Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ رد المهاجرين الى الأنصار منائحهم حَّثْا أَبُو بَكْر بْنَ أَبِى شَيَةً وَحَامِدُ بْنَ عُمَرَ الْبَكْرَاوِى وَمحمَد بْن عَبْد الأعلى القيسى كَهُمْ عَن ◌ْتَمِ«وَغُ لِبِ أَبِشَةَ، حَدَّثَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلِيَنَ النِّىُّ عَنْأَِّهِ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلَا ,وَقَالَ حَامِدٌ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنْ الرَّجُلَ، كَانَ يَحْمَلُ لِِّّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ الَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَّ ◌ُتَحْ عَهُ فُرَيْظَةُ وَالنَّضِرُ لَعَلَ بَعْدَ ذلِكَ بَرُهُ عَلَيهِ مَا كَانَ أَعْطَأُ قَالَ أَسٌ وَإِنَّأَهْلِ أَمَرُوِ أَنَ آتِيَ الَّيَّ صَلَّالَهُعَلَيْهِ وَسَمْ فَلََّهُ مَا كَانَ أهله اعطوه أو بَعْضَهُ وَكَانَ نَى اللّه صَلَّى اللهُ عَلْيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعَطَاهُ أُمَّ أَيْنَ فَيْتُ النِّىّ ٠١ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَأَعْطَانِنَّ ◌َتْ أُمّ أَيْمَنَ بَعَلَتِ الثَّوْبَ فِى عُنُفِى وَقَالَتْ وَاللهِ لَا يُعْطِكُنَّ وَقَدْ أَعْطَائِنَّ فَلَ نَّ اللهِ صَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمْ يَا أُمّ ◌َيْنَ أْكُيهِ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا وَتَقُولُ كَلاَّ وَالَّذِى لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ لَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَاله أَوْ قَرِيباً مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالُه حدّثنا شَيَْانُ بْنُ فُرُوخَ حَدَّثَنَا سُلْمَانُ(يَعْنِى أَبْنَ الْمُغِيرَةَ) حَدَّثَ حُمْدُ بْنُ هلَاَلَ عَنْ وغيره وقد سبق ذكر قطعة من أحوال أم أيمن فى باب القافة . قوله فى قصة أم أيمن أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة أمثاله. انما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم استطابة قابها فى استرداد ذلك فما زال يزيدها فى العوض حتى رضيت وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم واكرام لها لما لها من حق الحضانة والتربية. قوله ﴿والله لانعطي كاهن) هكذا هو فى معظم النسخ نعطيكاهن بالالف بعد الكاف وهو صحيح فكانه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفى بعض النسخ والله ما نعطا كهن وفي بعضها لانعطيكهن والله أعلم ١٠٢ جواز الأكل من طعام الغنيمة فى دار الحرب عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلَ قَالَ أَصَبْتَ جَرَابًا مِنْ شَحْمِ يَوْمَ خْرَ قَالَ فَالْتَمُ فَعُلْتُ لَ أُعْطِى ◌ْلَيْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَاذَا رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَ مُتَبَّمَا حَّثَنَا مُحَمَّدٌ آبْنُ بَقَّارِ الَبْدِّ حَدَّثَنَ بَهُ بْنُ أَسَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّتَى حُدُ بْنُ هِلَاَلَ قَلَ سَعْتُ ء عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلِ يَقُولُ رُفِىَ إِلَيْاَ جِرَابٌ فِهِ طَامٌ وَشَهْمٌ يَوْمَ خْرَ فَبْتُ لَآَخُذَهُ قَالَ موض ه باب جواز الاكل من طعام الغنيمة فى دار الحرب فيه حديث عبد الله بن مغفل ﴿ أنه أصاب جراباً من شحم يوم خيبر) وفى رواية قال رمى اليناجراب فيه طعام وشحم . أما الجراب فيكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد وفى هذا اباحة أكل طعام الغنيمة فى دار الحرب قال القاضى أجمع العلماء على جوازاً كل طعام الحرببين مادام المسلمون فى دار الحرب فيأ كلون منه قدر حاجاتهم ويجوز باذن الامام وبغير اذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه الاالزهرى وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الاسلام فان أخرجه لزمه رده إلى المغنم وقال الأوزاعى لا يلزمه وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه فى دار الحرب ولاغيرها فان بيع منه شىء لغير الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم فى حال الحرب بالاجماع ولا يفتقرالى اذن الامام وشرط الأوزاعى اذنه وخالف الباقين وفى هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وان كانت شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعى وجماهير العلماء قال الشافعى وأبو حنيفة والجمهور لا كراهة فيها وقال مالك هى مكروهة وقال أشهب وابن القاسم المالكيان وبعض أصحاب أحمد هى محرمة وحكى هذا أيضا عن مالك واحتج الشافعى والجمهور بقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال المفسرون المراد به الذبائح ولم يستثن منها شيئا لالحما ولاشحها ولا غيره وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ولم يخالف الا الشيعة ومذهبنا ومذهب الجمهور اباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أم لا وقال قوم لا يحل الاأن يسموا الله تعالى فأما اذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها فلا تحل تلك ١٠٣ كتب النبى صلى الله عليه وسلم فَالْتَفَتّ فَاذَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَاسْتَحِيَدْتُ مِنْهَ وحدثناه محمّد بن المَشْنى حَدَّثَ أَبُوَدَاوُدَ حَدَّثَ شُعْبَةُ بِهذَا الْإِسْنَاءِ غَيرُ أَنُّ قَلَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ وَلَمْ يَذْكُرِالطَّعَامَ حَّثَنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِ الْخَظِّ وَابْنُ أَبِ عُمَ وَمُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَبْدُ بْنُ حَمْد (وَغُطُ لِبْنِ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِ مُمَ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَخْرَنَ عَبْدُالرَّاقـ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْرِىُّ عَنْ مُعْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الهِبْنِ مُّبَةَ عَنِ آبْنٍ عَّاسِ أَنَّأَبَ سُفْيَنَ أَخْبَهُ مِنْ فِهِ إِلَى فِهِ قَ انْطَلَقْتُ فِ اْمُدِّ الَّ كَتْ بِ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَلَمَ قَالَ فَيْنَا أَنَابِلَّامِ إِذْجِىءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَ إِلَى مِرَقْلَ يُعِ عَظِيمِ الْوِمِ قَالَ وَكَنَ دِحَْةُ الْكَلِّ جَبِهِ ◌َفَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَفَعَهُ عَظيمُ الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء والله أعلم. قوله ﴿فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه ) يعنى لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لاأعطى اليوم أحداً من هذا شيئا والله أعلم باب كتب النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ إلى هرقل ملك الشام يدعوه الى الاسلام ) . 00 قوله (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء واسكان القاف هذا هو المشهور ويقال هرقل بكسر الهاء وأسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهرى فى صحاحه وهو اسم علم له ولقبه قصير وكذا كل من ملك الروم يقال له قصير . قوله (عن أبى سفيان انطلقت فىالمدة التى كانت بينی و بین رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية فى أواخر سنة ست من الهجرة. قوله (دحية الكلبى) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف فى الراجحة منهما وادعى ابن السكيت أنه بالكسر لاغير وأبو حاتم السجستانى أنه بالفتح لاغير. قوله (عظيم ١٠٤ كتب النبى صلى الله عليه وسلم يُصْرَى إَى هَرَقَ فَقَالَ هَرَقُلُ هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هُذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُم ◌َنَّهُنِّ قَالُوا ◌َمْ قَالَ قَدُعِيْتُ فِ تَرِ مِنْ قُرَيْشِ فَدَخَلْنَ عَلَى مَقْلَ فَأَجْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الَّجُلِ الَّذِى يَْعُ ◌َّهُ فِيٌّ فَقَالَ أَبُوُفْيَنَ فَقُلْتُ أَنَا فَأَجْلُونِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلُوا أَمْحَابِي خَلْفِى ثُمّ ◌َابِقُْمَانِ فَ لُ قُلْ لهمْ أَ سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِ يَزْعُ أَنَّهُ نَبِّ فَاتْ كَذَبِى فَكَذِبُهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَنَ وَأْمُ اللهِ لَوْلَ مَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَىّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ ثُمَّقَالَ لِقَرْجُمَنِهِ سَّهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُم ◌َلَ قُلْتُ هُوَ فِنَا ذُو حَسَبِ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَلْ كُمْ تَنِّمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ بصرى) هى بضم الباء وهى مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التى بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها . قوله عن هرقل (أنه سأل أيهم أقرب نسباً الى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليسأله عنه) قال العلماء أنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب فى نسبه وغيره ثم أكد ذلك فقال لأصحابه أن كذبنى فكذبوه أى لاتستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه ان كذب. قوله ( وأجلسوا أصحابى خلفى) قال بعض العلماء أنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون فى تكذيبه ان كذب لأن مقابلته بالكذب فى وجههصعبة بخلاف ما اذا لم يستقبله. قوله ( دعا بترجمانه) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهرى كونه جعلها زائدة. قوله ﴿لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبت﴾ معناه لولا خفت أن رفقتى ينقلون عنى الكذب الى قومى و يتحدثونه فى بلادى لكذبت عليه لبغضى اياه ومحبتى نقصه وفى هذا بيان أن الكذب قبيح فى الجاهلية كما هو قبيح فى الاسلام ووقع فى رواية البخارى لولا الحياء من أن يأثروا على كذبا لكذبت عنه وهو بضم الثاءوكسرها وقوله (كيف حسبه فيكم) أى نسبه. قوله (فهل كان من آبائه ملك) هكذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم ووقع فى صحيح البخارى فهل كان فى آبائه من مالك ٢٠٥ كتب النبى صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ وَمَنْ يَّمُهُ أَثْرَافُ الَّاسِ أَمْ ◌ُحَفَتُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أَزِيدُونَ أَمْ يَقُصُونَ قَلَ قُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ قَلَ هَلْ يَرَتْدُّ أَحَدٌ مِنْ عَنْ دِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَلْ فَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَلَ فَكَفَ كَانَ قَالْكُمْ إِيَّهُ قَلَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْتَ وَبِنْهُ سِجَالاً يُصِيبُ مِنَّ وَنُصِيبُ مِنْهُ قَلَ فَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَ وَُْ مِنْهُ فِ مُدَّةٍ لَا نَدْرِى مَا هُوَ صَائِعٌ فِيهَا قَالَ فَانُهِمَمْكَنَى مِنْ كَمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هُذهِ قَلَ فَهَلْ قَالَ هُذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ لَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنَّى سَأَّتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَرَعَمْتَ أَنَّهُ فِكُمْ فُو ◌َحَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرَّسُلُ تُبْعَثُ فِى أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَألْتُكَ هَلْ كَانَ فِى آبَائِهِ مَكٌ فَرَعَمَتْ أَنْ لَا وروى هذا اللفظ على وجهين أحدهما من بكسر الميم وملك بفتحها مع كسر اللام والثانى من بفتح الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول أشهر وأصح وتؤيده رواية مسلم بحذف من. قوله ( ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم) يعنى بأشرافهم كبارهم وأهل الاحساب فيهم. قوله (سخطة له) هو بفتح السين والسخط كراهة الشىء وعدم الرضى به قوله ﴿ يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ﴾ هو بكسر السين أى نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله من المستقيين بالسجل وهى الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل . قوله ﴿فهل يغدر) هو بكسر الدال وهو ترك الوفاء بالعهد . قوله ﴿ونحن منه فى مدة لاندرى ماهو صانع فيها) يعنى مدة الهدنة والصلح الذى جرى يوم الحديبية. قوله ﴿وكذلك الرسل تبعث فى أحساب قومها) يعنى فى أفضل أنسابهم وأشر فها قيل الحكمة فى ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب الى انقياد الناس له وأماقوله أن الضعفاء هم اتباع الرسل فلكون الاشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون الى الانقياد واتباع الحق وأما سؤاله عن الردة فلان من دخل على ٠ ١٤- ١٢) ١٠٦ كتب النبى صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَوْكَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلكُ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُ أَمْ أَشْرَانُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ مُعَقَتُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الْرُسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُمْ تَِّمُونَهُبِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَعَمْتَ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ لَمْيَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمـ يَذْهَبَ فَيَّْذِبَ عَلَى اللهِ وَسَأَلْتُكَ هَل يَرْتَدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِه بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةٌ لَهُ فَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْيَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِمَانُ حتَّى بِمَ وَسَأَتُكَ هَلْ قَاتَتُوهُ فَرَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَنُمُوهُ فَتَكُونُ الْكَرْبُ بَيْكُ وَبَيْنَهُ سِجَالَا يَلُ مِنْكُمْ وَتَلُونُ مِنْهُ وَكَذَلَكَ الرُّسُلُ تَُْى ◌ُّ تَكُونُ لَهُمُالْمَاقَةُ وَسَتُكَ هَلْ يَعْدِرُ فَعْتَ أَُّلَيَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرَّسُلُ لَغْيِرُ وَسَتُكَ هَلْ قَالَ هُذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلُهُ فَرَعَمْتَ أَنْ لَا فَقْتُ لَوْ قَالَ هُذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ أَتَّ بِقْلِ قِبَلَ قَبْهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِ يَأْرُكُ فُلْتُ يَأْرُنَ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَةَ بصيرة فى أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل فى أباطيل وأما سؤاله عن الغدر فلان من طلب حظ الدنيا لا يبالى بالغدر وغيره مما يتوصل به الى ذلك ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدراً ولا غيره من القبائح. قوله ﴿ وكذلك الايمان اذا خالط بشاشة القلوب) يعنى انشراح الصدور وأصلها اللطف بالانسان عند قدومه واظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش قوله ( وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العافية) معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم فى طاعة الله تعالى. قوله ﴿قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والاكرام وحسن المراعاة وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل يقال عف يعف عفة وعفافاً وعفافة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف ١٠٧ كتب النبى صلى الله عليه وسلم وَالْغَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيه ◌َحَقًّا فَنَّهُ نِىٌّ وَقَدْكُنْتُ أَعْلَم ◌َهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِى أَعْلَم ◌َنِى أَخْلُصُ الَّهِ لَحْتُ لِعَلَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَفَسَلْتُ عَنْ قَهُ وَلْغَنَّ مُلْكُ مَا تَحْتَ قَدَّ قَالَ ثُمَّ دَمَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمْ فَقَرَهُ قَاذَ فِيهِ ( بسم الله الرّحْنِ الَّحِيمِ مِنْ مُّدِ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِ الأَوِمِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ قَانِى أَدْعُوكَ بِعَةَ الْإِسْلَامِ أَسْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُأَجْرَكَ مَّيْنِ وإِنْ والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء. قوله ( ان يكن ما يقول حقاً أنه نى) قال العلماء هذا الذى قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة ففى التوراة هذا أونحوه من علامات رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه بالعلامات وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة فهكذا قاله المازرى والله أعلم. قوله ﴿ولو أعلم أنى أخلص اليه لأحببت لقاءه.) هكذا هو فى مسلم ووقع فى البخارى لتجشمت لقاءه وهو أصح فى المعنى ومعناه لتكلفت الوصول اليه وارتكبت المشقة فى ذلك ولكن أخاف أن أقتطع دونه ولاعذر له فى هذا لأنه قد عرف صدق النبى صلى الله عليه وسلم وانما شح فى الملك ورغب فى الرياسة فآثرها على الاسلام وقد جاء ذلك مصرحاً به فى صحيح البخارى ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشى وما زالت عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه . قوله ﴿ ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فانما عليك اثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية فى هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها دعاء الكفار الى الاسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام أن لم تكن بلغتهم دعوة الاسلام وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا وفيه خلاف للسلف سبق بيانه فى أول كتاب الجهاد ومنها وجوب العمل بخبر الواحد والا فلم يكن فى بعثه مع دحية فائدة وهذا اجماع من يعتد به ومنها استحباب تصدير الكتاب ١٠٨ كتب النبى صلى الله عليه وسلم يبسم الله الرحمن الرحيم وأن كان المبعوث اليه كافراً ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقدجاء فى رواية بذكر الله تعالى وهذا الكتاب كان ذابال بل من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد ومنها أنه يجوز أن يسافر الى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما وأن يبعث بذلك الى الكفار وانما نهى عن المسافرة بالقرآن الى أرض العدو أى بكله أو بجملة منه وذلك أيضا محمول على ما اذا خيف وقوعه فى أيدى الكفار ومنها أنه يجوز للمحدث والكافر مس آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن ومنها أن السنة فى المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد الى عمرو وهذه مسئلة مختلف فيها قال الامام أبو جعفر فى كتابه صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه أحاديث كثيرة ,آثارا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه اجماع الصحابة قال وسواء فى هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة فى أن يبدأ بالمكتوب اليه فيقول فى التصدير والعنوان الى فلان من فلان ثم روى باسناده أن زيد بن ثابت كتب الى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختيانى أنه لا بأس بذلك قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه الى فلان ولا يكتب لفلان لأنه اليه لا له الا على مجاز قال هذا هو الصواب الذى عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومنها التوقى فى المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره الا بحكم دين الاسلام ولا سلطان لأحد الالمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط وانما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أى الذى يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بالانة القول لمن يدعى الى الاسلام فقال تعالى أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال تعالى فقولا له قولا لينا وغير ذلك ومنها استحباب البلاغة والايجاز وتحرى الألفاظ الجزلة فى المكاتبة فان قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم فى نهاية من الاختصار وغاية من الايجاز والبلاغة وجمع المعانى مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزى الدنيا بالحرب والسبى والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة ١٠٩ كتب النبى صلى الله عليه وسلم تَوَلَيْتَ فَنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِينَ وَيَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَةَ سَوَاءِ بَيْنَا وَبَيْكُمْ أَنْ لَنْعُدِ إلَّا لَه وَلَاُشْرِلَكِبِ شَيْئًا وَلَا يَّشَ بَعْضُنَا بَعْضَا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّه ◌َانْ تَوَلَّا فَقَولُوا ◌ْهَدُوا بَأَنَّا مُسْلُونَ) فَمَّا فَرَغَ مِنْ قَرَاءَةَ الْكِتَابِ أَرْ تَفَعَت الْأَصْوَاتَ عنْدَهُ ومنها أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران كما صرح به هنا وفى الحديث الآخر فى الصحيح ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم رجل من أهل الكتاب الحديث ومنها البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أوسبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم وان توليت فان عليك إثم الأريسيين ومن هذا المعنى قول الله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ومنها استحباب أمابعد فى الخطب والمكاتبات وقد ترجم البخارى لهذه بابا فى كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة. قوله صلى اللّه عليه وسلم (وأن توليت فان عليك إثم الأريسيين) هكذا وقع فى هذه الرواية الأولى فى مسلم الأريسيين وهو الأشهر فى روايات الحديث وفى كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف فى ضبطه على أوجه أحذها بياءين بعد السين والثانى بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الاريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء و بياء واحدة بعد السين ووقع فى الرواية الثانية فى مسلم وفى أول صحيح البخارى إثم اليريسيين بياء مفتوحة فى أوله وبياين بعد السين واختلفوا فى المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أى الفلاحون والزراعون ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فاذا أسلم أسلموا واذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح وقد جاء مصرحا به فى رواية رويناها فى كتاب دلائل النبوة للبيهقى وفى غيره فان عليك إثم الأ كارين وفى رواية ذكرها أبو عبيد فى كتاب الأموال والا فلايحل بين الفلاحين وبين الاسلام وفى رواية ابن وهب وامهم عليك قال أبو عبيد ليس المراد بالفلاحين الزراعين خاصة بل المرادبهم جميع أهل ملكته الثانى أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذى تنسب اليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة فى كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين ١١٠ كتب النبى صلى الله عليه وسلم وَكَثُ الغَطُ وَأَمَرَ بَافَأُخْرِ جْنَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَعْحَابِ حِينَ خَرَجَْ لَقَدْ أَمِنَ أَمْرُ ابْنِ أَبِ كَبْئَةَ يقودون الناس الى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها. قوله صلى الله عليه وسلم (أدعوك بدعاية الاسلام) وهو بكسر الدال أى بدعوته وهى كلمة التوحيد وقال فى الرواية الأخرى التى ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الاسلام وهو بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية الى الاسلام قال القاضى ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما فى قوله تعالى ليس لهامن دون الله كاشفة أى كشف. قوله صلى الله عليه وسلم (سلام على من اتبع الهدى) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفى المسئلة خلاف فمذهب الشافعى وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدىء كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة فى النهى عن ذلك وستأتى فى موضعها إن شاء الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أونحو ذلك. قوله ﴿وكثر اللغط) هو بفتح الغين واسكانها وهى الأصوات المختلفة. قوله (لقد أمر أمرابن أبى كبشة) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أى عظم وأما قوله ابن أبى كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب فى عبادتها فشبهوا النبى صلى الله عليه وسلم به لمخالفته إياهم فى دينهم كما خالفهم أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار فى كتاب الأنساب قال ليس مرادهم بذلك عيب النبي صلى الله عليه وسلم انما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل ان أبا كبشة جد النبى صلى الله عليه وسلم من قبل أمه قال ابن قتيبة وكثيرون وقيل هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدى حكاه ابن بطال وآخرون وقال القاضى عياض قال أبوالحسن الجرجانى التشابه أنما قالوا ابن أبى كبشة عداوة له صلى الله عليه وسلم فنسبوه الى نسب له غير نسبه المشهور إذ لم يمكنهم الطعن فى نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصارى النجارى أبوسلمى أم عبدالمطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان فى أجداده أيضاً من قبل أمه أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب ابن عبد مناف أبو آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خزاعى وهو الذى كان يعبد الشعرى وكان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشة وهو الحارث بن عبد العزى السعدى قال القاضى وقالمثل هذا كله محمدبن حبيب ١٢١ كتب النبى صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ لَيَقُ مَلِكُ بَنِى الْأَصْفَرِ قَالَ فَا زِلْتُ مُوقِنَا بِأَِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَى الْإِسْلَمَ وحَِّشَاهِ حَسَنٌ الْخُلْوَانِى وَعَبْدُ بْنُ هُمْدٍ قَالَا حَدَّثَنَ يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبَْهِمَ بْنِ سَعْدِ، حَدََّ أَبِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ أَبْنِ شِهَبٍ بِذَ الْأِسْنَدِ وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ وَكَانَ قَيْصَرُ لَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حمْصَ إِلَى إِبِيَاءَ شُكْرًالَا أَبْلَهُ اللهُ وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ مِنْ مُمَّد عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَ إِثْمَ الْرِيِسِينِ وَقَالَ بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ البغدادى وزاد ابن ما كولا فقال وقيل أبو كبشة عم والد حليمة مرضعته صلى الله عليه وسلم قوله (انه ليخافه ملك بنى الأصفر) بنو الأصفر هم الروم قال ابن الانبارى سموا به لأن جيشاً من الحبشة غلب على بلادهم فى وقت فوطى نساءهم فولدن أولادا صفراً من سواد الحبشة وبياض الروم وقال أبو اسحاق بن ابراهيم الحربى نسبوا الى الأصفر بن الروم بن عيصو بن اسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال القاضى هذا أشبه من قول ابن الانبارى. قوله ﴿مشى من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه الله) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد والثانية كذلك الاأنها بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى واسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون وفى رواية لأبى يعلى الموصلى فى سند ابن عباس الايلياء بالألف واللام قال صاحب المطالع قيل معناه بيت الله والله أعلم وأما قوله شكراً لما أبلاه الله فمعناه شكراً لما أنعم الله به عليه وأناله إياه ويستعمل ذلك فى الخير والشر قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والله أعلم ١١٢ كتب النبى صلى الله عليه وسلم حَّشْ يُوسُفُ بْنُ حمّادِ الْمَعْنِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسَ أَنَّ نَّ اللهِ صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَسَمَ كَتَبَ إلَى كِسْرَى وَ إِلَى قَيْصَرَ وَ إلَى النَّجَاشِ وَ إلَى كُلِّ جَبَّرِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله تَعَلَى وَلَيْسَ بِالنَّجَائِ الَّذِى صَلّ عَلَيْهِ النَُّّ صَلَّ الهُ عليهِ وَسَلَّمْ وحّشه محَمّدُ بْن عَبْد ◌ُللهِ الرَّزَىْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاء عَنْ سَعيد عَنْ قَتَادَةَ حَدََّ أَنْسُ بُ مَلِكِ عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ ◌ِثْهِ وَلَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِ الَّى صَلَى عَلَيهِ الَِّّ صَلَّ لَهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحََِّنَصْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَمِىُّ أَخْرَفِى أَبِ حَّتَي خَدُ بْنُ قَيْسَ عَنْ قَدَةً عَنْ أَنَسِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَيْسِ بِالَّجَائِ الَّذِى صَلَّ عَلَيهِ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ باب كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار ﴿يدعوهم إلى الإسلام) قوله ( حدثنى يوسف بن حماد المعنى) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب الى معن وقال السمعانى هو من ولد معن بن زائدة. قوله (حدثنى يوسف بن حماد المعنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن عبد الله الرازى حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال مسلم حدثنيه نصر بن على الجهضمى أخبر نى خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ) هذه الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون ومحمد بن عبد الله الرازى بصرى بغدادى ولا ينقض هذا ماذكرته وفى الاسناد الثانى تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال مايخاف من لبسه لو اقتصر على الطريق الأول. قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب الى كسرى والى قيصر والى النجاشى والى كل جباريدعوهم الى الله تعالى وليس بالنجاشى الذی صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم) أما كسرى فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك ١١٣ غزوة حنين وحّى أَبُو الطَّاهِرِ أَحَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْرَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَبِ يُونُسُ عَنِ أَبْنِ شَِابِ قَالَ حَدَّثَى كَثِيرُ بْنُ عَّسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّبِ قَالَ قَالَ عَبَّاسٌ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَوْمَ خَيْث ◌َرْتُ أَنّا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِالمُطَّب رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَّهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْ تُقَرِقُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلََّ عَلَى بَغْلَةَ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَهَا لَهُ فَرْوَةُ بُ نُقَاتَةَ الْجُذَابِّ فَلَّا النَقَى الْمُسْلُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّ الْمُسْلُونَ من ملوك الفرس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشى لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الترك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير وفى هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم الى الاسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد والله أعلم باب غزوة حنين حنین واد بین مکة والطائف وراء عرفات بينه وبين مکة بضعة عشر ميلاوهومصر وف کما جاء به القرآن العزيز. قوله ﴿ قال ابن عباس شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه) أبو سفيان هذا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة وممن قاله هشام بن الكلبى وابراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وغيرهم وفى هذا عطف الأقارب بعضهم على بعض عند الشدائد وذب بعضهم عن بعض . قوله ﴿ ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامى) أما قوله بغلة بيضاء فكذا قال فى هذه الرواية ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء وقال فى آخر الباب على بغلته الشهباء وهى واحدة قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه وسلم بغلة سواها وهى التى يقال لها دلدل وأما قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفى الرواية التى بعدها رواية اسحاق بن ابراهيم قال فروة بن نعامة بالعين والميم ( ١٥-١٢) ١١٤ غزوة حنين والصحيح المعروف الأول قال القاضى واختلفوا فى إسلامه فقال الطبرى أسلم وعمر عمراً طويلا وقال غيرهم لم يسلم وفى صحيح البخارى أن الذى أهداها له ملك أيلة واسم ملك أيلة فيما ذكره ابن اسحاق يحنة بن روبة والله أعلم فان قيل ففى هذا الحديث قبوله صلى الله عليه وسلم هدية الكافر وفى الحديث الآخر هدايا العمال غلول مع حديث ابن اللبية عامل الصدقات وفى الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين وقال إنا لانقبل زبد المشركين أى رفدهم فكيف يجمع بين هذه الأحاديث قال القاضى رضى اللّه تعالى عنه قال بعض العلماء ان هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية قال وقال الجمهور لا نسخ بل سبب القبول أن النبى صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفئ الحاصل بلا قتال بخلاف غيره فقبل النبى صلى الله عليه وسلم من طمع فى اسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين وكافأ بعضهم وردهدية من لم يطمع فى اسلامه ولم يكن فى قبولها مصلحة لأن الهدية توجب المحبة والمودة وأما غير النبى صلى الله عليه وسلم من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء فان قبلها كانت فيئاً للمسلمين فانه لم يهدها اليه الا لكونه أمامهم وان كانت من قوم هو محاصرهم فهى غنيمة قال القاضى وهذا قول الأوزاعى ومحمد بن الحسن وابن القاسم وابن حبيب وحكاه ابن حبيب عمن لقيه من أهل العلم وقال آخرون هى للامام خالصة به قال أبو يوسف وأشهب وسحنون وقال الطبرى انما رد النبى صلى الله عليه وسلم من هدايا المشركين ما علم أنه أهدى له فى خاصة نفسه وقيل ما كان خلاف ذلك مما فيه استئلاف المسلمين قال ولا يصح قول من ادعى النسخ قال وحكم الأئمة بعد اجراؤها مجرى مال الكفار من الفيء أو الغنيمة بحسب اختلاف الحال وهذا معنى هدايا العمال غلول أى أذا خصوا بها أنفسهم لأنها لجماعة المسلمين بحكم الفيء والغنيمة قال القاضى وقيل انما قبل النبى صلى الله عليه وسلم هدايا كفار أهل الكتاب من كان على النصرانية كالمقوقس وملوك الشام فلا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل زبد المشركين وقد أبيح لنا ذبائح أهل الكتاب ومنا كتهم بخلاف المشركين عبدة الأوثان هذا آخر كلام القاضى عياض وقال أصحابنا متى أخذ القاضى أو العامل هدية محرمة لزمه ردها الى مهديها فان لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها فى بيت المال والله أعلم. قوله ﴿ ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء) قال العلماء ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة فى موطن الحرب وعند اشتداد الناس هو النهاية فى الشجاعة والثبات ١١٥ غزوة حنين مُدْبِينَ فَطَفَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَرْ كُضُ بَغَْهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ قَلَ عَبَّاسٌ وَا آخذٌ بِجَامِ بَعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُعليهِ وَسَلَمْأَ كُفُّهَا إِرَادَ أَنْ لَا تُسْرِعَ وَأَبُوسُفْيَنَ آخذٌ بِكَابِ رَسُولِ الشِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَّهِ وَسَلَمْأَبْ عَّسُ نَدَأَصْحَابَ السَّمُرَةَ فَقَالَ عَبَّاسٌ ((وَكَنَ رَجُلًا صَيّا)، فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْنِى أَيْنَ أَمْحَابُ الَُّرَةَ قَالَ فَوَّهُ لَكَنَّ ◌َطَْهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْفٍ عَطْقَهُ الْقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَالُوا ولأنه أيضا يكون معتمداً يرجع المسلمون اليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وانما فعل هذا عمداً والا فقد كانت له صلى الله عليه وسلم أفراس معروفة ومما ذكره فى هذا الحديث من شجاعته صلى الله عليه وسلم تقدمه يركض بغلته الى جمع المشركين وقد فرالناس عنه وفى الرواية الأخرى أنه نزل الى الأرض حين غشوه وهذه مبالغة فى الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين وقد أخبرت الصحابة رضى الله تعالى عنهم بشجاعته صلى اللّه عليه وسلم فى جميع المواطن وفى صحيح مسلم قال أن الشجاع منا الذى يحاذى به وأنهم كانوا يتقون به. قوله صلى الله عليه وسلم (أى عباس ناد أصحاب السمرة) هى الشجرة التى بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه نادأهل بيعة الرضوان يوم الحديبية . قوله (فقال عباس وكان رجلا صيناً ﴾ ذكر الحازمى فى المؤتلف أن العباس رضى الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادى غلمانه فى آخر الليل وهم فى الغابة فيسمعهم قال وبين سلع والغابة ثمانية أميال. قوله ﴿فو الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها فقالوا يالبيك يالبيك﴾ قال العلماء فى هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيداً وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وانما فتحه عليهم من فى قلبهمرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وانما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولاختلاط أهل مكة معهم من لم يستقر الايمان فى قلبه ومن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم اخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر ١١٦ غزوة حنين يَبَيْكَ يَّكَ قَالَ فَاقْتَلُوا وَالْكُفَّارِ وَالدَّعْوَةُ فِى الْأَنْصَارِ يَقُولُونَ يَامَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَمْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالَ ثُمَّ فُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بِىِ الْخَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَالُوا يَتِى الْخَارِثِ آبْنِ الْخَزَرِجِ يَفِى الْخَارِثِيْنِ الْخَزْرَجِ فَنَظَرَ سُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَم وَهُوَ عَلَغْهِ كَالْتَطَاوِل عَليها إلَى قَالِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ هذَا حِينَ حَىَ الْوَطِيسُ قَالَ ثُمْ أَخَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَصَاتِ فَى مِنَّ وُجُوَالْكُفَّارِ ثُمَالَ اْزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدْ قَالَ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَذَا الْقَتَالُ عَلَى هَتَه فِيَ أَرَى قَالَ فَوَتُه مَا هُوَ الله تعالى فى القرآن. قوله ﴿فاقتلوا والكفار ) هكذا هو فى النسخ وهو بنصب الكفار أى مع الكفار . قوله ﴿ والدعوة فى الأنصار ﴾ هى بفتح الدال يعنى الاستغاثة والمناداة اليهم . قوله صلى الله عليه وسلم (هذا حين حمى الوطيس) هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة قال الأكثرون هو شبه التنور يسجر فيه ويضرب مثلالشدة الحرب التى يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو التنورنفسه وقال الأصمعى هى حجارة مدورة اذا حميت لم يقدرأحد يطأ عليها فيقال الآن حمى الوطيس وقيل هو الضرب فى الحرب وقيل هو الحرب الذى يطيس الناس أى يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذى لم يسمع من أحد قبل النبى صلى الله عليه وسلم . قوله ﴿فرماهم بالحصيات ثم قال انهزموا ورب محمد فما هو الاأن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبراً﴾ هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم احداهما فعلية والأخرى خبرية فانه صلى الله عليه وسلم أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين وذكر مسلم فى الرواية الأخرى فى آخر هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم انسانا الاملاً عينيه ترابا من تلك القبضة وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب فرمى بذامرة وبذامرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة ١١٧ غزوة حنين إِلَّا أَنْ رَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهْ كَلِلا وَأَمْرُهْ مُدْبِرًا وحدثناه إِسْحَقُ أُ إِبرَاهِمَ وَّدُ بْ رَافِعٍ وَعَبُ بْنُ هُيْدٍ جَمِعَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الأزْهْرِىِّ بِهذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نُعَمَةَ الْخِذَاُّ وَقَالَ أَنْهَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَتْبَةِ وَزَادَ فِى الْخَدِيثِ خَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ قَالَ وَكَِّى أَنْظُرُ إِلَى النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يْكُ خَلْقَهُمْ عَ بَعْلِهِ وَثناء ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدََّ سُفْيَنُ بْنُ عَُةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَبِى كَثِرُ بْنُ الْعَّاسِ عَنْ أَيْهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ يَوْمَ خَيْنٍ وَسَاقَ الَدِيَ غْرَأَنَّ حَدِيثَ يُونُسَ وَحَدِيكَ مَعْمَرِ أَكْثُ مِنْهُ وَتُّ ◌َُّنْا يَحِي بُ يَحِى أَخْرَ بُ خَيْمَةَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ قَلَ قَلَ رَجُلٌ لَاء يَا ◌ُمَارَةَ أَقَدْتُمْ يَوْمَ خَيْنِ قَالَ لَ ◌َله مَا وَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَلْكِنَّهُ خَرَج ◌ُبَنُ أَعْمَابِهِ وَأَخِفَكُمْ حُسَّرًالَيْسَ عَيْهِ سِلَاحٌ أَوْ كَثِرُ سِلَاحِ فَقُوقَوْمًا مخلوطة من حصى وتراب . قوله (فما زلت أرى حدهم كليلا) هو بفتح الحاء المهملة أى مازلت أرى قوتهم ضعيفة. قوله ﴿قال رجل للبراء يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ماولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح﴾ هذا الجواب الذى أجاب به البراء رضى الله تعالى عنه من بديع الأدب لان تقدير الكلام فررتم كلكم فيقتضى أن النبى صلى الله عليه وسلم وافقهم فى ذلك فقال البراء لا والله مافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا وأماقوله شبان أصحابه فهو بالشين وآخره نون جمع شاب وقوله اخفاؤهم جمع خفيف وهم المسارعون المستعجلون ووقع هذا الحرف فى رواية إبراهيم الحربى والهروى وغيرهم جفاء بجيم مضمومة ١١٨ غزوة حنين رُمَاةً لَا يَكَُ يَسْقُطُ لهُمْ سَهُمْ جَمْعُ هَوَازِنَ وَبِى نَصْرِ فَرَشَقُوُهْ رَشْقًا مَا يَكَُونَ يُخْطُونَ فَقُلُوا هُنَكَ إِلَى رَسُولِ الهِ صَلَىالَّهُ عَيْهِ وَسَلَمْ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغَتَه الْضَاء وَبُو سُفْيَنَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِ يَقُودُ بِهِ فَلَ فَلْتَنْصَرَ وَقَالَ أَنَا الَّ لَ كَذَبْ أَنَا أَبْنُ عَبْدُ الْمُطَلَبْ وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها بجفاء السيل وهو غاؤه قال القاضى رضى اللّه تعالى عنه ان صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكةومن انضاف اليهم ممن لم يستعدوا وانما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن فى قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء وتشديد السين المفتوحة أى بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لادرع عليه. قوله (فرشقوهم رشقا) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التى ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضى الرواية هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كماذكرنا أولا وهو الأجود وان كانا جيدين وأما قوله فى الرواية التى بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لاغير والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثى ورباعى والثلاثى أشهر وأفصح . قوله (فنزل واستنصر﴾ أى دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب. قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب) قال القاضى عياض قال المازري أنكر بعض الناس كون الرجز شعراً لوقوعه من النبى صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغى له. وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل فى أنه شعر وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ماقصد اليه واعتمد الانسان أن يوقعه موز ونا مقفى يقصده الى القافية ويقع فى ألفاظ العامة كثير من الالفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولاصاحبها شاعر وهكذا الجواب عما فى القرآن من الموزون كقوله تعالى لن تنالوا البرحتى تنفقوا ما تحبون وقوله تعالى نصر من الله وفتح قريب ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا ١١٩ غزوة حنين قال وقد غفل بعض الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك فى أن قال الرواية أنا النبى لا كذب بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد الروى فيستغنى عن الاعتذار وانما الرواية باسكان الباء هذا كلام القاضى عن المازرى قلت وقد قال الامام أبو القاسم على بن أبى جعفر بن على السعدى الصقلى المعروف بابن القطاع فى كتابه الشافى فى علم القوافى قدر أى قوم منهم الاخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي صلى الله عليه وسلم الله مولانا ولا مولى لكم وقوله صلى الله عليه وسلم هل أنت الا أصبح دميت وفى سبيل الله ما لقيت وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبى لا كذب أنا ابن عبدالمطلب وأشباه هذا قال ابن القطاع وهذا الذى زعمه الأخفش وغيره غلط بين وذلك لأن الشاعر انماسمى شاعراً لوجوه منها أنه شعر القول وقصده، أراده واهتدى اليهوأتىبه كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فان خلا من هذه الاوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قاتله شاعرا بدليل أنه لو قال كلاما موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرا ولا قائله شاعرا باجماع العلماء والشعراء وكذا لو قفاه وقصد به الشعر ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ماقصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا وإذا تفقد ذلك وجد كثيرا فى كلام الناس كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة وأمثال هذا كثيرة فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا الا بالشروط المذكورة وهى القصد وغيره مما سبق والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شعرا وان كان موزونا والله أعلم فان قيل كيف قال النبى صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب فانتسب إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك مع أن الافتخار فى حق أكثر الناس من عمل الجاهلية فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله توفى شابا فى حياة أبيه عبد المطلب قبل اشتهار عبد اللّه وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد المطلب ينسبونه الى جده لشهرته ومنه حديث همام بن ثعلبة فى قوله أيكم ابن عبد المطلب وقد كان مشتهرا عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه سيظهر وسيكون شأنه عظيما وكان قد أخبره بذلك سيف بن ذى يزن وقيل ان عبد المطلب رأى ١٢٠ غزوة حنين ثُمَّ صَفّهُمْ حَّثَنَا أَّحْمَدُ بْنُ جَابِ الْصِّيصِىّ حَدَّثَنَا عِيَى بْنُ يُونُسَ عَنْ زَكَرََّ عَنْ أَبِى إِسْحُقَ قَالَ جَ رَجُلٌ إِلَى الْبِرَاءِ فَقَالَ أُ كُنْتُمْ وَلَيْمْ يَوْمَ حُنَيْنِ يَاأَبَ عُمَارَةَ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِّ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلْهِ وَسَلَّ مَا وَلَى وَلَكِنَّهُ الْطَقَ أَخِفَأُ مِنَ النَّاسِ وَحُسَّرُ إِلَى هذَا الْخَّ مِنْ هَوَازِنَ وَثُمْ قَوْمُ رُمَةُ فَوْهُمْ بِشْقِ مِنْ نَبْلِ كَ رِبْلٌ مِنْ جَرَاد ◌َنْكَشَفُوا فَقَ الْقَوُ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَبُو سُفْيَ بْنُ الْخَارِثِ يَُّودُ بِبَعْلَهُ فَنَزَلَ وَدَعَا وَأُسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ ◌َ الَّ لَ كَذِبْ أَنَا آَبُ عَبْدِ الْطَّبْ الَّهُمِ نَزْ نَصْرَكَ. قَالَ الْرَاءُ كُنَّا وَهِ إِذَا أَخْرَّ الْأْسُ تَقِّى بِهِ وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّ لَِّى رؤيا تدل على ظهور النبى صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مشهورا عندهم فأراد النبى صلى الله عليه وسلم تذكيرهم بذلك وتنبيههم بأنه صلى الله عليه وسلم لابدمن ظهوره على الاعداء وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم وأعلمهم أيضابأنه ثابت ملازم للحرب لميول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع اليه الراجعون والله أعلم ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبى لا كذب أى أنا النبى حقا فلا أفر ولا أزول وفى هذا دليل على جواز قول الانسان فى الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان ومثله قول سلمة أنا ابن الا كوع وقول على رضى الله عنه أنا الذى سمتنى أمى حيدره وأشباه ذلك وقد صرح بجوازه علماء السلف وفيه حديث صحيح قالوا وانما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم . قوله (حدثنا أحمد بن جناب المصيصى) هو بالجيم والنون والمصيصى بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى هذا هو المشهور ويقال أيضاً بفتح الميم وتخفيف الصاد. قوله ﴿فرموهم برشق من نبل كانها رجل من جراد) يعنى كأنها قطعة من جراد وكأنها شبهت برجل الحيوان لكونها قطعة منه . قوله (برشق) هو بكسر الراء وسبق بيانه قريبا. قوله (فانكشفوا﴾ أى انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها. قوله (كنا والله اذا احمر البأس نتقى به وان الشجاع مناللذى