Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
فضيلة الجهاد والخروج فى سبيل الله تعالى
وَسَلَّمَ قَالَ تَكَفَّلَ اللهُ لَنْ جَاهَدَ فِى سَبِلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّ جَهَادٌ فى سَبِيلِه
وَتَعْدِيقُ كَلَتَهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعُهُ الَى مَسْكِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَلَ
مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِمَةِ حَثْنَا عَمْرُوِ النَّقِدُ وَزُهَيُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
◌َُْ عَنْ أَبِ الْنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ حُزَيْرَةَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ
لَ يُكُمْ أَحَدٌ فِى سَبِ اللهِ وَالله أَعْم ◌ِنْ يُمْ فِى سَدِهِإِلَّ ◌َ يَوْمَ الْغِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَعَبُ
الَّوُ لَوْنُ دَمٍ وَالرُّ رِيحُ مِسْكِ وحدثنا ◌ُّدُ بْنُ رَاضِعٍ حَدَّثَا عَبْدُ الرِّزَاقِ حَدَّثَ
مَعَرْ عَنْ هَاِ بْنِ مُنْبِهِ قَالَ هُذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُهُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمَ
وفى الحديث أرواح الشهداء فى الجنة قال ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول
السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنو به
كماصرح به فى الحديث الصحيح. قوله (أو أرجعه الى مسكنه نائلاما نال من أجر أو غنيمة) قالوا معناه
ما حصل له من الأجر بلاغنيمة أن لم يغنم أو من الاجر والغنيمة معاان غنموا وقيل ان أوهنا بمعنى الواو
أى من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو فى رواية أبى داود وكذا وقع فى مسلم فى رواية يحيى بن يحيى التى بعد
هذه بالواو ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فاما أن يستشهد
فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿والذى
نفس محمد بيده مامن کلم یکلم فى سبيل الله الاجاء يوم القيامة کهيئته حین کلم لونه لون دم
وريحه مسك﴾ أما الكلم بفتح الكاف واسكان اللام فهو الجرح ويكلم باسكان الكاف أى
يجرح وفيه دليل على أن الشهيد لايزول عنه الدم بغسل ولا غيره والحكمة فى مجيئه يوم القيامة
على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه فى طاعة الله تعالى وفيه دليل على جواز اليمين
وانعقادها بقوله والذى نفسى بيده ونحو هذه الصيغة من الحلف بما دل على الذات ولاخلاف
في هذا قال أصحابنا اليمين تكون بأسماء الله تعالى وصفاته أو مادل على ذاته قال القاضى واليد هنا

٢٢
فضيلة الجهاد والخروج فى سبيل الله تعالى
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسََّ كُلْ كَلِمْ يُكْلَمُ الْمُسْلِمُ فِسَبِيلِ الله
نُمْ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْتِهَا إذَا ◌ُطِنَتْ تَجِّرُدَا الَّوْنُ لَوْنُ دَمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ
اُلْكِ وَقَالَ رَسُولُ المِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَم وَالَّذِى تَفْسُ مُمَّدٍ فِيَدِه ◌َوَلَا أَنْ أَثُقَّ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ مَا قَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْرُوْ فِ سَبِ اللهِ وَلَكِنْ لَا أَجِدَ سَةً فَأْلُهُم وَلَاَجِدُونَ
سَةٌ فَّعُونِ وَلَا تَطِبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِى وحَّثَنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَسُفْيَانُ
عَنْ أَبِ الّنَادِ عَنِ الْأَغْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بمعنى القدرة والملك. قوله ( والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ماقعدت خلاف
سرية تغزو فى سبيل الله) أى خلفها وبعدها وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة
على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين وأنه اذا تعارضت المصالح
بدأ بأهمها وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعى فى زوال المكروه والمشقة عنهم. قوله (لوددت
أن أغزو فى سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) فيه فضيلة الغزو والشهادة وفيه
تمنى الشهادة والخير وتمنى ما لا يمكن فى العادة من الخيرات وفيه أن الجهاد فرض كفاية لافرض
عين. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿والله أعلم بمن يكلم فى سبيله) هذا تنبيه على الاخلاص فى
الغزو وأن الثواب المذكور فيه انما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هى العليا قالوا
وهذا الفضل وأن كان ظاهره أنه فى قتال الكفار فيدخل فيه من خرج فى سبيل الله فى قتال
البغاة وقطاع الطريق وفى اقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (وجرحه يثعب) هو بفتح الياء والعين واسكان المثلثة بينهما ومعناه
يجرى متفجرا أى كثيرا وهو بمعنى الرواية الاخرى يتفجر دما . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿تكون يوم القيامة كهيئتها اذا طعنت) الضمير فى كهيئتها يعود على الجراحة واذا طعنت بالألف
بعد الذال كذا فى جميع النسخ. قوله صلى الله عليه وسلم {والعرف عرف المسك) هو

٢٣
فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
يَقُولُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنينَ مَاقَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةِ بِثْلِ حَدِيثِمْ وَبِهذَا
الْأْنَادِ وَالَّذِى نَفْسِى بَيْدِه لَوَدَدْتُ أَنِى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَى بِثْلِ حَدِيثِ
أَ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ اُّْ حَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ « يَعِى
الثَّفِىِّ، ح وَحَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَةَ حَدَّثَنَا أَُّ مُعَاوِيَةَ حِ وَحَدَّثَنَ أَبْنُ
أَبِى ◌ُمَ ◌ََّمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَ كُمْ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ صَالحِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَلَا أَنْ أَثُقَّ عَلَى أُمَّى لَأَحْبَيْتُ أَنْ لَا أَنَّفَ
خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَحْوَ حَدِيثِمْ مَئِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدََّ جَرِيْرٌ عَنْ سُهْلِ عَنْ أَيْهِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ تَضَمَنَ اللهُ لِنْ خَرَجَ فِى ◌َِإلَى قَوْلِهِ
مَا تَخَلَّمْتُ خِلَفَ سَرِيَّةٍ تَغْرُوْ فِى سَبِيلِ الله تَعَلَى
وحّثنا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا أَبُوُ خَالِدِ الْأَخْرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَدَةَ وَحُمْدْ
بفتح العين المهملة واسكان الراء وهو الريح
باب فضل الشهادة فی سبیل الله تعالی
قوله (حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس﴾ قال أبو على الغسانى ظاهر
هذا الاسناد أن شعبة ترويه عن قتادة وحميد جميعاً عن أنس قال وصوابه أن أبا خالد يرويه
عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضا عن شعبة عن قتادة عن أنس قال وهكذا قاله
عبد الغنى بن سعيد قال القاضى فيكون حميد معطوفا على شعبة لاعلى قتادة قال وقد ذكره
ابن أبى شيبة فى كتابه عن أبى خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس فبينه وان كان
فيه أيضا ايهام فان ظاهره أن حميدا يرويه عن قتادة وليس المراد كذلك بل المراد أن

٢٤
فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
◌َنْ أَس بْن مَالك عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ مَا مِنْ نَفْس ◌َمُوتُ لَا عنْدَ الله خَيْرٌ
٠
يُّهَا أَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْيَوَلا ◌َنْ هَا الْيَا وَمَافِيهَا إلَّ الَّهِيدُ قَّهُ يَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَ
فِى الَّنْيَا لَمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَة وحَّثنْا مُحَمَّدُ بْنَ اْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا
مُمَّدُ بْنُ جَمْفَرِ حَلََّ شُعْبَةُ عَنْ قَدَةَ قَالَ سَمْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكِ يُحُدَّثُ عَنِ الَّ
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ مَامِنْ أَحَدِ يَدْخُلُ الَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى
الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ غَيْرُالَِّدِ فَهُ يَتَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَاتِ لَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ
صَّثنا سَعِيدُ بُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عبدِ اللهِ الْوَاسِطِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ عَنْ
أَيهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِذِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّ مَ يَعْدِلُ الْجَادَ فِى سَبِيلِ الله
عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لاَتَسْتَطِيعُونَهُ قَالَ فَأْعَدُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَا كُلُ ذلكَ يَقُولُ لَا ◌َسْتَطِيعُونَهُ
حميدا يرويه عن أنس كما سبق. قوله صلى الله عليه وسلم (مامن نفس تموت لها عند الله
خير يسرها أنها ترجع الى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها الا الشهيد الى آخره﴾ هذا من
صرائح الأدلة فى عظيم فضل الشهادة والله المحمود المشكور وأماسبب تسميته شهيدا فقال
النضر بن شميل لأنه حى فان أرواحهم شهدت وحضرت دار الاسلام وأرواح غيرهم انما
تشهدها يوم القيامة وقال ابن الأنبارى أن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام
يشهدون له بالجنة وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة
وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهدله بالايمان وخاتمة الخير بظاهر
حاله وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بابلاغ
الرسل الرسالة اليهم وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم فى هذا الوصف . قوله ( ما يعدل الجهاد
فى سبيل الله قال لاتستطيعوه) هكذا هو فى معظم النسخ لاتستطيعوه وفى بعضها لا تستطيعونه
٠

٢٥
فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
وَقَالَ فِى الثّالثَ مَثَلُ الْجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بآيات الله لَايَفْتُ
٠
مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْجَاهِدُ فِى سَبِلِ الهِ تَعَلَى حَثنا قُتَّةُ بنُ سَعِيدٍ
.٥
حَدَّثَا أَبُو عَوَةَ حَ وَحَدَّثَنِى زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِبْنُ
أَبِ شَيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَوِيَ كُلْهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ مَّعِى حَسَنُ بْنُ عَلّ
الْخُلُوَانِىّ حَدَّثَ أبوْتَوْبَ حَدَّثَ مُعَوِيَةُ بْنُ سَلَّمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَّهُسَعَ أََّ سَلَّمٍ قَالَ
حَدَّثَى النَّنُ بْنُ بَشِرِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مِنْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ رَجُلٌ
مَأْبَلى أَنْ لَعَمَ عَلَا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْفِى الْحَاجَّ وَقَالَ آخَرُ مَأْبَلى أَنْ لَ أَعْمَلَ
عَلَا بَعْدَ الاسْلَامِإلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَقَالَ آخَرُ الْهَادُ فِى سَبِلِ الَّه أَفْضَلُ مَّا
قُلُّفَجَهْمُ وَقَالَ لَرْفُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِثْرِ رَسُولِ اللهِ صَّى اللهُعليهِ وَسَلَّ وَهُوَ
يَوْمُ أْخُعَةَ وَلَكْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَقْتَتُهُ فِيَ أْخْتَلْهُمْ فِيهِ فَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
بالنون وهذا جار على اللغة المشهورة والأول صحيح أيضاً وهى لغة فصيحة حذف النون من غير
ناصب ولاجازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات . قوله صلى الله عليه وسلم (مثل المجاهد فى
سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله الى آخره) معنى القانت هنا المطيع وفى هذا
الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال وقد جعل المجاهد
مثل من لا يفتر عن ذلك فى لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله
عليه وسلم لا تستطيعونه والله أعلم. قوله (أن عمر رضى الله عنه زجر الرجال الذين رفعوا أصواتهم
يوم الجمعة عند المنبر) فيه كراهة رفع الصوت فى المساجد يوم الجمعة وغيره وأنه لا يرفع الصوت
بعلم ولاغيره عند اجتماع الناس للصلاة لما فيه من التشويش عليهم وعلى المصلين
والذاكرين والله أعلم
٤٠-١٣)

١٩
فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله تعالى
أَجْعَلْتُمْ سِقَابَةَ الْحَاجُ وَعَمَرَةَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بالله وَالْيَوْمِ الآخرِ الآيَةَ إِلَى آخرها
وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْمِ الدَّارِّ حَدَّثَ يَحْيَ بْنُ حَسَّنَ حَدَّثَ مُعَوِيَةُ أَخْرَفِى
زَيْد ◌َُّسَمعَ أَ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِى النَُّنُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ كُنْتُ عَنْدِ مِنْبَ رَسُولِ الله صَلّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَم ◌ِثْلِ حَدِيكِ أَبِ تَوْبَةً
حَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ بْ قَْنَبِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَةَ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَغَدْوَةٌ فِى سَبِلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا
وَمَافِيهَا حَّثنا ◌َحَ بُ يَحِي أَخَْنَا عَبْدُ الْعَزِيِ بُ أَبِ حَزِمٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ
السَّاعِدِىّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَمْ قَالَ وَالْغَدْوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِى سَمِلِ اللهِ خَيْرٌ
٠٠
مِنَ الدُّنْيَا وَمَافِيَا وحدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ
سُفْيَنَ عَنْ أَبِى حَزِمٍ عَنْ سَهْلِ بْ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَلَ
باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله
قوله صلى الله عليه وسلم (لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) الغدوة بفتح
الغين السير أول النهار إلى الزوال والروحة السير من الزوال إلى آخر النهار وأوهنا للتقسيم لا
للشك ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو
والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة فى طريقه الى الغزو وكذاغدوة
وروحة فى موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة فى سبيل اللّه ومعنى هذا الحديث
أن فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها لوملكها انسان وتصور
تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق قال القاضى وقيل فى معناه ومعنى نظائره من تمثيل

١٧
فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله تعالى
غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَفِهاَ صَُّنْا أَبْنُ أَبِ عُمَ حَدَّثَ مَرْوَنُ
آبُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ ذَكْوَنَ بْنِ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أُمِّى وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ وَلَوْحَةٌ
فِى سَبِ الله أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الْكَ وَمَا فِيهَا وَرْثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَّةً وَإِسْحُقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزُهَيْرُ بْ حَرْبِ ((وَالَّفْظُ لِأَبِ بَكْرِ وَإِسْخَ، قَالَ إِسْحُقُ أَخَْاَ وَلَ
الْآخَرَانِ حََّا الْرِىُ عَبدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ أَيُوبَ حَدَّثَنِى شُرَحْبِلُ
◌َبُ شَرِيكِ الْعَافِّ عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ الْخُلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبْ أَيُّوبَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ غَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ بِمَّا طَلَعَتْ عَلَّهِ الشَّمْسُ
وَغَبَتْ حَِّعْ مَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْ قُرَ حَدََّا عَلِىّبْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الَّهِبْنِ الْبَكِ
أَخَْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِ أَيُوَبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِقَالَ كُلْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّثَنِى شُرَحِيلُ
أَبُ شَرِيكِ عَنْ أَبِ عَبْدِ الَّْنِ الْخُلِى أَّهُ سَمِعَ ◌َّأُوْبَ الْأَنْصَارِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَبِثْلِهِ سَوَاْ
أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا أنها خير من الدنيا ومافيها لو ملكها انسان وملك جميع ما فيها
وأنفقه فى أمور الآخرة قال هذا القائل وليس تمثيل الباقى بالفانى على ظاهر اطلاقه والله أعلم
قوله (وحدثنا ابن أبى عمر حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد) هكذا هو فى جميع نسخ
بلادنا وكذا نقله أبو على الغسانى عن رواية الجلودى قال ووقع فى نسخة ابن ماهان حدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا مروان فذكر ابن أبى شيبة بدل ابن أبى عمر قال والصواب الأول

٢٨
بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد
مّثنا سَعيدُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ حَدَّثَى أَبُوهَانِىِ الْخَوْلَبِىُّ عَنْ
أَبِ عْدِ الَّْنِ الْخُلِ عَنْ أَبِ سَّعِدِ الْخَدِ أَنَّ رَسُولَ لَهِ صَلَّالَهُ عَلَّهِ وَمَ قَالَ
يَا سَعِدٍ مَنْ رَضَى بِاللهِرَبَّ وَبِالْأَسْلَامِ دِينَا وَيُحَمَّدِ نَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَّةُ فَجِبَ لَهَا
أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعْدَهَا عَلَّ يَرَسُولَ الله ◌َفَعَلَى ثُمَّقَالَ وَأُخْرَى يُرْفُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةِ
فِى الَّةَ مَابَيْنَ كُلّ دَخَيٍْ كَبَيْنَ الَّمَاءِوَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِىَ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ الْجِهَادُ
فِى سَبِيلِ الله الْهَادُ فِى سَبِيل الله
حَّشْنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَلْهُ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ أَشْ أَبِقَادَةَ
عَنْ أَبِى قَدَةَ أَّهُ سَمِعَهُ يُحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَهْ قَمَ فِهِمْ فَذَكَرَ لهُمْ
أَنَّ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَمَ رَجُلٌ فَقَلَ يَارَسُولَ الله
أَيْتَ إِنْ قُنْتُ فِى سَبِيلِ اللهُتُكَفِّرُ عَنَى خَطَايَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ
-
باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد فى الجنة من الدرجات
قوله صلى الله عليه وسلم (وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة مابين كل درجتين كما بين
السماء والأرض قال وماهى يارسول الله قال الجهاد فى سبيل الله) قال القاضى عياض رضى الله
عنه يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التى بعضها أرفع من بعض فى الظاهر
وهذه صفة منازل الجنة كما جاء فى أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدرى قال ويحتمل أن
المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الاحسان ما لم يخطر على قلب بشرولا بصفة مخلوق
وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيراً ويكون تباعده فى
الفضل كما بين السماء والأرض فى البعد قال القاضى والاحتمال الأول أظهر وهو كماقال والله أعلم

٢٩
:
من قتل فى سبيل الله تعالى كفرت خطاياه الا الدين
وَسَلْمَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَأَنْتَ صَائِرٌ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلََّ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتْتُ فِى سَبيلِ اللهِ أَنْكَفِّرُ عَى خَطَايَ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْله عَيْهِ وَسَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبُ مَقْبِلٌ غيرُ مُدِ إلَّ الَّيَّ
جِبْرِيلَ عَلْهِ السَّلَامُ قَالَ لِ ذَلِكَ حَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَمُمَّدُ بْنُ أْمُتَّى قَالَا
◌َبِيدُ بْنُ هُرُونَ أَنَْا يَحَ (( يَعْنِى أَبْنَ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ الْقْرِىِّ
عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ قَدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ بَرَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ أَرَأْتَ إِنْ قُتْتُ فِى سَبِيلِ الله ◌ِمَعْنَى حَدِيثِ الَّيْثِ وَرِثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَا
باب من قتل فى سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين
قوله صلى الله عليه وسلم للذى سأله عن تكفير خطاياه أن قتل ( نعم ان قتلت فى سبيل الله وأنت
صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم أعاده فقال إلا الدين فان جبريل قال لى ذلك) فيه هذه الفضيلة
العظيمة للمجاهد وهى تكفير خطاياه كلها إلا حقوق الآدميين وإنما يكون تكفيرها بهذه
الشروط المذكورة وهو أن يقتل صابرا محتسباً مقبلا غير مدبر وفيه أن الأعمال لا تنفع إلا بالنية
والاخلاص لله تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم (مقبل غير مدبر)) لعله احتراز من يقبل
فى وقت ويدبر فى وقت والمحتسب هو المخلص لله تعالى فان قاتل العصبية أو لغنيمة أو لصيت
أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولا غيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلا الدين ففيه تنبيه على
جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين
وانما يكفر حقوق الله تعالى. وأما قوله صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال بعد ذلك إلا الدين فمحمول
على أنه أوحى اليه به فى الحال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إلا الدين فان جبريل قال لى ذلك
والله أعلم. قوله (حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس قال

٣٠
بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة
سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُمَّدِ بْنِ قَيْسِ حٍ وَحَدَّثَنَاَ مُمَّدُ بْنُ عَجْلانَ عَنْ مُمَّد
آبْ قَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ قَدَةَ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَزِيدُ أَحْذُهُمَا
عَلَى صَاحِهِ أَنَّ رَجُلّ ◌َى الَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّ وَهُوَ عَلَى الْرِ فَقَالَ أَوَأَيْتَ إنْ
ضَرَبْتُ بِسْفِى بِمَعَى حَدِيثِ اْقُرِىِّ حدثنا ذَكَرَُّ بْنُ ◌َحَ بْنِ صَاحِ الْصْرِىُ حَدَّثَ
المُفَضَّلُ (( يَعْنِى آبْنَ فَضَ، عَنْ عَّْشِ (وَهُوَ أَبْنُ عَّسِ الْقَِّائِىُ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ يَزِيدَ
أَبِ عَبْدِ الَّْنِ الْخُلِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وِ بْ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِصَلَّاللهُ عَليهِوَسََّ
قَالَ يُغْفَرُلِلشَّهِ كُلْ نَتْبِ إِلَّ الَّيْنَ وَحَدَعْىِ زُهَيْرُبْنُ حَرْبِ حََّ عَبْدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ
الْقْرِىُ حََّسَعِيدُ بْنُأَبِأَيُّوْبَ حَدَّتِى عَّ تُ بْنُ عَّاسِ الْقِبَائِّ عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّغْنِ
الْخُلِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ أَنَّالَّبِّ صَلَّى الله عَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَتْلُ
فى سبيل الله يُكَفِّرُ كُلّ شَىْءٍ إِلَّ الدَّيْنَ
حدّثنا بَحِيَ بُ يَ وَأَبُ بَكْرِبِنْ أَبِ شَيَْ كَاهُمَا عَنْ أَبِمُعَاوِيَةَحِ وَحَدَّثَإِسْحَقُ
أَبْنُ إِبرَاهِيَ أَخْبَرَنَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ خَيِعًا عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
وحدثنا ابن عملان عن محمد بن قيس عن أبى عبد الله بن أبى قتادة) القائل وحدثنا ابن عجلان هو
سفيان. قوله ﴿عن عياش بن عباس القتبانى) الأول بالشين المعجمة والثانى بالمهملة والقتبانى
بالقاف مكسورة ثم مثناة فوق ساكنة ثم موحدة منسوب الى قتبان بطن من رعين
باب فى بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة وأنهم أحياء عندربهم يرزقون"
قوله (حدثنى يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة وذكر اسناده إلى مسروق قال سألنا عبد الله

٣١
بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة
آبْنَ عَبْدِ الله بْن ◌ُمير (( وَاللَّفْظُ لَهُ)) حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ وَأَبُوُ مُعَاوِيَةَ قَلَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوق قَالَ سَلْنَعَبْدَ الله عَنْ هُذِهِ الآيَةٍ وَلاَ تَحْسَنَّالَّذِينَ قُوا
فِي سَبِ اللهِ أَمْواًا بَلْ أَحْيَّ عِنْدَ رَبِمْ يُرْقُونَ قَلَ أَمَ إنَّاقَدْسَأَّا عَنْ ذُكَ فَقَالَ
أَرْوَاُهُمْ فِجَوْفِ طَيْرٍ خُصْرٍ لَ قَدِلُ مُعَلَّةٌ بِلَعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الَّْةِ حَيْثُ شَتْ
عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون قال أما انا
قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم فى جوف طير خضر) قال المازري كذا جاء عبدالله غير
منسوب قال أبو على الغسانى ومن الناس من ينسبه فيقول عبد الله بن عمرو وذكره أبو مسعود
الدمشقى فى مسند ابن مسعود قال القاضى عياض ووقع فى بعض النسخ من صحيح مسلم عبد الله
ابن مسعود قلت وكذا وقع فى بعض نسخ بلادنا المعتمدة ولكن لم يقع منسوباً فى معظمها
وذكره خلف الواسطى والحميدى وغيرهما فى مسند ابن مسعود وهو الصواب وهذا الحديث
مرفوع لقوله انا قد سألنا عن ذلك فقال يعنى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم
فى الشهداء (أرواحهم فى جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث
شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل) فيه بيان أن الجنة مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل السنة
وهى التى أهبط منها آدم وهى التى ينعم فيها المؤمنون فى الآخرة هذا إجماع أهل السنة وقالت
المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضاً وغيرهم انها ليست موجودة وانما توجد بعد البعث فى القيامة
قالوا والجنة التى أخرج منها آدم غيرها وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق وفيه
إثبات مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة قال القاضى وفيه أن الأرواح باقية لا تفنى
فينعم المحسن ويعذب المسىء وقد جاء به القرآن والآثار وهو مذهب أهل السنة خلافا لطائفة من
المبتدعة قالت تفنى قال القاضى وقال هنا أرواح الشهداء وقال فى حديث مالك انما نسمة المؤمن
والنسمة تطلق على ذات الانسان جسما وروحا وتطلق على الروح مفردة وهو المراد بها فىهذا
التفسير فى الحديث الآخر بالروح ولعلنا بأن الجسم يفنى ويأ كله التراب ولقوله فى الحديث حتى

٣٢
بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة
يرجعه اللّه تعالى الى جسده يوم القيامة قال القاضى وذكر فى حديث مالك رحمه الله تعالى نسمة
المؤمن وقال هنا الشهداء لأن هذه صفتهم لقوله تعالى أحياء عند ربهم يرزقون وكما فسره فى هذا
الحديث وأماغيرهم فانما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشى كما جاء فى حديث ابن عمر وكما قال
فى آل فرعون النار يعرضون عليها غدواً وعشياً قال القاضى وقيل بل المراد جميع المؤمنين
الذين يدخلون الجنة بغير عذاب فيدخلونها الآن بدليل عموم الحديث وقيل بل أرواح المؤمنين
على أفنية قبورهم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فى جوف طير خضر
وفى غير مسلم بطير خضر وفى حديث آخر بحواصل طير وفى الموطأ إنما نسمة المؤمن طير
وفى حديث آخر عن قتادة فى صورة طير أبيض قال القاضى قال بعض المتكلمين على هذا الأشبه
صحة قول من قال طير أو صورة طير وهو أكثر ماجاءت به الرواية لاسيما مع قوله تأوى الى
قناديل تحت العرش قال القاضى واستبعد بعضهم هذا ولم ينكره آخرون وليس فيه ما ينكر
" ولا فرق بين الأمرين بل رواية طير أو جوف طير أصح معنى وليس للأفية والعقول فى هذا
حكم وكله من الجوزات فاذا أراد الله أن يجعل هذه الروح اذا خرجت من المؤمن أو الشهيد
فى قناديل أو أجواف طير أو حيث يشاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لاسيما مع القول بأن
الأرواح أجسام قال القاضى وقيل انهذا المنعم أو المعذب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه
الروح وهو الذى يتألم ويعذب ويلتذو ينعم وهو الذى يقول رب ارجعون وهو الذى يسرح فى شجر
الجنة فغير مستحيل أن يصور هذا الجزء طائرا أو يجعل فى جوف طائر وفى قناديل تحت العرش
وغير ذلك مما يريد الله عز وجل قال القاضى وقد اختلف الناس فى الروح ماهى اختلافا
لا يكاد يحصر فقال كثير من أرباب المعانى وعلم الباطن المتكلمين لا تعرف حقيقته ولا يصح
وصفه وهو مما جهل العباد علمه واستدلوا بقوله تعالى قل الروح من أمر ربى وغلت الفلاسفة
فقالت بعدم الروح وقال جمهور الأطباء هو البخار اللطيف السارى فى البدن وقال كثيرون
من شيوخنا هو الحياة وقال آخرون هى أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحی لحياته أجرى الله
تعالى العادة بموت الجسم عند فراقه وقيل هو بعض الجسم ولهذا وصف بالخروج والقبص
وبلوغ الحلقوم وهذه صفة الأجسام لا المعانى وقال بعض سقدمى أئمتناهو جسم لطيف
متصور على صورة الانسان داخل الجسم وقال بعض مشايخنا وغيرهم إنه النفس الداخل

٣٣
فضل الجهاد والرباط
ثُمَّ تَأْوِى إِلَى تَلْكَ الْقَادِيلِ فَطََّعَ الَهْ رَبُهُمُ اطْلاَعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئاً قَالُوا أَىّ
◌َيْءٍ تَشْتَهِى وَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتِ فَلَمَّا رَأَوْا
أَهْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَرَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرَّ أَرْ وَاحَنَا فِى أَجْسَادِنَ حتَّى نُقْتَلَ
فى سَبِكَ مَرَّةً أُخْرَى قَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لهُمْ حَةٌ تُكُوا
حَّثَنَا مَنْصُورُبْنُ أَبِ مُزَاجِمٍ حَدَّثَنَا يَحَ بْنُ خْرَةَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ الْوَلَيْدِ الرَّيْدِىُّ
عَنِ الرَّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِدَ الَّتِىِّ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلًا أَّىَ الَِّيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَّ فَقَالَ أَّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَجُلٌ يُحَاهِدُ فِى سَمِلِ الله ◌ِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قَلَ ثُمَّ
والخارج وقال آخرون هو الدم هذا ما نقله القاضى والأصح عند أصحابنا أن الروح أجسام
لطيفة متخللة فى البدن فاذا فارقته مات قال القاضى واختلفوا فى النفس والروح فقيل هما بمعنى
وهما لفظان لمسمى واحد وقيل أن النفس هى النفس الداخل والخارج وقيل هى الدم وقيل
هى الحياة والله أعلم قال القاضى وقد تعاق بحديثنا هذا وشبهه بعض الملحدة القائلين بالتناسخ
وانتقال الأرواح وتنعيمها فى الصور الحسان المرفهة وتعذيبها فى الصور القبيحة المسخرة
وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب وهذا ضلال بين وإبطال لما جاءت به الشرائع من
الحشر والنشر والجنة والنار ولهذا قال فى الحديث حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه يعنى
يوم يجىء بجميع الخلق والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم (فقال لهم الله تعالى هل تشتهون شيئاً الخ)
هذا مبالغة فى ١ كرامهم وتنعيمهم إذ قد أعطاهم الله ما لا يخطر على قلب بشرثم رغبهم فى سؤال
الزيادة فلم يجدوا مزيدا على ما أعطاهم فسألوه حين رأوه أنه لا بد من سؤال أن يرجع أرواحهم
الى أجسادهم ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم فى سبيل الله تعالى ويستلذوا بالقتل فى سبيله والله أعلم
ب باب فضل الجهاد والرباط
قوله ﴿ أى الناس أفضل فقال رجل يجاهد فى سبيل الله بماله ونفسه) قال القاضى هذا عام
٥٠ - ١٣)

٣٤
فضل الجهاد والرباط
مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِى شِعْب مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ رَبَهُ وَيَدَعُ النَّسَ مِنْ شَرِّهِ
حَدُّنْا عَبْدُ بْنُ حَيْدٍ أَخْبَعَبْدُ الَّاقِ أَخْرَ مَعْمَرٌ عَنِ الْأَهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيَدَ
الَّثِّ عَنْ أَبِ سَعِدٍ قَالَ قَالَرَ جُلٌ أَ النَّاسِ أَفْضَلُ يَآَرَسُولَ اللهِقَلَ مُؤْمِنٌ يُحَاهُ بنَفْسِهِ
٠
وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَلٌ فِى شِعْبِ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبّهُ
وَيَدَعُ النَّسَ مِنْ شَرَّهُ وحَّثْنَا عَبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِىُّ أَخْرَ مُمَُّ بْنُ يُوسُفَ
عَنِ الْأَوْزَاعِّ عَنِ ابْنِ شِهَابِ بِذَا الْإِسَْاءِ فَقَلَ وَرَجُلٌ فِى شِعْبٍ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَ رَجُلٌ
حَثْنَا يُحِ بُ يَحَ الَِّىُّ حَدَّتَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ بَعْجَةَ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َّهُ قَالَ مِنْ خَيْرِ مَعَشِ النَّاسِ لَمْ رَجُلٌ
مخصوص وتقديره هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به
الأحاديث . قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم مؤمن فى شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس
من شره﴾ فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط وفى ذلك خلاف مشهور فمذهب
الشافعى وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف
أن الاعتزال أفضل وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال فى زمن الفتن
والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص وقد
كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد
مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر
وغير ذلك وأما الشعب فهو ما انفرج بين جبلين وليس المراد نفس الشعب خصوصاً بل المراد
الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالباً وهذا الحديث نحو
الحديث الآخر حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة فقال أمسك عليك لسانك وليسعك
بيتك وابك على خطيئتك . قوله صلى الله عليه وسلم (من خير معاش الناس لهم رجل مسك

٣٥
فضل الجهاد والرباط
◌ُمْكٌ عَنَانَ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ الله يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كَلَّمَا سَعَ هَيْعَةً أَوْ فَرْعَةَ طَارَ عَلَيْهِ يَبتَغَى
الْقَتْلَ وَالْتَ مَظَنَّهُأَوْ رَجُلٌ فِ غُنَيْمَةِ فِرَأْسِ شَفَةِ مِنْ هُذِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادِمِنْ هُذه
الَودَةِ يُقِيمُ الَصَلَةَ وَيْنِى الَّكَ وَيَعْبُرَبَهُ خَتَّى يَأْتَهُ الْقِيْنُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّفِ خَيْرِ
وحدثناه ◌ُنَّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ أَبِ حَازِ وَيَْقُوبُ(( يَعِْ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ
الْقَارِىٌّ، كِلَّهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ بِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهَ وَقَالَ عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرِ
وَقَالَ فِى شْبَة مِنْ هَذِ الشَّابِ خِلَفَ رِوَةٍ يَحَ وَثْنَاهُ أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ
وَزُمَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَأَيُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدََّا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ عَنْ بَعْجَةَ بْ عَبدِ اللهِ
الَِْى عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَم بمعنَى حَدِيثِ أَبِ حَزِمٍ عَنْ بَعْجَةَ
وَقَالَ فِى شَعْبٍ مِنَ الشَّعَاب
◌َنْ تُمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَ الَكُّ حَدَّثَ سُفْيَنُ عَنْ أَبِ الزَّدِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
عنان فرسه) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل
بمسك . قوله صلى الله عليه وسلم (يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغى
القتل والموت مظانه) معناه يسارع على ظهره وهو متنه كلما سمع هيعة وهى الصوت عند
حضور العدو وهى بفتح الهاء وإسكان الياء والفزعة باسكان الزاى النهوض إلى العدو ومعنى
يبتغى القتل مظانه يطلبه فى مواطنه التى يرجى فيها لشدة رغبته فى الشهادة وفى هذا الحديث
فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة . قوله صلى الله عليه وسلم (أو رجل فى غنيمة
فى رأس شعفة) الغنيمة بضم الغين تصغير الغنم أى قطعة منها والشعفة بفتح الشين والعين
أعلى الجبل

٣٦
بيان أن الرجلين يقتل أحدهما الآخران يدخلان الجنه
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا
الْآخَرَ كَّهُمَا يَدْخُلُ الْكِنَّةَ فَقَالُوا كَيْفَ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ يُقَاتِلُ هُذَا فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ فُسْتَشْهُمْ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَائِلِ فُسِمْفَيُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزْ وَجَلَّ فَيْتَشْهُ
وحَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَبُرَيْبٍ قَالُوا حَدََّ وَكِيْعٌ عَنْ
سُفْيَ عَنْ أَبِ الَِّ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ رَاضِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْرَ
مَعَرْ عَنْ هَِّ بْنِ مَنَّهِ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَذَكَرَ أَحَدِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َضْحَكُ اللهُوَّجُلَيْنْ يَقْتُلُ أَحْدُهُمَا
الْآخَرَ كَهُمَا يَدْخُلُ الْنَ قَالُوا كَيْفَ يَرَسُولَ الله ◌َ يُقْتَلُ هَذَا فَجُ الْجَ ثُمَ يَتُوبُ
اللهُ عَلَى الْآخَرِ فَهْدِهِ إِلَى الإِسْلَامِ ثُمْ يُجَاهِدُ فِى سَبِلِ الله فَيُسْتَشْهُ
حَّشْا يَحِى بْنُ أَيُوبَ وَقَتْبُهُ وَعَلَى بْنُ حُجْرِ قَلُوا حَدَّثَنَإِسْمَاعِيلُ ((يَعْنُونَ
باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة
قوله صلى الله عليه وسلم ( يضحك اللّه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل
هذا فى سبيل الله فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل فى سبيل الله فيستشهد) قال القاضى
الضحك هنا استعارة فى حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه سبحانه الضحك المعروف فى حقنا لأنه
إنما يصح من الأجسام ومن يجوز عليه تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك وإنما المرادبه الرضا
بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقى رسل الله لهما بذلك لأن الضحك من أحدنا انما
يكون عند موافقته مايرضاه وسروره وبره لمن يلقاه قال ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله
تعالى الذين يوجههم لقبض روحه وإدخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أى أمر بقتله

٣٧
من قتل كافراً أسدد
أَبْنَ جَعْفَرِ، عَنِ الْعَلَاءَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ
لَا يَخْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاءُ فِىِ الَِّ أَبَّا حَثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ الْلَالِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ
الْفَارِىُّ إِزَهِمُبْنُ مَّدٍ عَنْ سُهْلِ بِنْ أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْهَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَا يَحْتَمَانِ فِى النَّارِأَجْمَ يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قِيلَ مَنْ هُمْ
يَسُولَ اللهِ قَلَ مُؤْمِنْ قَ كَافِرَاتُمَّ سَدَّدَ
باب من قتل كافراً ثم سدد
قوله صلى اللّه عليه وسلم (لا يجتمع كافر وقاتله فى النار أبدا) وفى رواية لايجتمعان فى النار
اجتماعا يضر أحدهما الآخر قيل من هم يارسول الله قال مؤمن قتل كافرا ثم سدد قال القاضى فى
الرواية الأولى يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرا فى الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى
لا يعاقب عليها أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه ان عوقب
بغير النار كالحبس فى الاعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون ان عوقب بها فى
غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان فى ادرا كما قال وأما قوله فى الرواية الثانية ﴿اجتماعا يضر
أحدهما الآخر) فيدل على أنه اجتماع مخصوص قال وهو مشكل المعنى وأوجه مافيه أن يكون
معناه ما أشرنا اليه أنهما لا يجتمعان فى وقت أن استحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأنه لم ينفعه
إيمانه وقتله اياه وقد جاء مثل هذا فى بعض الحديث لكن قوله فى هذا الحديث مؤمن قتل كافرا
ثم سدد مشكل لأن المؤمن اذا سدد ومعناه استقام على الطريقة المثلى ولم يخلط لم يدخل النار
أصلا سواء قتل كافراً أو لم يقتله قال القاضى ووجهه عندى أن يكون قوله ثم سدد عائدا على
الكافر القاتل ويكون بمعنى الحديث السابق يضحك اللّه الى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان
الجنة ورأى بعضهم أن هذا اللفظ تغير من بعض الرواة وأن صوابه مؤمن قتله كافرثم سدد
ويكون معنى قوله لايجتمعان فى النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر أى لا يدخلانها للعقاب ويكون
هذا استثناء من اجتماع الورودوتخاصمهم على جسر جهنم هذا آخر كلام القاضى

٣٨
فضل الصدقة فى سبيل الله تعالى
حدّثَنْا إِسْحُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الْخَنْظَلِيُّ أَخْبَنَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ عَمْرِو
الشَّيْبَانِىّ عَنْ أَبِى مَسْمُودِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ جَ رَجُلٌ بَقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَالَ هذِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْمَ نَةَ كُها مَخْطُومَةٌ
حَّشْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ حَدََّا أَيُو ◌ُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةَ حَ وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدِ
حَدَّثَنَا مُمَّدُ ((يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرٍ)) حَدَّا شُعْبَةُ كَلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشَ بِهِذَا الْأَسْنَاد
وحَّثَنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَأَبُكُرَيْبٍ وَبُّأَِّ عُمَ ,وَقْظُ لِأَبِ كُرَيْبِ»
قَالُوا حَدَّثَ أَبُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ أَبِ عَمْرِوِ الشَّيْاِّ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الْأَنْصَارِّ
قَالَ جَ رَجُلٌ إلَى الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ إِى أَبْعَ بِ فَاحْلِى فَقَالَ مَاعِنْدِى
فَقَالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ اله ◌َنَا أَوٌْ عَلَى مَنْ تَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَلَّ
باب فضل الصدقة فى سبيل الله تعالى وتضعيفها
قوله ﴿ جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه فى سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها
يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) معنى مخطومة أى فيها خطام وهو قريب من الزمام وسبق
شرحه مرات قيل يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له
فى الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء فى خيل الجنة ونجبها
وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم
باب فضل اعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب
﴿ وغيره وخلافته فى أهله بخير )
قوله (أبدع بى) هو بضم الهمزة وفى بعض النسخ بدع بى بحذف الهمزة وتشديد الدال ونقله القاضى
عن جمهور رواةمسلم قال والأول هو الصواب ومعروف فى اللغةوكذا رواه أبوداود وآخرون

٣٩
فضل اعانة المغازى فى سبيل الله تعالى بمر كوب وغيره
عَلَى خَيْ فَلُ مَثْلُ أَجْرِ فَاعله وحدثنا إِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح
وَحَدْقَى بِشْرُ بْنُ عَلِ أَخْرَ مُمَّدُ بْنُ جَمْفَرٍ عَنْ شُعَةَ حَ وَحَدََّى مُمَّدُ بْنُ رَاضٍِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْسَا سُفْيَانُ كُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ ◌ِهذَا الْإِسْنَاءِ وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْر
أَبْنُ أَبِ شَنْيَةَ حَدَّثَ عَََّّنُ حَدََّ حَادُ بْنُ سَةَ حَدَّثَ قَبِتُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكِ ح
وَحَدَّثَى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ «َّغْظُ لَهُ، حَدَّا بَهْ حَدَّثَنَا حَدُ بْنُ سَ حَدََّ قَبْتَ عَنْ
أَسِ بْنِ مَالِكِ أَنّ ◌َى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ يَسُولَ اللهِنْ أُرِدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِى مَجَهَّ قَلَ
أَثْت ◌ُلَ فَهُ قَدْ كَانَ تَّرَ فَرَضَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِتُكَ
الَّلَامَ وَيَقُولُ أَعْطِى الَّذِى تَرْتَ بِهِ قَالَ يَقْلَةُ أَعْطِهِ الَّذِى تَجَّْتُ بِهِ وَلَا تَحْبِ
ے
عَنْهُ شَيْئًا فَوَاَللهِ لَأَنْحْبسى مِنْهُ شَيْئًّا فَيُبَارَكَ لَّك فيه وحّثنا سعيد بن منصور
وَأَبُو الْطَّاهِرِ قَالَ أَبُوَ الَّطَاهِرِ أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْب وَقَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ وَهُب
أَخْتَ فِى عَمْرُو بْنُ الْخَارِثِ عَنْ بُكْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْ سَعِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَلِ
بالألف ومعناه هلكت دابتى وهى مركوبى . قوله صلى الله عليه وسلم (من دل على خير فله مثل
أجر فاعله) فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف
العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك
الفعل كما أن لفاعله ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء. قوله ﴿ان فتى من أسلم قال
يارسول الله انى أريد الغزو وليس معى ما أتجهز به قال انت فلانا فانه قد كان تجهز فرض الى
آخره) فيه فضيلة الدلالة على الخير وفيه أن مانوى الانسان صرفه فى جهة بر فتعذرت عليه
تلك الجهة يستحب له بذله فى جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك مالم يلتزمه بالنذر . قوله صلى

٤٠
فضل اعانة المغازى فى سبيل الله تعالى بر كوب وغيره
الْجُنَىِّ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَنَّهُ قَلَ مَنْ جَهََّ غَازِيّاً فِى سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزاً
وَمَنْ خَلَهُ فِى أَهْلِه ◌ِخَيْ فَقَدْ غَ حَثْنَا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِىُّ حَدَّثَ يَزِيدُ «يَعْنِى أَبْنَ
زُرَيْعٍ، حَدََّا حُسَيْنٌ الُعلّمُ حَدََّيَحَ بْنُ أَبِ كَثِرٍ عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الرّْنِ عَنْ
◌ُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِ الُِّْ قَالَ قَ نَبِيُّ لهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَزَ
غَازِيَا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَ غَازِيًّا فِى أَهْلِ فَقَدْ غَا ومَّثنا زُهَيْرُبْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُليّةَ عَنْ عَلَىِّبْنِ الْبَكِ حَدَّثَ بَحْيَى بْنُ أَبِ كَثِيرٍ حَدَِّى أَبوُسَعِيدٍ مَوْلَى
الْرِىِّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخَدِرِىِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَّ بَعَثَ بَعًْ إِلَى ◌َنِى لَنَ
مِنْ هُذَيْلِ فَقَالَ لِيْعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَنْهُمَا. وَحَدَّتَهِ إِسْحُقُ بْنُ
مَنْصُورِ أَخْرَنَ عَبْدُ الصَّمَدِ ((يَعْنِى أَبْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَلَ سَمِعْتُ أَبِ يُحُدِّثُ حَدَّثَ
الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى حَدَّقَى أَبُوسَعِيدٍ مَوْلَى الْرِىُّ حَدَّثَى أَبُسَعِيدِ الْخَدْرِىُّ أَنَّ رَسُولَ الله
الله عليه وسلم (من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا) أى حصل له أجر
بسبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاد وسواء قليله وكثيره ولكل خالف له فى أهله بخير
من قضاء حاجة لهم وانفاق عليهم أو مساعدتهم فى أمرهم ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته
وفى هذا الحديث الحث على الاحسان الى من فعل مصلحة للمسلمين أو قام بأمر من مهماتهم
قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً الى بنى لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين
أحدهما والأجر بينهما) أمابنو لحيان فبكسر اللام وفتحها والكسر أشهر وقداتفق العلماء على أن
بنى لحيان كانوا فى ذلك الوقت كفارا فبعث اليهم بعثا يغزونهم وقال لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة
نصف عددها وهو المراد بقوله من كل رجلين أحدهما وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ماإذا
خلف المقيم الغازى فى أهله بخير كما شرحناه قريباً وكماصرح به فى باقى الأحاديث . قوله ﴿فى