Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ کتاب النكاح/ باب ٢٢ الرضيع محرمًا كالنسب ولا يثبت ذلك إلا بإنبات اللحم وتقوية العظم فلا يكفي مصّة ولا مصّتان بل أن تكون الرضاعة من المجاعة فيشبع الولد بذلك ويكون ذلك في الصغر ومعدته ضعيفة يكفيه اللبن ويشبعه ولا يحتاج إلى طعام آخر. وهذا الحديث سبق في باب الشهادة على الأنساب من كتاب الشهادة. ٢٢ - باب لَبَنِ الْفَخْلِ (باب لبن الفحل) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل هل يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له أم لا ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببًا فيه. ٥١٠٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أنَّ أفْلَحَ أخا أبِي الْقُعَيْسِ جاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهْوَ عَمُّها مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها (أن أفلح) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح اللام بعدها حاء مهملة (أخا أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة وأخا نصب بدلاً من أفلح وعلامة نصبه الألف وأبي مضاف والقعيس مضاف إليه وهذا هو المشهور أي أفلح أخو أبي القعيس واسم أبي القعيس وائل بن أفلح الأشعري كما عند الدارقطني (جاء) حال كونه (يستأذن عليها وهو) أي أفلح (عمها) أي عم عائشة (من الرضاعة) وكان مقتضى السياق أن تقول: وهو عمي لكنه من باب الالتفات وفي رواية معمر عن الزهري وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رواه مسلم وأفلح أخو أبي القعيس فصار عمها من الرضاعة وكان استئذانه عليها (بعد أن نزل الحجاب) أي آية الحجاب أو حكمه آخر سنة خمس (فأبيت) فامتنعت (أن آذن له) بالمدّ للتردّد هل هو محرم وغلبت التحريم على الإباحة وزاد في رواية عراك السابقة في الشهادات فقال أتحتجبين مني وأنا عمك (فلما جاء رسول الله وَلخير أخبرته بالذي صنعت فأمرني) وَل قر (أن آذن له) بالمدّ أيضًا. وفيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما تثبت في جانب المرضعة، فإن النبي ◌َّ أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما، ولذا أشار ابن عباس بقوله المروي عند ابن أبي شيبة: اللقاح واحد وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك وأحمد كجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة الرأي وابن علية وابن بنت الشافعي وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئًا واحتج بعضهم لذلك بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل. وأجيب: بأنه ٣٨٢ کتاب النكاح/ باب ٢٣ قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه. وهذا الحديث سبق في كتاب الشهادات. ٢٣ - باب شَهادَةِ الْمُرْضِعَةِ (باب) حكم (شهادة المرضعة) وحدها بالرضاعة. ٥١٠٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أخْبَرَنا أيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أحْفَظُ قالَ: تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا أَمْرَأَةٌ سَوْداءُ فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُما، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ فَجَاءَتْنا أمْرَأَةٌ سَوْداءُ، فَقالَتْ لِي: إنِّي قَدْ أرْضَعْتُكُما، وَهِيَ كاذِبَةٌ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلٍ وَجْهِهِ قُلْتُ: إِنَّها كاذِبَةٌ. قَالَ: ((كَيْفَ بِها وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّها قَدْ أَرْضَعَتْكُما، دَعَها عَنْكَ)). وَأشارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَخْكِي أيُّوبَ. وبه قال: (حذثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بأمه علية قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (عن عبد الله بن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عبيد بن أبي مريم) المكي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وليس له في الصحيح سوى هذا الحديث (عن عقبة بن الحارث) القرشي المكي الصحابي (قال) عبد الله بن أبي مليكة (وقد سمعته) أي هذا الحديث (من عقبة) بن الحارث. قال الحافظ ابن حجر: والعمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة من عقبة نفسه (لكني لحديث عبيد أحفظ قال) عقبة بن الحارث: (تزوحت امرأة) هي أم يحيى بنت أبي إهاب (فجاءتنا امرأة سوداء) لم تسم (فقالت) لنا: قد (أرضعتكما) قال عقبة (فأتيت النبي ◌َّهر فقلت): يا رسول الله (تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة) وفي بعض الطرق أمة (سوداء فقالت لي: إني قد) ولأبي ذر لقد (أرضعتكما وهي كاذبة) في قولها (فأعرض عنه) من باب الالتفات ولأبي ذر عن الكشميهني عني (فأتيته من قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة وجهه (قلت: إنها كاذبة. :醬(JU (كيف) تصنع (بها) أي بالتي تزوجتها أو أي فعل تفعل بها (وقد زعمت) أي المرأة السوداء (أنها قد أرضعتكما دعها) اتركها (عنك) أي على سبيل الاحتياط والورع لا الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح بمجرد قول المرضعة إذ لم يجر بحضرته و # ترافع وإداء شهادة بل كان ذلك مجرد إخبار واستفتاء نعم لو شهدت المرضعة عند حاكم قبلت، ولو قالت: أرضعته لأنها لم تجر بشهادتها نفعًا ولم تدفع بها ضررًا بخلاف شهادتها بولادتها لجرها نفع النفقة والإرث وغيرهما ولا نظر إلى ما ٣٨٣ کتاب النكاح/ باب ٢٤ يتعلق بشهادتها من ثبوت الحرمة وحل الخلوة فإن الشهادة لا ترد بمثل ذلك بدليل قبول شهادة الطلاق، وإن استفيد بها حل المناكحة وليس المراد قبول شهادتها وحدها بل لا تقبل عند الشافعي إلا مع ثلاث نسوة أخرى وأن لا تكون طالبة أجرة على الرضاع فإن طلبتها فلا تقبل لاتهامها بذلك واستدل به الشافعية على أنه لو شهدت واحدة أو أكثر ولم يتم النصاب بالرضاع فالورع للرجل أن يجتنبها بأن لا ينكحها إن لم ينكحها ويطلقها إن نكحها لتحلّ لغيره ويكره له المقام معها وتقبل في الرضاع شهادة أم الزوجة وبنتها مع غيرهما حسبة بلا تقدّم دعوى، وإن احتمل كون الزوجة مدّعية لأن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة. قال علي بن عبد الله المديني: (وأشار إسماعيل) ابن علية (بأصبعيه السبابة والوسطى يحكي) إشارة (أيوب) السختياني حيث يحكي فعل النبي والقر حيث أشار بيده وقال بلسانه: دعها عنك فحکی ذلك کل راوٍ لمن دونه. وسبق الحديث في كتاب العلم في باب الرحلة وفي باب شهادة: الإماء والعبيد في كتاب الشهادات. ٢٤ - باب ما يَحِلُّ مِنَ النِّساءِ وَما يَخْرُمُ. وَقَولِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الأَخِ وَبَناتُ الأَخْتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وَقَالَ أَنَسٌ: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذَواتُ الأزْواجِ الْحَرائِرُ حَرامٌ ﴿إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ لا يرى بأسًا أن يَتْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ. وَقالَ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: ما زادَ عَلى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ كَأَمْهِ وَأَبْتَتِهِ وَأُخْتِهِ (باب ما يحل من النساء وما يحرم) منهن (وقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾) أي نكاح أمهاتكم فهو من مجاز الحذف الذي دل العقل على حذفه (﴿وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾) [النساء: ٢٣] (إلى آخر الآية) وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وأخواتكم﴾ وقال: الآيتين إلى قوله: ﴿إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾ والأمهات كل أنثى ولدتك أو ولدت من ولدك ذكرًا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها، والبنات كل أنثى ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرًا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها، والأخوات كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما والعمات كل أخت ذكر ولدك بواسطة وبغيرها. والخالات كل أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها فأخت أبي الأم عمة لأنها أخت ذكر ولدك بواسطة، وأخت أم الأب خالة لأنها أخت أنثى ولدتك بواسطة، وبنات الأخ وبنات الأخت وإن بعدن لا من دخلت في اسم ولد العمومة والخؤولة فلا تحرم. ٣٨٤ کتاب النكاح/ باب ٢٤ (وقال أنس) أي ابن مالك مما وصله إسماعيل القاضي في كتابه أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال: في قوله تعالى: (﴿والمحصنات من النساء﴾) أي (ذوات الأزواج) لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج (الحرائر حرام) نكاحهن إلا بعد طلاق أزواجهن وانقضاء عدتهن (﴿إلا ما ملكت أيمانكم)) [النساء: ٢٤] (لا يرى بأسًا) حرجًا (أن ينزع) وفي نسخة أن يزوج (الرجل جاريته) وللكشميهني جارية (من) تحت (عبده) فيطأها والأكثرون على أن المراد بما ملكت أيمانهم اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال الغزاة المسلمين وإن كن محصنات. (وقال) الله تعالى: (﴿ولا تنكحوا المشركات﴾) أي لا تتزوجوهن أو لا تزوجوهن (﴿حتى يؤمن﴾) [البقرة: ٢٢١] أي المشركات فمن موانع النكاح الكفر فيحرم مناكحة غير أهل الكتابين التوراة والإنجيل وإن كان لهم شبهة كتاب إذ لا كتاب بأيديهم وكذا من المتمسكين بصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى وإنما أوحى إليهم معانيها أو أنها لم تتضمن أحكامًا وشرائع بل كانت حكمًا ومواعظ. وكذا يحرم نكاح سائر الكفار كعبدة الشمس والقمر والصور والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية بخلاف أهل الكتابين. وفرق القفال بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقصان الكفر في الحال وفساد الدين في الأصل والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (ما زاد على أربع) من الزوجات (فهو حرام كأمه وابنته وأخته) أما العبد فيحرم عليه ما زاد على اثنتين. قاله البخاري بالسند إليه . ٥١٠٥ - وقال لَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُرْمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ. وَجَمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ آبْنَةِ عَلِيٍّ وَأَمْرَأَةٍ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَكْرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي بَيْنَ أَبْتَتَيْ عَمِّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُحِلِّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذا زَنى بِأُخْتِ آمْرَأْتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ آمْرَأْتُهُ. وَيُروى عَنْ يَحْيِى الْكِنْدِيّ، عَنِ الشَّغْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ فيمَنْ يَلْعَبُ بالصَّبِيِّ إنْ أدْخَلَهُ فِيهِ فَلا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ. وَيَخيى هذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا زَنى بِها لا تَخْرُمُ عَلَيْهِ آمْرَأْتُهُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ، وَأَبُو نَصْرٍ هذا لَمْ يُعْرَفْ سَماعُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُروى عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضٍ أهْلِ الْعِراقِ قَالَ: يَخْرُمُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ٣٨٥ كتاب النكاح/ باب ٢٤ لا يَخْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأرضِ يَعْنِي يُجامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قالَ عَلِيٍّ لا يَخْرُمُ وَهذا مُرْسَلٌ. (وقال لنا أحمد بن حنبل) الإمام الأعظم في المذاكرة أو الإجازة. وليس للبخاري عنه في هذا الكتاب إلا هذا وحديث في آخر المغازي بواسطة (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (حبيب) هو ابن أبي ثابت (عن سعيد) ولأبي ذر زيادة ابن جبير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال: (حرم) عليكم (من النسب سبع) من النساء (ومن الصهر) منهن (سبع ثم قرأ ﴿حرمت عليكم أمهاتكم) الآية) والتحريم يطلق بمعنى التأثيم وعدم الصحة وهو المراد هنا، ويطلق بمعنى التأثيم فقط فيجامع الصحة كما في نكاح مخطوبة الغير مع بقاء خطبته، وزاد الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس في آخر الحديث. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ حتى بلغ ﴿وبنات الأخ﴾ ثم قال: هذا النسب ثم قرأ: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ حتى بلغ ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ وقرأ ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] فقال: هذا الصهر وفي تسميته ما هو بالرضاع صهرًا تجوز وكذلك امرأة الغير. والموانع قسمان: مؤبد وغير مؤبد والمؤبد له أسباب قرابة، ورضاع، ومصاهرة، فيحرم بالمصاهرة أمهات الزوجة وإن علون لقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ وأزواج آبائه وإن علوا لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ وأزواج أبنائه وإن سفلوا لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ وقوله: ﴿الذين من أصلابكم﴾ لإخراج زوجة من تبناه لا زوج ابن الرضاع لتحريمها بما سبق وقدم على مفهوم الآية لتقدم المنطوق على المفهوم حيث لا مانع وكلٌّ من هؤلاء المحرمات من النوعين يحرمن بمجرد العقد الصحيح دون الفاسد إذ لا يفيد الحل في المنكوحة والحرمة في غيرها فرع الحل فيها وأما بنت زوجته وإن سفلت فلا تحرم إلا بالدخول بالأم كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. (وجمع عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (بين ابنة علي) زينب (و) بين (امرأة علي) ليلى بنت مسعود فجمع بين المرأة وبنت زوجها وهذا وصله البغوي في الجعديات. (وقال ابن سيرين) محمد فيما وصله سعيد بن منصور بسند صحيح لما قيل له: إن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته من غيرها (لا بأس به. وكرهه) أي الجمع بين المرأة وبنت زوجها (الحسن) البصري (مرة ثم قال: لا بأس به) وهذا وصله الدارقطني. (وجمع الحسن بن الحسن بن علي) أي ابن أبي طالب فيما وصله عبد الرزاق وأبو عبيد بن سلام (بين ابنتي عم في ليلة) واحدة وهما بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي: هو أحب إلينا منهما، وزاد عبد الرزاق والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٢٥ ٣٨٦ کتاب النكاح/ باب ٢٤ الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية فأصبح النساء لا يدرون أين يذهبن. (وكرهه) أي الجمع المذكور (جابر بن زيد) أبو الشعثاء البصري التابعي (للقطيعة) أي لوقوع التنافس بينهما في الحظوة عند الزوج فيؤدي ذلك إلى القطيعة. وقد أخرج أبو داود وابن أبي شيبة من مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله وَلقر أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة. وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن قال البخاري تفقهًا: (وليس فيه تحريم لقوله تعالى: (﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾﴾ [النساء: ٢٤] وانعقد الإجماع عليه. (وقال عكرمة عن ابن عباس): فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس (إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته) لأن النهي عن الجمع بين الأختين إنما هو إذا كان بعقد التزويج. (ويروى عن يحيى) بن قيس (الكندي عن الشعبي) عامر بن شراحيل (وأبي جعفر) ولأبي ذر عن المستملي وابن جعفر. قال في الفتح: والأول هو المعتمد أنهما قالا (فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه) يعني لاط به (فلا يتزوجن أمه) وهذا مذهب الحنابلة وعبارة التنقيح ومن تلوط بغلام أو بالغ حرم على كل واحد منهما أم الآخر وابنته نصًّا والجمهور على خلافه قال البخاري: (ويحيى) الكندي (هذا غير معروف) أي غير معروف العدالة، وقد ذكره المؤلف في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقد ارتفع عنه الجهالة برواية من ذكر (ولم يتابع) بفتح الموحدة (عليه) أي على ما رواه هنا وقوله ويروى عن يحيى إلى آخره ثابت في رواية الكشميهني والمستملي قال ابن الملقن: في عجالته وهذه مقالة عجيبة لو نزّه البخاري عنها کتابه لكان أولى. (وقال عكرمة: عن ابن عباس) فيما وصله البيهقي (إذا زنى بها) أي بأم امرأته (لا تحرم عليه امرأته) لأن الحرام لا يحرم الحلال، وكذا لا يحرم عليه بنت من زنى بها ولو كانت من مائه إذ لا حرمة لماء الزنا فهي أجنبية عنه شرعًا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب عنها سواء طاوعته أمها على الزنا أم لا ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنته قاله المتولي، أما المرأة فيحرم عليها وعلى سائر محارمها نكاح ابنها من الزنا لعموم الآية ولثبوت النسب والإرث بينهما، والفرق أن الابن كعضو منها وانفصل منها إنسانًا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت. نعم يكره نكاح المخلوقة من زناه خروجًا من خلاف من حرمها عليه. قال المرداوي من الحنابلة: وتحرم بناته من حلال أو حرام أو شبهة. (ويذكر عن أبي نصر) الأسدي الثقة فيما قاله أبو زرعة فيما وصله الثوري في جامعه (أن ابن عباس حرمه) ولفظ الثوري أن رجلاً قال: إنه أصاب أُم امرأته أي زنى بها فقال له ابن عباس: حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلٌّ بلغ مبالغ الرجال. قال ٣٨٧ کتاب النكاح/ باب ٢٥ البخاري: (وأبو نصر هذا لم يعرف) مبني للمفعول (سماعه) رفع مفعول ناب عن فاعله والذي في اليونينية بسماعه (عن ابن عباس) وعدم معرفة المؤلف ذلك لا يستلزم نفي معرفة غيره به لا سيما وقد وصفه أبو زرعة بالثقة. (ويروى عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الصحابي فيما وصله عبد الرزاق بإسناد لا بأس به (و) عن (جابر بن زيد) التابعي (والحسن) البصري فيما وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما (و) عن (بعض أهل العراق) ومنهم الثوري (قال) سقط قوله قال: من اليونينية وآل ملك كلٌّ منهم (يحرم عليه) نكاح امرأته والذي في اليونينية تحرم بالفوقية وسقوط لفظ عليه أي تحرم المرأة أي نكاحها إذا فجر بأمها وكذا هي، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه خلافًا للجمهور لأن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء. (وقال أبو هريرة: لا يحرم عليه) نكاح البنت (حتى يلزق) بضم التحتية وكسر الزاي (وبالأرض يعني يجامع) الأم خلافًا للحنفية فإنهم قالوا إذا مسٌ أم زوجته أو نظر إلى داخل فرجها وهو ما يرى منها عند استلقائها بشهوة وجدها حرمت زوجته، وحدّ الشهوة إن كان شابًّا أن تنتشر آلته بها أو تزداد انتشارًا إن كانت منتشرة قبله، وإن كان شيخًا أو عنينًا فحدّها أن يتحرك قلبه أو يزداد تحركه ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وفي التبيين وجود الشهوة من أحدهما يكفي، ولو رأى فرجها من وراء الزجاج ثبتت الحرمة، ولو رآه في المرآة لا تثبت، ولو مسها بحائل إن وصل حرارة البدن إلى يده ثبتت الحرمة وإلا فلا. ولا فرق بين أن يكون المسّ عمدًا أو خطأً أو ناسيًّا أو مُكرَهًا، وشرطه أن لا ينزل فلو أنزل عند اللمس أو النظر لم تثبت به حرمة لأنه ليس مفضيًا إلى الوطء لانقضاء الشهوة انتهى. (وجوّزه) أي المقام مع الزوجة وإن زنى بأمها (ابن المسيب) سعيد (وعروة) بن الزبير (والزهري) محمد بن مسلم بن شهاب لما مرّ قريبًا. (وقال الزهري): فيما وصله البيهقي (وقال علي) هو ابن أبي طالب في رجل وطىء أم امرأته (لا يحرم) المقام مع امرأته. ولفظ البيهقي لا يحرم الحرام الحلال. قال البخاري: (وهذا) الحديث، ولأبي ذر: وهو (مرسل) أي منقطع فأطلق المرسل على المنقطع. ٢٥ - باب ﴿وَرَبائِبُكُمُ اللَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللَّماسُ هُوَ الْجِماعُ. وَمَنْ قالَ: بَناتُ وَلَدِها مِنْ بَناتِهِ فِي التَّخْرِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِّ ◌َ لِأُمُّ حَبِيبَةٌ، (لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ وَلا أخَواتِكُنَّ)) وَكَذلِكَ حَلائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلاتُلُ الأبناءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبيَّةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ وَدَفَعَ النَّبِيِّي ◌َّهِ رَبِيبَةً لَهُ إلى مَنْ يَكْفُلُها)»، وَسَمَّى النَّبِيُّ وَِّ ابْنَ أَبْنَتِهِ أَبْنًا. هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ٣٨٨ کتاب النكاح/ باب ٢٥ دخلتم بهن﴾﴾ [النساء: ٢٣] قال الزمخشري: من نسائكم متعلق بربائبكم ومعناه أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها انتهى. وذكر الحجور جرى على الغالب فلا مفهوم له ولا فرق بين أن يكون الدخول في عقد صحيح أو فاسد، والمراد بالدخول الوطء على الأصح من قولي الشافعي. (وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس) بكسر اللام (هو الجماع) وهو الأصح من قولي الشافعي وقاله أبو حنيفة (ومن قال بنات ولدها) أي المرأة (من بناته) وفي نسخة هن من بناتها أي كحكم بناتها (في التحريم) على الرجل (لقول النبي ( *) الآتي موصولاً (لأم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (لا تعرضن) بفتح الفوقية وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد لوقوعها قبل نون النسوة مثل تضربن وخطابه لجمع النسوة وإن كانت القصة لامرأتين لأم سلمة وأم حبيبة ليعم الحكم كل امرأة وردعًا وزجرًا أن يعود له أحد بمثل ذلك (عليّ بناتكن) وبنت الابن بنت (ولا أخواتكن. وكذلك حلائل ولد الأبناء) أي أزواجهم (هن حلائل الأبناء) أي مثلهن في التحريم وهذا بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات البنات (وهل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره) الجمهور تسمى به سواء كانت في حجره أم لا، لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط فهو تقييد عرفي لا تقييد للحكم بدليل قوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ [النساء: ٢٣] علق الإباحة بعدم الدخول فقط، ولو كانت الحرمة مقيدة بهما لتعلقت الإباحة بعدمهما وقال علي: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجره لظاهر الآية، وقول عليّ هذا رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره وقال به أيضًا عمر بن الخطاب فيما رواه أبو عبيد. (ودفع النبي ◌َّ ربيبة له) هي زينب بنت أم سلمة (إلى من يكلفها) وهو نوفل الأشجعي وقال له: إنما أنت ظئري. رواه البزار والحاكم موصولاً (وسمى النبي ◌َّي) فيما سبق موصولاً في المناقب (ابن ابنته) الحسن بن علي (ابنًا) حيث قال: ((إن ابني هذا سيد» وثبت قوله ومن قال إلى هنا للمستملي والكشميهني. ٥١٠٦ - حدثنا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمْ حَبِيبَةً قَالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، هَلْ لَكَ في بِئْتِ أبِي سُفْيَانَ؟ قالَ: ((فَأَفْعَلُ ماذا))؟ قُلْتُ: تَنْكِحُ. قالَ: (أَتْحِبِينَ))؟ قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُ مَنْ شَرَكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قالَ: ((إنَّها لا تَحِلُ لِيٍ)). قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ. قالَ: ((آَبْنَةً أُمْ سَلَمَةَ))؛ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيِبَتِي، ما حَلَّثْ لِي أرْضَعَتْنِي وَأباها تُوَيْبَةُ فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ وَلا أخَواتِكُنَّ)). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةً. وبه قال: (حدَّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب) بنت أبي سلمة (عن أم حبيبة) بنت أبي سفيان أنها ٣٨٩ کتاب النكاح/ باب ٢٦ (قالت: قلت يا رسول الله هل لك في) تزويج أختي عزّة أو درّة أو حمنة (بنت أبي سفيان؟ قال): (فأفعل ماذا)؟ قالت أم حبيبة: (قلت) يا رسول الله (تنكحـ) بها (قال: أتحبين)؟ أي ذلك وأراد بالاستفهام الاستثبات في شدة الرغبة ليتقرر الجواب بعد ذلك، وأيضًا ليعلم السبب في محبتها ذلك ليرتب عليه الحكم الشرعي، ولذا قالت (قلت لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة اسم فاعل من أخلاه وجده خاليًا فهو مخل والمرأة مخلية، وهذا من معاني صيغة أفعل كأحمدته وجدته حميدًا أي لست أجدك خاليًا من الزوجات غيري (وأحب من شركني) بفتح الشين وكسر الراء وتفتح من غير ألف (فيك أختي قال) عليه الصلاة والسلام: (إنها لا تحل لي) لما فيه من الجمع بين الأختين (قلت) يا رسول الله (بلغني أنك تخطب) أي بنت أبي سلمة درة (قال: ابنة أم سلمة) أي أأنكحها (قلت: نعم. قال) عليه الصلاة والسلام: (لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي أرضعتني وأباها) بفتح الهمزة والموحدة المخففة أي والد درة أبا سلمة (ثويبة) رفع على الفاعلية وقوله: لو لم قال في المصابيح: هذا مثل نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فإن حلها للنبي 83* منتف من جهتين كونها ربيبته وكونها ابنة أخيه من الرضاعة كما أن معصية صهيب منتفية من جهتي المخافة والإجلال (فلا تعرضن) بفتح التاء وكسر الراء وسكون الضاد كيضربن (علي بناتكن ولا أخواتكن). (وقال الليث) بن سعد الإمام (حدّثنا هشام) أي ابن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أبي سلمة فقال: هي (درة) بضم الدال المهملة وفتح الراء المشددة (بنت أبي سلمة) ولأبي ذر أم سلمة فوهم من سماها زينب. ٢٦ - باب ﴿وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾) في موضع رفع عطفًا على المحرمات. أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين لما فيه من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير، وإليه أشار ◌َ له بقوله: ((إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن)). كما زاده ابن حبان وغيره سواء كانتا من الأبوين أو من أحدهما من النسب أو الرضاع وسواء النكاح وملك اليمين، ولو اشترى زوجته بأن كانت أمة فله أن يتزوج أختها وأربعًا سواها لأن ذلك الفراش قد انقطع، ولو اشترى أختين صح الشراء إجماعًا لأنه لا يتعين الوطء فلو وطىء إحداهما ولو في الدبر حرمت الأخرى للجمع المنهي عنه (﴿إلا ما قد سلف﴾) [النساء: ٢٣] من الجمع بينهما فمعفوّ عنه. ٥١٠٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزَّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أنَّ زَيْتَبَ أَبْنَةً أَبِي سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمّ حَبِيبَةً قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أنّكِخْ أُخْتِي بِنْتَ أبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ((وَتُحِبِينَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكْنِي فِي خَيْرِ أُخْتِي. فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ:((إنَّ ذلِكَ لا يَحِلُّ لِي). قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، فَوَالله إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أنَّكَ تُرِيدُ ٣٩٠ کتاب النكاح/ باب ٢٧ أنْ تَنْكِحَ دُرَّةً بِنْتَ أَبِي سَلَمّةَ. قالَ: (بِنْتَ أُمَّ سَلَمَةَ). فَقُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((فَوَالله لَوْ لَمْ تَكُنْ في حَجْرِي ما حَلَّثْ لِي إِنَّها لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ. فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أخَواتِكُنَّ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (أن عروة بن الزبير) بن العوّام (أخبره أن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة) أم المؤمنين رملة (قالت: قلت يا رسول الله انكح أختي) عزة (بنت أبي سفيان قال): (وتحبين)؟ ذلك استفهام سقطت منه الأداة (قلت: نعم) أحب ذلك لأني (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة أي لست أجدك خاليًا من الزوجات غيري كما مرّ وسقط لك لغير أبي ذر (وأحب من شاركني) بألف بعد المعجمة وسقطت واو وأحب لغير أبي ذر عن الكشميهني ولأبي ذر من شركني بغير ألف مع كسر الراء (في خير) في رواية الباب السابق فيك أي في ذاتك (أختي) خبر المبتدأ الذي هو أحب (فقال النبي وَلي: إن ذلك) بكسر الكاف خطابًا بالمفرد مؤنث (لا يحل لي) لما فيه من الجمع بين الأختين (قلت: يا رسول الله فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة قال) عليه الصلاة والسلام: (بنت أم سلمة) قال النووي: هو سؤال استثبات ونفي إرادة غيرها. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون لإظهار جهة الإنكار عليها أو على من قال ذلك (فقلت: نعم قال: فوالله لو لم تكن في حجري) بفتح الحاء وسكون الجيم أي ربيبتي (ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة) اللام في لابنة هي الداخلة في خبر إن ولأبي ذر ابنة بإسقاطها أي إنها حرام لسببين لو فقد أحدهما لم يحتج إليه لوجود الآخر (أرضعتني وأبا سلمة) والدها (ثويبة فلا تعرضن علّ بناتكن ولا أخواتكن) وتعرضن كيضربن بسكون الموحدة ويجوز تشديد النون للتوكيد فتكسر الضاد حينئذ لالتقاء الساكنين وأصله تعرضنن بثلاث نونات: الأولى نون النسوة والأخريان نون التوكيد المشددة فحذفت النون الأولى فالتقى ساكنان فكسر الأول. وهذا الحديث سبق غير مرة. ٢٧ - باب لا تُنْكَحُ الْمَرْأةُ عَلى عَمَّتِها هذا (باب) بالتنوين (لا تنكح المرأة على عمتها) أي : ولا خالتها. ٥١٠٨ - حدثنا عَبْدانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنا عاصِمْ، عَنِ الشّعْبِيِّ سَمِعَ جابِرًا رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنْ تُتْكَحَ الْمَرْأةُ عَلى عَمَتِها أوْ خالَتِها. وَقالَ داوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن ٣٩١ كتاب النكاح/ باب ٢٧ المبارك قال: (أخبرنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن الشعبي) عامر بن شراحيل أنه (سمع جابرًا) الأنصاري (رضي الله عنه: قال): (نهى رسول الله وَ ل* أن تنكح المرأة على عمتها أو) على (خالتها) أي أخت الأب وأخت الأم. وهذا حقيقة وفي معناهما أخت الجد ولو من جهة الأم وأخت أبيه وإن علا وأخت الجدة وأمها وإن علت ولو من قبل الأب، والضابط أنه يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت المناكحة بينهما، والمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم كما مرّ مع المنافسة القوية بين الضرّتين، ولا يحرم الجمع بين المرأة وبنت خالها أو خالتها ولا بين المرأة وبنت عمها أو عمتها لأنه لو قدرت إحداهما ذكرًا لم تحرم الأخرى عليه. وهذا الحديث مخصص لقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]. (وقال داود) بن أبي هند فيما وصله أبو داود والدارمي (وابن عون) عبد الله البصري مما وصله النسائي كلاهما (عن الشعبي عن أبي هريرة) فلفظ رواية الدارمي أن رسول الله وَ ل* نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها والعمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى وهذا كالبيان والتأكيد لقوله: نهى أن تنكح المرأة على عمتها إلى آخره. ولذلك لم يجىء بينهما بالعاطف والعمة والخالة هي الكبرى وبنت الأخ وبنت الأخت هي الصغرى بحسب المزية والرتبة أو لأنهما أكبر سنًّا منهما غالبًا ولفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولفظ النسائي لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها. ٥١٠٩ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ أبِي الزَّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِها، وَلا بَيْنَ الْمَرْأةِ وَخالَتِها)). [الحديث ٥١٠٩- أطرافه فى: ٥١١٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل* قال): (لا يجمع بين المرأة وعمتها) في نكاح واحد ولا يملك اليمين (ولا بين المرأة وخالتها) نكاحًا وملكًا وحيث حرم الجمع، فلو نكحهما معًا بطل نكاحهما إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان أولى من الأخرى فإن نكحهما مرتبًا بطل نكاح الثانية لأن الجمع بها حصل. ٥١١٠ - حدثنا عَبْدانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله قالَ: أخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةً يَقُولُ: نَهَى النَّبِيِّ وَّهِ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأةُ عَلى عَمَّتِها وَالْمَرْأَةُ وَخالَتُها، فَتُرى خالَةَ أَبِيها بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. ٣٩٢ کتاب النكاح/ باب ٢٨ وبه قال: (حدَّثَنا عبدان) عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: حدّثني) بالإفراد (قبيصة بن ذؤيب) بفتح القاف وكسر الموحدة ويضم المعجمة وفتح الهمزة في الثاني مصغرًا الخزاعي (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: نهى النبي -* أن تنكح المرأة على عمتها و) أن تنكح (المرأة وخالتها) قال الزهري: (فنرى) بضم النون أي نظن (خالة أبيها بتلك المنزلة) في التحریم. ٥١١١ - لأن عُزْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: حُرِّمُوا مِنَ الرِّضَاعَةِ ما يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. (لأن عروة) بن الزبير (حدّثني) بالإفراد (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب) قال في الفتح: كأنه أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت ابن أخيها. ٢٨ - باب الشّغارِ (باب الشغار) بمعجمتين الأولى مكسورة آخره راء مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرة وسمي شغارًا إما من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوّه عن المهر، وقيل لخلوه عن بعض الشرائط. وقال ثعلب: هو من قولهم شغر الكلب إذا رفع رِجله ليبول، وفي التشبيه بهذه الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله كأن كلاً من الوليين يقول للآخر لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك. ٥١١٢ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ نَهى عَنِ الشّغارِ. وَالشّغارُ أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْتَتَهُ عَلى أنْ يُزَوَّجَهُ الآخَرُ أَبْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُما صَداقٌ. [الحديث ٥١١٢- أطرافه في: ٦٩٦٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صَ ل* نهى) نهي تحريم (عن الشغار. والشغار أن يزوّج الرجل ابنته) أو موليته من أخت وغيرها(على أن يزوجه الآخر ابنته) أو موليته (ليس بينهما صداق) بل بضع كل منهما صداق الأخرى. وقد اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في معرفة السنن لا أدري التفسير عن النبي وَل# أو عن ابن عمر أو عن نافع الراوي عنه أو عن مالك. وقال الخطيب: إنه قول مالك وصله بالمتن المرفوع، وفي ترك الخيل من البخاري أنه من قول نافع. وقال الباجي: هو من جملة الحديث. وبالجملة فإن كان مرفوعًا فهو المراد وإن كان من قول الصحابي فمقبول لأنه أعلم بالمقال والمعنى في البطلان التشريك في البضع حيث جعل موردًا للنكاح وصداقًا للأخرى فأشبه ٣٩٣ كتاب النكاح/ باب ٢٩ تزويج واحدة من اثنين. وقال القفال: العلة في البطلان التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، لكن قال ابن دقيق العيد: إن قوله في الحديث ليس بينهما صداق يشعر بأن جهة الفساد ترك ذكر الصداق اهـ. وكذا لا يصح لو ذكر مع البضع مالاً كقوله زوجتك بنتي أو موليتي بألف على أن تزوجني بنتك أو موليتك بألف وبضع كلِّ منهما صداق الأخرى لوجود التشريك المذكور فلو أسقط في هذه وسابقتها ويضع كلِّ منهما صداق الأخرى صح النكاح إذ ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وهو لا يفسد النكاح، ونص الإمام الشافعي في الأم على البطلان ليس فيه أنه مع إسقاط ذلك فهو مقيد بعدم إسقاطه كما قيد به في بقية نصوصه فثبت أنه مع الإسقاط يصح النكاحان بمهر المثل لفساد المسمى، ولو قال ويضع ابنتي صداق ابنتك، ولم يزد فقبل الآخر على ذلك صح الثاني فقط. وقال الحنفية: يصح نكاح الشغار ويجب مهر المثل على كل واحد منهما. لأن النكاح مما لا يبطل بالشروط الفاسدة وهمهنا شرط فيه ما لا يصلح مهرًا فيبطل شرطه ويصح عقده كما لو سمي خمرًا. وقال الحنابلة: إن سمي المهر في الشغار صح وإن سمي لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمي لها. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في النكاح وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٢٩ - باب هَلْ لِلْمَرْأةِ أنْ تَهَبَ نَفْسَها لأحَدٍ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد)؟ من الرجال على أن ينكحها من غير ذكر صداق، أو مع ذكره أجازه الحنفية لكن قالوا يجب مهر المثل لقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ عطفًا على المحللات في قوله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام: ((ملكتكها بما معك من القرآن)) قالوا: ولا يقال الانعقاد بلفظ الهبة خاص به * بدليل قوله: ((خالصة لك)) لأنّا نقول الاختصاص والخلوص في سقوط المهر بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله تعالى: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ إلى قوله: ﴿وامرأة مؤمنة﴾ وبدليل قوله تعالى: ﴿لكيلا يكون عليك حرج) [الأحزاب: ٥٠] والحرج بلزوم المهر دون لفظ التزويج فصار الحاصل أحللنا لك الأزواج المؤتى مهورهن والتي وهبت نفسها لك فلم تأخذ مهرًا خالصة هذه الخصلة لك من دون المؤمنين أما هم فقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم من المهر وغيره، وقال الشافعية والجمهور: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك والهبة لحديث مسلم: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولأن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع والشرع إنما ورد بلفظ التزويج والإنكاح، وتعقب بأنه لا حجة في قوله عليه الصلاة والسلام: استحللتم فروجهن بكلمة الله فقد قال ابن ٣٩٤ کتاب النكاح/ باب ٢٩ الحاجب في الأمالي: على هذا لو كان المراد لفظ التزويج ولفظ الإنكاح لكان الوجه أن يقال بكلمتي الله إذ لا يطلق المفرد على اثنين إلا فيما إذا كان معلومًا بالعادة كقولهم: أبصرته بعيني وسمعته بأذني، وأما نحو اشتريته بدرهم والمراد بدرهمين فلا قائل به ولو سلم صحة إطلاق المفرد هنا على الاثنين لامتنع أيضًا من جهة أنه إذا كان المراد اللفظ فاللفظ الموجود في القرآن إنما هو ﴿أنكحوهن﴾ ونحو: ﴿إذا نكحتم المؤمنات﴾ [الأحزاب: ٤٩] و﴿زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقد علم أنه إذا أخبر عن الكلمة باعتبار أنه إنما يراد صورتها ولفظها مجردة عن معناها أو مع معناها وقد علم أنه لا يقع الإنكاح بهذه الألفاظ على صورتها لا بمجردها ولا بمعناها المراد بها، ولو سلم أن الإنكاح يقع بهما فليس في اللفظ ما يشعر أنه لا استحلال إلا بذلك، ولو سلم أن في اللفظ ما يشعر بالحصر فعندنا ما يأباه وهو أنه قد ذكر لفظ المراجعة معبرًا به عن التزويج. قال الله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ [البقرة: ٢٣] والمعنى فإن طلقها الزوج الثاني ثلاثًا فلا جناح على الزوج الأول وعلى الزوجة المطلقة من هذا الثاني أن يتراجعا. فقد عبّر بالمراجعة عن التزويج أو المراد أن يتناكحا وذلك يأبى الحصر المسلم فيه ظهوره تقديرًا انتهى. وحديث أنه *م زوج امرأة فقال: ((ملكتكها بما معك من بالقرآن)) قيل: إنه وهم من الراوي وبتقدير صحته معارض برواية الجمهور زوجتكها. قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد ويحتمل أنه وَلفي جمع بين اللفظين. ٥١١٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ حَدِّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ الَّلائي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ◌َهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أما تَسْتَحِي الْمَرْأةُ أنْ تَهَبَ نَفْسَها لِلرّجُلِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ما أرى رَبَّكَ إلاَّ يُسارِعُ في هَواكَ. رَواهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) بتخفيف اللام قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء محمد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: كانت خولة) بفتح الخاء المعجمة (بنت حكيم) بفتح المهملة ابن أمية السلمية وكانت امرأة عثمان بن مظعون وكانت من السابقات إلى الإسلام (من اللائي) بالهمزة (وهبن أنفسهن للنبي و # فقالت عائشة): فيه إشعار بأن عروة حمل الحديث عن عائشة فلا يكون مرسلاً (أما) بتخفيف الميم (تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل) زاد محمد بن سيرين: بغير صداق (فلما نزلت: ﴿ترجي﴾) أي تؤخر (﴿من تشاء منهن﴾) وفي رواية عبدة بن سليمان فأنزل الله: ﴿ترجي من تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١] وهي أظهر في أن نزول هذه الآية بهذا السبب (قلت: يا رسول الله ما أرى) بفتح الهمزة (ربك إلا يسارع في هواك) أي في رضاك (رواه) أي الحديث المذكور (أبو سعيد) محمد بن مسلم بن أبي الوضاح (المؤدب) وكان مؤدب موسى الهادي فيما وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه ٣٩٥ كتاب النكاح/ باب ٣٠ (ومحمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي الكوفي فيما وصله الإمام أحمد عنه بتمام الحديث (وعبدة) بن سليمان فيما وصله مسلم وابن ماجة الثلاثة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (يزيد بعضهم) في روايته (على بعض) فأما لفظ رواية ابن مردويه فهو: قالت التي وهبت نفسها للنبي وَّهر خولة بنت حكيم وأما رواية الإمام أحمد عنها فهو كانت تعير اللاتي وهبن أنفسهن فلما نزلت: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ قالت: إني لأرى ربك يسارع لك في هواك، وأما رواية مسلم فلفظها أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت: إن ربك يسارع لك في هواك وإنما قالت عائشة: ذلك لما عندها من الغيرة التي طبعت عليها النساء، وإلاّ فقد علمت أن الله تعالى قد أباح لنبيه وَله وأن جميع النساء لو ملكه الله رقعهن لكان قليلاً فيغتفر في الغيرة ما لا يغتفر في غيرها من الحالات والله أعلم. ٣٠ - باب نِكاحِ الْمُخرِمِ (باب نكاح المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما هل يجوز أم لا؟ والذي ذهب إليه الشافعية الثاني سواء كان الإحرام صحيحًا أو فاسدًا لحديث مسلم عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه مرفوعًا: المحرم لا ينكح ولا ينكح فيبطل النكاح بإحرام أحد الزوجين أو العاقدين من ولي ولو حاكمًا، وتنتقل الولاية للحاكم لا للأبعد إذ الإحرام لا يسلب الولاية لبقاء الرشد والنظر، وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج والزوجة، ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح لأن الوكيل سفير محض، فكان كالعاقد الموكل ولو أحرم السلطان أو القاضي فلخلفائه أن يزوجوه لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة كما جزم به الخفاف وصححه الروياني، وقيل هذا في السلطان لا في القاضي لأن خلفاءه لا ينعزلون بموته وانعزاله بخلاف خلفاء القاضي ويصح بشهادة المحرم لأنه ليس بعاقد ولا معقود ولو راجع امرأته وهو محرم صح لأنها استدامة كالإمساك في دوام النكاح لا ابتداء عقد، وفي انعقاد النكاح ابتداء من المحرم بين التحللين قولان صحح الرافعي الصحة لأنه من المحرمات التي لا توجب تعاطيها إفسادًا فأشبهت الحلق وصحح النووي البطلان لأنه محرم. وقال الحنفية: يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء ولو كان المزوّج لها محرمًا قالوا: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين إذ هو عقد معاوضة والمحرم غير ممنوع منه كشراء الجارية للتسري، ولو جعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو فساد الإحرام لا في بطلان النكاح، وحديث عثمان ضعيف قاله البخاري، لأن في إسناده بيّنة ابن وهب ولا يلزم حجة. ولئن صح فهو محمول على الوطء لأنه الحقيقة أي لا يطأ المحرم واستدلوا لذلك بحديث الباب وهو ما رويناه بالسند إلى البخاري قال. ٥١١٤ - حدثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ، أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنا عَمْرٌو وَحَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ٣٩٦ كتاب النكاح/ باب ٣١ قالَ: أَنْبَأْنا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما تَزَوَّجَ النِّيُّ لَهُ وَهْوَ مُخْرِمٌ. (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (ابن عيينة) سفيان قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين ابن دينار قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (جابر بن زيد) أبو الشعثاء (قال: أنبأنا) ولأبي ذر أخبرنا (ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (تزوّج النبي وَل﴿ وهو) أي والحال أنه (محرم) بعمرة القضية، وسبق في أواخر الحج من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس تزوّج ميمونة وهو محرم، وسبق أيضًا في عمرة القضاء من رواية عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي. وزاد: وبنى بها وهو حلال وهذا قد عدّ من خصائصه وَّي على أن أكثر الروايات أنه تزوجها وهو حلال، وعند مسلم عن يزيد بن الأصم قال: حدّثتني ميمونة أن رسول الله * تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. وعند الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع في صحيحهما أنه وَل# تزوج ميمونة وهو حلال وبني بها وهو حلال. وكنت أنا الرسول بينهما. وقرأت في كتاب المعرفة للبيهقي بسنده إلى الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله صل98 بعث أبا رافع مولاه ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج، وقد ردّ الشافعي بذلك رواية ابن عباس الأولى، واحتج على المخالف بحديث عثمان السابق الثابت، وبأن عثمان كان غير غائب عن نكاح ميمونة وبأن ابن أختها يزيد بن الأصم يقول: نكحها حلالاً ومعه سليمان بن يسار عتيقها أو ابن عتيقها وخبر اثنين أكثر من خبر واحد مع رواية عثمان التي هي أثبت من هذا كله. ولئن سلمنا أن الخبرين تكافآً، نظرنا فيما فعل أصحاب رسول الله مَ # بعده، وقد رأينا عمر وزيد بن ثابت يردّان نكاح المحرم ويقول ابن عمران: المحرم لا يَنكّح ولا يُنكّح ولا أعلم من أصحاب رسول الله وَ لّهِ مخالفًا لذلك، وقد روينا عن الحسن أن عليًّا قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ولم نجز نكاحه انتهى. ملخصًا من كتاب المعرفة. وهذا الحديث سبق في كتاب الحج في باب تزويج المحرم، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية. ٣١ - باب نَهِي رَسُولِ الله ◌ِّهِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا (باب نهي رسول الله) ولأبي ذر النبي (مَ (*) نهي تحريم (عن نكاح المتعة آخرًا) ولأبي ذر أخيرًا وهو المؤقت بمدة معلومة كسنة أو مجهولة كقدوم زيد وسمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وسائر أغراض النكاح، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام للمضطر كأكل الميتة ثم حرم کما أفهمه قول المصنف، ويأتي إن شاء الله تعالى ما ورد فيه. ٥١١٥ - هذثنا مالِكٌ بْنُ إسْماعيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُييْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَني ٣٩٧ كتاب النكاح/ باب ٣١ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَأخُوهُ عَبْدُ الله عَنْ أبيهِما أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ لايْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النّبِيِّ وَّهِ فَهِى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَةِ زَمَنَ خَيْرَ. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) النهدي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (أنه سمع الزهري) محمد بن مسلم (يقول أخبرني) بالإفراد (الحسن بن محمد بن علي) أي ابن أبي طالب (وأخوه) أي أخو الحسن (عبد الله) أبو هاشم ولأبي ذر عبد الله بن محمد كلاهما (عن أبيهما) محمد ابن الحنفية (أن) أباه (عليًّا رضي الله عنه قال لابن عباس) لما سمعه يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها (أن النبي وَ ل﴿ نهى عن المتعة) في رواية أحمد عن سفيان عن نكاح المتعة (وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) ظرف للاثنين. وفي غزوة خيبر من كتاب المغازي نهى رسول الله وَله يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية لكن قال البيهقي فيما قرأته في كتاب المعرفة: وكان ابن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر في حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في نكاح المتعة. قال البيهقي: وهو يشبه أن يكون كما قال فقد روي عن النبي ◌َلاغير أنه رخص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه فيكون احتجاج علي بنهيه آخرًا حتى تقوم به الحجة على ابن عباس، وقال السهيلي: النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ولا رواة الأثر فالذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري انتهى. واتفق أصحاب الزهري كلهم على خيبر بالخاء المعجمة والراء آخره إلا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث، فقال حنين بالحاء المهملة والنونين أخرجه النسائي والدارقطني وقالا إنه وهم تفرّد به، وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة والذي تحصل من ذلك أن أولها خيبر ثم عمرة القضاء كما رواه عبد الرزاق من مرسل الحسن البصري ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد ثم الفتح كما في مسلم بلفظ: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ثم أوطاس كما في مسلم بلفظ رخص لنا رسول الله وَلي عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها، لكن يحتمل أنه أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما لكن يبعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة ثم تبوك فيما أخرجه إسحاق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة وهو ضعيف لأنه من رواية المؤمل بن إسماعيل عن عكرمة عن عمار وفي كلٌّ منهما مقال، وعلى تقدير صحته فليس فيه أنهم استمتعوا في تلك الحالة أو كان النهي قديمًا فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة ولذلك قرن ﴿ النهي بالغضب كما في رواية الحازمي من حديث جابر لتقدم النهي عنه ثم حجة الوداع كما عند أبي داود بلفظ لكن اختلف فيه علي الربيع بن سبرة والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي، فلعله وَلفي أراد إعادة النهي ليسمعه من لم يسمعه قبل ويقوّيه أنهم كانوا حجوا بنسائهم بعد أن وسع الله عليهم بفتح خيبر من ٣٩٨ كتاب النكاح/ باب ٣١ المال والسبي فلم يكونوا في شدة ولا طول عزوبة فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح مع ما وقع في خيبر من الكلام، وأيده ابن القيم في الهدي بأن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات. وقال النووي: الصواب والمختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين فكانت حلالاً قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم الفتح وهو يوم أوطاس لاتصالها بها ثم حرمت يومئذٍ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة. وسبق هذا الحديث في المغازي في غزوة خيبر. ٥١١٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلِى لَهُ: إنَّما ذلِكَ فِي الْحَالِ الشّديدِ، وَفِي النِّساءِ قِلَّةٌ أوْ نَحْوَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. نَعَمْ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري أنه (قال: سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (سئل) بضم السين ولأبي ذر يسأل بتحتية مضمومة بلفظ المضارع مبنيًّا للمفعول فيهما (عن متعة النساء فرخص) فيها (فقال له مولى له): قيل: إنه عكرمة (إنما ذلك) الترخيص (في الحال الشديد) من قوّة الشهوة والعزوبة (وفي النساء قلة). وعند الإسماعيلي إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قلائل (أو) قال: (نحوه فقال ابن عباس: نعم) أي صدق إنما رخص فيها بسبب العزوبة في حال السفر. ٥١١٧- ٥١١٨ - حدّثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ قَالَ عُمْرٌ: وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَسَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ قالا: كُنَّا فِي جَيْشٍ، فَأْتانا رسول رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقالَ: ((إنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُم أنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا)). وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو): بفتح العين ابن دينار (عن الحسن بن محمد) أي ابن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (وسلمة بن الأكوع) رضي الله عنهم أنهما (قالا: كنا في جيش) بالجيم المفتوحة والتحتية الساكنة بعدها معجمة (فأتانا رسول رسول الله (18) قيل إنه بلال، وللكشميهني مما في اليونينية رسول رسول رسول الله فلينظر (فقال: إنه قد أذن لكم) بضم الهمزة (أن تستمتعوا) زاد شعبة عند مسلم يعني متعة النساء (فاستمتعوا) بفتح المثناة الفوقية بلفظ الماضي وكسرها بلفظ الأمر. وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح. ٥١١٩ - حدثنا وَقَالَ ابْنُ أبي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي إياسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأْوَعِ عَنْ أبيهِ عَنْ رَسُولٍ اللهِ وَلِّ: ((أيُّما رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقا فَعِشْرَةُ ما بَيْنَهُما ثَلاثُ لَيال، فَإِنْ أَحَبَّا أنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكا ٣٩٩ کتاب النكاح/ باب ٣٢ تَتَارَكا)) فَما أذرِي أَشَيْءٌ كانَ لَنا خاصَّةً، أمْ لِلنَّاسِ عامَّةً. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَبَيَّنَهُ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ وَِّ أنَّهُ مَنْسُوخٌ. (وقال ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب فيما وصله الطبراني والإسماعيلي وغيرهما (حدّثني) بالإفراد (إياس بن سلمة بن الأكوع) بكسر الهمزة وتخفيف الياء (عن أبيه عن رسول الله خلي) أنه قال: (أيما رجل وامرأة توافقا) في النكاح بينهما مطلقًا من غير ذكر أجل (فعشرة ما بينهما ثلاث ليال) بفاء مفتوحة فعين مكسورة فمعجمة ساكنة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعشرة بموحدة مكسورة بدل الفاء قال في الفتح وبالفاء أصح والمعنى أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن (فإن أحبا) الرجل والمرأة بعد انقضاء الثلاث (أن يتزايدا) في المدة تزايدًا أو أن يتناقصا تناقصًا (أو) أحبا أن (يتتاركا) التوافق ويتفارقا (تتاركا) قال سلمة بن الأكوع: (فما أدري أشيء كان) الجواز (لنا) معشر الصحابة (خاصة أم) كان (للناس عامة) نعم وقع في حديث أبي ذر عند البيهقي أنها أحلّت للصحابة ثلاثة أيام ثم نهى عنها. (قال أبو عبد الله) البخاري: (وبينه) ولأبي ذر وقد بيّنه أي حكم المتعة (علي عن النبي ◌َّخر أنه منسوخ). وقد وقع الإجماع على تحريمها إلا الروافض وقد نقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه، واختلف هل يحدّ ناكح المتعة أم لا؟ وهو مبني على أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدّم، ومذهب الشافعية سقوط الحدّ ولو علم فساده لشبهة اختلاف العلماء ولو قال نكحتها متعة ولم يزد عليه فباطل يسقط بالوطء وفيه الحد ويلزم بالوطء فيه المهر والنسب والعدة، وأما نكاح المحلل فإن شرط في العقد أنه يحللها للذي طلقها ثلاثًا أو إذا وطئها لا نكاح بينهما أو أنه إذا حللها طلقها لا يصح لأنه عقد شرط قطعه دون غايته فيبطل كنكاح المتعة، فإن عقد النكاح ليحلها لكنه لم يشرطه في صلب العقد صح النكاح لخلوّه عن المفسدة وكره. ٣٢ - باب عَرْضِ الْمَرْأةِ نَفْسَها عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ (باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) لينكحها رغبة في صلاحه. ٥١٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ قالَ: سَمِعْتُ ثابِتًا الْبُنانِيَّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةً لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ أَمْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِوَهْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَها قالَتْ: یا رَسُولَ اللهِ، أَلَّكَ بِي حاجَةٌ؟ فَقَالَتِ بِئْتُ أَنَسٍ: ما أقَلَّ حَياءَها واسَوْأَتَاهُ. واسَوْأَتَاهُ قالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ بَهِ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَّفْسَها. [الحديث ٥١٢٠ - أطرافه في: ٦١٢٣]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا مرحوم) البصري مولى آل أبي سفيان ٤٠٠ كتاب النكاح/ باب ٣٢ ولأبي ذر مرحوم بن عبد العزيز بن مهران بكسر الميم (قال: سمعت ثابتًا البناني قال: كنت عند أنس وعنده ابنة له) قال في الفتح: لم أقف على اسمها وأظنها أمينة بالتصغير (قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله وَ﴿ تعرض عليه نفسها) ليتزوجها (قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت) ولأبي ذر: ابنة (أنس: ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه) مرتين وهي الفعلة القبيحة والألف للندبة والهاء للسكت (قال) أنس لابنته (هي) أي المرأة التي عرضت نفسها عليه وَّفي (خير منك رغبت في النبي وَل﴿ فعرضت عليه نفسها) فيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وأنه لا عار عليها في ذلك بل فيه دلالة على فضيلتها نعم إن كان لغرض دنيوي فقبيح. وهذا الحديث أخرجه النسائي في النكاح. ٥١٢١ - حدثنا سعيدُ بْنُ أبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَها عَلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، زَوْجْنيها. فَقالَ: ((ما عِنْدَكَ))؟ قالَ: ما عِنْدي شَيْءٌ. قالَ: (اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ)) فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لا وَالله ما وَجَدْتُ شَيْئًا وَلا خاتَمًا مِنْ حَديدٍ، وَلكِنْ هذا إزاري وَلَها نِصْفُهُ، قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِداءٌ. فَقال النِّيِّ ◌َِّهِ: ((وَمَا تَصْنَعُ بِإزارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ)). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إذا طالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَِّيُّ ◌َّهِ فَدَعاهُ، أَوْ دُعِيَ لَهُ فَقالَ لَهُ: ((ماذا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)»؟ فَقالَ لَهُ: مَعي سُورَةُ كَذا وَسُورَةُ كَذا لِسُوَرٍ يُعَدِّدُها. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: ((أَمْلَكْنَاكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)). وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) الجمحي نسبه لجده الأعلى لشهرته به قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة الليثي المدني (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) ثبت ابن سعد لأبي ذر الأنصاري رضي الله عنه (أن امرأة عرضت نفسها على النبي وَلفيه. فقال له رجل: يا رسول الله زوّجنيها) زاد في رواية إن لم يكن لك بها حاجة (فقال) ولأبي ذر قال عليه الصلاة والسلام له: (ما عندك)؟ تصدقها (قال) الرجل: (ما عندي شيء) أصدقها إياه (قال) عليه الصلاة والسلام: (اذهب). إلى أهلك (فالتمس) زاد في رواية شيئًا. واستدل بها على جواز كل ما يتموّل في الصداق من غير تحديد ولفظ شيء وإن كان يطلق على غير المال لكنه مخصوص بدليل آخر، وذلك أنه عوض كالثمن في البيع فاعتبر فيه ما يعتبر في الثمن مما دلّ الشرع على اعتباره فيه والالتماس افتعال من اللمس فهو استعارة والمراد الطلب والتحصيل لا حقيقة اللمس (ولو) كان الملتمس (خاتماً من حديد) فإنه جائز (فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري) لي نصفه (ولها نصفه) صداقًا (قال سهل) رضي الله عنه: (وما له رداء فقال النبي وَّر: وما تصنع بإزارك إن لبسته) ولأبي ذر إن لبست بحذف الضمير المنصوب (لم يكن