Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ جواز حلق الرأس للمحرم اذا كان به أذى ووجوب الفدية عليه ٥٠٠/٥/١١ ◌َجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَِّّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌ُخْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلْيَتُهُ فَلَغَ ذلكَ الَّيِّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َرْسَلَ الَه ◌َا الْخَلَ خَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ عِنْدَكَ تُكْ قَالَ مَاأَقْدرُ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُأَنْ يَصُومَ ثَ أَيَامٍ أَوْيُطْعِمَ سِنََّ مَسَاكِينَ لِكُلٌّ مِسْكِينَيْنِ صَاعْ فَ اللهُ عَّوَجَلَّ فِهِ خَاصَّةٌ فَنْ كَانَ مِنْكٌ مَرِضَا أَوْبِهِأَقَى مِنْ رَأْسِهِ ثُمَ كَانَتْ لْمَسْلِينَ عَمَةً ے أطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين وفى رواية (قال هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستةمساكين لكل مسكينين صاع) هذه روايات الباب وكلها متفقة فى المعنى ومقصودها أن من احتاج الى حاق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه فى الاحرام وعليه الفدية قال الله تعالى فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك وبين النبى صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهى شاة تجزئ فى الأضحية ثم ان الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه يخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة وأما قوله فى رواية هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام فليس المراد به أن الصوم لا يجزى الا لعادم الهدى بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فان وجده أخبره بانه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وان عدمه فهو مخير بين الصيام والاطعام واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث الا ما حكى عن أبى حنيفة والثورى أن نصف الصاع لكل مسكين انما هو فى الحخطة فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه صلى اللّه عليه وسلم فى هذا الحديث ثلاثة أصع من تمر وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن الحسن البصرى وبعض السلف أنه يجب اطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة ايام وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود. قوله صلى الله عليه وسلم ( أو أطعم ثلاثة آصع من (١٦٠ - ٨، ١٣٣ جواز الحجامة للمحرم حَّثَنْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَِيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَهِمَ قَالَ إِسْحَقُ تمر على ستة مساكين) معناه مقسومة على ستة مساكين والآصع جمع صاع وفى الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادى هذا مذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد وهذا الذى قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح وقد ثبت استعمال الآصع فى هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هو مشهور فى كلام الصحابة والعلماء بعدهم وفى كتب اللغة وكتب النحو والتصريف ولا خلاف فى جوازه وصحته وأما ما ذكره ابن مكى فى كتابه تثقيف اللسان أن قولهم فى جمع الصاع آصع لحن من خطأ العوام وأن صوابه أصوع فغلط منه وذهول ومعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة فى كتب الحديث واللغة والعربية وأجمعوا على صحتها وهو من باب المقلوب قالوا فيجوز فى جمع صاع آصع وفى دار آدر وهو باب معروف فى كتب العربية لأن فاء الكلمة فى آصع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت الى موضع الفاء ثم قلبت الهمزة ألفاً حين اجتمعت هى وهمزة الجمع فصار آصعاً ووزنه عندهم أعقل وكذلك القول فى آدر ونحوه . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿هوام رأسك﴾ أى القمل. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿انسك نسيكة) وفى رواية ماتيسر وفى رواية شاة الجميع بمعنى واحد وهو شاة وشرطها أن تجزئ فى الأضحية ويقال للشاة وغيرها مما يجزى فى الأضحية نسيكة ويقال نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها فى المضارع والضم أشهر. قوله ﴿كعب بن عجرة) بضم العين واسكان الجيم. قوله (ورأسه يتهافت قملا ﴾ أى يتساقط ويتناثر. قوله صلى الله عليه وسلم (تصدق بفرق) هو بفتح الراء واسكانها لغتان وفسره فى الرواية الثانية بثلاثة آصع وهكذا هو وقد سبق بيانه واضحاً فى كتاب الطهارة. قوله ﴿فقمل رأسه) هو بفتح القاف وكسر الميم أى كثر قله باب جواز الحجامة للمحرم قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه) وسط الرأس 2 ١٢٣ جواز الحجامة للمحرم أَخْبَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرُو عَنْ طَأُوْس وَعَطَاء عَن آبْ عَّاس رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّالَّ صَلَى الَهُ عَيْهِ وَسَلَمَ اخْتَ وَهُوَ مُحْرِمُ وَحَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَ لُعَلَى بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَا سُلِيمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِْ الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ بَُّةً أَّ الَّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَ اخْتَبِطَرِيقِ مََّ وَهُوَ ◌ْرِمُ وَسَطَ رَأْسِهِ بفتح السين قال أهل اللغة كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط بالاسكان وما كان مصمتاً لا یبین بعضه من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة فهو وسط بفتح السين قال الأزهرى والجوهرى وغيرهما وقد أجازوا فى المفتوح الاسكان ولم يجيزوا فى الساكن الفتح وفى هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له فى الرأس وغيره اذا كان له عذر فى ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فان لم يقطع فلا فدية عليه ودليل المسئلة قوله تعالى فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية الآية وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر فى الحجامة فى وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما اذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع شعر فهى حرام لتحريم قطع الشعر وان لم تتضمن ذلك بأن كانت فى موضع لاشعر فيه فهى جائزة عندنا وعند الجمهور ولافدية فيها وعن ابن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصرى فيها الفدية دليلنا أن اخراج الدم ليس حراماً فى الاحرام وفى هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الاحرام وهى أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج الى حلق أو لباس لمرض أو حرأوبرد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم ١٢٤ جواز مداواة المحرم عينيه حَّثَنْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَعَمْرُ و النََّقَدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ جَميعًا عَنِ ابْنِ عُيَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيْوَبَ بْنَ مُوسَى عَنْ نَبِيَهُ بْنِ وَهْب قَلَ خَرَجْنَاَ ٥٩٠٠ ٩ ٥٠٠٩ ١٥ ٥/٥٠ مَعَ أَبَنَ بْ عُثْمَنَ حَتَّى إِذَا كُنََّ بَلَ اشْتَكَى عُمَر بْنُ عَبَيْدِ الله عَيْنَيْهِ فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَءِ اشْتَدَّ وَجَعَهُ فَرْسَلَ إِلَى أَبَنَ بْن عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ فَأَرْسَلَ الَيْهِ أَن اضْمَدْهُمَا بِالصَّبْرِ فَنَّ عَُّنَ (رَضَى اللهُ عَنْهُ، حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِ الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ مَحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بالصَّبر وحّشْه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلَى حَدَثْنَا عَبَدَ الصَّمَد ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِى أَبِ حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ بْنُ مُوسَى حَدََّى نُبَّهُ بْنُ وَهْبِ أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبَيْدُ الله بْن مَعْمَرَ رَمَدَتْ عَيْنُهُ فَدَ أَنْ يَكْحُلُهَا فَهَهُ أَبَّانُ بْنُ عُثْمَنَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بالصَّبِ وَحَدَّثَ عَنْ مُثْمَانَ بْنِ عَّانَ عَنِ النَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَّ ◌َهُ فَعَلَ ذلكَ باب جواز مداواة المحرم عينيه قوله (عن نبيه بن وهب) هو بنون مضمومة ثم باء مفتوحة موحدة ثم مثناة تحت ساكنة. قوله ﴿مع أبان بن عثمان) قد سبق فى أول الكتاب أن فى أبان وجهين الصرف وعدمه والصحيح الأشهر الصرف فمن صرفه قال وزنه فعال ومن منعه قال هو أفعل. قوله (حتى اذا كنا بملل) هو بفتح الميم بلامين وهو موضع على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة وقيل اثنان وعشرون حكاهما القاضى عياض فى المشارق قوله ﴿أضمدهما بالصبر) هو بكسر الميم وقوله بعدهضمدهما بالصبرهو بتخفيف الميم وتشديدها يقال ضمد وضمد بالتخفيف والتشديد وقوله اضمدها بالصبرجاء على لغة التخفيف معناه اللطخ وأما الصبر فيكسر الباء ويجوز اسكانها . واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولافدية فى ذلك فان احتاج الى مافيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لاطيب فيه اذا احتاج اليه ولافدية ١٢٥ جواز غسل المحرم بدنه ورأسه وحَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَعَمْرُوَ النَّقَدُ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعيد قَالُوا حََّا سُفْيَانُ بْنُ عُْنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَ حَ وَحَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِدٍ وَهُذَا حَدِيثُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ فِيَا قُرِىَ عَلَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَعَنْ إِبرَاهِيمَبْنِ عَبْدِ الْهِبْنِ حُبْنٍ عَنْ أَِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَّاسِ وَالْوَرِ بْنِ مَمَةَ أَنَهُمَا اخْتَفَ بِالْأَبْوَاءِ فَلَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ يَغْسِلُ أْمُ رَأْسَهُوَقَالَ الْوَرُلَ يَغْسِلُ الْرِمُ ◌َأُعَرْسَى أَبْ عَسِ إِلى أَبِ أَيُّبَ الْأَنْصَارِىُّ أَسْأَ لَهُ عَنْ ذلكَ فَوَجَدْتَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقُرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتَرُبَّوْبِ قَلَ فَسَلَّْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هُذَا فَقُدْتُ أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُيْنِ أَسْلَى إليْكَ عَبْدُ الَّه بِنْ عَسِ أَسْتَكَ كَيْفَ كَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَغْسِلُ رَأْسُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أبو أَيُوبَ رَضِىَ الْهُعَهُ يَدُ عَلَى الثّبِ فَطَأْطَّهُ حَتَّى بَالِى رَأُْثُمَّ قَالَ لِاْسَانِ يَصُبُّ أَصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَقْلَ بِهِمَا وَأَدْرَثُمَ قَالَ هُكَذَا رَّهُ صَلَى اللهُعليهِ وَسَلَمّ ◌َفْعَلُ عليه فيه وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعى وآخرين ومنعه جماعة منهم أحمد واسحاق وفى مذهب مالك قولان كالمذهبين وفى ايجاب الفدية عندهم بذلك خلاف والله أعلم باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ذكر فى الباب حديث ابن حنين أن ابن عباس والمسور اختلفا فقال ابن عباس للمحرم غسل رأسه وخالفه المسور وأن ابن عباس أرسله إلى أبى أيوب يساله عن ذلك فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلنى اليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطاه حتى بدا لى رأسه ثم قال لانسان يصب عليه أصبب فصب ١٢٦ ما يفعل بالمحرم اذا مات وحّشْاْ إِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَعَلَىّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا أَخْرَنَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبْنُ جُرَيْ أَخْرَفِ زَيْدُ بْنُ أَسْمَ بِذَا الْإِسْنَاءِ وَقَ فَ أبو أَيُوبَ بِدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَميعً عَلَى جَعِ رَأَسِ فَقْلَ بِمَا وَأَدْرَ فَقَالَ الْسُوَرُ لِبْنِ عَبَّاسِ لَا أُمَارِيكَ أبداً حَّنْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شِيَةَ حَدَّثَنَا سُفَانُ بْنُ عُْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ سَعِدِ بْنِ جُيْ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ فَوْقُصَ نَمَاتَ فَقَالَ اغْسِلُوهُ بِمَاء وَسِدْرٍ وَ كَفْنُوُهُ فِ تَوْبَّهِ وَلَا تُخَّرُوا رَأْسَهُ فَنَّ اللهَ يَبْثُهُ يَوْمَ على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى اللّه عليه وسلم يفعل قوله (بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما. من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة وفى هذا الحديث فوائد منها جواز اغتسال المحرم وغسله رأسه وامرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها قبول خبر الواحد وأن قبوله كان مشهورا عند الصحابة رضى الله عنهم ومنها الرجوع الى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص ومنها السلام على المتطهر فى وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها جواز الاستعانة فى الطهارة ولكن الأولى تركها الالحاجة واتفق العلماء على جوازغسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله تبردا فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمى بحيث لا ينتف شعراً فلا فدية عليه مالم ينتف شعراً وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام موجب للفدية باب ما يفعل بالمحرم اذا مات فيه حديث ابن عباس رضى الله عنه ( أن رجلا خر من بعيره وهو واقف مع النبى صلى الله عليه وسلم بعرفة فوقص فمات فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه فى ثوبیه ولاتخمروا رأسه فان الله ١٢٧ ما يفعل بالمحرم اذا مات الْقِيَامَةِ مُلَّا وحَّدشنا أَبُو الَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَ حَدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيْ عَنِ آبْنِ عَبَسِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قَالَ بَيْمَ رَجُلٌ وَأَقُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحَِتَهِ قَالَ أَيُوبُ فَأَوْقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَقْعَصَتْهُ وَقَالَ عَمْرُو فَقَصَتْهُ فَذُكَرَْكَ لَّبِىِّ صَلَى لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَلَ اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسَدْرٍ وَكَفْتُه فِ تَوْبَّنْ وَلَا تُحَتّطُوهُ وَلَاتُخَرُوا رَأْسَهُ(قَالَ أَيُوبُ، فَنَّ اللهَ بَيْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَّا (وَقَالَ عَمْرُو)) فَنَّ اللهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْبِى. وَحَدَّثَنِهِ عَمْرُ والَّاقَدُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّبَ قَالَ تُبَّتُ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُيْرٍ عَنِ أَبْنِ عَسِ ((َرَضِىَ الله عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلَا كَانَ وَاقَا مَعَ الَبِىُّ صَلَى اللهُ عليهِ وَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَدٌ عَنْ أَيُوبَ وَّثَنْا عِّبُ خَشْرَمٍ أَنْرَنَا عِسَ بَعْنِ أَبْنَ بُنَُ عَنِ ابْنِ جُرَيْخِ أَخَْبِ عَمْرُوُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُيْرٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ (َرَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ، قَلَ أَقْلَ رَجُلٌ خَرَامَا مَعَ الَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ فَوْقُصَ وَقْصَا فَاتَ فَقَالَ رَسُولُ الله يبعثه يوم القيامة ملبيا) وفى رواية وقع من راحلته فأوقصته أوقال فأقعصته وفى رواية فوقصته وفى رواية وكفنوه فى ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة يلى وفى رواية ولا تخمروا وجهه ولارأسه وفى رواية فانه يبعث يوم القيامة ملبدا. فى هذه الروايات دلالة بينة لمذهب الشافعى وأحمد واسحاق وموافقيهم فى أن المحرم اذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط ولا تخمر رأسه ولا يمس طيبا وقال مالك والاوزاعى وأبو حنيفة وغيرهم يفعل به ما يفعل بالحى وهذا الحديث راد لقولهم. وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ واغسلوه بماء وسدر) دليل على استحباب السدر فى غسل الميت وأن المحرم فى ذلك كغيره وهذا مذهبنا وبه قال ١٢٨ ما يفعل بالمحرم اذا مات صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسَدْرٍ وَأَلْبِسُوءُ تَوْيَّهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقَامَةِ يُلَّ وَشْهِ عَبْدُ بْنُ حَيْدٍ أَخْبَنَا مُمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانُ أَحْرَنَا أَبْنُ جُرَيْحٍ أَخْبَبِى عَهُوبْنُ دِيَارٍ أَنَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ أَخْبَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ((رَضَى اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ أَقْبَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّبِثْهِ غَيْرَأَّهُقَالَ فَهُعَثُ يَوْمَ الْفِيَامَةَ ◌ُلِّا وَزَ لْيُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْ حَيْثُ خَرَّ وحَثنا أبو كُرَيْبِ حَدَّثَوَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِوبْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيد بْن جَبَيْ عَن أَبْن عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَحَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَّالَهُ عَلَيهِ وَسَم ◌ْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسَدْرِوَكَفْتُوُهُ فِى تَوْيَيْهِ وَلَا تُخَمُِّ وا رَأْسَهُ وَلَ وَجْهَهُ فَهُيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ مُلَّاً وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّحِ حَدَّثَنَا هُشَيْ أَخْبَنَا أَبُو بِشْرِ حََّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرْ عَنِ ابْنِ عَبَّسِ رَضِىَاللهُ عَنْهُمَا حَ وَحَدَّثَنَا يَحَى بْنُ يَحَي ◌َوَُّ لَهُ، أَخْرَ هُمْ عَنْ أَبِى ◌ِشْرِ عَنْ سَعِدِ بْنِ ◌ُبَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون . وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) أما تخمير الرأس فى حق المحرم الحى فمجمع على تحريمه وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة هو كرأسه وقال الشافعى والجمهور لا احرام فى وجهه بل له تغطيته وانما يحب كشف الوجه فى حق المرأة هذا حكم المحرم الحى وأما الميت فمذهب الشافعى وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق ولا يحرم تغطية وجهه بل يبقى كما كان فى الحياة ويتأول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكونه وجهاً أنما هو صيانة للرأس فانهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ولا بد من تأويله لأن مالكا ١٢٩ ما يفعل بالمحرم اذا مات مُحْرِمًا فَوَقَصَتْهُ نَقتُلَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أْسِلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَقْنُوَهُ فِى ثَوْبَيْهِ وَلَا تَسْوَهُ بِطِيب وَلَا تَخَمَرُوا رَأْسَهُ فَانْهَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلَبْدًا وحَّدَعْىَ أَبُوْ كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَأبو عَوَ عَنْ أَبِ بِشْرِ عَنْ سَعِدٍ لْنِ جُيْرٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ رَضِىَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيُ وَهُوَ مَحْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ◌َمَبِهِ رَسُولُ الهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَّ أَنْ يُفْسَلَ بِمَاءِ وَسِدْرٍ وَلَيُسَّ طِيّا وَلَأُخَّرَ رَأْسُ فَلَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْغِيَةِ مُبْدَاً وحدثنا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُوبَكْرِ آبُ نَفْعٍ قَالَ أَبْنُ ◌َافِ أَخْرَنَ غْدَرٌ حَدَّثَ شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِثْرِ بُحُدِّثُ عَنْ سَعِدِ بْنِ ◌ُبْرٍ ◌ٌَّسَعَ أبْنَ عَبَّاسٍ رَضِىَ الهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلا أَنَى النَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَعَ مِنْ نَتِهِ فَصَهُ فََّ النَّيُّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َنْ يُغْسَلَ بِمَاءِ وَسَدْرِ وأباحنيفة وموافقيهما يقولون لا يمنع من ستر رأس الميت ووجهه والشافعى وموافقوه يقولون يباح سترالوجه فتعين تأويل الحديث . وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وكفنوه فى ثوبيه) وفى رواية ثوبين قال القاضى أكثر الروايات ثوبيه وفيه فوائد منها الدلالة لمذهب الشافعى وموافقيه فى أن حكم الاحرام باق فيه ومنها أن التكفين فى الثياب الملبوسة جائز وهو مجمع عليه ومنها جواز التكفين فى ثوبين والأفضل ثلاثة ومنها أن الكفن مقدم على الدين وغيره لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ومنها أن التكفين واجب وهو اجماع فى حق المسلم وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه. وقوله (خر من بعيره) أى سقط وقوله ﴿وقص) أى انكسر عنقه ووقصته وأوقصته بمعناه. قوله (فأقعصته) أى قتلته فى الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها بداء يأخذها تموت فجأة. قوله صلى الله عليه وسلم (فانه يبعث يوم القيامة ملبيا وملبدا ويلى ) معناه على هيأته التى مات عليها ومعه علامة لحجه وهى دلالة الفضيلة كما يجىء ٥ ١٧-٨) ١٣٠ ما يفعل بالمحرم اذا مات وَأَنْيُكَفَّنَ فِى نَّوْبَيْنِ وَلَيُسَ طِيبًا خَارِجْ رَأْسُهُ قَالَ شُعْبُ ثُمَ حَدَّثَنِى بِهِبَعْدَ ذَلِكَ خَارِجٌ رأسه ووجهه فَأنّه يبعثُ يَوْمَ الْقِيَامَة مُلَبِّدًا حدثنا هُرُونُ بْنُ عَبْد اللّهَ حَدَّثَنَا الأسود بن عَامِ عَنْ زُهَيْ عَنْ أَبِ الْرَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ رَضِىَ الَهُ عَنْهُمَا وَقَصَدْ رَجُلًا رَاحُِ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَىالله عَيْهِ وَسَلَمْ فَّرَهُمْ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ «حَسْتُهُ قَالَ، وَرَأْسَهُ فَّهُ بُعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُلُّ وحَِّثنَا عَبْدُ بْنُ هُمْدِ أَخْرَنَا عُبْدُ الله بْنُ مُوسَى حَدَّثَ إِسَرَائِلُ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبَيْ عَنِ ابْنِ عَّسِ رَضِىَ الله عَنْهُمَ قَالَ كَانَ مَعَ رَسُول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَوَقَصَتْهُ نَقَتُهُ فَمَاتَ فَقَالَ النّى صَلّى اللهُ عَلَيْه وسلم أَغْسلُ وَلَاأُقَرَّبُوهُ طِيًّا وَلَتُفَعُوا وَجْهُ فَّهُ يُبْعَثُ يَّ الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دماً وفيه دليل على استحباب دوام التلبية فى الاحرام وعلى استحباب التلبيد وسبق بيان هذا. قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تحنطوه) هو بالحاء المهملة أى لا تمسوه حنوطا والحنوط بفتح الحاء ويقال له الحناط بكسر الحاء وهو اخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل فى غيره. قوله فى رواية على بن خشرم ﴿أقبل رجل حراماً ) هكذا هو فى معظم النسخ وفى بعضها حرام وهذا هو الوجه وللأول وجه ويكون حالا وقد جاءت الحال من النكرة على قلة . قوله (حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد ابن جبير) أبو بشر هذا هو الغبرى واسمه الوليد بن مسلم بن شهاب البصرى وهو تابعى روى عن جندب بن عبد الله الصحابى رضى الله عنه وانفرد مسلم بالرواية عن أبى بشر هذا واتفقوا على توثيقه. قوله ( حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا اسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) قال القاضى هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم ١٣١ جواز اشتراك المحرم التححلل بعذر حدّثَنْا أَبُو كُرَيْبِ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ حَدَّثَنَا أَبُوَ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبيِه عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُعَنْهَ قَالَتْ دَخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلِهِ وَمَ عَلَى ضُبَعَةَ بِنْتِ الْيِ فَقَالَ لَ أَرَدْتِ الَّْ قَالَتْ وَاللهِ مَا أَجِدُفِىِ إلَّا وَجِمَةٌ فَقَالَ لَهَا حُجِّى وَأُشْتَطِى وَقُولِ اللّهمِّى حَيْثُ حَسْتَنِى وَكَانَتْ تَحْتَ الْقْدَادِ وحَّثَنْا عَبْدُ بْنُ حُمّدٍ أَخْبَنَ عَبْدُالرَّزَقَ أَخْبَنَ مَعْمَرٌ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ النَّبِىُّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَّ عَلَى ◌ُبَاعَةَ بْتِ الْرِ يْنِ عَبْدِ الْطَلِبِ فَلَتْ يَرَسُولَ اللهِ إِنِّى أُرِيدُ الْحَجَّ وَشَاكِيَةٌ فَقَالَ النّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ حُجِّ وَاْتَرِطِى أَنَّ عَلَّ حَيْثُ حَسْتِى وحدثنا عَبْدُ بْنُ حَيْدٍ أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرْ عَنْ هِشَامِ بْنْ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ ◌َائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ وَثْنَا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْجَدِ وَأَبُوَاصِمٍ وَمُمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَجٍ حَ وَحََّ إِسْحُقُ بْنُ إِرَهِيمَ، وَالَّظُهُ» أَخْبَنَا مُمَدُ بْنُ بَكْرِ أَخْرَ ابْنُ جُرَيْخِ أَخْرَفِى أَبُ الزُِّ ◌َنَهُسَعَ طَاوُسَا وَعَكْرِمَةَ مَوْلَى وقال انما سمعه منصور من الحكم وكذا أخرجه البخارى عن منصور عن الحكم عن سعيدوهو. الصواب وقيل عن منصور عن سلمة ولا يصح والله أعلم باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه فيه حديث ضباعة بنت الزبير رضى الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجى واشترطى أن محلى حيث حبستنى) ففيه دلالة لمن قال يجوزأن يشترط الحاج والمعتمر فى احرامه أنه أنمرض تحلل وهو قول عمر بن الخطاب وعلى وابن مسعود وآخرين من الصحابة رضى الله عنهم وجماعة ١٣٢ جواز اشتراك المحرم التحلل بعذر أَبْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ ◌ُبَاعَةَ بِنْتَ الزَبْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَلَّم ◌َقَتْ إِنَى أَمْرَةٌ نَقِيَةُ وَإِّى أُرِيدُ الْحَجَّ ◌َا تَأْرُفِ قَالَ أَهلِّ بِالْحَجِّ وَاْتَطِى أَنَّ عَى خَيْثُ تَخْبِسُِى قَالَ فَدْرَكَتْ حَثَنَا هُرُونُ بْنُ عَبد الله حَبُوَوَالْطَلِى حَدَّثَا حِبُ بَّبِدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبِرْ وَعَكْرِ مَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ «رَضِى ◌َلَهُ عَنْهُمَا، أَنَّ ◌ُبَاعَةَ أَرَادَتِ الْحَ فَأَمَهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَنْ تَشْتَطَ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِرَسُولِالله صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدشنا إِسْحَقُ آبُْ إِبْرَاهِمَ وَبُ أَيْبَ الْفَلَاِّ وَأَحَدُ بْنُ خِرَاشِ قَالَ إِسْخُ أَخَْنَا وَقَالَ الآخَرَانِ ◌َّثَ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ عَمْرِو حَدَّثَ رَبَاحٌ وَهُوَ أَبْنُ أَبِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَطَاء عَنْ مے من التابعين وأحمد واسحق وأبى ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعى وحجتهم هذا الحديث الصحيح الصريح وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين لا يصح الاشتراط وحملوا الحديث على أنهاقضية عين وأنه مخصوص بضباعة وأشار القاضى عياض الى تضعيف الحديث فإنه قال قال الأصيلى لا يثبت فى الاشتراط اسناد صحيح قال النسائى لاأعلم أحدا أسنده عن الزهرى غير معمر وهذا الذىعرض . به القاضى وقال الأصيلى من تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا الحديث مشهور فى صحيح البخارى ومسلم وسنن أبي داود والترمذى والنسائى وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية وفى هذا الحديث دليل على أن المرض لا يبيح التحلل اذا لم يكن اشتراط فى حال الاحرام والله أعلم وأما ضباعة فيضاد معجمة مضمومة ثم موحدة مخففة وهى ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب كماذكره مسلم فى الكتاب وهى بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم وأماقول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط فاحش والصواب الهاشمية. قوله (فأدركت) ١٣٣ احرام النفساء واغتسالها بالاحرام آبْ عَبَس (رَضِىَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِىَّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِضُبَاعَةَ رَضِىَ الله عنها حُجّى وَاشْتَطِى أَنَّ ◌َِى حَيْثُ تَحْيِسُنِى وَفِ رِوَايَةَ إِسْحُقَ أََّ ضُبَعَةً حَّشْنَا حَنَّدُ بْنُ الَّرِىِّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَِّنَ عَنْ مُيْدِ اللهِبْنِ مُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ الْقَاسِ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَالْشَةَ رَضَى اللهُ عَنْهَا قَالَتْ تُفِسَتْ أَسْمَاءُبْتُمَيْسٍ بِمُحَمَدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بِالشَّجَرَةِ فَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَم ◌َّا بَكْرِ يَأْرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ ◌َّثَنْ أَبُوُ غَسَانَ. محَّدُ بْنُ عَمْرِو حَدَتَ جُرِيُ بْنُ عَدِ الَدِ عَنْ يََّ بِنْ سَعِدٍ عَنْ جَعْفَرِبِنْ مُمَّدٍ عَنْ ٠ معناه أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه باب أحرام النفساء واستحباب اغتسالها للاحرام وكذا الحائض فيه حديث عائشة رضى الله عنها قالت (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه يأمرها أن تغتسل) قولها نفست أى ولدت وهى بكسر الفاء لاغير وفى النون لغتان المشهورة ضمها والثانية فتحها سمى نهاسا لخروج النفس وهو المولود والدم أيضا قال القاضى وتجرى اللغتان فى الحيض أيضا يقال نفست أى حاضت بفتح النون وضمها قال ذكرهما صاحب الافعال قال وأنكر جماعة الضم فى الحيض وفيه صحة احرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للاحرام وهو مجمع على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والجمهور أنه مستحب وقال الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج الاالطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعى ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفى وفيه أن ركعتى الإحرام سنة ليستابشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلمما وقوله ( نفست بالشجرة) وفى رواية بذي الحليفة وفى رواية بالبيداء هذه المواضع الثلاثة متقاربة ١٣٤ بيان وجوه الاحرام أَبِهِ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فِى حَدِيثِ أَّمَ بَنْتِ عُمَيْسِ حينَ نْفُسَتْ بِذِى الْخُلْفَةِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّ الَهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ أَ بَكْرٍ رَضِى الْلهُ عَنْهُ ◌َّرَهَا أَنْ تَعْتَسِلْ وَتُهِلَّ حدّثنا يَحَ بُ يَحَ الَِّى قَالَ فَأْتُ عَلَى مَالك عَنِ ابْنْ شَهَب عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَاْشَةَ رَضِى الْهُ عَنْهَا أَنَّ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَمَ حَبَّةِ الْوَدَاعِ فالشجرة بذى الحليفة وأما البيداء فهى بطرف ذى الحليفة قال القاضى يحمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبى صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل أمامهم 92® باب بيان وجوه الاحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع to ﴿ والقران وجواز ادخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه ) قولهم حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر من الهجرة. أعلم أن أحاديث الباب متظاهرة على جواز افراد الحج عن العمرة وجواز التمتع والقران وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة وأما النهى الواردعن عمر وعثمان رضى الله عنهما فسنوضح معناه فى موضعه بعد هذا ان شاء الله تعالى والافراد أن يحرم بالحج فى أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر والتمتع أن يحرم بالعمرة فى أشهر الحج، يفرغ منه ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما جميعا وكذا لوأحرم بالعمرة وأحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارنا فلوأحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فقولان الشافعى أصحهما لا يصح احرامه بالعمرة والثانى يصح ويصير قارنا بشرط أن يكون قبل الشروع فى أسباب التحلل من الحج وقيل قبل الوقوف بعرفات وقيل قبل فعل فرض وقيل قبل طواف القدوم أو غيره واختلف العلماء فى هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل فقال الشافعى ومالك وكثيرون أفضلها الافراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد وآخرون أفضلها ١٣٥ بيان وجوه الاحرام التمتع وقال أبو حنيفة وآخرون أفضلها القران وهذان المذهبان قولان آخران للشافعى والصحيح تفضيل الافراد ثم التمتع ثم القران وأما حجة النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فيها هل كان مفرداً أم متمتعا أم قارناً وهى ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة وكل طائفة رجحت نوعا وادعت أن جحة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كذلك والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصارقارنا وقد اختلفت روايات أصحابه رضى الله عنهم فى صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هل كان قارنا أمٍمفردا أم متمتعا وقد ذكر البخارى ومسلم رواياتهم كذلك وطريق الجمع بينها ماذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم صار قارنا فمن روى الافراد هو الاصل ومن روى القران اعتمد آخر الأمر ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوى وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة فى الاقتصار على فعل واحد وبهذا الجمع تنتظم الاحاديث كلها وقد جمع بينها أبو محمد بن حزم الظاهرى فى كتاب صنفه فى حجة الوداع خاصة وادعى أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وتأول باقى الأحاديث والصحيح ماسبق وقد أوضحت ذلك فى شرح المهذب بأدلته وجميع طرق الحديث وكلام العلماء المتعلق بها واحتج الشافعى وأصحابه فى ترجيح الافراد بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة وهؤلاء لهم مزية فى حجة الوداع على غيرهم فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع فانه ذكرها من حين خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذاً بخطام ناقة النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرءوس وانى كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم بمسنى لعابها اسمعه يلبي بالحج وأما عائشة فقر بها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها على باطن أمره وظاهره وفعله فى خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظم فطنتها وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه فى الدين والفهم الثاقب معروف مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لم يحفظها غيره وأخذهاياها من كبار الصحابة ومن دلائل ترجيح الافراد أن الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا ١٣٦ بيان وجوه الاحرام على افراده كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم واختلف فعل على رضى الله عنه ولو لم يكن الافراد أفضل وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفرداً لم يواظبوا عليه مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الاسلام ويقتدى بهم فى عصرهم وبعدهم فكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الخلاف عن على رضى الله عنه وغيره فانما فعلوه لبيان الجواز وقدثبت فى الصحيح ما يوضح ذلك ومنها أن الافراد لا يجب فيهدم بالاجماع وذلك لكله ويجب الدم فى التمتع والقران وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان مالا يحتاج الى جبر أفضل ومنها أن الأمة أجمعت على جواز الافراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان الافراد أفضل والله أعلم فان قيل كيف وقع الاختلاف بين الصحابة رضى الله عنهم فی صفة حجته صلى الله عليه وسلم وهی حجة واحدة و كل واحد منهم يخبر عن مشاهدة فى قضية واحدة قال القاضى عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثرومن مقتصر مختصر قال وأوسعهم فى ذلك نفسا أبو جعفر الطحاوى الحنفى فانه تكلم فى ذلك فى زيادة على ألف ورقة وتكلم معه فى ذلك أبو جعفر الطبرى ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضى أبو عبد الله بن المرابط والقاضى أبو الحسن بن القصار البغدادى والحافظ أبو عمرو بن عبد البر وغيرهم قال القاضى عياض وأولى ما يقال فى هذا على ما خصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات واشبه بمساق الأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الانواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها ولو أمر بواحد لكان غيره يظن انه لايجزى فاضيف الجميع اليه وأخبر كل واحد بما أمره به واباحه له ونسبه الى النبى صلى الله عليه وسلم أما لأمره به وأما لتأويله عليه وأما احرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فاخذبالأفضل فاحرم مفرد للحج وبه تظاهرت الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بانه كان قارنا فاخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء احرامه بل أخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه الى عمرة لمخالفة الجاهلية الا من كان معه هدى وكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدى فى آخر احرامهم قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتانيساً لهم فى فعلها فى أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم فى أشهر الحج ولم يمكنه ٢ ١٢٧ جواز إدخال الحج على العمرة التحلل معهم بسبب الهدى واعتذر اليهم بذلك فى ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا فى آخر أمره وقد اتفق جمهور العلماء على جواز ادخال الحج على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل احرام على احرام كما لا تدخل صلاة على صلاة واختلفوا فى ادخال العمرة على الحج فوزه أصحاب الرأى وهو قول الشافعى لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبى صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ فى أشهر الحج قال وكذلك يتأول قول من قال كان متمتعا أى تمتع بفعل العمرة فى أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديث واتفقت قال ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك الى مثل هذامع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا فيكون الافراد أخبارا عن فعلهم أولا والقران اخبارا عن احرام الذين معهم هدى بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج الى العمرة ثم اهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعل كل من لم يكن معه هدى قال القاضى وقد قال بعض علمائنا أنه أحرم صلى الله عليه وسلم احراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به من افراد أو تمتع أوقران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه فى وادى العقيق بقوله صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة قال القاضى والذى سبق ابين وأحسن فى التأويل هذا آخر كلام القاضى عياض ثم قال القاضى فى موضع آخر بعده لا يصح قول من قال أحرم النبى صلى الله عليه وسلم احراما مطلقا مبهما لأن رواية جابر وغيره من الصحابة فى الأحاديث الصحيحة مصرحة بخلافه قال الخطابى قد أنعم الشافعى ببيان هذا فى كتابه اختلاف الحديث وجود الكلام قال الخطابى وفى اقتصاص كل ما قاله تطويل ولكن الوجيه والمختصر من جوامع ماقال ان معلوما فى لغة العرب جواز اضافة الفعل الى الامر بجواز اضافته الى الفاعل كقولك بنى فلان دارا اذا أمر ببنائها وضرب الامير فلانا اذا أمر بضربه ورجم النبى صلى الله عليه وسلم ماعزاً وقطع سارق رداء واصفوان وانما أمر بذلك ومثله كثير فى الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف كلها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها قال ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى عنه أنه أفرد وخفى عليه قوله وعمرة فلم يحك الا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهى لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وانما ((١٨ - ٨) ١٣٨ بيان حج الحائض فَهُنَبُعْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ فَلْيُلَ بِالْحَجْ مَعَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ ◌َحِلُّ خَتّى تَحِلَّ مِنْهُمَاجَميعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَ وَأَنَا حَائِضْ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلكَ إلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْقُضى يحصل التناقض لو كان الزائد نافياً لقول صاحبه فاما اذا كان مثبتاً له وزائداً عليه فليس فيه تناقض قال ويحتمل أن الراوى سمعه يقول لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة ظاهراً ليس فيها تناقض والجمع بينها سهل كما ذكرنا والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم (من كان معه هدى) يقال هدى باسكان الدال وتخفيف الياء وهدى بكسر الدال وتشديد الياء لغتان مشهورتان الأولى أفصح وأشهر وهو اسم لمنا يهدى الى الحرم من الانعام وسوق الهدى سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة. قوله (عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فاهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة) وفى الرواية الأخرى قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحمج قالت ولم أهل الا بعمرة قال القاضى عياض اختلفت الروايات عن عائشة فما أحرمت به اختلافا كثيراً فذكر مسلم من ذلكما قدمناه وفى رواية لمسلم أيضاً عنها خرجنا لا نرى الا الحج وفى رواية القاسم عنها خرجنا مهلين بالحج وفى رواية لانذكر الا الحج وكل هذه الروايات صريحة فى أنها أحرمت بالحج وفى رواية الأسودعنها نلي لا نذكر حجاً ولاعمرة قال القاضى واختلف العلماء فى الكلام على حديث عائشة فقال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديماً ولا حديثاً وقال بعضهم يترجح أنها كانت محرمة بحج لأنها رواية عمرة والأسود والقاسم وغلطوا عروة فى العمرة ومن ذهب الى هذا القاضى اسماعيل ورجحوا رواية غیر عروة على روايته لأن عروة قال فى رواية حماد بن زيد عن هشام عنه حدثنی غیر واحد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها دعى عمرتك فقد بان أنه لم يسمع الحديث منها قال القاضى رحمه الله وليس هذا بواضح لأنه يحتمل أنهامن حدثه ذلك قالوا أيضاً ولأن رواية عمرة ١٣٩ بيان حج الحائض رَأْسَكَمْتَشْطِى وَهلِى بالْحَجِّ وَدَعَى الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَّا قَضَيْنَالْحَ أَرْسَلَى رَسُولُ الله والقاسم نسقت عمل عائشة فى الحج من أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن رواية عمرة أنبأتك بالحديث على وجهه قالوا ولأن رواية عروة أنما أخبر عن احرام عائشة والجمع بين الروايات ممكن فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها فى رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج الى العمرة وهكذا فسره القاسم فى حديثه فأخبر عروة عنها باعتمارها فى آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها قال القاضى وقد تعارض هذا بماصح عنها فى اخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم فى الاحرام وأنها أحرمت هى بعمرة فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها اتمام العمرة والتحلل منها وادراك الاحرام بالحج أمرها النبى صلى الله عليه وسلم بالأحرام بالحج فأحرمت فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة . وقوله صلى الله عليه وسلم ارفضى عمرتك ليس معناه ابطالها بالكلية والخروج منها فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الاحرام بنية الخروج وانما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ارفضى العمل فيها واتمام أفعالها التى هى الطواف والسعى وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالاعراض عن أفعال العمرة وان تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها الا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك فعلت قال العلماء ومما يؤيد هذا التأويل . قوله صلى الله عليه وسلم فى رواية عبد بن حميد وامسكى عن العمرة وبما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا فى آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن الى التنعيم فاعتمرت بعد الحج هذا لفظه. فقوله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وانها لم تلغها ١٤٠ بيان حج الحائض صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِ بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هُذه مَكَانُ غْرَتَك ◌َطَافَ الَّذِينَ أَهَنُوا بِالْعُمْرَةُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْرَّةِ ثُمَ حَلُوا ثُمَ طَفُوا طَوَقً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى لَمِجْهِمْ وَأَّمَا الَّذِينَ كَنُوا جَمَعُوا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ فَلَّمَا طَافُوا وتخرج منها فيتعين تأويل ارفضی عمرتك ودعى عمرتك على ما ذكرناه من رفض العمل فيها واتمام أفعالها والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم (هذه مكان عمرتك) فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج الى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة وأما عائشة فانما حصل لها عمرة مندرجة فى حجة بالقرآن فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك أى وقد تما وحسبا لك جميعاً فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقى الناس فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم هذه مكان عمرتك أى التى كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة فمنعك الحيض من ذلك وهكذا يقال فى قولها يرجع الناس بحج وعمرة وارجع بحج أى يرجعون بمج منفرد وعمرة منفردة وأرجع انا وليس لى عمرة منفردة وانما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها وفى هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (انقضى رأسك وامتشطى) فلا يلزم منه أبطال العمرة لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان عندنا فى الاحرام بحيث لا ينتف شعراً ولكن يكره الامتشاط الا لعذر وتأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان فى رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالاصابع للغسل لاحرامهما بالحج لاسيما ان كانت لبدت رأسها كما هو السنة وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح غسلها الا بايصال الماء الى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله أعلم. قولها ( وأما الذين كانوا