Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨٢ كتاب الطب/ باب ٤٧ المنافقين إلى أن كتبوا في خلال ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من بعض الوجوه ثم بعد موته واطّلاع الناس على تلك الكتب أوهموا الناس أنه من عمل سليمان وأنه إنما وصل إلى ما وصل بسبب هذه الأشياء وإنما أضافوا السحر لسليمان تفخيمًا لشأنه وترغيبًا للقوم في قبول ذلك، وقيل: إنه تعالى لما سخر الجن لسليمان وكان يخالطهم ويستفيد منهم أسرارًا عجيبة غلب على الظنون أنه عليه الصلاة والسلام استفاد السحر منهم بقوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان﴾ [البقرة: ١٠٢] تنزيه له عليه السلام عن الكفر، وروي أن بعض الأحبار من اليهود قال: ألا تعجبون من محمد يزعم أن سليمان كان نبيًّا وما كان إلا ساحرًا فأنزل الله هذه الآية قاله في اللباب. (وقوله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿ولا يفلح الساحر﴾) أي هذا الجنس (﴿حيث أتى﴾) [طه: ٦٩] أينما كان. وقال الراغب: حيث عبارة عن مكان مهم يشرح بالجملة التي بعده كقوله تعالى: ﴿وحيثما كنتم﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿ومن حيث خرجت﴾ [البقرة: ١٤٩] (وقوله) عز وجل: (﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾) [الأنبياء: ٣] أي إنهم كانوا يعتقدون أن الرسول لا يكون إلا ملكًا وأن كل من ادّعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر؛ ولذا قال قائلهم منكرًا على من اتبعه: أفتأتون السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن اتّبع السحر وهو يعلم أنه سحر. (وقوله) تعالى: (﴿يخيل إليه﴾) إلى موسى (﴿من سحرهم أنها﴾) أي العصيّ (﴿تسعى﴾) [طه: ٦٦] لأنهم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتمتد بحيث يخيل للناظرين أنها تسعى باختيارها وإنما كانت حيلة وكانوا جما غفيرًا وجمعًا كثيرًا فألقى كلِّ منهم عصًا وحبلاً حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا ولا حجة فيها للقائل إن السحر تخييل لأنها وردت في هذه القصة وكان سحرهم كذلك ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل (وقوله) تعالى: (﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [الفلق: ٤]. و﴿النفاثات﴾): النساء (السواحر) أو النفوس أو الجماعات اللاتي يعقدن عقدًا في خيوط وينفثن عليها ويرقين وفيه دليل على بطلان قول المعتزلة في إنكار تحقق السحر، وقوله تعالى: في سورة المؤمنون (﴿تسحرون﴾) [المؤمنون: ٨٩] أي (تعمون) بضم أوله وفتح الميم وقال ابن عطية: السحر هنا مستعار لما وقع من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه. ٥٧٦٣ - حدثنا إنْراهِيمُ بنُ يُونُسَ عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: سَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقِ يُقالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ، حَتَّى كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَما فَعَلَهُ حَتَّى إذا كَانَ ذاتَ يَوْمٍ أوْ ذاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لكِنَّهُ دَعا وَدَعا ثُمَّ قالَ: ((يا عائِشَةُ أَشَعَرْتِ أنَّ اللَّهِ أفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أتانِي رَجُلانٍ فَقَعَدَ أَحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقالَ: مَطْبُوبٌ قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قالَ: لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ، قالَ: في أيِّ شَيْءٍ؟ قالَ: في مُشْطٍ وَمُشاطَةٍ، وَجُفْ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قالَ فِي بِثْرِ ذَرْوانَ)) فَأَتَاها رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ في ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ فَجاءَ فَقالَ: ((يا ٤٨١ كتاب الطب/ باب ٤٧ المعتزلة هو تخييل وتمويه، وقيل التفريق إنما يكون بأن يعتقد أن ذلك السحر مؤثر في هذا التفريق فيصير كافرًا وإذا صار كافرًا بانت منه زوجته (﴿وما هم بضارين به﴾) بالسحر (﴿من أحد إلا بإذن الله﴾) ما حجازية فهم اسمها وبضاري خبرها والباء زائدة فهو في محل نصب أو تميمية فهم مبتدأ أو بضارين خبره والباء زائدة أيضًا فهو في محل رفع والضمير فيه عائد على السحرة العائد عليهم ضمير فيتعلمون أو على اليهود العائد عليهم ضمير واتبعوا أو يعود على الشياطين والضمير في به يعود على ما في قوله ما يفرقون به، وقوله إلا بإذن الله استثناء مفرغ من الأحوال فهو في موضع نصب على الحال وصاحبه الفاعل المستكن في بضارين أو المفعول وهو أحد لجواز مجيء الحال من النكرة لاعتمادها على النفي أو الهاء في به أي بالسحر والتقدير وما يضرون أحدًا بالسحر إلا ومعه علم الله أو مقرونًا بإذن الله ونحو ذلك. فإن قلت الإذن حقيقة في الأمر والله لا يأمر بالسحر لأنه ذمهم عليه ولو أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه. أجيب: بأن المراد منه التخلية يعني إذا سحر الإنسان فإن شاء الله منعه منه وإن شاء خلى بينه وبين ضرر السحر أو المراد إلا بعلم الله ومنه سمي الأذان لأنه إعلام بدخول الوقت أو أن الضرر الحاصل عند فعل السحر إنما يحصل بخلق الله (﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾) في الآخرة لأنهم يقصدون الشر (﴿ولقد علموا﴾) هؤلاء اليهود (﴿لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾) [البقرة: ١٠٢] من نصيب واستعير لفظ الشراء لوجهين. أحدهما: أنهم لما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وأقبلوا على التمسك بما تتلو الشياطين فكأنهم اشتروا السحر بكتاب الله. وثانيهما: أن الملكين إنما قصدا بتعليم السحر الاحتراز عنه وهؤلاء أبدلوا ذلك الاحتراز بالوصول إلى منافع الدنيا، وسقط في رواية أبي ذر ﴿وما يعلمان﴾ إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿وماروت﴾ الآية. وقال في رواية ابن عساكر إلى قوله: ﴿من خلاق﴾ واختلف في المراد بالآية فقيل إن قوله: واتبعوا هم اليهود الذين كانوا زمن نبينا وَّر، وقيل: هم الذين كانوا في زمن سليمان عليه الصلاة والسلام من السحرة لأن أكثر اليهود ينكرون نبوّة سليمان عليه السلام ويدعونه من جملة ملوك الدنيا وهؤلاء ربما اعتقدوا فيه أنه إنما وجد الملك العظيم بسبب السحر، وقيل: إنه يتناول الكل وهو أولى، واختلف في المراد بالشياطين فقيل: شياطين الإنس، وقيل: هم شياطين الإنس والجن، قال السدي: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلقونها إلى الكهنة فدوّنوها في الكتب وعلموها الناس وفشا ذلك في زمن سليمان فقالوا: إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم ملكه إلا بهذا العلم وبه سخر الجن والإنس والطير والريح التي تجري بأمره، وأما القائلون بأنهم شياطين الإنس فقالوا: روي أن سليمان عليه الصلاة والسلام كان قد دفن كيرًا من العلوم التي خصّه الله بها تحت سرير ملكه خوفًا على أنه إن هلك الظاهر يبقى ذلك المدفون، فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣١ ٤٨٣ كتاب الطب/ باب ٤٧ عائِشَةُ كَأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)). قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قالَ: ((قَدْ عافانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أنْ أُثَوِّرَ عَلى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا)». فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. تابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أبِي الزَّنادِ عَنْ هِشامٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشامٍ فِي مُشْطِ وَمُشَاقَةٍ، يُقالُ: الْمُشاطَةُ ما يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إذا مُشِطَ وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشاقَةِ الْكِتَّانِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الحافظ قال: (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحق السبيعي أحد الأعلام في الحفظ والعبادة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: سحر رسول الله وَ ل هو رجل من بني زريق) بضم الزاي وفتح الراء آخره قاف (يقال له لبيد بن الأعصم) بفتح اللام وكسر الموحدة والأعصم بالعين والصاد المهملتين بوزن الأحمر، وفي مسلم أنه يهودي من بني زريق (حتى كان رسول الله سير يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله) ثبت قوله إنه كان في رواية أبي ذر، وفي رواية ابن عيينة في الباب التالي كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وحينئذ فلا تمسك لبعض المبتدعة بقوله: إنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله الزاعم أن الحديث باطل لاحتمال أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثمة، وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء. قال المازري: وهذا كله مردود فقد قام الدليل على صدقه عليه الصلاة والسلام فيما يبلغه عن الله وعلى عصمته في التبليغ فما حصل له من ضرر السحر ليس نقصًا فيما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما يجوز عليه من سائر الأمراض (حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة) من إضافة المسمى إلى الاسم أو ذات مقحمة للتأكيد والشك من الراوي (وهو عندي لكنه دعا ودعا) أي لكنه لم يكن مشتغلاً بي بل بالدعاء والمستدرك منه هو قوله وهو عندي أو قوله كان يخيل إليه أي كان السحر أثّر في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث إنه توجه إلى الله تعالى ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم قاله في الكواكب الدراري (ثم قال) مشتلقته : (يا عائشة أشعرت) أي أعلمت (أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه) أي أجابني فيما دعوته أو المعنى أجابني عما سألته عنه لأن دعاءه كان أن يطلعه على حقيقته ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر (أتاني رجلان) أي ملكان كما عند الطبراني وعند ابن سعد في رواية منقطعة أنهما جبريل وميكائيل (فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي) جزم الدمياطي في سيرته بأن الذي قعد عند رأسه جبريل (فقال أحدهما) وهو جبريل أو ميكائيل قيل: وهو أصوب (لصاحبه ما وجع الرجل)؟ أي النبي ◌ّ (فقال: مطبوب) بالطاء المهملة الساكنة والباءين الموحدتين أي مسحور قيل كنّوا عن السحر بالطب تفاؤلاً كما قالوا للديغ سليم (قال: من طبه)؟ من سحره (قال) طبه (لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء)؟ طبه (قال: في مشط) بضم الميم وسكون المعجمة الآلة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية (ومشاطة) بضم الميم وفتح المعجمة مخففة وبعد الألف طاء مهملة ما يخرج من الشعر عند التسريح، وفي حديث ابن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه ورواه البيهقي ٤٨٤ كتاب الطب/ باب ٤٨ (وجف طلع نخلة) بضم الجيم وتشديد الفاء الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلذا قيده بقوله (ذكر) بالتنوين كنخلة على أن لفظ ذكر صفة للجف وللمستملي وجب بالموحدة بدل الفاء وهما بمعنى واحد، وقال القرطبي: إنه بالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر وللكشميهني وجف بالفاء طلعة بتاء تأنيث منوّنة (قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان) بفتح المعجمة وسكون الراء ولمسلم من رواية ابن نمير في بئر ذي أروان بالهمزة وصوّبه أبو عبيد البكري (فأتاها رسول الله وَلقر في ناس من أصحابه) وعند ابن سعد من حديث ابن عباس فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر وعنده أيضًا في مرسل عمران بن الحكم فدعا جبير بن إياس الزرقي وهو ممن شهد بدرًا فدله على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه قال: ويقال إن الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي. قال في الفتح: ويجمع بأنه أعان جبيرًا على ذلك وباشر بنفسه فنسب إليه وأن النبي وَ لهو وجههم أولاً ثم توجه فشاهدها بنفسه (فجاء) وَ ل بعد أن رجع إلى عائشة (فقال: يا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء) بضم النون وتخفيف القاف والحناء بكسر الحاء المهملة والمد يعني أن ماء البئر أحمر كالذي ينقع فيه الحناء يعني أنه تغير لرداءته أو لما خالطه مما ألقي فيه (وكان رؤوس نخلها رؤوس الشياطين) في التناهي في كراهتها وقبح منظرها وقيل الشياطين حيات عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدًّا قالت عائشة: (قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال): لا (قد عافاني الله) منه (فكرهت أن أثّر) بضم الهمزة وفتح المثلثة وكسر الواو المشددة (على الناس فيه) وللكشميهني منه (شرًّا) من تذكير المنافقين السحر وتعلمه ونحو ذلك فيؤذون المؤمنين وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة (فأمر بها) وَير بالبئر (فدفنت. تابعه) أي تابع عيسى بن يونس (أبو أسامة) حماد بن أسامة فيما وصله المؤلف بعد بابين (وأبو ضمرة) بالضاد المعجمة المفتوحة وإسكان الميم بعدها راء أنس بن عياض الليثي المدني فيما وصله المؤلف في الدعوات (وابن أبي الزناد) عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. قال في فتح الباري: ولم أعرف من وصلها الثلاثة (عن هشام) أي ابن عروة وعند ابن عساكر زيادة ومشط ومشاقة أي بالقاف. (وقال الليث) بن سعد الإمام مما سبق في بدء الخلق (وابن عيينة) سفيان مما وصله بعد باب (عن هشام في مشط ومشاقة) بالقاف بدل الطاء (يقال) ولأبي ذر ويقال (المشاطة) بالطاء (ما يخرج من الشعر إذا مشط) بضم الميم وكسر المعجمة أي سرح شعر الرأس أو اللحية بالمشط (والمشاقة) بالقاف (من مشاقة الكتان) عند تسريحه. ٤٨ - باب الشِّرْكُ وَالسّخْرُ مِنَ الْمُوبِقاتِ هذا (باب) بالتنوين (الشرك) بالله (والسحر من الموبقات) أي المهلكات. ٥٧٦٤ - حدثني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((آْتَنِبُوا الْمُوبِقاتِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّخْرُ)). ٤٨٥ كتاب الطب/ باب ٤٩ وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) الديلمي المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴾﴾ قال): (اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أو عكسه أي منهم الشرك أو الأول الشرك بالله والثاني السحر وبالنصب فيهما لأبي ذر على البدل. قال في المصابيح: فإن قلت المبدل منه جمع فكيف يبدل منه اثنان؟ قلت: على تقدير وأخواتها. وقد سبق هذا الحديث في كتاب الوصايا بلفظ: ((اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات)) فاختصره هنا. قيل واقتصر منها على اثنين تأكيدًا لأمرهما. ٤٩ - باب هَلْ يُسْتَخْرَجُ السِّحْرُ؟ وَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبُّ أوْ يُؤَخَّذُ عَنِ آمْرَأْتِهِ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنْشَرُ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ، إنَّما يُرِيدُونَ بِهِ الإصْلاحَ فَأَمَّا ما يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ. هذا (باب) بالتنوين (هل يستخرج السحر)؟ من الموضع الذي وضع فيه (وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب رجل به طب) بكسر الطاء المهملة وتشديد الموحدة سحر (أو) بإسكان الواو (يؤخذ) بفتح الهمزة والخاء المعجمة المشددة بعدها معجمة أي يحبس (عن امرأته) فلا يصل إلى جماعها والأخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي يقوله الساحر، وقيل هي خرزة يرقى عليها أو هي الرقية نفسها (أيحل عنه) بهمزة الاستفهام وضم التحتية وفتح الحاء وتشديد اللام (أو ينشر)؟ بضم التحتية وسكون النون وفتح الشين المعجمة في الفرع مصلحة على كشط وضبط في غيره بفتح النون وتشديد المعجمة من النشرة وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرًا أو شيئًا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف غمة ما خالطه من الداء قال الكرماني: وكلمة أو يحتمل أن تكون شكًا أو نوعًا شبيهًا باللف والنشر بأن يكون الحل في مقابلة الطب والتنشير في مقابلة التأخيذ (قال) ابن المسيب (لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه) بضم التحتية وفتح الهاء، وهذا وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة مثله، ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ: يلتمس من يداويه فقال: إنما نهى الله عما يضره ولم ينه عما ينفعه، وفي حديث جابر عند مسلم مرفوعًا: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء ويقرأ آية الكرسي وذوات ((قل)) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل له فإنه يذهب عنه ما كان به وهو جيد للرجل إذا احتبس عن أهله. ٤٨٦ كتاب الطب/ باب ٤٩ ٥٧٦٥ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةً عَنْ عُزْوَةَ فَسَألْتُ هِشَامًا عَنْهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ أبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ سُحِرَ حَتَى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلا يَأْتِيهِنَّ قالَ سُفْيَانُ: وَهذا أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ السِّخْرِ إذا كانَ كَذا، فَقالَ: ((يا عائِشَةُ أَعَلِمْتِ أنَّ اللَّهَ قَدْ أفْتانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أتانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عَنْدَ رِجْلَيَّ فَقالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلاخْرِ، ما بالُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبّهُ؟ قالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كانَ مُنافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشاقَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قالَ: فِي جُفْ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِثْرِ ذَرْوانَ)). قالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ وَِّ الْبِثْرَ حَتَّى أَسْتَخْرَجَهُ فَقالَ: ((هذِهِ الْبِثْرُ الَّتِي أُرِيتُها وَكَأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأنَّ نَخْلَها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ)). قالَتْ: فَقُلْتُ أَفَلا أَيْ تَنَشِّرْتَ: فَقَالَ: ((أمَا وَاللَّهِ فَقَدْ شَفَانِي وَأكْرَهُ أنْ أُثِيرَ عَلى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي (قال: سمعت ابن عيينة) سفيان (يقول: أول من حدّثنا به ابن جريج) عبد الملك (يقول: حدّثني) بالإفراد (آل عروة عن عروة) بن الزبير (فسألت هشامًا عنه) أي عن الحديث (فحدّثنا عن أبيه) عروة (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان رسول الله (وَل﴿ سحر) مبني للمفعول (حتى كان يرى) ولأبي ذر: يرى بضم الياء يظن (أنه يأتي النساء ولا يأتيهن) أي وطىء زوجاته ولم يكن وطئهن، وفي رواية الحميدي أنه كان يأتي أهله ولا يأتيهم. وفي رواية ضمرة عند الإسماعيلي أنه بَّ أقام أربعين، وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد ستة أشهر وجمع بأن ستة الأشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يومًا من استحكامه، لكن في جامع معمر عن الزهري أنه لبث سنة وإسناده صحيح. قال ابن حجر: فهو المعتمد (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (وهذا) النوع المذكور هنا (أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا فقال) وَلاغير: (يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه)؟ وفي رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي أن الله أنبأني بمرضي أي أخبرني (أتاني رجلان) هما جبريل وميكائيل (فقعد أحدهما عند رأسي) وهو جبريل (والآخر عند رجلي) بتشديد التحتية وهو ميكائيل (فقال الذي عند رأسي للآخر): وللحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي. قال ابن حجر: وكأنها أصوب (ما بال الرجل؟ قال: مطبوب) أي مسحور (قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم) بهمزة مفتوحة فعين ساكنة (رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا) وسبق أن في مسلم أنه كان كافرًا وجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر ومن أطلق عليه منافقًا نظر إلى ظاهر أمره، وحكى عياض في الشفاء أنه كان أسلم، وعند ابن سعد عن الواقدي من مرسل عمر بن الحكم لما رجع رسول الله بَ طير من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاء رؤساء ٤٨٧ كتاب الطب/ باب ٤٩ اليهود إلى لبيد بن أعصم وكان حليفًا في بني زريق وكان ساحرًا فقالوا له: أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدًا فلم نصنع شيئًا ونحن نجعل لك جعلاً على أن تسحره لنا سحرًا ينكأه فجعلوا له ثلاثة دنانير (قال: وفيم)؟ سحره (قال: في مشط ومشاقة) بالقاف (قال: وأين؟ قال: في جف طلعة) بإضافة جف لطلعة وتنوينها (ذكر) بالتنوين صفة لجف وهو وعاء الطلع (تحت رعوفة) ولأبي ذر عن الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد الراء قال في الفتح وهو كذلك لأكثر الرواة وعكس ابن التين وهو حجر يترك في البئر عند الحفر ثابت لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي، وقيل حجر على رأس البئر يستقي عليه المستقي، وقيل حجر بارز من طيها يقف عليه المستقي والناظر فيها، وقيل في أسفل البئر يجلس عليه الذي ينظفها لا يمكن قلعه لصلابته (في بئر ذروان. قالت) عائشة رضي الله عنها (فأتى النبي بَّر البئر حتى استخرجه) وفي رواية ابن نمير قالت: أفلا أخرجته؟ قال: لا. وفي باب السحر من طريق عيسى بن يونس أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله. قال ابن بطال فيما ذكره عنه في فتح الباري عن المهلب، وقد اختلف الرواة على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج، ولم يذكر الجواب. وصرح به أبو أسامة قال: والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط، ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم، ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين يعني بالمرة الأولى في قوله قال: فاستخرجه فبعد من الوهم، وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه وَّ عنها بلا بدلاً عن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه. قال: وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فیتعلمه من أراد السحر انتهى. وفي حديث عمرة عن عائشة من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع تمثال رسول الله وَيّ وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين وكلما قرأ آية انحلّت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألّا ثم يجد بعدها راحة. (فقال) وَلّ لعائشة: (هذه البئر التي أريتها) بهمزة مضمومة فراء مكسورة وللكشميهني رأيتها براء فهمزة مفتوحتين (وكأن ماءها نقاعة الحناء) في حمرة لونه، وعند ابن سعد وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم فوجدوا الماء أخضر (وكأن نخلها) أي نخل البستان الذي هي فيه (رؤوس الشياطين) وفي رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين أي في قبح منظرها أو الحيات إذ العرب تسمي بعض الحيّات شيطانًا وهو ثعبان قبيح الوجه (قال) وَلّر: (فاستخرج) بضم التاء وكسر الراء من البئر (قالت) عائشة رضي الله عنها (فقلت) له وَّ: (أفلا أي تنشرت)؟ وسقطت لفظة أي في بعض النسخ والنشرة الرقية التي يحل بها عقد الرجل عن مباشرة امرأته (فقال: أما) بالتخفيف (والله) جرّ بواو القسم ولابن عساكر وأبوي الوقت وذر: أمّا والله بتشديد الميم وحذف الواو والرفع (فقد ٤٨٨ كتاب الطب/ باب ٥٠ شفاني) أي من ذلك السحر (وأكره أن أُثير على أحد من الناس شرًا). ٥٠ - باب السِّخرِ (باب السحر) ولم يذكر هذا الباب وترجمته عند بعضهم. قال في الفتح: وهو الصواب لأن الترجمة بعينها قد تقدمت قبل بابين ولا يعهد ذلك للبخاري إلا نادرًا عند بعضهم. ٥٧٦٦ - حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إذا كانَ ذاتَ يَوْم وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهُ وَدَعاهُ ثُمَّ قالَ: ((أَشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ اللَّهَ قَدْ أفْتَانِي فِيمَا أَسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ»؟ قُلْتُ: وَما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((جاءَنِي رَجُلانٍ فَجَلَسَ أحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ثُمَّ قَالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ: فِيما ذا؟ قَالَ: في مُشْطٍ وَمُشاطَةٍ، وَجُفَّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قالَ: فِي بِثْرِ ذِي أرْوانَ)). قالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌َ فِي أُناسٍ مِنْ أصْحابِهِ إلَى الْبِشْرِ فَنَظَرَ إلَيْها وَعَلَيْها نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إلى عائِشَةَ فَقالَ: ((وَاللَّهِ لَكَأَنَّ ماءَها نُقاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأنَّ نَخْلَها رُؤُوسُ الشَّياطِينِ)). قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأخْرَجْتَهُ قالَ: ((لا أمَّا أنا فَقَدْ عافانِي اللَّهُ وَشَفانِي وَخَشِيتُ أنْ أُثَوْرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا» وَأَمَرَ بِهِا فَدُفِنَتْ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) بضم العين من غير إضافة لشيء الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: سحر رسول الله وَليل حتى أنه ليخيل إليه) أي يظهر له من نشاطه وسابق عادته (أنه يفعل الشيء) وللكشميهني فعل الشيء بلفظ الماضي (وما فعله) أي جامع نساءه وما جامعهن فإدا دنا منهن أخذه السحر فلم يتمكن من ذلك وإلى هنا اختصر الحموي وزاد الكشميهني والمستملي (حتى إذا كان ذات يوم) وفي الرواية السابقة أو ذات ليلة بالشك قال في الفتح: والشك من عيسى بن يونس راويه هناك قال: هذا من نوادر ما وقع في البخاري بأن يخرج الحديث تامًّا بإسناد واحد بلفظين (وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال) عليه الصلاة والسلام : (أشعرت) أي أعلمت (يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان) هما جبريل وميكائيل (فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي) بالتثنية (ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل)؟ يعني النبي وَلزل (قال: مطبوب) أي مسحور. قال القرطبي: إنما قيل للسحر طب لأن أصل الطب الحذف بالشيء والتفطن له فلما كان كلٍّ من علاج المرض والسحر إنما يتأتى عن فطنة وحذق أطلق على كلٍّ منهما هذا الاسم (قال: ومن ٤٨٩ كتاب الطب/ باب ٥١ طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق. قال: فيماذا؟ قال: في مشط ومشاطة) بالطاء المهملة (وجف طلعة) بالإضافة وتنوين طلعة ولأبي ذر عن المستملي وجب طلعة بالموحدة بدل الفاء (ذكر) صفة لجف بالفاء أو الباء (قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان) بفتح الهمزة وسكون الراء وسقط لأبي ذر لفظة ذي فعلى الأول فهو من إضافة الشيء لنفسه قيل: والأصل أروان ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان بالذال المعجمة بدل الهمزة (قال: فذهب النبي ◌َ﴿ في أناس من أصحابه إلى البئر) سبق ذكر من حصل ذلك منهم رضي الله عنهم (فنظر إليها) عليه الصلاة والسلام (وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها) في بشاعة منظرها وخبثها (رؤوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفأخرجته)؟ أي صورة ما في الجب من المشط والمشاطة وما ربط به (قال: لا) فهو مستخرج من البئر غير مستخرج من الجف جمعًا بين النفي والإثبات في الحديثين (أما) بالتشديد (أنا فقد عافاني الله) منه (وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرًّا) باستخراجه من الجف لئلا يروه فيتعلموه إن أرادوا استعمال السحر. (وأمر) عليه الصلاة والسلام (بها) بالبئر (فدفنت). وعند أبي عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى: احتجم النبي ◌َّر على رأسه بقرن يعني حين طبّ، قال أبو عبيد، قال ابن القيم: بنى النبي وَّر الأمر أولاً على أنه مرض وأنه عن مادة سالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه فرأى الحجامة لذلك مناسبة فلما أوحي إليه أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال: ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوى الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر، فإن السحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر، واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعًا في ذلك، وقال الحافظ ابن حجر: سلك النبي ◌َّر في هذه القصة مسلكي التفويض وتعاطي الأسباب ففي أول الأمر فوّض وأسلم لأمر ربه، واحتسب الأجر في صبره على بلائه ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء وكلٍّ من المقامين غاية في الكمال. ٥١ - باب إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِخْرًا هذا (باب) بالتنوين (إن من البيان سحرًا) بالنصب وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وذر عن الكشميهني سحر بالرفع وللحموي والمستملي السحر بالألف واللام. ٥٧٦٧ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قَدِمَ رَجُلانٍ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّى: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِخْرًا - أوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيانِ - سِخْرٌ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (أخبرنا ٤٩٠ كتاب الطب/ باب ٥١ مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قدم رجلان) قيل هما الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف وهو من أسماء القمر لقب به لحسنه واسم أبيه بدر بن امرىء القيس بن خلف، والآخر عمرو بن الأهيم واسم الأهيم سنان يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد بن زيد مثناة بن تميم فهما تميميان قدما في وفد تميم على النبي ◌َّ سنة تسع من الهجرة (من المشرق) أي من جهة المشرق وكان سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرق المدينة (فخطبا) في دلائل النبوّة للبيهقي من طريق مقسم عن ابن عباس جلس إلى رسول الله (183 الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهيم وقيس بن عامر ففخر الزبرقان فقال: يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهيم، فقال عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدنيه فقال الزبرقان: والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو: وأنا أحسدك والله يا رسول الله إنه لئيم الخال خبيث المال أحمق الوالد مضيّع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإن غضبت قلت أقبح ما وجدت (فعجب الناس) منهما (لبيانهما فقال رسول الله وَلهد): (إن من البيان) الذي هو إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب وأصل البيان الكشف والظهور (لسحرًا - أو) قال عليه الصلاة والسلام: (إن بعض البيان - لسحر) شك من الراوي فمن للتبعيض كما صرح به. وقال في شرح السُّنّة: اختلف في تأويله فحمله قوم على الذم لأنه ذم الكلام في التصنع والتكلف في تحسينه ليروق للسامعين وليستمل به قلوبهم كما يفعل السحر حيث يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظرين في غير معرض فكذلك المتكلم قد يحيل الشيء عن ظاهره ببيانه ويزيله عن موضعه بلسانه إرادة التلبيس على السامع أو إن من البيان ما يكسب صاحبه من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره أو هو الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بحجته من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وشاهده قوله وَله: ((إنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه)) الحديث. وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ. وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن رجلاً طلب إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها فاستمال قلبه بالكلام ثم أنجزها له ثم قال: هذا هو السحر الحلال والأحسن كما قال الخطابي: إن هذا الحديث ليس ذمًّا للبيان ولا مدحًا له لقوله من البيان فأتي بلفظ من التبعيضية وبالتصريح أيضًا به، وقد اتفق على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة. وقال في شرح المشكاة: والحق أن الكلام إذا كان ذا وجهين يختلف بحسب المغزى والمقاصد ٤٩١ کتاب الطب/ باب ٥٢ لأن مورد المثل على ما روي عنه وَّر في قصة الزبرقان وعمرو كان استحسانًا، لكن تعقب في الفتح القول بأن الرجلين المذكورين في حديث الباب هما الزبرقان وعمرو، وقال بعد ما ذكر ما سبق من قولهما وهذا لا يلزم منه أن يكونا هما المراد بحديث ابن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهيم وحده وكان كلامه في مراجعة الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريقة التجوّز. وفي جامع عبد الرزاق من مسند مجاهد قال: خطب النبي ◌ُّ خطبة في بعض الأمر ثم قام أبو بكر فخطب خطبة دونها ثم قام عمر فخطب خطبة دون خطبة أبي بكر ثم قام شاب فاستأذن النبي ◌ّهو في الخطبة فأذن له فطوّل الخطبة فلم يزل يخطب حتى قال له النبي وَله: (هنية) أو كما قال النبي ◌ِّر، ثم قال: (وإن الله لم يبعث نبيًّا إلا مبلّغًا وإن تشقيق الكلام من الشيطان وإن من البيان لسحرّا) أو (من البيان سحر) قال شيخنا الحافظ أبو الخير السخاوي: فهذه خلاف القصة الأخرى جزمًا. وهذا الحديث سبق في النكاح في باب الخطبة، وأخرجه أبو داود في الأدب، والترمذي في أبواب البر، ورواه أكثر رواة الموطأ مرسلاً ليس فيه ابن عمر. ٥٢ - باب الدَّواءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّخْرِ (باب الدواء بالعجوة) وهي ضرب من أجود تمر المدينة، وقال القزاز: إنه مما غرسه النبي ◌َّر بيده بالمدينة (للسحر) أي لأجل دفع السحر وتبطيله. ٥٧٦٨ - حدثنا عَلِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوانُ أخْبَرَنا هاشِمٌ أخْبَرَنا عامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَنِ أَصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمِ تَمَراتِ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ سُمِّ، وَلا سِخْرٌ ذلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ)). وَقَالَ غَيْرُهُ: سَبْعَ تَمَرَاتٍ. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني كما جزم به أبو نعيم في المستخرج والمزي في الأطراف. وقال الكرماني في الكواكب الدراري: إنه في بعض النسخ علي بن سلمة بفتح اللام اللبقي بفتح الموحدة وبالقاف. قال في الفتح: وما عرفت سلفه فيه، وقال العيني: غرضه أي في الفتح التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنه ما ادّعى فيه جزمًا أنه ابن سلمة وإنما نقله عن نسخة هكذا ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها. وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه أي الكرماني لو كانت معتمدة عنده ما أبهمها فإنه ينقل من نسخة الفربري تارة من نسخة الصغاني تارة ونحوهما وإذا أدار الأمر بين ما جزم به أبو نعيم ومن تبعه وبين نسخة مجهولة أيهما يعتمد عليه؟. انتھی. وقال الحافظ ابن حجر في تقريبه: علي بن سلمة اللبقي يقال: إن البخاري روى عنه فذكره ٤٩٢ کتاب الطب/ باب ٥٢ بصيغة التمريض وقد ذكر في المقدمة أن في الشفعة وتفسير سورة الفتح حدّثنا علي حدّثنا شبابة، وعلي هذا نسبه أبو ذر عن المستملي في روايته في الموضعين علي بن سلمة وهو اللبقي. وفي تفسير المائدة وباب الدعاء في الصلاة من كتاب الدعوات حدّثنا علي حدّثنا مالك بن سعير وعلي هذا هو ابن سلمة اللبقي انتهى. وذكره ابن خلفون في مشايخ البخاري وقال الذهبي في تهذيب التهذيب: قال أبو الوليد الفقيه: سمعت أبا الحسن الزهري يقول: حضرت محمد بن إسماعيل وسئل عن علي بن سلمة فقال: ثقة وقد مضيت معه سمعنا منه قال: (حدّثنا مروان) بن معاوية الفزاري قال: (أخبرنا هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال: (أخبرنا عامر بن سعد) هو ابن عم عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي (وَلڑ): (من اصطح) أي من أكل صباحًا (كل يوم تمرات) بالتنوين (عجوة) بالنصب عطف بيان أو صفة لتمرات، ولأبي ذر تمرات عجوة بإضافة تمرات لعجوة كثياب خز (لم يضره سم) بضم السين وفتحها (ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل) مفهومه أن السر الذي في أكل العجوة من دفع ضرر السم والسحر يرتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله من أول النهار. قال في الفتح: ولم أقف في شيء من الطرق على حكم من تناول ذلك أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار حتى يدفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح قال: والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق، فيحتمل أن يلتحق به من تناوله أول الليل أول على الريق كالصائم انتهى. قال تلميذه شيخنا الحافظ السخاوي: وقع في حديث الباب من طريق رواية فليح عن عامر فإنه قال: وأظنه وإن أكلها حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح رواه أحمد في مسنده، بل وقع عند الطبراني في الأوسط من حديث أبي طوالة عن أنس عن عائشة مرفوعًا: ((من أكل سبع تمرات من عجوة المدينة في كل يوم)) الحديث. قال: ومن أكلهن ليلاً لم يضره. (وقال غيره) أي غير علي شيخ المؤلف وكأنه أراد جمعة (سبع تمرات) والمطلق في الأول يحمل على المقيد. ٥٧٦٩ - حدثنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ هاشِمِ سَمِعْتُ عامِرَ بْنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَراتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذلِكَ الْيَوْمَ سُمِّ وَلا سِحْرٌ). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إسحق بن منصور) المروزي قال: (أخبرنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هاشم بن هاشم) أي ابن عتبة بن أبي وقاص قال: (سمعت ٤٩٣ کتاب الطب/ باب ٥٣ عامر بن سعد) يقول: (سمعت سعدًا رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله بَّ ه يقول): (من تصبح) بفوقية مفتوحة وبعد الصاد المهملة موحدة مشددة وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحًا ثم استعمل في الأكل أي من أكل في الصباح زاد في الأولى كل يوم (سبع تمرات) بالتنوين (عجوة) عطف بيان أو صفة ولأبي ذر بإضافة تمرات لتاليها وهو منصوب على ما لا يخفى، ولأبي ذر عن الكشميهني: بسبع تمرات بزيادة الموحدة الجارّة في سبع عجوة جر عطف بيان أو صفة كما هو واضح وزاد في رواية أبي ضمرة من تمر العالية والعالية القرى التي في الجهة المتعالية من المدينة وهي جهة نجد (لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) ولمسلم عن عائشة في عجوة العالية شفاء من أول البكرة، وفي النسائي من حديث جابر رفعه: العجوة من الجنة وهي شفاء من السم ببركة دعوته ◌ّلر لتمر المدينة لا لخاصية في التمر. قال الخطابي: ووصف عائشة ذلك بعده * يرد قول من قال إن ذلك خاص بزمانه وَّر، نعم من جربه وصح معه عرف استمراره وإلاّ فهو مخصوص بذلك الزمان، وأما التخصيص بالسبع فقال النووي: لا يعقل معناه كإعداد الصلوات ونصب الزكاة، وقال القرطبي: إن الشفاء بالعجوة من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني قال: ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال: إن السموم إنما تقتل الإفراط برودتها فإذا دام على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم، لكن هذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقًا بل خصوصية التمر فإن الأدوية الحارة ما هو أولى من التمر وتخصيص السبع لا يعلمه إلا الله ومن أطلعه الله عليه، وقول ابن القيم: إنه إذا أديم أكل العجوة على الريق يخفف مادة الدود ويضعفه أو يقتله فيه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم، لكن سياق الحديث يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي ويبقى القول في السحر فالمصير إلى أن ذلك من سرّ دعائه وَ ل#التمر المدينة ولكونه غرسه بيده الشريفة أولى. ٥٣ - باب لا هامَةً هذا(باب) بالتنوين (لا هامة) بتخفيف الميم على المشهور. ٥٧٧٠ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي سَلَمَةً عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((لا عَذوى، وَلا صَفَرَ، وَلا هامَةً». فَقالَ أغْرَابِيٍّ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما بالُ الإِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّها الظُّبَاءُ فَيُخالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُها؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌ِّليّ): ٤٩٤ کتاب الطب/ باب ٥٣ (لا عدوى) أي لا تجاوز العلة من صاحبها إلى غيره (ولا صفر) داء يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي وقيل غير ذلك مما سبق (ولا هامة) بتخفيف الميم لا تشاؤم بالبومة ولا حياة لهامة الموتى إذ كانوا يزعمون أن عظم الميتة يصير هامة ويحيا ويطير (فقال أعرابي): لم أعرف اسمه (يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء) بكسر المعجمة وبعدها موحدة فهمزة ممدودًا جمع ظبي أي في النشاط والقوّة والسلامة وصفاء بدنها وكأنها حال من الضمير المستتر في خبر كان (فيخالطها البعير الأجرب فيجربها) بضم أوله أي يكون سببًا لوقوع الجرب بها كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل على الأصحاء أمرضهم فنفى وَلقر ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة (فقال رسول الله ◌َي) له (فمن أعدى) البعير (الأول) أي ممن سرى إليه الجرب فإن قالوا من بعير آخر لزم التسلسل أو قالوا بسبب آخر فعليهم أن يبينوه وإن قالوا الفاعل في الأول هو الفاعل في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل ذلك بالجميع هو الله فالجواب في غاية الرشاقة والبلاغة. ٥٧٧١ - ومن أبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيَّ نَّهِ: ((لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلى مُصِحٌ)). وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأوَّلِ قُلْنا أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لا عَذوى؟ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ. [الحديث ٥٧٧١- طرفه في: ٥٧٧٤]. (وعن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف بالسند السابق أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (بعد) أي بعد أن سمع منه لا عدوى الخ (يقول قال النبي) ولأبي ذر قال رسول الله (وَل ﴿): (لا يوردن) بكسر الراء ونون التأكيد الثقيلة (ممرض) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة الذي له إبل مرضى (على مصح) بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها أ حاء مهملة أيضًا من له إبل صحاح لا يوردن إبله المريضة على إبل غيره الصحيحة، وجمع ابن بطال بين هذا والسابق فقال: لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة لها وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود المريض عليها فيكون داخلاً بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي وَلجر، وقيل غير ذلك (وأنكر أبو هريرة حديث الأول) قال في الفتح: بالإضافة كمسجد الجامع، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني الحديث الأول، ولمسلم من رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله وَلتر؛ ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى (قلنا) ولأبي ذر: وقلنا (ألم تحدّث أنه لا عدوى) وفي رواية يونس بن أبي ذباب بضم المعجمة بعدها موحدتان بينهما ألف وهو ابن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدّثنا بهذا الحديث: لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك، وعند الإسماعيلي من رواية شعيب فقال الحارث: إنك حدّثتنا فذكره، قال: فأنكر أبو هريرة وغضب وقال: لم أحدّثك ما تقول (فرطن) تكلم (با) للغة. (الحبشية) بما لا يفهم، وقال العيني: لا رطانة بالحبشية هنا حقيقة وإنما هو غضب فتكلم بما لا يفهم (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن (فما رأيته) أي أبا هريرة وللكشميهني رأيناه (نسي حديثًا غيره). وفي رواية يونس، قال أبو سلمة لقد كان يحدّثنا به فما ٤٩٥ كتاب الطب/ باب ٥٤ أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين الآخر. وقال السفاقسي: لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ردائه ثم ضمه إليه عند فراغ النبي ◌ِّر من مقالته في الحديث المشهور. ٥٤ - باب لا عَذوى هذا (باب) بالتنوين (لا عدوى). ٥٧٧٢ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أُخْبَرَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا عَذوى، وَلا طِيرَةَ، إنَّما الشُّؤْمُ فِي ثَلاثِ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ)). وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) الأنصاري الحافظ نسبه لجدّه عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء واسم أبيه كثير بالمثلثة ابن عفير (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله و) أخوه (حمزة أن) أباهما (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلخد) : (لا عدوى) لا سراية (ولا طيرة) ولا تشاؤم نفى أولاً بطريق العموم ثم أثبت فقال: (إنما الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تبدل واوًا (في ثلاث) متعلق بمحذوف تقديره كائن وفي نسخة في الثلاث (في الفرس والمرأة، والدار) قال ابن العربي: الحصر هنا بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى. وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف أداة الحصر. نعم في رواية عثمان بن عمير: لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاث، قال مسلم: لم يذكر أحد في حديث ابن عمر لا عدوى إلا عثمان بن عمير، قال الحافظ ابن حجر: ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود لكن قال فيه: وإن تكن الطيرة في شيء الحديث. والطيرة والشؤم بمعنى واحد، وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: سمعت من فسّر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها، وشؤم الدار جار السوء، وفيما اختاره الحافظ أبو الطاهر أحمد السلفي من الطيوريات من حديث ابن عمر أن رسول الله وَ الر قال: ((إذا كان الفرس حرونًا فهو مشؤوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجًا قبل زوجها فحنّت إلى الزوج الأول فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشؤومة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات)). وأخرجه الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف، وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي قال: سمعت رسول الله وَ لو يقول: ((لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس)). وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة . ٤٩٦ كتاب الطب/ باب ٥٤ وهذا الحديث قد مرّ في باب: لا طيرة. ٥٧٧٣ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قالَ: ((لا عَذْوى)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنا أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: إن رسول الله وَالقر قال): ولأبي ذر وابن عساكر يقول: (لا عدوى). ٥٧٧٤ - قال أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحْ)) . (قال أبو سلمة بن عبد الرحمن) بالسند السابق (سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّ ر) أنه (قال): (لا توردوا) بالفوقية وصيغة الجمع (الممرض) بكسر الراء في الفرع وفي غيره الممرض بفتحها أي من الإبل (على المصح) منها فربما يصاب بذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لأن الله تعالى قدّره، فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن غالبًا من وقوعها في قلب المرء وهو كنحو قوله وَليل : ((فر من المجذوم فرارك من الأسد))، وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: لا يورد بالمثناة التحتية وكسر الراء في الفرع وفي غيره لا يورد بفتحها مبنيًّا للمفعول. الممرض رفع نائب عن الفاعل. ٥٧٧٥ - وعن الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سِنانُ بْنُ أَبِي سِنانِ الدُّؤْلِيُّ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قالَ: ((لا عَذْوى)) فَقَامَ أغْرابِيِّ فَقالَ: أَرَأيْتَ الإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمالِ أمْثالَ الظُّبَاءِ فَيَأْتِيهِ الْبَعِيرُ الْأجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَِّيُّ ◌َ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ))؟. (وعن الزهري) بالسند السابق أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سنان بن أبي سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون فيهما واسم أبي سنان يزيد بن أمية (الدؤلي) بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله قال) : (لا عدوى) يعني أن المرض لا يتعدّى من صاحبه إلى من يقاربه من الأصحاء فيمرض لذلك ودخول النسخ في هذا كما تخيله بعضهم لا معنى له فإن قوله: لا عدوى خبر محض لا يمكن ٤٩٧ كتاب الطب/ باب ٥٤ نسخه إلا بأن يقال هو نهي عن اعتقاده العدوى لا نفي لها (فقام أعرابي) لم أعرف اسمه (فقال) يا رسول الله (أرأيت) أخبرني (الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء) في الصحة والحسن والقوّة (فيأتيه) بضمير المذكر ولأبي ذر عن الكشميهني فيأتيها (البعير الأجرب) فيخالطها (فتجرب) لذلك (قال النبي ◌ّطاهر: فمن أعدى) البعير (الأول) مراده وَ لّ أن الأول لم يجرب بالعدوى بل بقضاء الله وقدره فكذلك الثاني وما بعده، وزاد في حديث ابن مسعود عند الإمام أحمد بعد قوله: فمن أجرب الأول؟ إن الله خلق كل نفس وكتب حالها ومصابها ورزقها. الحديث، فأخبر ول# أن ذلك كله بقضاء الله وقدره كما دل عليه قوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب﴾ [الحديد: ٢٢] الآية. وأما النهي عن إيراد الممرض فمن باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى وجعلها أسبابًا للهلاك أو الأذى والعبد مأمور باتقاء أسباب البلاء إذا كان في عافية منها، وفي حديث مرسل عند أبي داود أن النبي وَلّ مرّ بحائط مائل فقال: أخاف موت الفوات. ٥٧٧٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ رِِّ قَالَ: ((لا عَذوى، وَلا طِيرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ)). قالُوا وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةٌ طَيْبَةً)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) المعروف ببندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي وَّ) أنه (قال): (لا عدوى) نهي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك (ولا طيرة) وهي من أعمال أهل الشرك والكفر فقد حكاه الله تعالى عن قوم فرعون وقوم صالح وأصحاب القرية التي جاءها المرسلون وورد من ردته الطيرة عن أمر يريده فقد قارف الشرك، وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((الطيرة من الشرك وما منا إلا من تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل)) والمشروع اجتناب ما ظهر منها واتقاؤه بقدر ما وردت به الشريعة كاتقاء المجذوم وأما ما خفي منها فلا يشرع اتقاؤه واجتنابه فإنه من الطيرة المنهي عنها. وفي حديث مرسل عند أبي داود أن النبي وَ لّ قال: ((ليس عبدًا لا يدخل قلبه طيرة فإذا أحس بذلك فليقل أنا عبد الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله لا يأتي بالحسنات إلا الله ولا يذهب بالسيئات إلا الله أشهد أن الله على كل شيء قدير)) ثم يمضي لوجهه. (ويعجبني الفأل) بهمزة ساكنة كاللاحقة (قالوا: وما الفأل)؟ يا رسول الله (قال: كلمة طيبة) يسمعها أحدكم إذا خرج لحاجته كيا نجيح وما أشبه ذلك. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الفأل. إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٢ ٤٩٨ كتاب الطب/ باب ٥٥ ٥٥ - باب ما يُذْكَرُ فِي سُمْ النَّبِيِّ نَّهِ رَوَاهُ عُزْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّلـ (باب ما يذكر في سمّ النبي ◌َّر) قال في القاموس: السم القاتل المعروف ويثلث الجمع سموم وسمام انتهى. وهو هنا من إضافة المصدر لمفعوله، وقول الكرماني سم بالحركات الثلاث تعقبه العيني بأنه مصدر فلا تكون فيه السين مفتوحة جزمًا والحركات الثلاث إنما تكون في كونه اسمًا (رواه) أي سم النبي ◌َّر (عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّ) وصله البزار وغيره وساقه المؤلف معلقًا أيضًا في الوفاة النبوية بلفظ قال عروة، قالت عائشة: كان النبي ◌َّر يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم)) . ٥٧٧٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهَ شاءُ فِيهَا سُمٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((أَجْمَعُوا لِي مَنْ كانَ هُنَا مِنَ الْيَهُودِ)). فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إنِّي سائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ))؟ فَقالُوا: نَعَمْ يا أبا الْقَاسِمِ، فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَبُوكُمْ))؟ قالُوا: أبُونا فُلانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ))، فَقالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِزْتَ. فَقالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ صادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَألْتُكُمْ عَنْه))؟ فَقالُوا: نَعَمْ يا أبا الْقَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أبِينا، فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((مَنْ أَهْلُ النَّارِ))؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيها، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَثَ: ((آخْسَؤُوا، فِيها، وَاللَّهِ لا نَخْلُفُكُمْ فِيها أبَدًا»، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: فَهَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَألْتُكُمْ عَنْهُ»؟ قالُوا: (نَعَمْ)). فَقالَ: ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هذِهِ الشّاةِ سُمَّا))؟ فَقالُوا: نَعَمْ. فَقالَ: ((ما حَمَلَكُمْ عَلى ذلِكَ))؟ فَقالُوا: أرَدْنا إنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه قال: لما) بتشديد الميم (فتحت خيبر أهديت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول كفتحت (لرسول الله وَلفر شاة فيها سم) برفع شاة نائب الفاعل أهدتها زينب بنت الحارث أمره سلام بن مشكم وأكثرت السم في الكتف والذراع لما بلغها أن ذلك أحب أعضاء الشاة إليه ويالقر فتناول عليه الصلاة والسلام الكتف فنهس منها فلما ازداد قال: إن الشاة تخبرني أنها مسمومة (فقال رسول الله وَالخير): (اجمعوا لي من كان لههنا من اليهود) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين المأمورين بذلك (فجمعوا له) بضم الجيم (فقال) لهم (رسول الله وَّة) لما اجتمعوا عنده: (إني ٤٩٩ کتاب الطب/ باب ٥٥ سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه)؟ بكسر الدار والقاف وتشديد المثناة التحتية على القاعدة في مثله لأن أصله صادقونني فأضيف لياء المتكلم فحذفت النون للإضافة فالتقى ساكنان واو الجمع وياء المتكلم فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في تاليتها فصار صادقي بضم القاف وتشديد الياء ثم أبدلت ضمة القاف كسرة للياء فصار صادقي بكسر القاف وتشديد الياء، ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر صادقوني بقاف مضمومة بعدها واو ساكنة فنون مكسورة وهي نون الوقاية وهي قد تلحق اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الأعراب، فلما منعت ذلك كانت كأصل مرفوض فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل قاله ابن مالك (قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله وَلقر: من أبوكم؟ قالوا أبونا فلان) قال ابن حجر لم أعرفه (فقال رسول الله وَلي: كذبتم بل أبوكم فلان) أي إسرائيل يعقوب بن إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه (فقالوا: صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى وحكي فتحها (فقال) عليه الصلاة والسلام لهم: (هل أنتم صادقي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بالنون كما مرّ (عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك) بتخفيف الذال المعجمة (عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم رسول الله وَالفار: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها) زمانًا (يسيرًا ثم تخلفوننا فيها) بسكون الخاء المعجمة وضم اللام مخففة (فقال لهم رسول الله ◌َيَّ ر: اخسؤوا فيها) اسكنوا فيها سكون ذلة وهوان (والله لا نخلفكم فيها أبدًا) لا تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لأن من دخلها من عصاة المسلمين يخرج منها، وحينئذ فلا خلافة أصلاً. وعند الطبراني من طريق عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله وَ له وأصحابه فقالوا: لن ندخل إلا أربعين ليلة ويستخلفنا إليها قوم آخرون يعنون محمدًا وأصحابه، فقال رسول الله وَلّ بيده على رؤوسهم ((بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد)) فأنزل الله تعالى ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ [البقرة: ٨٠] الآية. وقد ذكروا في الأيام المعدودة وجهين الأول أن لفظة الأيام لا تضاف إلا إلى العشرة فما دونها ولا تضاف إلى ما فوقها فيقال أيام خمسة وأيام عشرة، ولا يقال أيام إحدى عشرة، ويشكل على هذا قوله تعالى: ﴿كُتب عليكم الصيام﴾ إلى أن قال: ﴿أياما معدودات﴾ [البقرة: ١٨٣] وهي أيام الشهر كله وهي أزيد من العشرة. قال بعضهم: وإذا ثبت أن الأيام محمولة على العشرة فما دونها فالأشبه أنه الأقل أو الأكثر لأن من يقول ثلاثة يقول أحمله على أقل الحقيقة فله وجه؛ ومن يقول عشرة أحمله على الأكثر وله وجه، وأما حمله على أقل من العشرة وأزيد من الثلاثة فلا وجه له لأنه ليس عدد أوّلي من عدد اللهم إلا إذا جاءت في تقديرها رواية صحيحة فحينئذ يجب القول بها، وقد روي من طريق ابن إسحق عن سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يومًا في النار وإنما هي سبعة أيام فنزلت. قال الحافظ ابن حجر: وهذا سند حسن، وقال الحسن وأبو العالية، قالت اليهود: إن ربنا عتب علينا في أمر فأقسم ليعذبنا أربعين يومًا ولن تمسنا النار إلا أربعين يومًا تحلة القسم فكذبهم الله تعالى بما أنزل من هذه ٥٠٠ كتاب الطب/ باب ٥٦ الآية وقالت طائفة: إن اليهود قالوا إن في التوراة إن جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم رواه الضحاك عن ابن عباس. (ثم قال) وَلّر (لهم: فهل) ولأبي ذر: هل (أنتم صادقي) بتشديد الياء، وللأربعة صادقوني كما سبق (عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا): ولأبي ذر فقالوا: (نعم. فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ فقالوا: نعم. فقال: وما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا) بتشديد الذال المعجمة وللكشميهني كاذبًا بالألف بعد الكاف (نستريح) ولأبي ذر وابن عساكر أن نستريح (منك وإن كنت نبيًّا لم يضرك) وعند ابن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي فقلت إن كان نبيًّا فستخبره الذراع وإن كان ملكًا استرحنا منه. واختلف هل قتلها بَّر أو تركها؟ وقد سبق القول في ذلك في موضعه من المغازي، وعند السادة الحنفية إنما تجب فيه الدية لا القصاص، وقال الشافعي: لو ضيف بمسموم بسم يقتل غير مكلف كصبي ومجنون فمات بتناوله له فإنه يوجب القود على المضيف لأنه كالإلجاء إلى الأكل سواء قال له هو مسموم أم لا أما المكلف فإن علم حال ما تناوله فلا قود ولا دية لأنه القاتل لنفسه بلا تغرير وإن جهله فخلاف والأظهر في المنهاج كأصله وأصل الروضة أنه لا قود لأنه مختار باشر ما هلك به بغير إلجاء وأنه تجب الدية للتغرير، وحكى ذلك الرافعي عن نقل الإمام وغيره، وحكي عن أبي إسحاق وغيره وترجيح وجوب القود، وقال البلقيني وغيره: إنه مذهب الشافعي فإنه رجحه فقال في الأم أنه أشبهها وكغير المكلف فيما ذكر أعجمي يعتقد وجوب طاعة آمره. وهذا الحديث قد سبق في الجزية والمغازي. ٥٦ - باب شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّواءِ بِهِ وَبِما يُخافُ مِنْهُ وَالْخَبِيثِ (باب شرب السم والدواء) أي التداوي (به وبما) بالموحدة ولأبي ذر وابن عساكر وما (يخاف منه) بضم التحتية والعطف في الرواية الأولى على قوله به لإعادة الجار وفي الثانية على لفظ السم (و) الدواء (الخبيث) لنجاسته كالخمر ولحم الحيوان المحرم الأكل أو الاستقذاره فتكون كراهته من جهة إدخال المشقة على النفس وشطب في الفرع بالحمرة على قوله والخبيث. وقال في المصابيح: إنها ثابتة في رواية القابسي وأبي ذر ساقطة لغيرهما قال: وذكرها الترمذي في الحديث بلفظ: ونهى النبي ◌َّ عن الدواء الخبيث. قال البدر الدماميني: وهو حجة على الشافعية في إجازتهم التداوي بالنجس، وقول الترمذي يعني السم غير مسلم فاللفظ عام ولم يقم دليل على التخصيص بما ذكره انتھی . قال في فتح الباري: حمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى وقد ورد في آخر الحديث متصلاً به يعني السم قال: ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك. ٥٧٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمانَ