Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الحيض/ باب ١٩ النحر، (ومن أهلَّ بحج) مفردًا ولأبي ذر وعزاها في الفتح للمستملي والحموي ومن أهلَّ بحجة (فليتم حجه) سواء كان معه هدي أم لا. (قالت) عائشة رضي الله عنها: (فحضت) أي بسرف (فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة) برفع يوم لأن كان تامة (ولم أهلل) بضم الهمزة وكسر اللام الأولى (إلا بعمرة فأمرفي النبي وَ ل﴿ أن أنقض) شعر (رأسي و) أن (أمتشط و) أن (أهلً) بضم الهمزة (بحج و) أن (أترك العمرة) أي أعمالها أو أبطلها (ففعلت ذلك) كله (حتى قضيت حجي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حجتي (فبعث) وَلّر (معي) أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) وللأصيلي زيادة الصديق، (وأمرني) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر والوقت: فأمرني بالفاء (أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم). ورواة هذا الحديث الستة ما بين مصري وايليّ ومدنّ، وأخرجه مسلم في المناسك، ويأتي ما فيه من البحث في الحج إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته. ١٩ - باب إقبال المحیض وإدبارِه وكُنَّ نِساءٌ يَبْعَثْنَ إلى عائشةَ بالدُّزجةِ فيها الكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاءَ، تريدُ بذلكَ الطهْرَ مِنَ الحَيْضةِ. وَبَلَغَ ابنَةَ زَيدِ بنِ ثابتِ أنَّ نساءٌ يَدْعونَ بالمصابيحِ مِنْ جَوفِ الليلِ يَنظُرنَ إلى الطُّهْرِ فقالت: ما كان النساءُ يَصْنَعنَ هُذا. وعابتْ عليهنَّ. (باب إقبال المحيض وإدباره وكن نساء) بالرفع بدل من ضمير كن على لغة أكلوني البراغيث، وفائدة ذكره بعد أن علم من لفظ كنّ إشارة إلى التنويع والتنوين يدل عليه أي كان ذلك من بعضهن لا من كلهن (يبعثن إلى عائشة) رضي الله عنها (بالدرجة) بكسر الدال وفتح الراء والجيم جمع درج بالضم ثم السكون، ويضم أوّله وسكون ثانيه في قول ابن قرقول، وبه ضبطه ابن عبد البرّ في الموطأ، وعند الباجي بفتح الأوّلين ونوزع فيه وهي وعاء أو خرقة (فيها الكرسف) بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين آخره فاء أي القطن (فيه) أي في القطن (الصفرة) الحاصلة من أثر دم الحيض بعد وضع ذلك في الفرج لاختبار الطهر، وإنما اختير القطن لبياضه ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لم يظهر في غيره. (فتقول) عائشة لهن: (لا تعجلن حتى ترين) بسكون اللام والمثناة التحتية (القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ماء أبيض يكون آخر الحيض يتبين به نقاء الرحم تشبيهًا بالجص وهو النورة، ومنه قصص داره أي جصصها. وقال الهروي: معناه أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيّا كالقصة كأنه ذهب إلى الجفوف. قال القاضي عياض: وبينهما عند النساء وأهل المعرفة فرق بيِّن انتهى. قال في المصابيح وسببه أن الجفوف عدم والقصة وجود والوجود أبلغ دلالة، وكيف لا والرحم قد يجف في أثناء الحيض، وقد تنظف الحائض فيجف رحمها ساعة، والقصة لا تكون إلا طهرًا انتهى. وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. وهذا الأثر رواه مالك في إرشاد الساري/ ج ١/ م ٣٦ ٥٦٢ كتاب الحيض / باب ٢٠ ٪ الموطأ من حديث علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه مرجانة مولاة عائشة، وقد علم أن إقبال المحيض يكون بالدفعة من الدم وإدباره بالقصة أو بالجفاف. (وبلغ ابنة) ولابن عساكر بنت (زيد بن ثابت) هي أم كلثوم زوج سالم بن عبد الله بن عمر أو أختها أم سعد والأول اختاره الحافظ ابن حجر (أن نساء) من الصحابيات (يدعون بالمصابيح) أي يطلبنها (من جوف الليل ينظرن إلى) ما يدل على (الطهر فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن) ذلك لكون الليل لا يتبين فيه البياض الخالص من غيره، فيحسبن أنهم طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر. ٣٢٠ - حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنَا سُفيان عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ أنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ كانت تُستحاضُ، فسألَتِ النبيِّ وَّرِ فقال: ((ذُلكِ عِرْقٌ وليست بالحيضةِ، فإذا أقبَلتِ الحَيضةُ فدَعي الصلاةَ، وإذا أدبَرَت فاغتسلي وصلِّي)». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام) أي ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها. (أن فاطمة بنت أبي حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة آخره معجمة: (كانت تستحاض) بضم التاء مبنيًّا للمفعول (فسألت النبي ◌َللتر فقال ذلك) بكسر الكاف (عرق) بكسر العين وسكون الراء يسمى العاذل (وليست بالحيضة) بفتح الحاء وقد تكسر (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) لا يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة بل يكفي غسل واحد، لا يقال إنه معارض باغتسال أم حبيبة لكل صلاة لأنه أجيب بأنه إما لأنها كانت ممن يجب عليه ذلك لاحتمال الانقطاع عند كل صلاة، أو كانت متطوعة به وبهذا نص الشافعي. ٢٠ - باب لا تَقْضي الحائضُ الصلاةَ وقال جابرٌ وأبو سعيدٍ عنِ النبيِّ وَّر («تَدَعُ الصلاةَ)). هذا (باب) بالتنوين (لا تقضي الحائض الصلاة. وقال جابر) ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله مما رواه المؤلف في الأحكام بالمعنى (وأبو سعيد) الخدري رضي الله عنه مما رواه أيضًا بالمعنى في ترك الحائض الصوم (عن النبي ◌َّير تدع) الحائض (الصلاة) وترك الصلاة يستلزم عدم قضائها لأن الشارع أمر بالترك ومتروكه لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه. ٣٢١ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ قال: حدَّثنا همّامٌ قال: حدَّثَنَا قَتادةُ قال: حدَّثَتْني مُعاذَةٌ أنَّ امرأةً قالت لعائشةَ: أَتَجْزي إحدانا صلاتَها إذا طَهُرَتْ؟ فقالت: أحَرُوريَّةٌ أنتِ؟ كنّا نَحيضُ مع النبيِّ وَ ◌ّهِ فلا يَأْمُرنا به. أو قالت: فلا نَفْعلُه. ٥٦٣ : كتاب الحيض / باب ٢١ وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدثنا همام) بالتشديد ابن يحيى بن دينار العوذي، المتوفى سنة ثلاث وستين ومائة (قال: حدّثنا قتادة) الأكمه المفسر (قال: حدّثتني) بالتأنيث والإفراد (معاذة) بضم الميم وفتح العين المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية. (أن امرأة) أبهمها همام وهي معاذة نفسها (قالت لعائشة) رضي الله عنها (أتجزي) بفتح الهمزة والمثناة الفوقية وكسر الزاي آخره مثناة تحتية من غير همز أي أتقضي (إحدانا صلاتها) التي لم تصلها زمن الحيض وصلاتها نصب على المفعولية (إذا طهرت) بفتح الطاء وضم الهاء؟ (فقالت) عائشة (أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة نسبة إلى حروراء قرية بقرب الكوفة كان أوّل اجتماع الخوارج بها أي أخارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض وهو خلاف الإجماع، فالهمزة للاستفهام الإنكاري، وزاد في رواية مسلم عن عاصم عن معاذة فقلت، لا ولكني أسأل سؤالاً لمجرد طلب العلم لا للتعنت. فقالت عائشة: (كنا) وللأصيلي قد كنا (نحيض مع النبي وَلير) أي مع وجوده أو عهده أي فكان يطلع على حالنا في الترك (فلا) وللأصيلي ولا (يأمرنا به) أي بالقضاء لأن التقدير على ترك الواجب غير جائز (أو قالت) أي معاذة (فلا نفعله) وفرق بين الصلاة والصوم بتكررها فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه وخطابها بقضائه بأمر جديد لا بكونها خوطبت به أوّلاً. نعم استثنى من نفي قضاء الصلاة ركعتا الطواف. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث بالإفراد والجمع وأخرجه الستة. ٢١ - باب النوم مع الحائض وهي في ثيابِها (باب النوم مع الحائض وهي) أي والحال أنها (في ثيابها) المعدة لحيضها. ٣٢٢ - هقثنا سعدُ بنُ حَفصٍ قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عنِ يَحيى عن أبي سَلمَةَ عن زينبَ ابنةِ أبي سَلمةَ حدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ سلمةً قالت: حِضتُ وأنا مع النبيِّ وَِّ في الخَميلةِ، فانسللتُ فخرجتُ منها فأخذت ثيابَ حيضتي فلبِستُها، فقال لي رسولُ اللَّهِ وَِّ: أنُفِسْتِ؟ قلت: نعم. فدعاني فأدخلَني معهُ في الخَميلةِ. قالت: وحدَّثتْني أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ كان يُقبِّلُها وهو صائمٌ. وكنتُ أغتسِلُ أنا والنبيُّ نَِّ من إناءٍ واحدٍ منَ الجنابة . وبالسند قال: (حدّثنا سعد بن حفص) بسكون العين الكوفي الطلحي المعروف بالضخم (قال: حدّثنا شيبان) النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) عبد الله أو إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن زينب ابنة) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر بنت (أبي سلمة) بفتح اللام أنها (حدّثته أن أم سلمة) هند رضي الله عنها (قالت): ٥٦٤ کتاب الحیض/ باب ٢٢ (حضت وأنا مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله (َّ﴾ في الخميلة) أي القطيفة (فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي) بكسر الحاء (فلبستها فقال لي رسول الله ويتلقى: أنفست) بضم النون وكسر الفاء كما في الفرع. (قلت: نعم) نفست (فدعاني فأدخلني معه في الخميلة) هي الخميلة الأولى لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأولى. (قالت) أي زينب مما هو داخل تحت الإسناد الأول: (وحدّثتني) عطف على قالت الأولى أو عطف جملة كما في ﴿اسكن أنت وزوجك﴾ [البقرة: ٣٥] أي وليسكن زوجك (أن النبي ◌َّ﴿ كان يقبلها وهو صائم وكنت) أي وحدَّثتني أن النبي ◌َّ كان يقبلها وهو صائم وبقولها: كنت (أغتسل أنا والنبي) وللأصيلي ورسول الله (مَ﴾) بالرفع على ما في الفرع عطفًا على الضمير أو بالنصب مفعولاً معه أي أغتسل معه (من إناء واحد من الجنابة) ومن في قوله من إناء ومن الجنابة يتعلقان بقوله أغتسل، ولا يمتنع هذا لأنها في الأوّل من عين وهو الإناء، وفي الثاني من معنى وهو الجنابة، وإنما الممتنع إذا كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد كزمانين نحو: رأيته من شهر من سنة، أو مكانين نحو: خرجت من البصرة من الكوفة. ٢٢ - باب مَن أَخَذَ ثِابَ الحيضِ سِوَى ثِابِ الطَّهْر (باب من أخذ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر من اتخذ وللكشميهني مما ذكره في فتح الباري من أعدّ بالعين من الإعداد أي من أخذ أو اتخذ أو أعدّ من النساء (ثياب الحيض سوى ثياب الطهر). ٣٢٣ - حدثنا مُعاذُ بنُ فُضالةَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى عن أبي سَلمَةَ عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمَةَ عن أُمُّ سَلمَةَ قالت: بَيْنا أنا معَ النبيِّ وَلِّ مُضْطَجعةٌ في خَميلةٍ حِضتُ، فانسَلَلْتُ فأخَذْتُ ثيابَ حيضتي، فقال: أَنُّفِسْتِ؟ فقلتُ: نعم. فدعاني فاضْطَجَعْتُ معه في الخميلةِ .. وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة أبو زيد الزهراني البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله عنها (قالت): (بينا أنا مع النبي) وللأصيلي رسول الله (وَلية) حال كوني (مضطجعة في خميلة) ولأبي الوقت في الخميلة (حضت فانسللت) منها (فأخذت ثياب حيضتي) بكسر الحاء كما في الفرع ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السابق ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد لأنه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السعة، أو المراد خرق الحيضة وحفاظها فكنت بالثياب تجملاً وتأدّبًا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أنفست) بضم النون كما في الفرع عن ضبط الأصيلي، لكن قال الهروي يقال في الولادة بضم النون وفتحها، وإذا حاضت نفست بالفتح فقط ونحوه لابن الأنباري (فقلت) ولابن عساكر قلت (نعم) نفست (فدعاني) عليه الصلاة والسلام (فاضطجعت معه في الخميلة). ٥٦٥ كتاب الحيض / باب ٢٣ ٢٣ - باب شُهودِ الحائضِ العِيدَينِ وَدَعوةَ المسلمينَ، وَيَعتَزِلْنَ المصلَّى (باب شهود الحائض) أي حضورها يوم (العيدين ودعوة المسلمين) كالاستسقاء (ويعتزلن) أي حال كونهن يعتزلن، ولابن عساكر واعتزالهن (المصلى) تنزيها وصيانة واحترازًا عن مخالطة الرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما يحرم لأنه ليس مسجدًا وجمع الضمير مع رجوعه لمفرد لإرادة الجنس كما في سامرا تهرجون. ٣٢٤ - هذثنا محمد قال: أخبرنا عبد الوهابِ عن أيوبَ عن حَفصةً قالت: كنّا نَمنعُ عَواتِقَنا يَخْرِجْنَ في العيدَينِ، فَقَدِمَتِ امرأةٌ فنزَلَتْ قَصرَ بني خَلَفٍ فحدَّثَتْ عن أُختِها - وكان زوجُ أُخْتِها غزا مع النبيِّ بَّهِ ثِنْتَي عشرةَ، وكانت أُختي معه في سِتُّ - قالت: كنّا نُداوِي الكَلمى، ونقومُ على المرضى، فسألَتْ أُختي النبيَّ ◌ََّ: أعلى إحدانا بأسٌ إذا لم يكنْ لها جِلْبابٌ أن لا تَخرُجَ؟ قال: ((لتُلْبِسْها صاحبَتُها مِن جِلبابِها، ولْتَشْهَدِ الخَيرَ ودَعوَةُ المسلمينَ)). فلما قَدِمَتْ أُمُّ عَطيةَ سألتُها: أسَمعتِ النبيَّ ◌ََّ؟ قالت: بأبي نعم - وكانت لا تَذكُرُهُ إلاّ قالت (بأبي)) - سمعتُه يقول: ((تَخْرُجُ العَواتِقُ وذَواتُ الْخُدورِ - والعَواتقُ ذَواتُ الخُدورِ - والحُيَّضُ، ولْيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المؤمنينَ، ويَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المصلَّى)). قالت حفصة: فقلت ((الحُيَّصُ))؟ فقالت: أليسَ تَشهَدُ عَرفةَ وكذا وكذا؟. [الحديث ٣٢٤ - أطرافه في: ٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد) ولأبي ذر كما في الفتح وابن عساكر كما في الفرع محمد بن سلام، ولكريمة هو ابن سلام وهو بتخفيف اللام البيكندي (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن الكشميهني حدّثنا (عبد الوهاب) الثقفي (عن أيوب) السختياني (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية أخت محمد بن سيرين أنها (قالت): (كنا نمنع عواتقنا) جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربته واستحقت التزويج فعتقت عن قهر أبويها أو الكريمة على أهلها أو التي عتقت من الصبا والاستعانة بها في مهنة أهلها (يخرجن) إلى المصلى (في العيدين فقدمت امرأة) لم تسم (فنزلت قصر بني خلف) كان بالبصرة منسوب إلى خلف جدّ طلحة بن عبد الله بن خلف وهو طلحة الطلحات (فحدثت عن أختها) قيل هي أم عطية وقيل غيرها، (وكان زوج أختها) لم يسم أيضًا (غزا مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله (َّر ثنتي عشرة) زاد الأصيلي غزوة، قالت المرأة: (وكانت أُختي معه) أي مع زوجها أو مع الرسول وَّر (في ست) أي ست غزوات، وفي الطبراني أنها غزت معه سبعًا (قالت) أي الأخت لا المرأة (كنا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم (نداوي الكلمى) بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الميم أي الجرحى (ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي ◌َّ أعلى إحدانا بأس) أي حرج وإثم ٥٦٦ کتاب الحیض/ باب ٢٣ (إذا) وللأصيلي إن (لم يكن لها جلباب) بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف أي خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وظهرها أو القميص (أن لا تخرج) أي لئلا تخرج وأن مصدرية أي لعدم خروجها إلى المصلى للعيد. (قال) عليه الصلاة والسلام: (لتلبسها) بالجزم وفاعله (صاحبتها) وفي رواية: فتلبسها بالرفع وبالفاء بدل اللام (من جلبابها) أي لتعرها من ثيابها ما لا تحتاج المعيرة إليه، أو تشركها في لبس الثوب الذي عليها وهو مبني على أن الثوب يكون واسعًا وفيه نظر، أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن، ولو كانت اثنتان في ثوب واحد. (ولتشهد الخير) أي ولتحضر مجالس الخير كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك. (ودعوة المسلمين) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ودعوة المؤمنين. قالت حفصة: (فلما قدمت أم عطية) نسيبة بنت الحرث أو بنت كعب (سألتها أسمعت النبي بَي) يقول المذكور؟ (قالت: بأبي) بهمزة وموحدة مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة، ولأبي ذر عن الكشميهني بيبي بقلب الهمزة ياء، ونسبها الحافظ ابن حجر لرواية عبدوس، وللأصيلي بأبا بفتح الموحدة وإبدال ياء المتكلم ألفًا، وفيها رابعة بيبا بقلب الهمزة ياء وفتح الموحدة أي فديته أو هو مفدي بأبي، وحذف المتعلق تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وفي الطبراني بأبي هو وأمي (نعم) سمعته (وكانت لا تذكره) أي النبي وَلجر (إلا قالت بأبي) أي أفديه أو مفدي بأبي (سمعته) حال كونه (يقول تخرج) أي لتخرج (العوائق) فهو خبر متضمن للأمر لأن أخبار الشارع عن الحكم الشرعي متضمن للطلب لكنه هنا للندب لدليل آخر، (وذوات الخدور) بواوي العطف والجمع، ولأبي ذر ذوات بغير واو العطف وإثبات واو الجمع صفة للعوائق، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ذات الخدور بغير عطف مع الإفراد والخدور بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدور وهو السّتر في جانب البيت أو البيت نفسه، (والعوائق ذوات الخدور) على الشك ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ذات الخدر بغير واو فيهما. (والحيض) بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض وهو معطوف على العواتق (وليشهدن) ولابن عساكر يشهدن (الخير) عطف على تخرج المتضمن للأمر كما سبق أي: لتخرج العوائق ويشهدن الخير، (ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى) أي فيكن فيمن يدعو ويؤمن رجاء بركة المشهد الكريم، ويعتزل بضم اللام خبر بمعنى الأمر كما في السابق، وخص أصحابنا من هذا العموم غير ذات الهيئات والمستحسنات، أما هن فيمنعن لأن المفسدة إذ ذاك كانت مأمونة بخلافها الآن، وقد قالت عائشة في الصحيح لو رأى رسول الله وم له ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل، وبه قال مالك وأبو يوسف. (قالت حفصة فقلت) لأم عطية (الحيض) بهمزة ممدودة على الاستفهام التعجبي من اخبارها بشهود الحيض (فقالت) أم عطية (أليس) الحائض (تشهد) واسم ليس ضمير الشأن وللكشميهني أليست بتاء التأنيث وللأصيلي أليس يشهدن بنون الجمع أي الحيض (عرفة) أي يومها (وكذا وكذا) أي نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء. ٥٦٧ كتاب الحيض / باب ٢٤ ورواة هذا الحديث بين بخاري وبصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول والسؤال والسماع، وأخرجه المؤلف أيضًا في العيدين والحج، ومسلم في العيدين، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٢٤ - باب إذا حاضَتْ فِي شَهرِ ثلاثَ حِیَضٍ، وما يُصدَّقُ النساءُ في الحيضِ والحَملِ وفيما يُمكِنُ مِنَ الخَيضِ، لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لهنَّ أن يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرحامِهِنَّ﴾ ويُذكرُ عن عليّ وشُرَيح: إن جاءَتْ ببينةٍ من بِطانةِ أهلِها مِمَّنْ يُرضَى دِينُه أنَّها حاضَتْ ثلاثًا في شهرٍ صُدِّقَتْ. وقال عَطاءً: أقْراؤها ما كانت. وبه قال إبراهيمُ. وقال عَطاءٌ: الحَيضُ يومٌ إلى خَمسَ عَشرةَ. وقال مُعتمِرٌ عن أبيه: سألتُ ابنَ سِيرينَ عنِ المرأةِ ترَى الدم بعد قرئها بخمسةٍ أيام؟ قال: النساءُ أعلمُ بذلكَ. هذا (باب) بالتنوين في بيان حكم الحائض (إذا حاضت في شهر) واحد (ثلاث حيض) بكسر الحاء وفتح المثناة التحتية جمع حيضة (و) بيان (ما يصدق النساء) بضم الياء وتشديد الدال المفتوحة (في) مدة (الحيض) ومدة (الحمل) ولابن عساكر والحبل بالباء الموحدة المفتوحة (وفيما) بالفاء ولابن عساكر وما (يمكن من الحيض) أي من تكراره، والجار والمجرور متعلق بيصدّق فإذا لم يمكن لم تصدق (لقول الله تعالى) وللأصيلي عز وجل (﴿ولا يحل لهنّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنّ﴾) [البقرة: ٢٢٨] قال القاضي: من الولد والحيض استعجالاً في العدة وإبطالاً لحق الرجعة، وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك، زاد الأصيلي ﴿إن كن يؤمن﴾ (ويذكر) بضم أوّله (عن علي) هو ابن أبي طالب (و) عن (شريح) بالشين المعجمة والحاء المهملة ابن الحرث بالمثلثة أي الكوفي أدرك الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يلقه استقضاه عمر بن الخطاب، وتوفي سنة ثمان وتسعين. وهذا التعليق وصله الدارمي بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال: جاءت امرأة إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه تخاصم زوجها طلقها فقالت: حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علّ لشريح اقضٍ بينهما. قال: يا أمير المؤمنين وأنت ههنا؟ قال: اقض بينهما، قال: (إن جاءت) ولكريمة إن امرأة جاءت (ببينة من بطانة أهلها) بكسر الموحدة أي من خواصها (ممن يرضى دينه) وأمانته بأن يكون عدلاً يزعم (أنها حاضت في شهر) ولابن عساكر في كل شهر (ثلاثًا صدّقت) وفي رواية الدارمي أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال عليّ رضي الله عنه: قالون، قال، وقالون بلسان الروم أحسنت وليس عنده لفظة ببينة وطريق علم الشاهد بذلك مع أنه أمر باطني القرائن والعلامات، بل ذلك ما يشاهده النساء فهو ظاهر بالنسبة لهن (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريح عنه: (أقراؤها) جمع قرء بضم القاف وفتحها في ٥٦٨ کتاب الحيض/ باب ٢٤ زمن العدّة (ما كانت) قبل العدّة، فلو ادّعت في زمن الطلاق أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلاً معتادة لما ادّعته فذاك، وإن ادّعت في العدّة ما يخالف ما قبلها لم يقبل، (وبه) أي بما قال عطاء (قال إبراهيم) النخعي فيما وصله عبد الرزاق أيضًا. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله الدارمي أيضًا (الحيض يوم إلى خمس عشرة) فاليوم مع ليلته والخمسة عشر أكثره، ولابن عساكر وأبي ذر إلى خمسة عشر. (وقال معتمر) هو ابن سليمان العابد، كان يصلي الليل كله بوضوء العشاء (عن أبيه) سليمان بن طرخان مما وصله الدارمي أيضًا (سألت) ولأبي ذر والأصيلي قال سألت: (ابن سيرين) محمد (عن المرأة ترى الدم بعد قرئها) أي طهرها لا حيضها بقرينة رؤية الدم (بخمسة أيام. قال: النساء أعلم بذلك). ٣٢٥ - حدثنا أحمدُ بنُ أبي رجاءٍ قال: حدَّثَنا أبو أُسامةَ قال: سمعتُ هِشامَ بنَ عُروةَ قال: أخبرني أبي عن عائشةَ أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ سألَتِ النبيَّ بِّرَ قالت: إني أُستَحاضُ فلا أطْهُرُ، أفأدَعُ الصلاةَ؟ فقال: ((لا. إنَّ ذلكَ عرقٌ. ولكنْ دَعِي الصلاةَ قَدْرَ الأيّام التي كنتِ تحيضينَ فيها، ثمَّ اغتَسِلي وصَلِّي)). وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وتخفيف الجيم مع المد عبد الله بن أيوب الهرويّ حنفي النسب، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها . (أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ◌ّي قالت) وفي بعض الأصول فقالت بالفاء التفسيرية: (إني أستحاض) بضم الهمزة (فلا أطهر أفأدع) أي أترك (الصلاة: فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا) تدعيها (إن ذلك) بكسر الكاف (عرق) أي دم عرق وهو يسمى العاذل بالذال المعجمة، (ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي). ومعنى الاستدراك لا تتركي الصلاة كل الأوقات، لكن اتركيها في مقدار العادة. ومناسبة الحديث للترجمة في قوله: قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها فيوكل ذلك إلى أمانتها وردّها إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة، واختلف في أقل الحيض وأقل الطهر فقال الشافعي: القرء الطهر وأقله خمسة عشر يومًا وأقل الحيض يوم وليلة، فلا تنقضي عدّتها في أقل من اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين بأن تطلق وبقي من الطهر لحظة وتحيض يومًا وليلة، وتطهر خمسة عشرة يومًا ثم ستة عشر كذلك، ولا بدّ من الطعن في الحيضة الثالثة للتحقّق، وقال أبو حنيفة: لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معًا، فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يومًا، وعند مالك: لا حدّ لأقل الحيض ولا لأقل الطهر إلا بما بيّنته النساء. ورواة هذا الحديث ما بين هرويّ وكوفي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع. ٥٦٩ کتاب الحیض/ باب ٢٥ و٢٦ ٢٥ - باب الصُّفرةِ والكُذْرةِ في غَيرِ أيام الحَيض (باب الصفرة والكدرة) تراهما المرأة (في غير أيام الحيض). ٣٢٦ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيُّوبَ عن محمدٍ عن أُمَّ عَطيةً قالت: كنّا لا نعُدُّ الكُدرةَ والصُّفرةَ شيئًا . وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أم عطية قالت): (كنا) أي في زمن النبي وَلّ مع علمه وتقريره، ولأبي ذر عن أم عطية كنا (لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا) أي من الحيض إذا كان في غير زمن الحيض أما فيه فهو من الحيض تبعًا، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد، وأما الإمام مالك فيرى أنها حيض مطلقًا، وأورد عليه حديث أم عطية هذا. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة . ٢٦ - باب عِرقِ الاستحاضة (باب عرق الاستحاضة) بكسر العين وسكون الراء المسمى بالعاذل. ٣٢٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ قال: حدَّثَنَا مَعنّ قال: حدَّثَني ابنُ أبي ذِئبِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروةَ وعن عَمْرةً عن عائشةَ زوجِ النبيِّ وَِّ أَنَّ أُمَّ حَبيبةَ استُحيضَتْ سَبعَ سِنينَ فسألَتْ رسولَ اللَّهِ وَ لّ عن ذُلكَ فأمَرِها أن تغتَسِلَ فقال: ((هذا ◌ِرِقٌ)) فكانت تغتَسلُ لكلِّ صلاةٍ. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي المخففة (قال: حدّثنا معن) هو ابن عيسى القزاز (قال: حدثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمن (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (وعن عمرة) عطف على عروة أي ابن شهاب يرويه عنها أيضًا وهي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصاري، المتوفاة سنة ثمان وتسعين، ولأبي الوقت وابن عساكر عن عروة عن عمرة بحذف الواو فيكون من رواية عروة عن عمرة والمحفوظ إثبات الواو (عن عائشة زوج النبي وَّ). (أن أم حبيبة) بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف أُخت زينب أم المؤمنين (استحيضت سبع سنين) جمع سنة شذوذًا لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرًا عاقلاً ويكون مفتوح الأوّل وهذا ليس كذلك، (فسألت رسول الله وَ لّر عن ذلك فأمرها أن) أي بأن (تغتسل) أي بالاغتسال (فقال: هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة) وأمرها بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوّعًا كما نص عليه الشافعي، وإليه ذهب الجمهور قالوا: ٥٧٠ كتاب الحيض/ باب ٢٧: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء، وما في مسلم من قوله: فأمرها بالغسل لكل صلاة طعن في النقاد لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها. نعم ثبتت في سنن أبي داود فيحمل على الندب جمعًا بين الروايتين، وقد عدّ المنذري المستحاضات في عهده وَل خمسًا: حمنة بنت جحش، وأم حبيبة بنت جحش، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل القرشية العامرية، وسودة بنت زمعة. ورواة هذا الحديث السبعة مدنيون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلم والترمذيّ والنسائي وأبو داود في الطهارة. ٢٧ - باب المرأةِ تَحيضُ بعدَ الإفاضةِ (باب) حكم (المرأة) التي (تحيض بعد) طواف (الإفاضة) أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا . ٣٢٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنٍ حَزْمٍ عن أبيهِ عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّرِ أنَّها قالت لرسولِ اللَّهِ وَله: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ قد حاضت. قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: لَعلَّها تَحبِسُنا، ألم تكُنْ طافت مَعَكُنَّ؟ فقالوا: بلى. قال: فاخرُجي. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المدني الأنصاري (عن أبيه) أبي بكر (عن عمرة بنت عبد الرحمن) المذكورة في الباب السابق (عن عائشة زوج النبي وَّر أنها قالت لرسول الله وَله): (يا رسول الله إن صفية بنت حييّ) بضم الحاء وفتح المثناة الأولى المخففة وتشديد الثانية ابن أخطب بالخاء المعجمة النضرية بالضاد المعجمة زوج النبي بَّ، المتوفاة رضي الله عنها سنة ستين في خلافة معاوية أو ست ثلاثين في خلافة عليّ رضي الله عنهما (قد حاضت. قال رسول الله وخلال: لعلها تحبسنا) عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت. (ألم تكن طافت معكنّ) طواف الركن، ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ألم تكن أفاضت أي طافت طواف الإفاضة وهو طواف الركن، (فقالوا) بالفاء، ولابن عساكر قالوا: أي الناس أو الحاضرون هناك وفيهم الرجال (بلى) طافت معنا الإفاضة. (قال) عليه الصلاة والسلام: (فاخرجي) لأن طواف الوداع ساقط بالحيض، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أي: قال لصفية مخاطبًا لها اخرجي، أو خاطب عائشة لأنها المخبرة له أي اخرجي فإنها توافقك. أو قال لعائشة قولي لها اخرجي، وللأصيلي وابن عساكر كما في الفرع، وفي الفتح عن المستملي والكشميهني فاخرجن وهو مناسب للسياق. ٥٧١ کتاب الحیض/ باب ٢٨ ورواة الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والنسائي في الحج والنسائي في الطهارة أيضًا. ٣٢٩ - حدثنا مُعلَّى بنُ أسَدٍ قال: حدَّثَنا وُهَيبٌ عن عبدِ اللهِ بنِ طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: رُخْصَ للحائضِ أن تَنْفِرَ إذا حاضَتْ. [الحديث ٣٢٩ - طرفاه في: ١٧٥٥، ١٧٦٠]. وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة البصري المتوفى سنة تسع عشرة ومائتين (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو تصغير وهب بن خالد (عن عبد الله بن طاوس) المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس، المتوفى سنة بضع عشرة ومائة (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال): (رخص للحائض) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (أن تنفر) بفتح أوّله وكسر ثالثه وقد يضم أي رخص لها النفور وهو الرجوع من مكة إلى وطنها (إذا حاضت) من غير أن تطوف للوداع. ٣٣٠ - وكان ابنُ عُمرَ يقولُ في أوَّلِ أمرِهِ إنَّها لا تَنْفِرُ، ثم سمعتهُ يقول: تَنْفِرُ، إنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ رِخَّصَ لهنَّ. [الحديث ٣٣٠ - طرفه في: ١٧٦١]. قال طاوس: (وكان ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (يقول في أوّل أمره إنها لا تنفر) أي لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع، (ثم سمعته يقول: تنفر) أي ولا تطوف رجع عن فتواه الأولى الصادرة عن الجتهاده حيث بلغه (إن رسول الله وَله رخص لهنّ) الرجوع من غير طواف وداع وإنما جمع، وإن كان المراد الحائض نظرًا إلى الجنس. ٢٨ - باب إذا رأتِ المستَحاضَةُ الظُّهرَ قال ابنُ عبّاس: تَغْتَسِلُ وتُصلِّي ولو ساعَةٌ. ويأتيها زوجُها إذا صلَّتْ، الصلاةُ أعظم. هذا (باب) بالتنوين (إذا رأت المستحاضة الطهر) بأن انقطع دمها (قال ابن عباس) مما وصله ابن أبي شيبة والدارمي (تغتسل) أي المستحاضة (وتصلي) إذا رأت الطهر (ولو) كان الطهر (ساعة و) عن ابن عباس أيضًا مما وصله عبد الرزاق أن المستحاضة (يأتيها زوجها) ولأبي داود من وجه آخر صحيح عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها، وبه قال أكثر العلماء لأنه ليس من الأذى الذي يمنع الصوم والصلاة فوجب أن لا يمنع الوطء (إذا صلت) جملة ابتدائية لا تعلق لها سابقها أي المستحاضة إذا أرادت تغتسل وتصلي، أو التقدير إذا صلت تغتسل فعلى الأول يكون الجواب مقدّمًا وهو رأي كوفي، وعلى الثاني محذوفًا وهو رأي بصري (الصلاة أعظم) من الجماع فإذا جاز لها الصلاة فالجماع بطريق الأولى، وكأنه جواب عن مقدر كأنه قيل: كيف تأتي المستحاضة زوجها فقال: الصلاة الخ. ٥٧٢ كتاب الحيض / باب ٢٩ ٣٣١ - حدثنا أحمدُ بن يُونسَ عن زُهَيرِ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إذا أقبلَتِ الحَيضةُ فَدَعي الصلاةَ، وإذا أدبَرتْ فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي)). وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي نسبة إلى جدّه لشهرته به (عن زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (قال: حدّثنا هشام) ولأبوي ذر والوقت هشام بن عروة (عن) أبيه (عروة عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (قال النبي) وللأصيلي، قال رسول الله وَليقول: (إذا أقبلت الحيضة) بفتح الحاء (فدعي) أي اتركي (الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) هذا مختصر من حديث فاطمة بنت حبيش، ومثله بالمخروم وتقدمت مباحثه في باب الاستحاضة. ٢٩ - باب الصلاةِ على النُّفَساءِ وسُنَّتِها (باب الصلاة على النفساء) بضم النون وفتح الفاء مع المد مفرد وجمعه نفاس فليس قياسًا لا في المفرد ولا في الجمع، إذ ليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال إلا نفساء وعشراء، والنفساء هي الحديثة العهد بالولادة (وسنّتها) أي سُنّة الصلاة عليها. ٣٣٢ - حدثنا أحمدُ بن أبي سُرَيج قال: أخبرَنا شَبابةُ قال: أخبرنا شُعْبةُ عن حسينِ المعلّم عنِ ابنِ بُرِيدً عن سَمْرةَ بنِ جُندُبِ أنَّ امرأةٌ ماتتْ في بَطْنٍ فصلَّى عليها النبيُّ وََّ فِقَامَ وَسَطَها. [الحديث ٣٣٢- طرفاه في: ١٣٣١، ١٣٣٢]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن أبي سريج) بضم السين المهملة وآخره جيم الصباح بتشديد الموحدة الرازي، قيل: نسبه المؤلف إلى جدّه لشهرته به واسم أبيه عمر (قال: أخبرنا) ولابن عساكر حدّثنا (شبابة) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سوار بفتح المهملة وتشديد الواو وآخره راء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (عن حسين المعلم) بكسر اللام المشددة المكتب (عن ابن بريدة) وللأصيلي عن عبد الله بن بريدة بضم الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي المروزي التابعي، (عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وفتح الدال وضمها ابن هلال الفزاري، المتوفى سنة تسع وخمسين (أن امرأة) هي أُم كعب كما في مسلم (ماتت في) أي بسبب (بطن) أي ولادة بطن، فالمراد النفاس (فصلى عليها النبي ◌ّي فقام وسطها) أي محاذيًا لوسطها بتحريك السين على أنه اسم وبتسكينها على أنه ظرف، وللكشميهني فقام عند وسطها . ورواة هذا الحديث ما بين رازي ومدني وبصري ومروزي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف في الجنائز وكذا مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٥٧٣ كتاب الحيض/ باب ٣٠ ٣٠ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط للأصيلي. ٣٣٣ - حدثنا الحسنُ بنُ مُدرِكٍ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ حمّادٍ قال: أخبرنا أبو عَوانةً مِن كتابه قال: أخبرَنا سُليمانُ الشَّيبانيُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَدّادٍ قال: سَمعتُ خالتي مَيمونةَ زوجَ النبيِّ وَّرَ أنها كانت تكون حائضًا لا تُصلِّي وهيَ مُفترِشَةٌ بحِذاءِ مَسجدِ رسولِ اللَّهِ وَّ وهوَ يُصلِّي على خُمرَتِهِ إذا سَجدَ أصابَني بَعضُ ثَوبهِ. [الحديث - أطرافه في: ٣٧٩، ٣٨١، ٥١٧، ٥١٨]. وبالسند قال: (حدّثنا الحسن) بفتح الحاء المهملة (ابن مدرك) بضم الميم من الإدراك السدوسي البصري (قال: حدثنا يحيى بن حماد) الشيباني، المتوفى سنة خمس عشرة ومائتين (قال: أخبرنا أبو عوانة) بفتح العين ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر اسمه الوضاح (من كتابه) أشار بذلك إلى ما قاله أحمد إذا حدّث من كتابه فهو أثبت، وإذا حدّث من غيره فربما وهم (قال: أخبرنا) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّثنا (سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني عن عبد الله بن شدّاد) هو ابن الهاد، وأمه سلمى بنت أبي عميس أخت ميمونة لأمها (قال): (سمعت خالتي ميمونة زوج النبي ◌ّر أنها) أي ميمونة (كانت تكون) إحداهما زائدة كقوله: وجيران لنا كانوا كرام فلفظة كانوا زائدة وكرام بالجر صفة لجيران أو في كان ضمير القصة وهو اسمها حائضًا وخبرها حائضًا، أو تكون هنا بمعنى تصير ولابن عساكر أنها تكون (حائضًا لا تصلي وهي مفترشة) أي منبسطة على الأرض (بحذاء) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة والمد أي إزاء (مسجد) بكسر الجيم أي موضع سجود (رسول الله وَ ل18) من بيته لا مسجده المعهود كذا قرروه، وتعقبه في المصابيح بأن المنقول عن سيبويه أنه إذا أريد موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط. (وهو) أي النبي وَل (يصلي على خمرته) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من خوص سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حرّ الأرض وبردها، ومنه الخمار (إذا سجد) عليه الصلاة والسلام (أصابني بعض ثوبه) هذا حكاية لفظها، وإلا فالأصل أن تقول أصابها. والجملة حالية، واستنبط منه عدم نجاسة الحائض والتواضع والمسكنة في الصلاة بخلاف صلاة المتكبرين على سجاجيد غالية الأثمان مختلفة الألوان . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة ولله الحمد. بسم الله الرحمن الرحيم ٧ - كتاب التيمم قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿فلم تَجِدوا ماءً فتيمِّموا صَعيدًا طَيِّبًا فامْسَحوا بوُجوهِكمْ وَأَيدِيكم منه﴾ [المائدة: ٦]. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لكريمة بتقديم البسملة على تاليها لحديث كل أمر ذي بال، ولأبي ذر تأخيرها بعد اللاحق كتأخيرها عن تراجم سور التنزيل، وسقطت من رواية الأصيلي (كتاب) بيان أحكام (التيمم) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر باب التيمم وهو لغة القصد. يقال: تيممت فلانًا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته. وشرعًا مسح الوجه واليدين فقط بالتراب، وإن كان الحدث أكبر وهو من خصوصيات هذه الأمة وهو رخصة. وقيل: عزيمة، وبه جزم الشيخ أبو حامد ونزل فرضه سنة خمس أو ست (قول الله تعالى) بلا واو مع الرفع مبتدأ خبره ما بعده، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عز وجل بدل قوله تعالى، وللأصيلي وابن عساكر وقول الله بواو العطف على كتاب التيمم أو باب التيمم أي وفي بيان قول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء) قال البيضاوي: فلم تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع منه كالمفقود (﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾) [المائدة: ٦] أي فتعمدوا شيئًا من وجه الأرض طاهرًا، ولذلك قالت الحنفية: لو ضرب المتيمم يده على حجر صلد ومسح أجزأه وقال أصحابنا الشافعية: لا بدّ من أن يعلق باليد شيء من التراب لقوله: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم من﴾ أي من بعضه، وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض، ووقع في رواية النسفي وعبدوس والمستملي والحموي ﴿فإن لم تجدوا﴾ قال الحافظ أبو ذر عند القراءة عليه التنزيل فلم تجدوا، ورواية الكتاب فإن لم تجدوا. قال عياض في المشارق: وهذا هو الصواب، ووقع في رواية الأصيلي ﴿فلم ٥٧٥ کتاب التيمم/ باب ١ تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية وفي رواية أبي ذر إلى ﴿وأيديكم﴾ لم يقل منه وزيادتها لكريمة والشبوي وهي تعين آية المائدة دون النساء . ١ - باب ٣٣٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ◌َّ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللَّهِ وَ ◌ّل في بعضٍ أسفارِهِ حتّى إذا كنّا بِالبَيْداءِ - أو بذاتِ الجَيشِ - انقَطَعَ عِقْدٌ لي، فأقامَ رسولُ اللَّهِ يهَ على التماسِهِ، وأقام الناسُ معَهُ، وليسوا على ماءٍ. فأتى النّاسُ إلى أبي بَكرِ الصدِيقِ فقالوا: ألا تَرَى ما صَنَعَتْ عائشةُ؟ أقامتْ برسولِ اللَّهِ بَه والناسِ، ولَيسوا على ماءٍ وليس معهمْ ماءٌ. فجاءَ أبو بَكرٍ ورسولُ اللَّهِ وَّ واضحٌ رأسَهُ على فَخِذِي قد نام، فقالَ: حَبَسْتِ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ والناسَ، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ. فقالت عائشةُ: فعاتَبَني أبو بكرٍ وقالَ ما شاءَ اللَّهُ أن يقولَ، وجعلَ يَطْعُنُنِي بيدِه في خاصِرَتي، فلا يَمنعُني من التحرُّكِ إلاّ مكانُ رسولِ اللَّهِ بَ﴿ على فخِذي، فقامَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ حِينَ أصبحَ على غيرِ ماءٍ، فأنزّلَ اللَّهُ آيَةَ التيمُم، فتيمَّموا. فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيرِ: ما هيَ بأوَّلِ برَكَتِكمْ يا آلَ أبي بكرٍ. قالت: فَبَعَثْنا البَعيرَ الذي كنتُ عليهِ، فأصَبْنا العِقْدَ تحتَه. [الحديث ٣٣٤- أطرافه في: ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن أبيه) القاسم (عن عائشة زوج النبي بَّ) رضي الله عنها (قالت): (خرجنا مع رسول الله) ولابن عساكر النبي (وَلّر في بعض أسفاره) وهو غزوة بني المصطلق كما قاله ابنا سعد وحبان، وجزم به ابن عبد البر في الاستذكار وكانت سنة ست كما ذكره المؤلف عن ابن إسحق، أو خمس كما قاله ابن سعد، ورجحه أبو عبد الله الحاكم في الإكليل، وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك، وقال الداودي: وكانت قصة التيمم في غزوة الفتح ثم تردد في ذلك (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة والمدّ أدنى إلى مكة من ذي الحليفة (أو بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية آخره شين معجمة موضعان بين مكة والمدينة والشك من أحد الرواة عن عائشة، وقيل: منها واستبعد والذي في غير هذا الحديث أنه كان بذات الجيش كحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي بإسناد جيد، قال: عرّس رسول الله وَّل بذات الجيش ومعه عائشة زوجه فانقطع عقدها الحديث، ولم يشك بينه وبين البيداء (انقطع عقد لي) بكسر العين وسكون القاف أي قلادة لي كان ثمنها اثني عشر درهما، والإضافة في قولها لي باعتبار حيازتها للعقد ٥٧٦ کتاب التيمم/ باب ١ واستيلائها لمنفعته لا أنه ملك لها بدليل ما في الباب اللاحق أنها استعارت من أسماء قلادة (فأقام رسول الله وَ لل على التماسه) أي لأجل طلب العقد (وأقام الناس معه وليسوا على ماء) ولغير أبي ذر: وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فالجملة الأخيرة وهي وليس معهم ماء ساقطة عند أبي ذر هنا فقط (فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق) رضي الله عنه (فقالوا) له (ألا ترى إلى ما صنعت عائشة) بإثبات ألف الاستفهام الداخلة على لا وعند الحموي لا ترى بسقوطها (أقامت برسول الله بَ له والناس) بالجر (وليسوا على ماء وليس معهم ماء) أسند الفعل إليها لأنه كان بسببها (فجاء أبو بكر) رضي الله عنه (ورسول الله ◌َلير واضع رأسه على فخذي) بالذال المعجمة (قد نام فقال: حبست رسول الله وَالآيز و) حبست (الناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة) رضي الله عنها: (فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول) فقال: حبست الناس في قلادة وفي كل مرة تكونين عناء (وجعل يطعنني بيده في خاصرتي) بضم العين وقد تفتح أو الفتح للقول كالطعن في النسب والضم للرمح، وقيل: كلاهما بالضم ولم تقل عائشة فعاتبني أبي بل أنزلته منزلة الأجنبي لأن منزلة الأبوّة تقتضي الحنوّ وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر (فلا) وللأصيلي فما (يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله وَ﴿ على فخذي، فقال رسول الله وَّلفي حين أصبح) دخل في الصباح، وعند المؤلف في فضل أبي بكر فقام حتى أصبح (على غير ماء) متعلق بقام وأصبح فتنازعا فيه (فأنزل الله آية التيمم) التي بالمائدة، ووقع عند الحميدي في الحديث وفيه فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ الآية إلى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾ [المائدة: ٦] ولم يقل آية الوضوء وإن كان مبدوءًا به في الآية لأن الطارىء في ذلك الوقت حكم التيمم والوضوء كان مقرّرًا يدل عليه وليس معهم ماء (فتيمموا) بلفظ الماضي أي تيمم الناس لأجل الآية، أو هو أمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانًا أو بدلاً عن آية التيمم أي أنزله الله فتيمموا (فقال) وفي رواية قال (أسيد بن الحضير) بضم الهمزة في الأوّل مصغر أسد وبضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة في الآخر الأوسي الأنصاري الأشهلي أحد النقباء ليلة العقبة الثانية، المتوفى بالمدينة سنة عشرين (ما هي) أي البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التيمم (بأول بركتكم يا آل أبي بكر) بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، وفي رواية عمرو بن الحرث: لقد بارك الله للناس فيكم، وفي تفسير إسحق البستي من طريق ابن أبي مليكة أن النبي وَل﴿ قال: ((ما أعظم بركة قلادتك)) (قالت) عائشة رضي الله عنها: (فبعثنا) أي أثرنا (البعير الذي كنت) راكبة (عليه) حالة السير مع أسيد بن حضير (فأصبنا) ولابن عساكر فوجدنا (العقد تحته). وللمؤلف من هذا الوجه في فضل عائشة فبعث ناس من أصحابه في طلبها أي القلادة. وفي الباب التالي لهذا الباب فبعث عليه الصلاة والسلام رجلاً فوجدها، ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه وجمع بينها بأن أسيدًا كان رأس من بعث فلذلك سمي في بعض الروايات وكأنم لم يجدوا العقد أوّلاً، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير. وقال النووي: يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي ◌َ ◌ّه. ٥٧٧ کتاب التيمم/ باب ١ واستنبط من الحديث جواز تأديب ابنته ولو كانت مزوجة كبيرة وغير ذلك مما لا يخفى. ورواته الخمسة مدنيون إلا الأوّل وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في النكاح والتفسير والمحاربين ومسلم والنسائي في الطهارة. ٣٣٥ - حدثنا محمدُ بنُ سِنانٍ قال: حدَّثَنَا هُشَيمٌ.ح. قال: وحدَّثني سعيدُ بن النَّضْرِ قال: أخبرَنا هُشيمٌ قال: أخبرنا سَيارٌ قال: حدَّثَنا يَزِيدُ الفقيرُ قال: أخبرنا جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهٍ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا فأيُّما رَجُلٍ من أُمَّتي أدرَكَتْهُ الصلاةُ فلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ ليَ "الغَنَائِمُ ولم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وأُعْطِيتُ الشفاعَةَ، وكان النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَومِه خاصَّةً وبُعِثْتُ إلى النّاسِ عامَّة)). [الحديث ٣٣٥- طرفاه في: ٤٣٨، ٣١٣٢]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون زاد الأصيلي وهو العوفي بفتح العين المهملة والواو وكسر القاف الباهلي البصري (قال: حدّثنا) وفي رواية أخبرنا (هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة الواسطي، المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائة (ح) مهملة للتحويل كما مرّ. (قال) أي البخاري (وحدّثني) بالإفراد وللأصيلي، وحدّثنا (سعيد بن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة أبو عثمان البغدادي (قال أخبرنا هشيم) المذكور (قال: أخبرنا سيار) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره راء ابن أبي سيار وردان الواسطي (قال: حدّثنا يزيد) من الزيادة في غير رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر كما في الفرع هو ابن صهيب (الفقير) لأنه كان يشكو فقار ظهره الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي ◌َّ- قال): (أعطيت) بضم الهمزة (خمسًا) أي خمس خصال، وعند مسلم من حديث أبي هريرة ((فضلت على الأنبياء بست)) ولعله اطّلع أوّلاً على بعض ما اختص به ثم اطّلع على الباقي، وإلّ فخصوصياته عليه الصلاة والسلام كثيرة والتنصيص على عدد لا يدل على نفي ما عداه، وقد استوفيت من الخصائص جملة كافية مع مباحث وافية في كتابي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ولله الحمد. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أحمد أنه وم لتر قال ذلك عام غزوة تبوك (لم يعطهن أحد) من الأنبياء (قبلي) زاد في حديث ابن عباس لا أقولهن فخرًا وظاهر الحديث أن كل واحد من الخمس لم يكن لأحد قبله وهو كذلك (نصرت) بضم النون وكسر الصاد (بالرعب) بضم الراء الخوف يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر) جعل الغاية شهرًا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، (وجعلت لي الأرض) كلها (مسجدًا) بكسر الجيم موضع سجود لا يختص إرشاد الساري/ ج ١/ م ٣٧ ٥٧٨ کتاب التيمم/ باب ١ السجود منها بموضع دون آخر أو هو مجاز عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه إذ المسجد حقيقة عرفية في المكان المبني للصلاة، فلما جازت الصلاة في الأرض كلها كانت كالمسجد في ذلك فأطلق عليها اسمه . فإن قلت: أيّ داع إلى العدول عن حمله على حقيقته اللغوية وهي موضع السجود؟ أجاب في المصابيح بأنه إن بني على قول سبيويه أنه إذا أريد به موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط فواضح، وإن جوز الكسر فيه فالظاهر أن الخصوصية هي كون الأرض محلاً لإيقاع الصلاة بجملتها لا لإيقاع السجود فقط، فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت تخص السجود بموضع دون موضع اهـ. نعم نقل ذلك في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وكان من قبل إنما يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فتثبت الخصوصية، ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب، وفيه لم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه وعموم ذكر الأرض في حديث الباب مخصوص بما نهى الشارع عن الصلاة فيه، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) ورواه أبو داود وقال الترمذي حديث فيه اضطراب، ولذا ضعفه غيره، وفي حديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة: نهى النبي ◌ّ ير أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله عز وجل. قال الترمذي إسناده ليس بالقوي: وقد تكلم في زید بن جبير فمن قبل حفظه . (و) جعلت لي الأرض (طهورًا) بفتح الطاء على المشهور واحتج به مالك وأبو حنيفة على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض لكن في حديث حذيفة عند مسلم، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء وهو خاص فيحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب وهو قول الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى عنه، ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب فقال: تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره. وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب ورواه ابن خزيمة وغيره، وفي حديث علي عند أحمد والبيهقي بإسناد حسن وجعل التراب لي طهورًا. (فأيما رجل) كائن (من أمتي أدركته الصلاة) جملة في موضع جر صفة لرجل وأي مبتدأ معنى الشرط زيد عليها ما لزيادة التعميم ورجل مضاف إليه، وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي: فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورًا ومسجدًا، وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده، (فليصل) خبر المبتدأ أي بعد أن يتيمم أو حيث أدركته الصلاة، (وأحلت لي الغنائم) جمع غنيمة وهي ما حصل من الكفار بقهر، وللكشميهني كمسلم المغانم بميم قبل الغين (ولم تحل لأحد قبلي) لأن منهم من لم يؤذن له في الجهاد أصلاً، فلم يكن له مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانت الغنيمة حرامًا عليهم بل تجيء نار تحرقها. (وأعطيت الشفاعة) العظمى أو لخروج من في قلبه ٥٧٩ کتاب التيمم/ باب ٢ مثقال ذرة من إيمان أو التي لأهل الصغائر والكبائر أو من ليس له عمل صالح إلا التوحيد، أو لرفع الدرجات في الجنة، أو في إدخال قوم الجنة بلا حساب، (وكان النبي) غيري (يبعث إلى قومه) المبعوث إليهم (خاصة وبعثت إلى الناس عامة) قومي وغيرهم من العرب والعجم والأسود والأحمر وفي رواية أبي هريرة عند مسلم: وأرسلت إلى الخلق كافة وهي أصرح الروايات وأشملها وهي مؤيدة لمن ذهب إلى إرساله عليه الصلاة والسلام إلى الملائكة كظاهر آية الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي، وفيه التحديث والتحويل من سند إلى آخر، وأخرجه أيضًا في الصلاة ببعضه وكذا مسلم والنسائي في الطهارة والصلاة. ٢ - باب إذا لم يَجِدْ ماءً ولا تُرابًا (باب إذا لم يجد ماء) للطهارة (ولا ترابًا) للتيمم بأن كان في سفينة لا يصل إلى الماء أو مسجونًا بکنیف نجسة أرضه وجداره هل يصلي أم لا . ٣٣٦ - حدثنا زكرياءُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُميرٍ قال: حدَّثَنا هِشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أنّها استَعارَتْ من أسماءَ قِلادةً فهلكَتْ، فبعثَ رسولُ اللَّهِ وَهِ رِجُلاً فَوَجَدَها، فأدركتْهُمُ الصلاةُ وليس معَهُمْ ماءٌ، فصلَّوا، فشكوا ذُلكَ إلى رسولِ اللَّهِ وَ، فأنزلَ اللَّهُ آيَةَ الَّيمُمِ، فقال أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ لعائشةَ: جَزاكِ اللَّهُ خَيرًا. فاللَّهِ ما نَزَلَ بكِ أمرٌ تَكرَهينَهُ إلاّ جَعلَ اللَّهُ ذلكِ لكِ وللمسلمین فیهِ خَیرًا. وبالسند قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) هو ابن صالح اللؤلؤي البلخي، المتوفى سنة ثلاثين ومائتين كما مال إليه الغساني والكلاباذي، أو هو زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي أبو السكين بضم المهملة وفتح الكاف المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم النون الكوفي (قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها. (أنها استعارت من) أختها (أسماء) ذات النطاقين (قلادة) بكسر القاف (فهلكت) أي ضاعت (فبعث رسول الله وَ ل# رجلاً) هو أسيد بن حضير (فوجدها) أي القلادة ولا منافاة بينه وبين قوله في الرواية السابقة، فأصبنا العقد تحت البعير لأن لفظ أصبنا عام شامل لعائشة وللرجل، فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قوله أصبنا أو أن النبي ◌َ ل# هو الذي وجده بعد ما بعث، (فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلّوا) أي بغير وضوء كما صرح به مسلم كالبخاري في سورة النساء في فضل عائشة، واستدل به على أن فاقد الطهورين يصلي على حاله وهو وجه المطابقة بين الترجمة والحديث، فكأن المصنف نزل فقد مشروعية التيمم منزلة فقد التراب بعد مشروعية التيمم فكأنه يقول: حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب، ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين لأنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة ٥٨٠ کتاب التيمم/ باب ٣ حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم الشارع عليه الصلاة والسلام، وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك، لكن اختلفوا في وجوب الإعادة فنص الشافعي في الجديد على وجوبها إذا وجد أحد الطهورين، وصححه أكثر أصحابه محتجين بأنه عذر نادر فلم تسقط الإعادة، وفي القديم أقوال: أحدها: يندب له الفعل، والثاني يحرم ويعيد وجوبًا عليهما، والثالث يجب ولا يعيد، حكاه في أصل الروضة، واختاره في شرح المهذب لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد ولم يثبت فيه شيء وهو المشهور عن أحمد، وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر ولحديث الباب، إذ لو كانت واجبة لبيّنها لهم النبي ◌َّر، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وأجيب: بأن الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وقال مالك وأبو حنيفة، تحرم الصلاة لكونه محدثًا وتجب الإعادة، لكن الذي شهره الشيخ خليل من المالكية سقوط الأداء في الوقت وسقوط قضائها بعد خروجه . (فشكوا ذلك) بفتح الكاف المخففة (إلى رسول الله وَ ﴿ فأنزل الله) عز وجل (آية التيمم) ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ آية المائدة إلى آخرها. (فقال أسيد بن حضير لعائشة) رضي الله عنها: (جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا) بكسر الكاف فيهما خطابًا للمؤنث، لكنه ضبب على ذلك في الفرع ونسبه لرواية أبي ذر وابن عساكر. ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة. ٣ - باب التيمم في الحَضَرِ إذا لم يَجِدِ الماءَ وخافَ فَوتَ الَصلاةِ، وبهِ قال عطاء وقال الحسنُ في المريضِ عندَه الماءُ ولا يَجَدُ مَن يُناوِلهُ: يَتيمَّمُ وأقبلَ ابنُ عمرَ من أرضهِ بالجُرُفِ فحضَرَتِ العصرُ بِمَرْبَدِ النَّعَم فصلى، ثم دخل المدينةَ والشمسُ مُرتفِعةٌ فلم يُعِد. (باب) حكم (التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء) أصلاً أو كان موجودًا لكنه لا يقدر على تحصيله كما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء أو حال بينه وبينه عدو أو سبع (وخاف) وللأصيلي فخاف (فوت) وقت (الصلاة) تيمم (وبه) أي بتيمم الحاضر الخائف فوت الوقت عند فقد الماء (قال عطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه، وبه قال الشافعي لكن مع القضاء لندرة فقد الماء في الحضر بخلاف السفر. وفي شرح الطحاوي من الحنفية: التيمم في الحضر لا يجوز إلا في ثلاث: إذا خاف فوت الجنازة إن توضأ، أو فوت صلاة العيد، أو خاف الجنب من البرد بسبب الاغتسال.