفصيل جيد فقال إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو فكان
النتف وإن كانت كهلة فالأولى الحلق لأن النتف يرخي المحل ولو قيل في حقها بالتنوير مطلقًا لما
كان بعيدًا وتجب عليها الإزالة إذا طلب الزوج منها ذلك على الأصح.
(وتقليم الأظفار) وهو إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين أو غيرهما من الآلة

٥٨٩
كتاب اللباس / باب ٦٤
ويكره بالأسنان، والمعنى فيه أن الوسخ يجتمع تحته فيستقذر وقد ينتهي إلى حدٍّ يمنع من وصول الماء،
إلى ما يجب غسله في الطهارة وقد قطع المتولي فيه بعدم صحة الوضوء وفي الإحياء العفو عنه لأن
غالب الأعراب كانوا لا يتعاهدون ذلك ولم يروا أنه عليه السلام أمرهم بإعادة الصلاة (وقص
الشارب) واختلف هل السبالان وهما جانبا الشارب منه؟ فقيل: إنهما منه وإنه يشرع قصّهما معه
وقيل هما من جملة شعر اللحية.
٥٨٩١ - حدثنا أحمدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْسَيَّبِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((الْفِطْرَةُ خَمسٌ: الْخِتانُ،
وَالاسْتِخْدادُ، وَقَصْ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفارِ، وَنَتْفُ الآباطِ)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس اليربوعي التميمي الكوفي قال:
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري العوفي أبو إسحاق المدني قال: (حدّثنا ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) المخزومي أحد الأعلام (عن أبي هريرة رضي الله
عنه) أنه قال: (سمعت النبي ◌َّاثر يقول):
(الفطرة خمس) قال صاحب العدة مبتدأ وخبر والمراد خصال الفطرة خمس أولاً تقدير لأنه
جنس والجنس يجري مجرى الجمع يقال أعجبني الدينار الصفر والدرهم البيض أو يكون على النسب
أي الفطرة ذات خصال خمس (الختان) وهو قطع القلفة بالضم يقال ختن الصبي يختنه ويختنه بكسر
التاء وضمها ختنًا بإسكانها والاسم الختان والختانة وقد يطلق على موضع القطع ومنه إذا التقى
الختانان فقد وجب الغسل (و) الثاني من الفطرة (الاستحداد) وهو حلق شعر العانة بالحديد وهو
الموسى كما مر (و) الثالث (قص الشارب) وسبق ما فيه من البحث (و) الرابع (تقليم الأظفار)
وإنما جمع الأظفار ووحد السابق لأنها متعدّدة في اليدين والرجلين ويستحب الاستقصاء في إزالتها
إلى حدّ لا يدخل منه ضرر على الإصبع، وجزم النووي في شرح مسلم باستحباب البداءة بمسبحة
اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام وفي اليسرى يبدأ بخنصرها ثم بالبنصر إلى
الإبهام وفي الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، قال في الفتح:
ولم يذكروا للاستحباب مستندًا. قال: وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة كان يعجبه التيمن في
شأنه كله والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد، وأما إتباعها بالوسطى
فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها قبل ظهر الكف فتكون الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم
بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الإبهام، وأما اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمنى
إلى الإبهام لكن يعكر على هذا التوجيه ما ذكره في الرجلين إلا أن يقال غالب من يقلم رجليه
يقلمهما من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وذكر الدمياطي الحافظ أنه تلقى عن بعض المشايخ
أن من قلم أظفاره مخالفًا لم يصبه رمد وأنه جرّب ذلك خمسين سنة فلم يرمد، لكن قال ابن دقيق
العيد كل ذلك لا أصل له وأحداث استحباب لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم ولم يثبت أيضًا

٥٩٠
کتاب اللباس/ باب ٦٥
في استحباب قصها يوم الخميس حديث صحيح والمختار أنه يختلف ذلك باختلاف الأشخاص
والأحوال والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة (و) الخامس (نتف الآباط) بالجمع
مقابلة الجمع من الناس أو يكون أوقع الجمع على التثنية كقوله تعالى: ﴿إذا دخلوا على داود ففزع
منهم قالوا لا تخف خصمان﴾ [يس: ٢٢] ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الإبط بالإفراد
والأفضل النتف لإضعاف المنبت فإن الإبط إذا قوي فيه الشعر وغلظ جرمه كان أفوح للرائحة
الكريهة فناسب إضعافه بالنتف بخلاف العانة وقد سبق مزيد لذلك.
٥٨٩٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زْدٍ،
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((خالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفْرُوا اللَّحى، وَأَخْفُوا الشَّوارِبَ)).
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذا حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أخَذَهُ. [الحديث ٥٨٩٢-
طرفه في: ٥٨٩٣].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن منهال) بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير الحافظ قال:
(حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا الخياط أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا
عمر بن محمد بن زيد) بضم العين وزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن نافع عن ابن عمر)
رضي الله عنهما (عن النبي (وَ﴿) أنه (قال):
(خالفوا المشركين) أي المجوس كما صرح به عن مسلم من حديث أبي هريرة (وفروا اللحى)
بتشديد الفاء أي اتركوها موفرة واللحى بكسر اللام وتضم جمع لحية بالكسر فقط اسم لما ينبت على
العارضين والذقن (وأحفوا الشوارب) بالحاء المهملة وقطع الهمزة المفتوحة من الرباعي وحكى ابن
دريد حفا شاربه يحفوه من الثلاثي فعلى هذا فهي همزة وصل أي استقصوا قصّها.
(وكان ابن عمر) هو موصول بالسند إلى نافع (إذ حج واعتمر قبض على لحيته فما فضل)
بفتح الفاء والضاد المعجمة كما في الفرع ويجوز كسرها أي زاد على القبضة (أخذه) بالمقص أو
نحوه وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وفعله عمر رضي الله عنه برجل وعن الحسن البصري يؤخذ
من طولها وعرضها ما لم يفحش وحملوا النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتحفيفها
وقال عطاء إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرّض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن
يستخف به وقال النووي المختار عدم التعرض لها بتقصير ولا غيره.
وهذا الحديث لا تعلق له بما ترجم له كما لا يخفى ويمكن توجيهه بتعسف.
٦٥ - باب إعفاءِ اللُّحى، عَفَوْا: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوالُهُمْ
(باب إعفاء اللحى) أي تركها من غير حلق ولا نتف ولا قصّ الكثير منها وإعفاء من
مزيد الثلاثي (عفوا) في قوله تعالى في الأعراف: ﴿حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥] معناه (كثروا

٥٩١
كتاب اللباس / باب ٦٦
وكثرت أموالهم) وقوله عفوا إلخ ثابت لأبي ذر فقط.
٥٨٩٣ - حدثني مُحمَّدٌ أخْبَرَنا عَبْدَةُ، أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَاهِ: ((أَنَّكُوا الشَّوارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحى)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا عبدة) بن سليمان قال:
(أخبرنا عبيد الله) بضم العين (ابن عمر) العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال رسول الله (صَ﴿):
(انهكوا الشوارب) أي بالغوا في قصها (وأعفو اللحى) بفتح الهمزة والمصدر الإعفاء وهو
توفير اللحية وتكبيرها وهو من إقامة السبب مقام المسبب لأن حقيقة الإعفاء الترك وترك التعرض
للحية يستلزم تكبيرها قاله ابن دقيق العيد.
وهذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: ((أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)) وفيه أنواع من البديع
الجناس والمطابقة والموازنة.
٦٦ - باب ما يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ
(باب ما يذكر في الشيب) هل يخضب أو يترك على حاله.
٥٨٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسّا أَخَضَبَ النَّبِيِّ وََّ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إلاَّ قَلِيلاً.
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدّدة العمي البصري
قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن أيوب) السختياني (عن محمد بن
سيرين) أنه (قال: سألت أنسًا) رضي الله عنه (أخضب النبي وَ*)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري
أي أصبغ شعر لحيته الشريفة (قال: لم يبلغ) النبي وَلتر (الشيب إلاّ قليلاً) قيل تسع عشرة شعرة
بيضاء، وقيل عشرون، وقيل خمس عشرة شعرة، وقيل سبع عشرة أو ثمان عشرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َّار.
٥٨٩٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ قالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ
خِضابِ النَّبِّ نَّهِ فَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ما يَخْضِبُ لَوْ شِئْتُ أنْ أَعُدَّ شَمَطاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ .
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي الإمام أبو أيوب البصري قال: (حدّثنا
حماد بن زيد) هو ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي أحد الأعلام (عن ثابت) البناني أنه (قال:
سئل أنس) السائل له محمد بن سيرين كما في الحديث السابق (عن خضاب النبي ◌َّ) شعر لحيته
(فقال) أنس (إنه) بَيقول (لم يبلغ ما يخضب) بفتح التحتية وكسر الضاد المعجمة ولمسلم فقال لم يبلغ

٥٩٢
كتاب اللباس/ باب ٦٦
الخضاب (لو شئت أن أعدّ شمطاته) بفتحات أي الشعرات البيض التي كانت يجاورها غيرها من
الشعر الأسود (في لحيته) لفعلت.
والحديث أخرجه مسلم في فضائله وَلچر.
٥٨٩٦ - حقّثنا مالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ،
قالَ: أَرْسَلَنِي أهْلِي إِلَى أمُّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهَ بِقَدَحِ مِنْ ماءِ، وَقَبَضَ إسْرائِلُ ثَلاثَ أصابِعَ مِنْ
فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَكانَ إذا أصابَ الإنْسانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إلَيْها مِخْضَبَهُ،
فَأَطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأيْتُ شَعَراتٍ حُمْرًا. [الحديث ٥٨٩٦- طرفاه في: ٥٨٩٧، ٥٨٩٨].
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: (حدّثنا إسرائيل) بن
يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو
ساكنة آخره موحدة، التيمي مولى آل طلحة أنه (قال: أرسلني أهلي) آل طلحة أو امرأتي (إلى أم
سلمة زوج النبي ◌َّل) سقط قوله زوج النبي إلخ لغير أبي ذر (بقدح من ماء وقبض إسرائيل) بن
يونس (ثلاث أصابع) إشارة إلى صغر القدح كما في الفتح أو إلى عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة
قاله الكرماني، واستبعده الحافظ ابن حجر، ورجحه العيني بأن القدح إذا كان قدر ثلاث أصابع
يكون صغيرًا جدًا فما يسع فيه من الماء حتى يرسل به وبأن التصرف بالأصابع غالبًا يكون بالعدد
(من قصة) بضم القاف وبالصاد المهملة المشدّدة (فيه) أي في القدح (شعر من شعر النبي ◌َّ)
وللكشميهني كما في الفرع فيها بالتأنيث يعني القدح لأنه إذا كان فيه ماء يسمى كأسًا والكأس
مؤنثة وعزا في الفتح التذكير لرؤية الكشميهني، وعند أبي زيد من فضة بالفاء المكسورة والضاد
المعجمة بيان لجنس القدح، ويحتمل كما قال الكرماني أنه كان مموّهًا بفضة لا أنه كان كله فضة أو
أنه كان فضة خالصة وكانت أم سلمة تجيز استعمال الإناء الصغير في الأكل والشرب كجماعة من
العلماء قاله في الفتح، وأما رواية القاف والمهملة فصفة للشعر على ما في التركيب من القلاقة
ومن ثم قال في الكواكب عليك بتوجيهه اهـ.
وقال عثمان بن عبد الله بن موهب: (وكان) الناس (إذا أصاب الإنسان) منهم (عين) أي
أصيب بعين (أو) أصابه (شيء) من أي مرض كان (بعث إليها مخضبة فاطلعت) بسكون العين
(في الحجل) كذا في الفرع بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم مضببًا عليها، وذكره في فتح الباري
بلفظ وقيل إن في بعض الروايات بفتح الجيم وسكون المهملة ففيه تقديم الجيم على الحاء المهملة
عكس ما في الفرع وفسر بالسقاء الضخم ولأبي ذر مما في الفرع وغيره ونسبه في الفتح للأكثر
في الجلجل بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى يشبه الجرس يوضع فيه ما يراد
صيانته، وهذه الرواية هي المناسبة هنا لأنه إذا كان لصيانة الشعرات كما جزم به وكيع في
مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل حيث قال: كان جلجلاً من فضة صيغ صونًا لشعرات كانت

٥٩٣
کتاب اللباس/ باب ٦٦
عند أم سلمة من شعر النبي وَل ﴿ كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الضخم فالظاهر كما في
الفتح أن الرواية الأولى تصحيف فقد وضح أن رواية من فضة أشبه وأولى من قوله من قصة
بالقاف وإن رواها الأكثر فيما قاله ابن دحية لقوله بعد فاطلعت في الجلجل (فرأيت شعرات
حمرًا).
وهذا موضع الترجمة لأنه يدل على الشيب، والحاصل من معنى الحديث أنه كان عند أم
سلمة شعرات من شعر النبي ◌ّر حمر في شيء يشبه الجلجل وكان الناس يستشفون بها من المرض
فتارة يجعلونها في قدح من ماء ويشربونه وتارة في إجانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه
الجلجل الذي فيه شعره الشريف.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في اللباس أيضًا.
٥٨٩٧ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ،
قالَ: دَخَلْتُ عَلى أُمْ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ وَِّ مَخْضُوبًا .
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا سلام) بتشديد اللام اتفاقًا ابن
أبي مطيع الخزاعي البصري كما عليه الجمهور وصرح به ابن ماجة في هذا الحديث من رواية
يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء
التيمي أنه (قال: دخلت على أم سلمة) رضي الله عنها (فأخرجت إلينا شعرًا) ولأبي ذر عن
الكشميهني شعرات (من شعر النبي ◌ّ* مخضوبًا) زاد يونس بالحناء والكتم ولأحمد من طريق أبي
معاوية شعرًا أحمر مخضوبًا بالحناء والكتم وهذا يجمع بينه وبين ما في مسلم من طريق حماد بن
سلمة عن ثابت عن أنس أنه وَله لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر بأن شعره الشريف إنما
احمرّ لما خالطه من طيف فيه صفرة كما سبق موصولاً في باب صفته وَ لهر عن أنس، أو يقال المثبت
للخضب حكى ما شاهده والنافي بالنظر إلى الأكثر الأغلب من حاله الشريف قال البخاري بالسند
السابق إليه .
٥٨٩٨ - وقال لَنا أَبُو نُعَيْم: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ أنَّ أُمُّ سَلَمَةَ
أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ وَّوَ أَحْمَرَ.
(وقال لنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (حدّثنا نصير بن أبي الأشعث) بضم النون وفتح الصاد
المهملة والأشعث بشين معجمة ومثلثة بينهما عين مهملة مفتوحة القرادي بالقاف المضمومة فالراء
بعد الألف دال مهملة (عن ابن موهب) عثمان بن عبد الله نسبه لجده لشهرته به (أن أم سلمة)
رضي الله عنها (أرته شعر النبي وَلقر أحمر) لكثرة ما كانت أم سلمة تطيبه إكرامًا له لأن كثرة
استعمال الطيب تغير سواده أو لما سبق قريبًا وليس لنصير في هذا الكتاب سوى هذا الحديث.
إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٣٨

٥٩٤
کتاب اللباس/ باب ٦٧ و٦٨
٦٧ - باب الْخِضَابِ
(باب الخضاب) لشيب شعر الرأس واللحية بنحو الحناء وهو من الزينة الملحقة باللباس.
٥٨٩٩ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمانَ بَنِ
يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصارى لا يَصْبُغُونَ
فَخالِفُوهُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله المكي الإمام قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف
(وسليمان بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّر):
(إن اليهود والنصارى لا يصبغون) شيب لحاهم (فخالفوهم) واصبغوا شيب الحاكم بالصفرة
أو الحمرة وفي السنن. وصححه الترمذي من حديث أبي ذر مرفوعًا ((إن أحسن ما غيرتم به
الشيب الحناء والكتم)) وهو يحتمل أن يكون على التعاقب والجمع والكتم بفتح الكاف والفوقية
يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالجمع بينهما يخرج الصبغ بين السواد
والحمرة، وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع لما ورد في الحديث من الوعيد عليه، وأول من
خضب به من العرب عبد المطلب، وأما مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى.
٦٨ - باب الْجَعْدِ
(باب الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة أيضًا.
٥٩٠٠ - حدثنا إسماعيلُ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلا
بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأمْهَقِّ وَلَيْسَ بِالأَدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبِطِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلى
رَأْسٍ أَزْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسٍ سِتْنَ سَنَةً
وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضاءَ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدثني) بالإفراد (مالك بن أنس) الإمام
الأعظم (عن ربيعة) الرأي (ابن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل المنكدر فقيه المدينة (عن أنس بن
مالك رضي الله عنه أنه) أي أن ربيعة (سمعه) أي سمع أنسّا (يقول: كان رسول الله ◌َ و ليس
بالطويل البائن) أي المفرط في الطول (ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق) أي خالص البياض
الذي لا تشوبه حمرة ولا غيرها وقيل بياض في زرقة يعني كان نيِّر البياض (وليس بالآدم وليس
بالجعد) وهو المنقبض الشعر الذي يتجعد كهيئة الحبشة والزنج (القطط) بفتح القاف والطاء الشديد

٥٩٥
کتاب اللباس/ باب ٦٨
الجعودة بحيث يتفلفل (ولا بالسبط) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وهو الذي يسترسل فلا
يتكسر منه شيء كشعر الهنود يريد أن شعره كان بين الجعودة والسبوطة (بعثه الله على رأس أربعين
سنة) أي آخرها فهو كقوله وتوفاه الله على رأس ستين وفي باب صفته وَ الر أنزل عليه وهو ابن
أربعين وهذا إنما يستقيم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه وهو ربيع الأول، لكن
المشهور عند الجمهور أنه بعث فى شهر رمضان فيكون له حين بعث أربعون سنة ونصف وحينئذٍ
فمن قال أربعين ألغى الكسر (فأقام بمكة عشر سنين) يوحى إليه يقظة (وبالمدينة عشر سنين) كذلك
(وتوفاه الله) وَلخير (على رأس ستين سنة). قال في شرح المشكاة مجاز قوله على رأس ستين كمجاز
قولهم رأس آية أي آخرها وفي مسلم من وجه آخر عن أنس أنه وُّر عاش ثلاثًا وستين سنة وهو
موافق لحديث عائشة وهو قول الجمهور وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسر (وليس في
رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) بل دون ذلك وأما ما عند الطبراني من حديث الهيثم بن زهر
ثلاثون شعرة عددًا فإسناده ضعيف والمعتمد أنهن دون العشرين، وفي حديث ثابت عن أنس عند
ابن سعد بإسناد صحيح قال ما كان في رأس النبي وَّر ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة.
وحديث الباب سبق في المناقب في باب صفته وَله.
٥٩٠١ - حدثنا مالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرائِلُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ
يَقُولُ: ما رَأيْتُ أَحَدًا أحسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْراءَ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ بَعْضُ أصْحابِي: عَنْ مالِكِ إنَّ
جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قالَ أبُو إسْحُقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ما حَدَّثَ بِهِ قَطْ إلاَّ
ضَحِكَ. تابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَخْمَةُ أُذُنِهِ.
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: (حدّثنا إسرائيل) بن
يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سمعت البراء) بن عازب
رضي الله عنه (يقول ما رأيت أحدًا أحسن في حلة حمراء من النبي ◌َّ) واستدل به على جواز
لبس الأحمر وأجيب بأنها لم تكن حمراء بحثًا لا يخالطها غيرها بل هي بردان يمانيان منسوجتان
بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية.
ومباحث ذلك سبقت.
قال البخاري (قال بعض أصحابي عن مالك) هو ابن إسماعيل شيخه المذكور والبعض
المذكور هو يعقوب بن سفيان (إن جمته) بضم الجيم وتشديد الميم (لتضرب قريبًا من منكبيه) أي
شعر رأسه إذا تدلى يبلغ قريبًا من منكبيه (قال أبو إسحاق) عمرو السبيعي (سمعته) أي سمعت
البراء (يحدّثه) أي الحديث (غير مرة ما حدّث به قطّ إلا ضحك).
(تابعه) أي تابع أبا إسحاق السبيعي (شعبة) بن الحجاج ولأبي ذر قال شعبة فيما وصله
المؤلف في باب صف النبي ◌َّر من طريق شعبة عن أبي إسحق السبيعي عن البراء فقال: (شعره

٥٩٦
کتاب اللباس/ باب ٦٨
يبلغ شحمة أذنه) بالإفراد وجمع ابن بطال بينه وبين الأول بأنه أخبار عن وقتين فكان إذا شغل عن
تقصير شعره بلغ قريب المنكبين وإذا قصه لم يجاوز الأذنين وسبق في المناقب أن في رواية
يوسف بن إسحق ما يجمع الروايتين ولفظه له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن
الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن.
٥٩٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأخْسَنِ ما أنْتَ راءِ
مِنْ أُدْمِ الرّجالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَخْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنَ اللَّمَمِ قَدْ رَجَّلَها فَهِي تَقْطُرُ ماءٌ مُتَكِنًا عَلَى رَجُلَيْنِ
- أوْ عَلى عَواتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَألْتُ مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِذا أَنَا
بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطِ أعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنِى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَألْتُ مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَالُ)).
وبه قال: (حدَّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا
مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي (عن رافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قال):
(أراني) بضم الهمزة ولأبي ذر أراني بفتحها ذكره بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة
الحال (الليلة عند الكعبة فرأيت رجلاً آدم) بالمد أسمر (كأحسن ما أنت راءٍ من أدم الرجال) بضم
الهمزة وسكون الدال (له لمة) بكسر اللام وتشديد الميم شعر جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين
(كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم) بكسر اللام (قد رجلها) أي سرحها (فهي تقطر ماء) من الماء
الذي سرحها به أو هو استعارة كنى بها عن مزيد النظافة والنضارة حال كونه (متكئًا على رجلين
أو على عواتق رجلين) حال كونه (يطوف بالبيت) العتيق (فسألت) الملك (من هذا فقيل) هو
(المسيح) عيسى (ابن مريم) عليهما السلام (وإذا أنا برجل جعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة
شعره (قطط) بفتح القاف والطاء الأولى وتكسر شديد الجعودة (أعود العين اليمنى كأنها) أي عينه
(عنبة طافية) بالتحتية بعد الفاء من غير همز أي بارزة من طفا الشيء يطفو إذا علا على غيره
(فسألت من هذا فقيل: المسيح الدجال).
وهذا الحديث سبق في أحاديث الأنبياء.
٥٩٠٣ - حدثنا إسْحُقُ، أَخْبَرَنا حَبَّانُ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أنَّ
النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. [الحديث ٥٩٠٣ - طرفه في: ٥٩٠٤].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور كما في المقدمة أو ابن راهويه كما في الشرح
قال: (أخبرنا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال أبو حبيب البصري قال: (حدّثنا
همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر

٥٩٧
کتاب اللباس/ باب ٦٨
الذال المعجمة قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس) ولأبي ذر عن أنس (أن النبي ◌َّل
كان يضرب شعره منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف والتثنية.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َّر.
٥٩٠٤ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّمٌ، عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ
رَأْسِ النَّبِّ ◌َ﴿ مَنْكِبَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى
(عن قتادة) بن دعامة قال: (حدثنا أنس) ولأبي ذر عن أنس (كان يضرب شعر رأس النبي وَلّ
منكبيه) بالتثنية والاختلاف الواقع في قوله قال بعض أصحابي عن مالك أن جمته لتضرب قريبًا من
منكبيه وقول شعبة يبلغ شحمة أذنيه وقوله يضرب شعره منكبيه هو باعتبار الأوقات والأحوال
فتارة يتركه من غير تقصير فيبلغ منكبيه وتارة يقصره فيبلغ شحمة أذنيه أو قريبًا من منكبيه فأخبر
كل واحد عما شاهده وعاینه.
٥٩٠٥ - هقثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ قَتَادَةَ سَألْتُ
أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ فَقالَ: كانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ رَجِلاً
لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلاَ الْجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعاتِقِهِ. [الحديث ٥٩٠٥ - طرفه في ٥٩٠٦].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين أبو حفص الفلاس الصيرفي أحد
الأعلام قال: (حدّثنا وهب بن جرير. قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) جرير بفتح الجيم وكسر الراء
ابن حازم الأزدي (عن قتادة) بن دعامة قال: (سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن شعر
رسول الله ◌َّ* فقال: كان شعر رسول الله(ص خر رجلاً) بفتح الراء وكسر الجيم (ليس بالسبط) بفتح
السين المهملة وكسر الموحدة (ولا الجعد) أي فيه تكسر يسير فهو بين السبوطة والجعودة فقوله ليس
بالسبط ولا الجعد كالتفسير لسابقه وكان (بين أذنيه وعاتقه) بالتثنية في الأول والإفراد في الثاني
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في اللباس بألفاظ مختلفة.
٥٩٠٦ - حدثنا مُسْلِمْ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ النَّبِيِّي ◌َّهِ ضَخْمَ
الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ نَّهِ رَجِلاً لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ.
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي بالفاء قال: (حدّثنا جرير) هو ابن حازم
(عن قتادة عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌ُّلتر ضخم اليدين) أي غليظهما (لم أر
بعده مثله وكان شعر النبي صَ ل# رجلاً) بكسر الجيم (لا جعد ولا سبط) بكسر الموحدة وبالبناء على
الفتح فيهما ولأبي ذر لا جعدًا ولا سبطًا بالتنوين فيهما والجعد ضد السبط، ويقال رجل الرجل
شعره إذا مشطه يعني أنه بين الجعودة والسبوطة وقد مرّ قريبًا.

٥٩٨
کتاب اللباس/ باب ٦٨
٥٩٠٧ - حدثنا أَبُو النُّعْمانِ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قالَ: كَانَ النَّبِيِّ نََّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسْطَ الْكَفَّيْنِ.
[الحديث ٥٩٠٧ - أطرافه فى: ٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١].
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن أبي عارم بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا
جرير بن حازم) الأزدي (عن قتادة عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌ُّر ضحم اليدين
والقدمين) ولأبي ذر ضخم الرأس بدل اليدين وزاد غير أبي ذر حسن الوجه (لم أر قبله ولا بعده
مثله وكان بسط الكفين) بتقديم الموحدة على المهملة الساكنة أي مبسوطهما خلقة وصورة أو
باسطهما بالعطاء لكن قيل الأول أنسب بالمقام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي سبط بتقديم السين
على الموحدة وهو موافق لوصفهما باللين لكن نسب هذه الرواية في الفتح للكشميهني.
٥٩٠٨ - ٥٩٠٩ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هانِىءٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا
قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ - أوْ عَنْ رَجُلٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّرَ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ
حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الفلاس
قال: (حدّثنا معاذ بن هانىء) بهمزة البصري قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى قال: (حدّثنا قتادة
عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أو عن رجل عن أبي هريرة) قال في فتح الباري: يحتمل أن
يكون الرجل سعيد بن المسيب، فقد أخرج ابن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه وقتادة
معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب قال: ولا تأثير لهذه الزيادة في صحة الحديث لأن الذين
جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبط وأتقن من معاذ بن هانىء وهم: حبان بن هلال،
وموسى بن إسماعيل كما سبق هنا. وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي إن شاء الله
تعالى حيث جزما به عن قتادة عن أنس ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين (قال: كان
النبي ◌َّ﴾ ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله) وَّر ولم يذكر في هذا الحديث كسابقه ما في
الروايتين السابقتين من صفة الشعر الشريف.
٥٩١٠ - وقال هِشامٌ عَنْ مَعْمَرٍ: عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيِّ بَّهِ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ.
(وقال هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قاضيها مما وصله الإسماعيلي (عن معمر) هو ابن
راشد (عن قتادة عن أنس) فجزم معمر بأنه من رواية قتادة عن أنس (كان النبي وَلاير شئن القدمين
والكفين). بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة بعدها نون غليظهما وغليظ الأصابع والراحة مع لين
من غير خشونة كما قال أنس فيما سبق في المناقب ما مسست حريرًا ألين من كف رسول

٥٩٩
کتاب اللباس/ باب ٦٨
٥٩١١ - ٥٩١٢ - وقال أبُو هِلالٍ: حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أوْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - كانَ
النّبِيِّ نَّهِ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِهَا لَهُ.
(وقال أبو هلال) محمد بن سليم بضم السين الراسبي بالراء والمهملة والموحدة المكسورتين مما
وصله البيهقي في الدلائل: (حدّثنا قتادة عن أنس أو جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله
عنهما أنه قال: (كان النبي ◌َلي ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبيهًا له). بفتح الشين المعجمة
وبعد الموحدة تحتية ساكنة أي مثيلاً، وضبطه العيني بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي مثلاً ولا
تأثير في صحة الحديث بسبب شك أبي هلال وإن كان صدوقًا لأنه ضعف من قبل حفظه،
ولا سيما وقد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من
أنس، والظاهر أن البخاري رحمه الله قصد بذكر هذه الطريق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا
تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث.
فإن قلت: هذه الروايات الواردة في صفة الكفّين والقدمين لا تعلق لها بالترجمة. أجيب:
بأنها كلها حديث واحد واختلفت رواته بالزيادة والنقص والغرض منه بالأصالة صفة الشعر وما
عدا ذلك فبالتبع.
٥٩١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجاهِدٍ،
قالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أسْمَعْهُ قالَ ذاكَ، وَلكِنَّهُ قالَ: ((أمَّا إِبْراهِيمُ فَأَنْظُرُوا إلى صاحِبِكُمْ، وَأَمَّا
مُوسى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدْ عَلى جَمَلٍ أحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا أُنّحَدَرَ فِي الْوَادِي
يُلَبِي)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الحافظ (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي عدي) هو
محمد بن عثمان بن أبي عدي البصري (عن ابن عون) عبد الله مولى عبد الله بن مغفل المزني أحد
الأعلام (عن مجاهد) هو ابن جبر مولى السائب بن أبي السائب المخزومي أنه (قال: كنّا عند ابن
عباس رضي الله عنهما فذكروا الدجال) الأعور الكذاب (فقال) قائل: (إنه مكتوب بين عينيه
كافر) للدلالة على كذبه دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد (وقال ابن عباس لم أسمعه) وَلقر (قال:
ذاك) القول وهو أن الدجال مكتوب بين عينيه كافر (ولكنه) وَلخير (قال):
(أما) بتشديد الميم (إبراهيم) الخليل (فانظروا إلى صاحبكم)، يريد نفسه الشريفة أي أنه شبيه
بإبراهيم وَلجر (وأما موسى فرجل آدم) بالمد أسمر (جعد) شعره راكب (على جمل أحمر مخطوم
بخلبة)، بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وتضم حبل أجيد فتله من ليف أو قنب أو غير ذلك
وقيل ليف المقل (كأني أنظر إليه) رؤيا حقيقة بأن جعل الله لروحه مثالاً والأنبياء أحياء عند ربهم
يرزقون أو في المنام وبه صرح موسى بن عقبة في روايته عن نافع ورؤيا الأنبياء وحي وحق (إذا

٦٠٠
كتاب اللباس/ باب ٦٩
انحدر) بحذف الألف بعد الذال المعجمة وهي لمجرد الظرفية ولأبي ذر إذا انحدر (في الوادي) أي
وادي الأزرق (يلبي) بالحج. وموضع الترجمة قوله جعد وجواب الاعتراض الذي أبداه المهلب من
أن الصواب عيسى بدل موسى محتجًا بحياة عيسى وأنه لم يمت بخلاف موسى سبق في الحج في
باب التلبية إذا انحدر من الوادي.
٦٩ - باب التَّلْبِيدِ
(باب التلبيد) وهو أن يجمع شعر الرأس بما يلصق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ عند
الإحرام حتى يصير كاللبد لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام.
٥٩١٤ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَنْ ضَفَرَ فَلْيَخْلِقْ، وَلا تَشَبَّهُوا
بِالتَّلْبِيدِ، وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ هُلَبِّدًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر)
رضي الله عنه (قال: سمعت) أبي (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه يقول من ضفر) بفتح الضاد
المعجمة الغير المشالة والفاء المخففة وتشدد بأن أدخل شعر رأسه بعضه في بعض (فليحلق) شعر
رأسه ولا يجزيه التقصير لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي يرى عمر فيه تعيين الحلق (ولا تشبهوا)
بحذف إحدى التاءين (بالتلبيد) أي لا تضفروا شعوركم كالملبدين فإنه مكروه في غير الإحرام
مندوب فيه (وكان ابن عمر) رضي الله عنهما (يقول: لقد رأيت رسول الله وض ﴿ ملبدًا) ظاهره أن
ابن عمر فهم عن أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى فأخبر أنه رأى النبي ◌َّ يفعله.
وحديث ابن عمر هذا سبق في باب من أهلّ ملبدًا في الحج.
٥٩١٥ - حدثني حِبَّانُ بْنُ مُوسى، وَأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا يُونُسُ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُهِلُّ مُلَبِّدًا
يَقُولُ: ((لَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ
لَكَ)). لا يَزِيدُ عَلى هؤلاءِ الْكَلِماتِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (وأحمد بن
محمد) السمسار المروزي (قالا: أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد
الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن ابن عمر) أبيه (رضي الله عنهما) أنه
(قال: سمعت رسول الله وَ ال ﴿ يهل) يرفع صوته بالتلبية حال كونه (ملبدًا) شعر رأسه حال كونه
(يقول):