Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠٣
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها
حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبِ مُحَمَّدُ أَبْنُ الْعَلَاَءِ حَدَّثَنَ أَبُو أسَامَةَ عَنْ هشَام عَنْ أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَلَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَإِى لَأَعْلَمُ إِذَاَ كُنْتِ عَى رَاضِيَةٌ
وَإِذَا كُنْتِ عَ غَْ قَالَتْ فَقُ ومِنْ أَيْنَ تَعرِفُ ذلكَ قَالَ أَمَا إِذَا كُنْتِ عَنَّى رَاضِيَةٌ
فَنَّكَ تَقُولِينَ لَ وَرَبِّ مُمَّدٍ وَ إِذَا كُنِْ غَضَْ قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبَهِيَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ
وَلُهِ يَرَسُولَ الله مَا أَهْجُ إِلَّ ◌َسْمَكَ وحَّثْنَاهَ ابْنُ نُمَيْ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنْ عُرْوَةَ
بَهذَا الْإِسْنَادِ إلَى قَوْلِه ◌َ وَرَبِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْيَذْكُرْ مَا بَعْدُهُ مَّنْا يَحْيَ بْنُ يَحْىَ أَخْرَنَ
من الأضغاث فمعناها ان كانت رؤيا حق وان كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان أحدها أن المراد
أن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج الى تعبير وتفسير فسيمضه الله تعالى وينجزه فالشك
عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج الى تعبير وصرف على ظاهرها الثانى أن المراد ان كانت
هذه الزوجة فى الدنيا بمضها الله فالشك أنها زوجته فى الدنيا أم فى الجنة الثالث أنه لم يشك ولكن
أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك كماقال أأنت أم أم ـ الم وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة
يسمونه تجاهل العارف وسماه بعضهم مزج الشك باليقين. قوله صلى الله عليه وسلم العائشة (انى لأ علم
اذا كنت عنى راضية واذا كنت على غضبى الى قولها يارسول لله ما أهجر إلا اسمك) قال القاضى
مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم هى مما سبق من الغيرة التى ءفى عنها للنساء فى كثير من
الأحكام كما سبق لعدم انفكا كهن منها حتى قال مالك وغيره من علماء المدينة يسقط عنها الحد اذا
قذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة قال واحتج بما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
ما تدرى الغيراء أعلى الوادى من أسفله ولولا ذلك لكان على عائشة فى ذلك من الحرج ما فيه لأن
الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم وهجره كبيرة عظيمة ولهذا قالت لا أهجر إلا اسمك فدل على أن
قلبها وحبها كما كان وانما الغيرة فى النساء لفرط المحبة قال القاضى واستدل بعضهم بهذا أن الاسم
غير المسمى فى المخلوقين وأما فى حق الله تعالى فالاسم هو المسمى قال القاضي وهذا كلام من لا تحقيق
٢٠٤
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَّا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَات
عنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ وَكَانَتْ تَأْتِنِى صَوَاحِى فَكُنْ يَنْقَمِعْنَ منْ
رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَتْ فَكَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يُسْرِ بُهُنَّ الَىّ
حَّشْ اه أبُوُكُرَيْبِ حَدَّثَ أَبُ أُسَامَةَ حَ وَحَدََّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَ جَرِيْرٌح
وَحَدَّثَنَا أَبْنُ نُخَيْ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ كُلُهْ عَنْ هِشَامٍ بِهِذَا الْأِسْنَادِ وَقَالَ فِى حَدِيث
جَرِيرِ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَتِ فِى بَيْهِ وَهُنَّاللُّعَبُ حدثنا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ
عنده من معنى المسألة لغة ولا نظراً ولا شك عند القائلين بأن الاسم هو المسمى من أهل السنة
وجماهير أئمة اللغة أو مخالفيهم من المعتزلة أن الاسم قد يقع أحيانا والمراد به التسمية حيث كان فى
خالق أو مخلوق ففى حق الخالق تسمية المخلوق له باسمه وفعل المخلوق ذلك بعباراته المخلوقة وأما أسماؤه
سبحانه وتعالى التى سمى بها نفسه فقديمة كما أن ذاته وصفاته قديمة وكذلك لا يختلفون أن لفظة
الاسم اذا تكلم بها المخلوق فتلك اللفظة والحروف والأصوات المقطعة المنفهم منها الاسم أنها
غير الذات بل هى التسمية وانما الاسم الذى هو الذات مايفهم منه من خالق ومخلوق هذا
آخر كلام القاضى. قوله (عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عندرسول الله صلى الله عليه وسلم)
قال القاضى فيه جواز اللعب بهن قال وهن مخصوصات من الصور المنهى عنها لهذا الحديثولما
فيه من تدريب النساء فى صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن قال وقد أجاز العلماء بيعهن
وشراءهن وروى عن مالك كراهة شرائهن وهذا محمول على كراهة الاكتساب بها وتنزيهذوى
المروآت عن تولى بيع ذلك لا كراهة اللعب قال ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت
طائفة هو منسوخ بالنهى عن الصور هذا كلام القاضى. قولها ﴿ وكانت تأتينى صواحبى فكن
ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسر بهن الى) معنى ينقمعن يتغيين حياء منه
وهيبة وقد يدخلن فى بيت ونحره وهو قريب من الأول ويسريهن بتشديد الراء أى يرسلهن وهذا
٢٠٥
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها
هِشَامٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحَرَّوْنَ بِهَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْغُونَ بِذْلِكَ
مَرْضَ رَسُولِ اللهِ صَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ حَدِى الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِ الْحُوَانُ وَأبوبَكْرِ بْنُ
النَّصْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُهْدِ قَالَ عَبْدٌ حَدْثَى وَقَلَ الآخَرَانِ حَدَّثَ يَعْقُوبُ بنُ إِرْأَهِمَ بْنِ
سَعْدِ حَدَّثَنِي أَبِ عَنْ صَالحٍ عَنِ أَبْ شِهَابِ أَخْبَرَ فِي مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ الْحَارِثِ بَنْ
هِشَامِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَمَ قَالَتْ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَفَاطِعَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
فَاسْتَأْنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعُ مَعِى فِىِ مِرِْى فَتِنَ لَ فَقَالَتْ يَارَسُولَ الله إنَّ أَزْوَجَكَ
أَرْسَلْنَى اَلَيْكَ يَسْأَكَ الْعْلَ فِى آبَ أَبِى قُحَفَةَ وَأَنَا سَاكَنَةٌ قَالَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ أَنْشُه
صَلَّى اللهُ عَلْهِ وَسَلَّ أَعْ بَّهُ أَلْتِ تُحِّنَ مَا أُحِبُّ فَقَالَتْ بَلَى قَالَ فَأَّحِ هذه قَالَتْ فَقَامَتْ
فَاطِمَةُ حِينَ سَمَعَتْ ذلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّيِّ
صلى الله عَلَيْه وَسَلَمَ فَأَخْبَرَ تْهُنَّ بِالَّذِى قَالَتْ وَبِالَّذِى قَالَ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْه وسلم
من لطفه صلى اللّه عليه وسلم وحسن معاشرته. قولها (يسألنك العدل فى ابنة أبي قحافة) معناه
يسألك التسوية بينهن فى محبة القلب وكان صلى الله عليه وسلم يسوى بينهن فى الافعال والمبيت
ونحوه وأما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف
فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها الا الله سبحانه وتعالى وانما يؤمر بالعدل
فى الافعال وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من العداء فى أنه صلى الله عليه وسلم هل كان يلزمه القسم
بينهن فى الدوام والمساواة فى ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه بل يفعل ما يشاء من ايثار وحرمان فالمراد
بالحديث طلب المساواة فى محبة القلب لاالعدل فى الافعال فانه كان حاصلاقطعاً ولهذا كان يطاف به
٢٠٦
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها
فَقُلْنَ لَ مَا نُرَك أَغَيْتِ عَنَّا مِنْ شَىْءٍ فَارْجِعِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَليْهِ وَسَلَّم ◌َقُولِ لَهُ
إِنْ أَزْوَاجَكَ يْثُْدَنَكَ الْعَدْلَ فِى أَبْنَةَ أَبِى قُحَافَةَ فَقَالَتْ فَاطَمَةُ وَالله لَا أَكَّمَهُ فِيهَا أَبْدًا
قَالَتْ عَائِشَةُ فَّرْسَلَ أَزْوَاجُ النِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ زَيْقَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ الَِّّ
صَلَّى اللهُ عَلْهِ وَسَمَ وَهِىَ الَّى ◌َتْ تُسَامِى مِنْنَّ فِى الْلَةِ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلّى الله عَيْهِ
وَلْأَرَ أْرَةَ قَّ خَيْرًا فِى الَّيْنِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَنْقَى ◌ِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًاوَأَوْ صَلَ لِلرَّحِمِ
وَأَنْظَمَ صَدَقَةٌ وَأَنْدَّ أَبِذَالاً لِفْسِهَا فِ الْعَمَلِ الَّذِى تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى
مَا تَدَا سَوْرَةٌ مِنْ حَدَّةِ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَ الْفَيَ قَالَتْ فَلْتَقَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَائِشَةَ فِى مِرْطِهَا عَلَى الْحَةَ لَّى
دَخَْ فَاطِمَةُ عَلَيهَا وَهُوَ بِهَا فَأَذِّنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ
يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَى أَلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِى أَبْنَةَ أَبِى قُحَافَةَ قَالَتْ
صلى الله عليه وسلم فى مرضه عليهن حتى ضعف فاستأذنهن فى أن يمرض فى بيت عائشة فأذن له
قولها ﴿يناشدتك ﴾ أى يسألتك. قولها (هى التى تسامينى) أى تعادلنى وتضاهينى فى الحظوة والمنزلة
الرفيعة مأخوذمن السمووهوالارتفاع. قولها (ما عدا سورةمن حد كانت فيها تسرع منها الفيئة)
هكذا هو فى معظم النسخ سورة من حد بفتح الحاء بلاهاء وفى بعضها من حدة بكسر الحاء وبالهاء
وقولهاسورة هى بسين مهملة مفتوحة ثم واوساكنة ثم راء ثم تاء والسورة الثوران وبجملة الغضب
وأما الحدة فهى شدة الخاق وثورانه ومعنى الكلام انها كاملة الاوصاف الا أن فيهاشدة خلق وسرعة
غضب تسرع منها. الفيئة بفتح الفاء وبالهمزوهى الرجوع أى اذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعا
ولا تصر عليه وقد صحف صاحب التحرير فى هذا الحديث تصحيفا قبيحا جداً فقال ما عدا سودة بالدال
٢٠٧
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها
ثُمّ وَفَعْ بِ فَاْتَظَالَتْ عَلَّ وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ الهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ
هَلْ يَأْذُ لِ فِيَ قَتْ فَمْ تَبْرَحْ زَيْبُ حَى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ
لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصَرَ قَالَتْ فَلَمَّا وَقْتُ بَها لَمْأَنْشَهْآَ خَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهاَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ وَبَسَّمَ إِنَّهَ لْهُ أَبِ بَكْرٍ. حَدْقَِهِ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنْ قُهْزَ قَالَ
عَبْدُالله بْنُ مُتَن ◌َحَدَّثَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ اُْبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِّ هِذَا الأْنَادِمْثُ
فى المعنَى غَيْرَهُ قَالَ ◌َّا وَقَعُ بِهَالَمْ أَنْشَبهَ أَنْ أَهُ غَةٌ وَدْتُنا أبُوُ بَكْرِبْنَ
أَبِ شَْةَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَنْ أَبِ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ إِنْ
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لَفَقَّدُ يَقُولُ أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَسْتِطَاءٌ لِيَوْمٍ
وجعلها سودة بنت زمعة وهذا من الغلط الفاحش نبهت عليه لئلا يغتر به . قولها ( ثم وقعت بى
فاستطالت على وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لى فيها فلم تبرح زينب
حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصرفلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت
عليها) أما أنحيت فبالنون المهملة أى قصدتها واعتمدتها بالمعارضة وفى بعض النسخ حتى بدل
حين وكلاهما صحيح ورجح القاضى حين بالنون ومعنى لم أنشبها لم أمهلها وفى الرواية الثانية لم
أنشبها أن أثخنتها عليه بالعين المهملة وبالياء وفى بعض النسخ بالغين المعجمة واثخنتها بالثاء المثلثة
والخاء المعجمة أى قمعتها وقهرتها وقولها أولا ثم وقعت بى أى استطالت على ونالت منى بالوقيعة
فى. اعلم أنه ليس فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ولا أشار بعينه ولا غيرها
بل لا يحل اعتقاد ذلك فانه صلى الله عليه وسلم تحرم عليه خائنة الأعين وانما فيه أنها انتصرت
لنفسها فلم ينها وأما قوله صلى الله عليه وسلم انها ابنة أبى بكر فمعناه الاشارة الى كمال فهمها وحسن
نظرها والله أعلم
٢٠٨
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها
عَائِشَةَ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللهُبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى حَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
مَلِكِ بْنِ أَنَسِ فِيَ قُرِىءَ عَلَهِ عَنْ هِثَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُبْ عَنْ
عَائِشَةَ أَنْهَا أَخْبَرَتْهِ أَنْهَا سَمَعَتْ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْه وَسَلّمَ يَقُولُ قبل أن يموت وهومسند
إِلَى صَدْرِ هَاوَأَصْفَتْ الْهِوَهُوَ يَقُولُاللّهَمّ ◌َغْفِرِ وَأَرْخِى وَأَلِْى بِالَّفِيقِ حَّثنا أبو بَكْر
آبُ أَبِشَيْهَ وَأَبُ كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ حْ وَحَدَّثَ أَبْنُ نُمَيْرٌ حَدَّثَ أَبِ ح وَحَدََّ
إْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بِنْ سَلِيمَانَ كَلَهْ عَنْ هِشَامٍ بِهِذَا الْأسْنَادِ مْثْلَهُ
وحّثْا مُحَمّدُ بْنَ اْمُشَنِى وَأَبْنَ بَشَّار ((وَلَّفْظُ لابْن الْمُثَنِى)) قَالَا حَدَثَنا محمّد بن جعفر
◌َحَدَّثَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّلْ يَمُوتَ نَبِىٌّ
حَتَّى يُخْرَّبِينَ الدُّنَا وَالآخِرَةَ قَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فِ مَرَضِهِ الَّذِى
مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتُ بُحَّةٌ يَقُولُ مَعَالَّذِينَ أَنْعَمَاللهُ عَلَيْ مِنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِِّقِينَ وَالثُّهْدَاء
قولها ﴿قبضه الله بين سحرى ونحرى) السحر بفتح السين المهملة وضمها واسكان
الحاء وهى الرئة وما تعاق بها قال القاضى وقيل انما هو شجرى بالشين المعجمة والجيم وشبك
هذا القائل أصابعه وأومأ إلى أنها ضمته الى نحرها مشبكة يديها عليه والصواب المعروف هو
الأول . قوله ﴿ فلما كان يومى قبضه الله) أى يومها الأصيل بحساب الدور والقسم والا فقد
كان صار جميع الأيام فى بيتها ، قولها ( وأخذته بحة) هى بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء وهى
غلظ فى الصوت. قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر لى وارحمنى والحقنى بالرفيق) وفى رواية الرفيق
الأعلى. الصحيح الذى عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى الانبياء الساكنون أعلى عليين ولفظة رفيق
تطلق على الواحد والجمع قال الله تعالى وحسن أولئك رفيقا وقيل هو الله تعالى يقال الله رفيق بعباده
من الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل وأنكر الازهرى هذا القول وقيل أراد مرتفق الجنة
٢٠٩
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَتْكَ رَفِيقًا قَتْ فَظَتُهُ خُيُرْ حِينَذ حدثناه أَبُو بَكْنُ أَبِشَيْبَةَ حَدَّثَنَ
وَكَيْ حَ وَحَدَّثَ عُبْدُ الله بْنُ مُعَاذَ حَدَّثَنَا أَبِى قَلَا حَدَّثَشُعبَةُ عَنْ سَعْدِ بِهذَا الْإِسْنَدِ
مثْلُهُ حَدِّعِى عَبْدُ الْلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْ الليِ بْنِ سَعْدِ حَدَّقَى أَبِ عَنْ جَدِّى حَدَّثَى عُقَيْلُ
أَبْنُ خَالِدِ قَالَ قَالَ أَبْنُ شَهاب أُخْبَرَ فِى سَعيد بن المسيب وَعَرْوَةَ بْنَ الزّبيّرْ فِى رِجَال مِنْ أَهْل
الْعِ أَنَّ ◌َائِشَةَ زَوْجَ النِّى صَلَّىاللهُعليهِ وَمَقَتْ كَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنَّهُلَمْيُقْبَضْ نَبِّ قَظُ حتّى يَرَى مَقْعَهُ فِى الْنَةِّثُمْ يُخِيَّرَ قَالَتْ عَئِكَةُ
فَّا نَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَرَأْتُهُ عَلَى نَذِى غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَقَ
فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّْفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّالرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِذَا لَا يَحْتَرُنَا
قَالَتْ عَائِشَةُ وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِى قَوْلِهِ إِنَّهُمْيُقْبَضْ نَبِّفَظُ
حَتَّى يَرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةَنتُمْ يُخَيَ قَالَتْعَائِشَةُ فَكَتْ تِلْكَ آخِرُ كَ تَكَّمَبِهَا رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْقَوَهُ الَّهُمَّ الَّفِيقَ الْأَعْلَى حَّثَنْا إِسْحَقُ بُ إِبْرَاهِيمَ الْخَظِ وَحَدَّثَ
عَبْدُ بْنُ مُمْدِ كَاهُمَا عَنْ أَبِى نُعِ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْ حَدََّ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْنَ
سا
حَدَّثَى ابْنُ أَبِ مُلَيْكَ عَنِ الْقَاسِ بِنْ مُمدّ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَإِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَّنَ نِسَائِهِ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ نَرَجَنَا مَعَهُ جَمِيعاً
قولها ﴿فأشخص بصره إلى السماء﴾ هو بفتح الخاء أى رفعه إلى السماء ولم يطرف. قولها ( كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة)
أى خرجت القرعة لهما ففيه صحة الاقراع فى القسم بين الزوجات وفى الأموال وفى العتق ونحو
٢٧٠-٠١٥
٢٢٠
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بالَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا فَقَالَتْ
حَفْصَةُ لَِائِشَةَ أَ تَرْكَبِنَ الَّةِ بَعِى وَأَرْكَبُ بَيْرَكِ فَظُمِنَ وَانْظُرُ قَالَتْ بَ فَرَكَبَتْ
◌َائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَقْصَةَ وَرَكِبَتْ حَقْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ ◌َرَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيهِ
وَمَإلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَمُمْ سَارَ مَعَا حَتّى نَلُوا فَانْقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَقَرَتْ
فَلَمَّا نَوَلُواجَعَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ اْأَدْخِرِ وَتَقُولُ يَرَبِّ سَلّطْ عَلَّ عَقْرَبَا أَوْ حَةٌ ◌َغُى
رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا حدثنا عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ بْ قَعْنَبِ حَدَّثَنَسُلِمَنُ
(يَعْنِى أَبْنَ بِلَال)) عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك قَلَ سَعْتُ رَسُولَ الله
١
ذلك مما هو مقرر فى كتب الفقه مما فى معنى هذا وباثبات القرعة فى هذه الأشياء قال الشافعى
وجماهير العلماء وفيه أن من أراد سفراً ببعض نسائه أفرع بينهن كذلك وهذا الاقراع عندنا
واجب فى حق غير النبى صلى الله عليه وسلم وأما النبى صلى الله عليه وسلم ففى وجوب القسم
فى حقه خلاف قدمناه مرات فمن قال بوجوب القسم يجعل إفراعه واجباً ومن لم يوجبه يقول
إفراعه صلى اللّه عليه وسلم من حسن عشرته ومكارم أخلاقه. قولها (إن حفصة قالت لعائشة
ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك) قال القاضى قال المهلب هذا دليل على أن القسم لم يكن
واجباً عليه صلى الله عليه وسلم فلهذا تحيلت حفصة على عائشة بما فعلت ولو كان واجباً لحرم
ذلك على حفصة وهذا الذى ادعاه ليس بلازم فان القائل بأن القسم واجب عليه لا يمنع حديث
الأخرى فى غير وقت عماد القسم قال أصحابنا يجوز أن يدخل فى غير وقت عماد القسم إلى غير
صاحبة النوبة فيأخذ المتاع أو يضعه أو نحوه من الحاجات وله أن يقبلها و يلمسها من غير إطالة
وعماد القسم فى حق المسافر هو وقت النزول فحالة السير ليست منه سواء كان ليلا أو نهاراً . قولها
﴿جعلت رجلها بين الاذخر وتقول إلى آخره) هذا الذى فعلته وقالته حملها عليه فرط الغيرة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن أمر الغيرة معفو عنه . قوله صلى الله عليه وسلم
٢١١
فضائل أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ
صّشْا يَحِي بَنْ يَحِى وَقَتْبَةَ وَابْنُ حُجْرِ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ((يَعْنُونَ أَبْنَ جَعْفَر)» ح
وَحَدَّثَنَا قَنْيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (( يَعْنِى أَبْنَ محمّد)) كَلَاهُمَا عَنْ عَبْد الله بْن عَبْدِ الرَّحْمنِ
عَنْ أَسِ عَنِ الَِّّ صَلَّى الْلُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثْلِهِ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِمَا سَمْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَلَمَ وَفِى حَدِيثِ إِسَاعِيَ أَّهُ سَمعَ أَنْسَ بْنَ مَلِكِ وحَّثَنْ أَبُو بَكْر
ابْنُ أَبِ شَهِيَةَ حََّا عَبْدُ الرَّحِيمِبْنُ سُلِمَنَ وَيَعْلَى بْنُ عَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّ عَنِ الشَّمْىِّ عَنْ
أَبِ سَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَ حَدَّهُ أَنَّ الَِّّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لَا إِنَّ ◌ِبْرِيِلَ يَقْرَأُ
عَلَيْكُ السَّلَامَ قَالَتْ فَقُلُ وَعَليهِ السَّلَامُ وَرَحْمةُ اللهِ حَّثَنْاه إِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمَ أَخْرَنَ
المُلََّحَدَّثَنَا ذَكَرُِّ بْنُ أَبِ زَائِدَةَ قَالَ سَعْتُ عَمِراً يَقُولُ حَدِّقَى أبوُ سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ
أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنّرَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ لَهَا بمثْل حَديثهمَا وحّثناه إسْحقَ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ محمّدٍ عَنْ زَكَرِيَّ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ حَشْا عَبْدُ الله
لعائشة رضى الله عنها ( أن جبريل يقرأ عليك السلام قالت فقل وعليه السلام ورحمة الله)
فيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضى الله عنها وفيه استحباب بعث السلام ويجب على الرسول
تبليغه وفيه بعث الأجنبى السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة وأن الذى
يبلغه السلام يرد عليه قال أصحابنا وهذا الرد واجب على الفور وكذا لو بلغه سلام فى ورقةمن
غائب لزمه أن يرد السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه وفيه أنه يستحب فى الرد أن يقول
وعليك أووعليكم السلام بالواو فلو قال عليكم السلام أو عليكم أجزاء على الصحيح و کان تاركا
للا فضل وقال بعض أصحابنا لا يجز ئه وسبقت مسائل السلام فى بابه مستوفاة ومعنى يقرأ عليك السلام
٢١٢
حدیث أم زرع
آبْنُ عَبْدِ الَرْنِ الدَّارِىُّ أَخْبَنَا أَبُو الْمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الُّْهْرِىِّ حَدَّثَى أَبُو سَةَ
أبُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ ◌َائِشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّقَتْ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَمَ يَاتِشُ هُذَا جِبْرِيلُ يَقْرُأُ عَلَيْكُ السَّلَاَمَ قَالَتْ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله
قَالَتْ وَهُوَ يَرَى مَالَا أَرَى
حّشنْا عَلَى بِنْ حَجْرِ السّعْدى وَأَحْمَدُ بْنَ جَنَابِ كَلاَهُمَا عَنْ عِيسَى (( وَالَّفْظُ لابْنْ
◌ُجْر)) حَدَّثَا عِيَ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَ هِثَمُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْهَا قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَمْرَأَةٌ فَتَعَهَدْنَ وَتَعَقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ
مِنْ أَخْبَرِ أَزْ وَاجهنَّ شَيْئًا(قَالَتِ الْأُولَ) زَوْجِى ◌َمُ جَمَلِ غَقٌّ عَلَى رَأْسِ جَلٍ لَا سَهْلٌ
يسلم عليك. قوله صلى الله عليه وسلم (ياعائش) دليل لجواز الترخيم ويجوز فتح الشين وضمها
حدیث أم زرع
قوله (أحمد بن جناب﴾ بالجيم والنون قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى فى كتابه المهمات
لا أعلم أحدا سمى النسوة المذكورات فى حديث أم زرع الا من الطريق الذى أذكره وهو غريب
جدا فذكره وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حتى بنت نعب والرابعة مهدد
بنت أبى مرزمة والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حنى بنت علقمة والثامنة بنت أوس
ابن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم والحادية عشر أم زرع بنت أكهل بن ساعد. قولها {جلس
احدى عشرة امرأة) هكذا هو فى معظم النسخ وفى بعضها جلسن بزيادة نون وهى لغة قليلة
سبق بيانها فى مواضع منها حديث يتعاقبون فيكم ملائكة واحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما
يجوز فيه اسكان الشين وكسرها وفتحها والاسكان أفصح وأشهر. قولها ﴿زوجى لحم جمل غث
على رأس جبل وعر لاسهل فيرتقى ولا سمين فينتقل) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح
٢١٣
حديث أم زرع
فَيْنَقَى وَلَا سَمِيَنٌ فَيُنْقَلَ (قَالَتِ الثَّنيَةُ) زَوْجِى لَا أَبُ خَبَرَهُ إِنِى أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ إِنْ
أَذْكُرْمُأَذْكُرْ مُجَهُوَ يُحَرَّهُ (قَالَتِ الَّلَهُ) زَوْجِى الَّقُ إِنْأَنْطْقْ أُطَّقْ وَإِنْ أَسْكُْ أُعَلَّقْ
المراد بالغث المهزول وقولها على رأس جبل وعر أى صعب الوصول اليه فالمعنى أنه قليل الخير من .
أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن ومنها أنه مع ذلك غث مهزول ردى، ومنها أنه صعب
التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا فسره الجمهور وقال الخطابى قولها على رأس جبل
أى يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرا أى أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق
قالوا. وقولها ولا سمين فينتقل أى تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يتركوه رغبة عنه لرداءته
قال الخطابى ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها يقال أنقلت الشىء بمعنى نقلته وروى
فى غير هذه الرواية ولا سمين فينتقى أى يستخرج نقيه والنقى بكسر النون واسكان القاف هو المخ
يقال نقوت العظم ونقيته وانتقيته اذا استخرجت نقيه . قولها ( قالت الثانية زوجى لا أبث
خبره انى أخاف أن لاأذره أن أذكره أذكرجره وبجره﴾ فقولها لا أبث خبره أى لا أنشره
وأشيعه انى أخاف أن لا أذره فيه تأويلان أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على
خبره فالمعنى أن خبره طويل ان شرعت فى تفصيله لاأقدر على إتمامه لكثرته والثانية أن الهاء
عائدة على الزوج وتكون لا زائدة كما فى قوله تعالى مامنعك أن لا تسجد ومعناه انى أخاف
أن يطلقنى فأذره وأما هجره وبجره فالمراد بهما عيوبه وقال الخطابى وغيره أرادت بهما عيوبه
الباطنة وأسراره الكامنة. قالوا وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من
الجسد والبجر نحوها إلا أنها فى البطن خاصة واحدتها بحرة ومنه قيل رجل أبجر اذا كان نانىء
السرة عظيمها ويقال أيضا رجل أبجر اذا كان عظيم البطن وامرأة بجراء والجمع بجر وقال
الهروى قال ابن الأعرابى العجرة نفخة فى الظهر فان كانت فى السرة فهى بجرة. قولها (قالت
الثالثة زوجى العشق أن أنطق أطلق وان أسكت أعاق﴾ فالعشنق بعين مهملة مفتوحة ثم
شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ثم قاف وهو الطويل ومعناه ليس فيه أكثر من طول
بلانفع فان ذكرت عيوبه طلقني وان سكت عنها علقنى فتركنى لاعزباء ولا مزوجة
٢١٤
حدیث أم زرع
(قَالَتِ الرَّابِعَةُ) زَوْجِى كَلْل ◌َهَمَةَ لَ حَرَّ وَلَ قُرَّ وَلَا مَخَفَةَ وَلاَ سَآَمَةَ (قَالَتْ
الْخَامِسَةُ) زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهَدَ (قَلَتِ السَّدسَ)
زَوْجِى إِنْأَ كَلَ لَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَّ وَإِنْ أَضْطَعَ الْتَّ وَلَا يُرِجُ الْكَفَّ ◌َِالْبَفِّ
﴿قالت الرابعة زوجى كليل تهامة لاحر ولاقر ولا مخافة ولا سامة﴾ هذا مدح بليغ ومعناهليس فيه أذى
بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر ولا برد مفرط ولا أخاف له
غائلة لكرم أخلاقه ولا يسأمنى ويمل صحبتى ﴿قالت الخامسة زوجى أن دخل فهد وان خرج
أسد ولا يسأل عما عهد) هذا أيضاً مدح بليغ فقولها فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه
اذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة فى منزله عن تعهد ماذهب من متاعه وما بقى وشبهته بالفهد
لكثرة نومه يقال أنوم من فهد وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد أى لا يسأل عما كان عهده
فى البيت من ماله ومتاعه واذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين وهو وصف له بالشجاعة
ومعناه اذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد يقال أسد واستأسد قال القاضى وقال
ابن أبى أو يس معنى فهد اذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد فكأنها تريدضربها والمبادرة
بجماعها والصحيح المشهور التفسير الأول (قالت السادسة زوجى أن أكل لف وان شرب اشتف
وان اضطجع التف ولا يوج الكف ليعلم البث) قال العلماء اللف فى الطعام الاكثار منه مع
التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيئاً والاشتفاف فى الشرب أن يستوعب جميع ما فى الاناء
مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهى مابقى فى الاناء من الشراب فاذا شربها قيل اشتفها وتشافها
وقولها ولا يوج الكف ليعلم البث قال أبو عبيد أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به لأن
البث الحزن فكان لا يدخل يده فى ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق
وقال الهروى قال ابن الاعرابى هذا ذم له أرادت وان اضطجع ورقد التف فى ثيابه فى ناحية
ولم يضاجعنى ليعلم ما عندى من محبته قال ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها وقال آخرون
أرادت أنه لا يفتقد أمورى ومصالحى قال ابن الأنبارى رد ابن قتيبة على أبى عبيدة تاويله لهذا
الحرف وقال كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام قال ابن الأنبارى ولا رد على أنهيد
٢١٥
حدیث أم زرع
(قَلِّ السَّابِعَةُ) زَوْجِى غَايَُ أَوْ عَايَاهُ طَبَقَاءُ كُلُّ دَاء لَّهُ دَلٌ شَجَّكَ أَوْ فَلِكَ أَوْ جَمَعَ
كُلَّ لَكُ (قَالَتِ الَّامَةُ) زَوْجِى الْيُحُ رِيحُ زَرْنَبٍ وَالَشُّ مَسْ أَرْبِ (قَتِ النَّسَةُ)
زَوْجِى رَفِعُ الْعَادِ طَوِيلُ النَّجَادِ عَظِيمُالَّمَادِ قَرِيبُ الْتِ مِنَ النَّهِ (قَالَتِ الْعَاشِرَةُ)
الأن النسوة تعاقدن أن لا يكتمن شيئاً من أخبار أزواجهن فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها
حسنة فوصفتها ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذ کرتها ومنهن من كانت أوصافه فيها
حسن وقبيح فذكرتهما والى قول ابن الأعرابى وابن قتيبة ذهب الخطابى وغيره واختاره القاضى
عياض (قالت السابعة زوجى غياياء أو عيا ياءطباقاء كل داء له داء شجك أوفلك أو جمع كلالك)
هكذا وقع فى هذه الرواية غياياء بالغين المعجمة أو عياباء بالمهملة وفى أكثر الروايات بالمعجمة
وأنكر أبو عبيد وغيره المعجمة وقالوا الصواب المهملة وهو الذى لا يلقح وقيل هو العنين
الذى تعيبه مباضعة النساء ويعجز عنها وقال القاضى وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ
من الغياية وهى الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا يهتدى الى سلك أو أنها وصفته بثقل
الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذى لا إشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره
أو يكون غياياء من الغى وهو الانهماك فى الشر أو من الغى الذى هو الخيبة قال الله تعالى
فسوف يلقون غياً وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقاً وقيل الذى يعجز عن الكلام
فتنطبق شفتاه وقيل هو العبى الأحمق القدم وقولها شجك أى جرحك فى الرأس فالشجاج
جراحات الرأس والجراح فيه وفى الجسد وقولها ذلك الفل الكسر والضرب ومعناه أنها معه
بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما وقيل المراد بالفل هنا الخصومة وقولها
كل داء له داء أى جميع أدواء الناس مجتمعة فيه ﴿ قالت الثامنة زوجى الريح ريح زرنب والمس
مس أرنب﴾ الزرنب نوع من الطیب معروف قيل أرادت طيب ريح جسده وقيل طيب ثيابه
فى الناس وقيل لين خلقه وحسن عشرة والمس مس أرنب صريح فى لين الجانب وكرم الخلق
﴿قالت التاسعة زوجى رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادى﴾ هكذا هو
فى النسخ النادى بالياء وهو الفصيح فى العربية لكن المشهور فى الرواية حذفها ليتم السجع قال
٢١٦٠٫٫٠
حديث أم زرع
زَوْجِى مَالكَ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذلك لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَارِكِ قَلِلَاتُ اْسَارِحِ إِذَا
سَمْنَ صَوْتَالَزْهَرِ أَبْقَنَّأَنَهُنَّ هَوَلِكُ (قَالَتِ الْخَادِيَةَ عَشْرَةَ) زَوْجِر ◌َبُوُزَرْعٍ فَ أَبُوُزَرْعِ
أَنَسَ مِنْ خُلِّ أَذَلَّ وَمَأَّ مِنْ شَحْرِ عَضُدَىَّ وَبَّحَنِى فَبَسْحَتْ إِلَىَّ نَفْسِ وَجَدَفِى فِى أَهْل
العلماء معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهى
العيدان التى تعمد بها البيوت أى بيته فى الحسب رفيع فى قومه وقيل ان بيته الذى يسكنه رفيع
العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه وهكذا بيوت الأجواد وقولها طويل النجاد
بكسر النون تصفه بطول القامة والنجاد حمائل السيف فالطويل يحتاج الى طول حمائل سيفه والعرب
تمدح بذلك قولها عظيم الرماد تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر وقوده فيكثر
رماده وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدى بها الضيفان والأجواد يعظمون النيران فى ظلام الليل
ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ويرفعون الأقباس على الأيدى لتهتدى بها الضيفان وقولها
قريب البيت من النادى قال أهل اللغة النادى والناد والندى والمنتدى مجلس القوم وصفته بالكريم
والسودد لأنه لا يقرب البيت من النادى إلا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادى ولأن أصحاب
النادى يأخذون ما يحتاجون اليه فى مجلسهم من بيت قريب النادى واللئام يتباعدون من النادى ( قالت
العاشرة زوجى مالك فما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح
اذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) معناه أن له إبلا كثيرا فهى باركة بفنائه
لا يوجهها تسرح الا قليلا قدر الضرورة ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه فإذا نزل به الضيفان
كانت الابل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها والمزهر بكسر الميم العود الذى يضرب أرادت
أن زوجها عود إبله اذا نزل به الضيفان تحر لهم منها وأناهم بالعيدان والمعازف والشراب فاذا
سمعت الابل صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك هذا تفسير أبى عبيد
والجمهور وقيل مباركها كثيرة لكثرة ماينحر منها للأضياف قال هؤلاء ولو كانت كما قال
الأولون لماتت هزالا وهذا ليس بلازم فانها تسرح وقتاً تأخذ فيه حاجتها ثم تبرك بالفناء وقيل
.. كثيرات المبارك أى مباركها فى الحقوق والعطايا والجمالات والضيفان كثيرة ومراعيها قليلة لأنها
٢١٧
حديث أم زرع
غُنَيْمَة بِشَقّ ◌َعَنِى فِى أَهْلِ صَهِيلِ وَأَطِيطِ وَدَائْسِ وَمَنُقَ فَعْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أَقْحُ وَأَرْقُدُ
تصرف فى هذه الوجوه قاله ابن السكيت قال القاضى عياض وقال أبو سعيد النيسابورى انما
هو اذا سمعن صوت المزهر بضم الميم وهو موقد النار للأضياف قال ولم تكن العرب تعرف
المزهر بكسر الميم الذى هو العود الا من خالط الحضر قال القاضى وهذا خطأ منه لأنه لم يروه
أحد بضم الميم ولأن المزهر بكسر الميم مشهور فى أشعار العرب ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة
من غير الحاضرة فقد جاء فى رواية أنهن من قرية من قرى اليمن قالت الحادية عشرة وفى بعض
النسخ الحادى عشرة وفى بعضها الحادية عشر والصحيح الأول. قولها ﴿أناس من حلى أذنى) هو
هو بتشديد الياء من أذنى على التثنية والحلى بضم الحاء وكسرها لغتان مشهورتان والنوس بالنون
والسين المهملة الحركة من كل شىء متدل يقال منه ناس ينوس نوساً وأناسه غيره أناسة ومعناه
حلانى قرطة وشنوفاً فهى تنوس أى تتحرك لكثرتها. قولها ( وملا من شحم عضدى) وقال العلماء
معناه أسمنى وملاً بدنى شحماً ولم ترد اختصاص العضدين لكن اذا سمنتا سمن غيرهما . قولها
﴿وبجحنى فيجحت الى نفسى) هو بتشديد جيم بححنى فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان
أفصحهما الكسر قال الجوهرى الفتح ضعيفة ومعناه فرحنى ففرحت وقال ابن الأنبارى وعظمنى
فعظمت عند نفسى يقال فلان يتبجح بكذا أى يتعظم ويفتخر. قولها ( وجدنى فى أهل غنيمة بشق
فيعلنى فى أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أما قولها فى غنيمة فبضم الغين تصغير الغنم أرادت
أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات
الابل وحنينها والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والابل وأما قولها بشق
فهو بكسر الشين وفتحها والمعروف فى روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها والمعروف
عند أهل اللغة فتحها قال أبو عبيد هو بالفتح قال والمحدثون يكسرونه قال وهو موضع وقال
الهروى الصواب الفتح قال ابن الأنبارى هو بالكسر والفتح وهو موضع وقال ابن أبى أو يس وابن
حبيب يعنى بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم وشق الجبل ناحيته وقال القبدينى ويقطونه بشق بالكسر
أى بشظف من العيش وجهد قال القاضى عياض هذا عندى أرجح واختاره أيضاً غيره حصل فيه
ثلاثة أقوال . وقولها ودائس هو الذى يدوس الزرع فى بيدره قال الهروى وغيره يقال داس
٢٨٠-١٥)
٢١٨
حديث أم زرع
فَالَّصَبْحِ وَاشْرَبُ فَأُقْنَحُ. أُمْ أَبِ زَرْعٍ فَمَا أُمُّ ◌َبِ زَرْعٍ عُهَا رَحْ وَبَيْهَ فَاحٌ. إِبْنُ
أَبِ زَرْعِ فَا أَبْنُ أَبِ زَرْعِ مَضْجَعُ كَسَلِّ شَطَةٍ وَ يُشِْعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ بِنْتُ أَبِ زَرْعٍ
الطعام درسه وقيل الدائس الأبدك قولها ومنق هو بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف ومنهم
من يكسر النون والصحيح المشهور فتحها قال أبو عبيدهو بفتحها قال والمحدثون يكسرونها ولا أدرى
ما معناه قال القاضى روايتنا فيه بالفتح ثم ذكر قول أبى عبيد قال وقاله ابن أبى أويس بالكسروهو
من النقيق وهو أصوات المواشى تصفه بكثرة أمواله ويكون منق من أنق اذا صارذا نقيق أو دخل
فى النقيق والصحيح عند الجمهور فتحها والمراد به الذى ينقى الطعام أى يخرجه من بيته وقشوره
وهذا أجود من قول الهروى هو الذى ينقيه بالغربال والمقصود أنه صاحب زرع ويدوسه
وينقيه. قولها ﴿فعنده أقول فلا أفبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح﴾ معناه لا يقبح قولى
فيرد بل يقبل منى ومعنى أتصبح أنام الصبحة وهى بعد الصباح أى أنها مكفية بمن يخدمها
فتنام وقولها فأتقنح هو بالنون بعد القاف هكذا هو فى جميع النسخ بالنون قال القاضى لم نروه
فى صحيح البخارى ومسلم الا بالنون وقال البخارى قال بعضهم فأتقمح بالميم قال وهو أصبح وقال
أبو عبيد هو بالميم قال وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدرى ما هذا وقال آخرون النون والميم
صحيحتان فأيهما معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الرى ومنه قمح البعير يقمح اذا رفع
رأسه من الماء بعد الرى قال أبو عبيد ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم ومن قاله
بالنون فمعناه أقطع المشرب وأتمهل فيه وقيل هو الشرب بعد الرى قال أهل اللغة قنحت الابل
اذا تكارهت وتقنحته أيضاً. قولها (عكومها رداح) قال أبو عبيد وغيره العكوم الأعدال
والأوعية التى فيها الطعام والأمتعة واحدها عكم بكسر العين ورداح أى عظام كبيرة ومنه قيل
للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال فان قيل رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم والجمع
لا يجوز وصفه بالمفرد قال القاضى جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح أو يكون رداح هنا مصدرا
كالذهاب . قولها ( وبيتها فساح) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أى واسع والفسيح مثله
هكذا فسره الجمهور قال القاضى ويحتمل أنها أرادت كثرة الخير والنعمة. قولها (مضجعه كمسل
٢١٩
حديث أم زرع
◌َا بِنْتُ أَبِىِ زَرْعٍ طَوُ أَبِهَاوَطَوْعُ أُمَّهَا وَمِلُ كِسَائِها وَغَيْطُ جَارَتِها. جَرِيَةُ أَبِ زَرْعٍ
◌َا جَارِيَةٌ أَبِ زَرْعٍ لَا تَبْتُ حَدِيثَبًِّا وَلَا تُنْقُّكُ مِيرَتَتْفِيْئًا وَلَا تَأُ بَيْتَا تَعْشِشًا
شطبة) المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة
ثم موحدة ثم هاء وهى ماشطب من جريد النخل أى شق وهى السعفة لأن الجريدة تشقق منها
قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو ما يمدح به الرجل والمسل هنا
مصدر بمعنى المسلول أى ما سل من قشره وقال ابن الأعرابى وغيره أرادت بق ولها كمل شطبة
أنه كالسيف سل من غمده. قولها ﴿ وتشبعه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر والجفرة
بفتح الجيم وهى الأنثى من أولاد المعز وقيل من الضأن وهى ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن
أمها والذكر جفر لأنه جفر جنباه أى عظما قال القاضى قال أبو عبيد وغيره الجفرة من أولاد
المعز وقال ابن الأنبارى وابن دريد من أولاد الضأن والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح به
قولها (طوع أيها وطوع أمها) أى مطيعة لهمامنقادة لأمرهما. قولها (وملء كسبائها ) أى ممتلئة الجسم
سمينته وقالت فى الرواية الأخرى صفر ردائها بكسر الصاد والصفر الخالى قال الهروى أى ضامرة
البطن والرداء ينتهى الى البطن وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة
أسفله وهو موضع الكساء ويؤيد هذا أنه جاء فى رواية وملء أزارها قال القاضى والأولى أن
المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خالياً بخلاف
أسفلها . قولها ( وغيظ جارتها) قالوا المراد بجار تهاضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها
وأدبهاو فى الرواية الأخرى وعقر جارتها هكذا هو فى النسخ عقر بفتح العين وسكون القاف قال القاضى
كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا قال وضبطه الجيانى عبر بضم العين واسكان الباء الموحدة وكذاذكره
ابن الأعرابى وكأن الجيانى أصلحه من كتاب الأنبارى وفسره الأنبارى بوجهين أحدهما أنه من
الاعتبار أى ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به والثانى من العبرة وهى البكاء أى ترى من ذلك ما يبكيها
لغيظها وحدها ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير كمعقور وقيل تدهشها من قولهم عقر
اذادهش. قولها ﴿لاتبث حديثنا تبثيثا) هو بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أى لا تشيعه
٢٢٠
حديث أم زرع
ت
قَالَتْ خَرَجَ أَبُوزَرْعِ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَقِىَ أَمْرَةٌ مَعَهَا وَلَدَانِ لَا كَلْفَهْدَيْنِ يَلْعَن
مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِمَّتَيْنِ فَطَّقَنِى وَنَكَحَهَا فَتَكْتُ بَعْدُهُ رَجُلًا سَرِيّ رَكِبَ شَرِيًّا
وَأَخَذَ خَطَّا وَأَرَ عَلىَّّتَرِّ وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجَا قَلَ كُلِى أُمَّزَرْعٍ وَمِيرِى
وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله وروى فى غير مسلم تنث وهو بالنون وهو قريب من الأول
أى لا تظهره. قولها (ولا تنقث ميرتنا تنقيثا) الميرة الطعام المجلوب ومعناه لا تفسده ولا تفرقه
ولا تذهب به ومعناه وصفها بالأمانة. قولها ( ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) هو بالعين المهملة أى
لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر بل هى مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه وقيل معناه
لا تخوننا فى طعامنا فى زوايا البيت كأعشاش الطير وروى فى غير مسلم تغشيشاً بالغين المعجمة
من الغش قيل فى الطعام وقيل من النميمة أى لاتتحدث بنميمة. قولها (والأوطاب تمخض)
هو جمع وطب بفتح الواو واسكان الطاء وهو جمع قليل النظير وفى رواية فى غير مسلم والوطاب
وهو الجمع الأصلى وهى سقية اللبن التى يمخض فيها وقال أبو عبيد هو جمع وطبة. قولها (يلعبان
من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاهاتا
الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجرى فيها الرمان قال القاضى قال بعضهم المراد بالرمانتين
هنا ثدياها ومعناه أن لهانهدين حسنين صغيرين كالرمانتين قال القاضى هذا أرجح لاسيما وقد روى
من تحت صدرها ومن تحت درعها ولأن العادة لم تجر برمى الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم
ولاجرت العادة أيضا باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال. قولها ( فتكحت بعده
رجلاسريا ركب شريا) أما الأول فبالسين المهملة على المشهور وحكى القاضى عن ابن السكيت
أنه حكى فيه المهملة والمعجمة وأما الثانى فبالشين المعجمة بلاخلاف فالأول معناه سيداً شريفاً
وقيل سخيا والثانى هو الفرس الذى يستشرى فى سيره أى يلح ويمضى بلافتور ولا انكسار وقال
ابن السكيت هو الفرس الفائق الخيار. قولها ( وأخذ خطياً) هو بفتح الخاء وكسرها والفتح
أشهر ولم يذكرالأكثر غيره ومن حكى الكسر أبو الفتح الهمدانى فى كتاب الاشتقاق قالوا والخطى
الرمح منسوب الى الخط قرية من سيف البحر أى ساحله عندعمان والبحرين قال أبو الفتح قيل لها
٢٢١
حدیث أم زرع
أَهْلَكَ فَلْ جَمَعْتُ كُلّ شَىْءٍ أَعْطَانِى مَ أَصْفَرَ آيَةٍ أَبِىِ زَرْعٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَلَ لَى رَسُولُ الله
صَ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ كُنْتُ لَكِ كَبِ زَرْعٍ لِأَمْ زَرْعٍ. وَحَدَّتِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِّ الْخُلُوَنَّ
الخط لأنها على ساحل البحر والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب وسميت الرماح
خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه قال القاضى ولا يصح قول منقال ان الخط منبت
الرماح. قولها ( وأراح على نعمائريا) أى أتى بها الى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها والنعم
الإبل والبقر والغنم ويحتمل أن المراد هنا بعضها وهى الابل وادعى القاضى عياض أن أكثر أهل اللغة
على أن النعم مختصة بالابل والثرى بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال وغيره ومنه الثروة
فى المال وهى كثرته. قولها ( وأعطانى من كل رائحة زوجا) فقولها من كل رائحة أي مايروح
من الابل والبقر والغنم والعبيد وقولها زوجا أى اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا والزوج يقع
على الصنف ومنه قوله تعالى وكنتم أزواجاً ثلاثة قولها فى الرواية الثانية وأعطانى من كل ذاتحمة
زوجا. هكذا هو فى جميع النسخ ذابحة بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أى من كل ما يجوز ذبحه
من الابل والبقر والغنم وغيرها وهى فاعلة بمعنى مفعولة. قوله ﴿ميرى أهلك) بكسر الميم من الميرة
أى أعطيهم وأفضلى عليهم وصليهم قولهافى الرواية الثانية ولا تنقث ميرتنا تنقيئاً فقولها تنقث بفتح
التاء واسكان النون وضم القاف وجاء قولها تنقيداً مصدرا على غير المصدر وهو جائز كقوله تعالى
فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسنا ومراده أن هذه الرواية وقعت بالتخفيف كما ضبطناه
وفى الرواية السابقة تنق بضم التاء وفتح النون وكسر القاف المشددة و كلاهما صحيح. قوله صلى الله
عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها ( كنت لك كأبى زرع لأم زرع) قال العلماء هو تطييب لنفسها
وإيضاح لحسن عشرته إياها ومعناه أنالك كاب زرع وكان زائدة أوللدوام كقوله تعالى وكان
الله غفوراً رحيما أى كان فيماء ضى وهو باق كذلك والله أعلم. قال العلماء فى حديث أم زرع هذا
فوائد. منها استحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز الاخبار عن الأمم الخالية وأن المشبه بالشىء
لا يلزم كونه مثله فى كل شىء ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق الابالنية لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لعائشة كنتلك كأبى زرع لأم زرع ومن جملة أفعال أبى زرع أنه طلق امرأته أم زرع
٢٢٢
حديث أم زرع
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنَ سَلَةَ عَنْ هِشَامْ بْنِ عْرِوَةَ بِهذَا الأسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ ◌َُ طَبَقُ وَم ◌َشُكَ وَقَالَ قَلِلَاتُ الْمَسَارِحِ وَقَالَ وَصِفْرُرِدَائِهَا وَخَيْرُ نِسَائِهَا وَعَقْرُ
جَرَتَهَا وَقَالَ وَلَا تَنْقُثُ مَيَرَتْنَا تَنْقِثًا وَقَالَ وَأَعْطَانِى مِنْ كُلَّ ذَبِحَةَ زَوْجاً
كما سبق ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم بنو الطلاق قال المازري قال
بعضهم وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غية لكونهم لا يعرفون
بأعيانهم أو أسمائهم وانما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه أو جماعة بأعيانهم قال المازري
وإنما يحتاج الى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول
فأقر على ذلك وأما هذه القضية فانما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات لكن لو وصفت
اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة فان كان مجهولا لا يعرف
بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمناو يجعله كمن قال فى العالم من يشرب أو يسرق
قال المازري وفيما قاله هذا القائل احتمال قال القاضى عياض صدق القائل المدكور فانه اذا كان
مجمولا عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى الابتعيينه قال وقد قال ابراهيم
لا يكون غيبة مالم يسم صاحبها باسمه أو ينبه عليه بما يفهم به عنه وهؤلاء النسوة مجهولات
الأعيان والأزواج لم يثبت لهن اسلام فيحكم فيهن بالغيبة لوتعين فكيف مع الجهالة والله أعلم
(تم الجزء الخامس عشر ويليه الجزء السادس عشر وأوله باب من فضائل فاطمة رضي الله عنها)