Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الطب/ باب ٣٦
٥٧٣٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْب عَنْ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْتَبَ أَبْنَةٍ
أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَأَى فِي بَيْتِها جارِيَةٌ فِي وَجْهِها سَفْعَةٌ فَقالَ:
(اسْتَرْقُوا لَها فَإِنَّ بِها النَّظْرَةَ)). وَقَالَ عُقَيْلٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنِ النَّبِيَِِّّهِ تَابَعَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن خالد) وهو محمد بن يحيى بن
عبد الله بن خالد الذهلي قال: (حدّثنا محمد بن وهب) بن عطية السلمي (الدمشقي) قال: (حدّثنا
محمد بن حرب) الأبرش بالموحدة والراء والشين المعجمة الحمصي قال: (حدّثنا محمد بن الوليد
الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة قال: (أخبرنا الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير
عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ رأى في بيتها
جارية) لم تسم (في وجهها سفعة) بفتح السين المهملة وتضم وسكون الفاء بعدها عين مهملة سواد
أو حمرة يعلوها سواد أو صفرة والمراد هنا أن السفعة أدركتها من قبل النظرة (فقال) وَليّ:
(استرقوا لها) بسكون الراء اطلبوا لها من يريقها (فإن بها النظرة) بفتح النون وسكون
المعجمة أي أصابتها العين أو عين الجن أو أن الشيطان أصابها قال الخطابي: عيون الجن أنفذ من
الأسنة (وقال عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال:
(أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن النبي ◌َّ) قال في المقدمة: رواية عقيل مع إرسالها
وقعت لنا في جزء من رواية أبي الفضل بن طاهر الحافظ وأخرجها الحاكم في المستدرك موصولة.
(تابعه) أي تابع محمد بن حرب فيما وصله الذهلي في الزهريات (عبد الله) بفتح العين (ابن سالم)
الحمصي (عن الزبيدي) محمد بن الوليد المذكور على وصل الحديث ومتنه.
٣٦ - باب الْعَيْنُ حَقٌّ
هذا (باب) بالتنوين (العين حق) أي الإصابة بها من جملة ما تحقق من كونه لها تأثير في
النفوس.
٥٧٤٠ - حدّثني إِسْحُقُ بْنُ نَصْرِ حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ) وَنَّهِى عَنِ الْوَشْمِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولغير أبي ذر: بالجمع (إسحق بن نصر) هو إسحق بن
إبراهيم بن نصر الساعدي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو
ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(العين حق) أي الإصابة بها ثابتة موجودة، وزاد مسلم من حديث ابن عباس ولو كان شيء

٤٦٢
كتاب الطب/ باب ٣٧
سابق القدر لسبقته العين وهي كالمؤكدة لقوله: العين حق وفيها تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها
في الذات، والمعنى لو فرض أن شيئًا له قوّة بحيث يسبق القدر كان العين لكنها لا تسبق فكيف
غيرها، وفي الحديث ردّ على طائفة من المبتدعة حيث أنكروا إصابة العين والدليل على فساد قولهم
أن كل معنى لا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فإنه من مجوّزات العقول فإذا أخبر الشارع
بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه، واختلف في القصاص فقال القرطبي: لو أتلف العائن
شيئًا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة كالساحر عند
من لا يقتله كفرًا. وقال الشافعي: لا قصاص ولا دية ولا كفارة لأنه لا يقتل غالبًا ولا يعدّ مهلكًا
ولأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا ضبط
فیه کیف ولم يقع منه فعل أصلاً اهـ.
وفي حديث أنس رفعه ((من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوّة إلا بالله لم يضره)).
رواه البزار وابن السني.
(ونهى) وَّلُ نهي تحريم (عن الوشم) بفتح الواو وسكون المعجمة وهو أن يغرز إبرة أو
نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل ونحوه فيخضر وقال
العيني: الظاهر أن قومًا سألوه ◌َ﴿ عن العين وقومًا عن الوشم في مجلس واحد فأجابهما لذلك،
ويأتي إن شاء الله تعالى حكم الوشم في أواخر كتاب اللباس بعون الله وقوته.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس ومسلم في الأدب وأبو داود في الطب.
٣٧ - باب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
(باب) مشروعية (رقية الحية والعقرب).
٥٧٤١ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الأسْوَدِ عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمّةِ فَقالَتْ: رَخَّصَ
النّبِيُّ ◌َّهِ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا
عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا سليمان) بن فيروز أبو إسحاق (الشيباني) بفتح المعجمة وسكون
التحتية بعدها موحدة الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن
يزيد النخعي أنه (قال: سألت عائشة) رضي الله عنها (عن الرقية من الحمة) بضم الحاء المهملة
وفتح الميم المخففة وأصلها حمى أو حمو بوزن صرد والهاء فيها عوض عن الواو أو الياء المحذوفة
وهي السم وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم يخرج منها (فقالت) رضي الله عنها
(رخص النبي ( * الرقية) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: في الرقية (من كل ذي حمة) ذي

٤٦٣
کتاب الطب/ باب ٣٨
سموم قال في الفتح: ووقع في رواية أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية
والعقرب اهـ.
والرخصة إنما تكون بعد النهي وكان ◌َّله نهاهم عن الرقى لما عسى أن يكون منها من ألفاظ
الجاهلية فانتهوا عنها ثم رخص لهم إذا عريت عن ذلك، وفي حديث أبي هريرة جاء رجل إلى
النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال: ((أما إنك لو قلت حين
أمسيت أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق لم يضرك إن شاء الله)) رواه أصحاب السنن
وقال ابن عبد البرّ في التمهيد عن سعيد بن المسيب قال: بلغني أن من قال حين يمسي ﴿سلام
على نوح في العالمين﴾ [الصّافّات: ٧٩] لم يلدغه عقرب وذكر أبو القاسم القشيري في تفسيره أن
في بعض التفاسير أن الحية والعقرب أتيا نوحًا فقالتا: احملنا. فقال نوح: لا أحملكما فإنكما سبب
الضرر، فقالتا: احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدًا ذكرك.
٣٨ - باب رُقْيَّةِ النَّبِيِّ وَّ
(باب رقية النبي (م) التي كان يرقي بها.
٥٧٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنا وَثابِتُ عَلى
أَنَسِ بْنِ مالِكِ فَقالَ ثابتٌ: يا أبا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ فَقال أَنَسٌ: ألا أزقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِ
قالَ: بَلى، قالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أنْتَ الشَّافِي لا شافِيَ إلاَّ أنْتَ شِفاءَ لا
يُغادِرُ سَقَمًا.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن
عبد العزيز) بن صهيب أنه (قال: دخلت أنا وثابت) البناني (على أنس بن مالك) رضي الله عنه
(فقال ثابت) لأنس (يا أبا حمزة اشتكيت) بضم التاء أي مرضت (فقال) له (أنس: ألا) بتخفيف
اللام للعرض والتنبيه (أرقيك) بفتح الهمزة (برقية رسول الله(ص فير قال) ثابت: (بلى، قال) أنس:
(اللهم رب الناس مذهب الباس) بضم الميم وكسر الهاء والباس بغير همز للمؤاخاة وفي الفرع
بالهمزة على الأصل (اشف أنت الشافي) فيه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن إذا كان له
أصل فيه قال تعالى: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠] وأن لا يوهم نقصًا (لا شافي إلا
أنت) فلا ينجع الدواء إلا بتقديرك (شفاء) نصب على أنه مصدر اشف ويجوز الرفع خبر مبتدأ
محذوف أي الشفاء المطلوب (لا يغادر) بالغين المعجمة لا يترك (سقمًا) بفتحتين ويجوز ضم ثم
إسكان لغتان والجملة صفة لقوله شفاء.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الطب والترمذي في الجنائز والنسائي في اليوم والليلة.
٥٧٤٣ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنَا يَخيى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي سُلَيْمانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ

٤٦٤
کتاب الطب/ باب ٣٨
مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ، كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنى
وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ الْبَاسَ وَأَشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفاءَ إلاَّ شِفاؤكَ شِفَاءَ لا يُغادِرُ
سَقَمًا)). قالَ سُفْيانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةً نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الفلاس
الصيرفي البصري أبو حفص أحد الأعلام قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا
سفيان) الثوري قال: (حدّثني) بالإفراد (سليمان) بن مهران الأعمش (عن مسلم) بن صبيح
الهمداني العطار قال في الفتح: هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه. قال: وجوّز
الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه قال ابن حجر:
وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن
مسروق وإن كانت ممكنة، وهذا الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق،
وقد أخرج مسلم من رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من
رواية هشيم ومن رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال: بإسناد
جرير فوضح أن مسلمًا المذكور في رواية البخاري هو أبو الضحى فإنه أخرجه من رواية يحيى
القطان، وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا الذي قاله يمجه سمع كل أحد ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران
رواية عن مسروق باطلة لأن غيره أثبتها فكيف يدّعي هذا المدّعي بدعواه الفاسدة ردًّا على من
سبقه في شرح هذا الحديث مشنعًا عليه بسوء أدب ﴿قل كلٌّ يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤]
انتھی .
وأجاب في انتقاض الاعتراض بقوله: سبحان من خذل هذا المعترض حتى يعيب ما وقع
فيه وأعجب ما يسمع أن هذا المعترض. قال في باب مسح الراقي الوجع بيده حين أورد المصنف
الحديث المذكور عن سفيان عن الأعمش بالسند المذكور عن سفيان هو الثوري والأعمش هو
سليمان ومسلم هو أبو الضحى فذكر لفظ أحمد بن حجر بعينه ونسي ما قيل عن الكرماني ثم
وليس بينهما سوى باب واحد يأتي إن شاء الله تعالى. (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة
رضي الله عنها أن النبي (وَ﴿ كان يعوّذ بعض أهله) قال في الفتح: لم أقف على تعيينه (يمسح بيده
اليمنى) على موضع الوجع تفاؤلاً لزوال الوجع كما قاله الطبري (ويقول):
(اللهم رب الناس أذهب الباس) بالهمز في فرع اليونينية والمشهور حذفه ليناسب سابقه
(واشفه) بكسر الهاء أي العليل (وأنت الشافي) بإثبات الواو في الكلمتين للحموي والمستملي
وحذفها فيهما للكشميهني (لا شفاء) بالمدّ مبني على الفتح حاصل لنا أو للمريض (إلا شفاؤك)
بدل من موضع لا شفاء. وقال في المصابيح: الكلام في إعرابه كالكلام في قولنا لا إله إلا الله
ولا يخفى أنه بحسب صدر الكلام نفي لكل إله سواه تعالى وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته

٤٦٥
كتاب الطب/ باب ٣٨
لأن الاستثناء من النفي إثبات لا سيما إذا كان بدلاً فإنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان
البدل الذي هو المختار في كل كلام تام غير موجب بمنزلة الواجب في هذه الكلمة الشريفة حتى
لا يكاد يستعمل لا إله إلا الله بالنسب ولا إله إلا إياه. فإن قيل: كيف يصح مع أن البدل هو
المقصود والنسبة إلى المبدل منه سلبية؟ فالجواب: إنه إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض بإلا
فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه لكن بعد نقضه ونقض النفي إثبات انتهى. (شفاء)
أي اشف شفاء (لا يغادر) لا يترك (سقمًا) والتنوين للتقليل.
(قال سفيان) الثوري بالسند السابق (حدّثت به) بهذا الحديث (منصورًا) يعني ابن المعتمر
(فحدّثني) بالإفراد (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) أي ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله
عنها (نحوه) أي نحو متن الحديث السابق.
وهذا الأول أخرجه مسلم في الطب وكذا النسائي وفي اليوم والليلة.
٥٧٤٤ - حدّثني أحْمَدُ بْنُ أبِي رَجاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ قالَ: أخْبَرَنِي أَبِي
عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ كانَ يَرْقِي يَقُولُ: ((أَمْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفاءُ لا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ
أنْتَ)).
وبه قال (حدّثني) بالإفراد (أحمد بن أبي رجاء) بالجيم والمدّ واسمه عبد الله الحنفي الهروي
قال: (حدّثنا النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة ابن شميل بالمعجمة المضمومة (عن
هشام بن عروة) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن
رسول الله * كان يرقي) بضم التحتية وکسر القاف حال كونه يقول:
(امسح) أي أزل (الباس رب الناس بيدك الشفاء) لا بيد غيرك (لا كاشف له) للداء (إلا
أنت).
والحديث من أفراده.
٥٧٤٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةً
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: ((بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا
يُشْفى سَقِيمُنا)). [الحديث ٥٧٤٥ طرفه في: ٥٧٤٦].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثني)
بالإفراد (عبد ربه) بإضافة عبد لربه (ابن سعيد) بكسر العين الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين
وسكون الميم بنت عبد الرحمن التابعية (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ويلمير كان يقول
للمريض) ولمسلم عن أبي عمر عن سفيان كان إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال
النبي ◌َّهو: بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها.
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٠

٤٦٦
كتاب الطب/ باب ٣٩
(بسم الله) هذه (تربة أرضنا) المدينة خاصة لبركتها أو كل أرض (بريقة بعضنا) ولأبي ذر
وريقة بالواو بدل الموحدة (يشفى سقيمنا) بضم التحتية وفتح الفاء سقيمنا رفع نائب عن الفاعل،
ولأبي ذر عن الكشميهني يشفي بفتح أوّله وكسر الفاء سقيمنا نصب على المفعولية والفاعل مقدّر
وزاد في غير رواية أبي ذر بإذن ربنا. قال النووي: كان 18 يأخذ من ريق نفسه على إصبعه
السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل ويتلفظ بهذه
الكلمات في حال المسح. وقال القاضي البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له
مدخل في النضج وتعديل المزاج ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المضرات
والمرض والرقى والعزائم آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. وقوله في حديث
مسلم بإصبعه في موضع الحال من فاعل قال: وتربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه والباء
متعلقة بمحذوف هو خبر ثانٍ. وقال الطيبي في شرح المشكاة إضافة: تربة أرضنا وريقة بعضنا
تدل على الاختصاص، وأن تلك التربة والريقة مختصتان بمكان شريف يتبرك به بل بذي نفس
شريفة قدسية طاهرة زكية عن أوصاف الذنوب وأوسام الآثام فلما تبرك باسم الله السامي ونطق به
ضم إليه تلك التربة والريقة وسيلة إلى المطلوب ويعضده أنه وَّر بزق في عين علي رضي الله عنه
فبرأ من الرمد وفي بئر الحديبية فامتلأت ماء.
٥٧٤٦ - حدّثني صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: ((بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنا وَرِيقَةُ بَعْضِنا يُشْفى
سَقِیمُنا پإذْنِ رَبِنا» .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا بالجمع (صدقة بن الفضل) المروزي قال:
(أخبرنا ابن عيينة) سفيان (عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (عن
عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت كان رسول الله ◌َّ ر يقول في الرقية) للمريض:
(بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى) بضم أوّله وفتح ثالثه (سقيمنا بإذن ربنا) قال
التوربشتي الذي يسبق إلى الفهم من صيغة ذلك ومن قوله تربة أرضنا إشارة إلى فطرة آدم وريقة
بعضنا إلى النطفة التي خلق منها الإنسان فكأنه يتضرع بلسان الحال ويعرض بفحوى المقال إنك
اخترعت الأصل الأوّل من طين ثم أبدعت بنيه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه
نشأته.
٣٩ - باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ
(باب النفث في الرقية) بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة وهو كالنفخ وأقل من التفل
معه ریق قليل أو بلا ریق.
٥٧٤٧ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلِدٍ حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا

٤٦٧
كتاب الطب/ باب ٣٩
سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ أبا قَتَادَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((الرُؤْيا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ
الشَّيْطانِ، فَإِذا رَأى أحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّها فَإِنَّها
لا تَضُرّهُ)». وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إلاَّ أنْ سَمِعْتُ
هَذَا الْحَدِيثَ فَما أُبالِيها.
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) قال: (حدَّثنا سليمان) بن بلال أبو محمد مولى الصديق
(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال:
سمعت أبا قتادة) الحارث بن ربعي وقيل النعمان الأنصاري فارس النبي ◌َّر (يقول: سمعت
النبي ◌َ﴾ يقول):
(الرؤيا) الصالحة التي لا تخليط فيها يراها النائم (من الله) يبشر بها عبده (والحلم) بسكون
اللام وتضم وهو ما يراه من الشر وما يحصل له من الفزع (من الشيطان) ليحزن الذين آمنوا
والأصل استعمال ذلك فيما يرى لكن غلبت الرؤيا على الخير والحلم على ضده والله تعالى خالق
كلٍّ منهما فإضافة المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها
ويسر بها أو لحضوره عندها فهي إضافة مجازية (فإذا رأى أحدكم) في منامه (شيئًا يكرهه) فهو من
الشيطان (فلينفث) بكسر الفاء (حين يستيقظ) من نومه (ثلاث مرات) في جهة يساره (ويتعوذ) بالله
(من شرها فإنها لا تضره) لأن ما فعله من التعوذ والنفث سبب للسلامة من المكروه المترتب عليهما
كالصدقة تكون سببًا لرفع البلاء وفي النفث إشارة لطرد الشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة
وتحقير له واستقذار لفعله.
(وقال أبو سلمة) بالإسناد السابق (وإن) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فإن (كنت
لأرى الرؤيا أثقل علّ من الجبل) يعني لما يخاف من شرها (فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما
أباليها).
والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التعبير ومسلم وأبو داود والنسائي في الرؤيا وابن ماجة
في الديات.
٥٧٤٨ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ إذا أوى إلى فِراشِهِ
نَفَثَ فِي كَفِّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ
جَسَدِهِ قالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكى كانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أفْعَلَ ذلِكَ بِهِ. قالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ
شهابٍ يَصْنَعُ ذلِكَ إذا أوى إلى فِراشِهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد (الأويسي)

٤٦٨
کتاب الطب/ باب ٣٩
أبو القاسم القرشي المدني قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن
شهاب) الزهري محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: كان رسول الله) ولأبي ذر كان النبي (* إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله
أحد وبالمعوذتين جميعًا) أي نفث حال قراءته لهن (ثم يمسح بهما) بكفيه (وجهه وما بلغت يداه من
جسده) وفي رواية الفضل بن فضالة عن عقيل يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده.
(قالت عائشة) رضي الله عنها بالسند السابق (فلما اشتكى) صلوات الله وسلامه عليه وجعه
الذي توفي فيه (كان يأمرني أن أفعل ذلك) النفث والقراءة والمسح (به) وفيه أنه كان يفعل ذلك
في الحالتين المذكورتين. (قال يونس) بن يزيد بالسند السابق (كنت أرى ابن شهاب) الزهري
(يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه).
وهذا الحديث سبق في المغازي وأخرجه مسلم في الطب.
٥٧٤٩ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أبُو عَوانَةَ عَنْ أبِي بِشْرِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكْلِ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ أنَّ رَهْطًا مِنْ أصْحابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أحْياءِ
الْعَرَبِ فَاسْتَضافُوهُمْ فَأْبَوْا أنْ يُضَيّقُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ فَأَتَوْهُمْ
فَقالُوا: يا أيُّها الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنا لُدِغَ فَسَعَيْنا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَهَلْ عِنْدَ أحَدٍ مِنْكُمْ
شَيْءٌ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ. وَاللَّهِ إِنِّي لَراقٍ وَلكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونا فَما أَنَا بِراقٍ
لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنا جُعْلاً فَصالَحُوهُمْ عَلى قَطِيعِ مِنَ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ، وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ للَّهِ
رَبِّ الْعالَمِينَ، حَتَّى لَكَأنَّما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَنْطَلَّقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قالَ: فَأَوْفَوهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي
صالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقالَ بَعْضُهُمُ: أَقْسِمُوا، فَقالَ الَّذِي رَقى لا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقالَ: وَما يُدْرِيكَ أنَّها
رُقْيَةٌ أَصَبْتُمُ آقْسِمُوا وَأَضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمِ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية اليشكري البصري (عن أبي
المتوكل) علي بن داود الناجي بالنون والجيم (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه (أن رهطًا من
أصحاب رسول الله ﴿ انطلقوا في سفرة سافروها) وكانوا ثلاثين رجلاً (حتى نزلوا بحي من
أحياء العرب) بفتح الهمزة بطن من بطونهم (فاستضافوهم) طلبوا منهم الضيافة (فأبوا أن يضيفوهم
فلدغ) بضم اللام وكسر الدال المهملة بعدها معجمة فلسع (سيد ذلك الحي) بعقرب ولم يسم السيد
(فسعوا له بكل شيء) مما يداوى به (لا ينفعه شيء فقال بعضهم): بعض الحي (لو أتيتم هؤلاء

٤٦٩
كتاب الطب/ باب ٤٠
الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء) مما ينفع صاحبكم (فأتوهم فقالوا)
لهم (يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم شيء؟
فقال بعضهم): هو أبو سعيد الخدري (نعم والله إني لراق ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا
فما أنا براقٍ لكم) سيدكم (حتى تجعلوا لنا جعلاً) على ذلك (فصالحوهم على قطيع من الغنم) عدّته
ثلاثون شاة (فانطلق) أبو سعيد معهم إليه (فجعل يتفل) بكسر الفاء، ولأبي ذر: بضمها (ويقرأ
الحمد لله رب العالمين) سقط لأبي ذر رب العالمين ويمسح عليه فبرأ (حتى لكأنما نشط) بضم النون
وكسر المعجمة حل (من عقال) بكسر العين من جبل كان مشدودًا به. قال في القاموس: نشط
الحبل وأنشطه حله (فانطلق يمشي) حال كونه (ما به قلبه) بفتحات ما به علة يقلب على الفراش
لأجلها (قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: اقسموا) هذه الغنم بيننا (فقال
الذي رقى) بفتح الراء والقاف وهو أبو سعيد (لا تفعلوا) ذلك (حتى نأتي) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي تأتوا (رسول الله ( لي فتذكر له الذي كان) من شأننا (فننظر ما يأمرنا) به (فقدموا) بكسر
الدال المخففة (على رسول الله﴿ فذكروا له) ذلك (فقال) وَلّ لأبي سعيد:
(وما يدريك أنها) أي الفاتحة (رقية أصبتم اقسموا) ذلك بينكم (واضربوا لي معكم بسهم)
وللكشميهني معهم بالهاء بدل الكاف قاله ◌َّ تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم حله وإلاّ فذلك
ملك للراقي.
وهذا الحديث سبق قريبًا.
٤٠ - باب مَسْحِ الرَّاقِي الْوَجَعَ بِيَدِهِ الْيُمْنى
(باب مسح الراقي) الذي يرقي (الوجع بيده اليمنى).
٥٧٥٠ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ يَخْيى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ
مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ نَّهِ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ أذْهِبَ الْبَاسَ
رَبَّ النَّاسِ وَأَشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شِفاءَ إلاَّ شِفَاؤُكَ شِفاءَ لا يُغادِرُ سَقَمًا. فَدَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ فَحَدَّثَنِي
عَنْ إنْراهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِنَحْوِهِ.
وبه قال (حذّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (عبد الله بن أبي شيبة) هو أبو بكر
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) أبي الضحى (عن مسروق) هو ابن
الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي بَّ ر يعوذ بعضهم) أي بعض أهله كما
في الأخرى السابقة حال كونه (يمسحه بيمينه) يقول :
(أذهب الباس) بالهمزة في الفرع (رب الناس واشف أنت الشافي) بياء بعد الفاء ولأبي ذر:

٤٧٠
كتاب الطب/ باب ٤١ و٤٢
بإسقاطها (لا شفاء) بالهمز لنا (إلا شفاؤك) قال الطيبي: خرج مخرج الحصر بالمبتدأ كقوله: أنت
الشافي لأن خبر المبتدأ إذا كان معرّفًا باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ونفع الدواء لا ينجع في
المريض إلا بتقديره تعالى (شفاء لا يغادر) لا يترك (سقمًا) تكميل لقوله: اشف والجملتان
معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق. قال سفيان (فذكرته) أي الحديث (المنصور) هو ابن المعتمر
(فحدّثني) بالإفراد (عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها بنحوه) بنحو الحديث.
٤١ - باب فِي الْمَرْأةِ تَرْقِي الرَّجُلَ
هذا (باب) بالتنوين (في) حكم (المرأة ترقي الرجل) بفتح التاء وكسر القاف.
٥٧٥١ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعْفِيُّ حدَّثنا مِشامٌ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ
عُزْوَةً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَتْفِثُ عَلى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ
بِالْمُعَوِّذاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِتُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِيَرَكَتِها فَسَألْتُ ابْنَ شِهَابٍ كَيْفَ
كَانَ يَتْفِثُ قَالَ: يَتْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما وَجْهَهُ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة
وكسر الفاء المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بميمين
بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم عالم اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َلقر كان ينفث على نفسه في مرضه الذي
قبض فيه بالمعوذات) الإخلاص وتالييها وكان الأصل أن يقول بالمعوذتين، لكنه يحتمل أن يكون
من باب التغليب أو أجرى التثنية مجرى الجمع (فلما ثقل) عليه الوجع (كنت أنا أنفث عليه بهن
وأمسح بيد نفسه) عليه (لبركتها) قال معمر: (فسألت ابن شهاب كيف كان) رسول الله وَل
(ینفٹ؟ قال) کان (ینفث علی یدیه ثم يمسح بهما وجهه).
وهذا الحديث سبق في باب الرقى بالقرآن والمعوذات ومطابقته لما ترجم به واضحة.
٤٢ - باب مَنْ لَمْ يَرْقِ
(باب من لم يرق) بفتح أوله وكسر القاف.
٥٧٥٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيِّ نَهَ يَوْمًا فَقالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ
الأمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلانِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ
وَرَأيْتُ سَوادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هذا مُوسى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِي
أَنْظُرْ فَرَأيْتُ سَوادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِي، انْظُرْ هِكَذا وَهكذا، فَرَأيْتُ سَوادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ

٤٧١
كتاب الطب/ باب ٤٢
فَقِيلَ: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ ألْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ))، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ
لَهُمْ فَتَذاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَ، فَقالُوا: أمَّا نَحْنُ فَوُلِذْنا فِي الشِّرْكِ وَلكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلكِنْ
هُؤُلاءِ هُمْ أبْناؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَّرِ فَقالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَعَلى
رَبْهِمْ يَتَوَكُلُونَ)). فَقامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِخْصَنٍ فَقالَ: أمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (نَعَمْ). فَقَامَ آخَرُ
فَقَالَ: أمِنْهُمْ أنا؟ فَقالَ: ((سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حصين بن نمير) بضم الحاء وفتح
الصاد المهملتين وضم النون وفتح الميم مصغرًا الواسطي الضرير (عن حصين بن عبد الرحمن) بضم
الحاء وفتح الصاد مصغرًا أيضًا الكوفي (عن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الوالبي
مولاهم أبي محمد أحد الأعلام (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: خرج علينا النبي)
ولأبي ذر رسول الله (ٍَّ يومًا فقال):
(عرضت) بضم العين وكسر الراء (على الأمم) في منامي (فجعل يمر النبي معه) ولأبي ذر
وابن عساكر ومعه (الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط) وهو ما دون العشرة من الرجال
أو إلى الأربعين (والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادًا كثيرًا) أشخاصًا كثيرة من بعد (سدّ) السواد
(الأفق) وفي باب من اکتوی حتی رفع لي سواد عظيم (فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى
وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا) فنظرت (فرأيت
سوادًا كثيرًا سدُّ الأفق فقيل) لي: (هؤلاء أمتك) الذين آمنوا بك (ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون
الجنة بغير حساب، فتفرّق الناس ولم يبين لهم) عليه الصلاة والسلام الداخلين بغير حساب (فتذاكر
أصحاب النبي ◌ّلتر فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله ورسوله ولكن هؤلاء هم
أبناؤنا) الذين ولدوا في الإسلام (فبلغ) قولهم (النبي ◌َّ فقال): الداخلون الجنة بغير حساب (هم
الذين لا يتطيرون) لا يتشاءمون بالطيور كالجاهلية (ولا يكتوون) معتقدي الشفاء في الكي
كالجاهلية (ولا يسترقون) مطلقًا حسمًا للمادة لأن فاعلها لا يأمن أن يكل نفسه إليها وإلا فالرقية
في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ما كان شركًا أو احتمله (وعلى ربهم يتوكلون) أي يفوضون
إليه تعالى في ترتيب الأسباب على المسببات أو يتركون ذلك مطلقًا على ظاهر اللفظ، قال ابن
الأثير: وهذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهم خواص الأولياء ولا يرد
على هذا وقوع ذلك من النبي وَ ل﴿ فعلاً وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل
وكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ولا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينًا فلا
يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا بخلاف غيره (فقام عكاشة بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء
وفتح الصاد المهملتين آخره نون وعكاشة بضم العين المهملة وتشديد الكاف وتخفف وبعد الألف
شين معجمة مفتوحة مخففة البدري (فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال) وَلقوله: (نعم) أنت منهم
(فقام آخر) قيل هو سعد بن عبادة (فقال: أمنهم أنا)؟ يا رسول الله (فقال) وَّر (سبقك بها

٤٧٢
كتاب الطب/ باب ٤٣
عكاشة) قال ذلك عليه الصلاة والسلام حسمًا للمادة، وقول الزركشي قيل كانت ساعة إجابة وهو
الأشبه لئلا يتسلسل الأمر، وتعقبه في المصابيح في قوله إنها ساعة إجابة فقال: إنما يحسن في
الحديث الذي فيه فادع الله أن يجعلني منهم، وأما هنا فلا يحسن ذلك إذ الذي هنا إنما هو استفهام
وجواب عنه وليس هنا ذكر للدعاء، وفي حديث رفاعة الجهني عند أحمد وصححه ابن حبان:
((وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا
أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن الجنة)) وهو يدل على أن مزية السبعين بالدخول
بغير حساب لا تستلزم أفضليتهم على غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من هو أفضل منهم ومن
يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة ليشفع في غيره من هو أفضل منهم.
٤٣ - باب الطِّيّرَةِ
(باب الطيرة) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية التشاؤم بالشيء، وأصل ذلك أنهم كانوا في
الجاهلية إذا خرج أحدهم لحاجة فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر وإن طار عن يساره
تشاءم به ورجع وربما كانوا يهيجون الطير ليطير فيعيدون ذلك ويصح معهم في الغالب ليزين
الشيطان لهم ذلك وبقيت بقايا من ذلك في كثير من المسلمين فنهى الشرع عن ذلك، وفي حديث
إسماعيل بن أمية عند عبد الرزاق عن النبي ◌َّهو: ((ثلاثة لا يسم منهن أحد الطيرة والظن والحسد
فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق)). وهذا كما في الفتح مرسل أو
معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب. وفي حديث أبي هريرة
بسند لين عند ابن عدي مرفوعًا: ((إذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا)). وفي حديث ابن عمر
موقوفًا: ((من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك
ولا إله غيرك)). رواه البيهقي في الشعب.
٥٧٥٣ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنا يُونُسُ عَنِ
الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضَي اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ قَالَ: ((لا عَذْوى، وَلا طِيرَةً،
وَالشُّؤْمُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْمَرْأةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بن
فارس البصري قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم) أي
ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الر قال):
(لا عدوى) هي هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره يقال أعدى فلان فلانًا من علة به
وذلك على ما يذهب إليه المتطبية في الجذام والبرص والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض
الوبائية والأكثرون على أن المراد نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث (ولا طيرة) في
القاموس والطيرة والطيرة والطورة ما يتشاءم به من الفأل الرديء اهـ.

٤٧٣
كتاب الطب/ باب ٤٣
ولما نفى الطيرة بطريق العموم كما نفى العدوى أثبت الشؤم في ثلاثة فقال: (والشؤم)
بالهمزة الساكنة ضد اليمين (في ثلاث) وعند أبي داود من حديث سعد بن أبي وقاص وإن كانت
الطيرة في شيء وقال الخطابي: وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها
إلا في هذه الأشياء قال الطيبي: يحتمل أن يكون الاستثناء على حقيقته وتكون هذه الأشياء خارجة
عن حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس إلا في هذه الأشياء كما في مسلم إنما الشؤم في ثلاثة (في
المرأة) بأن لا تلد وأن تكون لسناء (والدار) بأن تكون ضيقة سيئة الجيران (والدابة) بأن لا يغزى
عليها. وقال القاضي: تعقيب قوله ولا طيرة بهذه الشرطية أي في رواية وإن كانت الطيرة تدل
عليها أن الشؤم أيضًا منفي عنها والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه
الأشياء فإنها أقبل الأشياء لها لكن لا وجود لها فيها فلا وجود لها أصلاً اهـ.
قال في شرح المشكاة: فعلى هذا فالشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهية
التي سببها ما في هذه الأشياء من مخالف الشرع اهـ.
ويحتمل أن يكون المراد عدم موافقتها له طبعًا ويؤيده في شرح السُّنّة كأنه يقول إن كان
لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار
ويطلّق المرأة ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما يجده في نفسه من الكراهة كما قال ◌َّر في جواب
من قال يا رسول الله إنّا كنّا في دار كثير فيها عددنا الخ: ذروها فإنها ذميمة فأمرهم بالتحوّل عنها
لأنهم كانوا فيها على استثقال واستيحاش فأمرهم وَلو بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من
الكراهة لأنه سبب في ذلك انتهى.
وحديث الباب أخرجه النسائي في عِشرة النساء.
٥٧٥٤ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ
عُثْبَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَقُولُ: ((لا طِيرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ)) قالُوا وَمَا الْفَأْلُ؟
قالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أحدُكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن
عتبة) بن مسعود (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول):
(لا طيرة وخيرها) أي خير الطيرة (الفأل) بالهمز الساكن بعد الفاء. قال في القاموس:
الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر (قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها
أحدكم) كالمريض يسمع يا سالم وطالب الحاجة يا واجد وفي حديث عروة بن عامر عند أبي داود
قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((خيرها الفأل ولا تردّ مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره
فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلاّ بالله)).

٤٧٤
كتاب الطب/ باب ٤٤
وبقية مباحث الحديث تأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته.
٤٤ - باب الْفَأْلِ
(باب الفأل) الهمز كما مرّ وقد يسهل والجمع فؤول بالهمز أيضًا.
٥٧٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا هِشامٌ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهُ: ((لا طِيرَةً وَخَيْرُهَا
الْفَأْلُ)). قالَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)) .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: أخبرنا
هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال (أخبرنا معمر) هو ابن رشد (عن الزهري) محمد بن مسلم
(عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال النبي ◌َّر):
(لا طيرة وخيرها الفأل) قال في شرح المشكاة: فالضمير المؤنث راجع إلى الطيرة وقد علم
أنه لا خير فيها فهو كقوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقرًا﴾ [الفرقان: ٢٤] فهذا مبني
على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على زعم الخصم حتى لا يشمئز عن
التفكير فيه فإذا تفكر أنصف وقبل الحق أو هو من باب قولهم الصيف أحرّ من الشتاء أي الفأل
في بابه أبلغ من الطيرة في بابها انتهى. والإضافة في قوله وخيرها الفأل مُشعِرة بأن الفأل من جملة
الطيرة على ما لا يخفى، وقول صاحب الكواكب أنه ليس كذلك بل هي إضافة توضيح مردود
بحديث حابس التميمي عند الترمذي أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((العين حق وأصدق الطيرة
الفأل)) ففيه التصريح بأن الفأل من جملة الطيرة لكنه يستثنى وقد قال أهل اللغة الطيرة تستعمل في
الخير والشر. نعم المشهور استعمال الطيرة في المكروه قال تعالى: ﴿إنّا تطيرنا﴾ [يس: ١٨] أي
تشاءمنا وقال: ﴿طائركم معكم﴾ [يس: ١٩] أي سبب شؤمكم معكم والفأل في المحبوب وربما
يكون في مكروه (قال: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم). وفي
حديث أنس عند الترمذي وصححه: أن النبي و لو كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا نجيح
يا راشد، وفي حديث بريدة عند أبي داود بسند حسن أن النبي وَّر كان لا يتطير من شيء وكان إذا
بعث غلامًا يسأله عن اسمه فإذا أعجبه فرح وإن كرهه رئي كراهة ذلك في وجهه.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الطب.
٥٧٥٦ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ
النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((لا عَذْوى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» .
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن

٤٧٥
كتاب الطب/ باب ٤٥ و٤٦
قتادة) بن دعامة ولأبي ذر حدّثنا قتادة (عن أنس رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(لا عدوى ولا طيرة) مشتقة من الطير إذ كان أكثر تطير الجاهلية ناشئًا عنه كما مر
(ويعجبني الفأل الصالح) لأنه حسن ظن بالله تعالى (الكلمة الحسنة) بيان لقوله: الفأل الصالح.
قال في الكواكب: وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر الأنيق
والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي في السير.
٤٥ - باب لا هامَةَ
هذا (باب) بالتنوين (لا هامة) بتخفيف الميم على الأفصح، وحكى أبو زيد تشديدها.
٥٧٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أخْبَرَنا إسْرائِيلُ أخْبَرَنا أَبُو حَصينٍ عَنْ أبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لا عَدْوى، وَلا طِيرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا
صَفَرَ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن الحكم) بفتحتين المروزي وقيل: هو محمد بن عبدة بن الحكم أبو
عبد الله الأحول المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (النضر) بالضاد المعجمة ابن شيمل قال:
(أخبرنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي قال: (أخبرنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر
الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(لا عدوى ولا طيرة ولا هامة) طائر قيل هي البومة يتشاءمون به وقيل كانوا يزعمون أن
عظام الميت تصير هامة تطير وقيل إن روحه تنقلب هامة وهذا تفسير أكثر العلماء (ولا صفر) وهو
فيما قيل دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت عنده صاحبها وكانوا يعتقدون أنها أعدى من الجرب،
وهذا ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله في حديثه المروي عنده فتعين المصير إليه، وقال
البيضاوي: هو نفي لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي.
وهذا الحديث من أفراده.
٤٦ - باب الْكِهانَةِ
(باب الكهانة) بفتح الكاف وكسرها مصدر كهن والكاهن الذي يتعاطى الخبر في مستقبل
الزمن ويدّعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ونحوهما فمنهم من كان
يزعم أن له تابعًا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب
يستدل بها على موافقتها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي

٤٧٦
كتاب الطب/ باب ٤٦
يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما، وقال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادة
ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل
ما تصل قدرتهم إليه.
٥٧٥٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ خالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَضى في أمْرَأْتَيْنِ مِنْ هُذَيْلِ اقْتَتْلَتَا فَرَمَتْ
إخداهُما الأُخْرى بِحَجَرٍ فَأصابَ بَطْنَها وَهِيَ حامِلٌ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِها فَأَخْتَصَمُوا إِلَى
النَّبِيِّ وََّ فَقَضى إنَّ دِيََّ ما فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَّةٌ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كَيْفَ أغْرَمُ يا
رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا شَرِبَ ولا أُكَلَ وَلا نَطَقَ وَلا أَسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذلِكَ بَطَل فَقالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((إنَّما
هذا مِنْ إخْوانِ الْكُهَّانِ)» .
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء آخره راء مصغرًا وهو
سعيد بن كثير بن عفير قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد
(عبد الرحمن بن خالد) أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وضٍّ﴿ قضى في امرأتين من
هذيل) بضم الهاء وفتح الدال المعجمة ابن مدركة بن الياس (اقتتلتا فرمت إحداهما) وهي أم عفيف
بنت مسروح (الأخرى) وهي مليكة بنت عويم (بحجر فأصاب) الحجر (بطنها وهي حامل فقتلت
ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي ◌َّير) بلفظ الجمع كقوله تعالى: ﴿هذان خصمان
اختصموا﴾ [الحج: ١٩] (فقضى) عليه الصلاة والسلام (أن دية ما في بطنها) ولو أثنى أو خنثى
أو ناقص الأعضاء إذا علمنا بوجوده في بطن أمه (غرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء منوّنًا
بياض في الوجه عبّر به عن الجسد كله إطلاقًا للجزء على الكل (عبد أو أمة) بدل من غرة ورواه
بعضهم بالإضافة البيانية والأوّل أقيس وأصوب لأنه حينئذ يكون من إضافة الشيء إلى نفسه ولا
تجوز إلا بتأويل كما ورد قليلاً وأو للتقسيم لا للشك (فقال ولي المرأة التي غرمت) بفتح المعجمة
وكسر الراء أي التي قضى عليها بالغرة ووليها هو زوجها حمل بفتح الحاء المهملة والميم المخففة ابن
مالك ابن النابغة الهذلي الصحابي والغرة متى وجبت فهي على العاقلة، ولأبي ذر التي غرمت بضم
المعجمة وكسر الراء مشددة (كيف أُغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل) قال أبو عثمان بن
جني أي لم يأكل أقام الماضي مقام المضارع (ولا نطق ولا استهل) ولا صاح عند الولادة (فمثل
ذلك بطل) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين وتخفيف اللام من البطلان ولابن عساكر وأبي ذر عن
الحموي والمستملي يطل بتحتية بدل الموحدة وتشديد اللام أي يهدر يقال: دم فلان هدر إذا ترك
الطلب بثأره وطل الدم بضم الطاء وبفتحها (فقال النبي ◌َّر):
(إنما هذا) حمل (من إخوان الكهان) لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم من أجل سجعه الذي

٤٧٧
كتاب الطب/ باب ٤٦
سجع ففيه ذم الكهان ومَن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل كسجع حمل
يريد به إبطال حكم الشرع ولم يعاقبه وي فر لأنه كان مأمورًا بالصفح عن الجاهلين.
وهذا الحديث من أفراده.
٥٧٥٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مالِكِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ أنَّ امْرَأْتَيْنِ رَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرِى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَها فَقَضى فِيهِ النَّبِيُّ ◌ََّ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ
أمَةٍ .
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن
أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر)
وعند أحمد من طريق عمرو بن تميم عن عويم عن أبيه عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة
منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل ابن مالك ابن النابغة فضربت أم عفيف مليكة
وسقط لابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني بحجر (فطرحت جنينها فقضى فيه النبي وتلقي بغرة)
بالتنوين (عبدًا ووليدة) بالجر فيهما بدلاً من بغرة والمراد العبد والأمة ولو كانا أسودين وإن كان
الأصل في الغرة البياض في الوجه كما توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا أعتق رقبة،
لكن قال أبو عمرو بن العلاء القارىء: المراد الأبيض لا الأسود قال: ولولا أنه وَلّ أراد بالغرة
معنَى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرهما قال النووي: وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من
إجزاء الغرة السوداء والبيضاء. قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء وأطلقت هنا على
الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو من أنفس المخلوقات.
٥٧٦٠ - وعن ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَضى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ
فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: كَيْفَ أغْرَمُ ما لا أكَلَ وَلا شَرِبَ وَلا نَطَقَ وَلاَ
اسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذلِكَ بَطَل فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّما هذا مِنْ إخوانِ الْكُهَّانِ)).
(وعن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالسند السابق (عن سعيد بن المسيب أن رسول
الله ◌َّ قضى في الجنين) حال كونه (يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضى عليه)
بضم القاف وكسر المعجمة وفي السابقة فقال ولي المرأة التي غرمت (كيف أغرم ما) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي من (لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل) أي ولا صرخ (ومثل ذلك بطل)
بالموحدة ولابن عساكر يطل بتحتية مضمومة يهدر ولا يجب فيه شيء ويطل بالتحتية من الأفعال
التي لا تستعمل إلا مبنية للمفعول كجن قال المنذري، وأكثر الروايات بطل أي بالموحدة وإن كان
الخطابي رجح الأخرى (فقال رسول الله (وَله):
(إنما هذا) يعني ولي المرأة (من إخوان الكهان) شبه بالإخوان لأن الأخوة تقتضي المشابهة
وذمه حيث أراد بسجعه رفع ما أوجبه وَلَد.

٤٧٨
كتاب الطب/ باب ٤٦
وهذا الحديث مرسل.
٥٧٦١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيّيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيِّي ◌َّهَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ
وَحُلْوانِ الْكاهِنِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن
عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث) بن هشام بن المغيرة المخزومي أحد الفقهاء السبعة (عن أبي مسعود) عقبة البدري
الأنصاري الكوفي رضي الله عنه أنه (قال نهى النبي وَّر عن) تناول (ثمن الكلب) أو عن أن يكون
للكلب ثمن سواء كان معلمًا أم لا وأما حكاية القمولي في الجواهر وجهًا في بيع الكلب المقتنى
فغريب وسماه ثمنًا باعتبار الصورة (و) عن (مهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد
التحتية الزانية وهو فعول من البغاء فأدغمت الواو في الياء ولا يجوز عندهم أن يكون على فعيل
لأن فعيلاً بمعنى فاعل يكون بالهاء في المؤنث ككريمة، وإنما يكون بغير هاء إذا كان بمعنى
مفعول كامرأة جريح وقتيل وسمي ما يعطى على الزنا مهرًا مجازًا كما في ثمن الكلب من مجاز
التشبيه أو أطلق عليه ذلك بالمعنى اللغوي (و) عن (حلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون
اللام قال الهروي: أصله من الحلاوة شبه به لأنه يأخذ ما يعطاه على كهانته سهلاً من غير كلفة.
قال الماوردي في الأحكام السلطانية: ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب الآخذ
والمعطي.
وهذا الحديث قد سبق في باب ثمن الكلب من البيع.
٥٧٦٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ
يَخْيَى بْنِ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ناسٌ
عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ: (لَيْسَ بِشَيْءٍ» فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونا أحيانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُها مِنَ الْجِنِّيِّ فَيُقِرُّها فِي أُذُنِ وَلِيْهِ فَيَخْلِطُونَ مَعَها
مائَةَ كَذْبَةٍ)). قالَ عَلِيٍّ قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلُ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقْ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال:
(أخبرنا معمر) بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد عالم اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
يحيى بن عروة بن الزبير) بن العوّام وثبت لأبي ذر ابن الزبير (عن) أبيه (عروة عن عائشة رضي
الله عنها) أنها (قالت: سأل رسول الله وَل﴿ ناس) ولأبي ذر عن الكشميهني: سأل ناس رسول
الله وَّر (عن الكهان) وفي مسلم تسمية من سأل عن ذلك معاوية بن الحكم السلمي ولفظه قلت:
يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان. الحديث (فقال) وَّه:

٤٧٩
كتاب الطب/ باب ٤٧
(ليس) قولهم (بشيء) يعتمد عليه (فقالوا) مستشكلين عموم قوله ليس بشيء إذ مفهومه
أنهم لا يصدقون أصلاً (يا رسول الله إنهم يحدّثونا) ولأبي ذر يحدّثوننا (أحيانًا بشيء) من الغيب
(فيكون) ما حدّثونا به (حقًّا) أي واقعًا ثابتًا (فقال رسول الله وَّه: تلك الكلمة من الحق يخطفها)
بفتح الطاء لا بكسرها على المشهور أي يأخذها الكاهن (من الجني) بسرعة وسقطت لفظة من لابن
عساكر أي يخطفها الجني من الملائكة وفي رواية الكشميهني كما في الفتح يحفظها بحاء مهملة
ساكنة ففاء مفتوحة فظاء معجمة من الحفظ والأوّل هو المعروف (فيقرّها) بضم التحتية وكسر
القاف وتشديد الراء أي يصبها أو يلقيها بصوت (في أُذن وليه) الذي يواليه وهو الكاهن وغيره
ممن يوالي الجن (فيخلطون معها) مع الكلمة التي يحفظونها من الملائكة (مائة كذبة) بفتح الكاف
وسكون المعجمة فربما أصاب نادرًا وأخطأ غالبًا فلا تغتر بصدقهم في بعض الأمور.
وعن ابن عباس قال: حدّثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلاً مع رسول
الله وَّ إذ رمي بنجم فاستنار فقال: ((ما كنتم تقولون إذا رمي مثل هذا في الجاهلية))؟ قالوا: كنا
نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال: ((فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته
ولكن ربنا تعالى إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش ثم يسبّح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل
السماء الدنيا فيقولون ماذا قال ربكم فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء فيسترق منه الجني فما
جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون)) رواه مسلم. وفيه بيان توصل الجن
إلى الاختطاف وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي من يتشبّه بهم، وثبت النهي عن
إتيانهم فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطب.
(قال علي) هو ابن المديني (قال عبد الرزاق) بن همام (مرسل الكلمة من الحق) أي أن
عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث (ثم) قال علي بن المديني (بلغني أنه) أي عبد الرزاق
(أسنده) إلى عائشة (بعده) ولأبي ذر وابن عساكر بعد أي بعد ذلك وقد أخرجه مسلم عن عبد بن
حميد عن عبد الرزاق موصولاً كرواية هشام بن يوسف عن معمر والاختطاف المذكور في الحديث
مستعار للكلام من فعل الطير كما قال تعالى: ﴿فتخطفه الطير﴾ [الحج: ٣١].
٤٧ - باب السِّخرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّخْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِيابِلَ هارُوتَ وَمَارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أحَدٍ حَتَّى يَقُولا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا
يُفَرَّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِينَ بِهِ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا
يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ
حَيْثُ أتى﴾ وَقوْلِهِ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّخْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِخْرِهِمْ أنَّها

٤٨٠
كتاب الطب/ باب ٤٧
تَسْعى﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. وَ﴿النَّفَّاثاتِ﴾: السَّواحِرُ، ﴿تُسْحَرُونَ﴾:
تُعَمَّوْنَ .
(باب السحر) بكسر السين وسكون الحاء المهملتين وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس
شريرة لا تتعذر معارضته واختلف هل له حقيقة أم لا. والصحيح وهو الذي عليه الجمهور أن له
حقيقة، وعلى هذا فهل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض أو ينتهي إلى
الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلاً وعكسه، فالذي عليه الجمهور وهو الأول وفرقوا بين
المعجزة والكرامة والسحر بأن السحر يكون بمعاناة أحوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد
والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبًا اتفاقًا، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي،
وقال القرطبي: الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرًا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير
والشر وفي الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانًا أو عكسه بسحر الساحر.
(وقوله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿ولكن الشياطين كفروا﴾) باستعمال
السحر وتدوينه (﴿يعلمون الناس السحر﴾) أي كفروا معلمين الناس السحر قاصدين به إغوائهم
وإضلالهم والواو في ولكن عاطفة جملة الاستدراك على ما قبلها (﴿وما أنزل على الملكين﴾) ما
موصول بمعنى الذي في موضع نصب عطفًا على السحر أي يعلمون الناس السحر والمنزل على
الملكين أو عطفًا على ما تتلو الشياطين أي واتبعوا ما تتلو الشياطين وما أنزل على الملكين وعلى هذا
فما بينهما اعتراض أو ما نفي والجملة معطوفة على الجملة المنفية قبلها وهي ما كفر سليمان أي
وما أنزل على الملكين إباحة السحر. قال القرطبي: ما نفي والواو للعطف على قوله تعالى: وما
كفر والتقدير وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر (﴿ببابل﴾) اسم
أرض وهي بابل العراق وسميت بذلك لتبلبل الألسن بها عند سقوط صرح نمروذ وقيل إن الله
تعالى أمر رتجا يحشرهم بهذه الأرض فلم يدر أحدهم ما يقول الآخر ثم فرقهم الريح في البلاد
فتكلم كل أحد بلغته وهو متعلق بأنزل والباء بمعنى في أي في بابل ويجوز أن يكون في محل
نصب على الحال من الملكين أو من الضمير في أنزل فيتعلق بمحذوف (﴿هاروت وماروت﴾) بدل
من الملكين وجرّا بالفتحة لأنهما لا ينصرفان للعجمة والعلمية أو عطف بيان (﴿وما يعلمان﴾)
هاروت وماروت (﴿من أحد﴾) الظاهر أنه الملازم للنفي وهمزته أصل بنفسها وأجاز أبو البقاء أن
يكون بمعنى واحد فتكون همزته بدلاً من واو (﴿حتى يقولا﴾) حتى ينبهاه وينصحاه يقولا له
(﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾) أي ابتلاء واختيار من الله تعالى ليتميز المطيع من العاصي كقولك:
فتنت الذهب بالنار إذا عرضته عليها ليتميز الخالص من المشوب (﴿فيتعلمون﴾) عطف على وما
يعلمان والضمير في فيتعلمون لما دل عليه من أحد أي فيتعلم الناس (﴿منهما﴾) من الملكين
(﴿ما﴾) أي الذي (﴿يفرقون بين المرء وزوجه﴾) وهو علم السحر الذي يكون سببًا في التفريق
بين الزوجين بأن يحدث الله عنده النشوز والخلاف ابتلاء منه وللسحر حقيقة عند أهل السُّنّة عند