Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
کتاب الأشربة/ باب ٢٤
أبي سَعيدِ الخذْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: نَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ اخْتِنَاتِ الأسْقِيَةِ، يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ
أفْواهُها فَيُشْرَبَ مِنْها. [الحديث ٥٦٢٥ - أطرافه في: ٥٦٢٦].
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن فقيه
أهل المدينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن
مسعود (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه) أنه (قال: نهى رسول الله بَّر عن
اختناث الأسقية يعني أن تكسر) أي تثنى (أفواهها فيشرب منها) وليس المراد كسرها حقيقة ولا
إبانتها وفي رواية أبي النضر عن ابن أبي ذئب عند أحمد حذف يعني وحينئذٍ فالتفسير مدرج في
الحديث.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأشربة وكذا أبو داود والترمذي وابن ماجة.
٥٦٢٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَني
عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أبا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَنْهِى عَنِ أخْتِناثِ
الأسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قالَ مَعْمَرٌ أوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْواهِها.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد
(عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أنه سمع أبا سعيد
الخدري) رضي الله عنه (يقول: سمعت رسول الله وَّجل ينهى) نهي إرشاد (عن اختناث الأسقية.
قال عبد الله) بن المبارك (قال معمر) هو ابن راشد (أو غيره) أي غير معمر (هو) أي الاختناث
(الشرب من أفواهها).
قال في القاموس: الفاه والفوه بالضم والفيه بالكسر والفم سواء الجمع أفواه وأفمام ولا
واحد لها لأن فما أصله فوه حذفت الهاء كما حذفت من سنة وبقيت الواو طرفًا متحركة فوجب
إبدالها ألفًا لانفتاح ما قبلها فبقي فا، ولا يكون الاسم على حرفين أحدهما التنوين فأبدل مكانها
حرف جلد مشاكل لها وهو الميم لأنهما شفهيتان وفي الميم هويّ في الفم يضارع امتداد الواو
ويقال في تثنيته فمان وفموان وفميان والأخيران نادران انتهى.
وعند مسلم من طريق وهب بن يونس عن ابن شهاب نهى عن اختناث الأسقية أن يشرب
من أفواهها وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من قول الزهري ويحمل تفسير المطلق وهو
الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها .
٢٤ - باب الشُّرْب مِنْ فَم السِّقاءِ
(باب الشرب من فم السقاء) بتخفيف الميم وقد تشدد وفي نسخة من في السقاء بالياء بدل الميم.

٣٦٢
كتاب الأشربة/ باب ٢٤
٥٦٢٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنا سُفْيَانُ حَدَّثَنا أيّوبُ قالَ: قَالَ لَنا ◌ِكْرِمَةُ: ألا
أُخْبِرُكُمْ بِأَشْياءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ فَهِى رَسُولُ اللهِوََّ عَنِ الشَّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ، أوِ
السّقاءِ. وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَةَ في دارِهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
أيوب) بن تميمة السختياني (قال: قال لنا عكرمة) مولى ابن عباس وعند الحميدي عن سفيان حدّثنا
أيوب السختياني أخبرنا عكرمة (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أخبركم بأشياء قصار) فقلنا أخبرنا
فقال: (حدّثنا بها) أي بالأشياء (أبو هريرة) رضي الله عنه (نهى رسول الله ربَّل عن الشرب من فم
القربة أو السقاء) لأن جريان الماء دفعه وانصبابه في المعدة يضرّ بها أو لأنه ربما يغير رائحتها بنفسه
وربما يكون فيها حية أو شيء من الهوام لا يراه الشارب فيدخل جوفه، وعند ابن ماجة والحاكم
أن رجلاً قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت منه حية وإن ذلك بعد نهيه ◌َّلول عن اختناث
الأسقية (و) نهى (أن يمنع) الشخص (جاره أن يغرز خشبه) بالهاء على الجمع ولأبي ذر خشبة
بالفوقية على الإفراد (في داره) ولأبي ذر: في جداره وهو محمول على الاستحباب، وقال: ألا
أخبركم بأشياء بصيغة الجمع ولم يذكر إلا شيئين، فيحتمل أن يكون أخبر بالثالث فاختصره
الراوي، ويؤيده أن الإمام أحمد زاد في الحديث المذكور النهي عن الشرب قائمًا.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة.
٥٦٢٨ - حدّثنا مُسَدَّدْ حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ أخْبَرَنا أيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله
عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّرِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (أخبرنا
أيوب) السختياني (عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: نهى النبي ◌َّ أن يشرب)
بضم أوله وفتح ثالثه (من في السقاء) قال في القاموس: السقاء ككساء جلد السخلة إذا أجذع
يكون للماء واللبن الجمع أسقية وأسقيات والنهي للتنزيه وما ذكر من أنه لا يؤمن من دخول شيء
من الهوام مع الماء في جوف الشارب من السقاء وهو لا يشعر يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو
يشاهد الماء الداخل وأحكم ربطه ثم شرب منه بعد لا يتناوله النهي، وما روي في حديث عائشة
بسند قوي عند الحاكم بلفظ ينهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه يقتضي أن يكون النهي
خاصًّا بمن شرب فيتنفس داخله أو باشر بفتح باطن السقاء فلو صبّ من فم السقاء داخل فمه من
غير مماسة فلا .
٥٦٢٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
الله عَنْهُما قالَ: نَهَى النَّبِيُّ بَّهَ عَنِ الشّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ.

٣٦٣
كتاب الأشربة/ باب ٢٥ و٢٦
وبه قال: (حدّثنا مسدد) قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء آخره عين
مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال:
نهى النبي ◌َّ ر عن الشرب من في السقاء) وقد قيل في علة ذلك زيادة على ما سبق أنه ربما يغلبه
الماء فينصب منه أكثر من حاجته فتبتل ثيابه وربما فسد الوعاء ويتقذره غيره لما يخالط الماء من ريق
الشارب فيؤول إلى إضاعة المال. قال ابن العربي: واحدة مما ذكر تكفي في ثبوت الكراهة
ومجموعها يقوّي الكراهة جدًّا. وقال ابن أبي حمزة الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي
بمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وما يقتضي التحريم والقاعدة في مثل ذلك ترجيح
القول بالتحريم انتهى.
وقول النووي يؤيد كون النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك تعقبه في الفتح بأنه لم ير
في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله وَّر وأحاديث النهي كلها من قوله
فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك، فإن جميع ما ذكروه في ذلك يقتضي أنه مأمون
منه وَلّ أما أوّلاً فلعصمته وطيب نكهته وأما خوف دخول شيء من الهوام في الجوف فقد سبق
ما فيه.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة.
٢٥ - باب التَّنَفُّسِ فِي الإِناءِ
(باب التنفس) أي حكمه ولأبي ذر باب النهي عن التنفس (في الإناء).
٥٦٣٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا شَيْبانُ عَنْ يَحْيِى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي قَتَادَة عَنْ أبيهِ قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إذا شَرِبَّ أحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِناءِ وَإِذا بالَ أحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ
بِيَمِينِهِ وَإذا تَمَسَّحَ أحَدُكُمْ فَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة ابن
عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة
الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَّة):
(إذا شرب أحدكم) ماء أو غيره (فلا يتنفس في) داخل (الإناء) خوف ما ذكرهٍ من تقذر في
الباب السابق فلو كان وحده أو مع من لا يتقذر منه فلا بأس به (وإذا بال أحدكم فلا يمسح
ذكره) ولا دبره (بيمينه وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه) تشريفًا لليمين عن مماسة ما فيه أذى
والنهي للتنزيه عند الجمهور ومباحث ذلك مرت في باب النهي عن الاستنجاء باليمين في
الطهارة .
٢٦ - باب الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ
(باب الشرب بنفسين أو ثلاثة).

٣٦٤
کتاب الأشربة/ باب ٢٧
٥٦٣١ - حدثنا أبُو عاصِم وَأَبُو نُعَيْم قالا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثابِتِ قالَ: أخْبَرَني ثُمَامَةُ بْنُ
عَبْدِ الله قالَ: كَانَ أَنَسْ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا وَزَعَمَ أنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلاثًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (وأبو نعيم) الفضل بن دكين (قالا:
حدّثنا عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي بعدها راء فهاء تأنيث (ابن ثابت) التابعي الصغير
الأنصاري الأصل المدني نزيل البصرة (قال: أخبرني) بالإفراد (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة
وتخفيف الميم ابن أنس (قال: كان أنس) أي جده رضي الله عنه (يتنفس في) الشرب من (الإناء
مرتين أو ثلاثًا) بأن يبين الإناء عن فمه ثم يتنفس خارجه ثم ليعد ولا يجعل نفسه داخل الإناء لأنه
قد يقع منه شيء من الريق فيعافه الشارب وأو للتنويع أو للشك من الراوي وفي حديث ابن
عباس رفعه بسند ضعيف عند الترمذي لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى
وثلاث ولم يقل أو (وزعم أن النبي وَ #) أي قال: (كان يتنفس ثلاثًا). ولمسلم والسنن من طريق
عاصم هو أروى وأمرأ وأبرأ أي أكثر ريًّا وأمرأ بالميم صار مريئًا وأبرأ بالهمز أي يبرىء من الأذى
والعطش فهو أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وفي
حديث أبي هريرة المروي في الأوسط للطبراني بسند حسن أن النبي وّر كان يشرب في ثلاثة
أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله فإذا أخّره حمد الله يفعل ذلك ثلاثًا.
وحديث الباب أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة في الأشربة والنسائي في الوليمة.
٢٧ - باب الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ
(باب) حكم (الشرب في آنية الذهب).
٥٦٣٢ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلِى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ
بِالْمَدائِنِ، فَاسْتَسقى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدحِ فِضَّةٍ، فَرَماهُ بِهِ فَقالَ: إِنّي لَمْ أرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ
وَإِنَّ النَّبِيِّ نََّ نَهانا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدّيبَاجِ وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: ((هُنَّ لَّهُمْ فِي
الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ» .
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم)
بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن أنه (قال: كان
حذيفة) بن اليمان (بالمدائن) مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ بها إيوان كسرى
(فاستسقى) طلب ماء ليشرب (فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة وسكون الهاء وفتح القاف وبعد
الألف نون كبير القرية بالفارسية ولم أقف على اسمه (بقدح فضة) بالإضافة (فرماه به) فكسره
(فقال) معتذرًا لمن حضره (إني لم أرمه إلا أني نهيته) أن يسقيني فيه (فلم ينته وأن النبي بَّ نهانا)
نهي تحريم (عن) استعمال (الحرير والديباج) في اللبس والديباج ثياب متخذة من إبريسم فارسيّ

٣٦٥
کتاب الأشربة/ باب ٢٨
معرّب (و) عن (الشرب في آنية الذهب والفضة) وعند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى نهى
أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها (وقال) وَّه:
(هنّ) بنون مشددة ولأبي داود هي ولمسلم هو أي ما ذكر (لهم) أي للكفار كما يدل عليه
السياق (في الدنيا) يستعملونها مخالفة للمسلمين (وهي لكم) معاشر المؤمنين تستعملونها (في
الآخرة) مكافأة لكم على تركها في الدنيا ويمنعها أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها كذا
قرّره الإسماعيلي.
وهذا الحديث مرّ في باب الأكل في إناء مفضض من كتاب الأطعمة.
٢٨ - باب آنِيَةِ الْفِضَّةِ
(باب) حكم استعمال (آنية الفضة).
٥٦٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ
أبي لَيْلِى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا
تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيباجَ، فَإِنَّها لَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ قال: (حدّثنا ابن أبي عدي)
محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري (عن ابن عون) عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن
أبي ليلى) عبد الرحمن أنه (قال: خرجنا مع حذيفة بن اليمان، زاد الإسماعيلي إلى بعض السواد
فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به في وجهه قال: فقلنا اسكتوا فإنّا إن سألناه لم يحدّثنا
قال: فسكتنا فلما كان بعد ذلك قال: أتدرون لم رميته بهذا في وجهه؟ قلنا: لا. قال: ذاك أني
كنت نهيته قال: (وذكر النبي ◌َّه) أنه (قال):
(لا تشربوا في آنية الذهب والفضة) ويقاس بالشرب والأكل غيرهما وإنما خصا بالذكر
لغلبتهما وهل حرم الذهب والفضة لعينهما أو للسرف أو للخيلاء قولان. الجديد أنهما لعينهما،
وقد يعملون بالثاني فالوجه مراعاة كل منهما في الآخر شرطًا ليصح الحكم في المموّه والمغشى
بنحاس وليفارق الضعيف المعلل بالثاني في المموّه وفهم من حرمتهما حرمة الاستئجار لفعلهما
وأخذ الأجرة على صنعتهما وعدم الغرم على كاسر ذلك كآلات الملاهي ومن التقييد بالذهب
والفضة حلّ غيرهما ولو من جوهر نفيس كياقوت لانتفاء علة التحريم (ولا تلبسوا الحرير والديباج
فإنها) أي جميع ما نهى عنه (لهم في الدنيا) يتعلق قوله لهم بخبر إن والضمير يعود على المشركين
أو على من عصى بها من المؤمنين فإنه لا ينعم بها في الآخرة وإن دخل الجنة (ولكم في الآخرة)
أي الاختصاص بها لمن اجتنبها في الدنيا.
٥٦٣٤ - حدثنا إسماعيلُ حَدَّثَنِي مالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنْ

٣٦٦
کتاب الأشربة/ باب ٢٨
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحمْنِ بْنِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمُّ سَلمَة زَوْجِ النَّبِيِّ وَ ◌َّ أنَّ رَسُولَ اللهِ إِلَهُ
قالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ في إناءِ الْفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)) .
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالتوحيد (مالك بن أنس)
الأصبحي الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن زيد بن عبد الله بن عمر) التابعي الثقة (عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) رضي الله عنه (عن) خالته (أم سلمة) هند بنت أبي
أمية رضي الله عنها (زوج النبي و ﴿ أن رسول اللهمض اخر قال):
(الذي يشرب في إناء الفضة) ولأبي ذر: في آنية الفضة ولمسلم من طريق عثمان بن مرّة
عن عبد الله بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله أيضًا من رواية عليّ بن مسهر
عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة لكن
تفرّد علي بن مسهر بقوله يأكل (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) بضم التحتية وفتح الجيم الأولى
وكسر الثانية بينهما راء ساكنة وآخره راء أيضًا صوت تردد البعير في حنجرته إذا هاج وصب
الماء في الحلق كالتجرجر والتجرجر أن يجرعه جرعًا متداركًا جرجر الشراب وجرجره سقاه على
تلك الصفة، وقول النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر تعقب بأن الموفق ابن حمزة
في كلامه على المهذب حكى فتحها، وحكى الوجهين ابن الفركاح وابن مالك في شواهد
التوضيح وتعقب بأنه لا يعرف أن أحدًا من الحفاظ رواه مبنيًّا للمفعول ويبعد اتفاق الحفاظ
قديمًا وحديثًا على ترك رواية ثابتة قال: وأيضًا إسناده إلى الفاعل هو الأصل وإلى المفعول فرع
فلا يصار إليه بغير فائدة، وقوله نار جهنم بنصب نار في الفرع على أن الجرجرة هي التي
تصوّت في البطن والأشهر الأول.
وقال في شرح المشكاة: وأما الرفع فمجاز لأن جهنم في الحقيقة لا تجرجر في جوفه
والجرجرة صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت تجرّع الإنسان للماء في هذه الأواني
المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من
طريق المجاز وقد يجعل يجرجر بمعنى يصب ويكون نار جهنم منصوبًا على أن ما كافة أو مرفوعًا
على أنه خبر إن واسمها ما الموصولة ولا تجعل حينئذ كافة، وفي الحديث حرمة استعمال الذهب
والفضة في الأكل والشرب والطهارة والأكل بملعقة من أحدهما والتجمر بمجمرة والبول في الإناء
وحرمة الزينة به واتخاذه، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة وإنما فرّق بينهما في التحلي لما
يقصد فيها من الزينة للزوج ولا في الإناء بين الكبير والصغير ولو بقدر الضبة الجائزة كإناء الغالية
وخرج بالتقييد بالاستعمال والزينة والاتخاذ حلّ شم رائحة مجمرة الذهب والفضة من بعد قال في
المجموع: أن يكون بعدها بحيث لا يعدّ متطيّبًا بها فإن جّر بها ثيابه أو بيته حرم وإن ابتلي بطعام
فيهما فليخرجه إلى إناء آخر من غيرهما أو بدهن في إناء من أحدهما فليصبه في يده اليسرى
ويستعمله.

٣٦٧
كتاب الأشربة/ باب ٢٨
ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون وأخرجه مسلم في الأطعمة والنسائي في الوليمة وابن
ماجة في الأشربة.
٥٦٣٥ - هذّلنا مُوسَى بْنُ إِسْماعيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً عَنِ الأشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ
سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: أمَرَنا رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِسَبْعِ وَنَهانا عَنْ سَبْعِ أمَرَنا بِعِيَادَةٍ
الْمَرِيضِ وَاتِبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْميتِ الْعاِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِنْشَاءِ السَّلامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرارِ
الْمُقْسِمِ وَنَهانا عَنْ خَواتيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشّرْبِ فِي الْفِضَّةِ وَعَنِ الْمَيائِرِ، وَالْقَسْيْ، وَعَنْ لُبْسٍ
الْحَرِيرِ وَالدِّيباجِ وَالإِسْتَبْرَقِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن الأشعث) ولأبي ذر عن أشعث (بن سليم) بضم السين مصغرًا (عن معاوية بن سويد بن
مقرّن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة بعدها نون (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه
أنه (قال: أمرنا رسول الله يلقي بسبع) أي بسبع خصال أو نحوه فمميز العدد محذوف ومنها ما هو
للإيجاب وما هو للندب لا يقال إن ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن ذلك إنما هو
في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص
(ونهانا عن سبع أمرنا) بدل من أمرنا الأول (بعيادة المريض) مصدر مضاف إلى مفعوله والأصل في
عيادة عوادة لأنه مَن عاده يعوده فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها من مادة العود وهو الرجوع إلى
الشيء بعد الانصراف عنه إما بالذات أو بالقول أو بالعزم وقد يطلق العود على الطريق القديم فإن
أخذ من الأول فقد يشعر بتكرار العيادة وإن أخذ من الثاني بعد نقله عرفًا إلى الطريق لم يدل على
ذلك قاله في شرح الإلمام. (واتّباع الجنازة) بتشديد المثناة الفوقية (وتشميت العاطس) بالشين
المعجمة في الأولى بأن يقول له يرحمك الله إذا حمد الله (وإجابة الداعي) إلى الوليمة أو غيرها
(وإنشاء السلام) انتشاره وظهوره (ونصر المظلوم) إعانته سواء كان مسلمًا أو ذميًّا وكفّه عن الظلم
(وإبرار المقسم) بكسر الهمزة في الأول وضم الميم وكسر السين بينهما قاف ساكنة آخره ميم مصدر
مضاف إلى المفعول كالسوابق وهي اتّباع الجنازة وما بعدها والمعنى إبرار يمين المقسم ولأبي ذر:
وإبرار القسم بفتح القاف والسين بغير ميم قبل القاف الحلف وهو مصدر محذوف الزوائد لأن
الأصل أقسم إقسامًا، ويحتمل أن يكون المراد إبرار الإنسان قسم نفسه بأن يفي بمقتضى يمينه أو
إبرار قسم غيره بأن لا يحنثه (ونهانا عن) لبس (خواتيم الذهب) جمع خاتم بكسر التاء وفتحها
وخيتام وخاتام أربع لغات (وعن الشرب في الفضة أو قال آنية الفضة) ففي آنية الذهب أولى
والشك من الراوي وذكر الشراب ليس قيدًا بل خرج مخرج الغالب (وعن) استعمال (المياثر) بفتح
الميم والتحتية وبعد الألف مثلثة مكسورة فراء جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتية من غير همز
والأصل مؤثرة بالواو المكسورة وما قبلها فقلبت ياء لسكونها بعد الكسر لأنها من الوثار وهو
الفراش الوطيء وهو من مراكب العجم يعمل من حرير أو ديباج ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى

٣٦٨
كتاب الأشربة/ باب ٢٩ و٣٠
بقطن أو صوف يجعلها فوق الرحل والسرج (و) عن استعمال ثياب (القسي) بفتح القاف وكسر
السين المهملة المشددة وتشديد التحتية أيضًا نسبة إلى قرية على ساحل بحر مصر قريبة من تنيس
يعمل بها ثياب من كتان مخلوط بحرير، وفي البخاري فيها حرير أمثال الأترج وفي أبي داود عن
علي رضي الله عنه أنه ثياب من الشام أو من مصر يصنع فيها أمثال الأترج. قال النووي: إن كان
حريرها أكثر فالنهي للتحريم وإلاّ فللتنزيه (وعن لبس الحرير) بضم اللام (والديباج) بكسر الدال
وتفتح آخره جيم ما غلظ وثخن من ثياب الحرير (والإستبرق) بكسر الهمزة غليظ الديباج فارسي
معزّب قاله الجواليقي، وذكره بعد الديباج من ذكر الخاص بعد العام أو أريد به ما رق من الديباج
ليقابل ما غلظ منه فهو من التعبير عن الخاص بالعام واعلم أن هذه المنهيات كلها للتحريم بخلاف
الأوامر.
وهذا الحديث قد مرّ في أوائل الجنائز في باب الأمر باتّباع الجنائز.
٢٩ - باب الشُّزبِ فِي الأقداح
(باب) جواز (الشرب في الأقداح).
٥٦٣٦ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ سالِمِ أبِي النَّضْرِ
عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلِى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ وَّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبْنٍ
فَشَرِبَهُ .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم في الأول وبالموحدة
المشددة والسين المهملة في الثاني البصري قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي قال: (حدّثنا
سفيان) بن عيينة (عن سالم أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله
(عن عمير) بضم العين مصغرًا (مولى أم الفضل عن أم الفضل) لبابة أم عبد الله بن عباس رضي
الله عنهم (أنهم شكوا في صوم النبي بَّر يوم عرفة) وهو بعرفة (فبعث) بضم الموحدة وكسر العين
مبنيًّا للمفعول وفي الحج من طريق سفيان عن الزهري عن سالم أبي النضر فبعثت بسكون المثلثة
وفي رواية فبعثت بسكون آخره أي لبابة (إليه) وَ لقر (بقدح من لبن فشربه).
وهذا الحديث سبق في الحج والصوم.
٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدح النَّبِيِّ بَّهِ وَآَنَيَتِهِ وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ:
قالَ لي عَبْدُ الله بْنُ سَلام: ألا أسْقيكَ في قَدَحِ شَرِبَ النَّبِيُّ بَِّ فيهِ
(باب الشرب من قدح النبي ◌َّ﴿ و) الشرب من (آنيته) وهو من عطف العام على الخاص
للتبرك به (وقال أبو بردة): عامر بن أبي موسى الأشعري مما وصله مطوّلاً في كتاب الاعتصام

:
٣٦٩
کتاب الأشربة/ باب ٣٠
(قال لي عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الصحابي المشهور رضي الله عنه (ألا) بفتح الهمزة
وتخفيف اللام للعرض (أسقيك في قدح شرب النبي نَّر فيه)؟
٥٦٣٧ - حدثنا سَعيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ نَّهِ آَمْرَأَة مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ أنْ يُرْسِلَ إِلَيْها،
فَأَرْسَلَ إِلَيْها فَقَدِمَتْ. فَتَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَني ساعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى جَاءَها فَدَخَلَ عَلَيْها،
فَإِذَا آَمْرَأَةٌ مُنَكْسَةٌ رَأْسَها، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ وَِّ قَالَتْ: أَعُوذُ بِالله مِنْكَ فَقالَ: ((قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي))،
فَقالُوا: لَها أتَدْرِينَ مَنْ هذا؟ قالَتْ: لا. قالُوا: هذا رَسُولُ اللهِ وَّةِ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قالَتْ: كُنْتُ
أَنَا أَشْقى مِنْ ذلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةٍ بَنِي ساعِدَةَ هُوَ وَأصْحَابُهُ ثُمَّ
قالَ: أَسْقِنا يا سَهْلُ، فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهِذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ. فَأَخْرَجَ لَنا سَهْلٌ ذلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنا
مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ أَسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ.
وبه قال (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) سالم الجمحي مولاهم المصري ونسبه لجده واسم أبيه
محمد بن الحكم بن أبي مريم قال (حدّثنا أبو غسان) بالغين المعجمة المفتوحة والسين المهملة المشددة
محمد بن مطرف بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة بعدها قال (حدّثني) بالإفراد (أبو
حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه) أنه
(قال ذكر) بضم المعجمة وكسر الكاف (للنبي ◌ّ امرأة من العرب) هي الجونية بضم الجيم
وسكون الواو وكسر النون واسمها فيما قيل أميمة فأراد أن يتزوجها (فأمر أبا أسيد) بضم الهمزة
وفتح المهملة مالك بن ربيعة (الساعدي) رضي الله عنهما (أن يرسل إليها) من يأتي بها (فأرسل
إليها فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة) بضم الهمزة والجيم بناء يشبه القصر وهو من حصون
المدينة (فخرج النبي وَلي حتى جاءها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة) بكسر الكاف المشددة (رأسها
فلما كلمها النبي 18َّ) وفي كتاب الطلاق قال: ((هبي نفسك لي)) (قالت) لشقائها (أعوذ بالله منك،
فقال) مَلَد :
(قد أعذتك مني) الحقي بأهلك، (فقالوا لها أتدرين مَن هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول
الله وَل﴿ جاء ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذلك) يعني لما فاتها من التزويج به وَالر (فأقبل
النبي ◌َّر يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة) موضع المبايعة بالخلافة لأبي بكر الصديق رضي
الله عنه (هو وأصحابه ثم قال) وَله: (اسقنا يا سهل) قال سهل (فخرجت لهم بهذا القدح)
وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي فأخرجت لهم هذا القدح (فأسقيتهم فيه) قال أبو حازم:
(فأخرج لنا سهل ذلك القدح) الذي شرب منه وَ لجر (فشربنا منه) تبركًا به بَّر (قال: ثم استوهبه
عمر بن عبد العزيز بعد ذلك) لما كان أميرًا بالمدينة زادها الله شرفًا ورزقني الوفاة في عافية بلا محنة
من سهل (فوهبه له) قال في الفتح: وليست الهبة حقيقة بل من جهة الاختصاص.
إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٢٤

٣٧٠
كتاب الأشربة/ باب ٣٠
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأشربة.
٥٦٣٨ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُذْرِكٍ قالَ: حَدَّثَني يَخْيَى بْنُ حَمَّادٍ أخْبَرَنا أبُو عَوانَةً عَنْ
عاصِمِ الأخوَلِ قالَ: رَأيْتُ قَدَحَ النَّبِيّ وَّهَ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، وَكانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ
قالَ: وَهُوَ قَدَحْ جَيِّدْ عَريضٌ مِنْ نُضارِ قالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ فِي هذَا الْقَدَحِ أكْثَرَ
مِنْ كَذا وَكَذا. قالَ: وَقَالَ ابْنُ سيرينَ: إِنَّهُ كانَ فيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَديدٍ فَأرادَ أنَسٌ أنْ يَجْعَلَ مَكانَها
حَلْقَّةً مِنْ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ فَقالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيْرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَتَرَكَهُ.
وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (الحسن بن مدرك) بفتح الحاء في الأول وضم
الميم وكسر الراء في الثاني الطحان أبو علي البصري الحافظ (قال: حدّثني) بالإفراد (يحيى بن حماد)
الشيباني مولاهم ختن أبي عوانة قال (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح (عن عاصم الأحول) بن سليمان
أبي عبد الرحمن البصري الحافظ أنه (قال: رأيت قدح النبي ◌َّر عند أنس بن مالك) رضي الله عنه
وفي مختصر البخاري للقرطبي أن في بعض النسخ القديمة من البخاري. قال أبو عبد الله
البخاري: رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت فيه، وكان اشتري من ميراث النضر بن أنس
بثمانمائة ألف (وكان قد انصدع) أي انشق (فسلسله) وَلافر أو أنس أي وصل بعضه ببعض (بفضة،
قال) عاصم: (وهو قدح جيد عريض) ليس بمتطاول بل طوله أقصر من عمقه (من) خشب
(نضار) بنون مضمومة ومعجمة مخففة والنضار الخالص من كل شيء وقد قيل إنه عود أصفر يشبه
لون الذهب وقيل إنه من الأثل وقيل من شجر النبع (قال) عاصم: (قال أنس) رضي الله عنه (لقد
سقيت رسول الله ﴿ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا) ولمسلم من طريق ثابت عن أنس لقد
سقيت رسول الله ( بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن (قال) عاصم (وقال ابن
سيرين) محمد (إنه كان فيه) في القدح (حلقة من حديد) بسكون اللام كاللاحقة (فأراد أنس أن
يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة) بالشك من الراوي أو هو تردد من أنس عند إرادة ذلك
(فقال له أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس: (لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله اليهود
فتركه) وقوله تغيرن بفتح الراء ونون التوكيد الثقيلة ولأبي ذر عن الكشميهني لا تغير بصيغة النهي
من غير تأكيد، وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة والسلسلة والحلقة أيضًا مما اختلف فيه ومنع
ذلك مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من الفضة إذا
كان يسيرًا وكرهه الشافعي قال: لئلا يكون شاربًا على فضة وأخذ بعضهم أن الكراهة تختص بما
إذا كانت الفضة موضع الشرب وبذلك صرّح الحنفية وقال به أحمد، والذي تقرّر عند الشافعية
تحريم ضبة الفضة إذا كانت كبيرة للزينة وجوازها إذا كانت صغيرة لحاجة أو صغيرة لزينة أو كبيرة
لحاجة وتحريم ضبة الذهب مطلقًا وأصل ضبة الإناء ماء يصلح لها خلله من صفيحة أو غيرها
وإطلاقها على ما هو للزينة توسع ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف على الأصح، وقيل وهو الأشهر
الكبيرة ما تستوعب جانبًا من الإناء كشفة وأذن والصغيرة دون ذلك فإن شك في الكبر فالأصل

٣٧١
كتاب الأشربة/ باب ٣١
الإباحة قاله في شرح المهذب، والمراد بالحاجة غرض الإصلاح دون التزيين ولا يعتبر العجز عن
غير الذهب والفضة لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي كله ذهب أو فضة فضلاً عن
المضبب.
وهذا الحديث قد سبق منه قطعة في باب ما جاء في درع النبي ◌َّ من كتاب الجهاد.
٣١ - باب شُرْبِ الْبَرَكَةِ وَالْمَاءِ الْمُبارَكِ
(باب شرب البركة والماء المبارك) قال العيني: أراد بالبركة الماء وقال المهلب فيما نقله عنه في
فتح الباري سمى الماء بركة لأن الشيء إذا كان مباركًا فيه سمي بركة وزاد الكرماني فقال كما قال
أيوب لا غنى لي عن بركتك فسمى الذهب بركة.
٥٦٣٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ أبي الْجَعْدِ عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُما هذَا الْحَديثَ قالَ: قَدْ رَأيْتُنِي مَعَ النَّبِّ وَهُ وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ
وَلَيْسَ مَعَنا ماءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ في إناءٍ فَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيهِ وَفَرَّجَ أصابِعَهُ، ثُمَّ
قالَ: ((حَيَّ علَى أهْلِ الْوَضُوءِ الْبَرَكَةُ مِنَ الله)). فَلَقَدْ رَأيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أصابِعِهِ. فَتَوَضَّأ
النَّاسُ وَشَرِبُوا. فَجَعَلْتُ لا أَلُوما جَعَلْتُ في بَطْنِي مِنْهُ فَعَلِمْتُ أنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ
يَوْمَئِذٍ؟ قالَ ألْفًا وَأَرْبَعَمائَةٍ. تابَعَهُ عَمْرُو بْنُ دينارٍ عَنْ جابِرٍ وَقَالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سالِمٍ
عَنْ جابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةً مائَةً وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ .
وبه قال (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن
الأعمش) سليمان بن مهران قال (حدّثني) بالإفراد (سالم بن أبي الجعد) الأشجعي مولاهم الكوفي
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا الحديث) قال الكرماني أشار إلى الذي بعده (قال: قد
رأيتني) أي رأيت نفسي (مع النبي (وَ ل﴿ وقد) أي والحال أن قد (حضرت العصر) أي صلاتها
(وليس معنا ماء غير فضلة فجعل) ما فضل (في إناء فأتي النبي ◌َلّر به) بضم همزة فأتي وكسر
الفوقية (فأدخل يده) الكريمة (فيه وفرّج أصابعه ثم قال):
(حتيّ على أهل الوضوء) بفتح الواو (البركة من الله) أي هذا الذي ترونه من زيادة الماء إنما
هو من فضل الله وبركته ليس مني وهو الموجد للأشياء لا غيره وللنسفي على الوضوء بإسقاط لفظ
أهل، قال في الفتح والعمدة والتنقيح: وهو أصوب كما في الحديث الآخر حيّ على الظهور
المبارك، وتعقبه في المصابيح فقال كل صواب فإن حيّ بمعنى أقبل فإن كان المخاطب المأمور
بالإقبال هو الذي يريد به الطهور كان سقوط أهل صوابًا أي أقبل أيها المريد للتطهر على الماء
الطهور وإن جعلنا المخاطب هو الماء أراد النبي وَلتر انبعاثه وتفجره من بين أصابعه نزله منزلة
المخاطب تجوّزًا بإثبات أهل صواب أي أقبل أيها الماء الطهور على أهل الوضوء ووجه القاضي هذه

٣٧٢
كتاب الأشربة/ باب ٣١
الرواية بأن يكون أهل منصوبًا على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال: حي على الوضوء المبارك
يا أهل الوضوء لكن يلزم عليه حذف المجرور وبقاء حرف الجر غير داخل في اللفظ على معموله
وهو باطل ولا أعلم أحدًا أجازه، وقيل الصواب حي هلا على الوضوء المبارك فتحرفت لفظة أهل
وحوّلت عن مكانها وحي اسم فعل للأمر بالإسراع وتفتح لسكون ما قبلها وهلا بتخفيف اللام
وتنوينها كلمة استعجال. وقال الكرماني وفي بعضها حيّ علىّ بتشديد الياء وأهل الوضوء منادى
محذوف منه حرف النداء.
قال جابر: (فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه) من نفسها أو من بينها لا من نفسها
وكلاهما معجزة عظيمة والأول أقعد في المعجزة كما لا يخفى (فتوضأ الناس) من ذلك الماء
(وشربوا) منه قال جابر (فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فعلمت أنه بركة) آلو بالمد وتخفيف
اللام المضمومة أي لا أقصر والمعنى أنه جعل يستكثر من شربه من ذلك الماء لأجل البركة وشرب
البركة يغتفر فيه الإكبار لا كالشرب المعتاد الذي ورد أن يجعل له الثلث فلأجل ذلك أكثر وإن كان
فوق الري قال سالم بن أبي الجعد (قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفًا) أي كنا ألفًا (وأربعمائة)
وللأكثرين كما في الفتح وغيره ألف بالرفع أي ونحن يومئذ ألف (تابعه) أي تابع سالمًا (عمرو بن
دينار عن جابر) وثبت ابن دينار لأبي الوقت وهذه المتابعة وصلها المؤلف في سورة الفتح مختصرًا
بلفظ كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة قال الحافظ ابن حجر وهذا القدر هو مقصود بالمتابعة لا جميع
سياق الحديث.
(وقال حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين فيما وصله المؤلف في المغازي (وعمرو بن
مرة) بفتح العين ومرة بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة الجهني فيما وصله مسلم وأحمد كلاهما (عن
سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر خمس عشرة مائة، وتابعه) أيضًا (سعيد بن المسيب عن جابر)
قال الكرماني فإن قلت: القياس أن يقال ألف وخمسمائة، وأجاب: بأنه أراد الإشارة إلى عدد
الفرق وإن كل فرقة مائة، وفي التفصيل زيادة تقرير لكثرة الشاربين فهو أقوى في بيان كونه خارقًا
للعادة كما أن خروج الماء من اللحم أخرق لها من خروجه من الحجر الذي ضربه موسى عليه
السلام .
هذا آخر ربيع الثالث من صحيح البخاري فيما ضبطه المعتنون بشأن البخاري فيما نقله في
الكواكب الدراري.

بسم الله الرحمن الرحيم
٧٥ - كتاب المرضى
١ - باب ما جاءَ في كَفَّارَةِ الْمَرَضِ
وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾
(باب ما جاء في كفارة المرض) ولأبي ذر كما في الفرع كتاب المرضى. وقال في الفتح:
كتاب المرضى باب ما جاء في كفارة المرض كذ لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر، وخالفهم
النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما
جاء في كفارة المرض واستمر على ذلك إلى آخر كتاب الطب ولكل وجه، والمرضى جمع مريض
والمرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ويعبر عنه بأنه حالة تصدر بها الأفعال خارجة عن
الموضوع لها غير سليمة والكفارة صيغة مبالغة من الكفر وهو التغطية ومعناه أن ذنوب المؤمن
تتغطى بما يقع له من ألم المرض، وقوله كفارة لمرض هو من الإضافة إلى الفاعل وأسند التكفير
للمرض لكونه سببه. وقال في الكواكب: الإضافة بيانية كنحو شجر الأراك أي كفارة هي مرض
أو الإضافة بمعنى في كأن المرض ظرف للكفارة بل هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف وبهذا
يجاب عن استشكال أن المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها لغيره.
(وقول الله تعالى) في سورة النساء (﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾) [النساء: ١٢٣] استدل بهذه
الآية المعتزلة على أنه تعالى لا يعفو عن شيء من السيئات. وأجيب: بأنه يجوز أن يكون المراد من
هذا ما يصل للإنسان في الدنيا من الهموم والآلام والأسقام، ويدل له آية ﴿والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا﴾ [المائدة: ٣٨] وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية. قال أبو بكر
الصديق: كيف الفلاح بعد هذه الآية؟ فقال ◌َ له: ((غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ألست
تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء» قال: بلى. قال: ((فهو ما تجزون به)). رواه أحمد
وعبد بن حميد وصححه الحاكم، ورواه غيرهم أيضًا وعند أحمد والبيهقي وحسنه الترمذي عن آمنة

٣٧٤
كتاب المرضى / باب ١
بنت عبد الله قالت: سألت عائشة عن هذه الآية ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ فقالت: سألت عنها
رسول الله ﴿ فقال: ((يا عائشة هذه مبايعة الله العبد بما يصيبه من الهم والحزن والنكبة حتى
البضاعة يضعها في كفه فيفقدها فيفزع لها فيجدها تحت ضبنه حتى أن العبد ليخرج من ذنوبه كما
يخرج التبر الأحمر من الكير)).
٥٦٤٠ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ الْحَكَمُ بْنُ نافِعِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها زَوْجِ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((ما مِنْ مُصِيبَةٍ
تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي
حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (عن
عائشة رضي الله عنها زوج النبي بَي) أنها (قالت: قال رسول الله وَليه):
(ما من مصيبة تصيب المسلم) واحدة المصائب وهي كل ما يؤذي ويصيب يقال إصابة
ومصابة ومصابًا والمصوبة بضم الصاد مثل المصيبة وأجمعت العرب على همز المصائب وأصله الواو
وكأنهم شبهوا الأصلي بالزائد ويجمع على مصاوب وهو الأصل وقوله مصيبة تصيب من التجانس
المغاير إذ إحدى كلمتي المادة اسم والأخرى فعل ومثله أزفت الآزفة (إلا كفر الله بها عنه) من
سيئاته (حتى الشوكة يشاكها) جوّز أبو البقاء فيه أوجه الإعراب فالجر على أن حتى جارة بمعنى
إلى والنصب بفعل محذوف أي حتى يجد الشوكة والرفع عطفًا على الضمير في تصيب، وقوله
يشاكها بضم أوّله أي يشوكه غيره بها ففيه وصل الفعل لأن الأصل يشاك بها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم.
٥٦٤١ - ٥٦٤٢ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْروٍ، حَدَّثَنا
زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ،
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((ما يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمِّ وَلا حَزَنٍ
وَلا أَذَى وَلا غَمِّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها إلاَّ كَفِّرَ اللَّهُ بِها مِنْ خَطاياهُ» .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الملك بن عمرو)
بكسر اللام وفتح العين أبو عامر العقدي قال: (حدّثنا زهير بن محمد) أبو المنذر التميمي تكلم
في حفظه لكن رواية البصريين عنه صحيحة بخلاف رواية الشاميين ولم يخرج له المؤلف إلا هذا
الحديث وآخر وتابعه على الأول الوليد بن كثير كما في مسلم (عن محمد بن عمرو بن حلحلة)
بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة بعد
التحتية (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري وعن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي

٣٧٥
كتاب المرضى/ باب ١
الله عنهما (عن النبي (وَلاغير) أنه (قال):
(ما يصيب المسلم من نصب) تعب (ولا وصب) مرض أو مرض دائم ملازم (ولا هم) بفتح
الهاء وتشديد الميم (ولا حزن) بفتحتين ولغير أبي ذر ولا حزن بضم فسكون. قال في الفتح: هما
من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على الوصب انتهى. وقيل الهم يختص بما هو آت والحزن
بما مضى (ولا أذى) يلحقه من تعدي الغير عليه (ولا غم) بالغين المعجمة وهو ما يضيق على
القلب، وقيل: إن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والحزن يحدث لفقد ما
يشق على المرء فقده والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل. وقال المظهري: الغم الحزن الذي
يغم الرجل أي يصيره بحيث يقرب أن يغمى عليه والحزن أسهل منه (حتى الشوكة يشاكها) قال
السفاقسي: حقيقة قوله يشاكها أن يدخلها غيره في جسده يقال شكته أشوكه قال الأصمعي ويقال
شاكتني تشوكني إذا دخلت هي ولو كان المراد هذا القيل تشوكه ولكن جعلها هي مفعولة وهذا
يرده ما في مسلم من رواية هشام بن عروة ولا يصيب المؤمن شوكة فأضاف الفعل إليها وهو
الحقيقة ولكنه لا يمنع إرادة المعنى الأعم وهو أن تدخل هي بغير إدخال أحد أو بفعل أحد (إلا
كفر الله بها من خطاياه). ولابن حبان ((إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)) وفيه حصول
الثواب ورفع العقاب.
وفي حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط بسند جيد من وجه آخر ما ضرب على مؤمن
عرق إلاّ حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له درجة. وفي حديث عائشة عند الإمام
أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم أن رسول الله بالقول طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي
فقالت له عائشة: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال: إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا
يصيب المؤمن نكبة تشوكه الحديث. وفيه رد على قول القائل إن الثواب والعقاب إنما هو على
الكسب والمصائب ليست منه بل الأجر على الصبر عليها والرضا بها فإن الأحاديث الصحيحة
صريحة في ثبوت الثواب بمجرد حصولها وأما الصبر والرضا فقدر زائد لكن الثواب عليه زيادة
على ثواب المصيبة.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الأدب والترمذي في الجنائز.
٥٦٤٣ - حدثنا مُسَدِّدْ حَدَّثَنَا يَحيى عَنْ سُفْيانَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَغْبٍ عَنْ أبِيهِ
عَنِ النَّبِيِّ وَّ﴿ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّزْعِ تُفَيِّئُها الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُها مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنافِقِ
كَالأزْزَةِ لا تَزالُ حَتَّى يَكُونَ أنْجِعافُها مَرَّةً واحِدَةً، وَقَالَ زَکَرِيًّا حَدَّثَنِي سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ کَعْبٍ عَنْ
أبِهِ كَعْبٍ عَنِ الْتَبِيِّ ◌ََّ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا
يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن

٣٧٦
كتاب المرضى/ باب ١
عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن كعب عن أبيه) كعب بن مالك الأنصاري (عن النبي (وَّ)
أنه (قال):
(مثل المؤمن كالخامة) بالخاء المعجمة والميم المخففة الطاقة الغضة الطرية اللينة (من الزرع)
والألف في الخامة منقلبة عن واو (تفيئها) تميلها (الريح مرة وتعدلها) بفتح الفوقية وسكون العين
المهملة (مرة) ووجه التشبيه أن المؤمن من حيث إنه إن جاءه أمر الله انطاع له رضي به فإن جاءه
خير فرح به وشكر وإن وقع به مكروه صبر ورجا فيه الأجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا قاله
المهلب والناس في ذلك على أقسام منهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء، ومنهم من
يرى أن هذا من تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يتعرض ومنهم من تشغله المحبة عن طلب رفع
البلاء وهذا أرفع من سابقه ومنهم من يتلذذ به وهذا أرفع الأقسام قاله أبو الفرج بن الجوزي.
وقال الزمخشري في الفائق: قوله من الزرع صفة للخامة لأن التعريف في الخامة للجنس وتفيئها
يجوز أن يكون صفة أخرى للخامة وأن يكون حالاً من الضمير المتحول إلى الجار والمجرور، وهذا
التشبيه يجوز أن يكون تمثيليًّا فيتوهم للمشبه ما للمشبه به وأن يكون معقولاً بأن تؤخذ الزبدة من
المجموع وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي له أن يرى نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء
اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها جنته ودار خلوده (ومثل
المنافق كالأرزة) بفتح الهمزة والزاي بينهما راء ساكنة نبات ليس في أرض العرب ولا ينبت في
السباخ بل يطول طولاً شديدًا ويغلظ حتى لو أن عشرين نفسًا أمسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا
على أن يحضنوها وقيل هو ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئًا وإنما يستخرج من أغصانه الزفت ولا
يحركه هبوب الريح (لا تزال حتى يكون انجعافها) بسكون النون وكسر الجيم وفتح العين المهملة
بعد الألف فاء انقلاعها أو انكسارها من وسطها (مرة واحدة) ووجه التشبيه أن المنافق لا يتفقده
الله باختباره بل يجعل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد الله إهلاكه
قصمه فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألّا في خروج نفسه.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في التوبة والنسائي في الطب.
(وقال زكريا) بن أبي زائدة فيما وصله مسلم (حدّثني) بالإفراد (سعد) هو ابن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن كعب) عبد الله (عن أبيه كعب) رضي الله عنه (عن
النبي ◌ّ(9). وفائدة هذا التصريح بالتحديث عن سعد وفي رواية سفيان الأولى تسمية ابن كعب
المبهم في هذا التعليق لكن في مسلم عن سفيان تسميته عبد الرحمن بن كعب ولعل هذا هو السر
في إبهامه في رواية زكريا قاله في الفتح.
٥٦٤٤ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ
هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤيُ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:
قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الرِّيحُ كَفأتْها فَإذا

٣٧٧
كتاب المرضى/ باب ١
اُعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأُزْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةٌ حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إذا شاءً)» .
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) أبو إسحاق الحزامي (قال: حدّثني) بالتوحيد (محمد بن
فليح قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) فليح بن سليمان (عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي)
بالولاء وليس من أنفسهم مدني تابعي صغير موثق (عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله
عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَلخير):
(مثل المؤمن) في الرضا بالقضاء وشكره على السراء والضراء (كمثل الخامة من الزرع) صفة
لخامة وهي أول ما تنبت على ساق واحد (من حيث أنتها الريح كفأتها) بفتح الكاف والفاء والهمزة
وسكون الفوقية إمالتها (فإذا اعتدلت تكفأ) بفتح الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة أي
تقلب (بالبلاء).
قال الكرماني فإن قلت: البلاء إنما يستعمل بالمؤمن فالمناسب أن يقال بالريح أي إذا اعتدلت
تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء. وأجاب: بأن الريح أيضًا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو أنه لما
شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه انتهى.
وقال في الفتح: ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفًا أي فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة
ويكون قوله بعد ذلك تكفأ بالبلاء رجوعًا إلى وصف المسلم قال: ويؤيده ما في كتاب التوحيد
عن محمد بن سنان بلفظ فإذا سكنت اعتدلت وكذا المؤمن يكفأ بالبلاء.
(والفاجر كالأرزة) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتحها (صماء) أي صلبة شديدة من غير
تجويف (معتدلة حتى يقصمها الله) تعالى بالقاف أي يكسرها (إذا شاء) فيكون موته أشد عذابًا عليه
وأكثر ألما في خروج نفسه من المؤمن المبتلي بالبلاء المثاب عليه.
٥٦٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أبِي صَعْصَعَةً قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسارٍ أَبَا الْحُبابِ يَقُولُ سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرَا يُصِبْ مِنْهُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) المازني أنه (قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب)
بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة من علماء المدينة (يقول: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه
(يقول: قال رسول الله وَالٍ﴾):
(من يرد الله به خيرًا يصب منه) بضم التحتية وكسر الصاد المهملة وعليه عامة المحدثين.
وقال أبو الفرج بن الجوزي: يجعلون الفعل لله أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها. قال ابن الجوزي:
وسمعت ابن الخشاب يقرؤه بفتحها وهو أحسن وأليق. قال الطيبي: إنه أليق بالأدب لقوله تعالى:

٣٧٨
كتاب المرضى/ باب ٢
﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠] ويشهد للأول ما أخرجه أحمد عن محمود بن لبيد
رفعه بسند رواته ثقات إلا أنه اختلف في سماع محمود بن لبيد من النبي وَله ولفظه إذا أحب الله
قومًا ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ومعنى حديث الباب كما قال المظهري من
يرد الله به خيرًا أوصل إليه مصيبة ليطهره به من الذنوب وليرفع درجته.
وفي هذه الأحاديث بشرى عظيمة لكل مؤمن لأن الأذى لا ينفك غالبًا من ألم بسبب مرض
أو همّ أو نحو ذلك.
وحديث الباب أخرجه النسائي في الطب.
٢ - باب شِدَّةِ الْمَرَضِ
(باب) ما جاء في (شدة المرض) من الفضل.
٥٦٤٦ - حدثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا
عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ:
ما رَأيْتُ أحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري
(عن الأعمش) سليمان قال المؤلف (وحدّثني) بالإفراد (بشر بن محمد) أبو محمد السختياني المروزي
قال: (أخبرنا عبد الله) قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (عن أبي وائل)
شقيق بن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما رأيت
أحدًا أشد عليه الوجع) أي المرض والعرب تسمي كل وجع مرضًا ولأبي ذر الوجع عليه أشد (من
رسول الله (*) والوجع على الرواية الثانية رفع مبتدأ وخبره أشد إلى آخره والجملة بمنزلة المفعول
الثاني لرأيت لأنها من داخل المبتدأ والخبر قد يكون جملة ومن زائدة، والمعنى ما رأيت أحدًا أشد
وجعًا من رسول الله چ .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب والنسائي في الطب وأبو داود وابن ماجة في الجنائز.
٥٦٤٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيَّ عَنْ
الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا
شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إنَّ ذاكَ بِأنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ: ((أجَلْ ما مِنْ مُسْلِمٍ
يُصِيبُهُ أذى إلاَّ حاتَ اللَّهُ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاثَّ وَرَقُ الشَّجَرِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش)
سليمان بن مهران الكوفي (عن إبراهيم التيمي) الكوفي (عن الحارث بن سويد عن عبد الله) بن

٣٧٩
كتاب المرضى/ باب ٣
مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: أتيت النبي ◌َّهر في مرضه وهو) أي والحال أنه (يوعك) بفتح
العين المهملة (وعكًّا شديدًا) بسكونها وفتحها الحمى أو ألمها أو إرعادها (وقلت) ولأبي ذر والأصيلي
فقلت يا رسول الله (إنك لتوعك وعكًا شديدًا قلت: إن ذاك) أي تضاعف الحمى (بأن لك
أجرين. قال) ◌َ ا﴾ :
(أجل) بفتح الهمزة والجيم وتسكين اللام مخففة نعم (ما من مسلم يصيبه أذى إلاّ حات الله)
بالحاء المهملة المفتوحة بعدها ألف ففوقية مشددة وأصله بتاءين فأدغمت الأولى في الثانية إلا نثر الله
(عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر). وهو كناية عن إذهاب الخطايا شبه حالة المريض وإصابة
المرض جسده ثم محو السيئات عنه سريعًا بحالة الشجر وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها
وتجردها عنها فهو تشبيه تمثيل لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبه من المشبه به فوجه التشبيه الإزالة
الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان لأن إزالة الذنوب عن الإنسان سبب كما وإزالة
الأوراق عن الشجر سبب نقصانها قاله في شرح المشكاة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطب.
٣ - باب أشَدُّ النَّاسِ بَلاءَ الأنْبِياءُ ثُمَّ الأوَّلُ فَالأوَّلُ
هذا (باب) بالتنوين (أشد الناس بلاء الأنبياء) صلوات الله وسلامه عليهم لما خصوا به من
قوة اليقين ليكمل لهم الثواب ويعمهم الخير (ثم الأول فالأول) في الفضل وللمستملي ثم الأمثل
فالأمثل يعبر به عن الأشبه بالفضل والأقرب إلى الخير وأماثل القوم خيارهم وثم فيه للتراخي في
الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلاً من الأعلى إلى الأسفل، وفي الفتح: إن الأمثل
فالأمثل رواية الأكثر والأول فالأول رواية النسفي قال وجمعهما المستملي.
٥٦٤٨ - حدّثنا عَبْدانُ عَنْ أبِي حَمْزَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ
سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ
وَعْكًا شَدِيدًا قالَ: ((أجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانٍ مِنْكُمْ)) قُلْتُ: ذلِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ، قالَ:
((أجَلْ ذلِكَ كَذلِكَ ما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَها إلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِها سَيِّئاتِهِ كَما تَحُطُّ
الشَّجَرَةُ وَرَقها)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) عبد الله بن عثمان (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن
ميمون السكري بضم السين المهملة وتشديد الكاف (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم
التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله) بن مسعود أنه (قال: دخلت على رسول الله) ولأبي
الوقت وذر على النبي (َ﴾ وهو يوعك) الواو للحال (فقلت: يا رسول الله إنك توعك) ولأي ذر
لتوعك (وعكًا شديدًا قال):

٣٨٠
كتاب المرضى/ باب ٤
(أجل) نعم (إني أوعك كما يوعك) أحم كما يحم (رجلان منكم) قال ابن مسعود: (قلت:
ذلك) التضاعف (أن) ولأبي ذر بأن (لك أجرين. قال) عليه الصلاة والسلام: (أجل) نعم (ذلك)
التضاعف (كذلك ما من مسلم يصيب أذى شوكة) بالتنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتب قوله
(فما فوقها) ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل وجهين فوقها في العظم ودونها في
الحقارة وعكس ذلك قاله في الفتح كالكواكب. (إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها).
وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند الدارمي والنسائي في الكبير وصححه الترمذي وابن حبان
حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.
فإن قلت: ما المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: بأن يقاس سائر الأنبياء على نبينا وَلتر
ويلحق الأولياء بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم، وأما العلة فيه فهي أن البلاء
في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولذا ضوعف حد الحر على العبد
وقيل لأمهات المؤمنين من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين قاله في الفتح
كالكرماني.
٤ - باب وُجُوبٍ عِيادَةِ الْمَرِيضِ
(باب وجوب عيادة المريض) أصل عيادة عوادة بالواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ويقال
عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله.
٥٦٤٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنا أَبُو عَوانَة عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبِي وائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى
الأشْعَرِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُوا الْعَانِي)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح
اليشكري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي موسى)
عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله تعالى عنه أنه (قال: قال رسول الله وَ اتٍ):
(أطعموا الجائع وعودوا المريض) في كل مرض وفي كل زمن من غير تقييد بوقت. وعند
أبي داود وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله وَّر من وجع كان بعيني
وحينئذٍ فاستثناء بعضهم من العموم عياد الأرمد معللاً بأن العائد يرى ما لا يراه الأرمد متعقب
بأنه قد يتأتى مثل ذلك في بقية الأمراض كالمغمى عليه والاستدلال للمنع بحديث البيهقي
والطبراني مرفوعًا: ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس. ضعيف لأن البيهقي صحح أنه
موقوف على يحيى بن أبي كثير، وجزم الغزالي في الأحياء بأن المريض لا يعاد إلا بعد ثلاث
مستندًا لحديث أنس عند ابن ماجة كان النبي وَل و لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث. تعقب بأن
الحديث ضعيف جدًّا لأنه تفرّد به مسلمة بن عليّ وهو متروك، وسئل عنه أبو حاتم فقال: حديث
باطل، لكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفيه راوٍ متروك أيضًا