Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٩١
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
وَاْمَرْوَةِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌّ فَلْيَحْلِلْ قَالَ قُلْاَ أَىّ
الْحَلِّ قَالَ الْخُلُّ ◌ُ قَالَ فَتَيْنَ النَّسَاءَ وَلَبْنَا النََّابَ وَمَسْنَ الطِّبَ فَأَ كَانَ يَوْمُ التَّوْبَةِ
أَهْلْنَا بِالَّحْ وَكَانَا الطَّفُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَوَةَ فَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عليهِ وَسَمْ
أَنْ تَشْتَرَكَ فِى الْابلِ وَالْقَرَ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّ فِى بَنَةَ وحَدعَى مُمَّدُ بْنُ حَمِ حَدََّا يَحَ بْنُ
الاسلام وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال لا يصح له أحرام ولا حج ولا ثواب فيه ولا يترتب
عليه شىء من أحكام الحج قال وإنما يحتج به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم قال
وكذلك لا تصح صلاته وإنما يؤمربها لما ذكرناه وكذلك عنده سائر العبادات والصواب
مذهب الجمهور لحديث ابن عباس رضى اللّه عنه أن امرأة رفعت صبيا فقالت يارسول اللّه ألهذا
حج قال نعم والله أعلم. قوله (ومسسنا الطيب) هو بكسر السين الأولى هذه اللغة المشهورة
وفى لغة قليلة بفتحها حكاها أبو عبيد والجوهرى قال الجوهرى يقال مسست الشئء بكسر السين
أمسه بفتح الميم مسا فهذه اللغة الفصيحة قال وحكى أبو عبيدة مسست الشئء بالفتح أمسه بضم
الميم قال وربما قالوا مست الشئء يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها الى الميم قال ومنهم
من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة. قوله ﴿ وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة)
يعنى القارن منا وأما المتمتع فلابد له من السعى بين الصفا والمروة فى الحج بعد رجوعه من
عرفات وبعد طواف الإفاضة . قوله فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نشترك فى
الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة) البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها
فى البعير والمراد بها ههنا البعير والبقرة وهكذا قال العلماء تجزى البدنة من الابل والبقركل
واحدة منهما عن سبعة ففى هذا الحديث دلالة لاجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس وقيامها
مقام سبع شياه وفيه دلالة لجواز الاشتراك فى الهدى والأضحية وبهقال الشافعى وموافقوه فيجوز
عند الشافعى اشتراك السبعة فى بدنة سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين وسواء كانوا مفترضين أو
متطوعين وسواء كانوا متقر بين كلهم أو كان بعضهم متقرباً وبعضهم يريد اللحم روى هذاعن
٢١٠ - ٨)
١٩٢
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
سَعِيدٍ عَنِ آبْنِ جُرَيْجٍ أَخْرَبِى أَبُو الْرَبِ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ أَمَرَفَ
النَّ صَلَى الَّهُعَيْهِ وَسَلَّا أَحْتَ أَنْ نُحِمَ إِذَا تَوَجَّ إلَى مِّ قَالَ فَأَهْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ
وحّشْ حَمَدُ بْنُ حَاتِ حَدَّثَ بَحَ بْنُ سَعِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ح وَحَدَّثَ عَبْدُ بِنْ حَمْدِ
أَخْبَنَا عَدُ بْنُ بَكْرِ أَخْبَنَا ابْنُ جُرَيْخِ قَالَ أَنْبَرَبِى أَبُ الزِّ أَنَّهُسَمَعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الَّهِ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ يَطُفِ النَُّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَلَ أَعْحَبُبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّ طَوَاقًا
وَاحِدًا زَ فِى حَدِيثِ مُمََّ بْنِ بَكْرِ طَوَفَهُ الْأَوَّلَ وحْشَى مُمَدُبْنُ حَاتِمِ حَدَّثَ ◌َحَ بْنُ
ابن عمر وأنس وبه قال أحمد وقال مالك يجوز ان كانوا متطوعين ولا يجوز ان كانوا مفترضين
وقال أبو حنيفة ان كانوا متقربين جازسواء اتفقت قربتهم أو اختلفت وان كان بعضهم متقربا
وبعضهم يريد اللحم لم يصح للاشتراك. قوله ﴿أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا . ن نحرم
اذا توجهنا إلى منى قال فأهللنا من الأبطح) الأبطح هو بطحاء مكة وهو متصل بالمحصب وقوله
اذا توجهنا إلى منى يعنى يوم التروية كماصرح به فى الرواية السابقة وفيه دليل لمذهب الشافعى
وموافقيه أن الأفضل للمتمتع وكل من أراد الإحرام بالحج من مكة أن لا يحرم به الا يوم التروية
وقال مالك وآخرون يحرم من أول ذى الحجة وسبقت المسألة بأدلتها أما قوله فأهللنا من الابطح
فقد يستدل به من يجوز للمكى والمقيم بها الاحرام بالحج من الحرم وفى المسئلة وجهان لأصحابنا
أصحهما لا يجوز أن يحرم بالحج الا من داخل مكة وأفضله من باب داره وقيل من المسجد
الحرام والثانى يجوز من مكة ومن سائر الحرم وقد سبقت المسئلة فى باب المواقيت فمن قال
بالثانى احتج بحديث جابر هذا لانهم أحرموا من الابطح وهو خارج مكة لكنه من الحرم
ومن قال بالأول وهو الأصح قال انما أحرموا من الأبطح لأنهم كانوا نازاین به وكل منكان
دون الميقات المحدود فيقاته منزله كما سبق فى باب المواقيت والله أعلم. قوله (لم يطف رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا وهو طوافه الأول) يعنى النبى
١٦٣
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَحْ أَخْبَرَ فِى عَطَاء قَلَ سَمِعْتُ جَابِرَ بَنَ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا فِى نَاس
مَعِى قَالَ أَهْا أَصْحَابَ مَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَبِالَْجَ غَلِصًا وَحْدَهُ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَلِرٌ
فَقَدِمَ النِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِن ذِى الْحَجَّةَ فَأَّرَنَا أَنْ نَحَلَّ قَلَ
عَطَلْقَالَ حُوا وَأَصِيبُوا الَّسَاءَ قَ عَطَاءُ وَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَ لَمَّالَمْ
يَكُنْ بَيْنَا وَبَيْنَ عَرَفَ إِلَّا نَمْسٌ أَمَنَا أَنْ نُقْضِى إِلَى نِسَائِنَا فَأْنِى عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَا كَيْنَاً
الْمَنِّقَالَ يَقُولُ جَابٍ بَدِهِكَى أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِيَدِهِ يُحَرَّ كُهَا قَالَ فَقَامَ النُّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
فِيَا فَلَ قَدْ عَلْ أَنِى أَتْقَاكُمْبِ وَأَصْدَعُكُمْ وَبٌُّ وَلَوْلَا هَدْبٍ ◌َلْتُ كَ تَحِلُونَ
وَلَوَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا أَسْتَدْبَرْتُ لْأَسْقَ الْهَدْىَ خَلَوا ◌َلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَالَ عَطَأُ
صلى الله عليه وسلم ومن كان من أصحابه قارنا فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا والمروة الامرة واحدة
وأما من كان متمتعاً فإنه سعى سعيين سعياً لعمرته ثم سعياً آخر لحجه يوم النحر وفى هذا
الحديث دلالة ظاهرة للشافعى وموافقيه فى أن القارن ليس عليه الاطواف واحد للافاضة
وسعى واحد ومن قال بهذا ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن
البصرى ومجاهد ومالك وابن الماجشون وأحمد واسحق وداود وابن المنذر وقالت طائفة
يلزمه طوافان وسعيان ومن قاله الشعبى والنخعى وجابر بن زيد وعبدالرحمن بن الأسود والثورى
والحسن بن صالح وأبو حنيفة وحكى ذلك عن على وابن مسعود قال ابن المنذر لا يثبت هذا
عن على رضى الله عنه. قوله (صبح رابعة) هو بضم الصادوكسرها. قوله ﴿فأمرنا أن نحل قال
عطاء قال حلوا وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم ﴾ معناه لم يعزم
عليهم فى وطء النساء بل أباحه ولم يوجبه وأما الاحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدى
قوله ﴿فنأتى عرفة تقطر مذاكيرنا المنى) هو اشارة الى قرب العهد بوطء النساء . قوله
١٦٤
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِىٌّ مِنْ سِعَتِهِ فَقَالَ بِمَ أَهْتَ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِالَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَأَهْدِ وَأَمْكُتْ حَرَامَا قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلَىّ هَدْيَاً فَقَالَ
﴿ فقدم على من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأهد وامكث حراما قال وأهدى له على رضى الله عنه هديا) السعاية بكسر
السين قال القاضى عياض قوله من سعايته أى من عمله فى السعى فى الصدقات قال وقال بعض
علمائنا الذى فى غير هذا الحديث أنه انما بعث عليا رضى الله عنه أميراً لاعاملا على الصدقات
إذ لا يجوز استعمال بنى هاشم على الصدقات لقوله صلى الله عليه وسلم للفضل بن عباس وعبد المطلب
ابن ربيعة حين سألاه ذلك أن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولم يستعملهما قال القاضى
يحتمل أن عليا رضى الله عنه ولى الصدقات وغيرها احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير
الصدقة قال وهذا أشبه لقوله من سعايته والسعاية تختص بالصدقة . هذا كلام القاضى وهذا
الذى قاله حسن الا قوله ان السعاية تختص بالعمل على الصدقة فليس كذلك لأنها تستعمل
فى مطلق الولاية وان كان أكثر استعمالها فى الولاية على الصدقة وما يدل لما ذكرته حديث حذيفة
السابق فى كتاب الإيمان من صحيح مسلم قال فى حديث رفع الأمانة ولقد أتى على زمان وما أبالى
أيكم بايعت لتن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه يعنى
الوالى عليه والله أعلم. قوله ﴿ فقدم على رضى الله عنه من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به
النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فاهد وامكث حراما قال وأهدى له على
هديا﴾ ثم ذكر مسلم بعد هذا بقليل حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال قدمت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لى حججت فقلت نعم فقال بم أهللت
قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبى صلى الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا
والمروة ثم حل وفى الرواية الأخرى عن أبى موسى أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له بم
أهللت قال أهللت باهلال النبى صلى الله عليه وسلم قال هل سقت من هدى قلت لا قال طف
بالبيت وبالصفا والمروة *حل هذان الحديثان متفقان على صحة الاحرام معلقا وهو أن يحرم
١٦٥
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
سُرَةُ بْنُ مَالِكِ بْنْ جُمْثُم ◌َارَسُولَ اللهِ أَلْعَامِنَ هِذَا أَمْ لِأَبَدَ فَقَالَ لِأَبَ حَّثَنْ ابْنُ ثُميَرْ
٥
حََّى أَبِىِ حََّ عَبْدُ الَكِ بْنُ أَبِ سُلِمَنَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَاِ بِنْ عَبْدِاللهِرَضِىَ الله عَنْهُمَا
قَالَ أَّهَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلََّبِالْحَجْ فَلَّا قَدِمْنَا مَكَّةُ أَمَرَ أَنْ تَلَّ وَنَجْعَهَا
◌ُْرَةَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَا وَضَقَتْ بِهِ صُدُورُنَا فَ ذلِكَ النَّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َانَدْرِى
ق٥٠َ قد رورُ
اشَىء بلَغَهُ منَ السَّمَاءِ أَمْ شَىْءٌ مِنْ قَبَل النَّاس فَقَالَ أَيْهَا النَّاسُ أحلّوا فَلَوْلَا الْهَدْىُ الَّذِى مَعِى
أحراما كاحرام فلان فينعقد احرامه ويصير محرما بما أحرم به فلان واختلف آخر الحديثين
فى التحلل فأمر عليا بالبقاء على احرامه وأمر أبا موسى بالتحلل وانما اختلف آخرهما لأنهما
أحرما كاحرام النبى صلى الله عليه وسلم وكان مع النبى صلى الله عليه وسلم الهدى فشاركه
على فى أن معه الهدى فلهذا أمره بالبقاء على احرامه كما بقى النبى صلى الله عليه وسلم على
أحرامه بسبب الهدى وكان قارنا وصار على رضى الله عنه قارنا وأما أبو موسى فلم يكن
معه هدى فصارله حكم النبى صلى الله عليه وسلم لولم يكن معه هدى وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم أنه لولا الهدى لجعلها عمرة وتحلل فأمر أباموسى بذلك فلذلك اختلف فى أمره صلى الله عليه
وسلم لهما فاعتمد ماذكرته فهو الصواب وقد تأولهما الخطابى والقاضى عياض تأويلين غير
مرضيين والله أعلم. قوله ﴿ وأهدى له على هديا﴾ يعنى هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفى
هذين الحديثين دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوى احراما
كاحرام زيد فيصير هذا المعلق كز يدفان كان زيد محر ما بحمج كان هذا بالحج أيضا وان كان بعمرة
فبعمرة وان كان بهما فبهما وان كان زيد أحرم مطلقا صار هذا محرما احراما مطلقا فيصرفه الى
ماشاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد فى الصرف ولهذه المسئلة فروع كثيرة مشهورة
فى كتب الفقه وقد استقصيتها فى شرح المهذب ولله الحمد. قوله ﴿فقال سراقة بن مالك بن جعشم
يارسول الله ألعامنا هذا أم لأر قال لأبد﴾ وفى الرواية الاخرى فقام سراقة بن جعشم فقال
يارسول الله ألعامنا هذا أم لا بدفشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة فى الأخرى وقال
١٦٦
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
فَعَلْتُ كَا فَعَلْ قَالَ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطْنَا النِّسَاءَ وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْخَلَلُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ
الَّوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرِ أَهْنَا بِالْحَجَّ وَدَّثْنَا أَبْنُ نُّرِ حَدَّثَنَ أبوُنُعْمٍ حَدَّثَ مُوسَ
أَبْنُ نَافِعٍ قَالَ قَدْتُ مَكُ مُتَمَتَعَا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ التّوِيَةِ بأَرْبَةَ أَيَامٍ فَقَالَ النَّسُ تَصِيرُ حَجَتُكَ
الآنَ مَكِيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِبْنِ أَبِ رَبَحِ فَاسْتَفْتَُّ فَقَالَ عَطَاءٌ حَدََّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الشِ
الْأَنْصَارِىُّ رَضِىَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَ سَاقَ الْهَدْىَ
مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُوا بِالْحَجِّ مُفْرَبًا فَقَالَ رَسُولُ الَّه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَحِلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ
دخلت العمرة فى الحج مرتين لا بل لأبد أبد واختلف العلماء فى معناه على أقوال أصحها وبه
قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها فى أشهر الحج الى يوم القيامة والمقصود به
بيان ابطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة فى أشهر الحج . والثانى معناه جواز
القرآن وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة فى أفعال الحج الى يوم القيامة . والثالث تأويل
بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة قالوا معناه سقوط العمرة قالوا ودخولها فى الحج
معناه سقوط وجوبها وهذا ضعيف أو باطل وسياق الحديث يقتضى بطلانه . والرابع
تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج الى العمرة وهذا أيضا ضعيف. قوله
﴿حتى اذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج﴾ فيه دليل الشافعى وموافقيه أن المتمتع
وكل من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج فالسنة له أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة
وقد سبقت المسئلة مرات . وقوله ( جعلنا مكة بظهر﴾ معناه أهللنا عند ارادتنا الذهاب
الی منی. قوله ﴿حدثنى جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنه أنه حجمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم عام ساق الهدى معه وقد أهلوا بالحج مفر دافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلوا من أحر امكم
فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا
بالحج واجعلوا الذى قد متم بها متعة) اعلم أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره وقد أهلوا بالحج
١٦٧
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبِيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَاَلاَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التّرْوِيَة
فَِلُوا بِالَجْ وَاْعَلُوا الَّتِى قَدْ بِهَا مُتْعَةً قَالُوا كَيْفَ نَجْلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَيْنَ الْحَ قَلَ
أَفْعُوا مَا أُكُمْ بِهِ قَانِى لَوْلاَ أَنَّ سُقْتُ الَدْعَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِ أَمُتُّكُم بِهِ وَلَكِنْ لَحِلُّ
مِّ حَرَأْ خَّى يَبْغَ أْخُدْىُ مَّهُ فَفَعَلُوا وَّثْنَا مُمَّدُ بْنُ مَعْمَرِبْنِ رِيِْى الَيْسِىُّ حَدََّ
أَيُ هِشَامِ الْغِيرَةُ بْنُ سَةَ الْخْرُوِّ عَنْ أَبِ عَةَ عَنْ أَبِ بِشْرٍ عَنْ عَطَاءِبْنِ أَبِ رَاعٍ عَنْ
مفر دافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا احرامكم عمرة وتحللوا بعمل العمرة وهو معنى فسخ
الحج الى العمرة وقد اختلف العلماء فى هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق
◌َ لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصابل هو باق الى يوم القيامة
فيجوز لكل من أحرم بحمج وليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة و يتحلل بأعمالها وقال مالك
والشافعى وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم فى تلك السنة لا يجوز بعدها
وانما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج وما
يستدل به للجماهير حديث أبى ذررضى الله عنه الذى ذكره مسلم بعدهذا بقليل كانت المتعة فى
الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يعنى فسخ الحج الى العمرة وفى كتاب النسائى عن الحارث
ابن بلال عن أبيه قال قلت يارسول اللّه فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لنا خاصة
{ وأما الذى فى حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد فقال لأبد أبد فمعناه جواز الاعتمار فى أشهر
الحج كاسبق تفسيره فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة فى أشهر الحج جائزة الى يوم
[ القيامة وكذلك القران وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذى قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد
سمينا الحج فقال افعلوا ما آمركم به فلولا أنى سقت الهدى لفعلت مثل الذى أمرتكم به﴾ هذا دليل ظاهر
لمذهب الشافعى ومالك وموافقيهما فى ترجيح الافراد وأن غالبهم كانوا محرمين بالحج ويتأول رواية
من روى متمتعين أنه أراد فى آخر الامر صاروا متمتعين كما سبق تقريره فى أوائل هذا الباب
١٦٨
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
◌َابِرِ بْن عَبْدِ الله ◌َرَضَىَ الله عَنْهُمَا قَالَ قَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعِيْنَ
بالَجِّ فَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَمْ أَنْ نَجْعَهَا عُمْرَةً وَحَلَّ قَالَ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ
فَلْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْعَلَ عْرَةً
حدّثْا مُحمّدُ بْنُ أْمُثَنَى وَأَبْنُ بَشَّارِ قَالَ أَبْنُ الْمُتَنَّ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
قَالَ سَمْعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى نَصْرَةَ قَالَ كَانَ أَبْنُ عَبَّاسِ يَأْمُرُ بِالْتْعَةَ وَكَانَ أَبْنُ الزّبْ
يَنْهَى عَنْهَا قَالَ فَذَ كَرْتُ ذلكَ لِجَاِبْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَلَ عَلَى يَدَىَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَتَّعْنَا مَعَ
رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ فَلَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ إِنَّ اللّهَ كَانَ يُحِلُّ لَرَسُولِهِ مَاشَاءَ بِمَاشَاءَ
وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَّوَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَلِكَ أَمَكُ اللهُ وَأَبتُوا نِكَحَ هُذِهِ النِّسَاءِ
فَلْ أُوْنَى بِرَجُلِ فَكَ أْرَةٌ إلَى أَجَلِ إِلَّرَمُ بِالْحِجَارَةِ. وَحَدَّثَنِهِ زُهَيُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
عَقَّانُ حَدَّثَ هَّْ حَتَ قَدَةُ بِذَا الْأِْنَادِ وَقَالَ فِ الْحَدِيثِ فَفْصِلُوا حَّكُمْ مِنْ عَمْتَكُمْ
فَنَّهُأَمْ لِحَجَّكُمْ وَأَثُمَّ لِعُمْرَتِكُمْ وَدَثْنَا خَفُبْنُ هِشَامٍ وَأَبُ الرَِّعِ وَقَةُ جَمِعًا عَنْ حَدِ
وفيه دليل الشافعى وموافقيه فى أن من كان بمكة وأراد الحج انما يحرم به من يوم التروية وقد
ذكرنا المسئلة مرات. قوله ﴿ كان ابن عباس يأمرنا بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال فذكرت
ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدى دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما
قام عمر قال أن اللّه يحل لرسوله ماشاء بما شاء وان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة
كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الارجمته بالحجارة)
وفى الرواية الاخرى عن عمر رضى الله عنه فافصلوا حجكم من عمرتكم فانه أتم لحجكم وأثم لعمرتكم
وذكر بعد هذا من رواية أبى موسى الاشعرى رضى الله عنه أنه كان يفتى بالمتعة ويحتج بأمر
١٦٩
مذاهب العلماء فى تحلل المعتمر المتمتع
قَالَ خَلَفٌ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ جَابِ بْنْ عَبْدِ الله
رَضَى اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ وَنَحْنُ تَقُولُ لَّكَ بِالْحَ فَّرَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَ أَنْ نَجْعَهَ عُمْرَةَ
النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك وقول عمر رضى الله عنه أن نأخذ بكتاب الله فان الله تعالى
أمر بالاتمام وذكر عن عثمان أنه كان ينهى عن المتعة أو العمرة وأن عليا خالفه فى ذلك وأهل
بهما جميعا وذكر قول أبى ذررضى الله عنه كانت المتعة فى الحج لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
خاصة وفى رواية رخصة وذكر قول عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر طائفة
من أهله فى العشر فلم تنزل آية تفسخ ذلك وفى رواية جمع بین حج وعمرة ثم لم ينزل فيها
كتاب ولم ينه قال المازري اختلف فى المتعة التى نهى عنها عمر فى الحج فقيل هى فسخ الحج
الى العمرة وقيل هى العمرة فى أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا انما نهى عنها ترغيبا فى
الافراد الذى هو أفضل لاأنه يعتقد بطلانها أو تحريمها وقال القاضى عياض ظاهر حديث جابر
وعمران وأبى موسى أن المتعة التى اختلفوا فيها انما هى فسخ الحج الى العمرة قال ولهذا
كان عمر رضى الله عنه يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع فى أشهر الحج وانما
ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج الى العمرة كان مخصوصا فى تلك السنة
للحكمة التى قدمنا ذكرها قال ابن عبد البر لاخلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى
فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى هو الاعتمار فى أشهر الحج قبل الحج قال ومن
التمتع أيضا القرآن لانه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده قال ومن التمتع أيضا
فسخ الحج الى العمرة. هذا كلام القاضى قلت والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن
المتعة التى هى الاعتمار فى أشهر الحج ثم الحج من عامه ومرادهم نهى أولوية للترغيب فى الافراد
لكونه أفضل وقد انعقد الاجماع بعد هذا على جواز الافراد والتمتع والقران من غير كراهة
وإنما اختلفوا فى الافضل منها وقد سبقت هذه المسئلة فى أوائل هذا الباب مستوفاة والله
أعلم. وأما قوله فى متعة النكاح وهى نكاح المرأة الى أجل فكان مباحا ثم نسخ يوم
٢٢٠ - ٨)
١٧٠
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
حَدّشْا أَبُو بَكْرِيْنُ أَبِ شَيَْةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ جَميعًا عَنْ حَاتِمِ قَالَ أَبُوبَكْرِ حَدَّثَ
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْمَنِىّ عَنْ جَعْفَرِ بْ مَُّ عَنْ أَيْهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِ بْن عَبد الله فَسَلٌ
عَنْ الْقَوْمِ حَتّ ◌َى إِلَى فَقُ أَّ مَدُبْنُ عَلِ بْنِ حُسَيْنِ فَهْوَى ◌ِهِ إِلَى رَأْنِى تَعَ زِّرَّى
الَّعْلَى ثُمَّنَعَ زِرَى الْأَسْفَلَ ثُمَ وَضَعَ كَفَّهُ بَنَ نَذْلَّ وََّيَوْمَدٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَلَ مَرْجَبً
بِكَ يَ بْنَ أَخِ سَلْ عَ شِئْتَفَتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَمَ فِ نَسَاجَةٍ مُلْتَفً
وَكَُّ وَضَا عَ مَنْكِ رَجَعَ طَرَفَهَا إِليهِ مِنْ صِغَرِ هَا وَرِدَاوٌَّإلَى خَيْهِ عَى الْجَبِ فَصَلَى
خير ثم أبيح يوم الفتح ثم نسخ فى أيام الفتح واستمر تحريمه الى الآن والى يوم القيامة
وقد كان فيه خلاف فى العصر الأول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه وسيأتى بسط أحكامه فى
كتاب النكاح ان شاء الله تعالى
أ باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم
فيه حديث جابر رضى الله عنه وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من
مهمات القواعد وهو من أفراد مسلم لم يروه البخارى فى صحيحه ورواه أبو داود كرواية مسلم
قال القاضى وقد تكلم الناس على مافيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر
جزءاً كبيرا وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصى لزيد على هذا القدر
قريب منه وقد سبق الاحتجاج بنكت منه فى أثناء شرح الاحاديث السابقة وسنذكر
ما يحتاج الى التنبيه عليه على ترتيبه ان شاء الله تعالى. قوله (عن جعفر بن محمد عن أبيه قال
دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى الى فقلت أنا محمد بن على بن حسين
فأهوى بيده إلى رأسى فنزع زرى الاعلى ثم نزع زرى الاسفل ثم وضع كفه بين ثديى وأنا
يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا ابن أخى سل عماشئت فسألته وهو أعمى حضر وقت الصلاة
فقام فى نساحة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها اليه من صغرها ورداؤه الى جنبه على
١٧١
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المشجب فصلى بنا) هذه القطعة فيها فوائد منها أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان
ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم كما جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها أمرنارسول الله صلى
الله عليه وسلم أن تنزل الناس منازلهم وفيها كرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
فعل جابر بمحمدبن على ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحباً ومنها ملاطفة الزائربما
يليقبه وتأنه وهذا سبب حلجابر زری محمد بنعلى ووضع يده بین ثديبه. وقوله وأنا يومئذغلام
شاب فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيرا وأما الرجل الكبير فلا يحسن
ادخال اليد فى جيبه والمسح بين ثديبه ومنها جواز امامة الاعمى البصراء ولا خلاف فى جواز ذلك
لكن اختلفوا فى الافضل على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لاصحابنا أحدها امامة الاعمى أفضل
من أمامة البصير لان الاعمى أكمل خشوعا لعدم نظره إلى الملهيات . والثانى البصير أفضل لانه
أكثر احترازا من النجاسات. والثالث هما سواء لتعادل فضيلتهما وهذا الثالث هو الاصح
عند أصحابنا وهو نص الشافعى ومنها أن صاحب البيت أحق بالامامة من غيره ومنها جواز الصلاة
فى ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه ومنها جواز تسمية الثدى للرجل وفيه خلاف
لأهل اللغة منهم من جوزه كالمرأة ومنهم من منعه وقال يختص الثدى بالمرأة ويقال فى الرجل
ثندؤة وقد سبق ايضاحه فى أوائل كتاب الإيمان فى حديث الرجل الذى قتل نفسه فقال
فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه من أهل النار. وقوله (قام فى نساجة) هى بكسر النون وتخفيف
السين المهملة وبالجيم هذا هو المشهور فى نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبى
داود ووقع فى بعض النسخ فى ساجة بحذف النون ونقله القاضى عياض عن رواية الجمهور
قال وهو الصواب قال والساجة والساج جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال ورواية النون وقعت
فى رواية الفارسى قال ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف قلت ليس
كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيأة الطيلسان قال القاضى فى المشارق الساج
والساجة الطيلسان وجمعه سيجان قال وقيل هى الخضر منها خاصة وقال الازهرى هو طيلسان
مقور ينسج كذلك قال وقيل هو الطياسان الحسن قال ويقال الطيلسان بفتح اللام وكسرها
وضمها وهى أقل. وقوله (ورداؤه إلى جنبه على المشجب) هو بميم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم
جيم ثم باء موحدة وهو اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت
١٧٢
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
بَنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْ فِى عَنْ حَجَّةٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ بِيَدَه فَقَدَ تَسْعَا فَقَالَ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مَّكَثَ تِسْعَ سِنَلمْيُجَّثُمَّأَذِّنَ فِي النَّاسِ فِىِ الْعَاشِرَة أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجْفَقَدِمَ اْمَدِينَبَرْ كَثِرُ كُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَكُمْ بِرَسُولِ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَهِ ثَرَجْنَا مَعَهُ خَتَّى أَتَيْنَذَا الْخُلِيفَةَ فَتْ أَسْمَاءُ بْتُ
عُمْسِ مُحَدَ بْنَ أَبِ بَكْرٍ فَرْسَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَمْ كَيْفَ أَصْحُ قَلَ
اغْتَسَلَى وَاسْتَتْفِرِى بِثَوْبِ وَأَحْرِى فَصَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَفِ الْمَسْجِدِ ثُمَ رَكِبَ
قوله (أخبر نى عن حجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم) هى بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع. قوله
﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج) يعنى مكث بالمدينة بعد الهجرة. قوله (ثم
أذن فى الناس فى العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم
ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والاحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ
الشاهد الغائب وتشيع دعوة الاسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد وفيه أنه يستحب للامام
إيذان الناس بالامور المهمة ليتأهبوا لها. قوله ﴿ كلهم يلتمس أن يأثم برسول الله صلى الله
عليه وسلم) قال القاضى هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لأنه صلى الله عليه وسلم
أحرم بالحج وهم لايخالفونه ولهذا قال جابر وما عمل من شىء عملنا به ومثله توقفهم عن
التحلل بالعمرة مالم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر اليهم ومثله تعليق على وأبى موسى احرامهما
على احرام النبى صلى الله عليه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت عميس وقد ولدت
﴿اغتسلى واستثفرى بثوب وأحرى) فيه استحباب غسل الاحرام للنفساء وقد سبق بيانه فى
باب مستقل فيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد فى وسطها
شيئاً وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها فى ذلك
المشدود فى وسطها وهو شبيه بثفر الدابة بفتح الفاء وفيه صحة احرام النفساء وهو مجمع عليه
١٧٣
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
الْقَصْوَ خَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَقُهُ عَلَى الْبَيْدَاء نَظَرْتُ إلَى مَدِّ بَصَرِى بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبِ
وَاشِ وَعَنْ بِهِ مِثْلَذِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذلِكَ وَمِنْ خَلْهِ مِثْلَ ذُلكَ وَرَسُولُ الله صَلَّى
والله أعلم. قوله (فصلى ركعتين) فيه استحباب ركعتى الاحرام وقد سبق الكلام فيه مبسوطا
قوله ﴿ ثم ركب القصواء) هى بفتح القاف وبالمد قال القاضى ووقع فى نسخة العذرى القصوى
بضم القاف والقصر قال وهو خطأ قال القاضى قال ابن قتيبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم
نوق القصواء والجدعاء والعضباء قال أبو عبيد العضباء اسم لناقة النبى صلى الله عليه وسلم ولم تسم
بذلك لشىء أصابها قال القاضى قد ذكر هنا أنه ركب القصواء وفى آخر هذا الحديث خطب
على القصواء وفى غير مسلم خطب على ناقته الجدعاء وفى حديث آخر على ناقة خرماء وفى آخر
العضباء وفى حديث آخر كانت له ناقة لا تسبق وفى آخر تسمى مخضرمة وهذا كله يدل على أنها
ناقة واحدة خلاف ماقاله ابن قتيبة وأن هذا كان اسمها أو وصفها لهذا الذى بها خلاف ماقال
أبو عبيد لكن يأتى فى كتاب النذر أن القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك قال الحربى العضب
والجدع والخرم والقصو والخضرمة فى الآذان قال ابن الاعرابى القصواء التى قطع طرف أذنها
والجدع أكثر منه وقال الأصمعى والقصو مثله قال وكل قطع فى الاذن جدع فان جاوز
الربع فهى عضباء والمخضرم مقطوع الاذنين فان اصطلبتا فهى صلماء وقال أبو عبيد القصواء
المقطوعة الاذن عرضا والمخضرمة المستأصلة والمقطوعة النصف فما فوقه وقال الخليل المخضرمة
مقطوعة الواحدة والعضباء مشقوقة الأذن قال الحربى فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها
وان كانت عضباء الاذن فقد جعل اسمها هذا آخر كلام القاضى وقال محمد ابن ابراهيم التيمى
التابعى وغيره أن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
والله أعلم. قوله ﴿ نظرت الى مدبصرى) هكذا هو فى جميع النسخ مد بصرى وهو صحيح ومعناه
منتهى بصرى وأنكر بعض أهل اللغة مد بصرى وقال الصواب مدى بصرى وليس هو بمنكر
بل هما لغتان المدأشهر. قوله ( بين يديه من راكب وماش)) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو
مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى وأذن فى الناس.
١٧٤
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بَيْنَ أَظْهُرِنَ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَىْء
عَمْنَ بِهِ فَأَلَّ بالتّوْحِيدِ لَيِّكَ اللَّهَ لَّكَ لَيِّكَ لاَشَرِ يكَ لَكَ لَيَّكَ إِنَّ الْحَدَ وَالنّعْمَةَلَكَ
وَأُّكَ لَرِيكَ لَكَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهذَا الَّذِ يُونَ بِهِ فَمْيَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَمَ عَلْ شَيْتَ مِنْهُ وَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ تَلْيَهُ قَالَ جَابٍ مَرَضِى ◌َّهُعَنْهُ»
لَسْنَ تَنْوِى إِلَّ الْحَجّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ خَتَّى إِذَاأَيْنَ الَيْتَ مَعَهُ الْتَالُكْنَ فَلَ ثَلَاثًا
بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر واختلف العلماء فى الأفضل منهما فقال مالك والشافعى وجمهور
العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون له على وظائف مناسكه
ولانه أكثر نفقة وقال داود ماشيا أفضل لمشقته وهذا فاسد لان المشقة ليست مطلوبة . قوله
﴿وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله) معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله فى
حجته تلك. قوله (فأهل بالتوحيد) يعنى قوله لبيك لاشريك لك وفيه اشارة الى مخالفة ما كانت
الجاهلية تقوله فى تلبيتها من لفظ الشرك وقدسبق ذكر تلبيتهم فى باب التلبية . قوله ﴿فأهل بالتوحيد
لبيك اللهم لبيك لاشريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك وأهل الناس
بهذا الذى يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه ولزم رسول الله صلى الله
عليه وسلم تلبيته) قال القاضى عياض رحمه الله تعالى فيه اشارة الى ماروى من زيادة الناس فى
التلبية من الثناء والذكر كماروى فى ذلك عن عمر رضى الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل
الحسن لبيك مرهو بآمنك ومرغوباً اليك وعن ابن عمر رضى الله عنه لبيك وسعديك والخير
بيديك والرغباء اليك والعمل وعن أنس رضى الله عنه لبيك حقا تعبداً ورقا قال القاضى
فال أكثر العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال
مالك والشافعى والله أعلم. قوله ﴿ قال جابر لسنا نتوى الا الحج لسنا نعرف العمرة)
فيه دليل لمن قال بترجيح الافراد وقد سبقت المسألة مستقصاة فى أول الباب السابق
قوله ﴿حتى أتينا البيت) فيه بيان أن السنة للحاج أن يدخلوا مكة قبل الوقوف بعرفات ليطوفوا
١٧٥
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
وَشَى أَرْبَعًا ثُمَّنَفَ إِلَى مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَرَأْ وَأَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى
للقدوم وغير ذلك . قوله (حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا) فيه
أن المحرم اذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه وفيه أن
الطواف سبع طوافات وفيه أن السنة أيضا الرمل فى الثلاث الاول ويمشى على عادته فى الاربع
الاخيرة قال العلماء الرمل هو أسرع المشى مع تقارب الخطا وهو الخبب قال أصحابناولا يستحب
الرمل الا فى طواف واحد فى حج أو عمرة أما اذا طاف فى غيرحج أو عمرة فلا رمل بلا خلاف
ولا يسرع أيضا فى كل طواف حج وإنما يسرع فى واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعى
أصحهما طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك فى طواف القدوم ويتصور فى طواف الإفاضة ولا يتصور فى
طواف الوداع والقول الثانى أنه لا يسرع الافى طواف القدوم سواء أراد السعى بعده أم لا ويسرع فى
طواف العمرة اذ ليس فيها الاطواف واحد والله أعلم . قال أصحابنا والاضطباع سنة فى الطواف
وقد صح فيه الحديث فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت
عاتقه الايمن ويجعل طرفيه على عاتقه الايسر ويكون منكبه الايمن مكشوفا قالوا وانمايسن
الاضطباع فى طواف يسن فيه الرمل على ماسبق تفصيله والله أعلم وأما قوله استلم الركن فمعناه
مسحه بيده وهو سنة فى كل طواف وسيأتى شرحه واضحا حيث ذكره مسلم بعد هذا ان
شاء الله تعالى. قوله ﴿ثم نفر الى مقام ابراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم
مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت) هذا دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغى لكل طائف اذا
فرغ من طوافه أن يصلى خلف المقام ركعتى الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان
وعندنا فيه خلاف حاصله ثلاثة أقوال أصحها أنهما سنة والثانى أنهما واجبتان والثالث ان
كان طوافاً واجبا فواجبتان والافسنتان وسواء قلنا واجبتان أو سنتان لوتركهما لم يبطل
طوافه والسنة أن يصليهما خلف المقام فان لم يفعل ففى الحجر والا ففى المسجد والا ففى مكة
وسائر الحرم ولو صلاهما فى وطنه وغيره من أقاصى الارض جاز وفاتته الفضيلة ولاتفوت
هذه الصلاة ما دام حيا ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلى عقب كل طواف
١٧٦
حجة النبى صلى الله عليه وسلم
◌َعَلَ اْلَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِى يَقُولُ ((وَلَ أَعْلُهُ ذَكَرَهُ إِلَّ عَنِ النَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ، كَ يَقْرَأ فِ الَّكْعَيْنِ قُلْ هُوَ الَهُ أَحَدٌ وَقُلْ ◌ََّ الْكَافِرُونَ ثُمَ رَجَعَ إلَى الْكْلِ
فَاسْتَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأْ إِنَّ الصَّفَاَ ءَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله
ركعتيه فلوأراد أن يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلى بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه قال
أصحابنا يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولايقال مكروه وممن قال بهذا المسور بن مخرمة
وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد واسحاق وأبو يوسف وكرهه ابن عمر
والحسن البصرى والزهرى ومالك والثورى وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن
المنذر ونقله القاضى عن جمهور الفقهاء . قوله ﴿فكان أبى يقول ولا أعلمه ذكره الاعن
النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون﴾ معنى
هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن جابر قال كان أبى يعنى محمداً يقول
أنه قرأ هاتين السورتين قال جعفر ولا أعلم أبى ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر فى صلاة جابر
بل عن جابرعن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة هاتين الركعتين. قوله ﴿قل هو الله أحد
وقل يا أيها الكافرون﴾ معناه قرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة قل ياأيها الكافرون وفى الثانية
بعد الفاتحة قل هو الله أحد وأما قوله لا أعلم ذكره الاعن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هوشكا
فى ذلك لأن لفظة العلم تنافى الشك بل جزم برفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكره البيهقى
باسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم
طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون
وقل هو الله أحد . قوله (ثم رجع الى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب الى الصفا) فيه
دلالة لما قاله الشافعى وغيره من العلماء أنه يستحب للطائف طواف القدوم اذا فرغ من الطواف
وصلاته خلف المقام أن يعود الى الحجر الاسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفاليسعى واتفقوا
على أن هذا الاستلام ليس بواجب وانما هوسنة لوتركه لم يلزمه دم . قوله (ثم خرج من الباب
إلى الصفا فلمادنا من الصفا قرأ أن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ
١٧٧
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
أبداً بِمَا بَدَأَ اَللّهُ به فَبَدَأَ بالصَّفَا فَرَقَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاْتَقْبَلَ اْلْقَبْلَةَ فَوَحَدَ اللَوَكَبْرَهُ
وَقَالَ لَ إِلَهَإلَّ الَهُوَحْدَهُ لَشَرِيكَ لَهُلَهُ الْمُكُ وَلَهُ أْخْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْ قَدِيرٌ لاَ إِلَهَإلَّ
الله وحده انجز وعده وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ اْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذلكَ قَالَ مِثْلَ هُذَا
ثَثَ مَرَّاتِ ثُمَ نَزَلَ إلَى المَرْوَةِ خَتَّى إِذَا أَنْصَبَّْ قَدَمَاهُ فِى بَطْنِ الْوَادِى سَعَى حَتَّى إِذَا
بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وبر وقال لا اله الا الله وحده لاشريك
له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا اله الاالله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم
الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل الى المروة) فى هذا اللفظ أنواع
من المناسك منها أن السعى يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعى ومالك والجمهور وقد ثبت
فى رواية النسائى فى هذا الحديث باسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدؤا بما بدأ
الله به هكذا بصيغة الجمع ومنها أنه ينبغى أن يرقى على الصفا والمروة وفى هذا الرقى خلاف
قال جمهور أصحابنا هو سنة ليس بشرط ولاواجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته الفضيلة وقال
أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا لا يصح سعيه حتى يصعد على شىء من الصفا والصواب الأول
قال أصحابنا لكن يشترط أن لا يترك شيئاً من المسافة بين الصفا والمروة فليلصق عقبيه بدرج
الصفا واذا وصل المروة ألصق أصابع رجليه بدرجها وهكذا فى المرات السبع يشترط فى كل
مرة أن يلصق عقبيه بما يبدأ منه وأصابعه بما ينتهى اليه قال أصحابنا يستحب أن يرقى على
الصفا والمروة حتى يرى البيت أن أمكنه ومنها أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة
ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات هذاهو المشهور
عند أصحابنا وقال جماعة من أصحابنا يكرر الذكر ثلاثاً والدعاء مرتين فقط والصواب الأول
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وهزم الأحزاب وحده) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب
من جههم والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وكان
الخندق فى شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس . قوله (ثم نزل إلى المروة حتى
٢٣٠- ٠٨
١٧٨
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
صَعَدَتَا مَشَى حَتَّى أَنَى الْمَرَوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةَكَ فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخرُ طَوَافِه
عَلَى الْمَرْوَة ◌َ لَوْأَّى أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا أَسْتَدْبَرْتُ لَمْأَسُقْ الْحَدْىَ وَجَعَتُهَا عُمْرَةً فَ
كَنَّ مِنْكُمْلَيْسَ مَهُ هَدْىٌ فَيَحِلَّ وَلَيَجْهَا عُمْرَةً فَقَامَ سُرَةُبنُ مَالِكِ بْنِ جُمْتُمِ فَقَالَ
يَارَسُولَ اللهِ أَلْعَامِنَا هُذَا أَمْ لِأَبَدَ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهْ وَسَلَمْ أَصَابَعَهُ وَاحِدَةً فى
انصبت قدماه فى بطن الوادى حتى اذا صعدتا مشى حتى أتى المروة) هكذا هو فى النسخ وكذا
نقله القاضى عياض عن جميع النسخ قال وفيه اسقاط لفظة لابد منها وهى حتى انصبت قدماه
رمل فى بطن الوادى ولابد منها وقد ثبتت هذه اللفظة فى غير رواية مسلم وكذا ذكرها
الحميدى فى الجمع بين الصحيحين وفى الموطأ حتى اذا انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى حتى
خرج منه وهو بمعنى رمل هذا كلام القاضى وقد وقع فى بعض نسخ صحيح مسلم حتى اذا
انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى كما وقع فى الموطأ وغيره والله أعلم وفى هذا الحديث استحباب
السعى الشديد فى بطن الوادى حتى يصعد ثم يمشى باقى المسافة إلى المروة على عادة مشيه
وهذا السعى مستحب فى كل مرة من المرات السبع فى هذا الموضع والمشى مستحب
فيما قبل الوادى وبعده ولو مشى فى الجميع أو سعى فى الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة هذا مذهب
الشافعی وموافقیه وعن مالك فیمن ترك السعى الشديد فى موضعه روايتان احداهما کما ذکر.
والثانية تجب عليه اعادته . قوله ﴿ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا ) فيه أنه يسن عليها
من الذكر والدعاء والرقى مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه . قوله (حتى اذا كان آخر
طواف على المروة) فيه دلالة لمذهب الشافعى والجمهور أن الذهاب من الصفا الى المروة يحسب
مرة والرجوع الى الصفا ثانية والرجوع الى المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا
وآخرها بالمروة وقال ابن بنت الشافعى وأبو بكر الصير فى من أصحابنا يحسب الذهاب الى المروة
والرجوع إلى الصفا مرة واحدة فيقع آخر السبع فى الصفا وهذا الحديث الصحيح يرد عليهما
وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان والله أعلم. قوله ﴿فقام سراقة بن مالك بن جعشم
١٧٩
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِى الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَابَلْ لِأَبْدِ أَبْدٍ وَقَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْمَنَ بِبُدْنِ
النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ فَوَجَدَ فَاطِمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ، ◌َّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ قِيَابَا صَبِغَا
وَأَكْتَحَلَتْ فَنْكَرَ ذلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّأَبِ أَمَرَبِهِذَا قَلَ فَكَنَ عَلَىِّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ
فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مُحُرِّشًا عَلَى فَطَمَةَ لَّذِى صَنْعَتْ مُسْتَفْتًا
الرَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنِى أَنْكَرْتُ ذلكَ عَلَيْهَاَ فَقَالَ
صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِيْنَ فَضْتَ الْحَ قَلَ قُ لُهُمَّإِلَى أُهِلُّ بِمَا أَمَلَّ بِهِ رَسُولُكَ
قَالَ فَنَّ مَعَ الْهَدْىَ فَ تَحِلّ قَالَ فَكَنَ جَعَةُ الْهَدْىِ الَّذِى قَدِمَ بِ عَلَىّ مِنَ الْنَ وَلَّذِى
أَ بِهِ الَّبِىُّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَاتَةٌ قَالَ ◌َلَّ النَّاسُ كُلْهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّ الَِّّصَلَّى اللهُ عَلْيْهِ
فقال يارسول الله ألعامنا هذا أم لأبد) الى آخره. هذا الحديث سبقشرحه واضحاً فى آخر الباب
الذى قبل هذا وجعشم بضم الجيم وبضم الشين المعجمة وفتحها ذكره الجوهرى وغيره . قوله
﴿فوجد فاطمة من حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت فأنكر ذلك عليها) فيه انكار الرجل
على زوجته ما رآه منها من نقص فى دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره . قوله ﴿فذهبت الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة) التحريش الاغراء والمراد هنا أن يذكر له
ما يقتضى عتابها. قوله ( قلت انى أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا قد
سبق شرحه فى الباب قبله وأنه يجوز تعليق الاحرام باحرام كاحرام فلان . قوله ﴿ فحل الناس
كلهم وقصروا الا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى) هذا أيضاً تقدم شرحه فى الباب
السابق وفيه اطلاق اللفظ العام وارادة الخصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن من ساق الهدى
والمراد بقوله حل |الناس كلهم أى معظمهم والهدى باسكان الدال وكسرها وتشديد الياء مع
الكسر وتخفف مع الاسكان. وأما قوله وقصروا فانما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل
١٨٠
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
وَسَلَمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَ كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةَ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَّى فَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ فَصَلَّى بِهَا الُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ نُمَ
مَكَثَ قَلِلَا خَتَّى طَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَبِبَةً مِنْ شَعَرِ تُضْرَبُ لَهُ نَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ الله
لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق فى الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير هنا أحسن ليحصل
فى النسكين ازالة شعر والله أعلم. قوله ﴿فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى فأهلوا بالحج)
يوم التروية هو الثامن من ذى الحجة سبق بيانه واشتقاقه مرات وسبق أيضاً مرات أن الأفضل
عند الشافعى وموافقيه أن من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج أحرم يوم التروية عملا بهذا
: الحديث وسبق بيان مذاهب العلماء فيه وفى هذا بيان أن السنة أن لا يتقدم أحد الى منى قبل
يوم التروية وقد كره مالك ذلك وقال بعض السلف لا بأس به ومذهبنا أنه خلاف السنة. قوله
﴿ وركب النبي صلى اللّه عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) فيه بيان
سنن احداها أن الركوب فى تلك المواطن أفضل من المشى كما أنه فى جملة الطريق أفضل من المشى
هذا هو الصحيح فى الصورتين أن الركوب أفضل والشافعى قول آخر ضعيف أن المشى أفضل
وقال بعض أصحابنا الأفضل فى جملة الحج الركوب الا فى مواطن المناسك وهى مكة ومنى ومزدلفة
وعرفات والتردد بينهما والسنة الثانية أن يصلى بمنى هذه الصلوات الخمس والثالثة أن يبيت بمنى
هذه الليلة وهى ليلة التاسع من ذى الحجة وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلادم
عليه بالاجماع. قوله (ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من
منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه . قوله (وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة) فيه
استحباب النزول بنمرة اذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات الا بعد زوال الشمس
وبعد صلانى الظهر والعصر جمعاً فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون
للوقوف قبل الزوال فاذا زالت الشمس ساربهم الامام الى مسجد ابراهيم عليه السلام وخطب
بهم خطبتين خفيفتين ويخفف الثانية جداً فاذا فرغ منها صلى بهم الظهر والعصر جامعاً بينهما فاذا
فرغ من الصلاة سار الى الموقف وفى هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ولا