Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٨
عنهما) أنه قال: (نهى النبي ◌َّ- عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) نهي تحريم لنجاستها.
وفي حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أنه وَّر قال: ((فإنها رجس)) وقيل لأنها لم تخمس أو
لكونها جلالة كما في أبي داود، ولا امتناع في تعدد العلل الشرعية على المرجح عند الأصوليين،
نعم التعليل بكونها لم تخمّس فيه نظر لأن أكل الطعام والعلف من الغنيمة قبل القسمة جائز
لا سيما في المجاعة.
وهذا الحديث قد مرّ في غزوة خيبر.
٥٥٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخيى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهَى
النّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. تابَعَهُ ابْنُ الْمُبارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سالِمٍ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ قال: (حدّثنا
يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع) ولأبي
ذر: عن نافع (عن عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما أنه (قال: نهى النبي ◌َّ- عن) أكل (لحوم
الحمر الأهلية) وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم وإنما رويت الرخصة فيه عن ابن عباس رضي
الله عنهما رواه أبو داود في سننه وقد قال الإمام أحمد: كره أكلها خمسة عشر صحابيًّا، وحكى ابن
عبد البرّ الإجماع الآن على تحريمها. (تابعة) أي تابع يحيى القطان (ابن المبارك) عبد الله فيما وصله
المؤلف في المغازي (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن نافع) مولى ابن عمر.
(وقال أبو أسامة) حماد بن أسامة: (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن سالم) أي ابن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مما وصله أيضًا في المغازي وفصل في روايته بين أكل الثوم
والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط، وأن النهي عن الحمر عن سالم فقط، لكن
يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله إلا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معًا
مدتجا فاقتصر بعض الرواة عنه على أحد شيخيه تمسكًا بظاهر الإطلاق قاله في الفتح الباري.
٥٥٢٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسْنِ
ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِما عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ الْمُتْعَةِ
عامَ خَيْبَرَ، وَلُحُومِ حُمُرِ الإنْسِيَّةِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال:
(أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الله والحسن بني محمد بن علي عن
أبيهما) محمد (عن علي رضي الله عنهم) أنه (قال: نهى رسول الله وَّهي عن المتعة) وهي النكاح
المؤقت كأن ينكح إلى شهر أو إلى قدوم زيد وسمي به لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد
وغيره (عام خيبر ولحوم حمر الإنسية) ولأبي ذر وعن لحوم حمر الأنسية، وقد أفاد الحافظ

٢٨٢
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٨
عبد العظيم المنذري أن لحوم الحمر الإنسية نسخ مرتين ونكاح المتعة نسخ مرتين ونسخت القبلة
مرتین.
٥٥٢٤ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهَى النَِّيُّ وَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ في لُحُومِ الْخَيْلِ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن عمرو)
هو ابن دينار (عن محمد بن علي) أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما أنه
(قال: نهى النبي ◌َّل﴿ يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية، واختلف أصحابنا في علة تحريمها
فقيل لاستخباث العرب لها، وقيل للنص (ورخص في) أكل (لحوم الخيل) واستدل المانعون أيضًا
بما روي عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن جابر قال: نهى رسول
الله وَلقر عن لحوم الحمر والخيل والبغال، وتعقب بأن أهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار
لا سيما في يحيى بن أبي كثير. ولئن سلمنا صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن
الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده
حفظه فالروايات المتنوّعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالاً وأتقن
رجالاً وأكثر عددًا.
٥٥٢٥ - ٥٥٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيى عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٍّ عَنِ الْبَراءِ وَابْنِ
أبِي أَوْفى رَضِيَ الله عَنْهُمْ قالا: نَهَى النَّبِيِّ نَّهَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات والثانية مشدّدة الأسدي الحافظ قال: (حدّثنا يحيى)
القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت (عن البراء) بن
عازب (وابن أبي أوفى) عبد الله واسم أبي أوفى علقمة (رضي الله عنهم) أنهما (قالا: نهى النبي وَل
عن لحوم الحمر) أي الأهلية.
وهذا الحديث سبق بأطول من هذا في المغازي.
٥٥٢٧ - حدّثنا إسْحُقُ أَخْبَرَنا يَعْقُوبُ بْنُ إنْراهِيمَ حَدَّثَنا أبي عَنْ صالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّ
أبا إذرِيسَ أخْبَرَهُ أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ قالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. تابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ،
وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ. وَقَالَ مالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إسْحُقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَّهَى
النّبِيِّ نَُّ، عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي)
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي (عن صالح) هو ابن كيسان (عن
ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن أبا إدريس) عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بالمعجمة

٢٨٣
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٨
(أخبره أن أبا ثعلبة) جرثوم، وقيل جرهم الخشني الصحابي رضي الله عنه (قال: حرّم رسول
الله ◌َل لحوم الحمر الأهلية) ولأبي ذر حمر الأهلية، وللنسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة: غزونا
مع النبي ◌َّر خيبر والناس جياع فوجدوا حمرًا إنسية فذبحوا منها فأمر النبي ◌ُّر عبد الرحمن بن
عوف فنادى ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل. (تابعه) أي تابع صالح بن كيسان (الزبيدي) بضم
الزاي وفتح الموحدة ابن الوليد القاضي الحمصي فيما وصله النسائي من طريق بقية قال: حدّثني
الزبيدي (و) تابعه أيضًا (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد فيما وصله أحمد في مسنده (عن
ابن شهاب) ولأبي ذر عن الزهري بدل قوله عن ابن شهاب، ولفظ الأول: نهى عن أكل كل ذي
ناب من السباع وعن لحوم الحمر الأهلية، والثاني بلفظ رواية الباب وزاد: ولحم كل ذي ناب من
السباع.
(وقال مالك) لإمام الأعظم فيما وصله في الباب اللاحق (و) قال (معمر) بسكون العين
بين فتحتين ابن راشد مما وصله الحسن بن سفيان (والماجشون) بكسر الجيم وبالشين المعجمة
المضمومة ورفع النون يوسف بن يعقوب بن عبد الله فيما وصله مسلم (ويونس) بن يزيد الأيلي مما
وصله الحسن بن سفيان (وابن إسحق) هو محمد بن إسحاق بن يسار مما وصله إسحاق بن راهويه
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (نهى النبي وَّر عن كل ذي ناب من السباع)
ولم يذكر الحمر ويأتي إن شاء الله تعالى مبحث ذلك قريبًا.
٥٥٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام أخْبَرَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَهِ جاءَهُ جاءٍ فَقالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ ثُمَّ جاءَهُ جاءٍ
فَقالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جاءَهُ جاءٍ فَقَالَ: أُقْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأُمَرَ مُنادِيًا فَنادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ يَنْهِيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّها رِجْسٌ فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّها لَتَفُورُ بِاللَّخْمِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن سلم) البيكندي الحافظ قال: (أخبرنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) بالمثلثة والقاف ثم الفاء (عن أيوب) السختياني (عن محمد)
أي ابن سيرين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله (وَلجر جاءه جاء) بالمد. قال ابن
حجر الحافظ: لم أعرف اسمه (فقال) يا رسول الله. (أكلت الحمر) بضم الهمزة وكسر تاليها (ثم
جاءه) وَيرُ (جاء) لم يعرف اسمه أيضًا (فقال) يا رسول الله (أكلت الحمر، ثم جاءه جاء) لم يعرف
اسمه أيضًا (فقال: أفنيت الحمر) بضم الهمزة وسكون الفاء لكثرة ما ذبح منها، ويحتمل كما في
الفتح أن يكون الجائي في الثلاثة واحد، فإنه قال أوّلاً أُكلت، فإما أنه وَ لّر لم يكن سمعه أو لم
يؤمر في ذلك بشيء؛ وكذا في الثانية، فلما قال في الثالثة أفنيت جاء الوحي بالتحريم (فأمر) وَلـ
(مناديًا) ينادي به (فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس)
نجس فالتحريم لعينها لا لسبب خارجي والمنادي أبو طلحة كما في مسلم أو عبد الرحمن بن
عوف كما سبق في رواية النسائي، ويحتمل أن يكون الأول نادى بالنهي مطلقًا، والثاني زاد عليه

٢٨٤
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٩
أنها رجس. (فأكفئت) بهمزة مضمومة فكاف ساكنة ففاء مكسورة فهمزة مفتوحة، ولأبي ذر عن
الكشميهني: فكفئت (القدور) بإسقاط الهمزة قلبت (وإنها لتفور) لتعلي (باللحم).
وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر.
٥٥٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ نَهى عَنْ حُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَقالَ: قَدْ كانَ يَقُولُ ذاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفارِيُّ
عِنْدَنا بِالْبَصْرَةِ. وَلكِنْ أبى ذاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ ﴿قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر بن المديني الحافظ قال: (حدّثنا سفيان) بن
عيينة قال: (قال عمرو) هو ابن دينار (قلت لجابر بن زيد): أبي الشعثاء البصري (يزعمون أن
رسول الله (3) أي يقولون (نهى عن) أكل (حمر الأهلية) من إضافة الموصوف إلى صفته (فقال: قد
كان يقول ذلك الحكم بن عمرو) بفتح الحاء المهملة والكاف وعمرو بفتح العين (الغفاري) الصحابي
(عندنا بالبصرة ولكن أبى) منع (ذاك) ولأبي ذر عن الكشميهني ذلك باللام (البحر) في العلم (ابن
عباس) رضي الله عنهما (وقرأ) مستدلاً للحل قوله تعالى: (﴿قل لا أجد فيما أوحي إلَى﴾) طعامًا
(﴿محرمًا﴾﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الآية. مقتصرًا على ما ذكر فيها، والأكثرون على عدم التخصيص
بما ذكر فيها فالمحرّم بنص الكتاب ما فيها، وقد حرمت السُّنّة أشياء غيرها كما تواردت الأخبار
بذلك والتنصيص على التحريم مقدّم على عموم التحليل وعلى القياس وما لم يأت فيه نص يرجع
فيه إلى الأغلب من عادة العرب، فما يأكله الأغلب منهم فهو حلال وما لا فهو حرام لأن الله
تعالى خاطبهم بقوله: ﴿قل أحلّ لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٤] فما استطابوه من حلال، وقوله:
﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ﴾ أي في ذلك الوقت أو في وحي القرآن، وفيه أن التحريم إنما
يثبت بوحي الله وشرعه لا بهوى النفس.
٢٩ - باب أكُلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ
(باب) تحريم (أكل كل ذي ناب من السباع) يعدو به ويتقوّی کأسد ونمر وذئب ودب وفيل
وقرد ومخلب من الطير كباز وشاهين وصقر ونسر.
٥٥٣٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ
الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضَيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ نَهى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ
السّباعِ. تابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُبَيْنَةً وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهرِيُّ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي ثم التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام
(عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي إدريس) عائذ الله (الخولاني عن أبي ثعلبة) جرثوم الخشني
(رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ ﴿ نهى) نهي تحريم (عن أكل كل ذي ناب من السباع) يتقوى به

٢٨٥
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٠
ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبًا (تابعه) أي تابع مالكًا (يونس) بن يزيد الأيلي
(ومعمر) هو ابن راشد (وابن عيينة) سفيان (والماجشون) أربعتهم (عن الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب، ومتابعة ابن عيينة وصلها المؤلف في آخر الطب والثلاثة سبق ذكرهم في
الباب السابق والنهي للتحريم، ولمسلم: كل ذي ناب من السباع أكله حرام، وله أيضًا عن ابن
عباس: نهى رسول الله وَ﴿ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب
بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد
منه وأغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع.
٣٠ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ
(باب) حكم (جلود الميتة) قبل أن تدبغ.
٥٥٣١ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ حَدَّثَنَا أبِي عَنْ صالِحِ حَدَّثَنِي ابْنُ
شِهَابٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُما أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَ مَرَّ بِشَاةٍ مَيَّةٍ فَقالَ: ((هَلاَّ أَسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهابِها))؟ قالُوا: إنَّها مَيْتَةً. قالَ: ((إنَّما حَرُمَ أكُلُهَا)).
وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة قال:
(حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف (عن صالح) هو ابن كيسان أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (أن
عبيد الله بن عبد الله) بضم عين الأول ابن عتبة بن مسعود (أخبره أن عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما) وسقط لابن عساكر لفظ عبد الله (أخبره أن رسول الله وَ *و مزّ بشاة ميتة) بتشديد الياء
وتخفف (فقال) عليه الصلاة والسلام لمن كانت لهم:
(هلا استمتعتم بإهابها) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء. قال في القاموس: ككتاب الجلد دبغ أو
لم يدبغ الجمع أهبة وأهب وأهب، ولمسلم من طريق ابن عيينة: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه
فانتفعتم به (قالوا): يا رسول الله (إنها ميتة) بتشديد التحتية (قال: إنما حرّم) بفتح الحاء المهملة
وضم الراء ولأبي ذر حرم بضم ثم كسر مشددًا (أكلها) بفتح الهمزة وفيه تخصيص الكتاب بالسّنّة
لأن لفظ القرآن: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال
فخصت السنة ذلك بالأكل، واستثنى الشافعية من الميتات جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما
لنجاسة عينهما، وأخذ أبو يوسف بعموم الحديث فلم يستثن شيئًا، واستدل الزهري برواية الباب
على جواز الانتفاع به مطلقًا دبغ أو لم يدبغ لكن صح التقييد بالدبغ من طريق أخرى كما مرّ
وبعضهم أخذ بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الحديث في الشاة، ويتقوّى
ذلك من حيث النظر لأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكى لم يطهر
بالذكاة عند الأكثر، فكذلك الدباغ، وأجاب من عمّم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من

٢٨٦
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٠
خصوص السبب وبعموم الإذن بالمنفعة، ولأن الحيوان الطاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد
الموت قائمًا مقام الحياة قاله في فتح الباري.
وحكى في التتمة فيما ذكره ابن الرفعة في كفايته وجهًا عن رواية ابن القطان أن جلد الميتة
لا ينجس بالموت، وإنما الزهومة التي في الجلد تصيره نجسًا فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل
الثوب من النجاسة، ومنع قوم الانتفاع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ لحدث
عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﴿ قبل موته: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
عصب)) رواه النسائي وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وللشافعي وأحمد وأبي
داود بشهر، قال الترمذي: كان أحمد يذهب إليه ويقول هو آخر الأمر، وهذا يدل على أن الانتفاع
به منسوخ.
وأجاب ابن الرفعة في الكفاية بأن كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل
ولا حجة عندنا في المرسل. قال ابن حجر وأعله بعضهم بكونه كتابًا وليس بعلّة قادحة، وقيل إن
في إسناده اضطرابًا ولذا تركه أحمد بعد أن قال إنه آخر الأمر، ورده ابن حبان بأن ابن عكيم سمع
الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهته عن رسول الله ◌ّ فلا اضطراب، وقال في الكفاية
يحمل على الانتفاع به قبل الدباغ فإن لفظ الإهاب منطبق عليه وبعد الدباغ يطلق عليه أديم
وسختيان والدباغ المحصل للطهارة بالشب والقرظ والأشياء الحريفية المنشفة للفضلات المعفنة المانعة
من الفساد إذا أصابه الماء والمطيبة لريحه كقشور الرمان والعصفر.
وهذا الحديث مضى في الذكاة.
٥٥٣٢ - حدّثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثابِتِ بْنِ عَجْلانَ قالَ سَمِعْتُ
سَعِيدَ بْنَ جُبِيرٍ قالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ مَرَ النَّبِيِّ وَهِ بِعَنْزِ مَيِّتَةٍ فَقالَ: ((ما
عَلى أهْلِها لَوِ أَنْتَفَعُوا بِإهابِها».
وبه قال: (حدّثنا خطاب بن عثمان) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف
موحدة الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو وكسر الزاي نسبة لقرية من قرى حمص قال: (حدّثنا
محمد بن حمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء الحمصي (عن ثابت بن
عجلان) بفتح العين وسكون الجيم الأنصاري التابعيّ الحمصي أنه (قال: سمعت سعيد بن جبير
قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: مرّ النبي وَّ بعنز) بالنون والزاي كما في
القاموس الأنثى من المعز (ميتة) بتشديد التحتية (فقال):
(ما على أهلها) حرج (لو انتفعوا بإهابها) أي بعد الدبغ كما مرّ. قال الزمخشري في الفائق:
سمي إهابًا لأنه أهبة للحي وبناء للحماية على جسده، كما قيل له مسك لإمساكه ما وراءه، وفيه
دليل على أنه يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة ويجوز الصلاة فيه،

٢٨٧
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣١
ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وإذا طهر بالدبغ هل يجوز أكله فيه ثلاثة أوجه أصحها لا يجوز
بحال، والثاني يجوز، والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم لا غيره وهل يظهر الشعر الذي عليه
تبعًا للجلد؟ فيه قولان. أصحهما لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر فيه بخلاف الجلد.
ورواة هذا الحديث خطاب ومحمد بن حمير وثابت الثلاثة ليس لهم في البخاري إلا هذا
الحديث إلا محمد بن حمير فله حديث آخر مرّ في الهجرة إلى المدينة، وفي كل من الثلاثة مقال
لكنهم وثقوا فحديثهم من المتابعات لا من الأصول، والأصل فيه الحديث الذي قبله ويستفاد منه
خروج الحديث عن الغرابة قاله في الفتح.
٣١ - باب الْمِسْكِ
(باب) حكم (المسك) بكسر الميم الطيب المعروف القطعة منه مسكة والجمع كعنب وحقيقة
المسك دم يجتمع في سرّة الغزال في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء،
وهذا السرر جعلها الله تعالى معدنًا للمسك فإذا حصل ذلك الورم مرضت له الظباء إلى أن
يتكامل، ويقال: إن أهل التبت يضربون لها أوتاد في البرية تحتكّ بها لتسقط عندها، وفي مشكل
الوسيط لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن النافجة في جوف الظبية كالأنفجة في الجدي
وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه الدابة إلى بلاد المغرب لخلف جرى فيها، وعن علي بن
مهدي الطبري أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما تلقي البيضة الدجاجة والمشهور أنها
ليست مودعة في جوف الظبية بل هي خارجة ملتحمة في سرّتها، ونقل عن القفال الشاشي أنها
تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كطهارة المدبوغات وذكر القزويني أن دابة المسك تخرج من الماء
كالظباء في وقت معلوم والناس يصيدون منها شيئًا كثيرًا فتذبح فيوجد في سرتها دم وهو المسك
لا يوجد له هناك رائحة حتى يحمل إلى غير ذلك الموضع من البلاد. وقال في القاموس: المسك
مقوّ للقلب مشجع للسوداويين نافع للخفقان والرياح الغليظة في الأمعاء والسموم والسدد، وفي
مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((المسك أطيب الطيب)).
٥٥٣٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ حَدَّثَنا عُمارةُ بْنُ الْقَعْقاعِ عَنْ أبي زُرْعَةَ بْنِ
عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ما مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي
الله إلاَّ جاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ، وَالرّيحُ ريحُ مِسْكِ».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد ولغير أبي
الوقت وابن عساكر عن عبد الواحد قال: (حدّثنا عمارة بن القعقاع) بضم العين وتخفيف الميم
(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بفتح الجيم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال:
قال رسول الله وَالغد):
(ما من مكلوم يكلم) بضم أوله وفتح اللام أي مجروح يجرح (في الله) ولأبي ذر عن

٢٨٨
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣١
الكشميهني في سبيل الله (إلا جاء يوم القيامة وكلمه) بفتح الكاف وسكون اللام وجرحه (یدمی)
بفتح أوله وثالثه من باب علم يعلم أي يسيل منه الدم (اللون لون دم والريح ريح مسك) تشبيه
بليغ بحذف أداة التشبيه أي كريح مسك وليس مسكًا حقيقة بخلاف اللون لون دم فإنه لا حاجة
فيه لتقدير كاف التشبيه لأنه دم حقيقة.
والحاصل أنه يراد إظهار شرف الشهيد بدلالة جرحه على شهادته مع تغير وصف دمه فإن
الدم وضع ريحه أن يكون كريها وتغيره أيضًا من النجاسة إلى الطهارة، وفي قوله في الله إشارة إلى
أنه لا يدخل من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية طبعه.
وأجيب: بأنه يمكن الإخلاص مع إرادة صون المال بأن لا يمحض القصد بالصون بل يقاتله
على ارتكاب المعصية ممتثلاً أمر الشارع بالدفع.
وموضع الترجمة منه قوله: ريح مسك، وقال ابن المنير: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث
على طهارة المسك وقوع تشبيه دم الشهيد لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجسًا لكان
من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام، وقال الكرماني: وجه مناسبة الباب بالكتاب كون
المسك فضلة الظبي وهو مما يصاد.
وهذا الحديث سبق في الجهاد.
٥٥٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي مُوسَى
رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَثَلُ جَليسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكیرِ،
فَحامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُخْذِيكَ، وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طَيِّبَةً. وَنافِخُ الْكِيرِ إمَّا
أنْ يُخْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ ريحًا خَبِيثَةً)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ ابن كريب الكوفي قال: (حدّثنا أبو
أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي
بردة) بضم الباء الموحدة وسكون الراء (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي
الله عنه عن النبي وٍَّ﴿) أنه (قال):
(مَثل جليس الصالح) بإضافة الموصوف إلى صفته ولأبي ذر وابن عساكر الجليس الصالح (و)
الجليس (السوء) بفتح السين المهملة (كحامل المسك ونافخ الكير) بكسر الكاف وسكون التحتية
قال في القاموس: زق ينفخ فيه الحداد (فحامل المسك إما أن يحذيك) بضم التحتية وسكون الحاء
المهملة وكسر الذال المعجمة وبعد التحتية المفتوحة كاف يعطيك ويتحفك منه بشيء هبة (وإما أن
تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق) بضم أوله من أحرق (ثيابك) بناره
(وإما أن تجد) منه (ريجا خبيثة).

٢٨٩
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٢ و٣٣
وهذا الحديث مضى في باب العطار من البيوع.
٣٢ - باب الأرنَبِ
(باب) حل أكل (الأرنب) بفتح الهمزة. قال في القاموس: معروف يكون للذكر والأنثى
أولها والخزز أي بمعجمات بوزن عمر للذكر الجمع أرانب وأران.
٥٥٣٥ - حدثنا أبُو الْوَليدِ حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ هِشامٍ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ:
أَنْفَحْنَا أَزْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرْ الظَّهْرانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُها فَجِئْتُ بِها إلى أبي طَلْحَةً فَذَبَحَها
فَبَعَثَ بِوَرِكَيْها، أوْ قالَ: بِفَخِذِيْها إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَبِلَها.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن هشام بن زيد عن) جده (أنس رضي الله عنه) أنه (قال: أنفجنا) بفتح الهمزة وسكون النون
والجيم بينهما فاء مفتوحة وبعد الجيم نون فألف أي أثرنا وأزعجنا (أرنبًا) لنصطاده (ونحن بمرّ
الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بالظاء المعجمة بلفظ التثنية وهو من العلم المضاف
والمضاف إليه فيتوجه الأعراب إلى الأول وهو مرّ والثاني مجرور دائمًا بالإضافة وكونه بالألف أنه
على صورة المثنى وليس مثنى حقيقة أو أنه على لزوم المثنى الألف دائمًا وربما سمي باللفظ الأول
فقط وهو مرّ، وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط لأن مرّ قرية ذات مياه ونخل وزروع وثمار،
والظهران اسم الوادي. قال الدميري: هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس
الزرافة يطأ على مؤخر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى (فسعى القوم) خلفه ليصطادوه (فلغبوا)
بفتح اللام وكسر الغين المعجمة وبفتحها أيضًا مصححًا عليه في اليونينية وضم الموحدة ولأبي ذر عن
الكشميني فتعبوا بالمثناة الفوقية والعين المهملة بدل اللام والمعجمة وهو معنى الأول (فأخذتها) وفي
الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها (فجئت بها إلى أبي طلحة) هو زوج أم أنس
رضي الله عنهم (فذبحها فبعث بوركيها أو قال بفخذيها) بالتثنية فيهما والشك من الراوي (إلى
النبي ◌َّ) وفي رواية أبي داود أن المبعوث معه ذلك هو أنس (فقبلها) أي الهدية زاد في الهبة وأكل
منه وهو مذهب الأئمة الأربعة. وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى الكراهة.
وحديث الباب حجة للجمهور في الإباحة والحديث مرّ في الهبة.
٣٣ - باب الضَّبِّ
(باب) حل أكل (الضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري يشبه الورل
ولحمه فيما قيل يذهب العطش.
٥٥٣٦ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دينارٍ
قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: قالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((الضَّبُّ لَّسْتُ أَكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ)).
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٩

٢٩٠
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٣
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي
البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت ابن عمر رضي الله
عنهما يقول قال النبي (َّر) وقد سئل عن حكم أكل الضب:
(الضب لست آكله ولا أحرمه) وعند ابن ماجة من حديث خزيمة بن جزء قلت: يا رسول
الله ما تقول في الضب؟ فقال: (لا آكله ولا أحرمه) قال: فقلت فإني آكل ما لم تحرمه وسنده
ضعيف، وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل: يا رسول الله إنّا بأرض مضبة فما
تأمرنا؟ قال: ((ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه)) وفي مسلم ((كلوه فإنه
حلال ولكنه ليس من طعامي)) فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة فيحل أكله بالإجماع ولا يكره
عندنا خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما
أظنه يصح عن أحد.
٥٥٣٧ - حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَبِي أَمامَةَ بنِ سَهْلٍ عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنْ خالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ بَيْتَ مَيْمُونَةَ،
فَأَتِيَ بِضَبِّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوِى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ بِيَدِهِ، فَقالَ بَعْضَ النِّسوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ وَهُ
بِما يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ، فَقالُوا: هُو ضَبُّ يا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله
فَقال: ((لا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي فَأَجِدُني أعاقُهُ)). قالَ خالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُه فَأْكَلْتُهُ، وَرَسُولُ
الله ◌َِّ يَنْظُرُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري
(عن أبي أمامة بن سهل) الأنصاري قال في الفتح: له رؤية ولأبيه صحبة (عن عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله وَلير بيت ميمونة) خالته أم المؤمنين
رضي الله عنها (فأتي) بضم الهمزة وَلّر (بضب محنوذ) بحاء مهملة ساكنة بعد فتحة ثم نون
مضمومة آخره ذال معجمة مشوي بالحجارة المحماة (فأهوى إليه رسول الله وَليل بيده) أي أمال يده
إليه ليأخذه فيأكله (فقال بعض النسوة): هي ميمونة كما عند الطبراني وبقية النسوة لم يسمين
(أخبروا رسول الله، وَ﴿ بما يريد أن يأكل) منه (فقالوا) وفي رواية فقلن (هو ضب يا رسول الله،
فرفع يده) الكريمة، قال خالد (فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ فقال):
(لا، ولكن لم يكن) موجودًا (بأرض قومي) مكة أصلاً أو لم يكن مشهورًا كثيرًا فيها فلم
يأكلوه وفي رواية يزيد بن الأصم عند مسلم هذا لحم لم آكله قط (فأجدني أعافه) أكرهه والفاء
للسببية (قال خالد) المذكور رضي الله عنه (فاجتررته) بالجيم الساكنة والراء المكررة أي جررته
(فأكلته ورسول الله) أي والحال أن رسول الله (وَ ل# ينظر) إليّ وهو يدل على حلّه وأصرح منه رواية
كلوه فإنه حلال.

٢٩١
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٤
وحديث الباب مرّ في الأطعمة.
٣٤ - باب إذا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجامِدِ أوِ الذَّائِبِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا وقعت الفأرة) بالهمز الساكن واحد الفأر (في السمن الجامد أو
الذائب) أو غيره من الأدهان والأعسال ونحوهما هل يفترق الحكم أم لا؟ وفأرة البيوت حيوان
مؤذ زائد في الفساد وهي الفويسقة التي أمر النبي وَلّر بقتلها في الحل والحرم. وسميت بذلك
لخروجها من حجرها على الناس، وأصل الفسق الجور والخروج عن الاستقامة وسميت بعض
الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبئهن، وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم، ولأن الفأرة
أبدت جورها الخبيث في قطع حبال سفينة نوح، والفأر عظيم الحيل كثير الأذى يقرض الثياب
والكتب ويأكل الحبوب والزرع والمائعات ويرمي فيها بعره ليفسدها وهي تعادي العقرب، فإذا
جعلت فأرة وعقربًا في قارورة فإنه يقع بينهما قتال عجيب، لأن العقرب تلدغ الفأرة والفأرة تحتال
على أن تقبض إبرتها والعقرب لا تمكنها من ذلك وتضربها، فإن قبضت الفأرة على إبرتها غلبتها
وإن ضربتها العقرب كثيرًا أهلكتها، ومن الفأر صنف يحب الدراهم والدنانير يسرقها ويلعب بها
وكثيرًا ما يخرجها من بيته ويلعب بها ويرقص عليها ثم يردها إلى بيته واحدًا واحدًا، فإذا أقفر
البيت من الأدم لم يألفه الفأر، وقال أنس بن أبي إياس وقفت عجوز على قيس فقالت: أشكو
إليك قلة الفأر قال: ما ألطف ما سألت تذكر أن بيتها أقفر من الأدم فأكثر لها يا غلام. نقله
الزين عبد الرحمن بن داود القادري الحنبلي في كتابه نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات
والأحجار.
٥٥٣٨ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ قالَ: أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَماتَتْ، فَسُئِلَ
النّبِيُّ ◌َ﴿ فَقالَ: ((ألْقُوها وَما حَوْلَها وَكُلُوهُ)). قيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: ما سَمِعْتُ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: إلاَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابنِ
عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ بََّ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرارًا.
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين ( ابن
عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أنه سمع ابن عباس) رضي الله عنهما (يحدّثه) بإثبات هاء الضمير
في الفرع كأصله وغيرهما (عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها (أن فأرة وقعت في
سمن فماتت) فيه (فسئل النبي ◌َّر عنها) أنجست السمن فيمتنع أكله أم لا؟ (فقال):
(ألقوها) بعد استخراجها من السمن (وما حولها) منه (وكلوه) أي السمن الباقي.

٢٩٢
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٤
وهذا يدل على أن السمن كان جامدًا لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب إذ إنه
عند الحركة يختلط، وفي مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه ابن حبان إن كان جامدًا فألقوها وما
حولها وكلوه وإن كان ذائبًا فلا تقربوه.
وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة كما قاله الحافظ ابن حجر.
قال علي بن المديني شيخ المؤلف في علله: (قيل لسفيان) بن عيينة (فإن معتمرًا يحدث عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال) سفيان بن عيينة (ما سمعت
الزهري يقول إلا عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله المذكور قبل (عن ابن عباس عن ميمونة)
رضي الله عنها (عن النبي وَّر. ولقد سمعته) أي الحديث (منه) من الزهري (مرارًا) من طريق
ميمونة فقط .
وهذا وصله أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق
عن معمر المذكور بإسناده. وعند الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني قال سفيان:
کما سمعناه من الزهري یعیده ويبدیه.
وهذا الحديث قد سبق في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء من كتاب الطهارة.
٥٥٣٩ - حدثنا عَبْدَانٌ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ
وَالسَّمْنِ، وَهوَ جامِدٌ أوْ غَيْرُ جامِدٍ، الْفَأْرَةِ أوْ غَيْرِها، قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ
ماتَتْ فِي سَمْنٍ فَأَمَرَ بِما قَرُبَ مِنْها فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ عَنْ حَديثِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب
(عن الدابة) أي عن حكم الدابة (تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد) من غير فرق
بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب (الفأرة) بدل من الدابة أو عطف بيان لها (أو
غيرها) عطف على المجرور هل ينجس الكل أم لا (قال) الزهري (بلغنا أن رسول الله وَالفول أمر
بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها) من الفأرة (فطرح ثم أكل) ما بقي من السمن (عن
حديث عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود والجار والمجرور يتعلق بقوله بلغنا
أي بلغنا عن حديث عبيد الله.
وهذا بلاغ صورته صورة المرسل أو الموقوف لكنه مذكور بالإسناد المرفوع أولاً وآخرًا. قال
في الفتح: ولم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا؟ واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن
المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من
المالكية، وفرق الجمهور بين الجامد والمائع عملاً بالتفصيل السابق ولم يرد في طريق صحيح تحديد
ما يلقى. نعم أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار بسند جيد أنه يكون قدر الكف،

٢٩٣
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٥
واستدل بقوله في الرواية المفضلة وإن كان مائعًا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء
فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية أو بيعه كالحنفية إلى الجواب عن الحديث،
واحتج المجوّزون بحديث ابن عمر عند البيهقي إن كان السمن مائعًا انتفعوا به ولا تأكلوه،
وحديث ابن عمر في فأرة وقعت في زيت استصبحوا به وادهنوا به.
٥٥٤٠ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ الله عَنْهُم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيِّ وَّهَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ في
سَمْنٍ، فَقالَ: ((ألْقُوها وَما حَوْلَها وَكُلُوهُ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال (حدّثنا مالك) إمام دار الهجرة (عن
ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس
عن ميمونة رضي الله عنهم) أنها (قالت: سئل النبي وَلقر عن) حكم (فأرة سقطت في سمن)
وماتت فيه هل ينجس فلا يؤكل (فقال) يل ر:
(ألقوها) أي الفأرة (وما حولها) من السمن (وكلوه) أي سائر السمن والمشهور جواز
الاستصباح بما حولها لكن يكره وقيل: لا يجوز لقوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٥].
وكل هذا في غير المساجد أما المساجد فلا يستصبح به فيها جزمًا ويجوز أن يتخذ صابونًا
يغسل به ولا يباع، وقال الظاهرية: لا يجوز بيع السمن ولا الانتفاع به ويجوز بيع الزيت والخل
والعسل وجميع المائعات، لأن النهي إنما ورد في السمن دون غيره ويحرم أكل جميع أنواع الفأر
ويكره أكل سؤره، وكان الزهري يقول: إن أكل سؤره يورث النسيان.
٣٥ - باب الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ
(باب) النهي عن (الوسم) بفتح الواو وسكون السين (والعلم) بفتح العين واللام (في
الصورة) أي في وجه الحيوان ليتميز عن غيره، وفي بعض النسخ الوشم بالمعجمة وهو بمعنى
الذي بالمهملة أو بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد.
٥٥٤١ - حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهِ أنْ تُعْلَمَ
الصُّورَةُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيِّي ◌َّهِ أَنْ تُضْرَبَ. تابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقالَ:
تُضْرَبُ الصُّورَةُ.
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن حنظلة) بن
سفيان الجمحي (عن سالم عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أنه كره أن تعلم الصورة) بضم المثناة
الفوقية وسكون العين المهملة وفتح اللام أي تجعل فيها علامة وللكشميهني الصور بفتح الواو بلا
هاء بصيغة الجمع وفي مسلم مرّ النبي ◌َّه بحمار قد وسم في وجهه فقال: ((لعن الله من فعل هذا

٢٩٤
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٦
لا يسم أحد الوجه ولا يضربن أحد الوجه)) وإنما كره لشرف الوجه ولحصول الشين فيه وتغيير
خلق الله فلو كان في غيره للتمييز فلا بأس به.
(وقال ابن عمر) رضي الله عنهما بالسند السابق: (نهى النبي ◌ِّ) نهي تحريم (أن تضرب)
بضم أوله وفتح ثالثه أي الصورة. فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الموقوف على المرفوع؟ أجيب:
استدلالاً على الكراهة التي ذكرها لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب يكون المنع من الوسم أولى لما لا
يخفى. (تابعه) أي تابع عبيد الله بن موسى (قتيبة) بن سعيد في روايته عن حنظلة عن سالم فقال:
(حدّثنا العنقزي) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي مكسورة نسبة إلى بيع
العنقز وهو المرزنجوش نبت طيب الريح عمرو بن محمد الكوفي (عن حنظلة) الجمحي أي عن
سالم عن أبيه (وقال) منبهًا على ما حذف في الأولى (تضرب الصورة) وللمستملي الصور.
٥٥٤٢ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشامٍ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلى
النَّبِيِّ وَّرِ بِأَخٍ لِي يُحَنْكُهُ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ فَرَأيْتُهُ يَسِمُ شاةً حَسِبْتُهُ قَالَ: في آذانِها .
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن هشام بن زيد عن) جده (أنس) رضي الله عنه أنه (قال: دخلت على النبي وَّر بأخ لي) من
أمي اسمه عبد الله بن أبي طلحة (يحنكه وهو) وَّر (في مربد له) بكسر الميم وفتح الموحدة بينهما
راء ساكنة موضع الإبل فإطلاقه على موضع الغنم مجاز أو أدخلها عند الإبل (فرأيته يسم) بالسين
المهملة يكوي (شاة) من الغنم ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني شاء بالهمزة من غير تأنيث
قال شعبة: (حسبته) أي حسبت هشامًا (قال) يسمها (في آذانها) والتصريح بأن القائل حسبته شعبة
والضمير فيه لهشام وقع في مسلم، وفي الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي
خلافًا للحنفية لتمسكهم بعموم النهي عن التعذيب بالنار وقال بعضهم بالنسخ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة في اللباس وأبو داود في الجهاد.
٣٦ - باب إذا أصابَ قَوْمٌ غَنِيمَةَ، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ
غَثَمًا أوْ إِلاَ بِغَيْرِ أمْرِ أصحابِهِمْ، لَمْ تُؤْكَلْ لِحَديثٍ رافِعٍ
عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ أَطْرَحُوهُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا أصاب قوم) ولابن عساكر: القوم (غنيمة) بفتح المعجمة من الكفار
(فذبح بعضهم) قبل القسمة (غنمًا أو إبلاً بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع) هو ابن خديج
(عن النبي ◌ِّ﴾﴾ المذكور موصولاً في باب التسمية على الذبيحة المتضمن لذبحهم من غنم الغنيمة
قبل القسمة وأنهم أغلوه في القدور وأنه وم فر أمر بالقدور فأكفئت عقوبة لهم.
(وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني (وعكرمة) مولى ابن عباس مما وصله عنهما عبد الرزاق

٢٩٥
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٦
(في ذبيحة السارق اطرحوه) أي مذبوحه فلا تأكلوه لأنه حرام، وظاهره أن مذهبهما عدم جواز
ذبح من ليس له ولاية الذبح بملك أو وكالة ونحوهما.
٥٥٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبايَةَ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ
أبيهِ عَنْ جَدِهِ رافِعَ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَِّّ وََّ، إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنا مُدَى، فَقالَ:
((ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهَ فَكُلُوا، ما لَمْ يَكُنْ سِنَّ وَلا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدْثُكُم عَنْ ذلِكَ: أمَّا السِّنُّ
فَعَظْمٌ، وَأَمَّ الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ))، وَتَقَدَّمَ سَرَعانُ النَّاسِ فَأَصابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيِّ ◌ََِّ فِي آخِرٍ
النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا. فَأَمَرَ بِها فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْئُهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِياءِ. ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ
أوائِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسهُ الله فَقالَ: ((إنَّ لِهذِهِ الْبَهَائِمِ أوابِدَ
كَأوابِدِ الْوَحْشِ. فَمَا فَعَلَ مِنْها هذا فاَفْعَلُوا مِثْلَ هذا».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) بهمزة مفتوحة فحاء
مهملة ساكنة فواو مفتوحة بعدها صاد مهملة سلام الحنفي الكوفي قال: (حدّثنا سعيد بن مسروق)
والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين وتخفيف الموحدة (عن أبيه عن جده رافع بن
خديج) أنه (قال: قلت للنبي بَّه: إننا) بنونين ولأبي ذر وابن عساكر: إنَّا (نلقى العدوّ غدًا وليس
معنا مدى) بضم الميم وتنوين الدال المهملة مخففة جمع مدية سكين ننحر بها ما نغنمه وكأنه استشعر
النصر والظفر والغنيمة التي يذبحون منها إما بإخباره وَ يهر إياهم بذلك أو بما وقع في نفوسهم من
نصرة المسلمين على عادتهم (فقال) وَلّة:
(ما أنهر الدم) أساله (وذكر اسم الله) عليه (فكلوا) ولأبي ذر عن الكشميهني فكلوه (ما لم
يكن) أي المذبوح به (سن ولا ظفر وسأحدثكم عن) علة (ذلك) وحكمته لتتفقهوا (أما السن
فعظم) وهو ينجس بدم المذبوح وقد نهيتم عن تنجيس العظام في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم
من الجن (وأما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم والألف واللام في الظفر
للجنس، فلذا وصفها بالجمع كقول العرب: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر والحبشة
جنس من السودان معروف. وقوله: وسأحدثكم عن ذلك إلى آخره اختلف فيه هل هو مدرج أو
مرفوع؟ جزم النووي بأنه مرفوع. وقال ابن القطان: مدرج من قول رافع بن خديج ورجح
الحافظ ابن حجر الأول.
(وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم) ولأبي ذر وابن عساكر المغانم (والنبي وَّر في آخر
الناس) سيرًا (فنصبوا قدورًا) فيها لحم مما ذبحوه من الغنيمة (فأمر بها) وَلير لما رآها أن تكفأ
(فأكفئت) أي قلبت وأفرغ ما فيها عقوبة لهم (وقسّم) عليه الصلاة والسلام (بينهم) ما غنموه
(وعدل بعيرًا) قابله (بعشر شياه) لنفاسة الإبل حينئذ أو عزّتها وكثرة الغنم أو كانت هزيلة بحيث
كان قيمة البعير عشر شياه (ثم ند) نفر (منها) من الإبل التي قسمت (بعير من أوائل القوم ولم

٢٩٦
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣٧
يكن معهم) مع الذين في الأوائل (خيل) ومع الآخرين قليلة زاد في الرواية السابقة في باب
التسمية فطلبوه فأعياهم (فرماه رجل) لم أقف على اسمه (بسهم فحبسه الله) بسبب رميه بأن أصابه
فوقف (فقال) وَّر: (إن لهذه البهائم) من الإبل (أوابد) بالهمزة المفتوحة والواو بعد الألف موحدة
فدال مهملة (كأوابد الوحش) أي نفارًا كنفار الوحش (فما فعل منها هذا) الفعل وهو النفار ولم
تقدروا عليه (فافعلوا) به (مثل هذا) وكلوه فإنه له ذكاة.
٣٧ - باب إذا نَذَّ بَعيرٌ لِقَوْمِ، فَرَماهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْم
فَقَتَلَهُ، فَأرادَ صَلاَحَهُم فَهُوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّل
هذا (باب) بالتنوين (إذا ندّ) أي نفر هاربًا (بعير) كائن (لقوم فرماه بعضهم بسهم) ليحبسه
(فقتله فأراد) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر: وأراد (صلاحهم) أي صلاح القوم أصحاب البعير لا
إفساده عليه، ولأبي ذر عن الكشميهني صلاحه بالإفراد أي صلاح البعير وكلاهما بغير همز وفي
الفتح إصلاحهم وإصلاحه بالهمزة فيهما ونسب تركها لكريمة والذي في اليونينية إصلاحهم
بالهمزة (فهو) أي ذلك الفعل (جائز) أكلاً ولا يلزمه بقتله شيء (لخبر رافع) الآتي (عن النبي ◌َّ).
٥٥٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام أخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطُّنَافِيُّ عَنْ سَعيدِ بْنِ مَسْروقٍ عَنْ
عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِهِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فِي سَفَرٍ، فَنَّ بَعِيرٌ
مِنَ الإِبِلِ، قَالَ: فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَخَبَسَهُ. قالَ: ثُمَّ قالَ: ((إنَّ لَها أوابِدَ كَأوابِدِ الْوَخْشِ فَما
غَلَبِكُمْ مِنْها فَاضْنَعُوا بِهِ هكذا)). قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إنَّا نَكُونُ فِي الْمَغازي وَالأسْفَارِ،
فَثُرِيدُ أنْ نَذْبَحَ فَلا يَكُونُ مُدَى قال: ((أرِنْ ما أنْهَرَ الدَّمَ أوْ نَهَرَ وَذُكرَ اسْمُ الله فَكُل. غَيْرَ السِّنِّ
وَالظّفْرِ. فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمْ، وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشِةِ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن سلام) وسقط لفظ محمد لغير أبي ذر
قال: (أخبرنا عمر بن عبيد) بضم العين فيهما من غير إضافة الثاني (الطنافسي) بضم الطاء المهملة
ويفتحها في اليونينية وكسر الفاء نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها بسط لها خمل (عن سعيد بن
مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) ولابن عساكر ابن رافع فنسبه إلى جده (عن
جده رافع بن خديج رضي الله عنه) سقط ابن خديج لأبي ذر أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّر في
سفر) بذي الحليفة من تهامة بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كما مرّ في باب التسمية
(فندّ بعير من الإبل) لقوم (قال: فرماه رجل) لم أعرف اسمه (بسهم فحبسه قال ثم قال) وَلقول: (إن
لها) أي الإبل (أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفراتها (فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) فإنه له
ذكاة (قال) رافع (قلت: يا رسول الله إنا نكون في المغازي والأسفار فنريد أن نذبح فلا يكون)
معنا (مدى) جمع مدية سكين نذبح بها (قال) وَله:

٢٩٧
کتاب الذبائح والصید/ باب ٣٨
(أرن) بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فنون ساكنة أي أهلك الذي تذبحه ولأبي ذر وابن عساكر
أرني بكسر الراء وإسكانها وبعد النون تحتية أي انظر (ما أنهر الدم) بالهمزة (أو) قال (نهر) بغير همز
والصواب بالهمز والشك من الراوي ولغير أبي ذر: ما نهر أو ما أنهر الدم (وذكر اسم الله) عليه
(فكل غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة) فيه أن ذبح غير المالك إذا وقع
بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس بفاسد قاله ابن المنير.
والحديث قد مرّ في باب ما ندّ من البهائم.
٣٨ - باب
أَكْلِ الْمُضْطَرْ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتٍ ما رَزَقْنَاكُمْ وَأَشْكُرُوا لله إنْ
كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلِّ بِهِ لِغَيْرِ الله فَمنِ اضْطُرِّ
غَيْرَ باغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ: ﴿فَمنِ أَضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْم﴾ ﴿فَإِنَّ الله
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا
مِمَّا ذُكِرَ اسْمَ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فُصْلَ لَكُمْ ما حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُونَ
بِأهوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتدِينَ﴾ وَقَولُهُ جَلَّ وَعَلًا: ﴿قُلْ لا أجِدُ فيما أُوحِيَ
إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طَاعِمٍ يَطْعِمُهُ إلاَّ أنْ يَكُونَ مَيْتَةٍ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أوْ
فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهَراقًا
وَقالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهِ حَلالاً طَيْبًا وَأَشْكُرُوا نِعْمَةَ الله إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدونَ إنَّما حَرَّمَ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ
رَحیمٌ﴾ .
(باب) جواز (أكل المضطر) من الميتة (لقوله تعالى): ولأبي ذر: إذا أكل المضطر لقول الله
تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا﴾) أمر إباحة (﴿من طيبات ما رزقناكم)) من مستلذاته أو من
حلالاته (﴿واشكروا الله﴾) الذي رزقكموها (﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾) [البقرة: ١٧٢]. إن صح
أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم.
ثم بيّن المحرم فقال: (﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾) وهي كل ما فارقه الروح من غير ذكاة مما
يذبح وإنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه أي ما حرم عليكم إلا الميتة (﴿والدم﴾) يعني السائل،
وقد حلت الميتتان والدمان لحديث (﴿ولحم الخنزير﴾) يعني الخنزير بجميع أجزائه وخص اللحم
لأنه المقصود بالأكل (﴿وما أهل به لغير الله﴾) أي ذبح للأصنام (﴿فمن اضطر﴾) ألجىء ((غير))
حال أي فأكل غير (﴿باغ﴾) للذة وشهوة (﴿ولا عادٍ﴾) متعد مقدار الحاجة (﴿فلا إثم عليه﴾)
[النحل: ١١٥] أي فيباح له قدر ما يقع به القوام وتبقى معه الحياة دون ما فيه حصول الشبع لأن

٢٩٨
کتاب الذبائح والصید/ باب ٣٨
الإباحة للاضطرار فيتقدر بقدر ما يندفع به الضرر والأصح أنه يلزمه الأكل فإن توقع حلالاً عن
قرب لم يجز غير سد الرمق وإن لم يتوقع الحلال فقيل يجوز له الشبع وإلا ظهر سد الرمق فقط إلا
أن يخاف تلفًا إن اقتصر عليه فيجب عليه أن يشبع وله أكل آدمي ميت وقتل مرتد وحربي بالغ
وأكلهما لأنهما غير معصومين وحدّ الاضطرار أن يصل به الجوع إلى حدّ الإهلاك أو إلى مرض
يفضي إليه.
وهذا قول الجمهور. قال سيدي عبد الله بن أبي حمزة نفعني الله ببركاته: الحكمة في ذلك
أن في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لأهلكته فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية
هي أشد من سمية الميتة، فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر. قال في الفتح: وهذا إن ثبت حسن بالغ
في الحسن. وسقط قوله: ﴿واشكروا﴾ إلى آخره في رواية أبي ذر، وقال بعد: ﴿ما رزقناكم﴾ إلى
﴿فلا إثم عليه﴾.
(وقال) تعالى: (﴿فمن اضطر﴾) متصل بذكر المحرمات المذكورات قبل أي فمن اضطر إلى
الميتة أو إلى غيرها (﴿في مخمصة﴾) مجاعة (﴿غير﴾) حال (﴿متجانف لإثم﴾) مائل إلى إثم أي غير
متجاوز سدّ الرمق (﴿فإن الله غفور﴾) لا يؤاخذه بذلك (﴿رحيم﴾﴾ [المائدة: ٣] بإباحة المحظور
للمعذور.
(وقوله) بالجر عطفًا على المجرور السابق أو بالرفع على الاستئناف (﴿فكلوا مما ذكر اسم الله
عليه﴾) دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتكم (﴿إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألاّ تأكلوا﴾)
ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء ولكم الخبر أي وأيّ غرض لكم في أن لا تأكلوا (﴿مما ذكر
اسم الله عليه وقد فصل لكم﴾) بيّن لكم (﴿ما حرم عليكم﴾) مما لم يحرم بقوله: ﴿حرمت عليكم
الميتة﴾ (﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾) مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أي شدّة
المجاعة إلى أكله (﴿وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم﴾) أي يضلون فيحرّمون ويحللون
بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة (﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾) [الأنعام:
١١٨، ١١٩] بالمجاوزين من الحق إلى الباطل وسقط من قوله مما ذكر اسم الله عليه إلى آخره لابن
عساكر وقال بعد قوله: ﴿تأكلوا) الآية. وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿وما لكم﴾ إلى آخر
﴿بالمعتدين﴾ .
(وقوله جل وعلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلّ محرمًا على طاعم يطعمه﴾) أي آكل يأكله
ومحرّمًا نصب صفة لموصوف محذوف حذف لدلالة قوله على طاعم يطعمه أي لا أجد طعامًا محرمًا
وعلى طاعم متعلق بمحرمًا ويطعمه في موضع جرّ صفة لطاعم (﴿إلا أن يكون﴾) ذلك المحرم
وقدره أبو البقاء ومكي وغيرهما إلا أن يكون المأكول أو ذلك (﴿ميتة أو دمًا مسفوحًا﴾) صفة لدم
والسفح الصب هو ما خرج من الحيوانات وهي أحياء أو من الأوداج عند الذبح فلا يدخل الكبد
والطحال لأنهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما ولا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل

٢٩٩
کتاب الذبائح والصید/ باب ٣٨
(﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾) نجس حرام والهاء في فإنه الظاهر عودها على لحم المضاف الخنزير
وقال ابن حزم: على خنزير لأنه أقرب مذكور ورجح الأول بأن اللحم هو المحدث عنه والخنزير
جاء بعرضية الإضافة إليه ألا ترى أنك إذا قلت رأيت غلام زيد فأكرمته أن الهاء تعود على الغلام
لأنه المحدث عنه المقصود بالإخبار عنه لا على زيد لأنه غير مقصود، ورجح الثاني بأن التحريم
المضاف للخنزير ليس مختصًا بلحمه بل شحمه وشعره وعظمه كذلك فإذا أعدنا الضمير على خنزير
كان كافيًا بهذا المقصود وإذا أعدناه على لحم لم يكن في الآية تعرض لتحريم ما عدا اللحم مما
ذکر .
وأجيب: بأنه إنما ذكر اللحم دون غيره وإن كان غيره مقصودًا بالتحريم لأنه أهم ما فيه
وأكثر ما يقصد فيه اللحم كغيره من الحيوانات وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذكر، ولو
سلم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جدًّا وقوله: فإنه رجس إما على المبالغة بأن
جعل نفس الرجس أو على حذف مضاف (﴿أو فسقًا﴾) عطف على المنصوب السابق وقوله: فإنه
رجس اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه (﴿أُهلّ لغير الله به﴾) في موضع نصب صفة لفسقًا
أي رفع الصوت على ذبحه باسم غير اسم الله وسمي بالفسق لتوغله في باب الفسق (﴿فمن
اضطر﴾) فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات (﴿غير باغ﴾) على مضطر مثله تارك
لمواساته (﴿ولا عاد﴾) متجاوز قدر حاجته من تناوله (﴿فإن ربك غفور رحيم﴾) [الأنعام: ١٤٥]
لا يؤاخذه، وسقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: ﴿طاعم﴾ إلى آخره وقالا بعد قوله: ﴿محرمًا﴾
إلى ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾.
(قال ابن عباس): مما وصله الطبري في تفسير ﴿مسفوحًا﴾ أي (مهراقًا. وقال) جل وعلا:
(﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾) على يدي محمد زيتالخر (﴿حلالاً طيبًا﴾) بدلاً عما كنتم تأكلونہ حرامًا خبيئًا
من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب (﴿واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه
تعبدون إنما حرم عليكم الميتة﴾) وهي ما فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح (﴿والدم﴾) السائل
(﴿ولحم الخنزير﴾) بجميع أجزائه (﴿وما أهلّ لغير الله به﴾) ذبح للأصنام فذكر عليه غير اسم الله
(﴿فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فإن الله غفور رحيم﴾) [النحل: ١١٤، ١١٥] وسقط قوله:
﴿واشكروا﴾ إلى آخر قوله: ﴿لغير الله به﴾ وهذه آية النحل، وثبتت هنا لكريمة، ولم يذكر المؤلف
في هذا الباب حديثًا اكتفاء بالنصوص القرآنية أو بيض له ليجد حديثًا على شرطه فيثبته فيه فلم
يجده .

بسم الله الرحمن الرحيم
٧٣ - كتاب الأضاحي
(كتاب الأضاحي) بفتح الهمزة جمع أضحية بضمها وتكسر مع تخفيف الياء وتشديدها
وتحذف فتفتح الضاد وتكسر اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام
التشريق. قال عياض: سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فسميت بزمن
فعلها .
١ - باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
(باب سنّة الأضحية) من إضافة الصفة إلى الموصوف، ولابن عساكر في نسخة الأضحية
سنّة .
(وقال ابن عمر رضي الله عنهما فيما وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد: (هي
سنّة ومعروف) بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والجمهور أنها سنّة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه
للشافعية أنها من فروض الكفاية، وقال صاحب الهداية من السادة الحنفية: واجبة على كل مسلم
مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد
وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وقال الشيخ خليل من المالكية: المشهور أنها سنّة،
وقال المرداوي من الحنابلة: وتسن التضحية لمسلم ولو مكاتبًا بإذن سيده إلاّ النبيّ وَلتر فكانت
واجبة عليه. قال ابن حجر: وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه: ((من وجد
سعة فلم يضحّ فلا يعبرنّ مصلانا)) أخرجه ابن ماجة ورجاله ثقات لكنه اختلف في رفعه ووقفه
والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب.
وفي حديث مخنف بن سليم رفعه: ((على كل أهل بيت أضحية)) أخرجه أحمد والأربعة بسند
قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست
واجبة عند من قال بوجوب الأضحية، وحديث ابن عباس: كتب علّ النحر ولم يكتب عليكم))