Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٠ وطرّب به قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى . اهـ. ويمكن كما في الفتح الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرًا به مترنمًا على طريق التحزّن مستغنيًا به عن غيره طالبًا به غنى النفس راجيًا به غنى اليد. ومباحث تحسين الصوت وحكم القراءة بالألحان تأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ٢٠ - باب اغْتِباطِ صاحِبِ الْقُرْآنِ (باب اغتباط صاحب القرآن) أي تمنى مثل ما له من نعمة القرآن من غير أن تتحوّل عنه. ٥٠٢٥ - حدثنا أبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لا حَسَدَ إلاَّ عَلَى آثْتَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أعطاهُ الله مالاً فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ)). [الحديث ٥٠٢٥ - أطرافه في: ٧٥٢٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله * يقول): (لا حسد) أي لا غبطة جائزة في شيء (إلا على) وجود (اثنتين) أي خصلتين إحداهما (رجل) أي خصلة رجل (آتاه الله الكتاب) أي القرآن (وقام به) تلاوةً وعملاً (آناء الليل) أي ساعاته وزاد أبو نعيم في مستخرجه وآناء النهار (و) ثانيهما (رجل) أي خصلة (أعطاه الله مالاً فهو يتصدّق به) على المحتاج (آناء الليل وآناء النهار) أي ساعاتهما بإثبات آناء النهار هنا وحذفها في الأولى كما مر وقيل إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة وإنما رخص فيه لما يتضمن مصلحة في الدين قال أبو تمام: وما حاسد في المكرمات بحاسد وكما رخص في الكذب لتضمن فائدة هي فوق آفة الكذب. وقال في شرح المشكاة: أثبت الحسد لإرادة المبالغة في تحصيل النعمتين الخطيرتين يعني ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم فينبغي أن يتحرّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطريق المحمود لا سيما وكل واحدة من الخصلتين بلغت غاية لا أمد فوقها ولو اجتمعتا في امرىء بلغ من العلياء كل مكان. ٥٠٢٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمانَ، سَمِعْتُ ذَكْوانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((لا حَسَدَ إلاَّ فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ الله الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، فَسَمِعَهُ جارٌ لَهُ فَقالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ ٣٠٢ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢١ مِثْلَ ما يَعْمَلُ. وَرَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ)). [الحديث ٥٠٢٦- أطرافه في: ٧٢٣٢، ٧٥٢٨]. وبه قال: (حدّثنا علي بن إبراهيم) بن عبد المجيد اليشكري الواسطي أو هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن أشكاب نسبه إلى جده أو هو علي بن عبد الله بن إبراهيم والأول قول الأكثر، والثاني جزم به ابن عدي والثالث قول الدارقطني وابن منده قال: (حدّثنا روح) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة حاء مهملة ابن عبادة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش أنه قال: (سمعت ذكوان) أبا صالح السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َاخر قال): (لا حسد) أي لا غبطة جائزة في شيء (إلا في) خصلتين (اثنتين) خصلة (رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار) ساعاتهما (فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان) من القرآن (فعملت) به (مثل ما يعمل) من تلاوته آناء الليل وآناء النهار (و) خصلة (رجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه) بضم الياء وکسر اللام وفيه مبالغة لأنه يدل على أنه لا يبقى من المال بقية ولما أوهم الإسراف والتبذير كمله بقوله (في الحق) كما قيل لأسرف في الخير (فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان) من المال (فعملت) فيه (مثل ما يعمل) من إهلاكه في الحق. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الفضائل. ٢١ - باب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ هذا (باب) بالتنوين (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). ٥٠٢٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْتَدٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). قالَ: وَأقْرَّأَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ فِي إِمْرَةٍ عُثْمانَ حَتَّى كانَ الْحَجَّاجُ، قالَ: وَذاكَ الَّذِي أَفْعَدَنِي مَفْعَدِي هذا. [الحديث ٥٠٢٧- أطرافه في: ٥٠٢٨]. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي السلمي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (علقمة بن مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة الحضرمي الكوفي قال: (سمعت سعد بن عبيدة) بضم العين مصغرًا وسكون عين سعد الكوفي أبا حمزة (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب (السلمي) بضم السين المهملة وفتح اللام (عن عثمان) بن عفان (رضي الله عنه) واختلف في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ووقع التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن عند ابن عدي بلفظ عن عبد الكريم عن أبي عبد الرحمن حدّثني عثمان لكن في إسناده مقال: (عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال): ٣٠٣ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢١ (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) مخلصًا فيهما ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أو علمه بأو التي للتنويع لا للشك (قال) سعد بن عبيدة (وأقرأ أبو عبد الرحمن) السلمي الناس القرآن (في إمرة عثمان بن عفان رضي الله عنه (حتى كان الحجاج) بن يوسف أميرًا على العراق (قال) أبو عبد الرحمن (وذاك) الحديث المرفوع في أفضلية القرآن هو (الذي أقعدني مقعدي هذا) الذي أقرىء الناس فيه وهذا يدل على أن أبا عبد الرحمن سمع الحديث المذكور في ذلك الزمان وإذا سمعه فيه ولم يوصف بالتدليس اقتضى سماعه ممن عنعنه وهو عثمان ولا سيما مع ما اشتهر عند القرّاء أنه قرأ على عثمان وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود فكان ذلك أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه. ٥٠٢٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّنَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَِّيِّ وَِّ: ((إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن علقمة بن مرثد) بالمثلثة بوزن جعفر (عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي وَلاير: إن أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه). بالواو وللأربعة أو علمه والأولى أظهر في المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الأفضلية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن مَن تعلّم القرآن ولو لم يعلمه غيره يكون خيرًا ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه، ولا ريب أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدّي لا يقال إن من لازم هذا أفضلية المقرىء على الفقيه لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس إذ كانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر من دراية من بعدهم بالاكتساب. فإن قلت: المقرىء أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أجيب: بأن ذلك دائر على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من مضمرة في الحديث بعد أن وفي الحديث الحث على تعليم القرآن وقد سئل الثوري عن الجهاد وإقراء القرآن فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث أخرجه ابن أبي داود قاله في الفتح. ٥٠٢٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَونٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَمْرَأَةٌ فَقالَتْ: إنَّها قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَها الله وَلِرَسُولِهِ وَلَّ فَقالَ: ((ما لِي فِي النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ)). فَقالَ رَجُلٌ: زَوَّجْنِيها. قالَ: ((أعْطِها ثَوْبًا)). قالَ: لا أجِدُ. قالَ: ((أعْطِها وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)). فَاعْتَلَّ لَهُ فَقالَ: ((ما مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))، قالَ: كَذا وَكَذا. قالَ: ((فَقَدْ زَوَّجْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . ٣٠٤ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٢ وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما وآخر الثاني نون ابن أوس الواسطي نزيل البصرة قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الساعدي الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: أنت النبي * امرأة) قيل هي خولة بنت حكيم وقيل أم شريك وقيل ميمونة ولا يصح ذلك لأن الأوليان لم تتزوّجا وأما ميمونة فهي إحدى زوجاته و له ولم يزوّجها لغيره (فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله) ولأبي ذر عن الحموي وللرسول (* فقال) وَلغز لها: (ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل) لم يسم (زوّجنيها) يا رسول الله (قال) عليه الصلاة والسلام (أعطها ثوبًا) صداقًا (قال) الرجل (لا أجد) ثوبًا (قال: أعطها ولو) كان الذي تعطيها (خاتمًا من حديد) كلمة من بيانية (فاعتل) قال الكرماني أي حزن وتضجر (له) أي لأجل ذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام له ولأبوي الوقت وذر قال: (ما معك) أي أيّ شيء تحفظه (من القرآن؟ قال): معي سورة (كذا وكذا) في رواية أبي داود عن أبي هريرة سورة البقرة والتي تليها وعند الدارقطني عن ابن مسعود البقرة وسور من المفصل ولتمام الرازي عن أبي أمامة زوّج النبي 8 * رجلاً من الأنصار على سبع سور (قال) عليه الصلاة والسلام (فقد زوجتكها بما معك من القرآن) الباء في بما للتعويض وتسمى باء المقابلة على تقدير مضاف أي زوّجتكها بتعليمك إياها ما معك من القرآن. وقال الحنفية بل للسببية، والمعنى زوّجتكها بسبب ما معك من القرآن. ومباحث ذلك تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح. ٢٢ - باب الْقِراءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ (باب) استحباب (القراءة) للقرآن (عن ظهر القلب) من غير نظر في المصحف لأن ذلك أمكن في التوصل إلى التعليم. ٥٠٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرّ إلَيْها رَسُولُ اللهِهِ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْها وَصَوَّبَهُ، ثُمّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأْتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فيها شَيْئًا جَلَسَتْ. فَقامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ فَزَوَّجْنِيها. فَقَالَ لَهُ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ))؟ فَقالَ: لا والله يا رَسُولَ الله قالَ: ((أَذْهَبْ إلى أهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لَا وَالله يا رَسُولَ الله ما وَجَدْتُ شَيْئًا. قالَ: (أَنْظُرْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لا وَالله يا رَسُولَ الله لا خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلكِنْ هذا إزارِي قالَ سَهْلٌ: ما لَهُ رِداءٌ فَلَها نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((ما تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ ٣٠٥ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٢ الله ◌َِّ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((ماذا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))؟ قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذا، وَسُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذا. عَدَّها قالَ: ((أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((أَذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتَكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) القاريّ المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (أن امرأة) خولة أو غيرها كما مر قريبًا (جاءت رسول الله ﴿ فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي) أي أكون لك زوجة بلا مهر وفيه أنه ينعقد نكاحه وَ ل# بلفظ الهبة خصوصية له وليس المراد حقيقة الهبة لأن الحرّ لا يملك نفسه وليس له تصرف فيها ببيع ولا هبة في شريعتنا (فنظر إليها رسول الله (8* فصعد النظر) بتشديد العين رفعه (إليها وصوّيه) بتشديد الواو وبعدها بموحدة خفضه (ثم طأطأ رأسه) خفضه (فلما رأت المرأة أنه) وَلخر (لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه) لم يسم (فقال: يا رسول الله) وللأربعة أي رسول الله (إن لم يكن لك بها حاجبة فزوجنيها) ولم يقل هبنيها لأن لفظ الهبة من خصائصه * وإن بمعنى إذ لأنه لا يظن بالصحابي أن يسأل في مثل هذا إلا بعد أن يعلم بقرينة الحال أنه لا حاجة له وَلجر بها (فقال) عليه الصلاة والسلام (له): (هل عندك من شيء) تصدقها (فقال: لا والله يا رسول الله) ما عندي شيء (قال) عليه الصلاة والسلام له: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا) عندهم تصدقها إياه (فذهب) الرجل (ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا. قال: انظر ولو) كان الذي تجده (خاتمًا من حديد) ولأبي ذر خاتم بالرفع على أن كان المقدّرة تامة (فذهب) إلى أهله (ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا) وجدت (خاتمًا) ولأبي ذر ولا خاتم (من حديد، ولكن هذا إزاري) أصدقها إياه (قال) ولأبي الوقت فقال (سهل) الساعدي مدرجًا في الحديث (ما له رداء فلها نصفه فقال رسول الله ◌َله: ما تصنع بإزارك إن لبسته) بسكون السين (لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته) بسكون الفوقية (لم يكن عليك شيء) أي منه (فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام فرآه رسول الله الفيوم موليًا) مدبرًا ذاهبًا معرضًا (فأمر به فدعي) بضم الدال وكسر العين (فلما جاء قال) عليه الصلاة والسلام له: (ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا) بالتكرار ثلاثًا (عدّها) ولأبي ذر وعدّها وقد سبق قريبًا تفسيرهن (قال) عليه الصلاة والسلام: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال) ولأبي الوقت فقال: (نعم. قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن) كذا وقع هنا ملكتكها ورواية الأكثرين بلفظ زوجتكها قال الدارقطني وهو الصواب وجمع النووي بأنه يحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولاً ثم لفظ التمليك ثانيًا أي لأنه ملك عصمتها بالتزويج السابق. وفي هذا الحديث فضيلة قراءة القرآن عن ظهر قلب وقد صرّح كثير بأن القراءة من إرشاد الساري/ ج ١١ / ٢ ٢٠ ٣٠٦ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٣ المصحف نظرًا أفضل من ظهر القلب واستدل له بحديث عند أبي عبيد في فضائل القرآن عن بعض أصحاب النبي ﴿ رفعه فضل قراءة القرآن نظرًا على من يقرؤه ظهرًا كفضل الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف وعن ابن مسعود موقوفًا بإسنادٍ صحيح أديموا النظر في المصحف والأولى أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. ٢٣ - باب اسْتِذْكارِ الْقُرْآنِ وَتَعاهُدِهِ (باب استذكار القرآن) أي طلب ذكره بضم المعجمة (وتعاهده) أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته. ٥٠٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((إنَّما مَثَلُ صاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها وَإِنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلخير قال): (إنما مثل صاحب القرآن) أي الذي ألف تلاوته مع القرآن (كمثل صاحب الإبل المعقلة) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح القاف أو بتشديد القاف مع فتح العين أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشدّ في ركبة البعير (إن عاهد عليها أمسكها) أي استمرّ إمساكه لها (وإن أطلقها) من عقلها (ذهبت) أي انفلتت والحصر في قوله إنما هو حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك وشبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه أن يشرد فما دام التعاهد موجودًا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة والنسائي في الفضائل والصلاة. ٥٠٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((بِئْسَ ما لأِحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيْتُ آيَّةً كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّيَ، وَأَسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ)). [الحديث ٥٠٣٢- أطرافه في: ٥٠٣٩]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) السامي بالمهملة القرشي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال: قال النبي (وَ﴾): (بئس ما لأحدهم) ما نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس أي بئس شيئًا وقوله (أن يقول) ٣٠٧ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢٣ مخصوص بالذم أي بئس شيئًا كائنًا للرجل قوله (نسيت) بفتح النون وكسر السين مخففة (آية كيت وكيت) كلمتان يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل وسبب الذم ما في ذلك من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره فكأنه إذا قال: نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد لأنه يورث النسيان (بل نسي) بضم النون وتشديد السين المكسورة في جميع الروايات في البخاري وأكثر الروايات في غيره وبل إضراب عن القول بنسبة النسيان إلى النفس المسبب عن عدم التعاهد إلى القول بالإنساء الذي لا صنع له فيه فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله، فالذي ينبغي أن يقول أنسيت أو نسيت مبنيًّا للمفعول فيهما أي إن الله هو الذي أنساني فينسب الأفعال إلى خالقها لما فيه من الإقرار بالعبودية والاستسلام لقدرة الربوبية نعم يجوز نسبة الأفعال إلى مكتسبها بدليل الكتاب والسُّنّة كما لا يخفى وقيل معنى نسي عوقب بالنسيان لتفريطه في تعاهده واستذكاره وقيل إن فاعل نسيت النبي ﴿ كأنه قال: لا يقل أحد عني أني نسيت آية كذا فإن الله هو الذي أنساني لذلك لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع (واستذكروا القرآن) السين للمبالغة أي اطلبوا من أنفسكم مذاكرته والمحافظة على قراءته والواو في قوله: واستذكروا كما قال في شرح المشكاة عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدهم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكاره (فإنه أشد تفصيًا) بفتح الفاء وكسر الصاد المشددة وتخفيف التحتية بعدها منصوب على التمييز أي تفلتا (من صدور الرجال من النعم) وهي الإبل لا واحد له من لفظه لأن شأن الإبل طلب التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها صاحبها بربطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن إذا لم يتعاهده تفلت بل هو أشد وإنما كان ذلك لأن القرآن ليس من كلام البشر بل هو من كلام خالق القوى والقدر وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة لأنه حادث وهو قديم لكن الله سبحانه وتعالى بلطفه العميم وكرمه القديم منّ عليهم ومنحهم هذه النعمة العظيمة، فينبغي أن يتعاهد بالحفظ والمواظبة ما أمكن فقد يسّره تعالى للذكر وإلا فالطاقة البشرية تعجز قواها عن حفظه وحمله قال تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ [القمر: ١٧] ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن: ١] ﴿ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل﴾ [الحشر: ٢١] الآية. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة والترمذي في القراءات والنسائي في الصلاة وفضائل القرآن. ٠٠٠٠ . هذاثنا عُثْمانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تابَعَهُ بِشْرٌ عَنِ ابْنِ الْمُبارَكِ عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَبْدَةً عَنْ شَقِيقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَلِّ. وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (مثله) أي الحديث السابق وهذه الطريق ثابتة عند الكشميهني والنسفي ساقطة ٣٠٨ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٤ لغيرهما (تابعه) أي تابع محمد بن عرعرة (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن محمد المروزي شيخ المصنف (عن ابن المبارك) عبد الله المروزي (عن شعبة) بن الحجاج وليس بشر بمنفرد بهذه المتابعة بل رواها الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن ابن المبارك (وتابعه) أي تابع ابن عرعرة (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله مسلم (عن عبدة) بسكون الموحدة ابن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة أنه قال: (سمعت عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه يقول (سمعت النبي وَه) فذكره ولم يقل في رواية مسلم ما بعد قوله: بل نسي. ٥٠٣٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةً عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسى عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((تَعاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدْ تَفَصِّيّا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِها)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي بَي) أنه (قال): (تعاهدوا القرآن) بالحفظ والترداد (فوالذي نفسي بيده لهو) أي القرآن (أشد تفصيًا) وفي حديث عقبة بن عامر بلفظ أشد تفلتًا (من الإبل في عقلها) بضم العين والقاف وتسكن وللكشميهني من عقلها بدل في وهي تكون بمعنى من ومع والعقل جمع عقال مثل كتاب وكتب يقال عقلت البعير أعقله عقلاً وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه فتشدهما جميعًا في وسط الذراع وذلك الحبل هو العقال. ٢٤ - باب الْقِراءَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ (باب) جواز (القراءة) للراكب (على الدابة). ٥٠٣٤ - حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو إياسِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مُغَفِّلٍ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلى راحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم الأنماطي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية معاوية بن قرة المزني البصري (قال: سمعت عبد الله بن مغفل) بالغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحتين المزني نسبة إلى أمه مزينة (قال: رأيت رسول الله وَلثر يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته) ناقته (سورة الفتح) زاد المؤلف من طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة في تفسير الفتح فرجع فيها أي ردّد صوته بالقراءة وفي التوحيد من طريق أخرى كيف ترجيعه قال: آآآ ثلاث مرات، وأراد المؤلف بهذا الحديث كما قيل الرد على من كره القراءة على الدابة المنقول عن بعض السلف فيما نقله ابن أبي داود. ٣٠٩ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٥ ٢٥ - باب تَعْلِيمِ الصِّبْيانِ الْقُرْآنَ (باب تعليم الصبيان القرآن) لأنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه عندهم كما قيل التعليم في الصغر كالنقش في الحجر، وقال بعضهم مما ذكره ابن الجوزي في تنبيه الغمر بمواسم العمر: ولا يلين إذ قوّمته الخشب إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلت قد ينفع الأدب الأحداث في مهل وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب وعند ابن سعد بإسناد صحيح أن ابن عباس قال سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير. وفي تهذيب النووي أن سفيان بن عيينة حفظ القرآن وهو ابن أربع سنين وقد جاء كراهية تعليم الصبيان القرآن عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي من جهة حصول الملال له والحق إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص. ٥٠٣٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ قالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَهُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [الحديث ٥٠٣٥ - أطرافه في: ٥٠٣٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري (عن سعيد بن جبير قال: كان الذي تدعونه المفصل) بفتح الصاد المهملة المشددة الذي كثرت فصوله من السور وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح من عشرة أقوال (هو المحكم) الذي ليس بمنسوخ (قال) سعيد بن جبير: (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما: (توفي رسول الله وَلي وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم). واستشكل القاضي عياض وأنا ابن عشر بما مر في الصلاة من وجه آخر أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام وعنه أنه كان عند الوفاة النبوية ابن خمس عشرة. وقال الفلاس ابن ثلاث عشرة. وعند البيهقي أربع عشرة وحكى الشافعي ست عشرة وعند البيهقي أيضًا عنه أنه قال: قرأت المحكم على عهده بَّه وأنا ابن اثنتي عشرة وأجاب عياض باحتمال أن يكون قوله وأنا ابن عشر سنين راجعًا إلى حفظ القرآن لا إلى الوفاة النبوية. فالتقدير توفي النبي ونَ﴾ وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير وتعقبه العيني بأن الجملتين يعني قوله وأنا ابن عشر سنين وقوله وقد قرأت المحكم وقعتا حالين والحال قيد فكيف يقال فيه تقديم وتأخير . اهـ. وأجاب في الفتح بأنه يمكن الجمع بين مختلف الروايات بأنه كان حين الوفاة النبوية ابن ثلاث عشرة ودخل في التي بعدها فمن قال خمس عشرة جبر الكسرين ومن قال ثلاث عشرة ألغى الكسر في التي بعدها ومن قال عشرًا ألغى الكسر أصلاً . اهـ. ٣١٠ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٦ وتعقبه العيني فقال لا كسر هنا حتى يجبر أو يلغى لأن الكسر على نوعين: أصم وهو الذي لا يمكن أن ينطق به إلا بالجزئية كجزء من أحد عشر وجزء من تسعة وعشرين. ومنطق وهو على أربعة أقسام مفرد وهو من النصف إلى العشر وهي الكسور التسعة ومكرر كثلاثة أسباع وثمانية أتساع ومركب وهو الذي يذكر بالواو العاطفة كنصف وثلث وكربع وتسع ومضاف كنصف عشر وثلث سبع وثمن تسع وقد يتركب من المنطق والأصم كنصف جزء من أحد عشر والظاهر أن الصواب مع الداودي أن رواية الباب وهم . اهـ. وأجاب في الانتقاض بأن المراد بجبر الكسر وإلغائه في عبارة أهل الحديث ما زاد على الستة من الشهور وما زاد على عقد العشرة وغيرها من السنين فلما لم يعرف العيني هذا الاصطلاح جنح لمحبته في الاعتراض إلى تفسير الكسر في اصطلاح أهل الحساب وعلى تقدير تسليم ما صوّبه من كلام الداودي من أن رواية عشر سنين وهم فماذا يصنع في بقية الاختلاف . اهـ. ٠٠٠٠ . هذّالنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمْ أخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْمُحْكِّمُ قَالَ: الْمُفَصِّلُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي الوقت حدّثني بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي الحافظ قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بوزن عظيم أبو معاوية السلمي الواسطي حافظ بغداد قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: (جمعت المحكم) الذي ليس بمنسوخ (في عهد رسول الله (وَيد) قال ابن جبير (فقلت له) لابن عباس (وما المحكم قال المفصل) بالصاد المهملة السور التي كثرت فصولها وفي الرواية الأولى أن تفسير المفصل بالمحكم من كلام ابن جبير قال الحافظ ابن حجر وهو دال على أن الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن جبير وفاعل قلت هو أبي بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل فقلت سعيد بن جبير . اهـ. وتعقبه العيني فقال هذا تصرف واهٍ لأن الظاهر من السياق أن السائل سعيد والمجيب ابن عباس ولا يستلزم كون سعيد فسر المفصل في الحديث واحد جاء من طريقين مجملاً ومبيّنًا فمن الذي توقف أن يفسر المجمل بالمبين. ٢٦ - باب نِسْيانِ الْقرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةً كَذا وَكَذا؟ وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلا تَنْسى إلاَّ ما شاءَ الله﴾ [الأعلى: ٦] (باب نسيان القرآن) لعدم تعاهده (وهل يقول) الرجل (نسيت آية كذا وكذا) نعم لا يمتنع ٣١١ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٦ ذلك إن كان نسيانه عن أمر ديني كالجهاد (وقول الله تعالى) مخاطبًا لنبيّه وَ لهو (﴿سنقرئك فلا تنسى﴾) أي سنعلمك القرآن حتى لا تنساه (﴿إلاّ ما شاء الله﴾) [الأعلى: ٦] أن ينسخه وهذا بشارة من الله لنبيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا يتفلت منه شيء إلا ما شاء الله أن ينسخه فيذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته وسأل ابن كيسان النحوي جنيدًا عنه فقال: فلا تنسى العمل به فقال مثلك يصدّر، وقيل قوله فلا تنسى على النهي والألف مزيدة للفاصلة كقوله: السبيلا فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته. واختلف في نسيان القرآن فصرح النووي في الروضة بأن نسيانه أو شيء منه كبيرة لحديث أبي داود عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة أو آية أوتيها رجل ثم نسيها. وأخرج أبو داود من طريق أبي العالية موقوفًا كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه واحتج الروياني لذلك بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره. ٥٠٣٧ - حدّثنا رَبيعُ بْنُ يَخيى حَدَّثَنا زائِدَةُ، حَدَّثَنا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: سَمِعَ النَّبِيِّ وَهَ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقالَ: ((يَرْحَمُهُ الله، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذا وَكَذا آیةً مِنْ سُورَةٍ گذا». وبه قال: (حدّثنا ربيع بن يحيى) أبو الفضل الأشناني البصري قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة قال: (حذّثنا هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: سمع النبي) ولأبي الوقت رسول الله (* رجلاً) اسمه عبد الله بن يزيد الأنصاري أي سمع صوت رجل حال كونه (يقرأ في المسجد قال) عليه الصلاة والسلام: (يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على تعيين الآيات المذكورة . اهـ. ويجوز النسيان عليه # فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم وهذا الحديث من أفراده. ٠٠٠٠ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنا عيسى عَنْ هِشامٍ وَقالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سِورَةٍ كَذا. تابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشامٍ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبيد بن ميمون) قال: (حدّثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحق (عن هشام) هو ابن عروة يعني عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور (وقال) زيادة عليه (أسقطتهنّ من سورة كذا) أي بالنسيان (تابعه) أي تابع محمد بن عبيد (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة (وعبدة) بن سليمان بواو العطف على السابق وللكشميهني عن عبدة قال الحافظ ابن حجر وهو غلط لأن عبدة رفيق علي بن مسهر لا شيخه (عن هشام) أي ابن عروة. ٣١٢ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٧ ٥٠٣٨ - حدثنا أحمَدُ بْنُ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهِ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَّةً كَذا وَكَذَا كُنْتُ أُنْسِيتُها مِنْ سُورَةٍ كَذا وَكَذا)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدّثني (أحمد بن أبي رجاء) عبد الله بن أيوب زاد أبو ذر هو أبو الوليد الهروي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: سمع رسول الله ﴿﴿ رجلاً) هو عبد الله بن يزيد (يقرأ في سورة بالليل) بتنوين سورة وبالليل بالموحدة أوله ظرف (فقال) عليه السلام: (برحمه الله لقد) ولأبي عساكر وأبي الوقت قد (أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (من سورة كذا وكذا) وفي اليونينية أذكرني الله آية كذا بإثبات الجلالة بعد أذكرني ألحقها بالحمرة. قال في الفتح وهي مفسرة لقوله في الرواية الأولى أسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسيانًا لا عمدًا. ٥٠٣٩ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: (بِئْسَ ما لِأحَدِهِمْ يَقُولُ نَسيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن أبي مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َڑ): (بئس ما لأحدهم) بئس كلمة ذم وما نكرة موصوفة والمخصوص بالذم (يقول نسيت آية كيت وكيت) كلمة يعبر بها عن الحديث الطويل ومثلها ذيت وذيت قال ثعلب كيت للأفعال وذيت للأسماء (بل هو نسي) بتشديد السين ورواه بعض رواة مسلم مخففًا وسبق قريبًا معنى المشدّد وليس النسيان من فعل الناسي بل من فعل الله يحدثه عند إهمال تكريره ومراعاته وأما المخفف فمعناه أن الرجل تركه غير ملتفت إليه فهو كقوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة. ٢٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أنْ يَقُولَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذا وَكَذا (باب من لم ير بأسًا أن يقول) المرء (سورة البقرة وسورة كذا وسورة كذا) خلافًا لمن قال لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها كذا، واحتج لذلك بحديث أنس رفعه لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة وكذلك القرآن كله أخرجه ابن قانع في فوائده والطبراني في الأوسط. وفي سنده عنبس بن ميمون العطار وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وفي حديث تأليف القرآن أنه وال في كان ٣١٣ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢٧ يقول: ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ولا شك أن ذلك أحوط لكن استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير. ٥٠٤٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنا الأعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النّبِيِّ بَّهِ: ((الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأْ بِهِما فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» . وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري (الأنصاري) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّر): (الآيتان من آخر سورة البقرة) وهما ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخرها (من قرأ بهما في ليلة كفتاه) عن قيام الليل أو من الشيطان وقيل غير ذلك مما سبق وهذا الحديث سبق في فضل سورة البقرة. ٥٠٤١ - حدثنا أبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ عَنْ حَدِيثِ الْمُسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْد الْقَارِيُّ أَنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِسامَ بْنَ خَكِيمٍ بْنِ حِزامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْقُرْقَانِ فِي حَياةِ رَسُولِ اللهِوَرَه فَاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ فَإِذا هُوَ يَقْرَؤُها عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِثْنِيها رَسُولُ اللهِهِ، فَكِدْتُ أُساوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّيْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَاكَ هذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِّهِ. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَالله إنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إلى رَسُولِ اللهِ وَّرَ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِثْنِيها، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ: ((يا هِشامُ اقْرَأْه)). فَقَرَأَهَا الْقِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ: ((هكذا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قالَ: ((آقْرَأْ يا عُمَرُ)). فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا فَقالَ رَسُولُ اللهِ: ((هِكَذا أَنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ فَاقْرَؤُوا ما تَيَسِّرَ مِنْهُ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر حدّثني بالإفراد فيهما (عروة بن الزبير) ثبت ابن الزبير في رواية أبي ذر (عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري) بتشديد التحتية من غير همز (أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بالحاء المهملة والزاي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله القوي ٣١٤ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٧ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله وفر فكدت أساوره في الصلاة) بضم الهمزة وفتح السين المهملة آخذ برأسه أواثبه ولأبي ذر عن الكشميهني أثاوره بالمثلثة بدل السين قال عياض: والمعروف الأول (فانتظرته حتى سلم) من صلاته (فلبيته) بفتح اللام وبموحدتين الأولى مشددة وتخفف والأخرى ساكنة أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني (فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ) ها (قال أقرأنيها رسول الله والتر فقلت له: كذبت) أي أخطأت (فوالله إن رسول الله ◌َ﴿ لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك) أي تقرؤها (فانطلقت به إلى رسول الله * أقوده) أي أجره حتى أتيت النبي وَلقر (فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وإنك أقرأتني سورة الفرقان فقال) عليه الصلاة والسلام: (يا هشام اقرأها) قال عمر (فقرأها القراءة التي سمعته) يقرؤها (فقال رسول الله وتليفون: هكذا أنزلت ثم قال) عليه السلام: (اقرأ يا عمر) قال عمر (فقرأتها) أي السورة بالقراءة (التي أقرأنيها، فقال رسول الله وَه: هكذا أنزلت. ثم قال رسول الله ◌َ*) تطييبًا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب القراءتين المختلفتين (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) أوجه (فاقرؤوا ما تيسر منه) أي من المنزل وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور وأنه للتيسير. وهذا الحديث قد سبق في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ومطابقته هنا لما ترجم له واضحة . ٥٠٤٢ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنا هِشَامٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: سَمِعَ النَّبِيِّ وَ﴿ قارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدٍ فَقالَ: ((يَرْحَمُهُ الله لَقَدْ أذْكَرَنِي كَذا وَكَذا، آيةً أسْقَطْتُها مِنْ سُورَةٍ كذا وكذا)». وبه قال: (حدّثنا بشر بن آدم) بكسر الموحدة وسكون المعجمة أبو عبد الله الضرير البغدادي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) أبو الحسن الكوفي الحافظ قال: (أخبرنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: سمع النبي ◌َّ﴿ قارًا) اسمه عبد الله بن يزيد (يقرأ من الليل في المسجد) أي سورة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (يرحمه الله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يرحم الله بحذف المفعول والله (لقد أذكرني كذا وكذا آبة أسقطتها) نسيانًا لا عمدًا (من سورة كذا وكذا) قال في القاموس كذا كناية عن الشيء الكاف حرف التشبيه وذا للإشارة. وقال في المعنى: إنها ترد على ثلاثة أوجه أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما وهما كاف التشبيه وذا الإشارية كقولك رأيت زيدًا فاضلاً ورأيت عمرًا كذا وتكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيًّا بها عن غير عدد كما في الحديث أنه يقال للعبد يوم القيامة أتذكر يوم كذا وكذا وتكون كلمة واحدة مركبة مكنيًا بها عن العدد كقوله كذا وكذا درهما. ٣١٥ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٨ ٢٨ - باب التَّرْتِيلِ فِي الْقِراءَةِ، وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنَا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ وَما يُكْرَهُ أنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّغْرِ. فِيها يُفْرَقُ: يُفَصَّلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ فَرَقْناهُ: فَصَّلْناهُ (باب الترتيل) أي التأني (في القراءة) للقرآن (وقوله تعالى) لنبيه وَلغير (﴿ورتل القرآن﴾) أي بين. وفصل من الثغر المرتل أي المفلج قال الجوهري الفلج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات وثغر رتل إذا كان مستوي النبات. وقال الراغب الرتل اتّساق الشيء وانتظامه على استقامة يقال رجل رتل الأسنان والترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف (﴿ترتيلاً﴾) [المزمل: ٤] تأكيد في إيجاب الأمر به وأنه لا بدّ للقارىء منه إذ هو عون على فهم القرآن وتدبره (وقوله) تعالى: (﴿وقرآنًا﴾) نصب بفعل يفسره (﴿فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾﴾ [الإسراء: ١٠٦] على تؤدة وتثبت (وما يكره) بضم الياء وفتح الراء (أن يهذّ) بضم الياء وفتح الهاء والذال المعجمة المشددة أي وبيان كراهة الهذ (كهذّ الشعر) من الإسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف (فيها) في ليلة القدر (يفرق) أي (يفصل) وهذا تفسير أبي عبيدة وثبت قوله فيها في رواية أبي ذر والوقت وابن عساكر. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما رواه ابن المنذر وابن جرير في تفسيره (فرقناه) السابق ذكره (فصلناه). ٥٠٤٣ - حدّثنا أَبُو النُّعْمانِ، حَدَّثَنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنا واصِلٌ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: غَدَوْنا عَلى عَبْدِ الله، فَقالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصِّلَ الْبَارِحَةَ فَقالَ: هَذَّا كَهَذْ الشّعْرِ إِنَّا قَدْ سَمِعْنا الْقِراءَةَ، وَإِنِّي لأخْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حامِيمَ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي عارم قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو البصري قال: (حدّثنا واصل) الأحدب بن حيان بفتح المهملة والتحتية المشددة الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (قال: غدونا على عبد الله) يعني ابن مسعود زاد مسلم من هذا الوجه يومًا بعدما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا بمكثنا بالباب هنيهة فخرجت الجارية فقالت ألا تدخلون فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم قلنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم قال ظننتم بأن أم عبد غفلة (فقال رجل) من القوم اسمه نهيك بن سنان كما في مسلم (قرأت المفصل البارحة) كله (فقال) ولأبي الوقت قال هذذت (هذا) بفتح الهاء والذال المعجمة المنوّنة (كهذّ الشعر) قال الخطابي معناه سرعة القراءة بغير تأمّل كما ينشد الشعر (إنا) بكسر الهمزة وتشديد النون (قد سمعنا القراءة) قال الكرماني بلفظ المصدر ويروى القراء جمع القارىء ٣١٦ کتاب فضائل القرآن/ باب ٢٨ (وإني لأحفظ القرناء) النظائر في الطول والقصر (التي كان يقرأ بهن النبي وَلقر ثماني عشرة) بإثبات التحتية بعد نون ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ثمان عشرة (سورة من المفصل وسورتين من آل حاميم) أي السور التي أوّلها حم. واستشكل بما سبق في باب تأليف القرآن من طريق الأعمش عن شقيق حيث قال هناك عشرون من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحاميم حّم الدخان وعمّ يتساءلون فعدّ حّم من المفصل وهنا أخرجها. وأجيب: بأن الثمان عشرة غير سورة الدخان والتي معها وإطلاق المفصل على الجميع تغليب وإلا فالدخان ليست من المفصل على الراجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف مصحف ابن مسعود على خلاف تأليف مصحف غيره فيكون أول المفصل عند ابن مسعود أوّل الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية. وأجاب النووي على طريق التنزّل بأن المراد بقوله عشرون من المفصل أي معظم العشرين. وهذا الحديث قد سبق في باب الجمع بين السورتين في الركعة من كتاب الصلاة. ٥٠٤٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعَيدٍ، حَدِّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﴿ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَخِيٍ، وَكانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ الله الآيَةَ الَّتِي فِي ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ فَإِنَّ عَلَيْنا أنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذا أَنْزَلْناهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسانِكَ. قالَ: وَكَانَ إذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذا ذَهَبَ قَرَأْهُ كَما وَعَدَهُ الله. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن سعيد بن جبير) أحد الأعلام (عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله) تعالى: ((لا تحرك﴾) یا محمد (﴿به﴾) بالقرآن (﴿لسانك لتعجل به﴾) [القيامة: ١٦] بالقرآن (قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا نزل عليه جبريل بالوحي وكان مما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ممن (يحرك به) بالوحي (لسانه وشفتيه) بالتثنية ومن للتبعيض ومن موصولة (فيشتد عليه) لثقل القول فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعًا أو خشية أن ينساه أو من حبه إياه (وكان يعرف منه) الاشتداد حال نزول الوحي (فأنزل الله) تعالى بسبب الاشتداد (الآية التي في) سورة (﴿لا أقسم بيوم القيامة)) وهي قوله عز وجل: (﴿لا تحرك به لسانك التعجل به﴾) اقتصر على اللسان لأنه الأصل في النطق (﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾) أي قراءته قال الراغب القرآن في الأصل مصدر كرجحان وقد خص بالكتاب المنزل على نبيه و # وصار له ٣١٧ كتاب فضائل القرآن/ باب ٢٩ كالعلم وقال بعضهم تسمية هذا الكتاب قرآنًا من بين كتب الله لكونه جامعًا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم (فإن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه) وثبت قوله فإن علينا الخ في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر (﴿فإذا قرأناه﴾) أي قرأه جبريل عليك فجعل قراءة جبريل قراءته (﴿فاتبع قرآنه﴾) أي (فإذا أنزلناه فاستمع) وهذا تأويل آخر فقد سبق عنه في سورة القيامة قرأناه بيّنّاه فاتبع اعمل به فالحاصل أن لابن عباس فيه تأويلين (﴿ثم إن علينا بيانه﴾ قال إن علينا أن نبينه بلسانك. قال) ابن عباس (وكان) رسول الله وَطاير بعد (إذا أتاه جبريل) بالوحي (أطرق) عينيه وسكت (فإذا ذهب) جبريل (قرأه) النبي بَّر (كما وعده الله) في قوله: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ . وهذا الحديث قد مرّ في سورة القيامة. ٢٩ - باب مَدِّ الْقِراءَةِ (باب مدّ القراءة) في حروف المدّ وهي واي المد الأصلي الذي لا تقوم ذواتها إلا به. ٥٠٤٥ - هذّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ نَ﴿ فَقالَ: كانَ يَمُدُّ مَدًّا. [الحديث ٥٠٤٥ - أطرافه في: ٥٠٤٦]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي بالفاء البصري قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي (الأزدي) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة السدوسي (قال سألت أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن) كيفية (قراءة النبي (*) القرآن (فقال: كان يمدّ مدًّا) أي يمد الحرف الذي يستحق المد. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٥٠٤٦ - هذّثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كانَتْ قِراءَةُ النَّبِّ وََّ؟ فَقالَ: كانَتْ مَدَّا، ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ الله، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم ابن عبيد الله القيسي البصري قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سئل أنس) بضم السين مبنيًّا للمفعول والسائل قتادة كما في الرواية السابقة (كيف كانت قراءة النبي و * فقال: كانت مدًّا) بالتنوين من غير همز أي ذات مد (ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله) أي اللام التي قبل هاء الجلالة الشريفة (ويمد بالرحمن) أي بالميم التي قبل النون (ويمد بالرحيم) أي بالحاء المد ٣١٨ كتاب فضائل القرآن/ باب ٣٠ الطبيعي الذي لا يمكن النطق بالحرف إلا به من غير زيادة عليه لا كما يفعله بعضهم من الزيادة عليه نعم إذا كان بعد حرف المد همز متصل بكلمته أو سكون لازم كأولئك والحاقة وجب زيادة المد أو منفصل عنها أو سكون عارض كيا أيها أو الوقف على الرحيم جاز، وقد أخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك سمعت رسول الله وَ ﴿ قرأ في الفجر قَ فمرّ بهذا الحرف لها طلع نضید فمدّ نضید. ومباحث مقادير المد للقراء مذكورة في الدواوين المؤلفة في ذكر قراءاتهم. ٣٠ - باب التَّرْجِيعِ (باب الترجيع) في القراءة وهو تقارب ضروب حركاتها وترديد الصوت في الحلق. ٥٠٤٧ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أبي إياسٍٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إياسٍ قالَ: سَمَعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مُغَفِّلٍ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلى ناقَتِهِ أوْ جَمَلِهِ وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحُ، أوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِراءَةً لَيْنَةً يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية واسمه عبد الرحمن بن محمد العسقلاني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو إياس) معاوية بن قرة إياس بن هلال (قال: سمعت عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة رضي الله عنه (قال: رأيت النبي ◌َّه يقرأ وهو) أي والحال أنه (على ناقته أو جمله) بالشك من الراوي (وهي) أي والحال أنها (تسير به وهو) أي والحال أنه (يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح) بالشك من الراوي (قراءة لينة يقرأ) وثبت قوله يقرأ لأبي ذر عن الكشميهني (وهو يرجع) صوته بقراءته زاد في التوحيد قال: اء آء اء ثلاث مرات بهمزة مفتوحة بعدها ألف فهمزة أخرى وهو محمول على إشباع في محله وإذا جمعت هذا إلى قوله عليه الصلاة والسلام زينوا القرآن بأصواتكم ظهر لك أن هذا الترجيع منه عليه الصلاة والسلام كان اختيارًا لا اضطرارًا لهزّ الناقة له فإنه لو كان لهز الناقة لما كان داخلاً تحت الاختيار فلم يكن عبد الله بن مغفل يفعله ويحکیه اختيارًا لیتأسی به وهو يراه من هز الناقة له ثم يقول كان يرجع في قراءته فنسب الترجيع إلى فعله، وقد ثبت في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فقال لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن أي النغم. وفي حديث أم هانىء المروي في شمائل الترمذي وسنن النسائي وابن ماجة وابن أبي داود واللفظ له كنت أسمع صوت النبي ◌َّه وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن وليس المراد ترجيع الغناء كما أحدثه قرّاء زماننا عفا الله عنا وعنهم ووفقنا أجمعين لتلاوة كتابه على النحو الذي يرضيه عنّا بمنّه وكرمه. ٣١٩ كتاب فضائل القرآن/ باب ٣١ ٣١ - باب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِراءَةِ (باب) استحباب (حسن الصوت بالقراءة) ولأبوي الوقت وذر بالقراءة للقرآن، ولا ريب أنه يستحب تحسين الصوت بالقراءة. وحكى النووي الإجماع عليه لكونه أوقع في القلب وأشد تأثيرًا وأرقّ لسامعه فإن لم يكن القارىء حسن الصوت فليحسنه ما استطاع ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حُسنًا بذلك وهذا إذا لم يخرج عن التجويد المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء وقال في الروضة: أما القراءة بالإلحان فقال الشافعي في المختصر: لا بأس بها. وفي رواية مكروهة قال جمهور الأصحاب ليست على قولين بل المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو يدغم في غير موضع الإدغام فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة. قال النووي رحمه الله: إذا أفرط على الوجه المذكور فهو حرام صرّح به صاحب الحاوي فقال حرام يفسق به القارىء ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم، وهذا مراد الشافعي بالكراهة انتهى. وقد علم مما ذكرناه أن ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى في كلام الله من الألحان والتطريب والتغني المستعمل في الغناء بالغزل على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة أن ذلك من أشنع البدع وأسوأ ... (١) وأنه يوجب على سامعهم النكير، وعلى التالي التعزير نعم إن كان التطريب والتغني مما اقتضته طبيعة القارىء وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين وتعليم ولم يخرج عن حدّ القراءة فهذا جائز وإن أعانته طبيعته على فضل تحسين ويشهد لذلك حديث الباب وهو ما رويناه بالسند إلى المؤلف قال: ٥٠٤٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنا أبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدْهِ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِي مُوسى أنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهُ: ((يا أبا مُوسى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمارًا مِنْ مَزامِيرِ آلِ داوُدَ». (حذّثنا محمد بن خلف أبو بكر) العسقلاني المعروف بالحدادي بالمهملات وفتح أوله وثانيه المشدد سكن بغداد قال: (حدّثنا أبو يحيى) عبد الحميد بن عبد الرحمن الملقب بشمين بفتح الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وبعد التحتية الساكنة نون الكوفي (الحماني) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون مكسورة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حدّثني بالإفراد (بريد بن عبد الله بن أبي بردة) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا في الأول وبضم الموحدة وسكون الراء في الآخر ولأبي ذر عن المستملي قال سمعت بريدًا (عن جده أبي بردة) عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (أن النبي ◌َّر قال له): (١) بياض بالأصل. ٣٢٠ كتاب فضائل القرآن/ باب ٣٢ (يا أبا موسى لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) أي في حسن الصوت كقراءة داود نفسه لأنه لم يذكر أن أحدًا من آل داود أُعطي من حسن الصوت ما أعطي داود فآل مقحمة والمزامير جمع مزمار بكسر الميم الآلة المعروفة أطلق اسمها على الصوت للمشابهة وقد كان داود عليه السلام فيما رواه ابن عباس يقرأ الزبور بسبعين لحنًا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وإذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر ولا بحر إلا أنصتت له واستمعت وبكت. وقد أورد المؤلف حديث الباب مختصرًا، وأورده مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة الحديث وزاد أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه فقال: أما إني لو علمت بمكانتك لحبّرته لك تحبيرًا وللروياني من طريق مالك بن مغول عن عبد الله بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه لو علمت أن رسول الله وَلر يستمع قراءتي لحبّرتها تحبيرًا أي حسنتها وزينتها بصوتي تزيينّا، وهذا يدل على أن أبا موسى كان يستطيع أن يتلو أشجى من المزامير عند المبالغة في التحبير لأنه قد تلا مثلها وما بلغ حدّ استطاعته وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح من طريق أبي عثمان النهدي قال: دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته والصنج بفتح الصاد المهملة وبعد النون الساكنة جيم آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب بأحدهما على الآخر، والبربط بموحدتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة بوزن جعفر فارسي معرب آلة كالعود والناي بنون بغير همز المزمار. وحديث الباب أخرجه الترمذي أيضًا. ٣٢ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ (باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره) وللكشميهني كما في الفتح القراءة بدل القرآن. ٥٠٤٩ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ حَدَّثَنا أبِي عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ)). قُلْتُ: اقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)). وبه قال: (حذّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي عن الأعمش) سليمان بن مهران أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال لي النبي ◌َّر): (اقرأ عليّ القرآن) أي بعضه (قلت: آقرأ عليك) بمدّ الهمزة للاستفهام القرآن (وعليك أُنزل) بضم الهمزة (قال) عليه الصلاة والسلام: (إني أحب أن أسمعه من غيري) لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارىء لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا وفي الباب التالي مطوّلاً وهو.