Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
باب التيمم
الْآَيَةَ لَأَوْشَكَ إذاَ بَدَ عَلَيْهْمُ الماءَأَنْ يَمِمُوا بالْصَّعِيدِ فَقَالَ أَبْوَ مُوسَى لَعَبْدِ الله ◌َلمْ تَسْمَعْ قَوَّلَ
عَمَّارِ بَتَنِى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فِى حَاجَةٍ فَأَخْتَبْتُ فَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِى
اْصَّعِيدِ كَ تَّغُ الَّبَةُ ثُمَّ أَبْتُ الَّ صَ لُّعليهِ وَم ◌َكْتُ ظِسَهُفَلَّ كَانَ يَكْفِيكَ
أَنْ تَقُولَ بَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَ ضَرَبَ بِدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَ مَسَحَالشَِّلَ عَلَى الْيَنِ
وَظَاهَرَ كَفَّهِ وَوَجْهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ أَوَ لَمْتَعُمَلَمْ يَقْتَعْ بِقَوْلِ عَمَّرٍ وَحَّثَنْا أَيُ كَامِلِ
الْجَحْدَرِىُّ حَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَ الْأَّعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ قَلَ قَالَ أَبُمُوسَى لِعَبْدِ اللهِ وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ تَحَوَ حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَ غْرَ أَنْهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَمَ
أَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْتَقُولَ هُكَنَا وَضَرَّبَ بِدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ فَضَ يَدَيْهِ فَحَ وَجْهَهُ
وَكَفَّهِ مَدْعَى عَبْدُ اللهِبْنُ حَاتِ الْبِىُّ حَدَّثَ يْحَ يَعْنِ أَبْنَ سَعِدِ الْقَطَّنَ عَنْ شُعبَةً
وفى المسئلة فروع كثيرة مشهورة فى كتب الفقه والله أعلم. قوله ﴿لأوشك اذا برد عليهم الماء
أن يتيمموا ﴾ معنى أوشك قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لايقال أوشك وانما
يستعمل مضارعا فيقال يوشك كذا وليس كما زعم هذا القائل بل يقال أوشك أيضا وما يدل
عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة فى الصحيح مثله . وقوله برد هو بفتح الباء والراء وقال
الجوهرى برد بضم الراء والمشهور الفتح والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿إنما كان
يكفيك أن تقول هكذا) وضرب بيديه الى الأرض ففض بديه فمسح وجهه وكفيه فيه دلالة
لمذهب من يقول يكفى ضربة واحدة للوجه والكفين جميعا وللا خرين أن يجيبوا عنه بأن المراد
هنا صورة الضرب للتعليم وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله تعالى غسل
اليدين إلى المرفقين فى الوضوء ثم قال تعالى فى التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم والظاهر أن
اليد المطلقة هنا هي المقيدة فى الوضوء فى أول الآية فلا يترك هذا الظاهر الا بصريح والله أعلم

٦٢
باب التيمم
قَالَ حَدََّى الْحَكُ عَنْ ذَرَّعَنْ سَعِيد بْن عَبْدِ الرَّْنِ بْن أَبَْى عَنْ أَّه أَنَّ رَجُلًا أَفَى عُمَرَ فَقَالَ
إِى أَحْتَبْتُ فَلْأَجِدْ مََّفَالَ لَا تُصَلِّ فَلَ عَمَّْ أَ تَذْكُر ◌َأَمِيرَ الْمِنَ الذَّا وَنْكَ فِ سَرِيّةً
فَأْنَفَْ تَجِدْ مَفَ أَنْتَمْ تُصَلِّ وَا ◌َا فَتَمَعَّكْتُ فِ الْرَبِ وَصَلَتُ فَقَالَ الَّيُّ صَلّ
الَّهُ عَيْهِ وَمَ أَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَ تَمَْحَ بِمَا
وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ أَتَّقّ اللهَ يَعَمَارُ قَالَ انْ شْتَ لَمْ أَحَدّثْ بِهِ. قَالَ الْحَكَم وَحَدَّثَنِيه
ابْنُ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَبْرَى عَنْ أَِّهِ مِثْلَ حَدِيثِ ذَرِ قَالَ وَحَدَّقَى سَّهُ عَنْ ذَرْ فِى هُنَ الْنَادِ
الَّذِى ذَكَرَ الْحَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ نُوَلّيكَ مَا تَوَلَيْتَ وحّدْثَى اسْحَقَ بْنُ مَنْصُور حَدَّثَنَا النَّضْرِ بِن
مُمَيْلِ أَنَْنَا شُعبةُ عَنِ الْحَكَم ◌َالَ سَمْتُ ذَّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبْرَ قَالَ قَالَ الْحَكُمُ
وَقَدْ سَمْتُهُ مِنَ أَبْنِ عَبْدِ الَِّ بْنِ أَبْرَى عَنْ أَبِهِأَنَّ رَجُلَا أَ عُمَرَ فَقَالَ لِ أَنْتُ فَلّمْ
أَجْدْ مَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِهِ قَلَ عَّارٌ يَمِرَ الْمُؤْمِينَ إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَىَّ
وقوله فنفض يده قداحتج به من جوز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه قالوا اذ لو كان الغبار معتبرا
لم ينفض اليد وأجاب الآخرون بأن المراد بالنفض هنا تخفيف الغبار الكثير فانه يستحب اذا
حصل على اليد غبار كثير أن يخفف بحيث يبقى ما يعم العضو والله أعلم. قوله (عبد الرحمن
ابن أبزى) هو بفتح الهمزة واسكان الباء الموحدة وبعدها زاى ثم ياء وعبد الرحمن صحابى. قوله
﴿فقال عمر اتق الله تعالى ياعمار قال ان شئت لم أحدث به) معناه قال عمر لعمار اتق الله تعالى فيما
ترويه وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر . وأما قول عماران شئت لم أحدث به
فمعناه والله أعلم. ان رأيت المصلحة فى امساكى عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثى به
أمسكت فان طاعتك واجبة على فى غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل فاذا

٦٣
باب التيمم
مِنْ حَقِّكَ لَا أُحَدَّثُ بِهِ أَحَدَا وَلَمْيَذْكُرْ حَدََّى سَلَمَّةُ عَنْ ذَرِّ. قَالَ مُسْلِمٍ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدِ عَنْ جَنْفَرِ بَنَ رَبِحَةَ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ هُرْفُرَ عَنْ عُمْرٍ مَوْلَ أَبْ عَِّ أَنُّسَهُ
يَقُولُ أَقْتُ أَا وَعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ يَسَارِمَوْلَى مَيْمُوَ زَوْجِالَّيِّ صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسََّ خَّى
دَوْنَ عَلَى أَبِ الْهِ مْنِ الْخَارِثِ بْنِ الصَّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ ◌َقَالَ أَبُو الْجَهْ أَقْلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
أمسك بعد هذا لا يكون داخلا فيمن كتم العلم ويحتمل أنه أراد أن شئت لم أحدث به تحديثا
شائعاً بحيث يشتهر فى الناس بل لا أحدث به الا نادرا والله أعلم . وفى قصة عمارجواز الاجتهاد
فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فان عمارا رضى الله عنه اجتهد فى صفة التيمم وقد اختلف أصحابنا
وغيرهم من أهل الأصول فى هذه المسألة على ثلاثة أوجه أصحها يجوز الاجتهاد فى زمنه صلى اللّه
عليه وسلم بحضرته وفى غير حضرته والثانى لايجوز بحال والثالث لا يجوز بحضرته ويجوز فى غير
حضرته والله أعلم. قوله ﴿وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة) هكذا وقع فى صحيح
مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث وهذا النوع يسمى معلقا وقد تقدم بيانه
وايضاح هذا الحديث وغيره مما فى معناه فى الفصول السابقة فى مقدمة الكتاب وذكرنا أن
فى صحيح مسلم أربعة عشر أو اثنى عشر حديثا منقطعة هكذا وبيناها والله أعلم . قوله فى
حديث الليث هذا (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة) هكذا هو فى أصول صحيح
مسلم قال أبو على الغسانى وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم . قوله عبد الرحمن خطأ صريح
وصوابه عبد الله بن يسار وهكذا رواه البخارى وأبو داود والنسائى وغيرهم على الصواب فقالوا
عبد الله بن يسار قال القاضى عياض ووقع فى روايتنا صحيح مسلم من طريق السمر قندى
عن الفارسى عن الجلودى عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم أربعة أخوة عبد الله وعبد
الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة والله أعلم. قوله (دخلنا على أبى الجهم بن الحارث
ابن الصمة) أما الصمة فيكسر الصاد المهملة وتشديد الميم. وأما أبو الجهم فبفتح الجيم
وبعدها هاء ساكنة هكذا هو فى مسلم وهو غلط وصوابه ماوقع فى صحيح البخارى وغيره

٠.
٦٤
باب التيمم
٥/٠٩١١ / /بدر ٥٠٠٥
اللهُ عَلَيْهِ وَسَ مِنْ تَحْوِثْرِ جَمَلِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌّ فَسَلََّ عَلَيْهِ فَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ
عَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَحَ وَجْهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَمَ صَّثَنَا مُمَدُ بْنُ عَبْدِ اله
أبو الجهيم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور فى كتب الأسماء وكذا ذكره مسلم فى
كتابه فى أسماء الرجال والبخارى فى تاريخه وأبو داود والنسائى وغيرهم وكل من ذكره من المصنفين
فى الأسماء والكنى وغيرهما واسم أبى الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم فى كتاب الكنى وكذا سماه أيضا
غيره والله أعلم. واعلم أن أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضا فى حديث المرور بين يدى المصلى واسمه
عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصارى البخارى وهو غير أبى الجهم المذكور فى حديث
الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشى العدوى
من بنى عدى بن كعب وسنوضحه فى موضعه ان شاء الله تعالى. قوله ﴿ أقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم من نحو بئر جمل) هو بفتح الجيم والميم ورواية النسائى بئر الجمل بالألف
واللام وهو موضع بقرب المدينة والله أعلم. قوله ﴿أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
من نحو بئر جمل﴾ فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام هذا الحديث محمول على أنه صلى الله
عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فان التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله
ولافرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولافرق أيضا بين صلاة الجنازة والعيد
وغيرهما هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رضى الله عنه يجوز أن يتيمم مع وجود
الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما وحكى البغوى من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه
اذا خاف فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها والمعروف الأول والله
أعلم . وفى هذا الحديث جواز التيمم بالجدار اذا كان عليه غبار وهذا جائز عندنا وعند الجمهور
من السلف والخلف واحتج به من جوز التيعم بغير التراب وأجاب الآخرون بأنه محمول على
جدار عليه تراب وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس
المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة الاوجها شاذا منكراً لبعض

٦٥
الدليل على أن المسلم لا ينجس
أَبْنِغَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَ سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُمَنَ عَنْ نَفِعِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَأَنَّ رَجُلَامَرَّ
وَرَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَّ بُولُ فَسَمّ ◌َدَ عَلَيْهِ
حَّشْ زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا يَحْنَى يَعْنِى أَبْنَ سَعِيدٍ قَالَ حُمَيْدٌ حَدَّثَ حِ وَحَدَّثَنَ
أصحابنا أنه لا يجوز التيمم الاللفريضة وليس هذا الوجه بشىء فان قيل كيف تيمم بالجدار بغير.
أذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحا أوملوكالانسان يعرفه فأدل عليه
النبي صلى الله عليه وسلم وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره مالكه ذلك ويجوز مثل هذا والحالة هذه
لآحاد الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والله أعلم. قوله ﴿ان رجلا مر ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه) فيه أن المسلم فى هذا الحال لا يستحق جوابا وهذا متفق عليه
قال أصحابنا ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فان سلم عليه كرهله رد السلام
قالوا ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشىء من الأذكار قالوا فلا يسبح ولايهال
ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى اذا عطس ولا يقول مثل مايقول
المؤذن قالوا وكذلك لا يأتى بشىء من هذه الأذكار فى حال الجماع واذا عطس فى هذه الأحوال يحمد
الله تعالى فى نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا الذى ذكرناه من كراهة الذكر فى حال البول والجماع
هو كراهة تنزيه لا تحريم فلااثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأى نوع كان
من أنواع الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما اذا رأى ضريرا يكاد أن يقع فى بئر
أورأى حية أو عقربا أوغير ذلك يقصد انسانا أونحو ذلك فان الكلام فى هذه المواضع ليس
بمكروه بل هو واجب وهذا الذى ذكرناه من الكراهة فى حال الاختيار هو مذهبنا ومذهب
الاكثرين وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء وسعيد الجهنى وعكرمة رضى الله عنهم وحكى
عن ابراهيم النخعى وابن سيرين أنهما قالا لا بأس به والله أعلم
باب الدليل على أن المسلم لا ينجس
فيهقوله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله ان المؤمن لا ينجس) وفى الرواية الأخرى (ان المسلم لا ينجس
٩٠ - ٠٤

٦٦
الدليل على أن المسلم لا ينجس
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَالَّقْظُ لَهُ حَدَّثَ ◌ْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُيْدِ الْطِّيلِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَ أَّهُلَهُالَّ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَلَّ فِ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ لْدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ
فَانْسَّ فَذَهَبَ فَعْتَسَلَ فَقَّدُ النَّ صَلّى اللهُعَلَيْهِ وَسَّ فَاَ جَهُ قَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَالََّ هُرَيْرَةَ
قَالَ يَرَسُولَ الله لَقَيَنِى وَأَا جُبُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالسَكَ حَتَّى أَعْتَسَلَ فَقَلَ رَسُولُ الْه صَلَى
هذا الحديث أصل عظيم فى طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحى فطاهر باجماع المسلمين حتى الجنين
اذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها قال بعض أصحابنا هو طاهر باجماع المسلمين قال ولا يجىء فيه
الخلاف المعروف فى نجاسة رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف المذكور فى كتب أصحابنا فى نجاسة
ظاهر بيض الدجاج ونحوه فان فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحى وأما
الميت ففيه خلاف للعلماء ولالشافعى فيه قولان الصحيح منهما أنه طاهر ولهذا غسل ولقوله صلى
الله عليه وسلم أن المسلم لا ينجس وذكر البخارى فى صحيحه عن ابن عباس تعليقا المسلم لا ينجس
حيا ولاميتا هذا حكم المسلم وأما الكافر فحكمه فى الطهارة والنجاسة حكم المسلم هذا مذهبنا
ومذهب الجماهير من السلف والخلف وأما قول الله عز وجل أنما المشركون نجس فالمراد
نجاسة الاعتقاد والاستقذار وليس المراد أن أعضاءهم نجسة كنجاسة البول والغائط ونحوهما
فاذا ثبتت طهارة الآدمى مسلما كان أوكافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء كان محدثا
أو جنبا أو حائضا أونفساء وهذا كله باجماع المسلمين كما قدمته فى باب الحيض وكذلك الصبيان
أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فتجوز الصلاة فى ثيابهم والأكل
معهم من المائع اذا غمسوا أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والاجماع مشهورة والله أعلم وفى
هذا الحديث استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات
وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله فى حال مجالسة شيخه فيكون
متطهرا منظفا بازالة الشعور المأمور بأزالتها وقص الأظفار وازالة الروائح الكريهة والملابس
المكروهة وغير ذلك فان ذلك من اجلال العلم والعلماء والله أعلم. وفى هذا الحديث أيضا من

٦٧
الدليل على أن المسلم لاينجس
اللهُ عَيْهِ وَسَلَ سُبْحَانَ اللهِأَنَّ الْمِنَ لَنْجُسُ وحَّشْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَأَوْ كُرَيْبِ
قَالَ حَدَّثَ وَكِيْعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ وَصِلٍ عَنْ أَبِ وَثِلٍ عَنْ حُذَيْقَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَ لَقِيَهُ وَّهُوَ جُنُبٌّ ◌َ عَنْهُنَاْتَسَلَ ثُمََّ فَقَالَ كُنْتُ جُبَ قَالَ إِنَّالْلِم ◌َنْجُ
الآداب أن العالم اذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقالله صوابه
وبين له حكمه والله أعلم. وأما ألفاظ الباب ففيه قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن لا ينجس) يقال
بضم الجيم وفتحها لغتان وفى ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها فى الماضى
فتحها فى المضارع ومن ضمها فى الماضى ضمها فى المضارع أيضا وهذا قياس مطرد معروف
عند أهل العربية الا أحرفا مستثناة من المكسور والله أعلم. وفيه قوله فانسل أى ذهب فى خفية
وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله ان المؤمن لا ينجس) وقد قدمنا فى مواضع أن سبحان الله
فى هذا الموضع وشبهه يراد بها التعجب وبسطنا الكلام فيه فى باب وجوب الغسل على المرأة اذا
أنزلت المنى وفيه قوله (فادعنه) أى مال وعدل وفيه أبو رافع عن أبى هريرة واسم أبي رافع نفيع
وفيه أبو وائل وإسمه شقيق بن سلمة وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه قول مسلم فى الاسناد الثانى
﴿ وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن واصل عن
أبى وائل عن حذيفة﴾ هذا الاسناد كله كوفيون الا أن حذيفة كان معظم مقامه
بالمدائن . وأما قوله فى الاسناد الأول (حدثنى زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد
قال حميد حدثنا ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة واللفظ له قال حدثنا اسماعيل
ابن علية عن حميد الطويل عن أبى رافع عن أبى هريرة﴾ فقد يلتبس على بعض الناس قوله
قال حميد حدثنا وليس فيه مايوجب اللبس على من له أدنى اشتغال بهذا الفن فان أكثر
ما فيه أنه قدم حميداعلى حدثنا والغالب أنهم يقولون حدثنا حميد فقال هو حميد حدثنا ولا فرق بين
تقديمه وتأخيره فى المعنى والله أعلم. وأما قوله عن حميد عن أبى رافع فهكذا هو فى صحيح مسلم
فى جميع النسخ قال القاضى عياض قال الامام أبو عبد الله المازرى هذا الاسناد منقطع انما
يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزنى عن أبى رافع هكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبى شيبة

٦٨
باب ذكر الله تعالى فى حال الجنابة وغيرها
حَّشْا أَبْ كُرَيْبِ محَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِوَابْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فَلاَ حَدَّثَ ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ عَنْ أَيه
٠
عَنْ خَالِدِ بْنِ سَمَةَ عَنِ الْبَهِىّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَقَتْ كَنَ النَُّّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَذْكُرُ
ءFOَ
اللهَ عَلَى كُلّ أَحْيَانه
فى مسنده وهذا كلام القاضى عن المازرى وكما أخرجه البخارى عن حميد عن بكر عن أبى رافع
كذلك أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وغيرهم من الأئمة ولا يقدح هذا فى
أصل متن الحديث فان المتن ثابت على كل حال من رواية أبى هريرة ومن رواية حذيفة والله أعلم
33 باب ذكر الله تعالى فى حال الجنابة وغيرها
قول عائشة رضى الله عنها (كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه) هذا الحديث
أصل فى جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبها من الأذكار وهذا جائز
بإجماع المسلمين وإنما اختلف العلماء فى جواز قراءة القرآن للجنب والحائض فالجمهور على تحريم
القراءة عليهما جميعا ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فان الجميع يحرم ولو قال الجنب بسم الله
أو الحمد لله ونحو ذلك ان قصد به القرآن حرم عليه وان قصد به الذكر أو لم يقصد شيئاً لم يحرم
ويجوز للجنب والحائض أن يجريا القرآن على قلوبهما وأن ينظرا فى المصحف ويستحب لهما
اذا أرادا الاغتسال أن يقولا بسم الله على قصد الذكر واعلم أنه يكره الذكر فى حالة الجلوس على
البول والغائط وفى حالة الجماع وقد قدمنا بيان هذا قريبا فى آخر باب التيمم وبينا الحالة التى تستثنى
منه وذكرنا هناك اختلاف العلماء فى كراهته فعلى قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصا
بما سوى هذه الأحوال ويكون معظم المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا
ومحدثا وجنبا وقائما وقاعداو مضطجعا وماشيا والله أعلم. قوله فى اسناد حديث الباب (حدثنا
البهى عن عروة) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء وهو لقب له واسمه عبد الله
ابن بشار قال يحيى بن معين وأبو على الغسانى وغيرهما قالا وهو معدود فى الطبقة الأولى من
الكوفيين وكنيته أبو محمد وهو مولى مصعب بن الزبير والله أعلم

٦٩
جوازأ كل المحدث الطعام
مَّعْنَا يَحَيَ بْنُ يَحِى الَّيِّ وَبُ الرَّبِيعِ الرَّهْرَاِيُّ قَالَ يَحْىَ أَخْرَنَا حَمَّأُ
البُ زَيْدِ وَقَ أَبُ الَّبِعِ حَدَّثَنَا ◌َاْدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْخُوَيْرِثِ عَنِ
آلْنِ عَّاسِ أَنَّالنَّ صَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ خَرَجَ مِنَ الْخَلَِ ◌َّى بِظَامٍ فَكُرُوا لَهُالْوُوَ
فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ أُصَلِى فَوَضَاً وحدثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُّنَةَ عَنْ
عَْرِوَعَنْ سَعِدِ بْنِ الْحَيْرِ سَمْتُ أَبْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَالنَّيِّ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ
◌َ مَ الْغَائِطِ وَأَُّ بِطَعَامٍ فَقِلَ لَهُ أَ تَوَضَّأْ فَ لَ أَصَلِ فَتْوَضَاً وَنَا يَ بْنُ
يَحِى أَخْبَ ◌ُمَّدُ بْنُ مُسْلِالطَِّىُّ عَنْ عَمْرِوبْنِ دِيَارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَِّثِ مَوْلَى آلِ
السَّائِبِ أَنَّهُ سَعَ عَبْدَ اللهِبْنَ عَبَسِ قَالَ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ إِلَى الْغَائِطِ
فَلَّا جَ قُدَمَ لَهُ طَعَمٌ فَلَ يَرَسُولَ اللهِأَّ تَوَضَّأْ قَالَ لمْلِصَّلَاةِ وَحَدِعِى مُمَّدُ بْنُ عَمْرِو
باب جواز أ كل المحدث الطعام وانه لا كراهة فى ذلك
﴿ وأن الوضوء ليس على الفور)
اعلم أن العلماء مجمعون على أن للمحدث أن يأكل ويشرب ويذكر الله سبحانه وتعالى ويقرأ القرآن
ويجامع ولا كراهة فى شىء من ذلك وقد تظاهرت على هذا كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة
مع اجماع الأمة وقد قدمنا أن أصحابنا رحمهم الله تعالى اختلفوا فى وقت وجوب الوضوء هل هو
بخروج الحدث ويكون وجوبا موسعا أم لا يجب الا بالقيام الى الصلاة أم يجب بالخروج
والقيام فيه ثلاثة أوجه أصحها عندهم الثالث والله أعلم. قوله ﴿وأتى بطعام فقيل له ألا توضأ
فقال لم أصلى فأتوضأ) أمالم فيكسر اللام وفتح الميم وأصلى باثبات الياء فى آخره وهو استفهام
انكار ومعناه الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا لا أريد أن أصلي الآن والمراد بالوضوء الوضوء"

٧٠
ما يقول اذا أراد دخول الخلاء
آبْنِ عَبَّادِ بْنِ جَةَ حَدَّثَنَ أَبُ عَصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحِ قَلَ حَدَّثَ سَعِدُ بْنُ حُوَيْثِ أنَّهُ سَعَ
ابْنَ عَّسِ يَقُولُ إِنَّ الَِّّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ قَضَى حَاجَهُ مِنَ الْخَلَاِ فَقُرّبَ الَّهِ طَعَامٌ
فَأَكَلَ وَلْ يَسَّ مَاءَ قَلَ وَزَفى عَهْرُو بْنُ دِينَارِ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْحُوَبِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّ اللهُ
عَيْهِ وَسَقِل ◌َهُ إِّكَلَمْ تَوَضَّأ ◌َلَ مَاأَدْتُ صَلَ فَتَوَضَّأَ وَرَعَمَ عَمْرٌ و ◌َهُسَعَ مِنْ سَعِيدٍ
٥٠٨٥
أَبْن الْخُوَيْرث
حَّثنا يَحْيَ بْنُ يَحِىَ أَخْبَرَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ يَحِى أَيْضًا أَخْرِنَ هُشَيْ كَاَهُمَا عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ صُهْبٍ عَنْ أَرِ فِى حَدِيثِ حَّادِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَّ إِذَا
دَخَلَ الْخَلَ وَفِى حَدِيثِ هُثَسْمِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَّ كَنَ إِذَا دَخَلَ الْكَيْفَ
قَالَ الَّهُمّ ◌ِى أَعُوذُبِكَ مِنَ الْخَبُِ وَالْخَائِثِ وحَثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَةٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهِذَا الْإِسْنَدِ وَقَالَ أَعُوذُ بَله
مِنَ الْخَبُكِ وَالْخَبَائِث
الشرعى وحمله القاضى عياض على الوضوء اللغوى وجعل المراد غسل الكفين وحكى اختلاف
العلماء فى كراهته غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه وحكى الكراهة عن مالك والثورى
رحمهما الله تعالى والظاهر ماقدمناه أن المراد الوضوء الشرعى والله سبحانه وتعالى أعلم
باب ما يقول اذا أراد دخول الخلاء
قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اللهم انى أعوذ بك من الخبث
والخبائث) وفى رواية (اذا دخل الكنيف) وفي رواية (أعوذ بالله من الخبث والخبائث)
---- -- %

٧١
الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء
حّشْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا إِسَاعِلُ بْنُ عُلَيَّةَ ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ
ےے
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ كَاهُمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِ عَنْ أَسَِّ قَالَ أَقِمَتِ الصَّلاةُ وَرَسُولُ الله صَلَى
اللهُ عَيْهِ وَسَجِّ ◌َجُلٍ وَفِى حَدِيثِ عَبْدِالْوَرِ وَ أَهِ صَ لَهُ عَلَيْهِ وَمْ يَجِى ◌َّجُلَ
أما الخلاء فبفتح الخاء والمد والكنيف بفتح الكاف وكسر النون والخلاء والكنيف والمرحاض
كلها موضع قضاء الحاجة وقوله اذا دخل معناه اذا أراد الدخول وكذاجاء مصرحا به فى رواية
البخارى قال كان اذا أراد أن يدخل وأما الخبث فيضم الباء واسكانها وهما وجهان مشهوران
فى رواية هذا الحديث ونقل القاضى عياض رحمه الله تعالى أن أكثر روايات الشيوخ الأسكان
وقد قال الامام أبو سليمان الخطابى رحمه الله تعالى الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث
جمع الخبيثة قال يريد ذكران الشياطين واناتهم قال وعامة المحدثين يقولون الخبث باسكان الباء
وهو غاط والصواب الضم هذا كلام الخطابى وهذا الذى غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح انكاره
جواز الاسكان فان الاسكان جائز على سبيل التخفيف كما يقال كتب ورسل وعنق وأذن ونظائره
فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية وهو باب معروف من أبواب التصريف
لا يمكن انكاره ولعل الخطابى أراد الانكار على من يقول أصله الاسكان فان كان أراد هذا فعبارته
مو همة وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم الامام أبو عبيد أمام هذا الفن
والعمدة فيه واختلفوافى معناه فقيل هو الشر وقيل الكفر وقيل الخبث الشياطين والخبائث المعاصى قال
ابن الاعرابى الخبث فى كلام العرب المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل
فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار والله أعلم وهذا
الادب مجمع على استحبابه ولافرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم
باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء
فيه قول مسلم ( وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال أقيمت
الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجى الرجل) وفى رواية (نجى لرجل فما قام إلى الصلاة

٧٢
الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء
فَمَا قَامَ الَى الصَّلَاةِ خَتَّى ◌َ الْقَوْمُ حَّثْا عُبْدُاللهِبْنُ مُعَذِالْخَْرِىُّ حَدَّنَا أَبِى حَدَّثَنَا
شُعبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِ بْنِ صُهْبِ سَمعَ أَنْسَ بْنَ مَلِكِ قَالَ أَقِمَتِ الصَّلَهُ وَالنَّيُّ صَلَّ لَهُ
عَلَيْهِ وَم ◌ُنَجِى رَجُلًا فَم ◌َلْ يُنَجِيهِ خَّى ◌َ أَصْحَبُمَ جَفَصَلَّ ◌ِمْ وحدثنىٍ يَجْيَ
ابْنُ حَبِيبِ الْخَارِّ حَدَثَ خَالِدٌ وَهُوَ أَبْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ عَنْ قَدَةَ قَالَ سَعْتُ أَنْسًا
يَقُولُ كَانَ أَمْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُونَ ثُمّ يُصَلُونَ وَلَا يَتَوَصَُّونَ قَالَ
قُلْتُ سَمْتَهُ مِنْ أَ قَالَ إِى وَاللهِ حَدْشَى أَحْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ اللَّرِىُّ حَدَّثَ حَبَّنُ
حفى نام القوم) قال مسلم ﴿حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا شعبة عن عبد العزيز
ابن صهيب سمع أنس بن مالك رضى الله عنه أقيمت الصلاة والنبى صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا
فلم يزل يناجيه حتى زام أصحابه ثم جاء فصلى بهم) قال مسلم ﴿وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى
حدثنا خالد وهو ابن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول كان أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون قال قلت سمعته من أنس قال إلى واللّه)
هذه الاسانيد الثلاثة رجالها بصريون كلهم وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى بصرى وقد قدمنا
بيان كون فروخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة وقد قدمنا بيان الفائدة فى قوله وهو ابن الحارث
وأوضحنا ذلك فى الفصول المتقدمة وفى مواضع بعدها وأما قوله قلت سمعته من أنس قال إى
واللّه مع أنه قال أو لا سمعت أنسا فأراد به الاستثبات فان قتادة رضى الله عنه كان من المدلسين
وكان شعبة رحمه الله تعالى من أشد الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنا أهون من التدليس
وقد تقرر أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به واذا قال سمعت احتج به على المذهب الصحيح
المختار فأراد شعبة رحمه اللّه تعالى الاستثبات من قنادة فى لفظ السماع والظاهر أن قتادة علم
ذلك من حال شعبة ولهذا حلف بالله تعالى والله أعلم. وأما قوله نجى لرجل فمعناه مسار له
والمناجاة التحديث سرا ويقال رجل نجى ورجلان نجى ورجال نجى بلفظ واحد قال الله تعالى

٧٣
انتقاض الوضوء بالنوم
حَدَّثَنَا حَمَاْ عَنْ ثَابت عَنْ أَنَسَ أَنَّهُ قَالَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ لِى حَاجَةٌ فَقَمَ
الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ يُنَجِهِ خَّ ◌َمَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمّ صَلَّ
وقر بناه نجيا وقال تعالى خلصوا نجيا والله أعلم وأمافقه الحديث ففيه جواز مناجاة الرجل بحضرة
الجامعة وانما نهى عن ذلك بحضرة الواحد وفيه جواز الكلام بعد اقامة الصلاة لاسيما فى
الامور المهمة ولكنه مكروه فى غير المهم وفيه تقديم الاهم فالاهم من الامور عند ازدحامها فانه
صلى الله عليه وسلم أنما ناجاه بعد الاقامة فى أمر مهم من أمور الدين مصلحته راجحة على تقديم
الصلاة وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهذههى المسئلة المقصودة بهذا الباب وقد اختلف
العلماء فيها على مذاهب أحدها أن النوم لا ينقض الوضوء على أى حال كان وهذا محكى عن أبى
موسى الاشعرى وسعيد بن المسيب وأبى مجلز وحميد الاعرج وشعبة والمذهب الثانى أن النوم
ينقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الحسن البصرى والمزنى وأبى عبيد القاسم بن سلام
واسحاق بن راهويه وهو قول غر یب الشافعی قال ابن المنذر و به أقول قال وروی معناه عن
ابن عباس وأنس وأبى هريرة رضى الله عنهم والمذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال
وقليله لاينقض بحال وهذا مذهب الزهرى وربيعة والأوزاعى ومالك وأحمد فى احدى الروايتين
عنه والمذهب الرابع أنه اذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد
لا ينتقض وضوؤه سواء كان فى الصلاة أو لم يكن وان نام مضطجعا أومستلقيا على قفاه انتقض
وهذا مذهب أبى حنيفة وداود وهو قول الشافعى غريب والمذهب الخامس أنه لا ينقض الانوم
الراكع والساجد روى هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والمذهب السادس أنه لاينقض
الانوم الساجد وروى أيضا عن أحمد رضى الله عنه والمذهب السابع أنه لا ينقض النوم فى
الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعى رحمه الله تعالى والمذهب
الثامن أنه اذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الارض لم ينتقض والاانتقض سواء قل أو كثرسواء
كان فى الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعى وعنده أن النوم ليس حدثا فى نفسه وانما
هو دليل على خروج الريح فاذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح جعل
(( ١٠ - ٤)

٧٤
انتقاض الوضوء بالنوم
الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما اذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والاصل بقاء
الطهارة وقد وردت أحاديث كثيرة فى هذه المسئلة يستدل بها لهذه المذاهب وقد قررت الجمع
بينها ووجه الدلالة منها فى شرح المهذب وليس مقصودى هنا الاطناب بل الاشارة الى المقاصد
والله أعلم واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والاغماء والسكر بالخمر أو النبيد أوالبنج
أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل أو كثر سواء كان ممكن المقعدة أو غير يمكنها قال أصحابنا
وكان من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا
الحديث الصحيح عن ابن عباس قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه
ثم صلى ولم يتوضأ والله أعلم
﴿فرع) قال الشافعى والاصحاب لاينقض الوضوء بالنعاس وهو السنة قالوا وعلامة
النوم أن فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس وأما النعاس فلا
يغلب على العقل وانما تفترفيه الحواس من غير سقوطها ولوشك هل نام أم نعس فلاوضوء
عليه ويستحب أن يتوضأ ولوتيقن النوم وشك هل نام ممكن المقعدة من الارض أم لا لم
ينقض وضوؤه ويستحب أن يتوضأ ولونام جالسا ثم زالت اليتاه أو احداهما عن الارض فان
زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لانه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة وان زالت بعد
الانتباه أو معه أو شك فى وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه ولونام ممكنا مقعدته من الارض
مستندا إلى حائط أو غيره لم ينتقض وضوؤه سواء كانت بحيث لو رفع الحائط لسقط أو لم
يكن ولو نام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها لا ينتقض كالمتربع والثانى ينتقض
كالمضطجع والثالث ان كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق اليتاه على الارض انتقض وان كان
ألحم البدن بحيث ينطبقان لم ينتقض والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة

٧٥
كتاب الصلاة . بدء الأذان
كتاب الصلاة
حَّثَنْا ◌ِسْحَقُ بْنُ أَبرَاهِيمَ الْخَنْظَلِّ حَدَّثَ مُمَدُ بْنُ بَكْرِحِ وَحَدََّا مُحَمَدُ بِنْ رَافِعٍ حَدَّثَنَاَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَلَا أَخْبَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَ وَحَدَّتِى هُرُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَلَّفْظُ لَهُ قَلَ حَدَّثَنَا
حَجَُّجُ بْنُ مَُّدٍ قَالَ قَالَ أَبْنُ جُرَيْخِ أَخَْفِ نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَ أَنَهُ
قَالَ كَانَ الْمُسْلُونَ حِينَ قَدِمُوا الْدِينَ يَخْتَمِعُونَ فَتَحَنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَدِى بِهَا أَحَدٌ
فَكَّمُوا يَوْمً فِى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمُ ◌َُّوا نَقُوسًا مِثْلَ نَقُوْسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرْنَا
كتاب الصلاة
اختلف العلماء فى أصل الصلاة فقيل هى الدعاء لاشتمالها عليه وهذا قول جماهير أهل العربية
والفقهاء وغيرهم وقيل لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلى من السابق فى خيل الحلبة وقيل هى
من الصلوين وهما عرقان مع الردف وقيل هما عظمان ينحنيان فى الركوع والسجود قالوا ولهذا
كتبت الصلوة بالواو فى المصحف وقيل هى من الرحمة وقيل أصلها الاقبال على الشىء وقيل
غير ذلك والله تعالى أعلم
باب بدء الأذان
قال أهل اللغة الاذان الاعلام قال اللّه تعالى وأذان من الله ورسوله وقال تعالى فأذن مؤذن
ويقال الاذان والتأذين والأذين. قوله ﴿كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة) قال القاضى
عياض رحمه الله تعالى معنى يتحينون يقدرون حينها ليأتوا اليها فيه والحين الوقت من الزمان
قوله ﴿فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا) قال أهل اللغة هو الذي يضرب به النصارى لأوقات

٧٦
بدء الأذان
مِثْلَ قَرْن الْبِهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَ لَبْعَثُونُ رَجُلًا يُنَادِى بِالصَّلاَة قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
0//
عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَابِلَاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَة
صلواتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس . قوله ( كان المسلمون حين قدمواالمدينة
يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادى بها أحد فتكاموا يوما فى ذلك فقال بعضهم
اتخذوا ناقوسا وقال بعضهم قرنا فقال عمر رضى الله عنه أو لا تبعثون رجلا ينادى بالصلاة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يابلال فناد بالصلاة) فى هذا الحديث فوائدمنها منقبة
عظيمة لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فى اصابته الصواب وفيه التشاور فى الأمور
لاسيما المهمة وذلك مستحب فى حق الأمة باجماع العلماء واختلف أصحا بناهل كانت المشاورة
واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة فى حقه صلى الله عليه وسلم كما فى
حقنا والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار قال الله تعالى وشاورهم فى الأمر والمختار الذى عليه
جمهور الفقهاء ومحققو أهل الأصول أن الأمر للوجوب وفيه أنه ينبغى للتشاورين أن يقول
كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ماظهرت له مصلحة والله أعلم وأما قوله ﴿أولا
تبعثون رجلا ينادى بالصلاة) فقال القاضى عياض رحمه اللّه ظاهره أنه اعلام ليس على
صفة الأذان الشرعى بل اخبار بحضور وقتها وهذا الذى قاله محتمل أو متعين فقد صح فى
حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما أنه رأى الأذان فى
المنام جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره به فاء عمر رضى الله عنه فقاليارسول الله
والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذى رأى وذكر الحديث فهذا ظاهره أنه كانفى مجلس آخر
فيكون الواقع الاعلام أولا ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد
ذلك أما بوحى واما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب الجمهور فى جوازالاجتهادله صلى الله
عليه وسلم وليس هو عملا بمجرد المنام هذا ما لا يشك فيه بلا خلاف والله أعلم قال الترمذى
ولا يصح لعبد الله بن زيد بن عبدربه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شئء غير حديث الاذان
وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى ذاك له أحاديث كثيرة فى الصحيحين وهو عم عباد

٧٧
الأمر بشفع الأذان وايتار الاقامة
حَّعْنَا خَلَفُ أَبْنُ هِشَامِ حَدَّثَنَ حَمَّأُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ نَحِىَ أَخْرَنَا
إِسَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ جَميعً عَنْ خَالِدِ الْخَّلِ عَنْ أَبِىِ قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ أُمَّ بِلَالٌ أَنْ
يَشْفَعَ الْأَنَ وَبُوِّالِقَ ◌َ ◌َ فِى حَدِيثِهِ عَنِ أَبْ عُلَّةَ فَتْتُ بِأَيُوبَ فَقَالَ الَّ
ابن تميم والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يابلال قم فناد بالصلاة﴾ فقال القاضى عياض
رحمه الله فيه حجة لشرع الاذان من قيام وأنه لا يجوز الاذان قاعدا قال وهو مذهب العلماء
كافة الا أباثور فانه جوزه ووافقه أبو الفرج المالكى وهذا الذى قاله ضعيف لوجهين أحدهما
أنا قدمنا عنه أن المراد بهذا النداء الاعلام بالصلاة لا الاذان المعروف والثانى أن المراد قم
فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من البعد وليس فيه تعرض للقيام فى
حال الاذان لكن يحتج للقيام فى الاذان باحاديث معروفة غير هذا وأما قوله مذهب العلماء
كافة أن القيام واجب فليس كما قال بل مذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح
أذانه لكن فاتته الفضيلة وكذا لو أذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على الأصح لان
المراد الاعلام وقد حصل ولم يثبت فى اشتراط القيام شىء والله أعلم. وأما السبب فى تخصيص
بلال رضى الله عنه بالنداء والاعلام فقد جاء مبينا فى سنن أبي داودوالترمذى وغيرهما فى الحديث
الصحيح حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ألقه على بلال فانه أندى
صوتا منك قيل معناه أرفع صوتا وقيل أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت
وحسنه وهذا متفق عليه قال أصحابنا فلو وجدنا مؤذنا حسن الصوت يطلب على أذانه رزقا وآخر
يتبرع بالأذان لكنه غير حسن الصوت فأيهما يؤخذ فيه وجهان أصحهما يرزق حسن الصوت
وهو قول ابن شريح والله أعلم وذكر العلماء فى حكمة الأذان أربعة أشياء اظهار شعار الاسلام
وكلمة التوحيد والاعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها والدعاء الى الجماعة والله أعلم
باب الأمر بشفع الأذان وايتار الاقامة الاكلية الاقامة فانها مثنى
فيه (خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس رضى الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر

١
٧٨
الأمر بشفع الأذان وإيثار الاقامة
0/٥ /٥/٥/ ٣/٥
الْأَقَامَةَ وحَّثنا اِسْحُقُ بْنُ أَبرَاهِيمِ الْخَنْظَلِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ التَّقْفِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْخَذَّاءُ
الاقامة الا الاقامة) أما خالد الحذاء فهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالنون وكسر
الزاى ولم يكن حذاء وانما كان يجلس فى الحذائين وقيل فى سببه غير هذا وقد سبق بيانه وأما
أبو قلابة فيكسر القاف وبالباء الموحدة اسمه عبد الله بن زيد الجرمى تقدم بيانه أيضا وقوله يشفع
الأذان هو بفتح الياء والفاء وقوله أمربلال هو بضم الهمزة وكسر الميم أى أمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذا هو الصواب الذى عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين
وشذ بعضهم فقال هذا اللفظ وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهذا خطأ والصواب أنه مرفوع لان اطلاق ذلك انما ينصرف الى صاحب الأمر والنهى وهو
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا اللفظ قول الصحابى أمرنا بكذاونهينا عن كذا أوأمر الناس
بكذا ونحوه فكله مرفوع سواء قال الصحابى ذلك فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بعد
وفاته والله أعلم . وأما قوله أمر بلال أن يشفع الأذان فمعناه يأتى به مثنى وهذا مجمع عليه اليوم
وحكى فى افراده خلاف عن بعض السلف واختلف العلماء فى اثبات الترجيع كما سأذكره فى
الباب الآتى ان شاء الله تعالى. وأما قوله ويوتر الاقامة فمعناه يأتى بها وترا ولايثنيها بخلاف
الأذان. وقوله الا الاقامة معناه الا لفظ الاقامة وهى قوله قد قامت الصلاة فانه لا یوترها بل
يثنيها واختلف العلماء رضى الله عنهم فى لفظ الاقامة فالمشهور من مذهبنا الذى تظاهرت عليه
نصوص الشافعى رضى الله عنه وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الاقامة احدى عشرة كلمة الله
أكبر الله أكبر أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن محمداً رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله وقال مالك رحمه الله فى
المشهور عنه هى عشر كلمات فلم يئن لفظ الاقامة وهو قول قديم للشافعى ولنا قول شاذأنه يقول فى
الأول الله أكبر مرة وفى الآخر الله أكبر ويقول قد قامت الصلاة مرة فتكون ثمان
كلمات والصواب الأول وقال أبو حنيفة الاقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها وهذا المذهب شاذ قال
الخطابي مذهب جمهور العلمة والذي جرى به العمل فى الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب

٧٩
الأمر بشفع الأذان وايتار الاقامة
عَنْ أَبِى قَلَابَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالك قَالَ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلُوا وَقْتَ الصَّلَاة بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكُرُوا
أَنْ يُوِّرُوافَوْ يَضْرِبُو نَاقُوَسَا فَأْسِ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الْأَثَنَ وَيُوْزَالْإِقَامَ وَِّن مُمٌَّ
أَبْنُ حَاتِمِ حَدَّثَ بَهْ حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَنَُّ بِهذَا الْنَادِ لَّا كَثُرَ النَّسُ ذَكُرُوا
أَنْ يُعْلُوا بِثْلِ حَدِيثِ النََّفِي غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَنْ يُورُوا نَاً وحَّدِعْنىَ عُدُ الله ابْنُ عُمَرَ
الْقَوَارِيرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث بْنُ سَعيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْد الْجَيد قَالَا حَدَّثَنَا أَيُوبُ
عَنْ أَبِ قِلاَةَ عَنْ أَسِ قَالَ أُمِرَ بِلَالُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُؤْرَالْإِقَامَةَ
الى أقصى بلاد الاسلام أن الاقامة فرادى قال الامام أبو سليمان الخطابى رحمه الله تعالى مذهب
عامة العلماء أنه يكرر قوله قدقامت الصلاة الامالكا فان المشهور عنه أنه لا يكررها والله أعلم
والحكمة فى افراد الاقامة وتثنية الأذان أن الأذان لاعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ فى
اعلامهم والاقامة للحاضرين فلاحاجة الى تكرارها ولهذا قال العلماء يكون رفع الصوت فى
الاقامة دونه فى الأذان وانما كرر لفظ الاقامة خاصة لأنه مقصود الاقامة والله أعلم. فان
قيل قدقلتم أن المختار الذى عليه الجمهور أن الاقامة احدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر
أولا وآخرا وهذا تثنية فالجواب أن هذا وان كان صورة تثنية فهو بالنسبة الى الأذان افراد
ولهذا قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول فى أول الأذان
الله أكبر الله أكبر بنفس واحد ثم يقول الله أكبر الله أكبر بنفس آخر والله أعلم. قوله
﴿ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة) هو بضم الياء واسكان العين أى يجعلوا له علامة يعرف بها
قوله (فذكروا أن ينوروا نارا) وفى الرواية الأخرى يوروا نارا بضم الياء واسكان الواو ومعناهما
متقارب فمعنى ينوروا أى يظهروا نورها ومعنى يوروا أى يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار
أى أشعلتها قال الله تعالى أفرأ يتم النار التى تورون والله أعلم

٨٠
صفة الأذان
حّشَى أَبُ غَسَّنَ الْمِسْمَعِىُّ مَالِكُ أَبْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو غَسَّانَ
◌َ مُعَذٌ وَقَالَ إِسْحُقُ أَخْرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبِ الْلَسْتَِ وَحَدَّثَى أَّى عَنْ عَامٍ
الْأَحْوَلِ عَنْ مَكُولِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مُِّرٍ عَنْ أَبِ مَحْنُورَةَ أَنَّ ◌َبِ اللهِ صَلّى اللهُعَلَيهِ
وَمَ عَلَّهُ هَذَا الْأَذَانَ اللهُ أَكْبِرُ اللهُأَكْبِرُ أَشْهُ أَنْ لَ إِلهَالَ اللهُلْهَدُ أَنْ لَا إلَهَالَّ لَهُ
أَشْهَدُ أَنَّ محَدَا رَسُولُ الَّه أَشْهُ أَنَّ مُمَا رَسُولُ اللهِنُمَّ يَعُودُ فَقُولُ أَشْهُ أَنْ لاَ إِلهَالَ لَهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ الََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله حَىَّ عَلَى الصَّلَة
باب صفة الأذان
قوله (أبو غسان المسمعى) قد قدمنا مرات أن غسان مختلف فى صرفه والمسمعى بكسر الميم الأولى
وفتح الثانية منسوب إلى مسمع جد قبلة. قوله ﴿أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي) قوله
صاحب هو مجرور صفة لهشام ولا يقال أنه مرفوع صفة لمعاذ وقد صرح مسلم رحمه الله
بأنه صفة لهشام ذره فى أواخر كتاب الإيمان فى حديث الشفاعة وقد بينته هناك وأوضحت
القول فيه وذكرت أنه يقال فيه الدستوانى بالنون وأنه منسوب الى دستوا كورة من كور
الاهواز. قوله (عن عامر الاحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز) هؤلاء ثلاثة تابعيون
بعضهم عن بعض وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد البصرى . قوله (عن أبى محذورة) اسمه
سمرة وقيل أوس وقيل جابر وقال ابن قتيبة فى المعارف اسمه سليمان بن سمرة وهو غريب وأبو
محذورة قرشى جمحى أسلم بعد حنين وكان من أحسن الناس صوتا توفى بمكة رضى الله عنه
سنة تسع وخمسين وقيل سبع وسبعين ولم يزل مقيما بمكة وتوارثت ذريته الأذان رضى الله
تعالى عنهم . قوله (عن أبى محذورة رضى الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الأذان
الله أكبر الله أكبر أشهد أن لااله الاالله أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد.
أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لااله الاالله مرتين أشهد أن محمدا رسول اللهمرتين