Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الأضاحي/ باب ١٦ وكسر الحاء المهملة (كنا نملح) بضم النون وتشديد اللام مكسورة (منه) من لحم الضحية ولأبي ذر عن الكشميهني منها (فنقدم) بفتح النون وسكون القاف (به) باللحم المملوح (إلى النبي ◌َّر بالمدينة فقال) التد: ١٠ (لا تأكلوا) منه (إلا ثلاثة أيام) من يوم ذبحه قالت عائشة: (وليست بعزيمة) أي ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاث واجبًا (ولكن أراد) وَلير (أن يطعم) الأغنياء المحتاجين (منه والله أعلم) بمراد نبيه وَلتر . وهذا الحديث من أفراده. ٥٥٧١ - حدّثنا حَبَّنُ بْنُ مُوسى أخْبَرَنا عَبْدُ الله قالَ: أخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأضْحِى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ه قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيامِ هذَيْنِ الْعِيدَيْنِ: أمَّا أَحَدَهُما فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيامِكُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ نُسُكَكُمْ. وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة أبو محمد السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو عبيد) بضم العين سعد بن عبيد (مولى ابن أزهر) عبد الرحمن ابن أخي عبد الرحمن بن عوف (أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى قبل الخطبة) صلاة العيد (ثم خطب الناس فقال) في خطبته (يا أيها الناس إن رسول الله وَّه قد نهاكم عن صيام هذين العيدين أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم) رمضان (وأما الآخر فيوم تأكلون) فيه (نسككم) بضم النون والسین أضحیتکم، ولأبي ذر: من نسککم فزاد حرف الجر. ٥٥٧٢ - قال أبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمانَ بْنِ عَفَّنَ فَكَانَ ذلِكَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَصلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ إِنَّ هذا يَوْمٌ قَدِ أَجْتَمَعَ لَكُم فِهِ عِيدَانٌ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يَنْتَظِرَ الْجُمْعَةَ مِنْ أهْلِ الْعَوالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أذِنْتُ لَهُ. (قال أبو عبيد) مولى ابن أزهر بالسند السابق (ثم شهدت مع) ولأبي ذر: شهدت العيد مع (عثمان بن عفان) واللام في العيد للعهد (فكان) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر: وكان (ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان) يوم الأضحى ويوم الجمعة (فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر) ها حتى يصليها (ومن أحب أن يرجع) إلى منزله من العوالي (فقد أذنت له) ليس فيه التصريح بعدم العود . إلى المسجد لصلاة الجمعة حتى يستدل به على سقوطها عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٢١ ٣٢٢ كتاب الأضاحي/ باب ١٦ الجمعة نعم يحتمل أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن الجمعة. ٥٧٧٣ - قال أبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتَهُ مَعَ عَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَاكُمْ أنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَحْوَهُ. (قال أبو عبيد) بالسند السابق أيضًا (ثم شهدته) أي عيد الأضحى (مع علي بن أبي طالب) رضي الله عنه (فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله وَيقول نهاكم أن تأكلوا لحوم نسککم فوق ثلاث) زاد عبد الرزاق فلا تأكلوما بعدها. (وعن معمر) هو ابن راشد بالسن السابق (عن الزهري عن أبي عبيد نحوه) ورواه إمامنا الشافعي في الأم بلفظ نهاكم أن تأكلوا من لحوم نسككم فوق ثلاث، وقد حكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان في الأصل للتنزيه قال: وهو كالأمر في قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾ [الحج: ٣٦] وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالاً. قال المهلب: إنه الصحيح لقول عائشة وليس بعزيمة والله أعلم. وقال الرافعي: لا يحرم اليوم بحال، وتبعه النووي في شرح المهذب، وحكي في شرح مسلم عن الجمهور أنه من نسخ السنة بالسنة قال: والصحيح نسخ النهي مطلقًا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة. ٥٥٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخْبَرَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَمْهِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ: ((كُلُوا مِنَ الأضاحِي ثَلاثً)). وَكَانٌّ عَبْدُ الله يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنَّى مِنْ أجْلٍ لُحُومِ الْهَذْيِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري أبو يوسف (عن ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سالم عن) أبي (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه قال: (قال رسول الله (وَل﴿): (كلوا من الأضاحي ثلاثًا) أي ثلاثة أيام (وكان عبد الله يأكل) الخبز (بالزيت حين ينفر) بكسر الفاء (من منى من أجل لحوم الهدي) احترازًا عنها ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني حتى ينفر بدل قوله حين وهو تصحيف إذ هو يفسد المعنى، لأن المراد أنه كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث منى، بل يأتدم بالزيت تمسكًا بالأمر وهذا إما أن يكون منسوخًا أو محمولاً على أنه لم يبلغه الإذن بعد النهي. وهذا الحديث من أفراده. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٤ - كتاب الأشربة (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب الأشربة) جمع شراب كأطعمة وطعام واسم لما يشرب وليس مصدرًا لأن المصدر وهو الشرب بتثليث الشين. ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (باب قول الله تعالى): بالخفض على العطف وبالرفع على الاستئناف (﴿إنما الخمر﴾) وهو المعتصر من العنب إذا غلى وقذف بالزبد ويطلق على ما غلى وقذف بالزبد من غير ماء العنب مجازًا وفي تسميتها خمرًا أربعة لأنها تخمر العقل أي تستره أو لأنها تغطى حتى تدرك وتشتدّ أو من المخالطة لأنها تخامر العقل أي تخالطه أو من الترك لأنها تترك حتى تدرك ومنه اختمر العجين أي بلغ إدراكه (﴿والميسر﴾) القمار مفعل من اليسر وهو السهولة لأن أخذه سهل من غير كد (﴿والأنصاب﴾) الأصنام لأنها تنصب فتعبد (﴿والأَزْلاَمُ﴾) القداح كانوا إذا أرادوا أمرًا عمدوا إلى قداح ثلاثة. مكتوب على واحد منها أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، والثالث غفل فإن خرج الأمر مضى لحاجته وإن خرج النهي أمسك وإن خرج الغفل أعاده (﴿رجس﴾) خبر عن المذكورات. واستشكل من حيث أخبر عن جمع بمفرد، وأجاب الزمخشري بأنه على حذف مضاف أي إنما شأن الخمر وكذا وكذا. قال أبو حيان: ولا حاجة إلى هذا بل الحكم على هذه الأربعة أنفسها أنها رجس أبلغ من تقدير هذا المضاف كقوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨] والرجس الشيء القذر أو النجس أو الخبيث (﴿من عمر الشيطان﴾) في موضع رفع صفة لرجس ولما كان يحمل على فعل ما ذكر كان كأنه عمله والضمير في (﴿فاجتنبوه﴾) يعود إلى الرجس أو إلى عمل الشيطان أو إلى المذكور أو إلى المضاف المحذوف كأنه قيل: إنما تعاطي الخمر والميسر ٣٢٤ كتاب الأشربة/ باب ١ (﴿لعلكم تفلحون﴾) [المائدة: ٩٠] أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث صدر الجملة بإنما وقرنها بعبادة الأصنام ومنه الحديث شارب الخمر كعابد الوثن وجعلهما رجسًا من عمل الشيطان ولا يأتي منه إلا الشر البحت وأمر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحًا كان الارتكاب خسارًا والأمر بالاجتناب للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله، وسقط لأبي ذر قوله: ﴿من عمل الشيطان) إلى آخره وقال بعد قوله: ﴿رجس﴾ الآية. ٥٥٧٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْها حُرِمَها فِي الآخِرَةِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) سقط لأبي ذر عبد الله (أن رسول الله اليه قال): (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) من شربها (حرمها) بضم الحاء المهملة وكسر الراء مخففة من الحرمان أي حرم شربها (في الآخرة) ولمسلم من طريق أيوب عن نافع فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة وظاهره عدم دخوله الجنة ضرورة أن الخمر شراب أهلها، فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخلها ولأنه إن حرمها عقوبة له لزم وقوع الهمّ والحزن له والجنة لا همّ فيها ولا حزن، وحمله ابن عبد البر على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فالمعنى جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا ولا تشتهيها نفسه وإن علم بوجوده فيها، ويدل له حديث أبي سعيد المروي عند الطيالسي وصححه ابن حبان مرفوعًا ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو)). وفرّق بعضهم بين من يشربها مستحلاً لها ومن يشربها عالمًا بتحريمها، فالأوّل لا يشربها أبدًا لأنه لا يدخل الجنة، والثاني هو الذي اختلف فيه فقيل إنه يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذاك جزاؤه إن جوزي. وقال النووي: قيل يدخل الجنة ويحرم شربها فإنها من فاخر أشربة الجنة فيحرمها هذا العاصي لشربها في الدنيا قيل إنه ينسى شهوتها فيكون هذا نقصًا عظيمًا لحرمانه أشرف نعيم الجنة. وقال القرطبي: لا يبالي بعدم شربها ولا يحسد من يشربها فيكون حاله كحال أهل المنازل في الخفض والرفع فكما لا يشتهي منزلة مَن هو أرفع منه كذلك لا يشتهي الخمر في الجنة وليس ذلك بضار له. وفي الحديث من الفوائد أن التوبة تكفّر المعاصي. وقد أخرج الحديث مسلم في الأشربة والنسائي فيه وفي الوليمة. ٥٥٧٦ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيْلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ ٣٢٥ كتاب الأشربة/ باب ١ إِلَيْهِما ثُمَّ أخَذَ اللَّبَنَ، فَقالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي هَداكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمْتُكَ. تابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (وَلفي أتي) بضم الهمزة (ليلة أسري به) بضم الهمزة أيضًا (بإيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام وفتح التحتية الخفيفة بعدها همزة ممدودًا مدينة بيت المقدس (بقدحين من خمر ولبن فنظر) وَّر (إليهما ثم أخذ اللبن فقال) له: (جبريل) عليه السلام: (الحمد لله الذي هداك للفطرة) أي فطرة الإسلام والاستقامة (ولو) ضبب على الواو الأولى من قوله ولو ابن عساكر (أخذت الخمر غوت) ضلت (أمتك). قال في المصابيح: لا يفهم من عدوله ◌َّ عن إناء الخمر حينئذٍ لأن الخمر كانت محرمة فإن حديث الإسراء كان بمكة وتحريم الخمر بالمدينة، وإنما تفرس فيها وَّل قول أنها ستحرم فتركها من ذلك الوقت وعدل عنها، ولو كانت محرمة حينئذٍ لم يتصوّر أن يخير بين مباح وحرام لكن قد يقال: إذا كانت مباحة فهي حينئذٍ متساوية لكن الرجحان مناف للإباحة. قال ابن المنير: لا إشكال في افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة. أحدهما تستمر إباحته والآخر تنقطع. قال الدماميني: فيه نظر إذ هما في حال الإباحة سواء وبعد تحريم أحدهما افترقا فافتراقهما في حال انقطاع إباحة أحدهما لا يقتضي افتراقهما حال ثبوت الإباحة وعدم انقطاعها، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر: ويحتمل أن يكون ◌َله نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظًا من الله له ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفًا طيبًا طاهرًا سائغًا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ما ذكر . (تابعه) أي تابع شعيبًا في روايته عن الزهري (معمر) هو ابن راشد فيما وصله المؤلف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء (وابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي فيما وصله النسائي من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب (وعثمان بن عمر) بضم العين ابن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي فيما وصله تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عثمان بن عمر (والزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالدال المهملة المكسورة محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي فيما وصله النسائي من طريق محمد بن حرب عنه أربعتهم (عن الزهري) بسنده لكن ليس في موصول معمر ذكر إيلياء وفيه: اشرب أيهما شئت وكذا رواية الزبيدي. ٥٥٧٧ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنا هِشامٌ حَدَّثَنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ حَدِيثًا لا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قالَ: ((مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ ٣٢٦ كتاب الأشربة/ باب ١ الْجَهْلُ، وَيَقِلِّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزُّنا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَتَكْثُرَ النِّساءُ، حَتَّى يَكُونَ . لِخَمْسِينَ آمْرَأةٌ قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ واحِدٌ». وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت من رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر: سمعت رسول الله (وَ﴿ حديثًا لا يحدّثكم به) أحد (غيري) يحتمل أنه كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي ◌َّر إلا من كان قد مات فانفرد هو بذلك، وقد سبق في العلم أنه قال: ذلك لأهل البصرة فإنه كان آخر من مات بها من الصحابة (قال): (من أشراط الساعة) أي من علاماتها (أن يظهر الجهل ويقل العلم) بموت أكثر العلماء وبذلك يظهر الجهل (ويظهر الزنا) بالقصر على لغة الحجاز (وتشرب الخمر) ظاهرًا علانية وتشرب بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر عن المستملي وشرب الخمر بإسقاط الفوقية وضم الشين المعجمة وسكون الراء مضافًا للخمر قال ابن حجر، ورواية الجماعة أولى للمشاكلة (ويقل الرجال) لكثرة الحروب والقتال (وتكثر النساء حتى) أي إلى أن (يكون لخمسين) ولابن عساكر خمسين بإسقاط اللام ولأبي ذر عن الكشميهني حتى يقوم خمسون (امرأة قيمهن) الذي يقوم عليهن (رجل واحد). وهذا الحديث سبق في كتاب العلم. ٥٥٧٨ - حدثنا أخْمَدُ بْنُ صالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا سَلمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولانِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: إنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قالَ: ((لا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ))، قالَ ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشامٍ أنَّ أبا بَكْرٍ كانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذاتَ شَّرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري قال: (حدثنا ابن وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (وابن المسيب) بفتح التحتية المشددة سعيدًا (يقولان، قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن النبي وَلقر قال): (لا يزني حين يزني وهو مؤمن) كامل بحذف الفاعل أي لا يزني الزاني كما في الرواية الأخرى في المظالم وهي هنا رواية ابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني واستدل به ابن مالك على جواز حذف الفاعل وفيه كلام سبق في المظالم ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود (ولا يشرب الخمر) شاربها (حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) قال المظهري: أي لا يكون كاملاً في الإيمان حال كونه زانيًا أو لفظه لفظ الخبر ومعناه النهي، والوجه ٣٢٧ کتاب الأشربة/ باب ٣ الأول أوجه وحمله الخطابي على المستحل. وقال شارح المشكاة: يمكن أن يقال المراد بالإيمان المنفي الحياء كما روي: إن الحياء شعبة من الإيمان أي لا يزني الزاني حين يزني وهو يستحي من الله تعالى لأنه لو استحيا من الله تعالى واعتقد أنه حاضر شاهد بحاله لم يرتكب هذا الفعل الشنيع ويحتمل أن يكون من باب التغليظ والتشديد كقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر﴾ [آل عمران: ٩٧] يعني هذه الخصال ليست من خصال المؤمنين لأنها منافية لحالهم، فلا ينبغي أن يتصفوا بها بل هي من أوصاف الكافرين وينصره قول الحسن وأبي جعفر الطبري أن المعنى ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياؤه المؤمنون ويستحق اسم الذم فيقال: زان وسارق. (قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق: (وأخبرني) بالإفراد (عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن) أبا عبد الملك المذكور (أبا بكر كان يحدّثه عن أبي هريرة) رضي الله عنه (ثم يقول: كان أبو بكر) هو ابن عبد الرحمن المذكور (يلحق) بضم التحتية وسكون اللام وكسر المهملة بعدها قاف يزيد في حديث أبي هريرة (معهن) مع المذكورات الزنا وشرب الخمر والسرقة (ولا ينتهب) الناهب من مال الغير قهرًا (نهبة) بضم النون وسكون الهاء (ذات شرف) قدر خطير والنهبة بالفتح المصدر وبالضم المال الذي انتهبه الجيش (يرفع الناس إليه) إلى الناهب (أبصارهم فيها) في تلك النهبة (حين ينتهبها وهو مؤمن) إذ هو ظلم عظيم لا يليق بحال المؤمن. ٢ - باب الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ هذا (باب) بالتنوين (الخمر) وفي نسخة: أن الخمر (من العنب). ٥٥٧٩ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ حَدَّثَنا مالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضَي الله عَنْهُما قال: لَقَدْ حُرُّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْها شَيْءٌ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (الحسن بن صباح) بالصاد المهملة والموحدة المشددة آخره حاء مهملة البزار بالزاي ثم الراء الواسطي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) الكوفي نزيل بغداد من شيوخ البخاري روي عنه بالواسطة قال: (حدّثنا مالك هو ابن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو بعدها لام البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لقد حرمت الخمر) المأخوذة من العنب (وما بالمدينة منها شيء) لقلة الأعناب ونفي ابن عمر محمول على ما علم أو على المبالغة من أجل قلتها يومئذ بالمدينة فأطلق النفي كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة. ٥٥٨٠ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنا أبُو شِهابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثابِتٍ الْبُنانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنا الْخَمْرُ، حِينَ حُرِّمَتْ، وَما نَجِدُ - يُعْنِي - بِالْمَدِينَةِ خَمَر ٣٢٨ کتاب الأشربة/ باب ٣ الأغْنابِ إلاَّ قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالنَّمْرُ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع) الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة (عن يونس) بن عبيد البصري (عن ثابت البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد يعني بالمدينة خمر الأعناب إلا قليلاً وعامة) أصل (خمرنا) أي النبيذ الذي سيصير خمرًا (البسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (والتمر) وسقط قوله يعني بالمدينة لابن عساكر. ٥٥٨١ - حدثنا مُسَدِّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيى عَنْ أَبِي حَيَّانَ حَدَّثَنا عامِرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُما قالَ: قامَ عُمَرُ عَلى الْمِثْبَرِ فَقالَ: أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَخْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ ما خامَرَ الْعَقْلَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن أبي حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية آخره نون يحيى بن سعيد التيمي الكوفي قال: (حدّثنا عامر) الشعبي (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قام عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (على المنبر) النبوي (فقال: أما بعد) تستعمل في الخطب وأوائل الكتب وقيل إنها فصل الخطاب المذكور في القرآن (نزل) القياس أن يكون جواب أما بعد بالفاء ولا تحذف بعدها في غير قول حذف معها نحو فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم أي فيقال لهم: أكفرتم إلا في ضرره شعر أو ندور كقوله عليه الصلاة والسلام ((أما بعد ما بال رجال)) (تحريم الخمر) تاسع شوّال سنة ثلاث أو أربع والخمر مصدر مضاف إلى مفعوله (وهي) أي والحال أنها (من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير) العنب وما عطف عليه بدل من قوله خمسة وكان نزول تحريم الخمر مما وافق عمر فيه حكم ربه جل وعلا كما رواه أبو داود والنسائي عنه. (والخمر ما خامر العقل) أي غطاء وهو مجاز من باب تشبيه المعنوي بالمحسوس والعقل هو آلة التمييز فلذلك يحرم ما يغطيه ويستره إذ بذاك يزول الإدراك المطلوب من العباد ليقوموا بحقوقه تعالى. ٣ - باب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ هذا (باب) بالتنوين (نزل تحريم الخمر وهي) أي والحال أن الخمر كان يصنع (من البسر والتمر) وإطلاق الخمر على غير ما اتخذ من العنب مجاز وقيل هو حقيقة لظاهر الأحاديث، وفي مسلم من حديث ابن عمر مرفوعًا ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)) وفي رواية: ((كل مسكر خمر وكل خمر حرام)). ٥٥٨٢ - حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إسْحُلُقَ بْنِ ٣٢٩ كتاب الأشربة/ باب ٣ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أسْقِي أبَا عُبَيْدَةَ وَأبا طَلْحَةَ وَأَبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْرٍ وَتَمْرٍ فَجاءَهُمْ آتٍ فَقالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقالَ: أَبُو طَلْحَةً قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقُها، فَأَهْرَقْتُهَا. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) وكنية عبد الله أبو أويس بن عبد الله بن أبي أويس بن أبي عامر الأصبحي حليف عثمان بن عبيد الله أخي طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي وهو ابن أخت مالك بن أنس الإمام وصهره على ابنته (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك بن أنس) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كنت أسقي أبا عبيدة) عامر بن الجراح أحد العشرة (وأبا طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس (وأبي بن كعب) سيد القراء وكبير الأنصار وعالمهم (من) خمر متخذ من (فضيخ زهو) بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وبعد التحتية الساكنة خاء معجمة من الفضخ وهو الشدخ وزهو بفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو أي مشدوخ بسر صب عليه ماء وترك حتى يغلي يؤخذ من بسر (وتمر) كليهما وظاهر هذا يؤيد هذا القول الأخير وعند مسلم من طريق قتادة عن أنس أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر، وزاد حميد عن أنس عند الإمام أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كان الشراب يأخذ فيهم، ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤوسهم (فجاءهم آت) لم أعرف اسمه (فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة) زوج أم أنس: (قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها) أي نصبها فصببتها ولأبي ذر فهرقها فهرقتها بإسقاط الهمزة فيهما وفتح الهاء وكسر الراء في الأول وفتحها في الثاني والأصل أرقها فأبدلت الهمزة هاء وتستعمل بالهمزة والهاء معًا وهو نادر. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في خبر الواحد ومسلم في الأشربة. ٥٥٨٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ قال: سَمِعْتُ أَنَسًا قالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أسْقِيهِمْ عُمُومَتِي، وَأنا أصْغَرُهُم، الْفَضِيخُ، فَقِيلَ: حُرُّمَتِ الْخَمْرُ، فَقالُوا: أَكْفِتْها، فَكَفَأْنا. قُلْتُ لأَنَسٍ: ما شَرابُهُمْ؟ قالَ: رُطَبْ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُتْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أصْحابِي أَنَّهُ سَمِعَ أنَسّا يَقُولُ: كانَتْ خَمَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان البصري أنه (قال: سمعت أنسًا) رضي الله عنه (قال: كنت قائمًا على الحي) واحد أحياء العرب (أسقيهم عمومتي) جمع عم، ولمسلم إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم (وأنا أصغرهم الفضيخ) الخمر المتخذ من البسر المشدوخ (فقيل: حرمت الخمر. فقالوا: أكفئها) بفتح الهمزة في الفرع وأصله وفي غيرهما بكسرها وسكون الكاف وكسر الفاء بعدها همزة ساكنة (فكفأنا) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر فكفأتها بفوقية بعد الهمزة أي أرقها فأرقتها قال سليمان بن طرخان: (قلت لأنس ما) كان (شرابهم؟ قال: رطب وبسر) أي خمر متخذ ٣٣٠ كتاب الأشربة/ باب ٤ منهما (فقال أبو بكر بن أنس: وكانت) أي الفضيخ (خمرهم) زاد مسلم من هذا الوجه يومئذ (فلم ينكر أنس) مقالة ابنه أبي بكر وكأن أنسًا حينئذ لم يحدّثهم بهذه الزيادة نسيانًا أو اختصارًا فذكره ابنه أبو بكر بها فلم ينكرها. قال سليمان أيضًا بالسند السابق: (وحدّثني) بالإفراد (بعض أصحابي أنه سمع أنسًا) ولأبي ذر أنس بن مالك (يقول: كانت) خمر الفضيخ (خمرهم يومئذ) وأما المبهم في قوله بعض أصحابي فقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون بكر بن عبد الله المزني فإن روايته آخر الباب تومىء إلى ذلك وأن يكون قتادة كما هو بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدّها يومئذ الخمر، وفيه: إن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كانت من العنب أو غيره. ٥٥٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرِ الْبَراءُ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الله أنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المهملة المشدّدة قال: (حدّثنا يوسف أبو معشر) هو ابن زيد (البراء) بفتح الموحدة والراء المشدّدة ممدودًا كان يبري السهام بصري ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب (قال: سمعت سعيد بن عبيد الله) بضم العين ابن جبير بضم الجيم وفتح الموحدة ابن حية بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية (قال: حدّثني) بالإفراد (بكر بن عبد الله) بسكون الكاف المزني البصري (أن أنس بن مالك حدّثهم أن الخمر حرّمت) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (والخمر يومئذ) الواو للحال أي والحال أن الخمر يوم التحريم (البسر والتمر) أي متخذة منهما كذا أطلق الجمهور على جمع الأنبذة خمرًا وهو حقيقة في الجميع سواء كان من عنب أو غيره ومن قال إنه حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره يلزمه جواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك من حيث الشرع. وهذا الحديث أخرجه المؤلف في الطب. ٤ - باب الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ، وَهُوَ الْبَتْعُ وَقَالَ مَعْنٌ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقالَ: إذا لَمْ يُسْكِرْ فَلا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الدَّراوَزِدِيِّ سَألْنَا عَنْهُ فَقالُوا: لا يُسْكِرُ لا بَأْسَ بِهِ. هذا (باب) بالتنوين (الخمر) يتخذ (من العسل وهو البتع) بكسر الموحدة وتفتح وسكون الفوقية وقد تحرّك آخره عين مهملة لغة يمانية. (وقال معن): بفتح الميم وسكون العين ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى مما ٣٣١ كتاب الأشربة/ باب ٤ ذكره في الموطأ عن مالك (سألت مالك بن أنس) الإمام (عن الفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف آخره عين مهملة الشراب المعروف المتخذ من الزبيب ما حكم شربه (فقال) مجيبًا له (إذا لم يسكر فلا بأس به) ومفهومه إذا أسكر حرم (وقال ابن الدراوردي) عبد العزيز بن محمد: (سألنا عنه) أي عن الفقاع أيجوز شربه أم لا؟ قال الحافظ ابن حجر: ولم أعرف الذين سألهم ابن الدراوردي، لكن الظاهر أنهم فقهاء المدينة في زمنه وهو قد شارك مالكًا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين (فقالوا): إذا کان (لا یسکر لا بأس به). ٥٥٨٥ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةً قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهَ عَنِ الْبِتْعِ فَقالَ: ((كُلُّ شَرابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرامٌ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: سئل رسول الله ( *) ولأبي ذر عن عائشة أن رسول الله وَل سئل (عن البتع) عن حكم جنسه لا عن مقداره وكان أهل المدينة يشربونه قال في الفتح: ولم أقف على اسم السائل صريحًا، لكني أظنه أبا موسى الأشعري لما في المغازي عن أبي موسى أنه وَّر بعثه إلى اليمن فسأل عن أشربة تصنع بها فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر (فقال) مَّ: (كل شراب أسكر فهو حرام) ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه، وعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان عن جابر قال ◌َله: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام». وفي ذلك جواز القياس باطراد العلة وعلى هذا فيحرم جميع الأنبذة المسكرة، وبذلك قال الشافعية والمالكية والحنابلة والجمهور، وقال أبو المظفر السمعاني: وقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والإطراب من أجلى الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي في الخمر توجد في النبيذ، وقال الحنفية: نقيع التمر والزبيب وغيرهما من الأنبذة إذا غلى واشتدّ حرم ولا يحدّ شاربه حتى يسكر ولا يكفر مستحله، وأما الذي من ماء العنب فحرام ويكفر مستحله لثبوت حرمته بدليل قطعي ويحدّ شاربه، وقد ثبتت الأخبار عن النبي ◌َّيه في تحريم المسكر، وقد قال عبد الله بن المبارك: لا يصح في حلّ النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة ولا عن التابعين شيء إلا عن إبراهيم النخعي ويدخل في قوله: كل مسكر حرام حشيشة الفقراء وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وفي معنى شرب الخمر أكله بأن كان ثخينًا أو أكله بخبز أو طبخ به لحمًا أو أكل مرقه فخرج به أكل اللحم المطبوخ به لذهاب العين منه وكذا الاحتقان به والاستعاط. ٥٥٨٦ - حدثنا أبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهَ عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، ٣٣٢ کتاب الأشربة/ باب ٥ وَكَانَ أهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (كُلِّ شَرابِ أسْكَرَ فَهُوَ حَراٌ)). وَعَنِ الزّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّباءِ وَلا فِي الْمُزَفَّتِ)) وَكانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُما الْخَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله وَ ﴿ عن البتع وهو نبيذ العسل) بالذال المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني وهو شراب العسل (وكان أهل اليمن يشربونه فقال رسول الله إليه): (كل شراب أسكر فهو حرام) وقد ورد لفظ هذا ومعناه من طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة مضمونها أن المسكر لا يحل تناوله ويكفي ذلك في الرد على المخالف، وأما ما احتجوا به من حديث ابن عباس عند النسائي برجال ثقات مرفوعًا: ((حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب)). فاختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه وعلى تقدير صحته، فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه لفظ والمسكر بلفظ الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محقل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وکثرتها . (وعن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب بالإسناد السابق أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط ابن مالك لأبي ذر (أن رسول الله وَالخير قال): (لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت) قال الزهري (وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية (والنفير) عند مسلم من طريق زاذان قال: سألت ابن عمر عن الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال: نهى رسول الله وَّر عن الحنتمة وهي الجرة، وعن الدباء وهي القرعة، وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر، وعن المزفت وهو المقير، وليس المراد أن أبا هريرة يلحق الحنتم والنقير من قبل نفسه وأنه رأي رآه بل المراد أنه يلحقهما في روايته عن النبي ◌َّ فهو مرفوع. ٥ - باب ما جاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ ما خامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرابِ (باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب). ٥٥٨٨ - حدّثنا أخْمَدُ بْنُ أبِي رَجاءٍ حَدَّثَنَا يَخِيى عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلى مِنْبَرٍ رَسُولِ اللهِ وَرَ فَقالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَخْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْياءَ: الْعِنَبِ، وَالثَّمْرِ، والْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْعَسَلِ. وَالْخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ وَثَلاثٌ وَدِذْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ لَمْ يُفارِقْنا حَتَّى يَعْهَدَ إلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلالَةُ، ٣٣٣ کتاب الأشربة/ باب ٥ وَأَبْوابٌ مِنْ أبْوابِ الرِّبا، قالَ قُلْتُ: يا أبا عَمْرٍو، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزْ؟ قَالَ: ذاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بَ. أَوْ قالَ عَلى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجْ عَنْ حَمَّدٍ عَنْ أبِي حَيَّنَ مَكانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (أحمد بن أبي رجاء) بالجيم عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن أبي حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية يحيى بن سعيد (التيمي عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال خطب عمر على منبر رسول الله ◌َ(*) بحضرة أكابر الصحابة (فقال) في خطبته: (إنه قد نزل تحريم الخمر) في قوله في آية المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ [المائدة: ٩٠] الآية. (وهي) أي نزل تحريم الخمر والحال أنها تصنع (من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل) ولم ينكر أحد عليه فله حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل، وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله # يقول: ((إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة)) فهذا صريح في الرفع، وقوله: (والخمر) الذي حرمه الشارع هو (ما خامر العقل) أي ستره وكل ما يستره حرم تناوله لما يلزم عليه من فساد العبادة المطلوبة من العبد والجملة مستأنفة لا محل لها وما موصولة مرفوعة على الخبر (وثلاث) من المسائل (وددت) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت (أن رسول الله وَليو لم يفارقنا) من الدنيا (حتى يعهد إلينا عهدًا) يبين لنا حكمها لأنه أبعد من محذور الاجتهاد ولو كان مأجورًا عليه (الجد) هل يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه فاختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا وقد روي أن عمر قضى فيه بقضايا مختلفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفرائض بعون الله تعالى (والكلالة) بفتح الكاف واللام المخففة من لا ولد له ولا والد له أو بنو العم إلا باعد أو غير ذلك (وأبواب من أبواب الربا) أي ربا الفضل، لأن ربا النسيئة متفق عليه بينهم رضي الله عنهم ورفع الجد وتالييه بتقدير مبتدأ أي هي الجد. (قال) أبو حيان التيمي (قلت يا أبا عمرو) بفتح العين يعني عامر الشعبي ناداه بكنيته (فشيء يصنع بالسند) بسكر السين المهملة وسكون النون بلاد قرب الهند (من الرز) ولأبي ذر من الأرز بهمزة مضمومة وسكون الراء وقوله شيء مبتدأ لأنه تخصص بالصفة وهي قوله يصنع وخبره محذوف تقديره ما حكمه وثلاث فاعل بفعل محذوف أي همني ثلاث خصال، وسقطت العلامة في العدد لأنه عدد مؤنث ويجوز النصب على المفعول أي اذكر ثلاثًا (قال) الشعبي: (ذاك) الخمر المتخذ من الأرز (لم يكن على عهد النبي ◌َلغز، أو قال على عهد عمر) بضم العين أي زمنهما ولو كان لنهى عنه لأنه قد عمّ الأشربة كلها فقال: الخمر ما خامر العقل. والشك من الراوي. (وقال حجاج) بن منهال شيخ المؤلف مما وصله عبد العزيز البغوي في مسنده (عن حماد) . أي ابن أبي سلمة (عن أبي حيان) المذكور بهذا السند والمتن فذكر (مكان العنب) المذكور في الرواية ٣٣٤ كتاب الأشربة/ باب ٦ السابقة (الزبيب) وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب الشعبي. ٥٥٨٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْخَمْرُ تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشّعِيرِ، وَالْعَسَلِ. وبه قال: (حذّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن أبي السفر) سعيد الهمداني الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: الخمر تصنع) بالفوقية المضمومة وفي اليونينية بالتحتية (من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل) قال الخطابي: وإنما عدّ عمر هذه الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل، بل كان أعز فعدّ عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها ما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا إذ ربما يخامر العقل. ٦ - باب ما جاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ أَسْمِهِ (باب ما جاء) من الوعيد (فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ذكر الخمر باعتبار الشراب وإلاّ فالخمر مؤنث سماعي. ٥٥٩٠ - وقال هِشامُ بْنُ عمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابٍِ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسِ الْكِلابِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ غَنَمِ الأشْعَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عامِرٍ أَوْ أَبُو مالِكِ الأشْعَرِيُّ وَالله ما كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: (َلَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوامٌ يَسْتَحُلُونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعارِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوامٌ إلى جَتْبٍ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمٍ بِسَارِحَةٍ لَهُم، يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيْتُهُمُ الله، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخْرِينَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ إلى يَوْمٍ الْقِيامَةِ)) . (وقال هشام بن عمار): أبو الوليد السلمي الدمشقي المقرىء راوي قراءة ابن عامر من شيوخ البخاري وعبّر بالقول دون التحديث وغيره لأنه وقع له مذاكرة (حدّثنا صدقة بن خالد) الفرعي الأموي أبو العباس الدمشقي قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي قال: (حدّثنا عطية بن قيس) الشامي (الكلابي) بكسر الكاف والموحدة التابعي قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد (الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانىء (الأشعري) مختلف في صحبته (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو عامر أو أبو مالك الأشعري) بالشك وعند أبي داود: حدّثني أبو مالك بغير شك والشك في اسم الصحابي لا يضر، وقال البخاري في تاريخه بعد أن رواه على الشك أيضًا وإنما يعرف عن أبي مالك الأشعري. ٣٣٥ کتاب الأشربة/ باب ٦ واختلف في اسمه فقيل: عبد الله بن هانىء، وقيل: عبد الله بن وهب، وقيل: عبيد بن وهب سكن الشام وليس بعم أبي موسى الأشعري إذ ذاك قتل أيام حنين في الزمن النبوي وهذا بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان (والله ما كذبني) بتخفيف المعجمة وهو مبالغة في كمال صدقه أنه (سمع النبي وَلخير يقول): (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر)، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء المفتوحة الفرج أي يستحلون الزنا، وحكى القاضي عياض تشديد الراء وهو كذلك في الفرع أيضًا والصواب كما في الفتح التخفيف (و) يستحلون (الحرير و) يستحلون (الخمر) شربًا أي يعتقدون حلّها أو هو مجاز عن الاسترسال في شربها كالاسترسال في الحلال (و) يستحلون (المعازف) بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف زاي مكسورة ففاء جمع معزفة آلات الملاهي أو هي الغناء وفي الصحاح هي آلات اللهو وقيل أصوات الملاهي، وقال في القاموس: والمعازف الملاهي كالعود والطنبور الواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة والعازف اللاعب بها والمغني وفي حواشي الدمياطي أنها الدفوف وغيرها مما يضرب به، وعند الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه من طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحيم بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله وكلفيه: ((ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف)) (ولينزلن) بفتح اللام والتحتية وكسر الزاي (أقوام إلى جنب علم) بفتح الجيم وسكون النون وعلم بفتحتين جبل عال أو رأس جبل (يروح عليهم) أي الراعي (بسارحة لهم) بمهملتين بغنم تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها (يأتيهم لحاجة). قال الحافظ ابن حجر: كذا فيه بحذف الفاعل. قال الكرماني التقدير الآتي أو الراعي أو المحتاج. قال الحافظ ابن حجر: وقع عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة قال: فتعين بعض المقدرات انتهى. قلت: وفي الفرع كأصله يعني الفقير لحاجة لكن على قوله يعني الفقير علامة السقوط لأبي ذر. (فيقولوا) ولأبي ذر فيقولون (ارجع إلينا غدًا فيبيتهم الله) من التبييت وهو هجوم العدوّ ليلاً والمراد يهلكهم الله ليلاً (ويضع العلم) أي يوقع الجبل عليهم فيهلكهم (ويمسخ آخرين) أي يجعل صور آخرين من لم يهلك من البيات المذكور (قردة وخنازير إلى يوم القيامة) أي إلى مثل صورها حقيقة كما وقع لبعض الأمم السابقة أو هو كناية عن تبدّل أخلاقهم والأول أليق بالسياق وفيه كما قال الخطابي بيان أن المسخ يكون في هذه الأمة لكن قال بعضهم: إن المراد مسخ القلوب. ومطابقة الجزء الأول من الترجمة للحديث ظاهرة وأما الجزء الثاني ففي حديث مالك بن أبي مريم المذكور: ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها كما هو عادة المؤلف رحمه الله في الإشارة بالترجمة إلى حديث لم يكن على شرطه، وقال في الكواكب: أو لعل نظر المؤلف إلى لفظ من أمتي إذ فيه دليل على أنهم استحلوها بالتأويل إذ لو لم يكن بالتأويل لكان كفرًا ٣٣٦ كتاب الأشربة/ باب ٧ وخروجًا عن أمته لأن تحريم الخمر معلوم من الذين بالضرورة، وقيل: يحتمل أن يقال إن الاستحلال لم يقع بعد وسيقع وأن يقال: إنه مثل استحلال نكاح المتعة واستحلال بعض الأنبذة أي المسكرة انتهى. ورجال حديث الباب كلهم شامیون. ٧ - باب الانْتِباذِ فِي الأوْعِيَّةِ وَالتَّوْرِ (باب) حكم (الانتباذ) أي اتخاذ النبيذ (في الأوعية والتور) بفتح المثناة الفوقية إناء من حجارة أو نحاس أو خشب أو قدح كبير كالقدر أو الطست وعطفه على سابقه من عطف الخاص على العام. ٥٥٩١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أبي حازم قالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أتى أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ فَدَعا رَسُولَ اللهِ وََّ في عُرسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأْتُهُ خادِمَهُمْ وَهيَ الْعَرُوسُ قالَ: أَتَدْرُونَ ما سَقَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَّراتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) الفارسي المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سمعت سهلاً) هو ابن سعد الأنصاري المدني آخر من مات بالمدينة من الصحابة (يقول: أتى) بفتح الهمزة والفوقية (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة مالك بن ربيعة (الساعدي) رضي الله عنه (فدعا رسول الله وَّل في عرسه) بضم العين والراء في الفرع وأصله (فكانت امرأته) أم أسيد سلامة بنت وهب بن سلامة وقوله فكانت بالفاء ولأبي ذر وكانت امرأته (خادمهم) والخادم بغير فوقية يطلق على الذكر والأنثى (وهي العروس. قال): أي سهل (أتدرون ما سقت) بسكون المثناة الفوقية من غير تحتية أي المرأة، ولأبي ذر عن الكشميهني قالت أي المرأة: أتدرون ما سيقت (رسول الله وَّل؟ أنقعت) بسكون العين وضم الفوقية ولغير الكشميهني أنقعت أي قال سهل: أنقعت المرأة (له) وَلّ (تمرات من الليل في تور) زاد في الوليمة من حجارة أي لا من غيرها، وعند ابن أبي شيبة في رواية أشعث عن أبي الزبير عن جابر كان النبي ◌ّ ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ينبذ له في تور قال أشعث: والتور من لحاء الشجر. وعند مسلم عن عائشة: كنا ننبذ لرسول الله ◌َ﴾ في سقاء نوكىء أعلاه فيشربه عشاء وننبذه عشاء فيشربه غدوة، ولأبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي وَ ل ﴿ غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء صبته ثم ينبذ له بالليل، فإذا أصبح وتغذّى شرب على غدائه قالت: تغسل السقاء غدوة وعشية . وحديث الباب سبق في باب قيام المرأة على الرجال من كتاب النكاح. ٣٣٧ کتاب الأشربة/ باب ٨ ٨ - باب تَرْخيصِ الشَِّيِّ وَّهِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ (باب ترخيص النبي ( 18) في الانتباذ (في الأوعية والظروف بعد النهي) عن الانتباذ فيها وعطف الظروف على سابقها من عطف الخاص على العام. ٥٥٩٢ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سالِم عَنْ جابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: نَهى رسُولُ اللهِوَهَ عَنِ الظُّرُوفِ فَقالَتِ الأَنْصارُ: إِنَّهُ لا بُدَّ لَنا مِنْها، قالَ فَلا إذًا. وَقَالَ لي خَليفَةُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ سالِمٍ بْنِ أبِي الْجَعْدِ عَنْ جابِرِ بِهذا. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي نسبة إلى زبير أحد أجداده قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: نهى رسول الله وَّر عن) الانتباذ في (الظروف، فقالت الأنصار: إنه لا بدّ لنا منها) من الظروف (قال) وَلخر: إذا كان لا بدّ لكم منها (فلا) ينهى عن الانتباذ فيها (إذّا) فالنهي كان قد ورد على تقدير عدم الاحتياج، ويحتمل أن يكون الحكم في هذه المسألة مفوّضًا لرأيه وَلتر أو أوحي إليه في الحال بسرعة، وعند أبي يعلى وصححه ابن أبي حبان من حديث الأشج العصري أنه ود لّر قال لهم: ((ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت)» قالوا: نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال بَّه: ((إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام)). (وقال لي خليفة) بن خياط شيخ المؤلف مما رواه عنه مذاكرة (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي الكوفي (عن جابر) أي الأنصاري رضي الله عنه (بهذا) الحديث المذكور، وقوله عن جابر ثابت لأبي ذر وابن عساكر. ٠٠٠ . حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ بِهِذا وَقَالَ: فيهِ لَمَّا نَهَى النَّبِيِّ وَّهِ عَنِ الأوْعِيَةِ . وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (بهذا) الحديث السابق (وقال) أي سفيان (فيه لما نهى النبي ◌ّر عن) الانتباذ في (الأوعية). إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٢٢ ٣٣٨ كتاب الأشربة/ باب ٨ ٥٥٩٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أبي مُسْلم الأحول عَنْ مُجَاهِد عَنْ أبي عَياض عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي الله عَنْهُما قالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ وََّ عَنِ الأسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِ وَّهِ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط لأبي ذر ابن عبد الله قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن سليمان بن أبي مسلم الأحول عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عياض) بكسر العين وتخفيف التحتية عمرو بن الأسود أو قيس بن ثعلبة وقيل: غير ذلك ورجح الأول ابن عبد البر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (رضي الله عنهما) أنه (قال: لما نهى النبي ◌ِّ ر عن) الانتباذ في (الأسقية) كذا وقع في هذه الرواية والرواية الراجحة بلفظ الأوعية وعبد الله بن محمد عن سفيان السابقة وهي مؤخرة في رواية غير أبي ذر وابن عساكر عن هذا الحديث وهو الأليق لما فيه من الإشارة إلى ترجيح الأوعية، وهو الذي رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه وحمل بعضهم رواية الأسقية على سقوط أداة الاستثناء من الراوي، والتقدير نهى عن الانتباذ إلا في الأسقية ولم ينه وَّر عن الأسقية، وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية لأن الأسقية يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد كإسراعه إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه، وأيضًا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت شدة الإسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير وصار مسكرًا شق الجلد فما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد يصير النبيذ فيها مسكرًا ولا يعلم به، ويجوز أن يكون قوله: نهى عن الأسقية أي عن الأوعية واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف فإطلاق السقاء على كل ما يستقى منه جائز وحينئذ فلا غلط في الرواية ولا سقط (قيل للنبي بَيقر ليس كل الناس يجد سقاء) أي وعاء وفي رواية زياد بن فياض أن قائل ذلك أعرابي (فرخص لهم) ◌َ في الانتباذ (في الجزّ) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرّة إناء يتخذ من فخار (غير المزفت) لأنه أسرع في التخمير. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأشربة وكذا أبو داود والنسائي وزاد في الوليمة. ٥٥٩٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنا يَحيى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْراهيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ رَضَيَ الله عَنْهُ قالَ: نَهَى النَّبِيَّ نَّهِ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أو ابن عيينة أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سليمان) بن مهران الأعمش (عن إبراهيم) بن يزيد (التيمي) العابد (عن الحارث بن سويد) التيمي أيضًا (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: نهى النبي ◌َّر عن) الانتباذ في (الدباء) القرع (و) عن الانتباذ في (المزفت) من الجرار. ٠٠٠٠ - حدثنا عُثْمانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ بِهذا. ٣٣٩ كتاب الأشربة/ باب ٨ وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (عثمان) بن أبي شيبة قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران عن علي بن أبي طالب (بهذا) الحديث السابق. ٥٥٩٥ - حدثني عُثْمانُ حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبراهيمَ: قُلْتُ لِلأسْوَدِ: هَلْ سَألْتَ عائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أنْ يُنْتَبَذَ فيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهَى النَّبِيِّ بَه أَنْ يُنْتَبَذَ فيهِ؟ قالَتْ: نَهانا في ذلِكَ أهْلَ الْبَيْتِ، أنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ قُلْتُ: أما ذَكَرَتِ الْجَرِّ وَالْحَنْتَمَ؟ قالَ: إنَّما أُحَدْتُكَ ما سَمِعْتُ، أُحَدْثُ ما لَمْ أَسْمَعْ. وبه قال (حدّثني) بالإفراد (عثمان) بن أبي شيبة قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي أنه قال: (قلت للأسود) بن يزيد (هل سألت عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (عما يكره أن ينتبذ فيه)؟ من الأوعية (فقال) الأسود: (نعم) سألتها (قلت) لها: (يا أم المؤمنين عما) بألف بعد الميم المشددة ولأبي ذر عن الكشميهني عم بإسقاطها (نهى النبي و ﴿ أن ينتبذ فيه)؟ من الأوعية (قالت: نهانا) وَ ل﴿ (في ذلك أهل البيت) بنصب أهل على الاختصاص أو على البدل من الضمير وثبت قوله في ذلك لغير أبي ذر ولابن عساكر نهينا بضم النون وكسر الهاء وتحتية ساكنة بدل الألف (أن نتتبذ في الدباء والمزفت) قال إبراهيم النخعي (قلت: أما) بالتخفيف (ذكرت الجر) بفتح الراء وكسر المثناة الفوقية في اليونينية وفي الفرع بسكون الراء ولعله سبق قلم (والحنتم) بفتح الحاء المهملة وسكون النون (قال) الأسود لإبراهيم: (إنما أحدثك ما سمعت) أي من عائشة (أحدث ما لم أسمع)؟ استفهام إنكاري سقطت منه الأداة، ولأبي ذر عن الكشميهني: أفأحدث؟ وله عن الحموي والمستملي أفنحدّث بنون الجمع بدل الهمزة، وعند الإسماعيلي أفأحدثك ما لم أسمع؟ وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأشربة وكذا النسائي فيه وفي الوليمة. ٥٥٩٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ حَدَّثَنا عَبْدُ الْواحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبانيُّ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أبي أوْفِى رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: نَهَى النَِّيِّ نَّه عَنِ الْجَرِّ الأخْضَرِ، قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأبْيَضِ؟ قالَ: ((لا)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (رضي الله عنهما قال: نهى النبي ◌َّل عن) الانتباذ في (البحر الأخضر) وعند ابن أبي شيبة عن أنس إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها من مضر وزاد بعضهم عن عائشة أعناقها في جنوبها وعن عطاء متخذة من طين ودم وشعر قال: ٣٤٠ كتاب الأشربة/ باب ٩ الشيباني (قلت) لعبد الله بن أبي أوفى (أنشرب في) البحر (الأبيض؟ قال) ابن أبي أوفى: (لا) تشربوا فيها لأن الحكم فيها كالأخضر وحينئذٍ فالوصف بالخضرة لا مفهوم له فذكرها لبيان الواقع لا للاحتراز والحكم منوط بالإسكار والآنية لا تحرم ولا تحلل. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الأشربة أيضًا. ٩ - باب نَقيعِ التَّمْرِ ما لَمْ يُسْكِرْ (باب) جواز شرب (نقيع التمر ما) وفي نسخة إذا (لم يسكر) فإن أسكر حرم. ٥٥٩٧ - حدّثنا يَخِيّى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أبي حازِمِ قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أنَّ أبا أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ دَعَا النَّبِيَّ ◌َّهِ لِعُرْسِهِ فَكَانَتِ آمْرَأْتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ فَقالَتْ: ما تَدْرُونَ ما أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَ؟ أَنْقَعْتُ لَّهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري) بالقاف والراء والتحتية المشددة نسبة إلى القارة قبيلة (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي) ثبت لفظ الساعدي لأبي ذر (أن أبا أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة مالك بن ربيعة (الساعدي دعا النبي ◌ِّر لعرسه) بضم العين وبالراء المهملتين (فكانت امرأته) أم أسيد سلامة (خادمهم) بغير فوقية بعد الميم (يومئذٍ وهي العروس فقالت) أم أسيد: (ما) ولأبي ذر عن الكشميهني هل (تدرون ما أنقعت) بسكون العين (لرسول الله وَ لا؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور) قال في الفتح: وتقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتًا ولا نفيًا من جهة أن المدّة التي ذكرها سهل وهي من الليل إلى النهار لا يحصل فيها التغير جملة. وفي حديث ابن عباس عند مسلم كان رسول الله وَه ينبذ له أوّل الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقي شيء منها سقاه الخادم أو أمر به فصب. قال المظهري: وإنما لم يشربه لأنه كان رديئًا ولم يبلغ حدّ الإسكار فإذا بلغ صبه وهو يدل على جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مسكرًا وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعامًا أسفل ويطعم هو أعلى ولا يخالف، هذا حديث عائشة ننبذه غدوة فيشربه عشيًا لأن الشرب في يوم لا يمنع من الزيادة أو لعل حديث عائشة كان في زمان الحر حيث يخشى فساده وحديث ابن عباس في زمان يؤمن فيه التغير بل الثلاث، وقال النووي: هو على اختلاف حالين إن ظهر فيه شدّة صبه وإن لم يظهر شدّة سقاه الخدم لئلا يكون فيه إضاعة مال وإنما تركه هو تنزهًا. وهذا الحديث قد مرّ قريبًا في باب الانتباذ.