Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
استحباب الضحية وذبحها مباشرة
عَلَى صَفَاحِهمَا قَالَ وَى وَكَبِّ وحدثنا يَحَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ(يَغْنِى أَبْنَالْحَرِثُ))
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَ فِى قَدَةٌ قَ سَعْتُ أَنْسَا يَقُولُ حَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلََّبِثْهِ
قَالَ قُلْتُ أَنْتَ سَمْتَهُ مِنْ أَنَسِ قَالَ نَعَمْ عَثْنَا مُمَدُ بْنُ الْمُتَى حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِىِ عَدِّ عَنْ
سَعيدٍ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ بِثْهِ غَيْرَهُ قَ وَيَقُولُ بِنْمِ الَّهِ
وَ أَكْبَرُ حَثْنَا هَرََّنُ بْنُ مَعْرُوفِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِنْ وَهْبِ قَالَ قَالَ حَيْوَةٌ أُخْرَى
أبو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْ فُسَيْطِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ
عَيْهِ وَسَلَم أَبِكَيْشٍ أَقْرَنَ يَأْ فِ سَوَادٍ وََّكُ فِ سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأَنِ بِهِ
لُضَخَّىَ بِهِ فَقَالَ لَ بَائِشَةُ هَلُّ الِدَثُمَ قَالَ أَشْحَذِهَا بِحَجَرٍ فَعَلَتْ ثُمَ أَخَذَهَا وَأَخَذَ
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الامالكا فى إحدى الروايتين عنه فانه لم يجوزها ويجوز أن
يستنيب صبياً أوامرأة حائضاً لكن يكره توكيل الصبى وفى كراهة توكيل الحائض وجهان قال
أصحابنا الحائض أولى بالاستنابة من الصبى والصبى أولى من الكتابى قال أصحابنا والأفضل لمن
وكل أن يوكل مسلماً فقيهاً بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها واللهأعلم. قوله
﴿وسمى) فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذباتح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط
أم مستحب فيه خلاف سبق إيضاحه فى كتاب الصيد. قوله ﴿ وكبر) فيه استحباب التكبير
مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر. قوله ﴿ووضع رجله على صفاحهما) أى صفحة العنق
وهى جانبه وانما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من
إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث الذى جاء بالنهى عن هذا. قوله صلى الله عليه
وسلم (حلمى المدية) أى هاتيها وهى بضم الميم وكسرها وفتحها وهى السكين. قوله صلى الله
عليه وسلم (اشحذيها بحجر) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة
١٦٠-١٣)

١٢٢
جواز الذبح بكل ما أَنهر الدم
الْكَبْشَ فَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَهُ ثُمَّ قَالَ بِلْمِ اللهِ الَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَّد
وَمِنْ أُمَّ ◌ُمَّد ثُمَّ غَحِی به
حَّيْنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى الْعَزِىُّ حَدََّا يَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَنَ حَدَّثَّى أَبِى عَنْ
عَبْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَاضِعِ بْنِ خَدِيحٍ عَنْ رَاِ بْنِ خَدِيٍ فُُّ يَرَسُولَ الله ◌ِنَّ ◌َأُو ◌ْعُوّ ◌َدًا
وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَعْجِلْ أَوْ أَرِبِ مَأَهْرَ الدَّمَ وَذُكِرَ أْمُ الَّهِ
أى حدديها وهذا موافق للحديث السابق فى الأمر باحسان القتلة والذبح واحداد الشفرة. قوله
﴿وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى
به) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديرفأضجعه وأخذ فى ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد
وآل محمد وأمته مضحياً به ولفظة ثم هنا متأولة على ماذكرته بلا شك وفيه استحباب إضجاع
الغنم فى الذبح وأنها لانذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا جاءت الأحاديث
وأجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن اضجاعها يكون على جانبها الأيسر
لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وأمساك رأسها باليسار. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد﴾ فيه دليل لاستحباب قول المضحى حال الذيح
مع التسمية والتكبير اللهم تقبل منى قال أصحابنا ويستحب معه اللهم منك وإليك تقبل منى
فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك اللهم منك وإليك
وقال هى بدعة واستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشترا كهم معه فى الثواب
وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وكرهه الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وزعم الطحاوى أن هذا الحديث
منسوخ أو مخصوص وغلطه العلماء فى ذلك فان النسخ والتخصيص لايثبتان بمجرد الدعوى
باب جواز الذيح بكل ما أنهر الدم
(الا السن والظفر وسائر العظام)
قوله (فات يارسول الله إنا لاقى العدوغداً وليس معنامدى قال أعمل أوأرن) أما أجمل فهو بكسر

١٢٣
جواز الذيح بكل ما أنهر الدم
الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون وروى باسكان الراء وكسر النون
وروى أربى باسكان الراء وزيادة ياء وكذا وقع هنا فى أكثر النسخ قال الخطابى صوابه أأرن
على وزن أعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أى أعمل ذبحها لئلا تموت خنقا قال وقد يكون
أرن على وزن أطع أى أهلكها ذبها من أران القوم اذا هلكت مواشيهم قال ويكون أرن
على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولاتفتر من قولهم رنوت اذا أدمت النظر وفى الصحيح أرن بمعنى
أجل وأن هذاشك من الراوى هل قال أرن أوقال أعمل قال القاضى عياض وقدرد بعضهم
على الخطابى قوله أنه من أران القوم اذا هلكت مواشيهم لأن هذا لا يتعدى والمذكور فى الحديث
متعد على مافسره ورد عليه أيضاً قوله إنه أأرن اذلا تجتمع همزتان احداهماساكنة فى كلمة واحدة
وإنما يقال فى هذا أيرن بالياء قال القاضى وقال بعضهم معنى أربى بالياء سيلان الدم وقال بعض
أهل اللغة صواب اللفظة بالهمز والمشهور بلاهمز والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر
الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر) أما السن والظفر فمنصوبان بالاستثناء بليس وأما
أنهره فمعناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجرى الماء فى النهر يقال نهر الدم وأنهرته. قوله
صلى الله عليه وسلم {وذكراسم الله﴾ هكذا هو فى النسخ كلها وفيه محذوف أى وذكر اسم الله عليه
أومعه ووقع فى رواية أبى داود وغيره وذكر اسم الله عليه قال العلماء ففى هذا الحديث تصريح
بأنه يشترط فى الذكاة ما يقطع ويجرى الدم ولا يكفى رضها ودمغها بما لا يجرى الدم قال القاضى
وذكر الخشنى فى شرح هذا الحديث ما أنهز بالزاى والنهز بمعنى الدفع قال وهذا غريب والمشهور
بالراء المهملة وكذا ذكره ابراهيم الحربى والعلماء كافة بالراء المهملة قال بعض العلماء والحكمة
فى اشتراط الذيح وانهار الدم تميز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة
لبقاء دمها وفى هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع الاالظفر والسن وسائر العظام
فيدخل فى ذلك السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس
وسائر الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذ كاة الا السن والظفر والعظام كلها أما الظفر فيدخل
فيه ظفر الآدمى وغيره من كل الحيوانات وسواء المتصل والمنفصل الطاهر والنجس فكله لا تجوز
الذكاة به للحديث وأما السن فيدخل فيه سن الآدمى وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل
ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس فكله لا تجوز الذكاة

١٢٤
جواز الذيح بكل ما أنهر الدم
فَكُلْ لَيْسَ السُّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأَحَدِّثُكَ أَمَّا السُّنْ فَعَظْ وَأَمَّا الظَّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَة قَالَ
بشىء منه قال أصحابنا وفهمنا العظام من بيان النبى صلى الله عليه وسلم العلة فى قوله أما السن فعظم
أى نهيتكم عنه لكونه عظاماً فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما فكل ماصدق عليه اسم العظم
لا تجوز الذكاة به وقد قال الشافعى وأصحابه بهذا الحديث فى كل ما تضمنه على ماشر حته وبهذا
قال النخعى والحسن بن صالح والليث وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور
العلماء وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجوزبالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن
مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا والثانية كمذهب الجمهور والثالثة
كأبى حنيفة والرابعة حكاها عنه ابن المنذر يجوز بكل شىء حتى بالسن والظفر وعن ابن جريج
جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد وهذا مع ما قبله باطلان منابذان للسنة قال الشافعى وأصحابه
وموافقوهم لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرىء بكمالها ويستحب قطع الودجين ولا يشترط
وهذا أصح الروايتين عن أحمد وقال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه اذا قطع الحلقوم والمرئ
والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة قال واختلفوا فى قطع بعض هذا فقال الشافعى يشترط
قطع الحلقوم والمرىء ويستحب الودجان وقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر يشترط الجميع
وقال أبو حنيفة اذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين
ولا يشترط المرئ* وهذه رواية عن الليث أيضاً وعن مالك رواية أنه يكفى قطع الودجين
وعنه اشتراط قطع الاربعة كما قال الليث وأبو ثور وعن أبى يوسف ثلاث روايات إحداها
كأبى حنيفة والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حات وإلا فلا والثالثة يشترط
قطع الحلقوم والمرىء وأحد الودجين وقال محمد بن الحسن ان قطع من كل واحد من الأربعة
أكثره حل وإلا فلا والله أعلم قال بعض العلماء وفى قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم
فكل دليل على جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح وقدجوزه العلماء كافة إلا داود فمنعهما وكرهه
مالك كراهة تنزيه وفى رواية كراهة تحريم وفى رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح
وأجمعوا أن السنة فى الابل النحر وفى الغنم الذبيح والبقر كالغنم عندنا وعند الجمهور وقيل يتخير بين
ذبحها ونحرها . قوله صلى الله عليه وسلم (أما السن فعظم) معناه فلا تذبحوا به فانه يتنجس

١٢٥
جواز الذبح بكل ما أنهر الدم
وَأَصَبْتَ نْبَ إِل وَغَ فَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ◌ِهَذِهِ الْإِلِ أَوَابِدَ كَوَابِ الْوَحْشِ فَذَا غَكُمْ مِنْهَ شَىءٌ
فَأَصْنَعُوا بِهِ هُكَذَا وَحَرْتُنْا ◌ِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمِ أَخْبَا وَبَيْعٌ حَدََّ سُفْيَانُ بْنُ
سَعِدِ بْنِ مَسْرُوْقٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيحٍ عَنْ رَاضِعٍ بْنِ
خَدِيٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِى الْخَلْفَةِ مِنْ تَامَةَ فَأَصَبْنَ غَ
وَإِلَا فَعَجَلَ الْقَوْمُ فَتْلُوا بِهَا الْقُدُوَرَ فَأَمَ بِهَا فَكُفِتَتْ ثُمَّ عَدَلَ عَثْرَا مِنَ الْقَ بَزُورٍ
وَذَكَرَ بَنَى الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثِ يَّحَى بْنِ سَعِيدٍ وحدثنا ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَنَ سُفْيَانُ
عَنْ إِسَاعِيَ بْنِ مُسْمٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ مَسْرُوِقٍ عَنْ عَةَ عَنْ جَدَّهِ رَاعٍ ثُمْ حَدَّثَهِ عُرُ
ابْنُ سَعِدِ بْنِ مَسْرُوِقٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ عَ بْنِ رِفَاعَ بْنِ رَاِ بْ خَدِيحٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْنَا
يَارَسُولَ الله ◌َّ لَهُو الْعَدُوْ غَدًا وَلَيْ مَعَنَا مُدَى قُذُكِّى بِلَّطِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ
وَقَالَ فَدَّ عَلَيْنَبَيْرٌ مِنْهَا فَرَيْنَاُ بِالّيْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ. وَحَدَّثَنِهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيََّ حَدََّ
بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام لئلا تتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن وأما قوله
صلى الله عليه وسلم وأما الظفر فمدى الحبشة فمعناه أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبيه بالكفار
وهذا شعار لهم. قوله ﴿فأصبنا نهبابل وغنم فندمنها بعير فرماه رجل بسهم تحبسه فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان لهذه الابل أوابد كاوابد الوحش فاذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا)
أما النهب بفتح النون فهو المنهوب وكان هذا النهب غنيمة. وقوله (فندمنها بعير ) أى شردوهرب
نافرا والأوابد النفور والتوحش وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء المخففة ويقال منه أبدت
بفتح الباء تأبد بضمها وتأبد بكسرها وتابدت ومعناه نفرت من الانس وتوحشت وفى هذا الحديث

١٢٦
جواز الذيح بكل ما أنهر الدم
دليل لاباحة عقر الحيوان الذى يند و يعجزعن ذبحه ونحره قال أصحابنا وغيرهم الحيوان المأكول
الذى لاتحل ميتته ضربان مقدور على ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل الابالذبح فى الحلق
واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء فى هذا الانسى والوحشى اذا قدر على ذبحه بأن أمسك
الصيد أو كان متأنسا فلايحل الابالذبح فى الحلق واللبة وأما المتوحش كالصيد جميع أجزائه
يذبح مادام متوحشا فاذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئاً منه ومات به حل بالاجماع
وأما اذا توحش انسى بأن ند بعير أو بقرة أوفرس أوشردت شاة أوغيرها فهو كالصيد فيحل
بالرمى الى غير مذبحه وبارسال الكلب وغيره من الجوارح عليه وكذا لوتردى بعير أوغيره
فى بئر ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد فى حله بالرمى بلاخلاف عندنا وفى حله
بارسال الكلب وجهان أصحهما لا يحل قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات بل متى
تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك فليس متوحشا ولا يحل حينئذ الابالذبح
فى المذبح وان تحقق العجز فى الحال جاز رميه ولا يكلف الصبر الى القدرة عليه وسواء كانت
الجراحة فى فخذه أوخاصرته أوغيرهما من بدنه فيحل هذا تفصيل مذهبنا وممن قال باباحة
عقر الناد كما ذكرنا على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والشعبى
والحسن البصرى والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد
وإسحاق وأبو ثور والمزنى وداود والجمهور وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك لا يحل
الابذكاة فى حلقه كغيره دليل الجمهور حديث رافع المذكور والله أعلم . قوله (كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من تهامة) قال العلماء الحليفة هذه مكان من تهامة
بين حاذة وذات عرق وليست بذى الحليفة التى هى ميقات أهل المدينة هكذا ذكره الحازمى
فى كتابه المؤتلف فى أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذى والذى فى صحيح
البخارى ومسلم بذى الحليفة فكأنه يقال بالوجهين . قوله (فأصبنا غنما وابلا فعجل القوم
فاغلوا بها القدور فامربها فكفئت) معنى كفئت أى قلبت وأريق ما فيها وانما أمر باراقتها
لأنهم كانوا قدانتهوا الى دار الاسلام والمحل الذى لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة
فان الأكل من الغنائم قبل القسمة انما يباح فى دار الحرب وقال المهلب بن أبي صفرة المالكى
أنما أمروا باكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبي صلى الله عليه وسلم

١٢٧
جواز الذبيح بكل ماانهر الدم
حَسَيْنُ بْنُ عَلَىّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سَعِيد بْنِ مَسْرُوقٍ بِهذَا الْأسْنَدِ الْحَدِيثَ إلى آخره بَه
وَقَالَ فِيهِ وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى أَقَذَيُحُ بِالْقَصَبِ وحَّثنا مُمَّدُ بْنُ الْوَلِدِ بْنِ عَبدْ الْمَدِ حَدَّثَنَ
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ◌َّتَ شْبُ عَنْ سَعِدِ بْنِ مَسْرُوقِ عَنْ عَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ
فى أخريات القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه والأول أصح واعلم أن المأموربه
من اراقة القدور انما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يحمل
على أنه جمع ورد الى المغنم ولا يظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر باتلافه لأنه مال للغانمين وقدنهى
عن اضاعة المال مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة اذمن جملتهم أصحاب .
الخمس ومن الغانمين من لم يطبخ فان قيل فلم ينقل أنهم حملوا اللحم الى المغتم قلنا ولم ينقل
أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه واذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد
الشرعية وهو ماذكرناه وهذا بخلاف اكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبرفانه أتلف
ما فيها من لحم ومرق لأنها صارت نجسة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها انها رجس
أو نجس كما سبق فى بابه وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلاشك فلا يظن
اتلافها والله أعلم. قوله ﴿ثم عدل عشرا من الغنم بجزور) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة
هذه الغنم والابل فكانت الابل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يكون
هذا مخالفا لقاعدة الشرع فى باب الأضحية فى اقامة البعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب فى
قيمة الشياه والابل المعتدلة وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق فيها ماذكرناه من نفاسة الابل
دون الغنم وفيه أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع على حدة . قوله ﴿فنذكى بالليط )
هو بلام مكسورة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهى قشور القصب وليط كل شىء
قشوره والواحدة ليطة وهو معنى قوله فى الرواية الثانية أفنذ مح بالقصب وفى رواية أبى داود
وغيره أفنذبح بالمروة فهو محمول على أنهم قالوا هذا وهذا فأجابهم صلى الله عليه وسلم بجواب
جامع لما سألوه ولغيره نفيا واثباتا فقال كل ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه فكل ليس السن والظفر
قوله (فرميناه بالنبل حتى وهصناه) هو بهاء مفتوحة مخففة ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون

١٢٨
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
رَافِعِ بْنِ خَدِيحٍ أَنَّهُ قَالَ يَارَسُولَ الله إِنَّ لَقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى وَسَاقَ الْحَدِيثَ
وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَجَلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُوَرَ فَأََّ بَهَا فَكُفْتَتْ وَذَكَرَ سَائِرَ الْصَّة
حَّعِى عَبْدُ الْجَارِبْنُ الْعَلَءِ حَدََّسُفْيَنُ حَدَّثَ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِ عُيْدِ قَ شَدْتُ
الْعِدَ مَعَ عَلّى بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَبَأَبِالصَّلاةِ قْلَ الْخُطْبَةِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَهَا أَنْ تَكُلَ مِنْ تَُّومٍ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ حَتْىٍ حَرْمَةُ بْنُ يَحِى أَخْرَ بُ
وَهْبِ حَدَّثَى يُونُسُ عَنِ آبِْ شَِبِ حَدَّى أَبُو عَيْدِ مَوْلَى أَبْنِ أَزْهَرَّهُ شَهِدَ الْعِدَ مَعَ
مُمَ بْنِ الْخَطَابِ قَ ثُمَّ صَلَيُمَ عَى بْنِ أَبِ طَالِبٍ قَالَ فَصَلَى لَ قَبْلَ الْخُطْبةَنُمَ خَطَبَ
النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ الَه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ قَدْ نَهَ ثٌ أَنَّ تَأْكُوا لَهُومَ نُسُكِّكُمْ فَوْقَ
ومعناه رميناه رميا شديدا وقيل أسقطناه الى الارض ووقع فى غير مسلم رهصناه بالراء أى حبسناه
باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد
﴿ ثلاث فى الاسلام وبيان نسخه وإباحته الى متى شاء )
قوله ( حدثنى عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن أبى عبيد قال شهدت العيد
مع على بن أبى طالب رضى الله عنه وذكر الحديث) قال القاضى لهذا الحديث من رواية سفيان
عند أهل الحديث علة فى رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخارى
من رواية سفيان ورواه من غير طريقه قال الدار قطنى هذا مما وهم فيه عبدالجبار بن العلاء لأن
على بن المدينى وأحمد بن حنبل والقعنى وأبا خيثمة واسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفا
قال ورفع الحديث عن الزهرى صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ويونس ومعمر
والزبيدى ومالك من رواية جويرية كلهم رووه عن الزهرى مرفوعا هذا كلام الدار قطنى
والمتن صحيح بكل حال والله أعلم. قوله فى حديث على رضى الله عنه أنه خطب فقال ﴿إن رسول الله

١٢٩
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
ثَلاث لَيَالَ فَلَا تَأْكُوا وَدِى زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدََّ يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ حَدََّ أَبْنُ
أَخِى آبْنِ شَابٍ حَ وَحَدََّ حَسَنٌ الْخُوَانِى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِْرَاهِيمَ حَدَّثَنَ أَبِ عَنْ
صَالِحٍ حَ وَّثَنَا عَبُ بْنُ حُمّدٍ أَخْبَنَا عَبْدُ الََّاقِ أَخْبَنَ مَعْمَرُ كُمْ عَنِ الْهْرِىّ ◌ِهِذَا
الأسْنَادِ مثلُ وَّنْا ◌ُنْةُ بُ سَعِيدٍ حَدََّلَيْ حِ وَحَدَّقَى مُمَّدُ بْنُ رُعِ أَخْرَنَا
الَُّ عَنْ نَافِ عَنِ آبِ عُمَ عَنِ الَّ صَلّىاللهُ عَّيهِ وَسََُّّ قَالَ لَيَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لِّ
◌ُغِّْهِ فَوقَ ثَلَّةِأَامٍ وَدَّى مَُدُبْنُ حَاتِمٍ حَدََّا يَحْيَ بْنُ سَعِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَخٍ ح
وَحَدْقِى مَُدُ بْنُ رَافِعٍ حََّا أَبُ أَبِ هُدَيْكِ أَخْرَنَا الضَّحَاكُ مَيْنِى أَبْنَ مُمَانَ، كَلَاهُمَا
صلى الله عليه وسلم قد نها كم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا) وفى حديث
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة أيام قال سالم وكان
ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث وذكر حديث جابر مثله فى النهى ثم قال كلوا بعد
وادخروا وتزودوا وحديث عائشة أنه دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى فقال النبى
صلى الله عليه وسلم ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث انما كنت نهيتكم من أجل
الدافة التى دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الاكوع
وأبى سعيد وثوبان وبريدة قال القاضى واختلف العلماء فى الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم
يحرم امساك لحوم الأضاحى والأكل منها بعد ثلاث وان حكم التحريم باق كما قاله على وابن عمر
وقال جماهير العلماء يباح الأكل والامساك بعد الثلاث والنهى منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة
بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذا من نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم
لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهى الأول للكراهة لاللتحريم قال هؤلاء
والكراهة باقية الى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس
وحملوا على هذا مذهب على وابن عمر والصحيح نسخ النهى مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح
١٧٠- ١٣)

١٣٠
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ بِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْكِ
وحَّثَنْا أَبْنُ أَبِ مُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حَيْدِ قَالَ ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَنَ وَقَالَ عَبْدٌ أَخْرَ نَعَبْدُ الرزاق
أَخْبَنَا مَعْمَرْ عَنِ الْرِىِّ عَنْ سَالِ عَنِ أَبْنِ مَُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّهَى
أَنْ تُؤْقَلَ لُومُ الْأَصَاحِ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ سَالٌ فَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُ مُوْمَ الْأََّاحِى
فَوْقَ ثَلاث وَقَالَ أَبْنُ أَبِ عُمَرَ بَعْدَ ثَلاَثِ حَّثَنَا إِسْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْظَلِّ أَخْبَنَ
رَوْحٌ حَدَّثَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ بَكْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِيْنِ وَقِد قَالَ نَهَى رَسُولُ الَه
صَلَىاللهُ عليهِ وَمَ عَنْ أَثْلِ لُرِ الَّحَا بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ عَبْدُ اللهِبْنُ أَبِ بَكْرِ
فَذَ كَرْتُ ذلكَ لَعَمْرَةَ فَتْ صَدَقَ سَعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ دَفَّ أَهْلُ أَيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْدِيَةَ
حَصْرَةَ الْأَّْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اله عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلْهِوَسَّمَ
أَدَّخِرُ واثَلَاتُمْ تَصَدَّقُوابِمَا بَقِى ◌َأَ كَانَ بَعْدَ ذلِكَ قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ إِنَّالَّاسَ يَّخُذُونَ
الْأَسْقِيقَمِنْ خَيَاتٌ وَيَحْمُونَ مِنْهَا أَوَكَ فَقَالَ رَسُولُ الْه صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ وَمَاذَكَ قَالُوا
اليوم الادخار فوق ثلاث والا كل الى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (بعد ثلاث) قال القاضى يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم
النحر وان تأخر ذبحها الى أيام التشريق قال وهذا أظهر. قوله صلى الله عليه وسلم (انمانهيتكم من أجل
الدافة التى دفت ) قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف
بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمرادهنا من ورد من ضعفاء الاعراب للمواساة. قوله
﴿دف أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى) هى بفتح الحاء وضعها وكسرها والضادسا كنة فيها كلها
وحكى فتحها وهو ضعيف وانما تفتح اذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان. قوله ﴿ان الناس يتخذون

١٣١
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
نَيْتَ أَنْ تُؤْثَل ◌ُحُومُ الضَّحَيَا بَعْدَ ثَلَاث فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكْ مِنْ أَجْلِ الدََّّة الَّتِى دَفَّتْ
فَكُواوَّخِرُوا وَصَدَّقُوا حَثْنَا يَحَ بَُّ بَِ قَرْتُ عَلى مَلِكِ عَنْأَبِ الرَّرِ عَنْ جَابِ
عَنِ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَهُنَهَى عَنْ أَكْلِ لُومِ الضَّحَا بَعْدَ ثَلَاثِ ثُمَّ قَلَ بَعْدُ كُوا
وَوَُّوا وَدَّخِرُوا حَثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيّْةَ حَدَّثَنَا عَلِىّبْنُ مُسْهِرِحِ وَحَدَّثَيَحْيَ بِنْ
أَنْوَبَ حَدَّقَ بْنُ عُلَ كَ هُمَ عَنِ أَبْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَبِ ح وَحَدَّثَى مُمَدِ بْنُ حَاتِمِ
(وَلَّْظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَحِ حَدَّثَ عَطٌَ فَسَمِعُْ ◌َابِرَ بَنَ عَبْدِ الله
يَقُولُ كُنَّ لَ تَأْكُلُ مِنْ لُومِ بُدْنَفَوَقَ ثَلَاثِ مِنَّى فَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ الْهِ صَلّى اللهُ عَليه وَسَمْ
الاسقية من ضحايا عم ويحملون منها الودك) قوله يحملون بفتح الياءمع كسر الميم وضمها ويقال بضم الياء
مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملا وأجملته أجمله اجمالا أى
أذبته وهو بالجيم. قوله صلى الله عليه وسلم (انما نهيتكم من أجل لدافة التى دفت فكلوا
وادخروا وتصدقوا) هذا تصريح بزوال النهى عن ادخارها فوق ثلاث وفيه الأمر بالصدقة
منها والأمر بالأكل فاما الصدقة منها اذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا
بما يقع عليه الاسم منها ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا وأدنى الكمال أن يأكل الثلث
ويتصدق بالثلث ويهدى الثلث وفيه قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف
فى قدر أدنى الكمال فى الاستحباب فأما الاجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا
ولنا وجه أنه لا تجب الصدقة بشيء منها وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة إلا ماحكى عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبى الطيب
ابن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردى لظاهر هذا الحديث فى الأمر بالأكل مع قوله تعالى
فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الاباحة لاسيما وقد ورد بعد الحظر كقوله
تعالى وإذا حلتم فاصطادوا وقد اختلف الأصوليون المتكلمون فى الأمر الوارد بعد الحظر

١٣٢
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
فَقَالَ كُوا وَزَوَّدُوا قُلْتُ لَعَطَاء قَالَ جَابِرٌ خَتَّى جِثْنَ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ حَّثَنْا إِسْحُقُ بْنُ
إبرَاهِ أَخَا وَكَرِيَُّبْنُ عَدِّ عَنْ ◌َُدِ اللهِبْنِ عَمْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِ أَنْسَةَ عَنْ عَطَاء
آبِ أَبِ رَبَحٍ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَ تَّ ◌َأْسِكُ لُومَ الْأََّاحِى فَوْقَثَلَاث ◌َّرَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَنْ تَرَّدَ مِنْهَ وَتَأْكُلَ مِنْهَ وَيَعْنِى فَوْقَ ثَلَاثٍ،
وَّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيّةَ ◌ََّ سُفْيَنُ بْنُ عَُّةَ عَنْ عَمْرِ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِ قَالَ
كُنََّوَّدُهَا إلَى الْمَدِينَة عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَىاللهُعَلَيْهِ وَسَمَ ضَعْا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيَ حَدَّثَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ الْجُرِىَّ عَنْ أَبِ نَصْرَةً عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ ح
وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّتَ عْبُدُ الْأَعْلَى حَدَثَنَا سَعِيدٌ عَنْ فَادَةَ عَنْ أَبِ نَصْرَةَ عَنْ
أَبِى سَعِدِ الْخُدْرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ لهِ صَّى اللهُ عَلْهِ وَسَمّ ◌َهْلَ المَدِيَةِ لَنَّكُلُوا لَهُوَمَ
فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب كالو ورد ابتداء وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم
أنه للاباحة . قوله فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة عن على بن مسهر ﴿ قلت لعطاء قال جابر حتى
جئنا المدينة قال نعم) ووقع فى البخارى لابدل قوله هنا نعم فيحتمل أنه نسى فى وقت فقال لا
وذكر فى وقت فقال نعم. قوله ﴿ وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة
عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى) هكذا وقع فى نسخ بلادنا سعيد عن قتادة عن أبى نضرة
وكذا ذكره أبو على الغسانى والقاضى عن نسخة الجلودى والكسائى قالا وفى نسخة ابن ماهان
سعيد عن أبى نضرة من غير ذكر قتادة وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقى فى الأطراف
وخاف الواسطى قال أبو على الغسانى وهذا هو الصواب عندى والله أعلم. قوله فى طريق
ابن أبى شيبة وابن المثنى (عن أبى نضرة عن أبى سعيد) هذا خلاف عادة مسلم فى الاقتصارو كان
مقتضى عادته حذف أبى سعيد فى الطريق الأول و يقتصر على أبى نضرة ثم يقول ح ويتحول

١٣٣
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونخه
اْأَضَاحِى فَوقَ ثَلاثُ وَقَالَ أَبْنُ الْمُتَّى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم
أَنْ لَهُمْ عَلَا وَحَثْمًا وَغَمَا فَقَالَ كُلُوا وَأَطْهِمُوا وَأْبِسُوا أَوْ أَدَّخِرُ وا قَ ابْنُ الْمُتَّى شَكَّ
عَبْدُ الْأَعْلَى حَثْنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْرَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى ◌ُّدٍ عَنْ سَةَ
آبْنِ الْأَحْوِعِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَمَ قَالَ مَنْ ◌َى مِنْكُمْ فَ يُصْبِحَنَّ فِ بَيْهِ
بَعْدَ ثَالَة شَيْئًا فَّا كَانَ فِ أَلَامِ أْمُقْبِلِ قَالُوا يَرَسُولَ اللهِتَفْعَلُ كَ فَعَلْنَا عَمَ أَوَّلَ فَقَالَ لَا
إِنَّ ذَاكَ عَلْ كَنَ النَّاسُ فِيه ◌َجَهْدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْتُوَفِيهِمْ حَدِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
مَعْنُ بْنُ عَِى حَدَّثَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِ الزَّهِيَّةِ عَنْ جَُيْرِ بْنِ تُغَيْرٍ عَنْ ثَوْبَنَ
قَالَ ذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َّهُ ثُمْ قَالَ يَوْبَانُ أَصْلِحْ لَ هَذِهِ عَمْ أَوَلْ أَطْعِمُ
فان مدار الطريقين على أبى نضرة والعبارة فيهما عن أبى سعيد الخدرى بلفظ واحد وكان
ينبغى تركه فى الأولى . قوله (أن لهم عيالا وحشما وخدما) قال أهل اللغة الحشم بفتح
الحاء والشينهم اللائذون بالانسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهرى هم خدم الرجل
ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء أيضا ومنه
قولهم فلان لايحتشم أى لا يستحى ويقال حشمته وأحشمته اذا أغضبته واذا أخجلته فاستحبى
الخجلة وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما فى هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص
بعد العام والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم {ان ذلك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو
فيهم) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم يفشو بالفاء والشين أى يشيع لحم الأضاحى فى الناس
وينتفع به المحتاجون ووقع فى البخارى يعينوا بالعين من الاعانة قال القاضى فى شرح مسلم
الذى فى مسلم أشبه وقال فى المشارق كلاهما صحيح والذى فى البخارى أوجه والله أعلم والجهد
هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة. قوله ﴿عن ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٣٤
النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ونسخه
مِنْهَ خَتَّى قَدَمَ الْمَدِينَةَ وحدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَأَبْنُ رَافِعٍ قَالَا حَدَّثَا زَيْدُ بْنُ
◌ُبَبٍ حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَظَلِّأَخَْ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِى كَهُمَ عَنْ
مُعَوِيَةَ بْنِ صَالِح ◌ِهذَا الْأِْنَادِ وحّدعِى إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَنَا أَبُوُمُسْهِرِ حَدَّثَنَا يَحْيَ
آبُْ خْرَةَ حَّثَى الْرَيْدِىّ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ جُيَرْبْنِ نَفِرِ عَنْ أَيْهِ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى
رَسُولِ اللهِ صَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَلَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله عَلَيهِ وَسَلّمْ فِىِ حَجَّةَ الْوَاعِ
أَصْلِحْ هَا الْحَ قَالَ فَأَصْلْتُ فَلَمْ يَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ خَّ ◌َغَ الْمَدِيَةَ. وَحَدَّثَهِ عَبْدُ الله
أَبْنُ عَبْدِ الَّحْنِ اللَِّمِّ أَخْبَنَا مُمَّدُ بْنُ اْلُبَارَكِ حَدَّثَ بَحَ بُ خْرَةَ بِذَا الْإِسْنَاءِ وَمْ
يَقُلْ فِى حَجَّةَ الْوَاعِ حَشْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شِيَةً وَمُمَّدُ بْنُ الْمُتَّ ◌َلاَ حَدَّثَ مُمَّدُ
أَبُْ تُضَيْلِ قَالَ أَبُوبَكْرٍ عَنْ أَبِ سِنَانِ وَقَالَ أَبْنُ الْمَتَّى عَنْ ضِرَاِبْنِ مُرّةَ عَنْ مُحَارِب
عَنِ آبْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ حَ وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمْ حَدَّثَ مُمَدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَ
ضَرَارُ بْنُ مُرّةَ أَبُوسِنَنِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دَّارِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنْ بُيْدَةَ عَنْ أَيهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاله عليهِ وَمَيْكُمْ عَنْ زِيَّرَةِ الْقُبُورِ فَرُورُوهَا وَنَُّكُمْ عَنْ لحُمِ
ضحيته ثم قال ياثوبان أصلح هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة هذا فيه تصريح بجواز
ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه وفيه أن الادخار والتزود فى الأسفار
لا يقدح فى التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر كما
هى مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال النخعى وأبو حنيفة لاضحية على
المسافر وروى هذا عن على رضى الله تعالى عنه وقال مالك وجماعة لا تشرع للمسافر
بمنى ومكة . قوله صلى الله عليه وسلم (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم

١٣٥
باب الفرع والعتيرة
الْأَضَاحِى فَوْقَ ثَلَاثِ فَأْسِكُوا مَا بَدَالَكُمْوَنَيْتُكُمْعَنِ النِّذِ إِلَّا فِى سِقَاءَّرَبُوا فِى الْأَسْقِيَةَ
كُلَّ وَلَ تْثَرَبُواْ مُسْكِرًا وحَّدِعِى حَجُّجُ بْنُ الشَّاعِ حَدَّثَنَ الضَّحَاكُ بْنُ مَ عَنْ سُفْيَنَ
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ أَبْنِ بَُيْدَ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ كُنْتُ
◌َيْتُكُمْ قَذَكَرَبَعْنَى حَدِيثِ أَبِتَنِ
حَّثْا يَحِ بْنُ ◌َى الَّيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَعَمْرُ و النَّقُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب
٥٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
قَالَ تَحِى أَخْبَنَا وَقَالَ الآخِرُونَ حَدَّثَ نُفْيَنُ بْنُ مَُّةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِدٍ عَنَّ
أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَىاللهُ عَيْهِ وَ حَ وَحَدَّتِى ◌ُمَّدُ بْنُ رَاضٍ وَبْدُ بْنُ حُيْدٍ قَالَ
عَبْدٌ أَخْرَنَا وَقَالَ أَبْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََِّّقِ أَخْرَ مَعْمَرٌ عَنِ الْهْرِىُّ عَنِ أَبْنِ الُْبَيِّبِ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَلَمْ لَفَرَعَ وَلَ عَتْرَةَ زَادَ ابْنُ رَافٍ
عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث فأمسكوا مابدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا
فى الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً﴾ هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعاً قال
العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا وتارة باخبار الصحابى ككان آخر الأمرين من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وتارة بالتاريخ اذا تعذر الجمع وتارة
بالاجماع كترك قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة والاجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود
ناسخ أما زيارة القبور فسبق بيانها فى كتاب الجنائز وأما الانتباذ فى الأسقية فسبق شرحه
فى كتاب الايمان وسنعيده قريباً فى كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى ونذكر هناك اختلاف
ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم الأضاحى فذكرنا حكمها والله أعلم
باب الفرع والعتيرة
-
قوله صلى الله عليه وسلم (لافرع ولا عتيرة) والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه قال

١٣٩
باب الفرع والعتيرة
فى روَايَتِهِ وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النَّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لهُمْفَيَذْ بِحُونَهُ
٠٠
أهل اللغة وغيرهم الفرع بفاء ثم راء مفتوحتين ثم عين مهملة ويقال فيه الفرعة بالهاء
والعتيرة بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق قالوا والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها فى
العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضاً واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا وأما
الفرع فقد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعى وأصحابه وآخرون هو أول نتاج
البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة فى الأم وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من
أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهى طواغيتهم وكذا
جاء فى هذا التفسير فى صحيح البخارى وسنن أبى داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إيله مائة
يذبحونه وقال شمر قال أبو مالك كان الرجل اذا بلغت إيله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ويسمونه
الفرع وقد صح الأمر بالعتيرة والفرع فى هذا الحديث وجاءت به أحاديث منها حديث نيشة
رضى الله عنه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية
فى رجب قال اذبحوا لله فى أى شهر كان وبروا لله وأطعموا قال إنا كنا نفرع فرعاً فى الجاهلية
فما تأمرنا فقال فى كل سائمة فرع تعدوه ماشيتك حتى اذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه
رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة قال ابن المنذر هو حديث صحيح قال أبو قلابة أحد رواة هذا
الحديث السائمة مائة ورواه البيهقى باسناده الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت أمرنارسول الله
صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفى رواية من كل خمسين شاة شاة قال
ابن المنذر حديث عائشة صحيح وفى سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوى أراه
عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وان تتركوه حتى يكون
بكرا أو ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه فى سبيل الله خير من أن تذبحه
فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناؤك وتوله ناقتك قال أبو عبيد فى تفسير هذا الحديث قال النبي صلى الله
عليه وسلم الفرع حق ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ولهذا قال تذبحه فيلزق
لحمه بوبره وفيه أن ذهاب ولدها يدفع لبنها ولهذا قال خير من أن تكفأ يعنى اذا فعلت ذلك
فكأنك كفأت إناءك وأرقته وأشار به الى ذهاب اللبن وفيه أنه يفجعها بولدها ولهذا قال وتوله
1

١٣٧
باب الفرع والعيرة
ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذهب وقدطاب لحمه واستمتع بلين أمه
ولا تشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها هذا كلام أبى عبيد وروى البيهقى باسناده عن الحارث
ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال
من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وعن أبى رزين قال يارسول الله
إنا كنا نذيح فى الجاهلية ذبائح فى رجب فنأ كل منها ونطعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا بأس بذلك وعن أبى رملة عن مخنف بن سليم قال كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس إن على أهل كل بيت فى كل عام أضحية وعتيرة هل تدرى
ما العتيرة هى التى تسمى الرجبية رواه أبوداود والترمذى والنسائى وغيرهم قال الترمذى
حديث حسن وقال الخطابى هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبارملة مجهول هذا مختصر ماجاء
من الأحاديث فى الفرع والعتيرة قال الشافعى رضى الله عنه الفرع شىء كان أهل الجاهلية
يطلبون به البركة فى أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتى
بعده فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم أى اذبحوا إن شئتم وكانوا
يسألونه عما كانوا يصنعونه فى الجاهلية خوفا أن يكره فى الاسلام فاعلمهم أنه لا كراهة عليهم
فيه وأمرهم استحباباً أن يغذوه ثم يحمل عليه فى سبيل الله قال الشافعى وقوله صلى الله عليه وسلم
الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربى خرج على جواب السائل قال وقوله صلى الله
عليه وسلم لافرع ولا عتيرة أى لافرع واجب ولا عتيرة واجبة قال والحديث الآخر يدل على
هذا المعنى فانه أباح له الذبح واختارله أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه فى سبيل الله قال وقوله
صلى الله عليه وسلم فى العتيرة اذبحوا لله فى أى شهر كان. أى اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبيح
الله فى أى شهر كان لا أنها فى رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص
الشافعى استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لافرع ولا عتيرة بثلاثة أوجه أحدها
جواب الشافعى السابق أن المراد نفى الوجوب والثانى أن المراد نفى ما كانوا يذبحون لأصنامهم
والثالث أنهما ليسا كالأضحية فى الاستحباب أو فى ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين
فبر وصدقة وقد نص الشافعى فى سنن حر ملة أنها ان تيسرت كل شهر كان حسناً هذا تلخيص حكمها
فى مذهبنا وادعى القاضى عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة والله أعلم
١٨٠ ٠١٣

١٣٨
نهى مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا
حَّثنا أبْنُ أَبِ عُمَ الْمَكَّ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ حُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
ابْنِ عَوْفٍ سَمِعَ سَعِيد بْنَ الْمُسَيِِّ يُحَدِّثُ عَنْ أُمّ سَةَ أَنْ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَلَ
إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضَحِّىَ فَلَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا قِيلَ لِسُفْيَانَ
فَّبَعْضَهُمْ لَيْفُ قَالَ لْكَنَّى أَرْفُ وحَشْ ه إِسْحُقُ بُ إَِهِمِ أَخْرَ سُفْيَنُ حَدَّثَنِى
عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ هُيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمْ سَة ◌َفَهُ
قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُأُضْحَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يَقْلَنَّ ظُفُرًا
وقَدْ حَجَُّجُ بْنُ الشَّاعِ حَدَّقَى يَحَى بْنُ كَثِيرِ الْغْرِىُّ أَبُو ◌َغَسَّانَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية
﴿ أن ياخذ من شعره أو أظفاره شيئاً ﴾
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره و بشرم شيئاً} وفى
رواية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد
أن يضحى فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمدو إسحاق وداودو بعض أصحاب الشافعى أنه يحرم
عليه أخذ شىء من شعره وأظفاره حتى يضحى فى وقت الأضحية وقال الشافعى وأصحابه هو مكروه
كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لايكره وقال مالك فى رواية لا يكره وفى رواية يكره
وفى رواية يحرم فى التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث واحتج الشافعى والآخرون
بحديث عائشة رضى الله عنها قالت كنت أقتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده
ويبعث به ولا يحرم عليه شىء أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخارى ومسلم قال الشافعى البعث
بالهدى أكثر من ارادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه
قال أصحابنا والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع

١٣٩
نهى مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً.
مَالِك بْ أَنَسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلمِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمَّ سَةَ أَنَّ الَّبِىَّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا رَأَيْ هِلَلَ ذِى الْحَّةِ وَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُضَّىَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرَه
وَأَظْفَاره وحَّثَنْا أَحْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْمَانِىّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَمْفَرَ حَدَّثَ
٠٠
شُعبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنْ عُمَأَوْ عَمْرِوبْنِ مُسْلِذَا الْإِسْنَاءِ ◌َحْوَهُ وَحَدِى عَدُ اللهِ
ابْنُ مُعَادِ الْغَْرِىُّ حَدََّ أَبِ حَدَّثَاَُّهُ بْنُ عَرِوَ الَلِىّ عَنْ عُمَبْنِ مُسْلِ بْنِ عَمَارِ بْنِ
أُكَيَّةَ الَِّ ◌َلَ سَمْتُ سَعِيدَ بْنَ اُْسَيِّبِ يَقُولُ سَحْتُ أُمْ سَةَ زَوْجَ الَِّ صَلَى الَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ كَانَ لَهُ ذٌْ يَذْبَحُهُ فَاذَا أَهْلَّ هلَالُ
ذِى الْحُجَّ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئً حَتَّى يُضَحَى حَدَعِى الْحَسَنُ بْنُ
◌َّ الَكُوَنُّ حَدْثَ أبو أَسَ ◌ََّى مَّدُ بْنُ عَمْرِ حََّ ◌َُوبْنُ مُسْلِبْنِ عَّرِالَّتِىّ
من إزالة الشعر بحلق أو تقصيراً ونتف أو إحراق أو أخذه بنورة أوغير ذلك وسواء شعر الابط
والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال إبراهيم المروزى وغيره من أصحابنا حكم
أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله الرواية السابقة فلا يمس من شعره وبشره شيئاً قال
أصحابنا والحكمة فى النهى أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار وقيل التشبه بالمحرم قال أصحابناهذا
غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم. قوله ﴿عن عمر
ابن مسلم عن سعيد بن المسيب) كذا رواه مسلم عمر بضم العين فى كل هذه الطرق الاطريق حسن
ابن على الحلوانى ففيها عمرو بفتح العين والاطريق أحمد بن عبد الله بن الحكم ففيها عمرا أو عمر
وقال العلماء الوجهان منقولان فى اسمه. قوله ﴿عمار بن أكيمة الليثى) هو بضم الهمزة وفتح
الكاف واسكان الياء وآخره تاء تكتب هاء. قوله صلى الله عليه وسلم (من كان له ذبح يذبحه)
هو بكسر الذال أی حیوان یر ید ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى

١٤٠
نهى مريد التضحية أن ياخذ من سعره أو أظفاره شيئا
قَالَ كُنّا فِى الَّامِ قْلَ الْأَنْخَى فَظَى فِيه ◌َاسْ فَلَ بَعْضُ أَهْلِ الَّامِ إِنّ سَعِيَدَ بَنَ الْمُسَيِّب
يَكْرُهُ هَذَا أَوْ يَنْهَى عَنْهُ فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الُسَيِّب ◌َ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَاأَبْنَ أَخَى هذَا
حَدِيثٌ قَدْنُسَ وَتُكَ حَدَتِْى ◌ُّسَ زَوْجُ النِّّ صَلَى الَّهُ عَلَّهِ وَسَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ لَله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ بِعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ مُمَّدِ بْنِ عَمْرِو وحَّدِى حَرْمَةُ بنُ يَحْيَى
وَأَحَدُ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَخِ آَبْنِ وَهْبِ قَالَ حََّ عَهُ اللهِبْنُ وَهْبِ أُخْرَبِى حَيْوَةٌ
أَخْبَفِى ◌َلُِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ هِلَلِ عَنْ عَمْرِ وبْنِ مُسْلِالْجُدَ عِى أَنَّآبْسَيِِّ
أَخْبَُأَنَّأُمَّسَ زَوْجَ النِّى صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَخَْهُ وَذَكَرَ النَِّّ صَلَّ الَهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌ِعْنَى حَدِيثِْ
حدّشا زهير بن حرب وسريح بن يونس كلاَهُمَا عَنْ مَرْوَانَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا
وفديناه بذبح. قوله ( كنا فى الحمام قبيل الأضحى فأطلى فيه أناس فقال بعض أهل الحمام ان
سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له فقال يابن أخى هذا
حديث قدنسى وترك حدثتنى أم سلمةوذكر حديثها السابق) أماقوله فأطلى فيه أناس فمعناه أزالوا
شعر العانة بالنورة والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار وقوله ان سعيدا يكره هذا
يعنى يكره إزالة الشعر فى عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية لا أنه يكره مجرد الاطلاء ودليل
ماذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الاطلاء انما فيه النهى عن ازالة الشعر وقد
نقل ابن عبد البر عن ابن المسيب جواز الاطلاء فى العشر بالنورة فان صح هذا عنه فهو محمول
على أنه أفتى به انسانا لا يريد التضحية. قوله ﴿عن عمر بن مسلم الجندعى) وفى الرواية السابقة
قال الليثى الجندعى بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بنى ليث
وسبق بيانه أول الكتاب والله أعلم