Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق قال: سمعنا بالنبي ﴿ فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر. قال في الفتح: فيمكن إن كانت في الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر. (﴿تقويم﴾) قال مجاهد (الخلق) بفتح الخاء وسكون اللام يعني أنه خص الإنسان بانتصاب القامة وحسن الصورة وكل حيوان منكب على وجهه وقوله في أحسن تقويم صفة لمحذوف أي في تقويم أحسن تقويم وسقط لأبي ذر تقويم الخلق. [٩٦] سُورَةٌ ﴿أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قالَ: أَكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ في أوّلِ الإمامِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَينِ خَطًا. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿نَادِيَهُ﴾: عَشِيرَتَهُ. ﴿الزِّبَانِيَةُ﴾: الْمَلائِكَةُ. وَقَالَ مَعَمَرٌ ﴿الرُّجْعَى﴾: الْمَرْجِعُ. ﴿لَتَسْفَعَنْ﴾: لَتَأْخُذَنْ. ﴿وَلَنَسْفَعَنْ﴾: بِالنُّونِ وَهْيَ الْخَفِيفَةُ. (سَفَعَتُ﴾ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ. ([٩٦] سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾) مكية وآيها تسع عشرة. وقوله (﴿اقرأ باسم ربك﴾) أي اقرأ القرآن مفتتحًا باسمه مستعينًا به وسقط لفظ سورة لغير أبي ذر. (وقال) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حدّثنا (قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن يحيى بن عتيق) الطفاوي بضم الطاء وبالفاء (عن الحسن) البصري (قال: اكتب في المصحف في أوّل الإمام) أول القرآن الذي هو الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) فقط (واجعل بين السورتين خطًا) يكون علامة فاصلة بينهما من غير بسملة وهو مذهب حمزة حيث قرأ بالبسملة أول الفاتحة فقط. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿ناديه)) أي (عشيرته) فليستنصر بهم وأصل النادي المجلس الذي يجمع الناس ولا يسمى ناديًا ما لم يكن فيه أهله. (﴿الزبانية﴾) أي (الملائكة) وسموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار إليها بشدّة مأخوذ من الزبن وهو الدفع (وقال معمر) أبو عبيدة (﴿الرجعى)) هي (المرجع) في الآخرة وفيه تهديد لهذا الإنسان من عاقبة الطغيان وسقط معمر لغير أبي ذر وحينئذٍ فيكون من قول مجاهد والأول أوجه لوجوده عن أبي عبيد (﴿لنسفعن﴾) أي (لنأخذن) بناصيته فلنجرنه إلى النار ولغير أبي ذر قال لنأخذن (﴿ولنسفعن﴾ بالنون وهي الخفيفة) وفي رسم المصحف بالألف (سفعت بيده) بفتح السين والفاء وسكون العين أي (أخذت) قاله أبو عبيدة أيضًا. ٢٢٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق ١ - باب هذا (باب) بالتنوين بدون ترجمة وهو ثابت لأبي ذر. ٤٩٥٣ - حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَنْ اللَّيثُ عَن عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وَحَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ مَرْوانَ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ أبي رِزْمَةَ، أخْبَرَنا أَبُو صالِحِ سَلَمُويَةً حَدَّثَني عَبْدُ اللَّه عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أخْبَرَهُ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ وَّرَ قَالَتْ: كانَ أوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكانَ لاَ یَری رُؤْيا إلاَّ جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءَ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ. قَالَ: وَالتَّحَنْتُ: التَّعَبُّدُ. اللَّيَالِيَ ذَواتِ الْعَدَدِ، قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إلى أهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِها، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ في غارِ حِراءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقالَ: أَقْرَأْ. فَقالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((ما أَنَا بِقارِىءٍ. قَالَ: فَأَخَذَني فَغَطّني حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: آقْرَأْ قُلْتُ: ما أَنَا بِقارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطّني الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ قُلْتُ: ما أنَا بِقارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقِ آقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَم﴾ [العلق: ١ - ٥])). الآياتِ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللهِوَ تَرْجُفُ بَوادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَ: ((زَمِلُونِي زَمْلُوني))، فَزَمَّلُوهُ. حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. قَالَ لِخَدِيجَةَ: ((أَيْ خَدِيجَةُ ما لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسي)»؟ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ أَبْشِرْ، فَوَالله لا يُخْزِيكَ الله أبَدّا، فَوَ الله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحَمِ، وَتَصْدُقُ الْحَديثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ. وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعينُ عَلى نَوائِبِ الْحَقْ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَهْوَ ابْنُ عَمْ خَدِيجَةَ أخي أبيها، وَكانَ آمْرَأْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكانَ يَكْتُبُ الْكِتابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ، ما شاءَ الله أنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخَا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقالَتْ خَدِيجَةُ يا عَمِّ، أَسْمَعْ مِنَ ابْنِ أخيكَ، قَالَ وَرَقَةُ يا ابْنَ أخي ماذا تَرى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ وَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ: هذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى، لَيْتَني فيها جَذَّعًا. لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّا ذَكَرَ حَزْفًا. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((أوَ مُخْرِجِيٍّ هُمْ))؟ قالَ وَرَقَّةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِما جِئْتَ بِهِ إِلاَّ أُوذِيَ، وَإِنْ يَدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لم يَنْشَبْ وَرَقَّةُ أنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةٌ حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. وبه قال: (حذثنا يحيى بن بكير) القرشي المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله وسقط ابن بكير لغير أبي ذر قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري قال المؤلف: ٢٢٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق (وحدّثني) بالإفراد وسقطت الواو لغير أبي ذر (سعيد بن مروان) بكسر العين أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور قال: (حدّثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي قال: (أخبرنا أبو صالح) سليمان ولقبه (سلمويه) بفتح السين المهملة واللام وسكنها أبو ذر ابن صالح الليثي المروزي قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله) بن المبارك (عن يونس بن يزيد) من الزيادة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (أن عروة بن الزبير) بن العوّام (أخبره أن عائشة زوج النبي 8$) رضي الله عنها (قالت) واللفظ للسند الثاني (كان أول ما بدىء به رسول الله ◌َ﴿) زاد في بدء الوحي من الوحي (الرؤيا الصادقة في النوم) وعائشة لم تدرك ذلك فيحمل على أنها سمعت ذلك منه وَّيه ويؤيده قولها الآتي إن شاء الله تعالى فجاءه الملك فقال اقرأ الخ وفي باب بدء الوحي الرؤيا الصالحة في النوم (فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت) مجيئًا (مثل فلق الصبح) عبر به لأن شمس النبوة قد كانت مبادىء أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتم نورها (ثم حبب إليه الخلاء) بالمد أي الاختلاء لأن فيه فراغ القلب والانقطاع عن الخلق (فكان يلحق) بفتح الحاء المهملة بعد اللام الساكنة آخره قاف وفي بدء الوحي يخلو ولابن إسحق يجاور (بغار حراء) بالصرف على إرادة المكان جبل على يسار الذاهب إلى منى (فيتحنث فيه) بالمثلثة بعد النون (قال) عروة أو من دونه من الرواة (والتحنث) هو (التعبد الليالي ذوات العدد) مع أيامهن واقتصر على الليالي لأنهن أنسب للخلوة وزاد عبيد بن عمير عند ابن إسحق فيطعم من يرد عليه من المساكين وعنده أيضًا أنه كان يعتكف فيه شهر رمضان (قبل أن يرجع إلى أهله) عياله (ويتزوّد لذلك) التعبد أو الخلوة (ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد بمثلها) بالموحدة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لمثلها باللام بدل الموحدة والضمير لليالي أو الخلوة أو العبادة أو المرة السابقة ويحتمل أن يكون المراد أنه يتزوّد لمثلها إذا حال الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن يخلو فيه قال في الفتح وهذا عندي أظهر (حتى فجئه) بكسر الجيم أي أتاه (الحق) وهو الوحي مفاجأة (وهو في غار حراء) جملة في موضع الحال (فجاءه الملك) جبريل (فقال: اقرأ. فقال رسول الله(﴿ ﴿): (ما أنا بقارىء) ما نافية واسمها أنا وخبرها بقارىء أي ما أحسن أن أقرأ (قال فأخذني) جبريل (فغطني) أي ضمني وعصرني (حتى بلغ مني الجهد) بفتح الجيم والنصب أي بلغ الغط مني الجهد وبضم الجيم والرفع أي بلغ الجهد مبلغه (ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد) وإنما فعل به ذلك ليفرغه عن النظر إلى أمر الدنيا ويقبل بكليته إلى ما يلقي إليه (ثم أرسلني قال ﴿اقرأ باسم ربك﴾) قال الحافظ ابن حجر لعل الحكمة في تكرير الإقراء الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ الوحي بسببه في ثلاث القول والعمل والنية وإن الوحي يشتمل على ثلاثة التوحيد والأحكام والقصص وفي تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي وقعت له عليه الصلاة والسلام وهي الحصر في الشعب وخروجه في الهجرة وما وقع يوم أُحُد في الإرسالات الثلاث إلى حصول التيسير له عقب الثلاث المذكورة (﴿الذي خلق﴾) الخلائق ٢٢٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق (﴿خلق الإنسان﴾) الجنس (﴿من علق﴾) جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ (﴿اقرأ وربك الأكرم﴾) الذي لا يوازيه كريم ولا يعادله في الكرم نظير (﴿الذي علم﴾) الخط (﴿بالقلم﴾) قال قتادة القلم نعمة من الله عز وجل عظيمة لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش ((علم الإنسان﴾) من العلوم والخط والصناعات (﴿ما لم يعلم﴾ الآيات) قبل تعليمه وسقط لأبي ذر قوله ﴿الذي علم بالقلم﴾ وقال الآيات إلى قوله ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ وهي خمس آيات وتاليها إلى آخرها نزل في أبي جهل وضم إليها (فرجع بها) أي بالآيات الخمس أو بسبب تلك الغطة (رسول الله * ترجف بوادره) جمع بادرة وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق تضطرب عند الفزع ولأبي ذر عن الکشمیهني فؤاده أي قلبه (حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني) مرتين للحموي والمستملي من التزميل وهو التلفيف وطلب ذلك ليسكن ما حصل له من الرعدة من شدة هول الأمر وثقله (فزملوه) بفتح الميم كما أمرهم (حتى ذهب عنه الروع) بفتح الراء أي الفزع (قال لخديجة: أي خديجة ما لي لقد) ولأبي ذر عن الكشميهني قد (خشيت على نفسي) أن لا أطيق حمل أعباء الوحي لما لقيته عند لقاء الملك (فأخبرها الخبر قالت خديجة) له عليه الصلاة والسلام: (كلا) أي لا خوف عليك (أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا) بالخاء المعجمة والزاي المكسورة وفي مرسل عبيد بن عمير أبشر يا ابن عم واثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة (فوالله إنك لتصل الرحم) أي القرابة (وتصدق الحديث وتحمل الكل) بفتح الكاف وتشديد اللام الضعيف المنقطع واليتيم (وتكسب المعدوم) بفتح التاء وكسر السين تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك (وتقري الضيف) بفتح أوّله من الثلاثي (وتعين على نوائب الحق) حوادثه. (فانطلقت به خديجة) مصاحبة له (حتى أتت به ورقة بن نوفل) أي ابن أسد (وهو ابن عم خديجة أخي) ولأبي ذر أخو (أبيها) لأنه ورقة بن نوفل بن أسد وهي خديجة بنت خويلد بن أسد (وكان) ورقة (امرأ تنصّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب) أي كتابته وذلك لتمكنه في دين النصارى ومعرفته بكتابهم (وكان) ورقة (شيخًا كبيرًا) حال كونه (قد عمي فقالت خديجة: يا عم) ولأبي ذر يا ابن عم (اسمع من ابن أخيك) تعني النبي صلي لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع لرسول الله وي ليه أي اسمع منه الذي يقوله. (قال) له عليه الصلاة والسلام (ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي ﴿ خبر ما رأى فقال) له (ورقة: هذا الناموس) أي جبريل (الذي أنزل) بضم الهمزة (على موسى) وفي رواية الزبير بن بكار على عيسى وقد سبق في بدء الوحي مبحث ذلك (ليتني) وفي بدء الوحي يا ليتني بأداة النداء (فيها) في مدة النبوّة أو الدعوة (جذعًا) بفتح الجيم والمعجمة أي: ليتني شاب فيها (ليتني أكون حيًّا ذكر) ورقة بعد ذلك (حرفًا) وهي في الرواية الأخرى إذ يخرجك قومك أي من مكة (قال رسول الله ◌َفي: أو مخرجي هم) بفتح الواو وتشديد التحتية وهم مبتدأ ومخرجي خبره مقدمًا وقدم الهمزة على العاطف لأن الاستفهام له الصدر نحو أو لم ينظروا والاستفهام للإنكار ٢٢٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق وبقية المباحث سبقت أوّل الكتاب (قال ورقة: نعم لم يأت رجل بما جئت به) من الوحي (إلا أُوذي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة وفي بدء الوحي إلا عُودِيَ (وإن يدركني) بالجزم بإن الشرطية (يومك) فاعل يدركني أي يوم انتشار نبوّتك (حيًّا أنصرك) بالجزم جواب الشرط (نصرًا مؤزرًا) قويًا بليغًا صفة لنصر المنصوب على المصدرية (ثم لم ينشب ورقة) لم يلبث (أن توفي وفتر الوحي) أي احتبس (فترة حتى حزن رسول الله) وللحموي النبي (لَلار). زاد في التعبير من طريق معمر عن الزهري فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًّا فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. وهذه الزيادة خاصة برواية معمر والقائل فيما بلغنا الزهري وليس موصولاً. نعم يحتمل أن يكون بلغه بالإسناد المذكور وسقط قوله- فيما بلغنا عند ابن مردويه في تفسيره من طريق محمد بن كثير عن معمر . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والأوّل هو المعتمد، وقوله غدا بالغين المعجمة من الذهاب غدوة أو بالعين المهملة من العدوة وهو الذهاب بسرعة وأما إرادته عليه الصلاة والسلام إلقاء نفسه من رؤوس شواهق الجبال فحزنًا على ما فاته من الأمر الذي بشره به ورقة وحمله القاضي عياض على أنه لما أخرجه من تكذيب من بلغه كقوله تعالى: ﴿لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا﴾ [الكهف: ٦] أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب منه فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ولم يرد بعد شرع عن ذلك فیعترض به. وأما ما روى ابن إسحاق عن بعضهم أن النبي ◌َّل# قال وذكر جواره بحراء قال: فجاءني وأنا نائم فقال: اقرأ وذكر نحو حديث عائشة رضي الله عنها في غطه له وإقرائه ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١]. قال: فانصرف عني وهببت من نومي كأنما صوّرت في قلبي ولم يكن أبغض إلي من شاعر أو مجنون، ثم قلت لا تحدّث عني قريش بهذا أبدًا لأعمدنّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلنّها. فأجاب عنه القاضي بأنه إنما كان قبل لقائه جبريل وقيل إعلام الله له بالنبوّة وإظهاره واصطفائه بالرسالة. نعم خرّج الطبري من طريق النعمان بن راشد عن ابن شهاب أن ذلك بعد لقاء جبريل فذكر نحو حديث الباب وفيه فقال: يا محمد أنت رسول الله حقًّا. قال: فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق جبل أي علوه. وأجيب: بأن ذلك لضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوّة وخوفًا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعًا كما يطلب الرجل إلى أخيه من غمّ يناله في العاجل ما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلاً. ٤٩٥٤ - قال مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي، قَالَ في حَديثِهِ: (بَيْنا أَنَا أمْشي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذي جاءَني إرشاد الساري/ ج ١١ / م ١٥ ٢٢٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق بِحِراءٍ جالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمّلُونِي زَمُلُوني)). فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ الله تَعالى ﴿يا أيُّهَا الْمُدَّثْرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبُرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُزْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهْيَ الأوْثانُ الَّتي كانَ أهْلُ الْجاهِليَّةِ يَعْبُدُونَ، قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ. (قال محمد بن شهاب) الزهري بالإسناد الأول من السندين المذكورين أول هذا الباب: (فأخبرني) بالإفراد عروة بما سبق وأخبرني (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف وسقط ابن عبد الرحمن لغير أبي ذر (أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَهد وهو يحدّث عن فترة الوحي) ولم يدرك جابر زمان القصة وهو محمول على أن يكون سمعه من النبي صل﴾ (قال في حديثه): (بينا) بغير ميم (أنا أمشي سمعت) وفي بدء الوحي إذ سمعت (صوتًا من السماء فرفعت بصري) ولأبي ذر عن الكشميهني رأسي (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) هو جبريل عليه السلام (جالس على كرسي بين السماء والأرض) وجالس رفع خبر عن الملك (ففرقت) بكسر الراء وسكون القاف أي خفت (منه فرجعت) إلى أهلي بسبب الفرق (فقلت) لهم (زملوني زملوني) مرتين (فدثروه) بالهاء (فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر﴾) عن النجاسة أو قصرها (﴿والرجز فاهجر﴾) دُمْ على هجرها. (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بالسند السابق (و) الرجز: (هي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون) -ها (قال: ثم تتابع الوحي) وأنّث ضمير الرجز بقوله وهي اعتبارًا بالجنس. ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (قوله) جل وعلا: (﴿خلق﴾) ولأبي ذر باب خلق (﴿الإنسان من علق﴾). ٤٩٥٥ - حدثنا ابْنُ بُكَّيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةً، أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: أوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ الرُّؤْيَا الصَالِحَةُ. فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقِ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ -٣]. وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) يحيى بن عبد الله المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين بن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها قالت: أول) ولأبي ذر عن عائشة أول (ما بدىء به رسول الله (#) أي من الوحي (الرؤيا الصالحة) ولأبي ذر عن الكشميهني الصادقة زاد في رواية في النوم وهي تأكيد وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم (فجاءه الملك فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم﴾) وسقط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول القرآن. ٢٢٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة العلق ٣ - باب قَوْلُهُ: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ (باب قوله: ﴿اقرأ﴾) ولأبي ذر بالتنوين اقرأ (﴿وربك الأكرم)). ٤٩٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قالَ مُحَمَّدٌ: أخْبَرَنِي عُرَوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، جاءَهُ الْمَلَكُ فَقالَ: ﴿أَقْرَأْ بِاسْم رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ آقْرَأْ وَرَبُّكَ الأُكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ١- ٤]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني الإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) لتحويل السند كما مرّ. (وقال الليث) بن سعد فيما وصله المؤلف في بدء الوحي (حدّثني) بالإفراد (عقيلٌ) بضم العين ابن خالد (قال محمد) هو ابن مسلم بن شهاب الزهري (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (أول ما بدىء به رسول الله ( لغز الرؤيا الصادقة) بالقاف ولم يقل هنا في النوم ثم (جاءه الملك) جبريل (فقال ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾) الحديث اختصره هنا. ٤ - باب ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى (﴿الذي علم بالقلم﴾) ثبت هذا لأبي ذر. ٤٩٥٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةً قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْها: فَرَجَعَ النَّبِيِّ بَّهِ إلى خَديجَةً فَقالَ: ((زَمِّلُوني زَمْلُوني)). فَذَكَرَ الحدیثَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) هو ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: سمعت عروة) بن الزبير يقول (قالت عائشة رضي الله عنها فرجع النبي وَّي إلى خديجة فقال: زملوني زملوني) مرتين (فذكر الحديث) كما سبق . ٤ - باب قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَتَسْفَعَنْ بِالنَّصِيَةِ ناصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (باب قوله تعالى: ﴿كلا لئن لم ينته﴾) عما هو عليه من الكفر ((لنسفعن بالناصية﴾) لنجرن ٢٢٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة القدر بناصيته إلى النار (﴿ناصية كاذبة خاطئة﴾) بدل من الناصية ووصفها بذلك مجاز وإنما المراد صاحبها وسقط ناصية الخ ولأبي ذر وثبت له لفظ باب. ٥ - باب ٤٩٥٨ - حدثنا يَخْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيْ عَنْ عِكْرِمَةً قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَانٌّ عَلى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَ ﴿ فَقالَ: ((لَوْ فَعَلَهُ لأخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ)). تابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْکریمِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) قال الكرماني: هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو ابن راشد (عن عبد الكريم) بن مالك (الجزري) بالجيم المفتوحة والزاي (عن عكرمة) أنه قال: (قال ابن عباس) رضي الله عنهما: (قال أبو جهل) عمرو بن هشام ولم يدرك ابن عباس القصة فيحمل على سماعه ذلك منه وَلتر (لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ) ذلك (النبي ◌َّر فقال) عليه الصلاة والسلام: (لو فعله لأخذته الملائكة) وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو حديث ابن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة فقال النبي وَلّى: ((لو دنا لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا)) (تابعه) أي تابع عبد الرزاق فيما وصله عبد العزيز البغوي في منتخب المسند له (عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني من شيوخ المؤلف (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمرو بفتح العين الرقي (عن عبد الكريم) الجزري. [٩٧] سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يُقالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. أَنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الْجَميعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ الله تَعالى وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدٍ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَميعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ. ([٩٧] سورة ﴿إنا أنزلناه﴾) مكية أو مدنية وآيها خمس ولغير أبي ذر سورة القدر وفي نسخة ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١]. (يقال المطلع) بفتح اللام (هو الطلوع والمطلع) بكسرها وهي قراءة الكسائي (الموضع الذي يطلع منه أنزلناه) ولأبي ذر وقال أنزلناه (الهاء كناية عن القرآن) قال في الأنوار: فخمه بإضماره من غير ذكره شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند إنزاله إليه أي بقوله: (إنا ٢٢٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة البينة أنزلناه) خرج (مخرج الجميع، والمنزل هو الله تعالى. والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون) ولأبي ذر عن المستملي ليكن (أثبت وأوكد) والنحاة يعبّرون بقولهم المعظم نفسه كما نبه عليه السفاقسي وثبت ((إنا)) من قوله: ﴿إنا أنزلناه﴾ لأبي ذر. [٩٨] سُورَةٌ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). ﴿مُنْفَكِينَ﴾: زائِلينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾: الْقَائِمَةُ. ﴿دينُ الْقَيْمَةِ﴾: أضافَ الدّينَ إلى الْمُؤَنَّثِ. ([٩٨] سورة ﴿لم يكن﴾) مكية أو مدنية وآيها ثمان. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ سورة والبسملة لأبي ذر. (﴿منفكين﴾) [البينة: ١] أي (زائلين) أي عمّا هم عليه. (﴿قيّمة﴾) أي (القائمة. ﴿دين القيّمة﴾ أضاف الدين إلى المؤنث) على تأويل الدين بالملة أو التاء تاء المبالغة كعلامة. ١ - باب ٤٩٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ النَّبِيُّ وَ لأُبيِّ: ((إنَّ الله أمَرَني أنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١])) قالَ: وَسَمَّاني قالَ: ((نَعَمْ. فَبَكى)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه قال: (قال النبي وَّ لأبي) هو ابن كعب: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لم يكن الذين كفروا﴾) وعند الترمذي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن: قال فقرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ [البينة: ١] وزاد الحاكم من وجه آخر عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن النبي وي لتر قرأ عليه لم يكن وقرأ فيها إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يفعل خيرًا فلن يكفره، وخص أُبَيًّ للتنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ عليه وَلير مع عظيم منزلته كان غيره بطريق لتبع له. وقال الحافظ ابن كثير: وإنما قرأ ◌َ ل﴿ هذه السورة تثبيتًا له وزيادة لإيمانه لأنه كان نكر على ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قراءة شيء من القرآن على خلاف ما أقرأه رسول الله وَّله فاستقرأهما عليه الصلاة والسلام وقال لكلِّ منهما أصبت. قال أبي: فأخذني الشك فضرب عليه الصلاة والسلام في صدره ٢٣٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة البينة قال ففضت عرقًا وكأنما أنظر إلى الله فرقًا وأخبره عليه الصلاة والسلام أن جبريل أتاه فقال: إن الله يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على سبعة أحرف رواه أحمد والنسائي وأبو داود ومسلم. فلما نزلت هذه السورة قرأها عليه الصلاة والسلام قراءة إبلاغ وإنذار لا قراءة تعلم واستذكار. (قال) أبي له عليه الصلاة والسلام (وسماني) لك (قال) عليه الصلاة والسلام (نعم. فبكى) أبي فرحًا وسرورًا أو خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة وعند أبي نعيم في أسماء الصحابة حديث مرفوع لفظه ((إن الله ليسمع قراءة ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ فيقول أبشر عبدي فوعزّتي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى)) لكن قال الحافظ عماد الدين: إنه حديث غريب جدًّا. ٢ - باب ٤٩٦٠ - هذّثنا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَ لِأُبَيِّ: ((إنَّ الله أمَرَني أنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)). قال أَبَيِّ: الله سَمَّانِي لَكَ. قالَ: ((الله سَمَّاكَ)). فَجَعَلَ أَبَيِّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: فَأُتْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأْ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ﴾ [البينة: ١]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني (حسان بن حسان) أبو علي المصري (حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ لأبي): (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن) مطلق فيتناول ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ غيرها (قال أبي: الله) بمدّ الهمزة (سماني لك. قال: الله سماك) زاد الكشميهني لي (فجعل أبي يبكي. قال قتادة) بن دعامة: (فأنبئت) ظاهره أنه من غير أنس (أنه) عليه الصلاة والسلام (قرأ عليه) على أبي (﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾). ٤٩٦١ - هقلنا أحْمَدُ بْنُ أبي داوُدَ أَبُو جَعْفَرِ الْمُنادِي حَدَّثَنا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أبي عَرُوبَة عَنْ قتادة عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ إِنَّ نَبِيَّ اللهَ وَِّ قالَ لأُبَيِّ بْنِ كَغْبٍ: ((إنَّ الله أمَرَني أنْ أُقْرِئَكَ الْقُرآنَ)». قالَ: الله سَمَّاني لَكَ قالَ: ((نَعَمْ)). قالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعالَمينَ قالَ: ((نَعَمَ)) فَذَرَفَتْ عَيْناهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي) بكسر الدال. وعند النسفي حدّثنا أبو جعفر المنادي قيل: وهم البخاري في تسميته أحمد وأن اسم أبي جعفر هذا محمد بن عبيد بن يزيد وأبو داود كنية أبيه وأجيب بأن البخاري أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما قال: (حدثنا روح) بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مهملة ابن عبادة قال: (حدّثنا سعيد بن أبي عروبة) بعين مهملة مفتوحة فراء مضمومة وبعد الواو الساكنة موحدة (عن ٢٣١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الزلزلة قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) وسقط ابن مالك لأبي ذر رضي الله عنه (أن نبي الله وَلي قال لأُبي بن كعب): (إن الله أمرني أن أقرئك القرآن) أي أعلمك بقراءتي عليك كيف تقرأ فلا منافاة بين قوله أقرأ عليك وأقرئك وقد يقال كان في قراءة أبي قصور فأمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام أن يقرئه على التجويد وأن يقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها (قال: الله سماني لك) استفسره لأنه جوز أن يكون أمره أن يقرأ على رجل من أمته غير معين فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات (قال: نعم. قال وقد ذكرت عند رب العالمين. قال) وَلتر: (نعم. فذرفت) بفتح المعجمة والراء تساقطت بالدموع (عيناه) وفي الحديث استحباب القراءة على أهل العلم وإن كان القارىء أفضل من المقروء عليه. فائدة: ذكر العلامة حسين بن علي بن طلحة الرجراجي المغربي في الباب السابع عشر من كتابه الفوائد الجميلة في الآيات الجليلة في السور التي تلقى على العلماء في المناظرة عن النبي وَلة أنه قال: إن الملائكة المقربين ليقرؤون سورة لم يكن منذ خلق الله السموات والأرض لا يفترون عن قراءتها كذا قال والعهدة عليه. [٩٩] سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزِالَها﴾ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ يُقالُ: أَوْحِى لَها أوْحِى إلَيْها، وَوَحِى لَها وَوَحِى إِلَيْها واحِدٌ. ([٩٩] سورة ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾) مصدر مضاف لفاعله أي اضطرابها المقدّر لها عند النفخة الأولى أو الثانية. (قوله: ﴿فمن﴾) ولأبي ذر سورة إذا زلزلت. بسم الله الرحمن الرحيم باب: ﴿فمن﴾ (﴿يعمل مثقال ذرة﴾) زنة نملة صغيرة ((خيرًا بره﴾) [الزلزلة: ٧] جواب الشرط في الموضعين يرَ ثوابه وهي مدنية أو مكية وآيها تسع (يقال: أوحى لها) أي (أوحى إليها ووحى لها ووحى إليها) بغير ألف في الآخرين (واحد) في المعنى فاللام بمعنى إلى وإنما أوثرت على إلى لموافقة الفواصل وقيل اللام بمعنى من أجل والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض، والصواب أن الأمر بالكلام للأرض نفسها وأذن لها أن تخبر عما عمل عليها قيل إن الله تعالى يخلق في الأرض الحياة والنطق حتى تخبر بما أمرها الله تعالى، وهذا مذهب أهل السُّنّة. وقال الزجاج: أوحى لها القرار فاستقرت وهذا ساقط للحموي. ٤٩٦٢ - حدثنا إسماعيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أبي صالِحٍ السَّمَانِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((الْخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أخْرٌ، ٢٣٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الزلزلة وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ. وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَها في سَبيلِ اللهِ، فَأْطالَ لَها في مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ، فَما أصابَتْ في طِيَلَها ذلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كانَ لَهُ حَسَناتٍ. وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَّلَّهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أوْ شَرَفَيْنٍ، كانَتْ آثَارُها وَأزْواتُها حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أنَّها مَرَّتْ بِنَهَرِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدِ أنْ يَسْقِي بِهِ كانَ ذلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْيَ لِذلِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنًَّا وَتَعَفْفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله في رِقابِها وَلا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِياءٌ وَنِواءً فَهْيَ عَلى ذلِكَ وَزْرٌ)). فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِوَلَهَ عَنِ الْحُمُرِ، قالَ: ((ما أَنْزَلَ الله عَلَيَّ فيها إلاَّ هذِهِ الآيَةَ الْفاذَّةَ الْجامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ ,٨])). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس المدني قال: (حدّثنا) وبالإفراد لأبي ذر (مالك) الإمام الأعظم (عن زيد بن أسلم) العدوي (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (﴿ قال): (الخيل لثلاثة، لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما) الرجل (الذي) هي (له أجر فرجل ربطها) للجهاد (في سبيل الله) تعالى (فأطال لها) في الحبل الذي ربطها به حتى تسرح للرعي (في مرج) موضع كلا وسقط لها لأبي ذر (أو روضة) بالشك (فما أصابت) أي ما أكلت وشربت ومشت (في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية أي حبلها المربوطة فيه (في المرج) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من المرج (والروضة) بغير ألف قبل الواو (كان له) أي لصاحبها (حسنات) في الآخرة (ولو أنها قطعت طيلها) المذكور (فاستنت) بفتح الفوقية وتشديد النون أي عدت بمرح ونشاط (شرفًا) بفتح المعجمة والراء والفاء (أو شرفين) شوطًا أو شوطين فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى ورعت في غيره (كانت آثارها) بالمثلثة في الأرض بحوافرها عند مشيها (وأروائها) بالمثلثة (حسنات له) لصاحبها في الآخرة (ولو أنها مرت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت منه) بغير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقي به كان ذلك) أي شربها وإرادته أن يسقيها (حسنات له) في الآخرة (فهي) بالفاء ولأبي ذر وهي (لذلك الرجل) الذي ربطها (أجر). أما الذي هي له ستر فهو (رجل ربطها تغنيًا) أي استغناء عن الناس (وتعففًا) عن سؤالهم يتردد عليها لحاجاته (ولم ينس حق الله في رقابها) بأن يؤدي زكاة تجارتها (ولا ظهورها) بتأنَّ یرکب عليها في سبيل الله (فهي) أي الخيل ولأبي ذر عن الكشميهني فهو أي ذلك الفعل الذي فعله (له ستر) يحجبه عن الفاقة . (و) أما الذي هي عليه وزر فهو (رجل ربطها فخرًا) أي لأجل الفخر (ورياء) أي إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه (ونواء) بكسر النون وفتح الواو ممدودًا أي عداوة زاد في الجهالة لأهل الإسلام (فهي على ذلك) الرجل (وزر فسئل) بالفاء وضم السين مبنيًّا للمجهول والسائل ٢٣٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الزلزلة صعصعة بن ناجية ولأبي ذر وسئل (رسول الله وَلفر عن الحمر) هل لها حكم الخيل (قال: ما أنزل الله علىّ فيها إلا هذه الآية الفاذة) بالفاء والمعجمة المشددة القليلة المثل المنفردة في معناها (الجامعة) لكل الخيرات والسرور (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾) [الزلزلة: ٧ و٨] روى الإمام أحمد عن صعصعة بن معاوية عمّ الفرزدق أنه أتى النبي وَ الر فقرأ الآية فقال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها. ١ - باب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله جل وعلا (﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾) [الزلزلة: ٨] ثبت لفظ باب لأبي ذر. ٤٩٦٣ - حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَني مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أبي صالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ سُئِلَ النَّبِيُّ وَ عَنِ الْحُمُرِ فَقالَ: ((لَمْ يُنْزَّلْ عَلَيَّ فيها شَيْءٌ إلاَّ هذِهِ الآيَةُ الْجامِعَةُ الْفانَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال: (سُئل النبي (وَل﴿ عن الحمر) أي عن صدقة الحمر (فقال): (لم ينزل) بضم أوله وفتح ثالثه (عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة) أي المنفردة في معناها فذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾). فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًّا في الدنيا إلا أراه الله إياه يوم القيامة، فأما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته فيغفر الله له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترة حسناته تحسيرًا ويعذب بسيئاته. قال في فتوح الغيب: وهذا يساعده النظم والمعنى والأسلوب. أما النظم فإن قوله: ﴿فمن يعمل﴾ تفصيل لما عقب به من قوله: ﴿يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم﴾ [الزلزلة: ٦] فيجب التوافق والأعمال جمع مضاف يفيد الشمول والاستغراق ويصدر الناس مقيد بقوله (أشتاتًا) فيفيد أنهم على طرائق شتى للنزول في منازلهم من الجنة والنار بحسب أعمالهم المختلفة ومن ثمة كانت الجنة ذات درجات والنار ذات دركات. وأما المعنى فإنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها لقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآية. ٢٣٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة العاديات والقارعة وأما الأسلوب فإنها من الجوامع الحاوية لفوائد الدين أصلاً وفرعًا. [١٠٠] سُورَةُ وَالْعَادِياتِ وَقَالَ مُجاهِدٌ الْكَثُودُ: الْكَفُورُ. يُقالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا﴾: رَفَعْنَ بِهِ غُبارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: مِنْ أجْلٍ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾: لَبَخيلٌ، وَيُقالُ لِلْبَخيلِ: شَدِيدٌ. ﴿حُصِّلَ﴾: مُيِّزَ. ([١٠٠] سورة والعاديات) مكية أو مدنية وآيها إحدى عشرة والعاديات جمع عادية وهي الجارية بسرعة والمراد الخيل ولأبي ذر سورة والعاديات وله زيادة والقارعة. (وقال مجاهد): مما وصله الفريابي (الكنود) هو (الكفور) من كند النعمة كنودًا. (يقال ﴿فأثرن به نقعًا﴾) قال أبو عبيدة أي (رفعن به غبارًا) وقوله ﴿فأثرن﴾ عطف الفعل على الاسم لأن الاسم في تأويل الفعل لوقوعه غير صلة لأل، والضمير في به للصبح أي فأثرن في وقت الصبح غبارًا أو للمكان وإن لم يجر له ذكر لأن الإثارة لا بد لها من مكان وروى البزار والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله وَّر خيلاً فلبث شهرًا لا يأتيه خبرها فنزلت ﴿والعاديات ضبحًا﴾ ضبحت بأرجلها ﴿فالموريات قدحًا﴾ قدحت الحجارة فأورت بحوافرها ﴿فالمغيرات صبحًا﴾ صبحت القوم بغارة ﴿فأثرن به نقعًا﴾ التراب ﴿فوسطن به جمعًا﴾ صبحت القوم جميعًا وفي إسناده ضعف. (﴿لحب الخير﴾) أي (من أجل حب الخير) فاللام تعليلية أي لأجل حب المال (﴿لشديد﴾﴾ أي (لبخيل) وقيل لقوي مبالغ فيه (ويقال للبخيل شديد) وزاد في الكشاف متشدد قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد وقوله: يعتام أي يختار وعقيلة كل شيء أكرمه والفاحش البخيل الذي جاوز الحد في البخل يقول أرى الموت يختار كرام الناس وكرائم الأموال التي يضن بها. (﴿حُصِّل﴾) أي (ميز) وقيل جمع في الصحف أي أظهر محصلاً مجموعًا كإظهار اللب من القشر. [١٠١] سُورَةُ الْقارِعَةِ ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَيْثُوثِ﴾: كَغَوْغاءِ الْجَرادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ﴾: كَأْوانِ الْعِهْنِ وَقَرَأْ عَبْدُ اللَّهِ كَالصّوفِ. ٢٣٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة التكاثر والعصر القارعة) ([١٠١] سورة مكية وآيها عشر وسقطت لأبي ذر. (﴿كالفراش المبثوث﴾) أي (كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا كذلك الناس) يوم القيامة (يجول بعضهم في بعض) وإنما شبه الناس بذلك عند البعث لأن الفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة بل كل واحدة تذهب إلى غير جهة أخرى فدل بهذا التشبيه على أن الناس في البعث يفزعون فيذهب كل واحد إلى غير جهة الآخر وقال في الدرّ وفي تشبيه الناس بالفراش مبالغات شتى منها الطيش الذي يلحقهم وانتشارهم في الأرض وركوب بعضهم بعضًا والكثرة والضعف والذلة والمجيء من غير ذهاب والقصد إلى الداعي من كل جهة والتطاير إلى النار (﴿كالعهن﴾) أي (كألوان العهن) أي المختلفة قاله الفراء. (وقرأ عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (كالصوف) يعني أن الجبال تتفرق أجزاؤها في ذلك اليوم حتى تصير كالصوف المتطاير عند الندف وإذا كان هذا تأثير القارعة في الجبال العظيمة الصلدة فكيف حال الإنسان الضعيف عند سماع صوت القارعة وسقط لأبي ذر كالعهن الخ. [١٠٢] سُورَةُ ﴿أُلْهَاكُمْ﴾ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ ﴿التَّكاثُرُ﴾: مِنَ الأمْوالِ وَالأوْلادِ. ([١٠٢] سورة ﴿ألهاكم﴾) مكية أو مدنية وآیها ثمان. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر كالسورة. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله ابن المنذر (﴿التكاثر﴾ من الأموال والأولاد) أي شغلكم ذلك عن طاعة الله. [١٠٣] سُورَةُ وَالْعَصْرِ وَقَالَ يَحْيَى الدهرُ أُقْسَمَ بِهِ. ([١٠٣] سورة العصر) مکیة وآیها ثلاث. (وقال يحيى) بن زياد الفراء العصر هو (الدهر أقسم به) تعالى أي بالدهر لاشتماله على الأعاجيب والعِبر، وقيل التقدير ورب العصر وثبتت البسملة لأبي ذر كالعصر الثاني وسقط له وقال یحیی. ٢٣٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الهمزة والفيل [١٠٤] سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ (بِسْمِ الله الرّحْمْنِ الرَّحِيمِ). ﴿الْحُطَمَةُ﴾: اسْمُ النَّارِ مِثْلُ سَقَرَ وَلَظى. ([١٠٤] سورة ﴿ويل لكل هُمزة﴾) مكية وآیها تسع. والهمزة واللمزة فيما قاله ابن عباس بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة وقيل الهمزة الذي يعيبك في الغيب واللمزة الذي يعيبك في الوجه. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر كالسورة. (﴿الحطمة﴾ اسم النار مثل سقر ولظى) وقيل اسم للدركة الثالثة منها وسميت حطمة لأنها تحطم العظام وتكسرها والمعنى: (يا أيها الهمزة اللمزة) الذي يأكل لحوم الناس ويكسر من أعراضهم إن وراءك الحطمة التي تأكل لحوم الناس وعظامهم أي وتكسر العظام. [١٠٥] ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: أَلَمْ تَعْلَمْ. قَالَ مُجاهِدٌ ﴿أبابيلَ﴾: مُتَتابِعَةٌ مُجْتَمِعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِنْ سِجْيلٍ﴾ : هِيَ سَنْكِ وَكِلْ. ([١٠٥] لم تر﴾) مكية وآيها خمس وسقط لأبي ذر (﴿ألم تر﴾). (قال مجاهد: ﴿ألم تر﴾) أي (ألم تعلم) يا محمد وإنما قال ذلك لأنه ◌َ *و لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأن مولده عليه الصلاة والسلام في تلك السنة وهو وإن لم يشهدها فقد شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها وهذا ثابت لأبي ذر عن المستملي وليس هذا من تفسير مجاهد فالصواب إسقاط قوله قال مجاهد. (قال مجاهد): فيما وصله الفريابي عنه (﴿أبابيل)) أي (متتابعة مجتمعة) نعت لطير لأنه اسم جمع قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت طيرًا لها خراطيم وأكف كأكف الكلاب وقيل غير ذلك وأبابيل قيل لا واحد له كأساطير وقيل واحده أبول كعجول وعجاجيل، وقيل إيال. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله الطبري في قوله تعالى: (﴿من سجيل﴾ هي سنك) بفتح السين المهملة وبعد النون الساكنة كاف مكسورة الحجر (وكل) بكسر الكاف وبعدها لام الطين فارسي معرب، وقيل السجيل الديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار والمعنى ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن مما كتب الله في ذلك الكتاب. ٢٣٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة قريش والماعون [١٠٦] سُورَةُ ﴿لإيلافٍ قُرَنْشِ﴾ وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿لإيلافٍ﴾: ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ فِي الشّتاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾: مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ. ([١٠٦] سورة ﴿لإيلاف قریش﴾) مكية وآيها أربع ولأبي ذر سورة لإيلاف وسقط له لفظ قريش. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿لإيلاف) ألفوا ذلك) الارتحال (فلا يشق عليهم في الشتاء) إلى اليمن (و) لا في (الصيف) إلى الشام في كل عام فيستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم وفي متعلق هذا اللام أوجه فقيل بسابقها لأن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة فجعلهم كعصف مأكول ﴿لإيلاف قريش﴾ أي أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش وما ألفوا ويؤيده أنهما في مصحف أَّ سورة واحدة وقيل متعلقة بمقدر أي أعجب لنعمتي على قريش، وقيل فليعبدوا وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لإيلافهم فإنها أظهر نعمة عليهم. (﴿وآمنهم﴾) أي (من كل عدوّ هم في حرمهم) وقيل آمنهم من الجذام فلا يصيبهم ببلدهم وقيل بمحمد له. [١٠٧] سُورَةُ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿لإيلافِ﴾: لِنِعْمَتِي عَلى قُرَيْشِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿يَدُعْ﴾: يَذْفَعُ عَنْ حَقْهِ، يُقالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ، يُدْعُونَ يُدْفَعُونَ. ﴿ساهُونَ﴾: لاهُونَ. ﴿وَالْماعُونُ﴾: الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ ﴿الْماعُونُ﴾: الْماءُ. وَقالَ عِكْرِمَةُ أعْلاهَا: الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضةُ، وَأذناها عارِيَّةُ الْمَتَاعِ. ([١٠٧] سورة ﴿أرأيت﴾) مكية أو مدنية وآيها سبع ولأبي ذر سورة أرأيت. (وقال ابن عيينة) سفيان فيما ذكره في تفسير (﴿لإيلاف﴾ لنعمتي على قريش) وعند أبي ذر هذا مقدم على سورة أرأيت وهو الصواب إن شاء الله تعالى. (وقال مجاهد (يدع﴾ يدفع) أي اليتيم (عن حقه يقال: هو من دمعت يدعون) أي (يدفعون). (﴿ساهون﴾) أي (لاهون) عن الصلاة تهاونًا. (﴿والماعون﴾) هو (المعروف كله) كالقصعة والدلو (وقال بعض العرب) فيما حكاه الفراء ٢٣٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة الكوثر (﴿الماعون﴾ الماء. وقال عكرمة: أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع). كالمنخل والغربال والدلو والإبرة. [١٠٨] سُورَةُ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ([١٠٨] سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾) مكية أو مدنية وآيها ثلاث وثبت لأبي ذر لفظ سورة. ١ - باب وَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﴿شَانِئَكَ﴾: عَدُوَّكَ (باب وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله ابن مردويه في قوله تعالى: (﴿شانئك﴾) أي (عدوك) وسقط للحموي وقال ابن عباس: فقط. ٤٩٦٤ - حقثنا آدَم حَدَّثَنَا شَيْبانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ وََّ إِلَى السَّماءِ، قالَ: ((أَتَيْتُ عَلى نَهَرِ حَافَتَاهُ قِبابُ اللُّؤْلُوِ مُجَوَّفٌ، فَقُلْتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ هذَا الْكَوْثَرُ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو معاوية البصري نزيل الكوفة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما عرج بالنبي وَلهو إلى السماء قال): (أتيت على نهر حافتاه) بتخفيف الفاء جانباه (قباب اللؤلؤ مجوّف) ولغير أبي ذر مجوفًا (فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر) زاد البيهقي الذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكًا أذفر، وأخرجه المؤلف بهذا في الرقاق من طريق همام عن أبي هريرة رضي الله عنه والكوثر بوزن فوعل من الكثرة وهو وصف مبالغة في المفرط الكثرة. ٤٩٦٥ - حدّثنا خالِدٌ بْنُ يَزِيدَ الْكاهِلِيُّ، حَدَّثَنا إسْرائيلُ عَنْ أبي إسْحَقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَ: سَأَلْتُها عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قالت: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ وََّ، شاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرِّ مُجَوَّفٌ آنَيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَواهُ زَكَرِيًّا وَأَبُو الأخْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أبي إسحقَ. وبه قال: (حدّثنا خالد بن يزيد الكاهلي) أيو الهيثم المقري الكحال قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (عن عائشة) رضي الله عنها (قال): أي أبو عبيدة (سألتها) يعني عائشة (عن قوله تعالى) ولأبي ذر عن قول الله عز وجل: (﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قالت): هو (شهر) في الجنة (أُعطيه نبيكم وَلي) زاد النسائي في بطنان الجنة (شاطئاه) أي جانباه (عليه) أي على الشاطىء. قال البرماوي كالكرماني: والضمير في عليه عائد إلى جنس الشاطىء ولهذا لم يقل عليهما ٤٣٩ کتاب النكاح/ باب ٦٢ ٥١٦٠ - حدّلني فَرْوَةُ بْنُ أبي الْمَغْراءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشام عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌َ، فَأَتَتْنِي أُمّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَّمْ يَرُغني إلاَّ رَسُولُ الله ﴾﴾( ضُحى. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (فروة بن أبي المغراء) قال: حدّثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: تزوّجني النبي وَل فأتتني أمي) أم رومان (فأدخلتني الدار فلم يرعني) أي لم يفجأني ولم يخوّفني (إلا رسول الله ( * ضحى) أي وقت الضحى ففيه ما ترجم له أن دخوله عليه الصلاة والسلام عليها كان نهارًا من غير مركب ولا نیران. ٦٢ - باب الأنماطِ وَنَخْوِها لِلنِّساءِ (باب) جواز اتخاذ (الأنماط) بفتح الهمزة وسكون النون ضرب من البسط له خمل (ونحوها) من الحلل والأستار والفرش (للنساء). ٥١٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْماطً))؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، وَأَنَّى لَنا أَنْماطٌ. قالَ: ((إنَّها سَتَكُونُ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا محمد بن المنكدر) التيمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله (18): أي لجابر لما تزوج. (هل اتخذتم أنماطًا) قال جابر: (قلت يا رسول الله وأنى) بفتح النون المشددة أي ومن أين (لنا أنماط)؟ كذا شطب على اللام ألف في الفرع كأصله (قال) وَلفي (إنها ستكون) زاد في علامات النبوة لكم الأنماط قال النووي رحمه الله: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير وتعقب بأنه لا يلزم من الأخبار بأنها ستكون الإباحة. وأجيب: بأن أخباره عليه الصلاة والسلام أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقرّه نعم في حديث عائشة عند مسلم أنها أخذت نمطًا فسترته على الباب فجذبه وَل﴿ حتى هتكه وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) قالت: فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك. قال في الفتح: فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها، وقد اختلف في ستر البيوت والجدار والذي جزم به جمهور الشافعية الكراهة، بل صرّح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم لحديث عائشة هذا، وقال غيره: ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك ونفي الأمر يستلزم نفي ثبوت النهي. نعم يمكن أن يحتج بفعله وَ لير في هتكه، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره والنهي صريحا، ٤٤٠ كتاب النكاح/ باب ٦٣ و٦٤ ولفظه ولا تستروا الجدار بالثياب لكن في إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين. وحديث الباب سبق في علامات النبوة. ٦٣ - باب النِّسْوَةِ اللَّتِي يُهْدينَ الْمَرْأةَ إلى زَوْجِها (باب النسوة اللاتي) بالجمع (يهدين) بضم الياء (المرأة إلى زوجها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: التي بالإفراد والأولى أولى وزاد أبو ذر ودعائهن بالبركة ولا ذكر لهذه الزيادة في الحدیث. ٥١٦٢ - حدثنا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوب، حَدَّثَنَا مُحَمِدُ بْنُ سَابِقِ حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ هِشامٍ بن عُزْوَةٍ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّها زَفتْ امْرَأةً إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ وَلِّ: ((يا عائِشَةُ، ما كانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنصارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوَ)). وبه قال: (حدّثنا الفضل بن يعقوب) البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) أبو جعفر التميمي البغدادي أحد مشايخ المؤلف روى عنه بالواسطة قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحلق السبيعي (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (أنها زفّت) بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا (امرأة) كانت يتيمة في حجرها كما في الأوسط للطبراني وعند ابن ماجة قرابة لها، وعند أبي الشيخ بنت أختها أو ذات قرابة منها، وفي أسد الغابة ما يدل على أن اسمها الفارعة بنت أسعد بن زرارة (إلى رجل من الأنصار) في أسد الغابة أن اسمه نبيط بن جابر الأنصاري (فقال نبي الله ( *): (يا عائشة ما كان معكم لهو) وفي رواية شريك فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت: تقول ماذا؟ قال: تقول: فـحـيـانـا وحيـاكم أتيناكم أتيناكم ولولا الذهب الأحمـر ماحلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم (فإن الأنصار يعجبهم اللهو) وفي حديث ابن عباس عند ابن ماجة قوم فيهم غزل، وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم: أعلنوا النكاح. زاد الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة: واضربوا عليه بالدف، وسنده ضعيف، ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب: فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف. ٦٤ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ (باب) إهداء (الهدية للعروس) صبيحة البناء.