Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الحيض/ باب ٦ قال في المجموع: لم أر فيه نقلاً والمختار الجزم بالحل، ويحتمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عورة. قال في المهمات: وقد نص في الأم على الحل في السرة. ورواة الحديث الستة إلى عائشة كوفيون وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في الطهارة. (تابعه) أي تابع علي بن مسهر في روايته هذا الحديث (خالد) هو ابن عبد الله الواسطي مما وصله أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه، (و) تابعه (جرير) هو ابن عبد الحميد مما وصله أبو داود والإسماعيلي (عن الشيباني) أبي إسحق المذكور أي عن عبد الرحمن إلى آخر الحديث. ٣٠٣ - حدثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثنا الشَّيبانيُّ قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَدّادٍ قال: سمعتُ مَيمونَةَ تَقولُ: (كان رسولُ اللَّهِ وَ إذا أراد أن يُباشِرَ امرأةً من نِسائِهِ أمَرَها فاتَّزَرَتْ وهي حائض)). ورواه سُفيانُ عنِ الشيبانيّ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري (قال: حدّثنا الشيباني) أبو إسحاق (قال: حدّثنا عبد الله بن شداد) بتشديد الدال ابن أسامة بن الهاد الليثي (قال): (سمعت ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها (تقول: كان رسول الله) وفي رواية سمعت ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول كان، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قالت: كان النبي (* إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه) رضي الله عنهنّ (أمرها) بالاتّزار (فاتزرت) كما في فرع اليونينية. قال ابن حجر في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى (وهي حائض) جملة حالية من مفعول يباشر على الظاهر أو من مفعول أمر أو من فاعل اتزرت. وقال الكرماني: يحتمل أنه حال من الثلاثة جميعًا. ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث والسماع ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه مسلم في الطهارة وأبو داود في النكاح وابن ماجة . (رواه) أي الحديث وللأصيلي وكريمة ورواه (سفيان) الثوري مما وصله أحمد في مسنده (عن الشيباني) أبي إسحق وعبَّر بقوله رواه دون تابعه، لأن الرواية أعمّ من المتابعة فلعله لم يروه متابعة، وقيل: المراد بسفيان هنا ابن عيينة وعلى كل تقدير فلا يضر إبهامه لأنهما على شرطه لكن جزم بالأول ابن حجر وغيره لما عند أحمد كما مر فافهم. ٦ - باب تركِ الحائضِ الصَّومَ (باب ترك الحائض الصوم) في أيام حيضتها . ٥٤٢ كتاب الحيض / باب ٦ ٣٠٤ - حدثنا سَعيدُ بنُ أبي مَريمَ قال: أخبرنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال: أخبرني زيدٌ هو ابنُ أسْلَمَ عن ◌ِياضٍ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي سَعيد الخُذْرِيُّ قال: ((خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ في أضحى - أو في فِطرٍ - إلى المصلَّى، فمرَّ عَلَى النساءِ فقال: يا مَعشرَ النساءِ تَصَدَّقْنَ، فإني أُرِيتُكنَّ أكثرَ أهلٍ النارِ. فَقُلنَ: وبِمَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: تُكثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكفُزْنَ العَشيرَ، ما رأيتُ من ناقِصاتِ عَقلٍ ودِينَ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحازِمِ مِن إحداكنَّ. قَلنَ وما نُقصانُ دِينِنا وعَقلِنا يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: أليسَ شهادةُ المرأةِ مِثلُ نِصفِ شَهادةِ الرجُل؟ قلن: بلى. قال: فذْلِكَ من نُقصان عَقلِها. أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصَلُ ولم تَصُمْ؟ قلن: بَلى. قال: فذْلِكَ من نُقصانِ دِينِها)). [الحديث ٣٠٤ - أطرافه في: ١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨]. وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري الجمحي (قال: أخبرنا) ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثنا (محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري أخو إسماعيل (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد هو ابن أسلم) المدني وسقط هو ابن أسلم عند ابن عساكر والأصيلي (عن عياض بن عبد الله) هو ابن أبي سرح العامري (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال): (خرج رسول الله ويّر) من بيته أو مسجده (في) يوم (أضحى) بفتح الهمزة وسكون الضاد جمع أضحاة إحدى أربع لغات في اسمها بضم الهمزة وكسرها وضحية بفتح الضاد وتشديد الياء، والأضحى تذكر وتؤنث وهو منصرف سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار (أو) في يوم (فطر) شك من الراوي أو من أبي سعيد (إلى المصلى) فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: يا أيها الناس تصدقوا (فمر على النساء فقال: يا معشر النساء) المعشر كل جماعة أمرهم واحد وهو يرد على ثعلب حيث خصّه بالرجال إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث (تصدقن فإني أريتكن) بضم الهمزة وكسر الراء أي في ليلة الإسراء (أكثر أهل النار) نعم وقع في حديث ابن عباس الآتي إن شاء الله تعالى في صلاة الكسوف أن الرواية المذكورة وقعت في صلاة الكسوف، والفاء في قوله فإني للتعليل وأكثر بالنصب مفعول أريتكن الثالث أو على الحال إذا قلنا بأن أفعل لا يتعرف بالإضافة كما صار إليه الفارسي وغيره، (فقلن) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر عن الحموي قلن (وبم يا رسول الله) قال ابن حجر: والواو استئنافية والباء تعليلية والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفًا. وقال العيني: الواو للعطف على مقدر تقديره ما ذنبنا وبم الباء سببية وكلمة ما استفهامية فإذا جرت ما الاستفهامية وجب حذف ألفها وإبقاء الفتحة دليلاً عليها نحو: إلام وعلام وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر نحو: فيم أنت من ذكراها؟ وأما قراءة عكرمة عما يتساءلون فنادر. (قال) وَله: لأنكن (تكثرن اللعن) المتفق على تحريم الدعاء به على من لا تعرف خاتمة أمره ٥٤٣ کتاب الحیض/ باب ٦ بالقطع أما من عرف خاتمة أمره بنص فيجوز كأبي جهل. نعم لعن صاحب وصف بلا تعيين كالظالمين والكافرين جائز (وتكفرن العشير) أي تجحدن نعمة الزوج وتستقللن ما كان منه، والخطاب عام غلبت عليه فيه الحاضرات على الغيب، واستنبط من التوعد بالنار على كفران العشير وكثرة اللعن أنهما من الكبائر ثم قال عليه الصلاة والسلام: (ما رأيت) أحدًا (من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) أذهب من الإذهاب على مذهب سيبويه حيث جوّز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه، وكان القياس فيه أشد إذهابًا. واللب بضم اللام وتشديد الموحدة العقل الخالص من الشوائب فهو خالص ما في الإنسان من قواه فكل لب عقل وليس كل عقل لبًّا، والحازم بالحاء المهملة والزاي أي الضابط لأمره وهو على سبيل المبالغة في وصفهن بذلك لأنه إذا كان الضابط لأمره ينقاد لهن فغيره أولى. (قلن) مستفهمات عن وجه نقصان دينهن وعقلهن لخفائه عليهن (وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال) وَ له مجيبًا لهن بلطف وإرشاد من غير تعنيف ولا لوم: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها) بكسر الكاف خطابًا للواحدة التي تولت خطابه عليه السلام. فإن قلت: إنما هو خطاب للإناث والمعهود فيه فذلكن، أجيب بأنه قد عهد في خطاب المذكر الاستغناء بذلك عن ذلكم قال تعالى: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ [البقرة: ٨٥]. فهذا مثله في المؤنث على أن بعض النحاة نقل لغة بأنه يكتفى بكاف مكسورة مفردة لكل مؤنث، أو الخطاب لغير معين من النساء ليعم الخطاب كلاًّ منهنّ على سبيل البدل إشارة إلى أن حالتهن في النقص تناهت في الظهور إلى حيث يمتنع خفاؤها فلا تختص به واحدة دون الأخرى فلا تختص حينئذ بهذا الخطاب مخاطبة دون مخاطبة قاله في المصابيح، ويجوز فتح الكاف على أنه للخطاب العامّ. واستنبط من ذلك "أن لا يواجه بذلك الشخص المعين فإن في الشمول تسلية وتسهيلاً، وأشار بقوله: مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى: ﴿فرجل وامرأتان تمن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢]. لأن الاستظهار بأخرى يؤذن بقلة ضبطها وهو يشعر بنقص عقلها. ثم قال عليه السلام (أليس إذا حاضت لم تصلٌ ولم تصم) أي لما قام بها من مانع الحيض (قلن: بلى. قال) عليه الصلاة والسلام (فذلك من نقصان دينها) بكسر الكاف وفتحها كالسابق. قيل: وهذا العموم فيهن يعارضه حديث كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم، وفي رواية الترمذي وأحمد أربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. وأجيب بأن الحكم على الكل بشيء لا يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء. فإن قلت: لم خصّ بالذكر في الترجمة الصوم دون الصلاة وهما مذكوران في الحديث؟ أجيب: بأن تركها للصلاة واضح لافتقارها إلى الطهارة بخلاف الصوم، فتركها له مع الحيض تعبد محض فاحتيج إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة، وليس المراد بذكر نقص العقل والدين في النساء لومهن) عليه لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهنّ، ولهذا رتب العذاب على ما ٥٤٤ کتاب الحیض/ باب ٧ ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص الذين منحصرًا فيما يحصل من الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر نسبي، فالكامل مثلاً ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يفعلها في صحته وشغل عنها بمرضه. قال النووي: الظاهر لا لأن ظاهر الحديث أنها لا تثاب لأنه ينوي أنه يفعل لو كان سالمًا مع أهليته وهي ليست بأهل ولا يمكن أن تنوي لأنها حرام عليها . ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم مدنيون إلا ابن أبي مريم فمصري، وفيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلف في الطهارة والصوم والزكاة مقطعًا وفي العيدين بطوله ومسلم في الإيمان والنسائي في الصلاة وابن ماجة. ٧ - باب تَقضي الحائضُ المَناسِكَ كلَّها إلاّ الطَّافَ بالبيت وقال إبراهيمُ: لا بَأْسَ أن تَقرأَ الآيةَ. ولم يَرَ ابنُ عبّاسٍ بالقِراءةِ للجُنُبِ بَأْسًا. وكان النبيُّ نَّهَ يَذْكُرُ اللَّهَ على كل أحيانهِ. وقالت أُمُّ عَطيَّةً: كنّا نُؤْمَرُ أن يَخرُجَ الخُيَّضُ فَيُكَبُرْنَ بتكبيرِهم ويَدْعونَ. وقال ابنُ عبّاسٍ أخبرني أبو سُفيانَ أنَّ هِرَقْلَ دعا بكتابِ النّبِيِّ نَّ فِقَرأَهُ فإذا فيه: ﴿بسم اللَّهِ الرحمْنِ الرحيم. ويا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كلمةٌ﴾ الآية. وقال عطاءٌ عن جابر: حاضَتْ عائشةُ فَسَكتِ المناسِكَ كلها غيرَ الطوافِ بالبيتِ ولا تُصلِّي. وقال الحَكَمُ: إنِّي لأَذْبَحُ وأنا ◌ُنبٌ. وقال الله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لم يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عليهِ﴾. هذا (باب) بالتنوين (تقضي) أي تؤدّي (الحائض) المتلبسة بالإحرام (المناسك كلها) المتعلقة بالحج أو العمرة كالتلبية (إلا الطواف بالبيت) لكونه صلاة مخصوصة. (وقال إبراهيم) النخعي مما وصله الدارمي: (لا بأس) لا حرج (أن تقرأ) الحائض (الآية) من القرآن، وروي نحوه عن مالك والجواز مطلقًا والتخصيص بالحائض دون الجنب، ومذهبنا كالحنفية والحنابلة التحريم ولو بعض آية لحديث الترمذي: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن وهو حجة على المالكية في قولهم: إنها تقرأ القرآن ولا يقرأ الجنب وعلل بطول أمد الحيض المستلزم نسيان القرآن بخلاف الجنب وهو بإطلاقه يتناول الآية فما دونها، فيكون حجة على النخعي وعلى الطحاوي في إباحته بعض الآية لكن الحديث ضعيف من جميع طرقه. نعم يحل له قراءة الفاتحة في الصلاة إذا فقد الطهورين، بل يجب كما صححه النووي لأنه نادر، وصحح الرافعي حرمتها لعجزه عنها شرعًا وكذا تحل أذكاره لا بقصده قرآن كقوله عند الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف: ١٣] فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم وإن أطلق فلا كما اقتضاه كلام المنهاج خلافًا لما في المحرر. وقال في شرح المهذب: أشار العراقيون إلى التحريم (ولم ير ابن عباس) رضي الله عنهما ٥٤٥ کتاب الحیض/ باب ٧ (بالقراءة للجنب بأسًا) روى ابن المنذر بإسناده عنه أنه كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنب فقيل له في ذلك فقال ما في جوفي أكثر منه. (وكان النبي (وَّر يذكر الله) بالقرآن وغيره (على كل أحيانه) أي زمانه فدخل فيه حين الجنابة، وبه قال الطبري وابن المنذر وداود وهذا التعليق وصله مسلم من حديث عائشة . (قالت أم عطية) مما وصله المؤلف في العيدين بلفظ: (كنا نؤمر أن يخرج) بفتح المثناة التحتية يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى يخرج (الحيض) بالرفع على الفاعلية، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أن نخرج بنون مضمومة وكسر الراء الحيض بالنصب على المفعولية فيكنّ خلف الناس، (فيكبرن بتكبيرهم ويدعون) بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته، وللكشميهني يدعين بمثناة تحتية بدل الواو، وردّها العيني مخالفتها لقواعد التصريف لأن هذه الصيغة معتلة اللام من ذوات الواو يستوي فيها لفظ جماعة الذكور والإناث في الخطاب والغيبة جميعًا، وفي التقدير يختلف فوزن الجمع المذكر يفعلون والمؤنث يفعلن. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في بدء الوحي (أخبرني) بالإفراد (أبو سفيان) بن حرب (أن هرقل دعا بكتاب النبي وَلّ فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ويا أهل الكتاب) بزيادة الواو للقابسي والنسفي وعبدوس وسقطت لأبي ذر والأصيلي (تعالوا إلى كلمة الآية) [آل عمران: ٦٤] استدل به على جواز القراءة للجنب لأن الكفار جنب، وإنما كتب لهم ليقرؤوه وذلك يستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط. وأجيب: بأن الكتاب اشتمل على غير الآيتين فهو كما لو ذكر بعض القرآن في التفسير، فإنه لا يمنع قراءته ولا مسّه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة . (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري مما وصله المؤلف في باب قوله عليه السلام: لو استقبلت من أمري ما استدبرت من كتاب الأحكام أنه قال: (حاضت عائشة) رضي الله عنها (فنسكت) بفتح النون أي أقامت (المناسك) المتعلقة بالحج (كلها غير الطواف بالبيت ولا تصلي) ولفظة كلها ثابتة عند الأصيلي دون غيره كما في الفرع. (وقال الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح المثناة الفوقية والموحدة بينهما تحتية الكوفي مما وصله البغوي في الجعديات (أني لأذبح) الذبيحة (وأنا) أي والحال أني (جنب و) الذبح يستلزم ذكر الله. (وقال الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾) [الأنعام: ١٢١] إذ المراد به لا تذبحوا بإجماع المفسرين، وظاهره تحريم متروك التسمية عمدًا أو نسيانًا، وإليه ذهب داود. وعن أحمد مثله: وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه السلام ((ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها)). وفرق أبو حنيفة بين العمد والنسيان وأوّلوه بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه، وقد نوزع في جميع ما استدل به المؤلف مما يطول ذكره. إرشاد الساري/ ج ١/ م ٣٥ ٥٤٦ كتاب الحيض / باب ٨ ٣٠٥ - حدثنا أبو نُعيم قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلمةَ عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مَع النبيِّ وَلِّ لا نذكُرُ إلا الحجّ. فلمّا جِئْنا سَرفَ طمِئْتُ، فدخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ وَرَ وأنا أبكي، فقال: ما يُبْكِيك؟ قلتُ: لَوَدِدْتُ واللَّهِ أنّي لم أحُجَّ العامَ. قال: لَعلَّكِ نُفِسْتِ؟ قلتُ: نعم. قال: ((فإنَّ ذُلكِ شيءٌ كتبَهُ اللَّهُ على بناتِ آدمَ، فافْعَلي ما يَفعَلُ الحاجُ، غيرَ أنْ لا تَطوفي بالبيتِ حتّى تَطْهُري)) . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت) : (خرجنا مع رسول الله ◌ّ) من المدينة في حجة الوداع (لا نذكر إلا الحج) لأنهم كانوا يعتقدون امتناع العمرة في أشهر الحج (فلما جئنا سرف) بفتح السين وكسر الراء (طمثت) بطاء مهملة مفتوحة وميم مكسورة يجوز فتحها أي حضت (فدخل عليّ النبي وَليّ) وللأربعة فدخل النبي (وأنا أبكي) جملة حالية بالواو و(فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما يبكيك؟ قلت لوددت) بكسر الدال الأولى وهو جواب قسم محذوف والقسم التالي وهو قوله: (والله) تأكيد له (أني لم أحج العام) أي لم أقصد الحج هذه السنة لأن قولها ذلك كان قبل شيء من الحج (قال) عليه السلام (لعلك) بكسر الكاف (نفست) بفتح النون وضمها أي حضت؟ (قلت: نعم) نفست، (قال) عليه السلام: (فإن ذلك) باللام وكسر الكاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فإن ذاك (شيء كتبه الله على بنات آدم) ليس هو خاصًّا بك قاله تسلية لها وتخفيفًا لهما (فافعلي ما يفعل الحاج) من المناسك (غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) طهارة كاملة بانقطاع الحيض والاغتسال لحديث الطواف بالبيت صلاة فيشترط له ما يشترط لها، نعم تعلق بهذه الغاية الحنفية في صحة الطواف بالانقطاع وإن لم تغتسل، لكن الأصح عندهم وجوبه لأنه يجب بتركه الجائز فلو طافت بعد الانقطاع قبل الغسل وجب عليها بدنة، وكذلك النفساء والجنب كما روي عن ابن العباس. وهذا الحديث تقدّم في أوّل كتاب الحيض. ٨ - باب الاستحاضة (باب) حكم (الاستحاضة) وهي أن يجاوز الدم أكثر الحيض ويستمر وهي أربعة أقسام، مبتدأ أوّل ما ابتدأها الدم ومعتادة سبق لها حيض وطهر وكلاهما مميزة وهي التي دمها نوعان قوي وضعيف، وهذه تردّ إلى التمييز فيكون حيضها الأقوى إن لم ينقص عن أقل الحيض وهو قدر يوم وليلة متصلاً ولم يعبر أكثره وهو خمسة عشر يومًا بلياليها، وإن تفرق دمها ولم ينقص الضعيف المتصل بعضه ببعض عن أقل الطهر بين الحيضتين وهو خمسة عشر يومًا، ولا حدّ لأكثره، وأما غير المميزة فإن رأت الدم بصفة أو أكثر لكن فقدت شرطًا من شروط التمييز السابقة فإن كانت مبتدأة عارفة ٥٤٧ کتاب الحیض/ باب ٨ بوقت ابتداء دمها ردت لأقل الحيض، في الطهر لأنه المتيقن وما زاده شكوك فيه، وإن كانت معتادة ردّت لعادتها قدرًا ووقتًا إن كانت حافظة لذلك، فإن نسيت عادتها بأن تعلم قدرها وتسمى المتحيرة فكالمبتدأة غير المميزة بجامع فقد العادة والتمييز، فيكون حيضها يومًا وليلة وطهرها بقية الشهر، والمشهور أنها ليست كالمبتدأة لاحتمال كل زمن يمر عليها للحيض والطهر فيجب الاحتياط فتكون في العبادة فرضها ونفلها كطهارة، وفي الوطء ومسّ المصحف والقراءة خارج الصلاة كحائض وتغتسل لكل فريضة بعد دخول وقتها عند احتمال الانقطاع، قال في شرح المهذب عن الأصحاب: فإن علمت وقت انقطاعه كعند الغروب لزمها الغسل كل يوم عقيب الغروب وتصلي به المغرب وتتوضأ لباقي الصلوات لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما سواه. ٣٠٦ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هِشام بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةَ أنها قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيْشٍ لرسولِ اللَّهِ وَهَ: يا رسولَ اللَّهِ إني لا أطهُرُ، أفأْدَعُ الصلاةَ؟ فقال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إنما ذُلكِ عِزْقٌ وليسَ بالحَيضةِ، فإذا أقبَلَتِ الحَيضةُ فاترُكي الصلاةَ، فإذا ذَهبَ قَدْرُها فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصَلِّي)». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة) سقط لابن عساكر ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت) : (قالت فاطمة بنت أبي حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية آخره شين معجمة ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية (لرسول الله والقر: يا رسول الله إني لا أطهر) أي بسبب إني أستحاض، وظنت أن طهارة الحائض إنما هي بالانقطاع فتكنت بعدم الطهر عن اتصال الدم، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي، وظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت: (أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله) وللأصيلي النبي (مَد): لا تدعيها (إنما ذلك) بكسر الكاف (عرق) يسمى العاذل بالمعجمة يخرج منه (وليس بالحيضة) بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحال، لكن الفتح هنا أظهر، وقال النووي: وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه وَلّ أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض اهـ. والذي في فرع اليونينية بعد كشط الفتح (فإذا قبلت الحيضة) بالفتح في الفرع، قال ابن حجر: والذي في روايتنا بالفتح في الموضعين، وجوّز النووي في هذه الأخيرة الكسر أيضًا (فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال كما صرح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، وزاد في رواية أبي معاوية في باب غسل الدم توضئي لكل صلاة أي مكتوبة فلا تصلي عند الشافعية أكثر من فريضة واحدة مؤدّاة أو مقضية، وقال ٥٤٨ كتاب الحيض / باب ٩ الحنفية: تتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة فتصلي بذلك الوضوء في الوقت ما شاءت من الفرائض الحاضر والفائت والنوافل. لنا أن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى بعد الفراغ منها. وقال المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر بناء على أن دم الاستحاضة لا .ينقض الوضوء. ٩ - باب غسلٍ دَمِ المَحِيضِ (باب غسل دم المحيض) بالميم ولأبي الوقت وابن عساكر الحيض، وفي رواية الحائض، وسبق في كتاب الوضوء باب غسل الدم وهذه الترجمة أخصّ منها على ما لا يخفى. ٣٠٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ هِشامٍ عن فاطمةَ بنتِ المُنذِرِ عن أسماءَ بنتِ أبي بَكرِ أنها قالت: سألتِ امرأةٌ رسولَ اللّهِ وَ﴿ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثوبَها الدَّمُ منَ الخَيضةِ كيفَ تَصنَعُ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إذا أصابَ ثوبَ إحداكنَّ الدمُ مِنَ الحَيضةِ فَلْتَقْرُضُهُ ثمَّ لِتَنْضَخْهُ بماءٍ ثمَّ لتُصلِّي فیهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن هشام) زاد الأصيلي ابن عروة (عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق كما صرح به في رواية الأصيلي وهي جدّة فاطمة (أنها قالت): (سألت امرأة) هي أسماء بنت الصديق أبهمت نفسها لغرض صحيح (رسول الله وَليقول فقالت: يا رسول الله أرأيت) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني (إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع) فيه؟ (فقال رسول الله وَ له: إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة) بفتح الحاء كالسابقة (فلتقرصه) بالقاف والراء المضمومة والصاد المهملة الساكنة أي تقلعه بظفرها أو أصابعها (ثم لتنضحه) بكسر الضاد وفتحها أي تغسله (بماء) بأن تصبه شيئًا فشيئًا حتى يزول أثره والحكمة في القرص تسهيل الغسل (ثم لتصلّ فيه) ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ المؤلف . ٣٠٨ - حدثنا أصْبَعُ قال: أخبرَني ابنُ وَهبٍ قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارِثِ عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم حدَّثَهُ عن أبيهِ عن عائشةَ قالت: كانت إحدانا تَحيضُ ثمَّ تَقْتَرِصُ الدمَ من ثوبِها عندَ طُهرِها فَتَغْسِلُهُ وتنضحُ على سائرِه ثمّ تُصلِّي فيه . وبه قال: (حدّثنا أصبغ) بالغين المعجمة ابن الفرج الفقيه المصري (قال: أخبرني) بالتوحيد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد وفي رواية: حدّثني (عمرو بن الحارث) بفتح العين ٥٤٩ كتاب الحيض / باب ١٠ المصري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه (حدّثه عن أبيه) القاسم (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كانت إحدانا) أي من أمهات المؤمنين رضي الله عنهنّ (تحيض ثم تقترص) بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل، وفي رواية ثم تقرص (الدم من ثوبها عند طهرها) أي من الحيض وللمستملي وبالحموي عند طهره أي الثوب أي عند إرادة تطهيره (فتغسله) أي بأطراف أصابعها (وتنضح) الماء أي ترشه (على سائره) دفعًا للوسوسة (ثم تصلي فيه). ورواة هذا الحديث الستة ما بين مصري بالميم ومدني وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية والتحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه ابن ماجة في الطهارة. ١٠ - باب الإِعِتِكافِ للمُسْتَحاضةِ (باب) حكم (الاعتكاف) في المسجد (للمستحاضة) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي باب اعتكاف المستحاضة. ٣٠٩ - حدثنا إسحقُ قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن خالدٍ عن عِكرِمةَ عن عائشةَ أنَّ النبيَّ وََّ اعتَكَفَ معَهُ بعضُ نسائهِ وهيَ مُستحاضةٌ ترَى الدمَ، فرُبَّما وَضَعَتِ الطَّسْتَ تحتَها مَنَ الدَّمِ. وَزَعمَ عكرمة أنَّ عائشةَ رأتْ ماءَ العُصفُرِ فقالت: كأنَّ هذا شيءٌ كانت فُلانةُ تَجِدُه. [الحديث ٣٠٩ - أطرافه في: ٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن شاهين بكسر الهاء ولابن عساكر حدّثني إسحق الواسطي (قال: حدّثنا) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا (خالد بن عبد الله) الطحان الواسطي المتصدّق بزنة نفسه ثلاث مرات فضة (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء بالمهملة ثم المعجمة المثقلة (عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا ثبتت عنه بدعة، واحتج به البخاري وأصحاب السُّنن وأثنى عليه غير واحد من أهل عصره وهلمّ جرًّا، (عن عائشة) رضي الله عنها: (أن النبي ◌ِّر اعتكف معه) في مسجده (بعض نسائه) هي سودة بنت زمعة أو رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسنده الحافظ ابن حجر لحاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر رآها. وقيل: هي زينب بنت جحش الأسدية، وعورض بأن زينب لم تكن استحيضت إنما المستحاضة أختها حمنة، وإنكار ابن الجوزي على المؤلف قوله بعض نسائه وأوّله بالنساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب. ردّة الحافظ ابن حجر بقوله في الرواية الثانية: امرأة من أزواجه، وفي الثالثة بعض أمهات المؤمنين، ومن المستبعد أن يعتكف معه عليه الصلاة والسلام غير زوجاته، ثم رجح أنها أم سلمة بحديث في سنن سعيد بن منصور، ولفظه: إن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، ٥٥٠ كتاب الحيض / باب ١١ وربما جعلت الطست تحتها وحينئذ فسلمت رواية المؤلف من المعارض ولله الحمد. (وهي مستحاضة) حال كونها (ترى الدم) وأتي بتاء التأنيث في المستحاضة وإن كانت الاستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل لا بالقوّة (فربما وضعت الطست) بفتح الطاء (تحتها من الدم) أي لأجله: قال خالد بن مهران: (وزعم عكرمة) عطف على معنى العنعنة أي حدّثني عكرمة كذا وزعم (أن عائشة رأت ماء العصفر) هو زهر القرطم (فقالت: كأن) بتشديد النون بعد الهمزة (هذا) أي الأصفر (شيء كانت فلانة تجده) في زمان استحاضتها، وفلانة غير منصرف كناية عن علم امرأة وهي المرأة التي ذكرتها قبل على الاختلاف السابق. واستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة عند أمن تلويث المسجد كدائم الحدث. ورواته الخمسة ما بين واسطي وبصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف هنا وفي الصوم وكذا أبو داود وابن ماجة والنسائي في الاعتكاف. ٣١٠ - حدّثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ زُرَبِعِ عن خالدٍ عن عِكرِمةَ عن عائشةَ قالت: اعتَكَفَتْ مع رسولِ اللَّهِ وَلهَ امرأةٌ منْ أزواجهِ فكانت ترَى الدمَ والصُّفرَةَ والطَّسْتُ تحتَها وهي تُصلّي. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بضم القاف ابن سعيد (قال: حدّثنا يزيد بن زريع عن خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (اعتكفت مع رسول الله وَ ل في امرأة) مستحاضة (من أزواجه) هذا يردّ على ابن الجوزي اعتراضه على رواية المؤلف بعض نسائه كما سبق قريبًا (فكانت ترى الدم) الأحمر (والصفرة) كناية عن الاستحاضة (والطست تحتها) جملة حالية بالواو وفي بعض الأصول سقوطها (وهي تصلي) جملة حالية أيضًا فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع عدم التلويث فيهما. ٣١١ - حدّثنا مُسدُدْ قال: حدَّثَنا مُعتمِرٌ عن خالدٍ عن عِكرِمةَ عن عائشةَ أنَّ بعضَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ اعتَكفَتْ وهيَ مُستَحاضةٌ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان بن طرخان البصري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن عائشة). (أن بعض أمهات المؤمنين) إحدى المذكورات رضي الله عنهن (اعتكفت وهي مستحاضة). ١١ - باب هل تُصلّي المرأةُ فِي ثَوبٍ حاضتْ فيه؟ هذا (باب) بالتنوين (هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه). ٥٥١ :كتاب الحيض / باب ١٢ ٣١٢ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ نافعِ عنِ ابنِ أبي نَجيحِ عن مُجاهدٍ قالت عائشةُ ما كان لإحدانا إلَّ ثَوبٌ واحدٌ تَحيضُ فيه فإذا أصابهُ شيءٌ من دَم قالت بريقِها فقَصعَتْهُ بظُفْرِهَا . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع) بالنون والفاء المخزومي أوثق شيخ بمكة (عن ابن أبي نجيح) عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين (عن مجاهد قالت) ولابن عساكر قال: قالت (عائشة) رضي الله عنها: (ما كان لإحدانا) أي من أمهات المؤمنين (إلا ثوب واحد تحيض فيه) النفي عام لكلهن لأنه نكرة في سياق النفي، لأنه لو كان لواحدة ثوب لم يصدق النفي ويجمع بين هذا وبين حديث أم سلمة السابق في باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها الدال على أنه كان لها ثوب مختص بالحيض أن حديث عائشة هذا محمول على ما كان في أوّل الأمر، وحديث أم سلمة محمول على ما كان بعد اتساع الحال، ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها: ثوب واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم سلمة قاله في فتح الباري، (فإذا أصابه) أي الثوب (شيء من دم) وللأصيلي من الدم (قالت) أي بلته (بريقها فقصعته) بالقاف والصاد والعين المهملتين كذا في الفرع، وعزاها الحافظ ابن حجر لرواية أبي داود. ومفهومه أنها ليست للبخاري، والمعنى فدلكته وعالجته، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فمصعته بالميم وهي في هامش فرع اليونينية أي: حكته (بظفرها) بإسكان الفاء في الفرع، ويجوز ضمها. ووجه مطابقة هذه الترجمة من حيث أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه معلوم أنها تصلي فيه، إذا غسلته بعد الانقطاع، وليس هذا مخالفًا لما تقدم فهو من باب حمل المطلق على المقيد، أو لأن هذا الدم الذي مصعته قليل معفو عنه لا يجب عليها غسله، فلذا لم يذكر أنها غسلته بالماء، وأما الكثير فصح عنها أنها كانت تغسله قاله البيهقي، لكن يبقى النظر في مخالطة الدم بريقها فقد قالوا فيه حينئذ بعدم العفو وليس فيه أنها صلّت فيه، فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء، وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره. فقد سبق بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة والقول. ١٢ - باب الطّب للمرأةِ عندَ غُسلِها منَ المَحيضِ (باب) استحباب (الطيب للمرأة) غير المحرمة (عند غسلها من المحيض) وكذا من النفاس تطييبًا للمحل بل يكره تركه بلا عذر كما صرّح به في المجموع وغيره، ولأبي ذر من الحيض بغير ميم. ٣١٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهّابِ قال: حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن أيُّوبَ عن حَفْصةَ عن أُمِّ عَطيَّةَ قالت: كنَّا نُنْهى أن نحِدَّ عَلَى مَيْتِ فوقَ ثلاث، إلاّ على زَوجِ أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ولا ٥٥٢ كتاب الحيض / باب ١٢ جم نَكتَحِلَ ولا نَتطيّبَ ولا نَلبَسَ ثَوبًا مَصبوغًا إلاّ ثَوبَ عَصبٍ. وقد رُخّصَ لنا عندَ الظُّهرِ إذا اغتسلَتْ إحدانا منْ مَحيضِها في نُبذةٍ من كُسْتِ أظفارٍ. وكنّا نُنهى عن اتّباع الجنائزِ. قال: ورواه هِشامُ بنُ حَسّانٍ عن حَفصةَ عن أَمِّ عَطيَّةَ عنِ النّبِيِّ وَّر. [الحديث ٣١٣ - أطرافه في: ١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري (قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن حفصة) بنت سيرين زاد في رواية المستملي وكريمة، قال أبو عبد الله أي البخاري: أو هشام بن حسان بالصرف وتركه من الحسن أو الحسن عن حفصة فكأنه شك في شيخ حماد أهو أيوب السختياني أو هشام بن حسان، وليس ذلك عند بقية الرواة ولا عند أصحاب الأطراف، (عن أم عطية) نسيبة بضم النون وفتح السين مصغرًا بنت الحرث كانت تمرّض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى. لها في البخاري خمسة أحاديث رضي الله عنها (قالت): (كنا ننهى) بضم النون الأولى وفاعل النهي النبي ◌َّ (أن تحد) أي المرأة وفي الفرع أن نحد بضم الأول مع كسر المهملة فيهما من الإحداد أي تمنع من الزينة (على ميت فوق ثلاث) يعني به الليالي مع أيامها (إلا على زوج) دخل بها أو لم يدخل صغيرة كانت أو كبيرة حرة أو أمة، نعم عند أبي حنيفة لا إحداد على صغيرة ولا أمة، وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها، فالأولى موافقة للفظ نحدّ بالنون والثانية موافقة لرواية تحد بالغيبة أو توجه الثانية أيضًا على رواية النون بأن الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها: كنا ننهى أي كل واحدة منهن تنهى أن تحدّ فوق ثلاث إلا على زوجها (أربعة أشهر وعشرًا) يعني عشر ليالٍ إذ لو أريد به الأيام لقيل عشرة بالتاء. قال البيضاوي في تفسير أربعة أشهر وعشرًا وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام، ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ذهابًا إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت عشرًا، ويشهد له قوله: إن لبثتم إلا عشرًا ثم أن لبثتم إلا يومًا، ولعل المقتضي لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرًا ولأربعة إن كان أنثى، واعتبر أقصى الأجلين، وزيد علیه العشر استظهارًا إذ ربما تضعف حرکته في المبادئء فلا تحس بها. ٠ (ولا نكتحل) بالنصب وهو الذي في فرع اليونينية فقط عطفًا على المنصوب السابق كذا قرّروه، ولكن ردّه البدر الدماميني بأنه يلزم من عطفه عليه فساد المعنى لأن تقديره: كنا ننهى أن لا نكتحل نعم يصح العطف عليه على تقدير أن لا زائدة أكد بها في النهي معنى النفي، ورواية الرفع هي الأحسن على ما لا يخفى. (ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين في آخره موحدة برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج، (وقد رخص لنا) التطيب بالتبخر (عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها) لدفع رائحة الدم لما ٥٥٣ كتاب الحيض/ باب ١٣ تستقبله من الصلاة (في نبذة) بضم النون وفتحها وسكون الموحدة وبالذال المعجمة أي في قطعة يسيرة (من كست أظفار) كذا في هذه الرواية بضم الكاف وسكون المهملة، وفي كتاب الطيب للمفضل بن سلمة القسط والكسط والكست ثلاث لغات وهو من طيب الأعراب، وسماه ابن البيطار راسنا والأظفار ضرب من العطر على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور، وقال ابن التين : صوابه قسط ظفار أي بغير همز نسبة إلى ظفار مدينة بساحل البحر يجلب إليها القسط الهندي، وحكي في ضبط ظفار عدم الصرف والبناء كقطام وهو العود الذي يتبخر به. (وكنا ننهى عن اتباع الجنائز) يأتي البحث فيه في محله إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث بصريون وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف هنا وفي الطلاق وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . (قال: ورواه) أي الحديث المذكور وللأصيلي وابن عساكر: قال أبو عبد الله أي المؤلف وفي رواية لابن عساكر روى، ولأبوي ذر والوقت: وروى (هشام بن حسان) المذكور مما سيأتي موصولاً عند المؤلف في كتاب الطلاق إن شاء تعالى (عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّ)، ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي وفائدة ذكره الدلالة على أن الحديث السابق من قبيل المرفوع. ١٣ - باب دَلْكِ المرأةِ نفسَها إذا تَطَهَّرَتْ مِنَ الَحِيضِ وكيفَ تَغْتَسِلُ وتأخُذُ فِرْصَةً مُسَّكةً فتَتَّبعُ بها أثَرَ الدَّم (باب) بيان استحباب (دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض) مصدر كالمجيء والمبيت، (و) بيان (كيف تغتسل و) كيف (تأخذ فرصة) بتثليث الفاء وسكون الراء وفتح الصاد المهملة كما حكاه ابن سيده قطعة من قطن أو صوف أو خرقة (ممسكة) بتشديد السين وفتح الكاف (فتتبع) بلفظ الغائبة مضارع التفعل وحذف إحدى التاءات الثلاث، وفي الفرع فتتبع بتشديد التاء الثانية وتخفيف الموحدة المكسورة، ولأبي ذر تتبع بسكون التاء الثانية وفتح الموحدة (بها) أي الفرصة (أثر الدم). ٣١٤ - حدثنا يحيى قال: حدَّثَنَا ابنُ عُيَينةَ عن منصورِ ابن صَفيَّةَ عن أُمِّهِ عن عائشةَ أنَّ امرأةً سألتِ النبيِ وََّ عن غسلها من المَحِيضِ فأمَرَها كيفَ تَغْتُسِلُ قال: ((خُذِي فِرْصَةٌ مِن مَسْكٍ فَتَطَّري بها. قالت: كيفَ أتَطهَّرُ؟ قال: تَطَهَّري بها. قالت: كيف؟ قال: سُبحانَ اللَّهِ، تَطهَّري، فاجْتَبذْتُها إليَّ فقلتُ: تَبَّعي بها أثرَ الدَّمِ. [الحديث ٣١٤ - طرفاه في: ٣١٥، ٧٣٥٧]. وبه قال: (حدَّثنا يحيى) أي ابن موسى البلخي الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية فيما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري، وتوفي سنة أربعين ومائتين، أو يحيى بن جعفر البيكندي كما وجد في بعض النسخ (قال: حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن منصور ابن صفية) نسبه ٥٥٤ كتاب الحيض / باب ١٤ إليها لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، ووقع التصريح بالسماع في جميع السند في مسند الحميدي (عن عائشة) رضي الله عنها. (أن امرأة) من الأنصار كما في حديث الباب التالي لهذا أو هي أسماء بنت شكل كما في مسلم، لكن قال الدمياطي: إنه تصحيف، وإنما هو سكن بالسين المهملة والنون نسبة إلى جدها، وجزم تبعًا للخطيب في مبهماته إنها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية خطيبة النساء، وصوّبه بعض المتأخرين بأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، وتعقب بجواز تعدد الواقعة. ويؤيده تفريق ابن منده بين الترجمتين، وبأن ابن طاهر وأبا موسى المديني وأبا علي الجياني جزموا بما في مسلم، ورواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم كذلك فسلم مسلم من الوهم والتصحيف. (سألت النبي وَّر عن غسلها من المحيض) أي الحيض (فأمرها) وَ لتر (كيف تغتسل) أي بأن قال كما رواه مسلم بمعناه تطهري فأحسني الطهور ثم صبي على رأسك فادلكيه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شؤون رأسك أي أصوله ثم صبي الماء عليك. (قال: خذي فرصة) بتثليث الفاء قطعة، وقيل بفتح القاف والصاد المهملة أي شيئًا يسيرًا مثل الفرصة بطرف الأصبعين، وقال ابن قتيبة: إنما هو بالقاف والضاد المعجمة أي قطعة، والرواية ثابتة بالفاء والصاد المهملة ولا مجال للرأي في مثله، والمعنى صحيح بنقل أئمة اللغة (من مسك) بكسر الميم دم الغزال، وروي بفتحها. قال القاضي عياض: وهي رواية الأكثرين وهو الجلد أي خذي قطعة وتحملي بها لمسح القبل، واحتجّ بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، ورجح النووي الكسر. (فتطهري) أي تنظفي (بها) أي بالفرصة. (قالت) أسماء: (كيف أتطهر بها؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (سبحان الله) متعجبًا من خفاء ذلك عليها (تطهري) ولابن عساكر تطهري بها قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري بها. قالت عائشة رضي الله عنها: (فاجتبذتها إلي) بتقديم الموحدة على الذال المعجمة، وفي رواية فاجتذبتها بتأخيرها (فقلت) لها (تتبعي بها) أي بالفرصة (أثر الدم) أي في الفرج، واستنبط منه أن العالم يكني بالجواب في الأمور المستورة، وأن المرأة تسأل عن أمر دينها، وتكرير الجواب لإفهام السائل، وأن للطالب الحاذق تفهيم السائل قول الشيخ وهو يسمع، وفيه الدلالة على حسن خلق الرسول وَالر وعظيم حلمه وحيائه، ووجه المطابقة بينه وبين الترجمة من جهة تضمنه طريق مسلم التي سبق ذكرها بالمعنى المصرّحة بكيفية الاغتسال والدلك المسكوت عنه في رواية المؤلف، ولم يخرجها لأنها ليست على شرطه لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية. ورواة حديث هذا الباب ما بين بلخي ومكي وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف في الطهارة والاعتصام، وكذا مسلم والنسائي. ١٤ - باب غَسلِ المَحیضِ (باب غسل) المرأة من (المحيض) بفتح الغين وضمها كما في الفرع. ٥٥٥: كتاب الحيض/ باب ١٥ ٣١٥ - حدثنا مُسلمٌ قال: حدَّثَنا وُهَيبٌ قال: حدَّثَنا مَنصورٌ عن أُمِّهِ عن عائشة أنَّ امرأةً مِنَ الأنصارِ قالت للنبيِّ وَّر: كيفَ أغتَسِلُ منَ المَحيضِ؟ قال: ((خُذي فِرْصةً مُمسَّكةً فَتَوضَّئي ثلاثًا)» ثمّ إن النبيَّ وََّ استحيى فأعْرَضَ بوجههِ أو قال: توضَّئي بها. فأخذْتُها فجذَبتُها فأخبَرْتُها بما يُريدُ النبيِّ وَّ . وبه قال: (حدّثنا مسلم) زاد الأصيلي ابن إبراهيم (قال: حدثنا وهيب) تصغير وهب ابن خالد (قال: حدّثنا منصور) هو ابن عبد الرحمن (عن أمه) صفية بنت شيبة (عن عائشة) رضي الله عنها. (أن امرأة من الأنصار) هي أسماء بنت شكل (قالت للنبي وَّير: كيف أغتسل من المحيض؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (خذي) أي بعد إيصال الماء لشعرك وبشرتك (فرصة ممسكة) بضم الميم الأولى وفتح الثانية ثم مهملة مشددة مفتوحة أي قطعة من صوف أو قطن مطيبة بالمسك (فتوضئي) الوضوء اللغوي وهو التنظيف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: وتوضئي وفي رواية فتوضئي بها قال لها ذلك (ثلاثًا) أي ثلاث مرات. قالت عائشة: (ثم إن النبي ◌َّز استحيا فأعرض) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأعرض (بوجهه) الكريم (أو قال) شك من عائشة (توضئي بها) ولابن عساكر وقال: فزاد في هذه كالرواية السابقة لفظة بها أي بالفرصة. قالت عائشة: (فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي (1) من التتبع وإزالة الرائحة الكريهة. والمطابقة بين الحديث والترجمة على رواية فتح غين غسل وتفسير المحيض باسم المكان ظاهرة، وعلى رواية ضم الغين والمحيض بمعنى الحيض فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية لأنه ذكر لها خاصة هذا الغسل. ١٥ - باب امتشاطِ المرأةِ عندَ غُسلِها منَ المَحیضِ (باب امتشاط المرأة) أي تسريح شعر رأسها (عند غسلها) بفتح الغين وضمها (من المحيض) أي الحيض. ٣١٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ قال: حدّثَنا أبنُ شِهابٍ عن عُروةَ أنَّ عائشةَ قالت: أهلَلْتُ معَ رسولِ اللَّهِ وَّرَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ، فكنتُ ممَّن تمَتَّعَ ولم يَسُقِ الهَذْيَ. فَزَعَمتْ أنها حاضَتْ ولم تَطهُرْ حتى دخلَتْ ليلةُ عرَفَةَ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ هذهِ ليلةُ عَرفةَ، وإنَّما كنتُ تمثَّعتُ بعُمرةٍ. فقالَ لها رسولُ اللَّهِ وَّهَ: ((انقُضي رأسكِ وامْتَشطي وأمْسِكي عن عُمرَتِكِ)) ففعلتُ. فلما قَضيتُ الحجَّ أمرَ عبدَ الرحمْنِ ليلةَ الحَصْبَةِ فأعْمَرَني منَ التنعيمِ، مكانَ عُمرَتي التي نَسَكْتُ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني نزيل بغداد (قال: حدّثنا ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت): ٥٥٦ كتاب الحيض/ باب ١٥ (أهللت) أي أحرمت ورفعت صوتي بالتلبية (مع رسول الله) وللأصيلي مع النبي (بَّ في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي) بفتح الهاء وسكون المهملة وتخفيف الياء أو كسر المهملة مع تشديد الياء اسم لما يهدى بمكة من الأنعام، وفيه التفات من المتكلم إلى الغائب، لأن الأصل أن تقول ممن تمتعت لكن ذكر باعتبار لفظ من (فزعمت أنها حاضت ولم تطهر) من حيضها (حتى دخلت ليلة عرفة) فيه دلالة على أن حيضها كان ثلاثة أيام خاصة لأن دخوله عليه الصلاة والسلام مكة كان في الخامس من الحجة، فحاضت يومئذٍ فطهرت يوم عرفة، ويدل على أنها حاضت يومئذٍ قوله عليه الصلاة والسلام في باب كيف تهلّ الحائض بالحج والعمرة من أحرم بعمرة الحديث. قالت: فحضت ففيه دليل على أن حيضها كان يوم القدوم إلى مكة. قالت: فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة قاله البدر. (فقالت) وللأصيلي وابن عساكر قالت: (يا رسول الله هذه ليلة عرفة) وفي بعض النسخ هذا ليلة عرفة. قال البدر أي هذا الوقت، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي يوم عرفة (وإنما كنت تمتعت بعمرة) أي وأنا حائض وفيه تصريح بما تضمنه التمتع لأنه إحرام بعمرة في أشهر الحج من على مسافة القصر من الحرم ثم يحج من سنته (فقال لها رسول الله وَيقول: انقضي رأسك) بضم القاف أي حلّ شعرك (وامتشطي وأمسكي) بهمزة قطع (عن عمرتك) أي اتركي العمل في العمرة وإتمامها، فليس المراد الخروج منها فإن الحج والعمرة لا يخرج منهما إلا بالتحلل وحينئذٍ فتكون قارنة، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: ((يكفيك طوافك لحجك وعمرتك)) ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطالها لجوازهما عندنا حال الإحرام، لكن يكرهان خوف نتف الشعر، وقد حملوا فعلها ذلك على أنه كان برأسها أذى، وقيل: المراد أبطلي عمرتك، ويؤيده قولها في العمرة وأرجع بحجة واحدة وقولها ترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج، وقوله عليه الصلاة والسلام («هذه مكان عمرتك)) قالت عائشة: (ففعلت) النقض والامتشاط والإمساك (فلما قضيت) أي أدّيت (الحج) بعد إحرامي به (أمر) وَ لّ أخي (عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (ليلة الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الموحدة التي نزلوا فيها بالمحصب موضع بين مكة ومنى يبيتون فيه إذا نفروا منها (فأعمرني) أي اعتمر بي (من التنعيم) موضع على فرسخ من مكة فيه مسجد عائشة (مكان عمري التي نسكت) من النسك أي التي أحرمت بها وأردت أوّلاً حصولها منفردة غير مندرجة ومنعني الحيض، وفي رواية أبي زيد المروزي أي سكت بلفظ التكلم من السكوت أي التي تركت أعمالها وسكت عنها، وللقابسي شكت بالشين المعجمة والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات من التكلم للغيبة أو المعنى شكت العمرة من الحيض وإطلاق الشكاية عليها كناية عن اختلالها وعدم بقاء استقلالها، وإنما أمرها بالعمرة بعد الفراغ وهي قد كانت حصلت لها مندرجة مع الحج لقصدها عمرة منفردة كما حصل لسائر أزواجه عليه الصلاة والسلام حيث اعتمرن بعد الفراغ من حجهنّ المفرد عمرة منفردة عن حجهن حرصًا منها على كثرة العبادة . ٥٥٧ كتاب الحيض / باب ١٦ وتمام مباحث الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحج بعون الله وقوّته. ورواته الخمسة ما بین بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة. ١٦ - باب نقضِ المرأةِ شعرَها عندَ غسلِ المَحيضِ (باب) حكم (نقض المرأة شعرها) أي شعر رأسها (عند غسل المحيض) هل هو واجب أم لا ولابن عساكر باب من رأى نقض المرأة الخ. ٣١٧ - حدثنا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أبو أُسامَةً عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ قالت: خرجنا مُوافينَ لهلالِ ذي الحِجَّةِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَن أحبَّ أنْ يُهلل بعُمرةٍ فَلْيُهْلِل، فإني لولا أني أهديتُ لأهلَلْتُ بعُمرةٍ. فأهلَّ بعضُهم بعُمرةٍ، وأهلَّ بعضُهم بحَجِّ، وكنتُ أنا ممَّن أهلَّ بعُمرةٍ، فأدركني يومُ عَرفةً وأنا حائض، فشكَوْتُ إلى النبيِّ وَّ فقال: ((دَعي عُمرتَكَ وانقُضي رأسَكِ وامتَشِطي وأهِلْي بحجٌّ. ففعلتُ. حتى إذا كان ليلةُ الحَصْبَةِ أرسلَ معي أخي عبدَ الرحمْنِ بنَ أبي بكرٍ فخرجتُ إلى التَّنعيمِ فأهللتُ بعُمرةٍ مكانَ عُمرَتي. قال هِشامٌ: ولم يكنْ في شيءٍ من ذلكَ هديّ ولا صومٌ ولا صدقة. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) الهباري بفتح الهاء وتشديد الموحدة الكوفي، المتوفى سنة خمسين ومائتين (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) أي ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (خرجنا) من المدينة مكملين ذا القعدة (موافين) وفي رواية موافقين (لهلال ذي الحجة) كذا شرحه بعضهم والأولى أن يكون معنى موافين مشرفين. يقال: أوفى على كذا إذا أشرف عليه ولا يلزم منه الدخول فيه. وقال النووي: أي مقاربين لاستهلاله لأن خروجه عليه الصلاة والسلام كان لخمس ليال بقين من ذي القعدة يوم السبت. (فقال) ولأبوي ذر والوقت قال (رسول الله وَله: من أحب أن يهلل) بلامين وللأصيلي وابن عساكر يهل بلام مشددة أي يحرم (بعمرة فليهلل) بعمرة (فإني لولا أني أهديت) أي سقت الهدي (لأهللت) كذا في رواية الحموي وكريمة ولأبوي الوقت وذر والأصيلي لأحللت (بعمرة) ليس فيه دلالة على أن التمتع أفضل من الإفراد لأنه عليه الصلاة والسلام، إنما قال ذلك لأجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة المخالفة تحريم الجاهلية العمرة في أشهر الحج لا التمتع الذي فيه الخلاف وقاله ليطيب قلوب أصحابه إذا كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقة عليه الصلاة والسلام أي ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم، وإنما كان الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ولا ينحره إلا يوم النحر، والمتمتع يتحلل من عمرته قبله فيتنافيان. (فأهلَّ بعضهم بعمرة وأهلَّ بعضهم بحج) قالت عائشة: (وكنت أنا ممن ٥٥٨ کتاب الحیض/ باب ١٧ أهل بعمرة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت) ذلك (إلى النبي ◌َّر فقال: دعي عمرتك) أي أفعالها وارفضيها (وانقضي رأسك) أي شعرها (وامتشطي وأهلي بحج) أي مع عمرتك أو مكانها (ففعلت) ذلك كله (حتى إذا كان ليلة الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد وليلة بالرفع على أن كان تامة أي وجدت وبالنصب على أنها ناقصة واسمها الوقت (أرسل) عليه الصلاة والسلام (معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله عنهم (فخرجت) معه (إلى التنعيم فأهللت بعمرة) منه (مكان عمرتي) التي تركتها. لا يقال ليس في الحديث دلالة على الترجمة لأن أمرها بنقض الشعر كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها لأنا نقول: إن نقض شعرها إن كان لغسل الإحرام وهو سُنّة فلغسل الحيض أولى لأنه فرض، وقد كان ابن عمر يقول بوجوبه، وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد لكن رجح جماعة من أصحابه الاستحباب فيهما، واستدل الجمهور على عدم وجوب النقض بحديث أم سلمة: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: ((لا)). رواه مسلم، وقد حملوا حديث عائشة على الاستحباب جمعًا بين الروايتين. نعم إن لم يصل الماء إلا بالنقض وجب. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة . (قال هشام) أي ابن عروة (ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة). استشكل النووي نفي الثلاثة بأن القارن والمتمتع عليه الدم، وأجاب القاضي عياض بأنها لم تكن قارنة ولا متمتعة لأنها أحرمت بالحج ثم نوت فسخه في عمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها لتعذّر أفعال العمرة وكانت ترفضها بالوقوف فأمرها بتعجيل الرفض، فلما أكملت الحج اعتمرت عمرة مبتدأة وعورض بقولها: وكنت أنا ممن أهلَّ بعمرة، وقولها ولم أهلَّ إلا بعمرة. وأجيب: بأن هشامًا لما لم يبلغه ذلك أخبر بنفيه ولا يلزم منه نفيه في نفس الأمر، بل روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام أهدى عن عائشة بقرة فافهم. ١٧ - جاب مُخَلَّقَةٍ وغيرٍ مُخَلَّقَةٍ (باب مخلقة وغير مخلقة) أي مسوّاة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسوّاة أو تامّة أو ساقطة أو مصوّرة وغير مصوّرة، وللأصيلي قول الله عز وجل: ﴿مخلقة﴾ [الحج: ٥] قال ابن المنير: أدخل المؤلف هذه الترجمة في أبواب الحيض لينبه بها على أن دم الحامل ليس بحيض، لأن الحمل إن تم فإن الرحم مشغول به، وما ينفصل عنه من دم إنما هو رشح غذائه أو فضلته أو نحو ذلك فليس بحيض، وإن لم يتم وكانت المضغة غير مخلقة مجها الرحم مضغة مائعة حكمها حكم الولد، فكيف یکون حکم الولد حیضًا؟ انتهى. وهذا مذهب الكوفيين وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل والأوزاعي والثوري، وذهب الإمام الشافعي في الجديد إلى أنها تحيض، وعن مالك روايتان، وما ادّعاه ابن المنير كغيره من أنه ٥٥٩ كتاب الحيض/ باب ١٧ رشح غذاء الولد الخ يحتاج إلى دليل، وأما ما ورد في ذلك من خبر أو أثر نحو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الله رفع الحيض وجعل الدم رزقًا للولد مما تغيض الأرحام. رواه ابن شاهين، وقول ابن عباس مما رواه ابن شاهين أيضًا فقال الحافظ ابن حجر: لا يثبت لأن هذا دم بصفات الحيض في زمن إمكانه فله حكم دم الحيض، وأقوى حججهم أن استبراء الأمة اعتبر بالحيض لتحقيق براءة الرحم من الحمل، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة بالحيض. ٣١٨ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي بَكرٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ عنِ النبيِّ بَّه قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وَكَلَ بالرَّحِم مَلَكًا يقولُ: يا ربِّ نُطْفة، يا ربِّ عَلَقَةٌ، يا ربِّ مُضْغَةٌ. فإذا أرادَ أنْ يقضِيَ خَلْقَهُ قال: أَذَكَرٌ أم أنثى؟ شَقيَّ أم سَعيد؟ فما الرِّزْقُ، والأجَلُ؟ فيُكتَبُ فِي بَطْنِ أُمّه)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا حماد) هو ابن زيد البصري (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن أبي بكر) بن أنس بن مالك الأنصاري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر قال): (إن الله عز وجل وكّل) بالتشديد. قال الحافظ ابن حجر: وفي روايتنا بالتخفيف من وكله بكذا إذا استكفاه وصرف أمره إليه (بالرحم ملكًا يقول) عند وقوع النطفة التماسًا لإتمام الخلقة، أو الدعاء بإقامة الصورة الكاملة عليها أو الاستعلام أو نحو ذلك فليس في ذلك فائدة الخبر ولا لازمة لأن الله تعالى عالم الكل فهو على نحو قوله تعالى: ﴿رب إن وضعتها أنثى﴾ [آل عمران: ٣٦] قالتها تحسّرًا وتحزّنًا إلى ربها (يا رب) بحذف ياء المتكلم هذه (نطفة) قال ابن الأثير: هي الماء القليل الكثير، والمراد بها هنا المني، وللقابسي نطفة بالنصب على إضمار فعل أي خلقت يا رب نطفة أو صارت نطفة (يا رب) هذه (علقة) قطعة من الدم جامدة (يا رب) هذه (مضغة) قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ، ويجوز نصب الاسمين عطفًا على السابق المنصوب بالفعل المقدر بين قول الملك يا رب نطفة وقوله علقة أربعون يومًا كقوله: يا رب مضغة لا في وقت واحد وإلا تكون النطفة علقة مضغة في ساعة واحدة ولا يخفى ما فيه، (فإذا أراد) الله (أن يقضي) وللأصيلي فإذا أراد الله أن يقضي أي يتم (خلقه) أي ما في الرحم من النطفة التي صارت علقة ثم مضغة، وهذا هو المراد بقوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾ وقد علم بالضرورة أنه لم يرد خلقه تكون غير مخلقة وهذا وجه مناسبة الحديث للترجمة، وقد صرّح بذلك في حديث رواه الطبراني بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود قال: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكًا فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دمًا. (قال) الملك (أذكر) هو (أم أنثى) أو التقدير أهو ذكر أم أنثى؟ وسوّغ الابتداء به وإن كان نكرة لتخصيصه بثبوت أحد الأمرين إذ السؤال فيه عن التعيين، وللأصيلي أذكر أم أنثى بتقدير أتخلق ذكرًا أم أُنثى؟ (شقي) أي أعاصٍ لك هو (أم سعيد) مطيع وحذف أداة الاستفهام لدلالة السابق وللأصيلي ٥٦٠ كتاب الحيض/ باب ١٨ شقيًّا أم سعيدًا؟ (فما الرزق) أي الذي ينتفع به؟ (و) ما (الأجل) أي وقت الموت أو مدة الحياة إلى الموت لأنه يطلق على المدة وعلى غايتها، وفي رواية أبي ذر: وما الأجل بزيادة ما كما وقع في الشرح (فيكتب) على صيغة المجهول أي المذكور، والكتابة إما حقيقة أو مجاز عن التقدير، وللأصيلي قال: فيكتب (في بطن أمه) ظرف لقوله يكتب أو أن الشخص مكتوب عليه في ذلك الظرف، وقد روي أنها تكتب على جبهته . ورواة هذا الحديث الأربعة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في خلق آدم وفي القدر ومسلم فيه. ١٨ - باب كيفَ تُهِلُّ الحائضُ بالحجِّ والعُمرَةِ؟ (باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة) ليس مراده الكيفية التي يراد بها الصفة بل بيان صحة إهلال الحائض. ٣١٩ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ قال: حدَّثَنا اللَّيْثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروةً عن عائشةَ قالت: خرَجْنَا معَ النّبِيِّ بَّرَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ. فمنّا مَنْ أهَلَّ بعُمرةٍ ومنّا مَن أهلَّ بحَجِّ. فقَدِمْنا مكةَ، فقال رسولُ اللَّهِ بَ: ((مَن أحرَمَ بِعُمرةٍ ولم يُهْدِ فَلْيُخْلِلْ، وَمَن أحرمَ بعُمرةٍ وأهدَى فلا يُحِلُّ حتّى يُحِلَّ بنَحْرِ هَذِيهِ. وَمَن أهلَّ بحجٌّ فَلْيُتِمَّ حجَّه)). قالت: فحِضْتُ، فلم أزَلْ حائضًا حتّى كانَ يومُ عَرَفَةَ، ولم أُهْلِلْ إلا بعمرة، فأمَرَنِي النبيُّ ◌َةِ أَنْ أنْقُضَ رأسي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجِّ وأَتْرُكَ العُمرةَ، فَفَعَلْتُ ذُلك حتّى قَضَيتُ حَجِّي، فبعثَ معي عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بكرٍ وَأَمَرَني أن أعْتَمِرَ مَكانَ عُمرَتِي مِنَ التَّنْعِيم. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (خرجنا مع النبي) وللأصيلي رسول الله ( 18) من المدينة (في حجة الوداع) لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة (فمنا من أهلَّ) أي أحرم (بعمرة ومنا من أهلَّ بحج) وفي رواية أبي ذر عن المستملي بحجة (فقدمنا مكة فقال رسول الله وَلقول: من أحرم بعمرة ولم يهدِ) بضم المثناة التحتية من الإهداء (فليحلل) بكسر اللام من الثلاثي أي قبل يوم النحر حتى يحرم بالحج، (ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل) بفتح المثناة وكسر الحاء والضم في لام الأولى والفتح في لام الأخرى (بنحر هديه) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حتى يحل نحر هديه أي يوم العيد لكونه أدخل الحج فيصير قارنًا ولا يكون متمتعًا فلا يحل، وأما توقفه على دخول يوم النحر مع إمكان التحلل بعد نصف ليلته فليس التحلل الكلي، أما التحلل الكلي المبيح للجماع فهو في يوم