Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الأطعمة/ باب ٢٦
بالحاء المهملة والفوقية (الأشهل) بالشين المعجمة والهاء المفتوحة (ابن حاتم) بالحاء أيضًا البصري
قال: (حدّثنا ابن عون) بفتح العين وسكون الواو بعدها نون عبد الله البصري (عن ثمامة) بضم
المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله (بن أنس عن) جده (أنس رضي الله عنه) أنه (قال: دخلت مع
النبي وَ يز على غلام له خياط) لم أقف على اسمه (فقدم) الخياط (إليه) وَّر (قصعة فيها ثريد قال)
أنس (وأقبل) الخياط (على عمله قال: فجعل النبي وَيثر يتتبع الدباء) القرع من حوالى القصعة (قال)
أنس (فجعلت أتتبعه) أي القرع (فأضعه بين يديه) صلوات الله وسلامه عليه (قال) أنس (فما زلت
بعد أحب الدباء) أي أكلها اقتداء به ◌َّلتر.
وهذا الحديث سبق في باب من تتبع حوالى القصعة.
٢٦ - باب شاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ
(باب) ذكر (شاة مسموطة والكتف والجنب).
٥٤٢١ - حدثنا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحَيى عَنْ قَتَادَةً قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ
مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَخَبَّزُهُ قَائِمٌ، قالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ◌ََّ رَأَى رَغِيفًا مُرَقِّقًا حَتَّى لَحِقَ
بِالله، وَلا أرى شاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطْ.
وبه قال: (حدّثنا هدية بن خالد) بضم الهاء وبعد الدال الساكنة موحدة القيسي البصري
الحافظ قال: (حدّثنا همام بن يحيى) العوذي الحافظ (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: كنا نأتي
أنس بن مالك رضي الله عنه وخبازه) لم يعرف اسمه (قائم) عنده (قال) أنس (كلوا فما أعلم
النبي ◌َ﴿ رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله ولا أرى شاة سميطًا) ولأبي ذر عن الكشميهني مسموطة
(بعينه قط) بالإفراد والمسموطة التي ينتف شعر جلدها ثم تشوى وهو مأكل المترفين، وإنما كانت
عادتهم أن يأخذوا جلد الشاة ينتفعوا به.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الخبز المرقق.
٥٤٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بنِ
عَمْرِو بِنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَحْتَزُ مِنْ كَتِفِ شاةٍ فَأَكَلَ مِنْها،
فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَامَ فَطَرَح السِّكِينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك
المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (عن جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين (الضمري) بفتح الضاد
المعجمة وسكون الميم بعدها راء (عن أبيه) عمرو بن أمية أنه (قال: رأيت رسول الله (وَل فيه يحتز)
يقطع (من كتف شاة فأكل) بفاء مفتوحة بلفظ الماضي، ولأبي ذر عن الكشميهني: يأكل بالتحتية

١٨٢
کتاب الأطعمة/ باب ٢٧
بدل الفاء بلفظ المضارع (منها) أي من الشاة (فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم
يتوضأ) من أكل ما مسته النار.
فإن قلت: جاء في مسلم من حديث أبي هريرة الأمر بالوضوء مما مست النار. أجيب: بأنه
جاء على أصله اللغوي من النظافة فالمراد منه هنا غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقًا بينه وبين
حديث الباب وغيره، وأما حمله على المعنى الشرعي وادّعاء نسخه فيحتاج لمعرفة التاريخ نعم صرح
ابن الصلاح بالنسخ حيث قال: مما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول
الله , ترك الوضوء مما مسته النار.
ومباحث ذلك سبقت في كتاب الوضوء ولم يقع في حديثي الباب ما ترجم له من الجنب،
وأجاب في الفتح بأنه أشار إلى حديث أم سلمة المروي في الترمذي وصححه أنها قرّبت لرسول
الله ﴿ جنبًا مشويًا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة واعترضه العيني فقال: من أين يعلم أنه أشار به
إلى حديث أم سلمة مع أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر، وأجاب بأنه ذكر الجنب استطرادًا أو
إلحاقًا له بالكتف.
٢٧ - باب ما كَانَ السَّلَفُ
يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطّعام وَاللَّخم
وَغَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأسْماءُ: صَنَعْنا لِلنَّبِيِّ وَّهِ وَأَبِي بَكْرِ سُفْرَةً
(باب ما كان السلف) من الصحابة والتابعين (يدّخرون في بيوتهم) في الحضر (و) يدّخرون
في (أسفارهم من الطعام واللحم وغيره) ومن بيانية (وقالت عائشة و) أختها لأبيها (أسماء) بنتا
أبي بكر الصديق رضي الله عنهم مما سبق في الهجرة (صنعنا للنبي (وَّر وأبي بكر سفرة) عند
إرادتهما للهجرة إلى المدينة.
٥٤٢٣ - حدثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ:
قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ وَ أَنْ تُؤْكَّلَ لُحُومُ الأضاحِي فَوْقَ ثَلاَثِ؟ قالَتْ: ما فَعَلَهُ إلاَّ فِي عامِ
جاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ. وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُراعَ فَتَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةً.
قِيلَ: مَا أَضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَلِهِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عابِسٍ بِهذا. [الحديث
٥٤٢٣ - أطرافه في: ٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) أبو محمد السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري
(عن عبد الرحمن بن عابس) بألف بعد العين وبعدها موحدة مكسورة فسين مهملة (عن أبيه)
عابس بن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير وليس هو عابس بن ربيعة الغطيفي أنه (قال: قلت

١٨٣
كتاب الأطعمة/ باب ٢٧
لعائشة) رضي الله عنها (أنهى النبي ◌َ ﴿ أن تؤكل لحوم الأضاحي) بالمثناة الفوقية وفتح الكاف لحوم
رفع ولأبي ذر أن يؤكل بالمثناة التحتية من لحوم الأضاحي (فوق ثلاث) من الأيام (قالت: ما
فعله) وَّر (إلا في عام جاع الناس فيه فأراد) عليه الصلاة والسلام (أن يطعم الغني الفقير) فالنهي
كان خاصًّا بذلك العام للعلة المذكورة ثم نسخ وقوله الغني رفع فاعل الإطعام والفقير نصب
مفعوله، ولغير أبي ذر: أن يطعم بفتح العين الغني والفقير بواو العطف والرفع على الفاعلية أي
يأكل الغني والفقير (وإن كنا لنرفع الكراع) بضم الكاف وبالراء آخره عين مهملة مستدق الساق
من الغنم (فنأكله بعد خمس عشرة) ليلة فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد (قبل) لها (ما
اضطركم إليه) أي ما ألجأكم إلى تأخيره هذه المدة (فضحكت) تعجبًا من سؤال عابس عن ذلك مع
علمه بما كانوا فيه من ضيق العيش ثم (قالت: ما شبع آل محمد وَلخر من خبز برّ مأدوم) أي
مأكول بالأدم (ثلاثة أيام) متوالية (حتى لحق بالله) عز وجل.
(وقال ابن كثير) محد شيخ المؤلف (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدثنا عبد الرحمن بن
عابس بهذا) الحديث المذكور لكن في هذه الطريق تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له
به، وقد وصله الطبراني في الكبير عن معاذ بن المثنى عن محمد بن کثیر به.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأيمان والنذور ومسلم في أواخر صحيحه والترمذي
والنسائي في الأضاحي وابن ماجة فيه وفي الأطعمة، والمطابقة بين الحديث والترجمة في قوله:
وإن كنا لنرفع الكراع إلى آخره، ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما يطعم فيدخل فيه كل أدام.
٥٤٢٤ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنَّا
نَزَّوَّدُ لُحُومَ الْهَذْىٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ وَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أَقَالَ حَتَّى جِئْنا الْمَدِينَةَ قَالَ: لا.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن
عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) الأنصاري رضي الله عنه أنه
(قال: كنا نتزوّد لحوم الهدي) الذي يهدى إلى الحرم من النعم (على عهد النبي ونَ ﴿) أي في زمانه
في سفرنا من مكة (إلى المدينة).
(تابعه) أي تابع عبد الله بن محمد المسندي (محمد) هو ابن سلام (عن ابن عيينة) سفيان
وهذه المتابعة أخرجها ابن أبي عمر في مسنده. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قلت
لعطاء) هو ابن أبي رباح (أقال) جابر كنا نتزوّد لحوم الهدي (حتى جئنا المدينة؟ قال) عطاء: (لا).
لم يقل جابر حتى جئنا المدينة. وقال الحافظ ابن حجر: ليس المراد بقول عطاء لا نفي الحكم بل
مراده أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية
عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزوّد لحوم الهدي إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك

١٨٤
کتاب الأطعمة/ باب ٢٨
بقاؤها معهم حتى يصلوا إلى المدينة لكن روى مسلم من حديث ثوبان ذبح النبي ◌َّرِ أضحيته ثم
قال لي: ((يا ثوبان أصلح لحم هذه)) فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة.
وهذا التعليق وصله المؤلف في باب ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل
من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي بَله فقال: ((كلوا وتزوّدوا)) ولم يذكر هذه الزيادة. نعم
ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري
فقال: بعد قوله: كلوا وتزوّدوا. قلت لعطاء أو قال جابر حتى جئنا المدينة قال: نعم كذا وقع
عنده بخلاف ما وقع عند البخاري قال: لا والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن الإمام أحمد
أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد كذلك، وكذا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن
يحيى بن سعيد قاله في الفتح.
٢٨ - باب الْحَيْسِ
(باب الحيس) بالحاء المفتوحة والسين المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو تمر يخلط وأقحط
فيعجن شديدًا ثم يندر نواه وربما جعل فيه سويق وقد حاسه يحيسه.
٥٤٢٥ - حدّثنا قُتَنِبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ عَمْرِو بِنِ أبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لَأَبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ
غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَراءَهُ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
كُلِّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أسْمَعُهُ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: ((آللَّهُمَّ إنِّي إِعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمْ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجِزِ وَالْكَسلِ،
وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبةِ الرِّجالِ)). فَلَمْ أزَلْ أخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ
بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حازَها، فَكُنْتُ أراهُ يُحَوِّي لَها وَراءَهُ بِعَباءَةٍ أوْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ يُزْدِفُها وَرَاءَهُ حَتَّى
إذا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكانَ ذلِكَ بِناءَهُ بِهَا ثُمَّ
أقْبَلَ حَتَّى إذا بَد! لَهُ أُحُدْ قالَ: ((هذَا جَبَلْ يُحِبَّا وَنُحِبُّهُ». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قالَ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أُحَرْمُ ما بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ ما حَرَّمَ بِهِ إِنْراهِيمُ مَكّةَ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصاعِهِمْ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن عمرو بن أبي
عمرو) بفتح العين فيهما (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) بحاء وطاء مفتوحتين مهملتين بينهما
نون ساكنة وآخره موحدة (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول قال رسول الله وَ لقتال، الأبي
طلحة) زيد بن سهل زوج أم أنس:
(التمس) لي (غلامًا من غلمانکم یخدمني) بضم الدال (فخرج بي أبو طلحة) حال كونه
(يردفني) على الدابة (وراءه فكنت أخدم رسول الله وهلهو كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول:
اللهم إني أعوذ بك من الهم) من الحزن (والحزن) بفتح الحاء المهملة والزاي الهم كذا في القاموس

١٨٥
کتاب الأطعمة/ باب ٢٨
وغيره لكن فرق البيضاوي بينهما بأن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع أو
الهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان يقال: همني المرض بمعنى أذابني وسمى به ما يعتري الإنسان
من شدائد الغم لأنه يذيبه أبلغ وأشدّ من الحزن (والعجز) وهو ذهاب القدرة وأصله التأخر عن
الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل
في مقابله (والكسل) التثاقل عن الأمر والفتور فيه مع وجود القدرة والداعية إليه (والبخل) ضدّ
الكرم (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة أي الخور من تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة
(وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام يعني ثقله حتى يميل بصاحبه عن الاستواء والاعتدال
(وغلبة الرجال) بفتح الغين المعجمة واللام والموحدة، وفي الرواية الأخرى: وقهر الرجال، قال
التوربشتي: ويراد به الغلبة. وقال الطيبي: قهر الرجال إما أن تكون إضافته إلى الفاعل أي قهر
الدائن إياه وغلبته عليه بالتقاضي، وليس له ما يقضي دينه أو إلى المفعول بأن لا يكون له أحد
يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه.
قال أنس: (فلم أزل أخدمه) بَالفر (حتى أقبلنا من خيبر) قافلين (وأقبل بصفية بنت حيي قد
حازها) بالحاء المهملة والزاي اختارها من غنيمة خيبر (فكنت أراه) بَلتر (يحوي) بضم التحتية وفتح
المهملة وكسر الواو مشددة أي يجعل (لها) حوية كساء محشوًّا يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها
من السقوط ويستريح بالاستناد إليه (وراءه بعباءة أو بكساء) والشك من الراوي وثبت قوله لها
لأبي ذر وسقط لغيره (ثم يرفها وراءه) على الراحلة (حتى إذا كنا بالصهباء) موضع بين خيبر
والمدينة (صنع حيسًا في نطع) بكسر النون وفتح الطاء كعنب وبفتح النون والمراد السفرة (ثم
أرسلني فدعوت رجالاً فأكلوا) من الحيس (وكان ذلك بناءه بها) أي دخوله بصفيه (ثم أقبل) قافلاً
إلى المدينة (حتى إذا بدا) ظهر (له أحد) الجبل المكرّم المعروف (قال) وَلّر:
(هذا) أُحُد (جبل يحبنا) حقيقة بخلق الله تعالى فيه الإدراك كحنين الجذع أو مجازًا أو بتقدير
أهل كاسأل القرية (ونحبه) لأنه في أرض من نحب وهم الأنصار (فلما أشرف) وَلير (على المدينة
قال: اللهمَّ إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم) الخليل وَلّى (مكة) وجبلا المدينة هما
عير وأحد، وأما رواية ثور فاستشكلت من حيث إنه بمكة وفيه الغار الذي بات فيه النبي ◌َل قر لما
هاجر والقول بأن المدينة أيضًا جبلاً اسمه ثور أولى لما فيه من عدم توهيم الثقات والمراد تحريم
التعظيم دون ما عداه من الأحكام المتعلقة بحرم مكة نعم مشهور مذهب المالكية والشافعية حرمة
صيد المدينة وقطع شجرها لكن من غير ضمان.
ومباحث ذلك سبقت أواخر الحج.
(اللهم بارك لهم) لأهل المدينة (في مدّهم) بضم الميم وتشديد الدال المهملة وهو ما يسع
رطلاً وثلث رطل أو رطلين (وصاعهم) وهو ما يسع أربعة أمداد وفي حديث آخر وبارك لنا في
مدينتنا ولقد استجاب الله دعاء حبيبه وجلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق الأرض

١٨٦
کتاب الأطعمة/ باب ٢٩
ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى، وبارك الله تعالى في مكيالها بحيث يكفي
المد فيها من لا يكفيه في غيرها، ولقد رأيت من ذلك الأمر الكبير فأسأل الله تعالى بوجهه
الكريم، ونبيّه العظيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن يمنّ عليّ وأحبابي والمسلمين بالمقام
بها على أحسن حال مع الإقبال والقبول، وبلوغ المأمول، والوفاة بها على الإسلام، والقرب منه
عليه الصلاة والسلام، في دار السلام بمنّه وكرمه.
٢٩ - باب الأكلِ فِي إناءِ مُفَضَّضٍ
(باب) حكم (الأكل في إناء مفضض) أي جعل فيه الفضه بالتضبيب أو بالخلط أو بالطلاء.
٥٤٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ أبِي لَيْلِى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقِى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٍّ، فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ
فِي يَدِهِ رَماهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلا أَنِي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنٍ، كَأنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هذا، وَلكِنِّي
سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيباجَ، وَلا تَشْرَبُوا في آنَيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا
تَأْكُلُوا في صِحافِها، فَإِنَّها لَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سيف بن أبي سليمان) المخزومي
(قال: سمعت مجاهدًا) أبا الحجاج بن جبر مولى السائب بن أبي السائب المخزومي (يقول: حدّثني)
بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة (أنهم كانوا عند حذيفة) بن اليمان
(فاستسقى فسقاه مجوسي) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولمسلم من حديث عبد الله بن حكيم
قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة (فلما وضع
القدح) الذي فيه الماء (في يده رماه) أي رمى المجوسي (به) بالقدح أو رمى القدح بالشراب ولأبي
ذر رمي به وزاد في رواية عند الإسماعيلي وأصله في مسلم رماه به فكسره (وقال لولا أني) ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي لولا أنه (نهيته) بلساني (غير مرة ولا مرتين) عن استعمال آنية الذهب
والفضة ما رميته لكنه لما لم ينته بالنهي اللساني مع تكراره رميته به تغليظًا عليه (كأنه) أي حذيفة
(يقول لم أفعل هذا ولكني سمعت النبي ◌َّ ر يقول):
(لا تلبسوا الحرير والديباج) الثياب المتخذة من الإبريسم فارسيّ معرّب (ولا تشربوا في آنية
الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) هذا على حدّ قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة
ولا ينفقونها﴾ [التوبة: ٣٤] فالضمير عائد على الفضة ويلزم حكم الذهب بطريق الأولى (فإنها
لهم) للكفار (في الدنيا) قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله لهم في الدنيا إباحة استعمالهم إياها
وإنما المعنى أي هم الذين يستعملونها مخالفة لزي المسلمين (ولنا) ولأبي ذر وهي لكم (في الآخرة).
مكافأة على تركها في الدنيا ويمنعها أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها.

١٨٧
کتاب الأطعمة/ باب ٣٠
وعند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى: نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن
يؤكل فيها، وهذا في الذي كله ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب أو المموّه فروى الدارقطني
والبيهقي عن ابن عمر رفعه: من شرب في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما
يجرجر في جوفه نار جهنم، لكن قال البيهقي: المشهور أنه عن ابن عمر موقوف عليه، وهو عند
ابن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة، وفي
الأوسط للطبراني من حديث أم عطية: نهى رسول الله وَّر عن تفضيض الأقداح ثم رخص فيه
للنساء فيحرم استعمال كل إناء جميعه أو بعضه ذهب أو فضة لما ذكر واتخاذه لأنه يجرّ إلى استعماله
وسواء في ذلك الرجال والنساء وكذا المضبب بأحدهما وضبة الفضة الكبيرة لغير حاجة بأن كانت
لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة فيحرم استعمال ذلك واتخاذه وإن كانت صغيرة لغير حاجة
بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة كبيرة لحاجة كره ذلك لما روى البخاري رحمه الله
تعالى أن قدحه * الذي كان يشرب فيه كان مسلسلاً بفضة لانصداعه أي مشبعًا بخيط فضة
الانشقاقه وخرج بغير حاجة الصغيرة لحاجة فلا تكره ومرجع الكبيرة والصغيرة للعرف، وإنما
حرمت ضبة الذهب مطلقًا لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة ويحل نحو نحاس مموه بذهب أو فضة
إن لم يحصل من ذلك شيء بالنار لقلة المموّه به فكأنه معدوم بخلاف ما إذا حصل منه شيء بها
لكثرته.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأشربة واللباس ومسلم في الأطعمة وأبو داود في
الأشربة والنسائي في الزينة والوليمة وابن ماجة في الأشربة واللباس.
٣٠ - باب ذِكْرِ الطّعام
(باب ذكر الطعام).
٥٤٢٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ. ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأَتْرُجَّةِ: رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها طَيِّبْ،
وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثلِ الثَّمْرَةِ: لا رِيحَ لَها وَطَعْمُها حُلْوٌ، وَمَثلُ الْمُنافِقِ الَّذِي
يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ: رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرِّ. وَمَثَلُ الْمُنافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلٍ
الْحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَها رِيحٌ، وَطَعْمُها مُرِّ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن قتادة) بن
دعامة (عن أنس) هو ابن مالك الصحابيّ (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله عنه أنه (قال: قال
رسول الله (ص ) :
(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) ويعمل به ويداوم عليه (كمثل الأترجة) قال في القاموس:

١٨٨
كتاب الأطعمة/ باب ٣٠
الأترج والأترجة والترنجة والترنج معروف (ريحها طيب وطعمها طيب) ومنظرها حسن فاقع لونها
تسر الناظرين (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) ويعمل به (كمثل التمرة) بالمثناة الفوقية (لا ربح
لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ) وسقطت
الكاف من كمثل الريحانة من اليونينية (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها
ربح وطعمها مرّ).
وقد سبق هذا الحديث في فضائل القرآن، والمراد منه كما في الفتح وغيره تكرار ذكر الطعم
فيه والطعام يطلق بمعنى الطعم. وقال في التوضيح: فيه إباحة أكل الطعام الطيب وكراهة أكل
المرّ انتهى. وليس في ذلك ما يشفي الغليل من المراد من الترجمة والحديث والله أعلم.
قال ابن بطال: معنى الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس فيه خلاف ذلك فإن
في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مرّ ترغيبًا في أكل الطعام الطيب والحلو.
٥٤٢٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خالِدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّلـ
قالَ: ((فَضْلُ عائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثِّيدِ عَلى سائِرِ الطّعامِ)».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حذّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان
الواسطي قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن) أبو طوالة (عن أنس) رضي الله عنه (عن
النبي وَير) أنه (قال):
(فضل عائشة) رضي الله عنها (على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) شبّه به لأنه كان
حينئذ أفضل أطعمتهم.
وقد سبق هذا الحديث قريبًا والغرض منه غير خاف.
٥٤٢٩ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنا مالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنٍ
النَّبِّ وَِّ قالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذابِ: يَمْنَعُ أحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعامَهُ، فَإذا قَضى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ
فَلْيُعَجِّلْ إلى أهْلِهِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مالك) الإمام الجليل (عن سمي)
بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي (عن أبي صالح)
ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلاغير) أنه (قال):
(السفر قطة من العذاب) لما فيه من المشقة والتعب والحر والبرد والخوف وخشونة العيش
وقال بعضهم: إنما كان قطعة من العذاب لأن فيه مفارقة الأحباب (يمنع أحدكم نومه وطعامه فإذا
قضى) المسافر (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء. قال السفاقسي: وضبطناه أيضًا بكسر النون أي
حاجته (من وجهه) الجار والمجرور متعلق بقضى أي حصل مقصوده من وجهه الذي توجه إليه

١٨٩
كتاب الأطعمة/ باب ٣١
(فليعجل إلى أهله) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة قال الخطابي: فيه الترغيب في الإقامة لما في
السفر من فوات الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات.
وهذا الحديث مرّ في الحج والجهاد.
٣١ - باب الأدم
(باب الأدم) بضم الهمزة وسكون الدال وضمها وهو ما يؤكل به الخبز مما يطيبه.
٥٤٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ
مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: أرادَتْ عَائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيَها فَتُعْتِقَها، فَقالَ أهْلُها: وَلَنا
الْوَلاءُ. فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقالَ: ((لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيْرَتْ في أنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِها أوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ
وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعا بِالْغَدَاءِ فَأَتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ أَرَ لَحْمًا))؟ قالُوا:
بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، وَلكِنَّهُ لَخْمْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلى بَرِيرَةً فَأَهْدَتْهُ لَنا فَقالَ: ((هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ
لنا».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدنيّ (عن
ربيعة) الرأي (أنه سمع القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (يقول: كان في بريرة) بفتح
الموحدة وكسر الراء الأولى بنت صفوان مولاة عائشة (ثلاث سنن) بضم السين المهملة (أرادت
عائشة أن تشتريها فتعتقها) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية (فقال أهلها) نبيعها (ولنا الولاء،
فذكرت) عائشة (ذلك لرسول الله الفر فقال) لها:
(لو شئت شرطتيه لهم) بالمثناة التحتية من إشباع الكسرة وهو جواب لو، واستشكل
قوله ويقول لها: لو شئت شرطتيه، إذا هو شرط مفسد للبيع مع ما فيه من المخادعة، وأجيب: بأن
هذا من خصائص عائشة أو المراد التوبيخ لأنه كان بيّن لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل
لهم فلما ألحوا في اشتراطه قال لها: لا تبالي سواء شرطتيه أم لا، فإنه شرط باطل، وقد سبق
بيان ذلك لهم أو اللام في لهم بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] إو
المراد فاشترطي لأجلهم الولاء أي لأجل معاندتهم ومخالفتهم للحق حتى يعلم غيرهم أن هذا
الشرط لا ينفع (فإنما الولاء لمن أعتق) وإنما هنا لحصر بعض الصفات في الموصوف لا للحصر
التام لأن الولاء لمن أعتق ولمن جرّه إليه من أعتق.
(قال: و) السنة الثانية (أعتقت فخيرت) بضم الهمزة والخاء مبنيين للمجهول (في أن تقر)
بفتح الفوقية وكسر القاف وتفتح وتشديد الراء (تحت زوجها) مغيث (أو تفارقه، و) السنة الثالثة
(دخل رسول الله وَلخير يومًا بيت عائشة وعلى النار برمة تفور فدعا بالغداء) بفتح الغين المعجمة

١٩٠
کتاب الأطعمة/ باب ٣٢
والدال المهملة (فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال: (لم أرَ لحمًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله ولكنه
لحم تصدق به على بريرة) بضم الفوقية والصاد المهملة (فأهدته لنا، فقال) عليه الصلاة والسلام:
(هو صدقة عليها وهدية لنا) والغرض من الحديث ظاهر وفيه تقديم اللحم على غيره لما فيه من
سؤاله ◌َّي مع وجود أدم غيره، وفي حديث بريرة مرفوعًا: سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم
رواه ابن ماجة .
وحديث الباب ذكره المؤلف أكثر من عشرين مرة، لكنه ساقه هنا مرسلاً، لكنه كما قال في
الفتح اعتمد على إيراده موصولاً من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة في كتاب
النكاح والطلاع وجرى هنا على عادته من تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر فالله
تعالى يرحمه ما أدق نظره وأوسع فكره.
٣٢ - باب الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ
(باب) ذكر (الحلواء) بالمدّ في الفرع كأصله وقال في الفتح: بالقصر لأبي ذر ولغيره بالمد
لغتان، وحكى ابن قرقول وغيره أن الأصمعي يقصرها، وعن أبي علي الوجهين فعلى القصر يكتب
بالياء وعلى المدّ بالألف، وقال الليث: الحلواء ممدود وهو كل حلو يؤكل وخصه الخطابي بما دخلته
الصنعة، وقال ابن سيده: ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة (و) ذكر (العسل).
٥٤٣١ - حدثني إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ قالَ: أخْبَرَنِي أَبِي عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحق بن إبراهيم الحنظليّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة نسبة
إلى حنظلة بن مالك المشهور بابن راهويه (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) أنه (قال:
أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان
رسول الله ◌َ ﴿ يحب الحلواء) بالمدّ والقصر (و) يجب (العسل) وفي فقه اللغة للثعالبي أن حلوى
النبي ◌َّقر التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن فإن صح هذا، وإلاّ
فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو وما يشابه الحلوى والعسل من المآكل اللذيذة وقد دخل
العسل في قولها الحلوى ثم ثنت بذكره على انفراده لشرفه كقوله تعالى: ﴿وملاكته ورسله
وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨] فما خلق الله لها في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبًا منه إذ
هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلو من الحلوى وطلاء من
الأطلية ومفرح من المفرحات وله خواص ومنافع تأتي إن شاء الله تعالى مع غيرها من المباحث
في كتاب الطب بعون الله، وليس المراد كما قاله الخطابي وغيره أن حبه عليه الصلاة والسلام
لذلك بمعنى كثرة التشهي وشدّة نزاع النفس بل كان يتناول منها إذا حضرت نيلاً صالحًا أكثر
مما يتناوله من غيرها.

١٩١
كتاب الأطعمة/ باب ٣٢
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأشربة والطب وترك الحيل، ومسلم في الطلاق،
وأبو داود في الأشربة، والنسائي في الطب، وابن ماجة في الأطعمة.
٥٤٣٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْقُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ عَنِ
الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِيَّ وَّهِ لِشِبَعِ بَطْنِي، حِينَ لا آَكُلُ
الْخَمِيرَ، وَلا ألْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلا يَخْدُمُنِي فُلانٌ وَلا فُلانَةٌ، وَأَلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْباءِ، وَأَسْتَقْرىءُ
الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطِعِمَنِي. وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طالِبٍ:
يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمَنا ما كانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْمُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَتَشْتَقُّها
فَتَلْعَقُ ما فِيها.
وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن شيبة) هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة
القرشي الحزامي بالحاء المهملة والزاي وقول بعضهم ابن أبي شيبة غلط فليس فيه لفظ أبي (قال:
أخبرني) بالإفراد (ابن أبي الفديك) بإثبات لفظ أبي في هذا والفديك بضم الفاء وفتح الدال المهملة
وبعد التحتية الساكنة كاف محمد بن إسماعيل بن فديك (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن
(عن المقبري) بضم الموحدة سعد بن أبي سعيد (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: كنت ألزم)
بفتح الهمزة والزاي (النبي وير لشبه بطني) بكسر الشين المعجمة وفتح الموحدة أي لأجل شبع
بطني، ولأبي ذر عن الكشميهني: بشبع بالموحدة بدل اللام أي بسبب شبع بطني (حين لا آكل)
الخبز (الخمير ولا ألبس الحرير) قال في المطالع: كذا لجميعهم براءين في كتاب الأطعمة من غير
خلاف وللأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس في كتاب المناقب الحبير بالياء الموحدة بدلاً
من الحرير ولغيرهم فيه الحرير كما في الأطعمة والحبير هو الثوب المحبر المزيّن الملوّن مأخوذ من
التحبير وهو التحسين (ولا يخدمني فلان ولا فلانة) كناية عن الخادم والخادمة (وألصق بطني
بالحصباء) من الجوع لتسكن حرارته ببرد الحصباء (وأستقرىء الرجل الآية وهي معي) أحفظها (كي
ينقلب بي) إلى منزله (فيطعمني) بضم التحية وكسر العين ونصب الميم (وخير الناس للمساكين
جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا) إلى بيته (فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان) بكسر الهمزة
(ليخرج) بضم الياء وكسر الراء (إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها) بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة
ففوقية فقاف مشددة مفتوحة، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: فنستفها بسين مهملة بدل
المعجمة وفاء بدل القاف، وضبطه القاضي عياض بالشين المعجمة والفاء، قال ابن قرقول: قال في
المطالع: كذا لهم أي بالمعجمة والفاء أي تنقضي ما فيها من بقية قال: ورواه المروزي والبلخي
بالشين والقاف وهو أوجه مع قولهم (فنلعق ما فيها) ولذا رجحها السفاقسي، ولأن المراد أنهم
لعقوا ما فيها بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في مناقب جعفر.

١٩٢
كتاب الأطعمة/ باب ٣٣ و٣٤
٣٣ - باب الدُّباءِ
(باب الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة ممدودًا وهو اليقطين والقرع وله خواص منها:
جودة تغذيته وهو من طعام المحرورين يطفىء ويبرد ويسكن اللهيب والعطش جيد للصفراء ولم
يتداو المحرورون بمثله، ولا أعجل نفعًا منه يلين البطن، ويزيد في الدماغ، وينفع البصر كيف
استعمل إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه.
٥٤٣٣ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ
أَنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَتِى مَوْلَى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُباءِ فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَأْكُلُهُ.
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري
الصيرفي قال: (حدّثنا أزهر بن سعد) السمان البصري (عن ابن عون) عبد الله (عن ثمامة) بضم
المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله (بن أنس عن) جدّه (أنس) رضي الله عنه (أن رسول الله اله
أتى مولى) عتيقًا (له خياطًا) لم أقف على اسمه (فأتي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بدباء) بالهمزة
والتنوين (فجعل يأكله) وفي رواية إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في الأطعمة فرأيته
يتتبع الدباء من حوالى القصعة (فلم أزل أحبه) أي القرع (منذ رأيت رسول الله (+لتر يأكله) وروى
الترمذي من حديث طالويه الشامي قال: دخلت على أنس وهو يأكل قرعًا وهو يقول: يا لك
شجرة ما أحبك إلي بحب رسول الله * * إياك. وعند الإمام أحمد من حديث أنس أن رسول
الله وَيّ كانت تعجبه الفاغية وكان أحب الطعام إليه الدباء. وفي الغيلانيات من حديث عائشة أن
رسول الله وَل﴿ل قال لها: إذا طبخت قدرًا فأكثري فيها من الدباء فإنها تشدّ قلب الحزين، ورواه ابن
الجوزي في لفظ المنافع، وفي حديث مرفوع ذكره القرطبيّ في التذكرة أن الدباء والبطيخ من
الجنة. وفي حديث واثلة مرفوعًا عند الطبراني في الكبير: ((عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ
وعليكم بالعدس فإنه قدّس على لسان سبعين نبيًّا)». وعند البيهقي في الشعب عن عطاء مرسلاً:
عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل ويكبر في الدماغ وزاد بعضهم فإنه يجلو البصر ويلين القلب.
٣٤ - باب الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعامَ لإِخْوانِهِ
(باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه) المؤمنين.
٥٤٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وائِلٍ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ
الأنْصَارِيِّ قالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصارِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَخَامٌ، فَقَالَ: أَصْنَعْ لِي
طَعامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ل خامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعا رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ،
فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((إِنَّكَ دَعَوْتَنا خامِسَ خَمْسَةٍ، وَهذا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنا، فَإنْ شِئْتَ أذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ

١٩٣
کتاب الأطعمة/ باب ٣٤
تَرَكْتَهُ)). قالَ بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إذا كانَ
الْقَوْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ، لَيْسَ لَهُمْ أنْ يُناوِلُوا مِنْ مائِدَةٍ إلى مائِدَةٍ أُخْرِى، وَلكِنْ يُناوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش)
سليمان الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري)
البدري رضي الله عنه أنه (قال: كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب) لم أقف على اسمه
(وكان له غلام) لم أعرف اسمه أيضًا (لحام) يبيع اللحم (فقال) أبو شعيب لغلامه: (اصنع لي طعامًا
أدعو رسول الله خامس خمسة) وفي رواية حفص بن غياث في البيوع اجعل لي طعامًا يكفي خمسة
فإني أريد أن أدعو رسول الله وَلير وقد عرفت في وجهه الجوع (فدعا) فيه حذف تقديره فصنع له
الطعام فدعا (رسول الله وَ * خامس خمسة) يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى:
﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة: ٤٠] وثالث ثلاثة ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم وخامس خمسة أي
أحدهم والأجود نصب خامس على الحال ويجوز رفعه بتقدير وهو خامس (فتبعهم رجل) لم يسم
(فقال النبي ◌َّاء) لأبي شعيب:
(إنك لدعوتنا خامس خمسة وهذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له) بفتح تاءي الفعلين
كقوله (وإن شئت تركته قال) أبو شعيب: (بل أذنت له) فيه أن من تطفّل في الدعوة كان
لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذن كان له إخراجه وأنه يحرم التطفل إلا إذا
علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط، وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة أما العامة
كان فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفّل، وفي سنن أبي داود بسند ضعيف عن ابن عمر رفعه:
((من دخل بغير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا)).
والطفيلي مأخوذ من التطفل وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم
بلا دعوة فكان يقال له طفيل الأعراس فسمي من اتصف بصفته طفيليًّا، وكانت العرب تسميه
الوراش بشين معجمة وتقول لمن يتبع الدعوة بغير دعوة: ضيفن بنون زائدة، وللحافظ أبي بكر
الخطيب جزء في الطفيليين جمع فيه ملح أخبارهم.
(قال محمد بن يوسف) الفريابي (سمعت محمد بن إسماعيل) البخاري (يقول: إذا كان القوم
على المائدة) التي دعوا إليها (ليس لهم أن يناولوا) غيرهم (من مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول
بعضهم بعضًا في تلك المائدة) لأنه صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في الطعام المدعوّ إليه
بخلاف من لم يدع (أو يدعوا) أي يتركوا ذلك والذي في اليونينية أو يدع بغير واو، والحاصل أنه
ينزل من وضع بين يديه الشيء منزلة من دعي له وينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة
من لم يدع إليه، وكأن المؤلف استنبط هذا من استئذانه بير الداعي في الرجل الذي تبعهم قاله في
الفتح، ومقتضاه أنه لا يطعم هرة ولا سائلاً إلا إن علم رضاه به للعرف في ذلك وله تلقيم
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٣

١٩٤
کتاب الأطعمة/ باب ٣٥
صاحبه وتقريب المضيف الطاعم للضيف أذن له في الأكل اكتفاء بالقرينة العرفية إلا إن انتظر
المضيف غيره فلا يأكل إلا بالإذن لفظًا أو بحضور الغير لاقتضاء القرينة عدم الأكل بدون ذلك
ويملك ما التقمه بوضعه في فمه، وهذا ما اقتضى كلام الرافعي في الشرح الصغير ترجيحه.
وصرح بترجيحه القاضي والأسنوي، وقضية كلام المتولي ترجيح أنه يتبين الازدراد أنه ملكه وقيل
يملكه بوضعه بين يديه وقيل بتناوله بيده، وقيل لا يملكه أصلاً بل شبه الذي يأكله كشبه العارية
وتظهر فائدة الخلاف فيما لو أكل الضيف تمرًا وطرح نواه فنبت فلمن يكن شجره؟ وفيما لو رجع
فيه صاحب الطعام قبل أن يبلغه وسقط لغير المستملي قوله قال محمد بن يوسف إلى آخره.
وأما المطابقة بين الحديث والترجمة فمن حيث إنه تكلف حصر العدد بقوله خامس خمسة
ولولا تكلفه لما حصر.
٣٥ - باب مَنْ أضافَ رَجُلاً إلى طَعام وَأَقْبَلَ هُوَ عَلى عَمَلِهِ
(باب من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو) أي الذي أضاف (على عمله) ولم يأكل مع من
أضافه وسقط لأبي ذر إلى طعام.
٥٤٣٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ النَّضْرَ أخْبَرَنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ غُلامًا أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَدَخَلَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لهَ عَلَى غُلامِ لَهُ خَيَّاطِ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيها طَعامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَه
يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ. قالَ: فَلَمَّا رَأيْتُ ذلِكَ جَعَلْتُ أجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ فَأَقْبَلَ الْغُلامُ عَلى عَمَلِهِ. قَالَ
أَنَسٌ: لا أزالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِلّهِ صَنَعَ مَا صَنَعَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة
راء أبو عبد الرحمن الحافظ أنه (سمع النضر) بالضاد المعجمة ابن شميل يقول: (أخبرنا ابن عون)
عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (ثمامة بن عبد الله بن أنس عن) جدّه (أنس رضي الله عنه) أنه
(قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله وَّ فدخل رسول الله وَّهر على غلام له خياط) لم أقف على
اسمه (فأتاه بقصعة فيها طعام) في باب الثريد فقدّم إليه قصعة فيها ثريد (وعليه دباء) أي قرع
(فجعل رسول الله ولي يتتبع الدباء) لحبه لأكلها وقوله يتتبع بفوقيتين وتشديد الموحدة، ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي: يتبع الدباء بفوقية ساكنة وتخفيف الموحدة (قال) أنس (فلما رأيت ذلك)
الذي فعله وَلّر من تتبعه الدباء (جعلت أجمعه) من حوالى القصعة (بين يديه) وم لتر ليأكله (قال)
أنس: (فأقبل الغلام على عمله) ولم يأكل مع النبي وَلّ ففيه أنه لا يشترط للمضيف أن يأكل مع مَن
أضافه. نعم ينبغي أن يأكل معه إذ هو أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه كذا قالوه، والذي يظهر لي
أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص على ما لا يخفى (قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعدما
رأيت رسول الله وَلهو صنع ما صنع) من تتبعه لها ورواه النسائي.

١٩٥
كتاب الأطعمة/ باب ٣٦ و٣٧
٣٦ - باب الْمَرَقِ
(باب المرق).
٥٤٣٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ
سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكِ أنَّ خَيَّطَا دَعَا النَّبِيَّ ◌َهْ لِطَعامِ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَ فَقَرَّبَ خُبْزَ
شَعِيرٍ، وَمَرَفًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، رَأيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوالَى الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُ
الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي القعنبي أحد الأعلام (عن مالك)
الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) رضي الله
عنه (أن خياطًا) لم أعرف اسمه (دعا النبي رَّةٍ لطعام صنعه) له (فذهبت مع النبي ◌َّ- فقرّب) إليه
الخياط (خبز شعير ومرقًا فيه دباء و) لحم (قديد رأيت النبي) ولأبي ذر فرأيت رسول الله (وَله
يتتبع الدباء من حوالى القصعة) بفتح اللام والقاف قال أنس: (فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذٍ)
وروى النسائي وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي ذر رفعه، وإذا طبخت قدرًا فأكثر مرقته
واغرف لجارك منه والغرض من ذلك التوسعة على الجيران والفقراء.
٣٧ - باب الْقَدِيدِ
(باب) ذكر اللحم (القديد).
٥٤٣٧ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحُقَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ أَتِيَ بِمَرْقَةٍ فِيها دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثنا بالواو (أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا
مالك بن أنس) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (عن) عمه (أنس) بن
مالك (رضي الله عنه) أنه (قال: رأيت النبي ◌َّ أُتي بمرقة) بضم الهمزة (فيها دباء) ولأبي ذر:
بمرق (وقديد) لحم مشرر مقدّد أو ما قطع منه طوالاً (فرأيته يتتبع الدباء) من حوالى القصعة
(یأكلها).
٥٤٣٨ - حدثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
الله عَنْهَا قَالَتْ: ما فَعَلَهُ إلاَّ فِي عام جاعَ النَّاسُ، أرادَ أنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ
الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةً، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَّهِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومٍ ثَلاثًا.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف والصاد المهملة ابن عقبة أبو عامر السوائي قال:
(حذّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بالموحدة المخففة والمهملة (عن أبيه) عابس بن

١٩٦
کتاب الأطعمة/ باب ٣٨
ربيعة النخعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما فعله) أي النهي المذكور في حديث باب
ما كان السلف يدّخرون من طريق خلاد بن يحيى عن سفيان حيث قال عابس: قلت لعائشة أنهى
النبي وَير أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله (إلا في عام جاع الناس) فيه (أراد أن
يطعم الغني الفقير) برفع الغني فاعلاً وتاليه مفعوله (وإن كنا لنرفع الكراع) هو من الأنعام فوق
الظلف وتحت الساق زاد في الباب المذكور فنأكله (بعد خمس عشرة) ليلة (وما شبع آل محمد) وَليقول
(من خبز برّ مأدوم) أي مأكول بالأدم (ثلاثًا) حتى لحق بالله تعالى لأنه ◌َّ كان يؤثر على نفسه.
٣٨ - باب مَنْ ناوَلَ أَوْ قَدَّمَ إلى صاحِبِهِ
عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا. قالَ: وَقَالَ ابْنُ المُبارَكِ: لا بَأْسَ أنْ
يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلا يُناوِلُ مِنْ هذِهِ الْمَائِدَةِ إلى مائِدَةٍ أُخرى
(باب) حكم (من ناول أو قدم إلى صاحبه) حال كونه جالسًا معه (على المائدة شيئًا) من
الطعام.
(قال) المؤلف (وقال ابن المبارك) عبد الله المروزي فيما وصله عنه في كتاب البر والصلة له
(لا بأس أن يناول بعضهم بعضًا) من الطعام المحضر بين أيديهم إذ هم فيه كالشركاء (ولا يناول)
أحد (من هذه المائدة إلى) من على (مائدة أخرى) لأنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه لكنه لا
حق للآخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه نعم إن علم رضا المضيف جاز.
٥٤٣٩ - حدثنا إسماعيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ
سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ إنَّ خَيَّاطَا دَعا رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ لِطَعام صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ إلى ذلِكَ الطَّعامِ، فَقَرَّبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءُ
وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتَتَبْعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ
يَوْمَئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن
إسحاق بن عبد الله بن طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: إن خياطًا
دعا رسول الله ﴿ لطعام صنعه قال أنس: فذهبت مع رسول الله ولي إلى ذلك الطعام فقرب)
الخياط (إلى رسول الله ◌َ ﴿ خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباء) بالمد ويقصر وهل همزته أصلية أو زائدة
أو منقلبة خلاف قاله في المصابيح (و) لحم (قديد. قال أنس: فرأيت رسول الله القر يتتبع الدباء
من حول القصعة) بسكون الواو (فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ. وقال ثمامة) بن عبد الله بن
أنس قاضي البصرة (عن) جده (أنس) رضي الله عنه أنه قال: (فجعلت أجمع الدباء بين
یدیه) لتر.

١٩٧
كتاب الأطعمة/ باب ٣٩ و٤٠
وهذا وصله في باب من أضاف رجلاً، والمطابقة ظاهرة لكن قال الإسماعيلي: إن الطعام
اتخذ للنبي وَّر وقصد به، والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه فلا دلالة فيه لجواز مناولة الضيفان
بعضهم بعضًا مطلقًا.
٣٩ - باب الرُّطَبِ بِالْقِئَّاءِ
(باب) أكل (الرطب) بوزن صرد وهو نضيج البسر وواحدته رطبة بهاء (بالقثاء) قال في
القاموس: بالكسر والضم معروف أو هو الخيار، والمراد أكلهما معًا، وزاد في المصابيح والهمزة
أصلية .
٥٤٤٠ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَأْكُلُ الرَّطَبَ
بِالْفِئَّاءِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد
(إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب) أول من ولد من المهاجرين بالحبشة وله صحبة (رضي الله عنهما)
أنه (قال: رأيت رسول الله وسلم يأكل الرطب بالقثاء) ولمسلم يأكل القثاء بالرطب كلفظ الترجمة،
وإنما جمعٍ وَّر بينهما ليعتدلا فإن كل واحد منهما مصلح للآخر مزيل لأكثر ضرره فالقثاء مسكن
للعطش منعش للقوى بشمه لما فيه من العطرية مطفى لحرارة المعدة الملتهبة غير سريع الفساد
والرطب حار في الأولى رطب في الثانية يقوّي المعدة الباردة لكنه معطش سريع التعفن معكر للدم
مصدع فقابل الشيء البارد بالمضاد له فإن القثاء إذا أكل معه ما يصلحه كالرطب أو الزبيب أو
العسل عدّله، ولذا كان مسمنًا مخصبًا للبدن.
وفي حديث أبي داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرادت أمي أن تسمنني
لدخولي على رسول الله وَّي فلم أقبل عليها بشيئي حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه
كأحسن السمن وروى الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين
رسول الله ﴿ قثاء وفي شماله رطبات وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة لكن في إسناده
أصرم بن حوشب ضعيف جدًّا، ولعله إن ثبت كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة رطبة
فيأكلها مع القثاء التي في يمينه.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الأطعمة وكذا أبو داود والترمذي وابن ماجة.
٤٠ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.

١٩٨
كتاب الأطعمة/ باب ٤١
٥٤٤١ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمانَ قالَ:
تَضَيَّفْتُ أبا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَآَمْرَأْتُهُ وَخادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أثلاثًا، يُصَلِّي هذا، ثُمَّ يُوقِظُ
هذا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَيْنَ أصْحابِهِ تَمْرًا، فَأصابَنِي سَبْعُ تَمْراتِ إِحْدَاهُنَّ
حَشَفَةٌ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن عباس) بالموحدة
والمهملة ابن فرّوخ (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ
النهدي أنه (قال: تضيفت أبا هريرة) رضي الله عنه بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفًا (سبعًا)
من الليالي (فكان هو وامرأته) بسرة بضم الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان بفتح الغين
المعجمة وسكون الزاي (وخادمه). قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه (يعتقبون) يتناوبون
(الليل أثلاثًا يصلي هذا) ثلثًا (ثم يوقظ هذا) إذا فرغ من ثلثه الآخر ليصلي قال أبو عثمان النهدي:
(وسمعته) أي أبا هريرة (يقول: قسم رسول الله وَلخير بين أصحابه تمرًا فأصابني سبع تمرات) منه
(إحداهن حشفة) من أردأ التمر أو ضعيفه؟ لا نوى لها أو يابسة فاسدة.
٥٤٤١ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا عَنْ عاصِم عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: قَسَمَ النَّبِيِّي وَ بَيْتَنَا تَمْرًا، فَأصابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ: أرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ،
ثُمَّ رَأيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن الصباح) بالصاد المهملة وتشديد الموحدة آخره حاء مهملة
البغدادي قال: (حدّثنا إسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني بضم الخاء المعجمة وسكون اللام
بعدها قاف الكوفي لقبه شقوصًا بفتح الشين المعجمة وضم القاف المخففة بعدها صاد مهملة (عن
عاصم) الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال:
(قسم النبي وَه بيننا تمرًا فأصابني منه خمس أربع تمرات و) واحدة (حشفة، ثم رأيت الحشفة هي
أشدّهن لضرسي) في المضغ، وفي الرواية الأولى من هذا الباب فأصابني سبع تمرات فقيل إحدى
الروايتين وهم وقيل وقع مرتين واستبعده الحافظ ابن حجر باتحاد المخرج، وأخرج الترمذي من
طريق شعبة عن عباس الجريري قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم، وعند ابن ماجة والإمام أحمد
من هذا الوجه بلفظ أصابهم الجوع فأعطاهم النبي وَلّ تمرة تمرة وهو يدل للتعدّد فالله أعلم.
٤١ - باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَوْلِ الله تَعالى:
﴿وَهُزْي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]
(باب الرطب والتمر، وقول الله تعالى): خطابًا لمريم عليها السلام حين جاءها المخاض
بعيسى (﴿وهزي إليك﴾) وحركي إلى نفسك (﴿بجذع النخلة﴾) وهو ساقها والباء زائدة كما قاله

١٩٩
كتاب الأطعمة/ باب ٤١
أبو علي أي هزي جذع النخلة (﴿تساقط عليك رطبًا جنيًّا﴾) [مريم: ٢٥] بلغ الغاية وجاء وقت
اجتنائه، ولهذا استحب بعضهم للنساء أكل الرطب وروى أبو بكر بن السني من حديث علي
رضي الله عنه مرفوعًا: أطعموا نساءكم الولد الرطب.
٥٤٤٢ - وقال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنٍ صَفِيَّةَ حَدْثَتْنِي أُمِّ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ وَقَدْ شَبِعْنا مِنَ الأسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْماءِ.
(وقال محمد بن يوسف) الفريابي: (عن سفيان) الثوري (عن منصور ابن صفية) بنت
شيبة بن عثمان الشيبي الحجبي أنه قال: (حدّثتني أمي) صفية (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: توفي رسول الله ◌َله وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء) وذلك حين فتحت خيبر قبل
الوفاة النبوية بثلاث سنين، وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب كإطلاق الشبع موضع الري
واستشكل التسوية بين الماء والتمر لأن الماء كان عندهم متيسرًا. وأجيب: بأن الري منه لا يحصل
بدون الشبع من الطعام لمضرّة شرب الماء صرفًا من غير أكل.
وهذا الحديث سبق في باب من أكل حتى شبع.
٥٤٤٣ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كانَ بِالْمَدِينَةِ
يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِذاذِ، وَكانَتْ لِجابِرِ الأرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ
فَخَلا عامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجِذَاذِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قابِلٍ، فَيَأْبِى
فَأُخْبِرَ بِذلِكَ النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ لأصْحابِهِ: ((أَمْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجابِرِ مِنَ الْيَهُودِيّ)). فَجَاؤُونِي فِي نَخْلِي،
فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أبا الْقَاسِمِ لا أَنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيِّ ◌َِّ قَامَ فَطافَ فِي
النَّخْلِ، ثُمَّ جاءَهُ فَكَلَّمَهُ. فَأَبِى. فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأْكَلَ، ثُمَّ
قالَ: ((أيْنَ عَرِيشُكَ يا جابِرُ)؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقالَ: ((آفْرُشْ لِي فِيه). فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ
فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرِى فَأَكَلَ مِنْها، ثُمَّ قامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبِى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطابِ فِي النَّخِلِ
الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قالَ: ((يَا جابِرُ، ◌ُذَّ وَأَقْضٍ)). فَوَقَفَ فِي الْجَدادِ فَجَدْتُ مِنْها مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ.
فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيِّ نََّ فَبَشَّرْتُهُ فَقالَ: ((أَشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ)). عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِناء)).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْرُوشاتٍ ما يُعَرَّشُ مِنَ الْكُرُومِ وَغَيْرُ ذلِكَ، يُقالُ عُرُوشُها أبْنِيَتُها. قالَ
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَخَلا لَيْسَ عِنْدِي مُفَيَّدًا: ثُمَّ قالَ:
فَجَلَّى لَيْسَ فِيهِ شَكِّ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي
مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف

٢٠٠
كتاب الأطعمة/ باب ٤١
أنه (قال: حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي ربيعة) المخزومي واسم أبي ربيعة عمرو أو حذيفة لقبه ذو الرمحين من مسلمة
الفتح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: كان بالمدينة يهودي) قال
في المقدمة: لم أعرف اسمه، ويحتمل أن يكون هو أبو الشحم (وكان يسلفني) بضم الياء من
الإسلاف (في تمري إلى الجذاذ) بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة ويجوز إهمالها، والذي في
اليونينية بالدال المهملة لا غير أي زمن قطع تمر النخل وهو الصرام (وكانت لجابر) فيه التفات
من الحضور إلى الغيبة (الأرض التي بطريق رومة) بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم وهي البئر
التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وسبلها وهي في نفس المدينة، ورواية دومة بالدال بدل الراء
التي ذكرها الكرماني. قال ابن حجر: باطلة لأن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى يكون
لجابر فيها أرض، وأيضًا ففي الحديث أنه وَّ مشى إلى أرض جابر وأطعمه من رطبها ونام فيها
فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة الجندل والمدينة عشر مراحل.
وأجاب العيني: بأن المراد كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسار منها إلى دومة الجندل
وليس المعنى التي بدومة الجندل (فجلست) بالجيم واللام والسين المفتوحات والفوقية الساكنة أي
فجلست الأرض أي تأخرت عن الإثمار (فخلا) بالفاء والخاء المعجمة واللام المخففة من الخلوّ
أي تأخر السلف (عامًا) ولأبي ذر عن الكشميهني: فخاست بخاء معجمة بعد الفاء وبعد الألف
سين مهملة ففوقية ساكنة بدل قوله فجلست أي خالفت معهودها وحملها يقال: خاس عهده إذا
خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير، وهذا الذي في الفرع من جلست وفخاست
وفخلا. وقال ابن قرقول: في المطالع تبعًا للقاضي عياض في المشارق فجلست نخلاً بالنون كذا
للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة وعند أبي الهيثم فجاست نخلة عامًا وللأصيلي فحبست فخلا بالفاء
عامًا وصواب ذلك ما رواه أبو الهيثم فجاست نخلها عامًا بالنون قال: وكان أبو مروان بن
سراج يصوّب رواية القابسي إلا أنه يصلح ضبطها فجلست بسكون السين وضم التاء على أنها
مخاطبة جابر أي تأخرت عن القضاء فخلى بفاء وخاء معجمة ولام مشدّدة من باب التخلية، لكن
قال: ذكر الأرض أول الحديث يدل على الخبر عن الأرض لا عن نفسه (فجاءني اليهودي عند
الجذاذ) وفي اليونينية بالدال المهملة فقط (ولم أجدّ منها شيئًا فجعلت أستنظره إلى قابل) أي
أطلب منه أن يهملني إلى عام ثانٍ (فيأبى) يمتنع من الإمهال (فأخبر بذلك النبي ◌َّ) بضم همزة
فأخبر وكسر الموحدة وجوّز في الفتح احتمال أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة والفاعل
جابر وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال قال: ووقع في رواية أبي نعيم في
المستخرج فأخبرت (فقال لأصحابه: امشوا نستنظر) بالجزم أي نطلب الإنظار (لجابر من اليهودي
فجاؤوني في نخلي فجعل النبي ◌َل# يكلم اليهودي) في أن ينظرني في دينه (فيقول) اليهودي
للنبي وَّ﴿ يا (أبا القاسم) بحذف أداة النداء (لا أنظره فلما رأى النبي ونَ ﴾) ذلك من أمر
اليهودي (قام فطاف في النخل ثم جاءه) أي جاء النبي وَّر إلى اليهودي (فكلمه) أن ينظرني