Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الطب/ باب ٥٦ قالَ: سَمِعْتُ ذَكْوانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أُبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِها فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد بن الحارث) بن سليمان أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش أنه (قال: سمعت ذكوان) أبا صالح السمان (يحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ٌَّ) أنه (قال): (من تردى) أي أسقط نفسه (من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا) بفتح اللام المشددة (فيها أبدًا) إن جازاه الله والخلود قد يراد به طول المقام (ومن تحسى) بالحاء والسين المشددة المهملتين تجرع (سمَّا فقتل نفسه) به (فسمّه في يده يتحسّاه) يتجرعه (في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ) بفتح التحتية والجيم المخففة وبالهمزة، وقال العيني وبعد الألف همزة، وقال في القاموس وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه كتوجأه، وقال في المصابيح: هو مضارع وجأ مثل وهب يهب. قال العيني: أصله يوجىء حذفت الاو لوقوعها بين الياء والكسرة ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة، وقول السفاقسي إن رواية أبي الحسن يجأ بضم أوله. قال العيني: لا وجه وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال يوجأ أي يطعن (بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) أي مكثًا طويلاً أو هو في حق كافر بعينه كما قاله السفاقسي واستبعده الحافظ ابن حجر. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في الطب والنسائي في الجنائز. ٥٧٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ أَخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ أخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هاشِم قالَ: أخْبَرَنِي عامِرُ بْنُ سَعْدٍ قالَ: سَمِعَتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ يَقُولُ: ((مَنِ أَصْطَبَحَ بِسَبْعٍ تَمَراتِ عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرَّهُ ذلِكَ الْيَوْمَ سُمٍّ وَلَا سِحْرٌ)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن سلام) البيكندي الحافظ وسقط لغير أبي ذر ابن سلام قال (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (أحمد بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (أبو بكر) الكوفي مولى عمر بن حريث له أوهام المخزومي وليس له عند البخاري إلا هذا الموضع قال: (أخبرنا هاشم بن هاشم) هو ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري الوقاصي (قال: أخبرني) بالإفراد (عامر بن سعد) بسكون العين (قال: سمعت أبي) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (يقول: سمعت رسول الله صل* يقول): ٥٠٢ کتاب الطب/ باب ٥٧ (من اصطبح بسبع تمرات) بالتنوين (عجوة) بالجر عطف بيان أو نصب على الحال أي من أكلها في الصباح زاد في باب الدواء بالعجوة للسحر كل يوم (لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) زاد في الباب المذكور إلى الليل وقيّده هنا بالسبع، وفي رواية أبي ضمرة من تمر العالية فقيّده بالمكان أيضًا، وفي مسلم في عجوة العالية شفاء. وسبق هذا الحدیث قريبًا. ٥٧ - باب ألْبانِ الأُتْنِ (باب ألبان الأتن) بضم الهمزة والمثناة الفوقية الحمارة والأتانة قليلة والجمع آتن وأتن وأتن بمد الأولى وضم الثانية مع سكون الفوقية وضمها في الثالثة. ٥٧٨٠ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي إذرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيِّ نَّه عَنْ أَكْلٍ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. قَالَ الزّهْرِيُّ وَلَمْ أسْمَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي إدريس) عائذ الله (الخولاني) بالخاء المعجمة المفتوحة والواو الساكنة (عن أبي ثعلبة) بالمثلثة المفتوحة والمهملة الساكنة جرهم بالجيم المضمومة والراء الساكنة (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وكسر النون الصحابي (رضي الله عنه) أنه (قال: نهى النبي وَّل) فهي تحريم (عن أكل كل ذي ناب من السبع) يتقوى بنابه ويصطاد به، ولأبي ذر عن الكشميهني من السباع بلفظ الجمع فرواية الإفراد للجنس (قال الزهري): بالسند السابق (ولم أسمعه) أي الحديث المذكور (حتى أتيت الشام). ٥٧٨١ - وزاد اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شهابٍ قَالَ: وَسَألْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أوْ نَشْرَبُ الْبَانَ الأُتُنِ أوْ مَرارَةَ السَّبُعِ أوْ أبْوالَ الإِلِ قَالَ: قَدْ كانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَداوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ بِذلِكَ بَأْسًا فَأَمَّا أَلْبَانُ الأَتْنِ فَقَدْ بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهى عَنْ لُحُومِها وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ ألْبانِها أمْرٌ وَلا نَهْيٌ وَأمَّا مَرارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهابٍ: أخْبَرَنِي أَبُو إذْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ يْهِ نَّهِى عَنْ أَكْلٍ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ . (وزاد الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات وذكره أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض قال: (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم (قال) ابن شهاب (وسألته) أي: وسألت أبا إدريس والجملة حالية (هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن) هو نوع من تنازع الفعلين (أو مرارة السبع أو أبوال الإبل؟ ٥٠٣ کتاب الطب/ باب ٥٨ قال) أبو إدريس: (قد كان المسلمون يتداوون بها) أي بأبوال الإبل (فلا يرون بذلك) التداوي (بأسًا فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله (وَ لفهر نهى عن) أكل (لحومها) لاستخبائها (ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي) نعم حرمه أكثر أهل العلم ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري، والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحم لأنه متولد منه (وأما مرارة السبع؟ قال ابن شهاب أخبرني) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد في الروايتين (أبو إدريس) عائذ الله (الخولاني أن أبا ثعلبة) جرهما (الخشني أخبره أن رسول الله وَّجُ نهى عن أكل كل ذي ناب) يتقوى بنابه (من السبع) بالإفراد على إرادة الجنس ولأبي ذر وابن عساكر السباع بالجمع واللفظ عام فيعم جميع أجزائه مرارته وغيرها وقد أفاد الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله أن أكل لحوم الحمر الأهلية نسخ مرتين وكذا نكاح المتعة والقبلة والله أعلم. وهذا الحديث مضى في الذبائح في باب أكل كل ذي ناب من السباع. ٥٨ - باب إذا وَقَعَ الذُّيابُ فِي الإناءِ هذا (باب) بالتنوين (إذا وقع الذباب في الإناء) والذباب بالذال المعجمة والواحدة بهاء والجمع أذبة وذبان بالكسر وذب بالضم قاله في القاموس، وروينا في مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أنس أن النبي * قال: عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل، قيل كونه في النار ليس بعذاب له بل ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم وهو أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة ويتولد من العفونة ولم يخلق له أجفان لصغر حدقته ومن شأن الجفن أن يصقل مرآة الحدقة من الغبار، فجعل الله تعالى له يدين يصقل بهما مرآة حدقته فلذا تراه أبدًا يمسح بيديه عينيه، ومن الحكمة في إيجادها مذلة الجبابرة قيل لولا هي لجافت الدنيا ورجيعها يقع على الأسود أبيض وبالعكس. ٥٧٨٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْبَةَ بْنِ مُسْلِمِ مَوْلى بَنِي تَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنِ مَوْلى بَنِي زُرَيْقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((إذاَ وَقَعَ الذُّبابُ فِي إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَناحَيْهِ شِفاءَ، وَفِي الآخَرِ داءً)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن عتبة بن مسلم) أبي عتبة (مولى بني تيم) بفتح الفوقية وسكون التحتية (عن عبيد بن حنين) بتصغيرهما من غير إضافة لشيء (مولى بني زريق) بتقديم الزاي المضمومة على الراء مصغرًا (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال): (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم) وعند النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان عن أبي سعيد: إذا وقع في الطعام وفي بدء الخلق من البخاري بلفظ: شراب والأولى أشمل منهما ٥٠٤ کتاب الطب/ باب ٥٨ (فليغمسه كله) فيما وقع فيه (ثم ليطرحه) بعد استخراجه من الإناء (فإن في أحد جناحيه شفاء) أي الأيمن لأنه يتقي بالأيسر، ولأبي ذر: إحدى بتأنيثه باعتبار اليد لكن جزم الصغاني بأنه لا يؤنث وصوّب الأول (وفي الآخر داء). وعند ابن حبان في صحيحه من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه يقدم السمّ ويؤخر الشفاء ففيه تفسير الداء الواقع في حديث الباب، واستفيد من الحدي أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه فإنه يموت فيه وهذا هو المشهور. وهذا الحديث قد سبق في بدء الخلق والله الموفق. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٧ - كتاب اللباس (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب اللباس) بكسر اللام قال في القاموس: اللباس واللبوس واللبس بالكسر والملبس كمقعد ومنبر ما يلبس. ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرافٍ، وَلا مَخِيلَةٍ)). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ ما شِئْتَ وَأَلْبَسْ ما شِئْتَ مَا خَطِئَتْكَ اثْتَتَانِ سَرَفٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ (باب قول الله تعالى) وسقط لأبي ذر لفظ باب وزاد قبل قول الله واوًا عطفًا على اللباس (﴿قل من حرّم زينة الله﴾) من الثياب وكل ما يتجمّل به (﴿التي أخرج﴾) أصلها (﴿لعباده﴾) من الأرض كالقطن ومن الدود كالقز والاستفهام للتوبيخ والإنكار وإذا كان للإنكار فلا جواب له إذ لا يراد به استعلام ولذا نسب مكي إلى الوهم في زعمه أن قوله: ﴿قل هي للذين آمنوا﴾ [الأعراف: ٣٢] إلى آخره جوابه ولولا النص الوارد في تحريم الذهب والإبريسم على الرجال لكان داخلاً تحت عمومها. (وقال النبي ◌َّ) فيما وصله أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه به وهو من الأحاديث التي لم توجد في البخاري إلا معلقة (كلوا واشربوا والبسوا) بهمزة وصل وفتح الموحدة (وتصدقوا في غير إسراف) مجاوزة حد (ولا مخيلة) بالخاء المعجمة بوزن عظيمة من غير تكبر ولم يقع الاستثناء في رواية الطيالسي وليس في رواية الحارث وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ونقل في فتح الباري على الموفق عبد اللطيف البغدادي أن هذا الحديث جامع لفضائل ٥٠٦ کتاب اللباس/ باب ٢ تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد دنيا وأخرى لأن السرف يضر بالجسد وبالمعيشة فيؤدي إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذ كانت تابعة الجسد فى أكثر الأحوال، والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس انتهى. وهذا التعليق ثبت للحموي والكشميهني كما في الفرع وقال في الفتح: إنه ثبت للمستملي والسرخسي وسقط للباقين وكذا حكم قوله. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه (كل ما شئت) من المباحات (والبس ما شئت) من المباحات (ما خطئتك) بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة بعدها همزة مفتوحة فمثناة فوقية ساكنة ما دامت تجاوزك (اثنتان سرف أو مخيلة) وأو بمعنى الواو. ٥٧٨٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ وَزَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاء)) . وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام ابن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (وعبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر أيضًا (وزيد بن أسلم) الفقيه العمري (يخبرونه) أي الثلاثة يخبرون مالكًا (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله اليه قال) : (لا ينظر الله) نظر رحمة (إلى من جرّ ثوبه) إزارًا أو رداءً أو قميصًا أو سراويل أو غيرها مما يسمى ثوبًا حال كون جر الثوب (خيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتية كبرًا وعجبًا. وهذا عامّ يتناول الرجال والنساء لكن زاد النسائي والترمذي وصححه متصلاً بهذا الحديث فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا. فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: فيرخين ذراعًا لا يزدن عليه، وعند أبي داود عن ابن عمر قال: رخص رسول الله وَلّ لأمهات المؤمنين شبرًا ثم استزدنه فزادهن شبرًا لكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعًا ففيه قدر الذراع المأذون فيه وإنه شبران بشبر اليد المعتدلة. وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي في اللباس. ٢ - باب مَنْ جَرَّ إزارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلاءَ (باب من جرّ إزاره من غير خيلاء) لا بأس به. ٥٧٨٤ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عَقْبَةَ، عن سالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ ٥٠٧ کتاب اللباس/ باب ٢ الْقِيامَةِ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أحَدَ شِقَّيْ إزارِي يَسْتَرْخِي إلاَّ أنْ أَتَعاهَدَ ذلِكَ مِنْهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِِّ: ((لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ)). وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه عن النبي بَّ) أنه (قال): (من جرّ ثوبه خيلاء) بالمد تكبرًا (لم ينظر الله إليه) أي لا يرحمه (يوم القيامة. قال) ولأبي ذر فقال (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه: (يا رسول الله إن أحد شقي) بكسر المعجمة وفتح القاف مشددة وسكون التحتية بلفظ التثنية أي أحد جانبي (إزاري يسترخي) إلى حقوي وإنما كان يسترخي لنحافة بدنه رضي الله عنه، ولأبي ذر وابن عساكر شق بالإفراد (إلا أن أتعاهد ذلك منه) فلا يسترخي لأنه كلما كان يسترخي شدّه (فقال النبي ◌َّل: لست) يا أبا بكر (ممن يصنعه خيلاء) فلا حرج على من جر إزاره بغير قصد مطلقًا. وهذا الحديث مرّ في فضائل أبي بكر. ٥٧٨٥ - حدثني مُحَمَّدٌ، أخْبَرَنا عَبْدُ الأعلى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أبِي بَكْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قالَ: خَسِفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً، حَتَّى أَتَّى الْمَسْجِدَ وَثابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا وَقَالَ: ((إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذا رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَها)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام البيكندي أو هو ابن المثنى قال: (أخبرنا عبد الأعلى) السامي بالسين المهملة البصري بالموحدة (عن يونس) بن عبيد الله أحد أئمة البصرة (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي (رضي الله عنه) أنه (قال: خسفت الشمس) بفتح الخاء المعجمة والمهملة (ونحن عند النبي ◌َّ﴿ فقام) حال كونه (يجر ثوبه) حال كونه (مستعجلاً حتى أتى المسجد وثاب الناس) بالمثلثة والموحدة رجعوا إلى المسجد بعد أن خرجوا منه (فصلى) بهم (ركعتين) وزاد النسائي كما تصلون وحمله البيهقي وابن حبان على أن المعنى كما تصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب به أهل البصرة، وقد كان ابن عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وفيه بحث سبق في صلاة الكسوف (فجلي) بضم الجيم وكسر اللام مشددة فكشف (عنها) عن الشمس (ثم أقبل) وَلّ (علينا وقال): (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) الدالة على وحدانيته وربوبيته (فإذا رأيتم منها) من الآيات (شيئًا) أو من الكسفة، وفي رواية في كتاب الكسوف فإذا رأيتموهما بالتثنية أي الشمس والقمر (فصلّوا وادعوا الله حتى يكشفها) أي الكسفة، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فقام يجرّ ثوبه مستعجلاً، فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص ٥٠٨ کتاب اللباس/ باب ٣ و٤ بما كان للخيلاء فلا ذم إلا ممن قصد الخيلاء لكنه لا حجة فيه لمن أجاز لبس القميص الذي ينجر لطوله إذا خلا عن الخيلاء. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الكسوف في أول أبوابه. ٣ - باب التَّشمِيرِ فِي الثّابِ (باب التشمير في الثياب) بالشين المعجمة الساكنة وبعد الميم المكسورة تحتية ساكنة وهو رفع أسفل الثوب. ٥٧٨٦ - حدثني إسْحُقُ، أخْبَرَنا ابْنُ شْمَيْلٍ، أخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ أَبِي زائِدَةً، أخْبَرَنا عَوْنُ بْنُ أبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أبِيهِ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: فَرَأيْتُ بِلالاً جاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَها ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ إلَى الْعَنَزَّةِ وَرَأيْتُ النَّاسَ وَالدَّوابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَراءِ الْعَنَزَةِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في مستخرجه، وحكاه في الفتح وأقرّه عليه قال: (أخبرنا ابن شميل) بضم الشين المعجمة مصغرًا النضر بالضاد المعجمة قال: (أخبرنا عمر) بضم العين (ابن أبي زائدة) الهمداني بسكون الميم الكوفي أخو زكريا بن أبي زائدة قال: (أخبرنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة واسمه وهب بن عبد الله رضي الله عنه (قال: فرأيت) معطوف على محذوف اختصره المؤلف هنا وساقه مطوّلاً في أوائل الصلاة أوله: رأيت رسول الله وَّير في قبة من أدم الحديث. وفيه: ثم رأيت ولأبي ذر رأيت (بلالاً جاء بعنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي أطول من العصا وأقصر من الرمح فيها زج (فركزها ثم أقام الصلاة فرأيت رسول الله وَيقر خرج في حلة) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام إزار ورداء أو غيره ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة والجمع حلل وحلال أي خرج حال كونه (مشمّرًا) أسفل الحلة عن ساقيه فالنهي عن كفّ الثوب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار (فصلى ركعتين إلى العنزة ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه) وَلّر (من وراء العنزة). ٤ - باب ما أسْفَلَ مِنَ الْكَغْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ هذا (باب) بالتنوين (ما أسفل من الكعبين) من الإزار والقميص وغيرهما (فهو في النار). ٥٧٨٧ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((ما أسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإزارِ فَفِي النَّارِ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا سعيد بن ٥٠٩ کتاب اللباس/ باب ٥ أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بَّه) أنه (قال): (ما أسفل من الكعبين) من الرجل (من الإزار ففي النار) وما موصولة في محل رفع على أنها مبتدأ وفي النار الخبر وأسفل خبر مبتدأ محذوف وهو العائد على الموصول أي ما هو أسفل وحذف العائد لطول الصلة أو المحذوف كان وأسفل نصب خبر لكان ومن الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الجنس، والمراد كما قاله الخطابي أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن لابسه، والمعنى أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حلّ فيه فمن بيانية أو المراد الشخص نفسه فتكون سببية، لكن في حديث ابن عمر عند الطبراني قال: رآني النبيّ وَلجه أسبلت إزاري فقال: يا ابن عمر كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار وحينئذ فلا مانع من حمل حديث الباب على ظاهره فيكون من وادي إنکم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء وقد نص الشافعي رحمه الله على أن التحريم مخصوص بالخيلاء فإن لم يكن للخيلاء كره للتنزيه. وقال في فتح الباري قوله في النار وقع في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: (ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار) بزيادة فاء قال وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له اهـ. قلت في فرع اليونينية الأصل المعتمد من أصول صحيح البخاري ففي بزيادة الفاء وفي الهامش في بغير فاء مرقوم عليها علامة أبي ذر والله أعلم. ٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ (باب من جر ثوبه من الخيلاء) أي لأجلها فمن تعليلية. ٥٧٨٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ إزارَهُ بَطَرًا)) . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَاخر قال) : (لا ينظر الله) نظر رحمة (يوم القيامة إلى من جر إزاره) أو قميصه أو نحوهما (بطرًا) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين مصدر أي تكبرًا وبكسر الطاء فالنصب على الحال. ٥٧٨٩ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ٥١٠ كتاب اللباس / باب ٥ قالَ النَّبِيُّ أَوْ قَالَ أَبُو القاسِمِ بَّهِ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَّف اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم (قال: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: قال النبي) ولأبي ذر رسول الله ◌َ﴿ (أو قال أبو القاسم بَله) قال الحافظ ابن حجر الشك من آدم شيخ البخاري. (بينما) بالميم (رجل) جزم الكلاباذي بأنه قارون وكذا قاله الجوهري في صحاحه وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في سور الصافات عن الطبراني أن قائل ابنوا له بنيانًا اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس قال وهو الذي جاء في الحديث بينما رجل (يمشي في حلة) إزار ورداء (تعجبه نفسه) وإعجاب المرء بنفسه كما قال القرطبي هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم (مرجل) بكسر الجيم المشددة مسرح (جمته) بضم الجيم وتشدد الميم مجتمع شعر رأسه المتدلي منها إلى المنكبين فأكثر وهو أكبر من الوفرة (إذ خسف الله به فهو يتجلجل) بجيمين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة أي يتحرك أو يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق (إلى يوم القيامة). وعند الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عباس وأبي هريرة بسند ضعيف جدًّا عن النبي نَالجر (من لبس ثوبًا جديدًا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة). وفي تاريخ الطبري عن قتادة قال: ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة، والحاصل أن هذا حكاية عن وقوعه في الأمم السابقة. وفي مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة زيادة ممن كان قبلكم وكذا أخرجه المؤلف في ذكر بني إسرائيل، وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب قال: كنت أقود ابن عباس فقال: حدّثني العباس قال: بينما أنا مع رسول الله وَلّه إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في أنه وقع في زمنه وَّرَ فسنده ضعيف، ولئن سلمنا ثبوته فيحتمل التعدد. وحكى القاضي عياض أنه روي يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى أي تغطية الأرض اهـ. والذي في الفرع يتجلل كما حكاه عياض وفي هامشه يتجلجل بجيمين ولامين من غير خط الأصل وقد ذكر في فتح الباري نكتة لطيفة وهي أن مقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضًا. ٥٧٩٠ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ، قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ أباهُ حَدَّثَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إزارَهُ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرْضِ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)). ٥١١ کتاب اللباس/ باب ٥ تابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء الحافظ (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرحن بن خالد) أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله أن أباه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (حدّثه أن رسول الله وَ الخير قال): (بينا) بغير ميم (رجل يجر إزاره) من الخيلاء (خسف) بضم الخاء المعجمة وكسر السين المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني إذ خسف (به فهو يتجلجل) بجيمين ولامين (في الأرض إلى يوم القيامة) وحكي أن في بعض الروايات يتخلخل بخاءين معجمتين قال في الفتح وهو تصحيف. وسبق الحديث في ذكر بني إسرائيل (تابعه) أي تابع عبد الرحمن بن خالد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم وسبق موصولاً في أواخر ذكر بني إسرائيل (ولم يرفعه) أي الحديث إلى النبي ◌َّر (شعيب) هو ابن أبي حمزة عن الزهري (عن أبي هريرة) وهذه وصلها الإسماعيلي من طريق أبي اليمان عن ثمامة بلفظ جرّ إزاره مسبلاً من الخيلاء، ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر والأصيلي: عن الزهري وهي واضحة. ٠٠٠٠ . حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أخْبَرَنا أبِي عَنْ عَمْهِ، جَرِيرِ بْنِ زَيْدِ قالَ: كُنْتُ مَعَ سالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلى بابِ دارِهِ فَقالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ وَِّ نَخْوَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) هو أبو العباس الأزدي البصري الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي (عن عمه جرير بن زيد) أبي سلمة البصري (قال: كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر على باب داره فقال): بالفاء ولأبي ذر وقال بالواو (سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه وهو (سمع النبي ◌َّ ر نحوه) أي نحو الحديث السابق وليس لجرير بن زيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري وغيره فإن الزهري يقول عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ◌َّ﴿ قال المزي في أطرافه وهو المحفوظ اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في النكت بأن قوله المحفوظ يقتضي أن تكون الرواية شاذة وليس كذلك فإن البخاري رجح عنده أنه عن سالم على الوجهين عن أبيه وعن أبي هريرة فالقرينة المرجحة لروايته عن أبيه إذ الزهري أحفظ وأعرف بحديث سالم من جرير والقرينة المرجحة لرواية جرير بن زيد القصة التي وقعت في روايته وخلت عنها رواية الزهري فقد قالوا إن الخبر إذا كانت فيه لرواية قصة دل ذلك على أنه ضبط . ٥٧٩١ - حدّثنا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: لَقِيتُ مُحارِبَ بْنَ دِثارٍ ٥١٢ کتاب اللباس/ باب ٥ عَلى فَرَسٍ وَهُوَ يَأْتِي مَكانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ فَسَألْتُهُ عَنْ هذا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي فَقالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بََّ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةٌ، لَمْ يَنْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحارِبٍ: أَذَكَرَ إزارَهُ قالَ: ما خَصَّ إزارًا وَلا قَمِيصًا. تابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ. وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدامَةُ بْنُ مُوسى عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ)) . وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: بالإفراد (مطر بن الفضل) المروزي قال: (حدّثنا شبابة) بتخفيف الموحدتين أوله معجمة ابن سوار الفزاري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: لقيت محارب بن دثار) بالمثلثة المخففة بعد المهملة وبعد الألف راء حال كونه راكبًا (على فرس وهو يأتي مكانه الذي يقضي) يحكم (فيه) بين الناس بالكوفة وكان قاضيها (فسألته عن هذا الحديث فحدّثني) بالإفراد (فقال) بالفاء قبل القاف وسقطت لأبي ذر (سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) سقط عبد الله لأبي ذر (يقول: قال رسول الله اَلر): (من جرّ ثوبه مخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون التحتية أي كبرًا وعجبًا ولأبوي الوقت وذر من مخيلة (لم ينظر الله إليه) أي لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازًا وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية وقال الحافظ الزين العراقي عبر عن المعنى الكائن عند النظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت مسببًا عن النظر (يوم القيامة) فيه الإشارة إلى أن يوم القيامة محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث قال شعبة (فقلت لمحارب أذكر) عبد الله بن عمر في حديثه (إزاره؟ قال: ما خص) عبد الله (إزارَا ولا قميصًا) بل عبّر بالثوب الشامل للإزار والقميص وغيرهما. وفي حديث عبد الله بن عمر عن أبيه من طريق سالم عند أبي داود والنسائي عن النبي ◌ّ قال: ((الإسبال في الإزار والقميص والعمامة)) الحديث. وقد جرت عاد العرب بإرخاء العذباء فما زاد على العادة في ذلك فهو من الإسبال، وكذا تطويل الأكمام إذا مسّت الأرض وقد حدث للناس اصطلاح بتطويلها للتمييز ومهما كان من ذلك للخيلاء أو وصل إلى جر الذيل الممنوع فحرام (تابعه) أي تابع محارب بن دثار على التعبير بالإزار (جبلة بن سحيم) بفتح الجيم والموحدة وسحيم بضم السين وفتح الحاء المهملتين مصغرًا مما وصله النسائي (وزيد بن أسلم) مما وصله مسلم (وزيد بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولاً (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي نَّه) ولفظ النسائي من جر ثوبًا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه ولم يسق مسلم لفظه . (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله مسلم (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما ٥١٣ كتاب اللباس/ باب ٦ (مثله) مثل الحديث المذكور ولم يذكر مسلم لفظه بل قال مثل حديث مالك وذكره النسائي بلفظ الثوب وسقط لأبي ذر قوله عن ابن عمر (وتابعه) أي وتابع نافعًا في روايته بلفظ الثوب (موسى بن عقبة) الأسدي فيما وصله في أول أبواب اللباس (وعمر بن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر مما وصله مسلم (وقدامة بن موسى) بن عمر بن قدامة الجمحي المدني التابعي الصغير مما وصله أبو عوانة (عن سالم عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّر: من جر ثوبه خيلاء) وثبت قوله خيلاء في رواية أبي ذر عن الكشميهني. ٦ - باب الإزارِ الْمُهَذَّبٍ وَيَذْكُرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أَسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَذَّبَةً (باب) في حكم لبس (الإزار المهدب) بضم الميم وفتح الهاء والدار المهملة المشددة بعدها موحدة أي الذي له هدب وهي أطراف من سدي بغير لحمة . (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (و) عن (أبي بكر بن محمد) أي ابن عمرو بن حزم الأنصاري (و) عن (حمزة بن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة الساعدي (و) عن (معاوية بن عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (أنهم) أي الأربعة (لبسوا ثيابًا مهدبة) وأثر حمزة بن أبي أسيد وصله ابن سعد وبقيتها لم يقف عليها الحافظ ابن حجر موصولة. ٥٧٩٢ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ وَأنا جالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحَتَ رِفَاعَةً فَطَلَّقَنِي فَبَثَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ مِثْلُ هذِهِ الْهُدْبَةِ وَأخَذَتْ هُذْبَةً مِنْ جِلْبابِها فَسَمِعَ خالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَها وَهُوَ بِالْبَابِ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قالَتْ: فَقالَ خالِدٌ: يا أبا بَكْرِ ألا تَنْهَى هذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ فَلا وَاللَّهِ ما يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ عَلَى التَّبَسُمِ فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ وَّه: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ، لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)). فَصارَ سُنَّةً بَعْدُ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّه قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي رسول الله (َ له) بالقاف المضمومة وفتح الراء والمعجمة المشالة وهو رفاعة بن سموال بكسر السين المهملة وقيل رفاعة بن رفاعة خال صفية أمّ المؤمنين رضي الله عنها واسم امرأته تميمة بنت وهب وقيل غير ذلك مما سبق (وأنا جالسة إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٣ ٥١٤ کتاب اللباس/ باب ٧ وعنده أبو بكر) الصديق رضي الله عنه جملة حالية (فقالت: يا رسول الله إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي) بمثناة فوقية مشددة أي طلقني ثلاثًا، ويحتمل أن يكون في دفعة وأن يكون في دفعات أي أكمل الثلاث والبت القطع فهو قاطع للوصلة بين الزوجين (فتزوجت بعده "عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وبعد الموحدة المكسورة ياء تحتية ساكنة آخره راء مهملة (وأنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدية) سقطت لفظة هذه لأبي ذر (وأخذت هدية من جلبابها) بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قال النضر هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو المقنعة (فسمع خالد بن سعيد) هو ابن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة واستشهد في آخر خلافة أبي بكر (قولها) ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدية (وهو بالباب) الشريف النبوي (لم يؤذن له) في الدخول (قالت) عائشة رضي الله عنها (فقال خالد: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله وَلجر فلا والله ما يزيد رسول الله (َّر على التبسم) هو دون الضحك (فقال لها رسول الله والخ): (لعلك تريدين أن ترجعي) أي الرجوع (إلى) زوجك الأول (رفاعة) استفهام توبيخ (لا) يجوز لك الرجوع إليه (حتى يذوق) عبد الرحمن بن الزبير (عسيلتك وتذوقي عسيلته) كناية عن الجماع فشبه لذته بلذة العسل وحلاوته، وقد روي عن عائشة مرفوعًا العسيلة هي ((الجماع)) وإنما صغر إشارة إلى أن القدر القليل يحصل به الحل قال الزهري (فصار) ما ذكر في هذه القصة (سنة) أي شريعة (بعد) بالبناء على الضم فلا تحل المطلقة ثلاثًا للذي طلقها إلا بعد جماع زوج آخر، وقوله فصار قال في الفتح هو من قول الزهري فيما أحسب ومفهوم قول صاحب العدة في شرح العمدة أنه من قول عائشة حيث قال عقب فصار سنة إذا قال الصحابي من السنة حمل عند الجمهور من الأصوليين والمحدثين على رفعه إلى النبي وَّر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعده بالضمير . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله مثل هذه الهدية. وهذا الحديث سبق في باب من أجاز الطلاق الثلاث من كتاب الطلاق. ٧ - باب الأَرْدِيَةِ وَقالَ أنَسٌ: جَبَذَ أَعْرابِيٌّ رِداءَ النَّبِيِّ ◌َّ- (باب الأردية) جمع رداء بالمد ما يجعل من الثياب على العاتق أو بين الكتفين (وقال أنس) رضي الله عنه: (جبذ أعرابي رداء النبي ( 1) وهذا طرف من حديث موصول يأتي إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه في باب البرود والحبرة. ٥٧٩٣ - حدثنا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ، أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَدَعا النَّبِيُّ ◌َّ بِرِدائِهِ فَأَرْتَدى بِهِ ثُمَّ اأَنْطَلَقَ يَمْشِي وَأَتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةٌ فَأَسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُمْ. ٥١٥ كتاب اللباس/ باب ٨ وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي الحافظ قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (علي بن حسين) زين العابدين الهاشمي (أن) أباه (حسين بن علي) سبط رسول الله وَّر وريحانته استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة رضي الله عنه (أخبره أن) أباه (عليًّا رضي الله عنه) ولأبي ذر عنهم (قال: فدعا) هو عطف على محذوف سبق ذكره في باب فرض الخمس وهو قول علي كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي وس لو أعطاني شارفًا من الخمس الحديث. وفيه أن حمزة بن عبد المطلب جب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأنه أخبر النبي ◌َّ فدعا (النبي ◌َّر بردائه فارتدى به) وسقط لغير أبي ذر فارتدى به (ثم انطلق) عليه الصلاة والسلام حال كونه (يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن) وَلفر (فأذن لهم) حمزة وللحموي والمستملي فأذنوا حمزة ومن معه والمراد من الحديث قوله فدعا النبي ◌َّ بردائه، وقد سبق مطولاً في الخمس. ٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى حِكَايَةٌ عَنْ يُوسُفَ: ﴿أَذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (باب لبس القميص) ليس بحادث وإن شاع في العرب لبس الإزار والرداء. (وقول الله تعالى حكاية) ولأبي ذر وقال الله تعالى: (عن يوسف: ﴿اذهبوا بقميصي هذا﴾) وفي نسخة واذهبوا بالواو والأول هو الذي في القرآن (﴿فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيرًا﴾) [يوسف: ٩٣] أي يصر بصيرًا أو يأت إليّ وهو بصير وقد روي أن يهودا قال أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء وأنه حمله وهو حافٍ حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما ثمانون فرسخًا، وأشار المصنف بذكر هذه الآية إلى أن القميص قديم وسقط قوله: ﴿يأْت بصيرًا﴾ لأبي ذر. ٥٧٩٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما يَلْبَسُ الْمُخْرِمُ مِنَ الثّيابِ؟ فَقَالَ النَّبِيِّ وَِّ: ((لا يَلْبَسُ الْمُخْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلاَ السَّراوِيلَ، وَلاَ الْبُرْنُسَ وَلاَ الْخُفَّيْنِ، إلاَّ أنْ لا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ ما هُوَ أسْفَلُ مِنَ الْكَغْبَيْنِ)» . وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً) لم يسم (قال: يا رسول الله ما يلبس) الرجل (المحرم) مبتدأ وخبر المبتدأ اسم الاستفهام والخبر في جملة يلبس أي أيّ شيء يلبس المحرم والألف واللام في المحرم للجنس ومن في من الثياب لبيان الجنس (من الثياب؟ فقال النبي ڑ) : ٥١٦ کتاب اللباس/ باب ٨ (لا يلبس المحرم القميص) بكسر الميم بالإفراد. قال في القاموس: القميص وقد يؤنث معروف أو لا يكون إلا من قطن وأما من صوف فلا الجمع قمص وأقمصة وقمصان، وقد كان طريق الجواب يلبس كذا لكنه وَّلير عدل عنه فصاحة وبلاغة لأن ما لا يلبس المحرم ينحصر فيما ذكره فتحصل الفائدة للسائل وما يلبسه لا ينحصر فعدل لهذا المعنى فجملة لا يلبس معمولة للقول، ولا ناهية والفعل مجزوم فالسين مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز أن تكون لا نافية والمعنى على النهي والسين مرفوعة وهو الذي في الفرع فيكون خبرًا في معنى النهي (ولا السراويل). قال سيبويه: سراويل واحدة وهي أعجمية عُرِّبت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وهي مصروفة في النكرة، وإن سميت بها رجلاً لم تصرفها وكذلك إن حقرتها اسم رجل لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف ومن النحويين من لا يصرفه أيضًا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال أو سروالة وینشد: عليه من اللؤم سروالة فليس يرق لمستعطف ويحتج من ترك صرفه بقوله: فتى فارسي في سراويل رامح قال في الصحاح: والعمل على القول الأوّل والثاني أقوى. وقال في القاموس: السراويل فارسية معربة، وقد يذكر الجمع سراويلات أو جمع سروال وسروالة أو سرويل بكسرهن وليس في الكلام فعويل والسراوين بالنون لغة والشروال بالشين المعجمة لغة وهو منصوب عطفًا على القميص. (ولا البرنس) وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة (ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليلبس) بلام ساكنة بعد الفاء وفي رواية الكشميهني إسقاطها (ما هو أسفل من الكعبين) وفي الحج فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وكذا في باب البرانس وغيره. ٥٧٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أَتَى النَّبِيِّ نََّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَما أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَالْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: أتى النبي (وَل عبد الله بن أبي) ابن سلول المنافق (بعدما) مات و(أدخل قبره فأمر) عليه الصلاة والسلام (به فأخرج) من قبره (ووضع) بضم الواو الثانية وكسر المعجمة (على ركبتيه) الشريفتين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على ركبته بالإفراد (ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم) بالواو ولأبي ذر بالفاء بدله أي الله أعلم بسبب إلباسه و ◌ّير إياه قميصه، وفي الحج وكان عبد الله المذكور كسا ٥١٧ کتاب اللباس/ باب ٨ العباس قميصًا فيرون أنه وَ التّ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع أي مع عمه فجازاه من جنس فعله . ٥٧٩٦ - حدثنا صَدَقَةُ، أخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: أخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِّ جَاءَ ابْنُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ بَ ◌ّهِ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفْنْهُ فِيهِ وَصَلٌ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَقالَ لَهُ: ((إذا فَرَغْتَ مِنْهُ فَاذِنَّا) فَلَمَّا فَرَغْ أَذْنَهُ بِهِ فَجاءَ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تُصَلِّ عَلَى الْمُنافِقِينَ؟ فَقالَ: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾ فَزَّلَتْ: ﴿وَلا تُصَلُّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ. وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: لما توفي عبد الله بن أبي) ابن سلول المنافق (جاء ابنه) عبد الله وكان من فضلاء الصحابة ومخلصيهم رضي الله عنه (إلى رسول الله وَلقر فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه) بالجزم على الجواب أي أكفن أبي (فيه وصل عليه) صلاتك على الميت (واستغفر له فأعطاه) وَ لّ (قميصه وقال له: إذ فرغت) وزاد أبو ذر عن المستملي (منه) أي من جهازه (فآذنا) بمدّ الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون أعلمنا (فلما فرغ) عبد الله من جهازه (آذنه به) وسقط به لغير أبي ذر (فجاء) صلوات الله وسلامه عليه (ليصلي عليه فجذبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليكفه عن الصلاة عليه (فقال): يا رسول الله (أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال) جل وعلا: (﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾) [التوبة: ٨٠] فهم رضي الله عنه النهي من التسوية بين الاستغفار وعدمه في النفع والصلاة على الميت المشرك استغفار له وهو منهي عنه فتكون الصلاة عليه منهيًّا عنها وفي سورة التوبة فقال رسول الله وَهو: ((إنما خيرني الله تعالى فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ وسأزيد على السبعين)) فقال: إنه منافق فصلى عليه رسول الله ولو وإنما فعل ذلك إجراء له على ظاهر حكم الإسلام واستئلافًا لقومه مع أنه لم يقع نهي صريح، وروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب التبرك بثوب النبي وَّ رواه الطبري. (فنزلت: ﴿ولا تصل على أحد منهم﴾) من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مات﴾) صفة لأحد (﴿أبدًا﴾) ظرف لتصل وكان ◌َّ إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فقيل: (﴿ولا تقم على قبره﴾) [التوبة: ٨٤] (فترك) وَّر (الصلاة عليهم) على المنافقين وثبت ولا تقم على قبره لأبي ذر. وسبق الحديث بسورة التوبة ومطابقته لما ترجم له هنا في قوله أعطني قميصك. ٥١٨ سعــ كتاب اللباس / باب ٩ ٩ - باب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (باب جيب القميص) الذي يقرّر (من عند الصدر) ليخرج منه الرأس (وغيره) بالجر عطفًا على القميص. ٥٧٩٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ طاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمِثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِما جُبَّتانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُما إلى تُدُيِّهِما وَتَراقِيهِما فَجَعَلَ الْمُتَصَدْقُ كُلُّما تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشِى أَنامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَّةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكانِها، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هِكَذا فِي جَيْبِهِ فَلَوْ رَأيْتَهُ يُوَسِّعُها وَلا تَتَوَسَّعُ. تابَعَهُ ابْنُ طاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ. وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طاوُسًا سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّانِ. وَقَالَ جَعْفَرْ عَنِ الأَعْرَجِ جُنَتانِ . وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر) عبد الملك العقدي قال (حدّثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي (عن الحسن) بن مسلم بن يناق المكي (عن طاوس) اليماني ابن كيسان أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي قيل اسمه ذكوان ولقبه طاوس (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: ضرب رسول الله ◌َفي مثل البخيل) الذي هو ضد الكريم (و) مثل (المتصدق) الذي يعطي الفقير من ماله في ذات الله (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة تثنية جبة اللباس المعروف (من حديد قد اضطرت أيديهما) بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديهما عند أبي ذر على المفعولية ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية مرفوع نائب عن الفاعل (إلى ثديهما) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية جمع ثدي (وتراقيهما) بالقاف جمع ترقوة وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق (فجعل) أي طفق (المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه) أي انتشرت عنه الجبة (حتى تغشي) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين كذا لأبي ذر ولغيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين تغطي (أنامله) رؤوس أصابع رجليه (وتعفو أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أي أثر مشيه لسبوغها (وجعل البخيل كلما همّ بصدقة قلصت) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات أي تأخرت وانضمت وارتفعت (وأخذت كل حلقة) بسكون اللام من الجبة (بمكانها. قال أبو هريرة) رضي الله عنه (فأنا رأيت رسول الله وَ لتر يقول بأصبعه) ولأبي ذر بالتثنية (هكذا في جيبه) بفتح الجيم بعدها تحتية ساكنة فموحدة وهو موافق لما ترجم به ولأبي ذر عن الكشميهني جبته بضم الجيم بعدها موحدة مشددة فمثناة فوقية فضمير والأولى أوجه وفيه التعبير بالقول عن الفعل (فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع). لتعجبت وسقطت إحدى تاءي تتوسع لأبي ذر (تابعه) أي تابع ٥١٩ كتاب اللباس/ باب ١٠ الحسن بن مسلم (ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) يعني عن أبي هريرة فيما سبق موصولاً في باب مثل المتصدق والبخيل من الركاة (و) تابعه أيضًا (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان فيما وصله في الباب المذكور (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة (في الجبتين) بالباء الموحدة وصحح عليها في الفرع. (وقال حنظلة): بن أبي سفيان المكي فيما سبق في الزكاة أيضًا (سمعت طاوسًا) يقول (سعت أبا هريرة يقول: جبتان) بالموحدة أيضًا وفي اليونينية بالنون عند أبي ذر (وقال جعفر) أي ابن ربيعة ولأبي ذر جعفر بن حيان بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشددة العطاردي قال ابن حجر الحافظ كالغساني وهو خطأ والصواب ابن ربيعة (عن الأعرج) عبد الرحمن (جنتان) بضم الجيم بعدها نون تثنية جنة وهي الوقاية. قال الطيبي: وهو أنسب لأن الدرع لا يسمى جبة بالموحدة بل بالنون وأوقع المتصدق مقابلاً للبخيل والمقابل الحقيقي السخيّ إيذانًا بأن السخاء ما أمر به الشرع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المبذرون، وخص المشبه بهما بلبس الجبتين من الحديد إعلامًا بأن القبض والشح من جبلة الإنسان وخلقته وأن السخاء من عطاء الله وتوفيقه يمنحه من يشاء من عباده المفلحين وخص اليد بالذكر لأن السخي والبخيل يوصفان ببسط اليد وقبضها فإذا أريد المبالغة في البخل قيل مغلولة يده إلى عنقه وثديه وتراقيه، وإنما عدل عن الغل إلى الدرع لتصور معنى الانبساط والتقلص والأسلوب من التشبيه المفرق شبه السخي الموفق إذا قصد التصدق يسهل عليه ويطاوعه قلبه بمن عليه الدرع ويده تحت الدرع فإذا أراد أن يخرجها منها وينزعها يسهل عليه والبخيل على عكسه. والحديث سبق في الزكاة. ١٠ - باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيْقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ (باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) لاحتياج المسافر إلى ذلك. ٥٧٩٨ - حدثنا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحى قالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ وَهْ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شامِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكانا ضَيْقَيْنِ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُما وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلى خُفَّيْهِ. وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) الدارمي البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا الأعمش) سليمان الكوفي (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (أبو الضحى) مسلم بن صبيح (قال: حدّثني) بالإفراد (مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي (قال: حدّثني) بالتوحيد أيضًا (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أسلم عام الخندق وشهد الحديبية وتوفي بالكوفة سنة خمسين رضي الله عنه وأل في المغيرة للمح الصفة وبها ٥٢٠ كتاب اللباس/ باب ١١ صار المغيرة منصرفًا وشعبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث (قال: انطلق النبي ◌ُّطغر لحاجته) وكان في غزوة تبوك (ثم أقبل) بعد فراغه (فتلقيته) وللحموي والكشميهني: فلقيته بلام بعد الفاء وإسقاط الفوقية وكسر القاف (بماء فتوضأ) وفي كتاب الوضوء وأن مغيرة جعل يصب عليه وهو يتوضأ (وعليه جبة شامية) بتشديد التحتية وتخفف (فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه) بالتثنية فيهما (فكانا ضيقين فأخرج يديه من تحت الجبة) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: من تحت بدنه بفتح الموحدة والدال المهملة بعدها نون أي جبته والبدن درع ضيقة الكمين وقال في القاموس الدرع الضيقة (فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه). والحديث سبق في الوضوء ومطابقته لما ترجم له هنا واضحة. ١١ - باب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ (باب لبس جبة الصوف في الغزو) وسقط قوله لبس لغير أبي ذر. ٥٧٩٩ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا زَكَرِيًّا، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: ((أمَعَكَ ماءٌ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ راحِلَتِهِ فَمَشى حَتَّى تَوارى عَنِّي فِي سَوادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جاءَ فَأفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإداوَةَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدِيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ مِنْها حَتَّى أخْرَجَهُما مِنْ أسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أهْوَيْتُ لِأَنْزََ خُفَّيْهِ فَقالَ: ((دَعْهُما فَإِنِّي أدْخَلْتُهُما طاهِرَتَيْنِ)) فَمَسَحَ عَلَيْهِما. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) الشعبي (عن عروة بن المغيرة في أبيه) المغيرة بن شعبة (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي وَّ ذات ليلة في سفر) في غزوة تبوك (فقال) لي: (أمعك ماء؟ قلت: نعم فنزل) وَلّر (عن راحلته فمشى حتى توارى) احتجب (عني في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه الأداوة) أي ما فيها من الماء (فغسل وجهه ويديه وعليه جبّة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها) لضيق كمّيها (حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه) بباء الإلصاق (ثم أهويت) أي مددت يدي (لأنزع خفيه) بكسر الزاي واللام لام كي والفعل بعدها منصوب بإضمار أن بعدها (فقال: دعهما) أي الخفين (فإني أدخلتهما) أي الرجلين حال كونهما (طاهرتين). والفاء في قوله فإني سببية والأصل إنني بنونين حذفت الأولى وسكنت الثانية وأدغمت في الثالثة وقيل حذفت الثانية ورجحه أبو البقاء بحذفها في أن الخفيفة وقيل حذفت الثالثة (فمسح عليهما) فيه إضمار تقديره وأحدث فمسح عليهما لأن وقت جواز المسح بعد الحديث ولا يجوز قبله لأنه على طهارة الغسل.