Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
حبه صلى الله تعالى عليه وسلم للتيامن
وَفِى تَرَجُّله اذَا تَرَجَّلَ وَفِى اْتَعَاله اذَا أْتَعَلَ وحَّشْا عَبَيْدُ اللهِ بْنَ مَعَاذ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَ
شُعبَةُ عَنِ الْأَشْعَكِ عَنْ أَيْهِ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ
وَ يُحِبُّ الَّعْنَ فِى شَ كَّهِ فِي ◌َعْهِوَتَرَجُلِهِ وَظُهُورِهِ
حّثنا يحيى بن أيوبَ وَقَتَيْبَةَ وَابْن حُجْرِ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعيلَ بْن جَعْفَرِ قَالَ ابْنُ أَيْوبَ
◌ََّ يْمَاعِلُ أَخَْتِى الْعَلَُ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنّ ◌َسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّقَالَ
أَّقُوا الَّيْنِ قَالُوا وَمَ الَّّثَنِ يَرَسُولَ اللهِ قَالَ الَِّ يَخَلَى فِ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلّهِمْ
والخدان بل يطهران دفعة واحدة فإن تعذر ذلك كما فى حق الأقطع ونحوه قدم اليمين والله أعلم
قوله ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن فى شأنه كله فى نعله وترجله) هكذا وقع
فى بعض الاصول فى نعله على أفراد النعل وفى بعضها نعليه بزيادة ياء التثنية وهما صحيحان
أى فى لبس نعليه أوفى لبس نعله أى جنس النعل ولم يرفى شىء من نسخ بلادنا غير هذين
الوجهين وذر الحميدى والحافظ عبد الحق فى كتابهما الجمع بين الصحيحين فى تنعله بتاء مثناة
فوق ثم نون وتشديد العين وكذا هو فى روايات البخارى وغيره وكله صحيح ووقع فى
روايات البخارى يحب التيمن ما استطاع فى شأنه كله وذكر الحديث الخ وفى قوله ما استطاع
اشارة الى شدة المحافظة على التيمن والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا اللعانين قالوا
وما اللعانان يارسول اللّه قال الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم) أما اللعانان فكذا وقع فى
مسلم ووقع فى رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان قال الامام أبو سليمان
الخطابى المراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه والداعيين اليه وذلك أن
من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد
يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين
الملعون فاعلهما وهذا على رواية أبى داود وأما رواية مسلم فمعناها والله أعلم اتقوا فعل
(٢١٠ - ٣)

١٦٢
كراهة التبرز فى الطريق
حَّثنا يَحِ بْنُ يَحَى أَخْبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَلِ عَنْ عَطَاءِ بْنْ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ
أَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِظًا وَهُ غُلامٌ مَعَهُ مِضَةٌ هُوَ
أَصْغُرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ فَقَضَى رَسُولُ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَاجَتَهُ شَرَجَ عَلَيْا وَقَ
أُسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَدشنا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْهَ حَدَّثَ وَكِعٌ وَغُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَ
مُمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَّفْظُ لَهُ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَ أَهُ
سَمَعَ أَنْسَ بْنَ مَلِكِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَدْخُلُ الْخَلَفَأَحْلُ أََّ
وَغُلَامٌ نَحْوِى أَكَوَةً مِنْ مَاءِ وَزَةً فَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ وَدَثَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَأَبُّكُرَيْب
وَفْظُ لُهَيْرِ حََّ لِمَاعِيلُ يَعْنِى أَبْنَ عُلََّ حَدََّى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِ عَنْ عَظَاِبْنِ أَبِ
مَيْمُونَةَ عَنْ أَنْسَ بْنِ مَالك قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهْ وَسَلَّمَ يَتَبَرَزُ لَحَاجَتِهِ فَآتيه
اللعانين أى صاحبى اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس فى العادة والله أعلم. قال الخطابي وغيره
من العلماء المراد بالظل هنا مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه
وليس كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم تحت حايش النخل لحاجته
وله ظل بلاشك والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذى يتخلى فى طريق الناس فمعناه
يتغوط فى موضع يمربه الناس ومانهى عنه فى الظل والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس
من يمربه ونتنه واستقذاره والله أعلم. قوله (دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند
سدرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فرج علينا وقد استنجى بالماء) وفى الرواية
الاخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى اداوة من ماء
وعنزة فيستنجى بالماء) وفى رواية أخرى ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته

١٦٣
كراهة التبرز فى الطريق
بِالْمَاءِ فَيَتَغَسَّلُ بِهِ
٠
فآتيه بالماء فيتغسل به) الميضأة بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهى الاناء الذى
يتوضأ به كالركوة والابريق وشبهما. وأما الحائط فهو البستان وأما العنزة فبفتح العين
والزاى وهى عصا طويلة فى أسفلها زج ويقال رمع قصير وإنما كان يستصحبها النبي صلى
الله عليه وسلم لأنه كان اذا توضأ صلى فيحتاج الى نصبها بين يديه لتكون حائلا يصلى اليه
وأما قوله يتبرز فمعناه يأتى البراز بفتح الباء وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو
لحاجته ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين . وأما قوله فيغتسل به فمعناه يستنجى به و يغسل
محل الاستنجاء والله أعلم. وأما فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب التباعد لقضاء
الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل
بعض أصحابه فى حاجته وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وفيها
جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر وقد اختلف الناس فى هذه
المسئلة فالذى عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الامصار أن
الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أو لا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم
يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم
يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان اقتصر على أحدهما فالماء
أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهره وأنما يخفف النجاسة
ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وبعض السلف ذهبوا الى أن الأفضل هو الحجروربما أوهم
كلام بعضهم أن الماء لا يجزى وقال ابن حبيب المالكى لا يجزى الحجر الا لمن عدم الماء وهذا
خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة والله أعلم. وقد استدل
بعض العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من الأوانى دون المشارع والبرك
ونحوها اذ لم ينقل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا الذى قاله غير مقبول ولم يوافق
عليه أحد فيما نعلم قال القاضى عياض هذا الذى قاله هذا القائل لاأصل له ولم ينقل أن النبي
صلى الله عليه وسلم وجدها فعدل عنها الى الأوانى والله أعلم

١٦٤
المسح على الخفين
حَّثنا يُحِ بْنُ يَحَى الَِّىُّ وَسْحَاقُ بْنُ أبرَاهِيمَ وَأَبُ كُرَيْبِ جَمِعَا عَنْ أَبِ مُعَاوِيَةَح
وَحَدََّ أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حََّ أَبُوُ مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ وَلَّفْظُ لَحْتَ قَالَ أَخَْنَا أَبُوُ مُعَاوِيَ
عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أْرَاهِيمَ عَنْ هَمٍَّ قَالَ بَلَ جَرِيْرُمْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ فَقَيِلَ تَفْعَلُ هُذَا
فَ نَمْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثُمَ تَوَضَاً وَمَسَحَ عَلى خُفَيْهِ قَالَ الْأَعْمَشُ
قَالَ أَبَهِمُ كَانَ يُعْجِيُمْ هُذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ اِسْلاَمَ جَرِيرٍ كَنَ بَعْدَ نُولِ الْمَائِدَة
باب المسح على الخفين
00-
أجمع من يعتد به فى الاجماع على جواز المسح على الخفين فى السفر والحضر سواء كان لحاجة
أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذى لا يمشى وانما أنكرته الشيعة والخوارج
ولا يعتد بخلافهم وقد روى عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه
كمذهب الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لايحصون من الصحابة . قال الحسن
البصرى رحمه الله تعالى حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين
رووه فى شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة ما يتعلق بذلك وبالله التوفيق واختلف
العلماء فى أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا الى أن الغسل أفضل
لكونه الأصل وذهب اليه جماعات من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو
أيوب الانصارى رضى الله عنهم وذهب جماعات من التابعين الى أن المسح أفضل وذهب اليه
الشعبى والحكم وحمادو عن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر
والله أعلم. قوله ( كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة) معناه
أن الله تعالى قال فى سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤسكم
وأرجلكم فلوكان اسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه فى مسح الحق

١٦٥
جواز البول قائماً
وحدثناه إِسْحَقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ وَعَلَىّ بْنُ خَثْرَمٍ قَلَا أَخْبَنَا عِيسَى بْنُ يُونَُ ح وَحَدَّثَهُ
محمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَرَ قَالَ حَدََّ سُفْيَنُ حَ وَحَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الَّيِىُّ أَخَْنَا ابْنُ
مُسْهِرِ كُلَهُمْ عَنِ الْمَشِ فِى هَذَا الْإِسْنَاءِبِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَةَ غيرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عِيسَى
وَسُفْيَنَ قَالَ فَكَنَ أَمْحَابُ عَبْدِاللهِيُعْجِهْ هُنَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَنَ بَعْدَ نُوُلِ
الْمَائِدَةِ صَّثْنَا يَحَ بْنُ يَحِى الَِّىُّ أَخْرَنَا أَبُ خَيْئَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيْقٍ عَنْ
حُذَيْفَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َنْهَى إِلَى سُبَةٍ قَوْمٍ فَلَ قَائِمَا فَتَحَيْتُ
فَقَالَ آْنُهُ فَدَنَوْتُ خَّى قُرْتُ عِنْدَ عَقِيْهِ فَوَضَّأَ فَمَسَ عَلَى خُقَيْهِ حَثْنَا يَحْيَ بْنُ يَحْيَ
منسوخا بآية المائدة فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية
المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله أعلم. وروينا فى سنن البيهقى
عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت فى المسح على الخفين أحسن من حديث جرير والله أعلم.
قوله ﴿كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى الى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال أدنه
فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه) أما السباطة فيضم السين المهملة وتخفيف
الباء الموحدة وهى ماقى القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها قال الخطابى
ويكون ذلك فى الغالب سهلا منثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على البائل وأما سبب بوله صلى الله عليه
وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها حكاها الخطابى والبيهقى وغيرهما من الأئمة أحدها قالا
وهو مروى عن الشافعى أن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب بالبول قائماقال فترى أنه كان
به صلى الله عليه وسلم وجع الصلب اذ ذاك والثانى أن سيه ماروى فى رواية ضعيفة رواها البيهقى
وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأيضه والمأيض بههزة ساكنة بعد الميم ثم باء
موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يجد مكانا للقعود فاضطر الى القيام لكون الطرف الذى
من السباطة كان عاليا مرتفعا وذكر الامام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله

٠
١٦٦
جواز البول قائماً
تعالى وجها رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر
فى الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن للدبر ويجوز وجه خامس أنه صلى
الله عليه وسلم فعله للجواز فى هذه المرة وكانت عادته المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث
عائشة رضى الله عنها قالت من حدثكم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقو
ما كان يبول الا قاعدا رواه أحمد بن حنبل والترمذى والنسائى وآخرون واسناده جيد والله
أعلم . وقد روى فى النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت
فاهذا قال العلماء يكره البول قائما الالعذر وهى كراهة تنزيه لا تحريم قال ابن المنذر فى الاشراق
اختلفوا فى البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل
ابن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى ذلك عن أنس وعلى وأبى هريرة رضى الله عنهم وفعل ذلك
ابن سيرين وعروة بن الزبير وكرشه ابن مسعود والشعبى وابراهيم بن سعد وكان ابراهيم بن سعد
لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث أنه ان كان فى مكان يتطاير اليه من البول شيء فهو
مكروه فان كان لايتطاير فلا بأس به وهذا قول مالك قال ابن المنذر البول جالسا أحب الى
وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كلام ابن المنذر والله أعلم
وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى سباطة قوم فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ذلك
ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول فى أرضه والأكل من طعامه ونظائر
هذا فى السنة أكثر من أن تحصى وقد أشرنا الى هذه القاعدة فى كتاب الإيمان فى حديث أبى
هريرة رضى الله عنه قال احتفزت كما يحتفز الثعلب والوجه الثانى أنهالم تكن مختصة بهم بل كانت
بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت اليهم لقربها منهم والثالث أن يكونوا أذنوا لمن أرادقضاء الحاجة
أما بصريح الاذن واما بما فى معناه والله أعلم. وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى السباطة
التى بقرب الدور مع أن المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد فى المذهب فقد ذكر
القاضى عياض رضى الله عنه أن سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين
والنظر فى مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد
ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذى قاله
القاضي حسن ظاهر والله أعلم . وأما قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه

١٦٧
جواز البول قائماً
أَخْبَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِ وَائِلِ قَالَ كَانَ أَبُمُوسَى يُشَدِّدُ فِىِ الْوْلِ وَيُولُ فِ
قَارُورَةٍ وَيَقُولُ إِنَّ ◌ِى أْسِرَائِلَ كَانَ إذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِ بَوْلٌ فَرَضَهُ بالْقَارِ يضِ فَقَالَ
◌ُذَيْقَةُ لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكْ لَ يُشَدِّدُ هُذَا الَِّدَ فَقَدْ رَيْتِى أَنَا وَرَسُولُ اله صَلَى الله
عَلَيْهِ وَسَّ ◌َى فَتَى سُبَطَةٌ خَلْفَ حَائِطِ فَ كَ يَقُومُ أَحَدُ كُمْفَلَ فَتْبَنْتُ مِنْهُ فَارَ الَّ
◌َتْهُ فَقُمْتُ عَنْدَ عَقْبِهِ خَى فَرَغَ حَثنا ◌ُنَةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَثَلَيْثُ حِ وَحَدَّثَ مُمَّدُ
٠
قال العلماء أنما استدناه صلى اللّه عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين
لكونها حالة يستخفى بها ويستحيى منها فى العادة وكانت الحاجة التى يقضيها بولا من قيام
يؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا استدناه وجاء فى الحديث الآخر
لما أراد قضاء الحاجة قال تنح لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج الى الحدثين جميعا فتحصل
الرائحة الكريهة وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء فى هذا الحديث من السنة القرب من البائل
اذا كان قائما فاذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم أن هذا الحديث مشتمل
على أنواع من الفوائد تقدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير اليها ههنا مختصرة ففيه اثبات المسح
على الخفين وفيه جواز المسح فى الحضر وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل
وفيه جواز طلب البائل من صاحبه الذى يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستروفيه
جواز البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم. قوله ﴿فقال حذيفة لوددت أن صاحبكم
لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم تتماشى فأتى -باطة خلف
حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال) الخ مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبى
صلى الله عليه وسلم بال قائما ولاشك فى كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبى صلى الله
عليه وسلم الى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول فى قارورة كما فعل أبو موسى رضى الله عنه والله
أعلم . قوله (أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن ابراهيم عن نافع بن جبير عن عروة
ابن المغيرة عن أبيه المغيرة) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحي بن

١٦٨
المسح على الخفين
ابْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبَنَالَيْثُ عَنْ يَحَْ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ يْنِ اِرَاهِيمَ عَنْ نَفِعِ بْنِ جَيْ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْغِيرَةِ عَنْ أَه ◌ْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عليهِ وَسَلَمَ انَهُ خَرَجَ
◌َاجَتِهِ فَعَهُالْغِيرَةُ بِدَاوَةِ فِهَا مَاءُقَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَوَضَّأْ وَمَسَحَ
عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِى رَوَايَةَ أَبْ رَحِ مَكَانَ حينَ حَتَّى وحَّشْاه محَّدُ بْنُ الْمُشَىْ حَدَّثَنَا
٠٠٠/١/٥٠ ٠٠٠٠
عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمْتُ يَحْيِى بْنَ سَعِيدٍ بِذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ
بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَعَ عَلَى الْخَفَّيْنِ وَثْنَا يَحَ بْنُ بِحَ النَّيِمِىُّ أَخْبَنَا أَبُالْأَحْوَصِ عَنْ
أَشْعَثَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هَال عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهُ
سعيد وهو الانصارى وسعد ونافع وعروة وقد تقدم أنميم المغيرة تضم وتكسر والله أعلم. قوله
﴿عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج
لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء نصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين)
وفى رواية حتى مكان حين . أما قوله فاتبعه المغيرة فهو من كلام عروة عن أبيه وهذا
كثير يقع مثله فى الحديث فنقل الراوى عن المروى عنه لفظه عن نفسه بلفظ الغيبة . وأما
الاداوة فهى والركوة والمطهرة والميضأه بمعنى متقارب وهو اناء الوضوء . وأما قوله فصب
عليه حين فرغ من حاجته فمعناه بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى موضع آخر
فصب عليه فى وضوئه. وأما رواية حتى فرغ فلعل معناها فصب عليه فى وضوئه حتى فرغ من
الوضوء فيكون المراد بالحاجة الوضوء وقد جاء فى الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد
رجوعه من قضاء الحاجة والله أعلم . وفى هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة فى الوضوء
وقد ثبت أيضا فى حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه أنه صب على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى وضوئه حين انصرف من عرفة وقد جاء فى أحاديث ليست ثابتة النهى عن الاستعانة
قال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين بغيره فى احضار الماء فلا كراهة فيه
:

١٦٩
المسح على الخفين
وَسَلَمَ ذَاتَ لَيْلَةَ أْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَ جَ فَصَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةَ كَانَتْ مَعِى فَتَوَضَّأَ
ے
وَسَعَ عَلَى ◌ُقَيْهِ وَحَثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ غَيَةَ وَوْكُرَيْبٍ قَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَ أبو مُعَاوِيَةً
عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلٍ عَنْ مَسْرُوِقٍ عَنِ الْغِرَةِبْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ الَِّ صَّالَّهُ عَيهِ
وَسَلَّمَ فِى سَفَرِ فَقَالَ يَأْمُغِيرَةُ خُذِ الْأَوَةَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنْطَلَقَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَسََّ حَّ تَوَرَى عَنِى فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَ جَ وَعَيْهِ جُبَّ ◌َامَّةٌ صَبِعَةُ الْكُمْنِ
فَذَهَبَ يُخْرِجُ بَهُ مِنْ كُّهَا فَقَتْ عَيْهِ فَأَخْرَجَ يَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبْتُ عَلَيْهِ فَوَضَّأَ
وُوَهُ لِلعَّلَةِ ثُمَّ مَسَ عَلَى ◌ُنَّهِ ثُمَّ صَلَّ وَحَثْنَا إِسْخُ بْنَ ابَهِمَ وَّ ◌َنُ خَشْرَمٍ
◌َعَا عَنْ عِيسَى بْنْ يُونُسَ قَالَ إِسْحُقُ أَخْرَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ
مَسْرُوفٍ عَنِ الْغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَ لَقْضِى حَاجَتَهُ فَأَ
رَجَعَ تَلَُّبِالْأَوَةِ فَصَبْتُ عَلَيْهِ فَفَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهُ ثُمَ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذَِيْهِ
فَضَاقَتِ الْجَةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجَّةِ فَسَلَهُمَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّهِ ثُمَّ صَلَّبِنَا
صَّثنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُمَيْرِ حَدَّا أَبِ حَدَّثَنَزَ كَرِيَّهُ عَنْ عَمٍِ قَالَ أَخْبَنِى عُرْوَةُ
ولا نقص والثانى أن يستعين به فى غسل الأعضاء ويباشر الأجنبى بنفسه غسل الأعضاء فهذا
مكروه الالحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروها فيه وجهان قال
أصحابنا وغيرهم واذا صب عليه وقف الصاب على يسار المتوضئء والله أعلم . قوله ﴿فأخرجهما
من تحت الجبة) فيه جواز مثل هذا للحاجة وفى الخلوة وأما بين الناس فينبغى أن لا يفعل
لغير حاجة لان فيه اخلالا بالمروءة . قوله (حدثنى محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنازكرياء
(٢٢ - ٣))

١٧٠
المسح على الرأس والخفين
آلْنُ أْمُغِيرَةِ عَنْ أَيْهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّيِّ صَلَىالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ذَاتَ لَيَْةَ فِى مَسِيرٍ فَقَالَ لى أَمَعَكَ
مَْ قُلْتُ نَمْ فَلَ عَنْ رَحَِتِهِ فَى خَّ تَوَرَى فِى سَوَاءِ الَّيْلِ ثُمَّ ◌َفَرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ
الْأَاوَة فَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبٌّ مِنْ صُوفٍ فَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا ◌َى
أَخَرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْبَةَّ مَسَلَ ذِرَيْهِ وَمَسَحَ بِأْسِهِ ثُمَ أَهْوَيْتُ لِأَنِعَ خُنَيْهِ فَلَ
دَعْهُمَا فَاتِى أَدْخَلُهُمَا طَاهِرَيْنِ وَسَحَ عَلَيْمَا وَحَدِشَى مُحَمَّدُ بْنُ حَمِ حَدََّ اِسْحَقُ بْنُ
عن عامر قال أخبرنى عروة بن المغيرة عن أبيه) هذا الاسناد كله كوفيون. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿فانى أدخلته ما طاهرتين) فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز الا اذا لبسهما على طهارة كاملة
بأن يفرغ من الوضوء بكماله ثم يلبسهما لأن حقيقة ادخاله الظاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت
وهى ظاهرة وقد اختلف العلماء فى هذه المسئلة فمذهبنا أنه يشترط لبسهما على طهارة كاملة حتى
لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها وغسل اليسرى ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها
واعادة لبسها ولا يحتاج الى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وشذ بعض أصحابنافأ وجب
نزع اليسرى أيضا وهذا الذى ذكرناه من اشتراط الطهارة فى اللبس هو مذهب مالك وأحمد
واسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثورى ويحيى بن آدم والمزنى وأبو ثور وداود يجوز
اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم. قوله ﴿ وحدثنى محمد بن حاتم حدثنا اسحاق بن
منصور حدثنا عمر بن أبى زائدة عن الشعبى عن عروة بن المغيرة عن أبيه) قال الحافظ أبو على
النيابورى هكذا روى لنا عن مسلم اسناد هذا الحديث عن عمر بن أبى زائدة من جميع الطرق
ليس بينه وبين الشعبى أحد وذكر أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خرجه عن ابن حاتم عن اسحاق
عن عمر بن أبى زائدة عن عبد الله بن أبى السفر عن الشعبى وهكذا قال أبو بكر الجورقى فى كتابه
الكبير وذكر البخارى فى تاريخه أن عمر بن أبى زائدة قد سمع من الشعبى وأنه كان يبعث ابن أبى
السفر وزكرياء الى الشعبى يسألانه هذا آخر كلام أبى على قلت وقد ذكر الحافظ أبو محمد خلف
الواسطى فى أطرافه أن مسلما رواه عن ابن حاتم عن اسحاق عن عمر بن أبى زائدة عن الشعبى كما

١٧١
المسح على الرأس والخفين
مَنْصُورَ حَدَّثَنَا عُمُرُ بْنُ أَبِ زَائِدَةَ عَنِ الشّعْبِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْغِيَةِ عَنْ أَبِهِ أَهُ وَأَالنِّّ
صَلَى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فَوَضَاً وَمَسَحَ عَلَى خُنَّهِ فَقَالَ لَهُ فَقَالَ إِى أَدْخَلْهُمَ طَاهِرَتَنِ
وحَّى محمّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ بَرِيعِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِى ◌َبْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُمَّدٌ الطّويلُ
◌ََّبِّكْرُبْنُ عَبْدِ اللهِالْمُزْنِىّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ◌ْغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ عَنْ أَِهِ قَالَ تَخَفَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَخَلَفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ أَمَعَكَ مَاءُ فَأَتَيْتُهُ بِمَطْهَرَةٍ فَغَسَلَ
كَفَّهِ وَوَجْهَهُ ثُمَ ذَهَبَ تَحْسِرُ عَنْ خَيْهِ فَضَ لُالْبَةِ فَأَخْرَجَ بَلَهُ مِنْ تَحْتِ الْجَة
هو فى الأصول ولم يذكر ابن أبى السفر والله أعلم. قوله (وحدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع قال
حدثنا يزيد يعنى ابن زريع قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا بكر بن عبد اللّه المزنى عن عروة بن
المغيرة بن شعبة عن أبيه قال الحافظ أبو على الغسانى قال أبو مسعود الدمشقى) هكذا يقول مسلم
فى حديث ابن بزيع عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس فقالوا فيه حمزة بن
المغيرة بدل عروة وأما أبو الحسن الدارقطنى فنسب الوهم فيه الى محمد بن عبد الله بزيع لا الى
مسلم هذا آخر كلام الغسانى قال القاضى عياض حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم فى هذا
الحديث وانما عروة بن المغيرة فى الأحاديث الأخر وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث
مروى عنهما جميعا لكن رواية بكر بن عبد الله بن المزنى انما هى عن حمزة بن المغيرة وعن
ابن المغيرة غير مسمى ولا يقول بكر عروة ومن قال عروة عنه فقد وهم وكذلك اختلف عن
بكر فرواه معتمر فى أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة وكذا رواه يحيي بن
سعيد عن التيمى وقد ذكر هذا مسلم وقال غيرهم عن بكر عن المغيرة قال الدارقطنى وهو وهم هذا
آخر كلام القاضى عياض والله أعلم. قوله (فأتيته بمطهرة) قد تقدم قريبا أن فيها لغتين
فتح الميم وكسرها وأنها الاناء الذى يتطهر منه قوله ﴿ثم ذهب يحسر عن ذراعيه) هو بفتح الياء

١٧٢
جواز اقتداء الفاضل بالمفضول
وَلْقَى الْجَ عَلَى مَنْكِيْهِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَصِيَّهِ وَعَلَى الْعَامَةِ وَعَلَى خُفَيْهِ ثُمَّ رَكِبَ
وَرَكُْغَانْتَيْنَ الَى الْقَوْمِ وَقَدْ فَمُوا فِ الصَّلاةِ يُصَلِى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْرَكَعَ
◌ِمْ رَكْمَةً فَا أَحَسَ بِالَّيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ ذَهَبَ يَأْخَرُفَوْمَ الَيهِ فَعَلَّ بِهِمْ فَلَّا سَلَّ
قَ الَِّّ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ وَقْتُ فَكَعْنَا الَرَكْعَةَ الَّى سَبَقَتْنَاَ حَّنَا أَّمَةٌ بْنُ بِسْطَامَ
وكسر السين أى يكشف والله أعلم. قوله ﴿مسح بناصيته وعلى العمامة) هذا ما احتج به
أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفى ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى
بالعمامة عن الباقى فان الجمع بين الأصل والبدل فى عضو واحد لايجوز كما لو مسح على خف
واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التميم بالعمامة فهو عند الشافعى وجماعة على الاستحباب
لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث
وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة
كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلاخلاف وهو
مذهب مالك وأبى حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى
الى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم والناصية هى مقدم الرأس
قوله ﴿فانتهنا الى القوم وقد قاموا فى الصلاة يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع
ركعة بهم فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ اليه فصلى بهم فلما سلم
قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التى سبقتنا) اعلم أن هذا الحديث فيه
فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خاف
بعض أمته ومنها أن الافضل تقديم الصلاة فى أول الوقت فانهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا
النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الامام اذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن
يقدموا أحدهم فيصلى بهم اذا وثقوا بحسن خلق الامام وأنه لايتأذى من ذلك ولا يترتب
عليه فتنة فاما اذا لم يأمنوا أذاه فانهم يصلون فى أول الوقت فرادى ثم ان أدر كوا الجماعة بعد ذلك استحب

١٧٣
المسح على الخفين ومقدم الرأس
وَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَا الْعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكُرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبْنِ
الْغِيَةِ عَنْ أَيْهِ أَنَّ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ مَسَ عَلَى الْخُقَيْنِ وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ
وحّثنا ◌ُمَدُ بْنُ عَبْدِالْأَعْلَى حَدََّ الْعْتَمِرُ عَنْ أَيْهِ عَنْ بَكْرٍ عَنِ الْخَسَنِ عَنِ ابْنِ الْغِيرَةِ
عَنْ أَبِيهِ عَن النَّبِىّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمَ بمثْلِه وحّثنا محَمَّدُ بْنَ بَشَار وَمحمّد بن حاتم جميعً
مُ
عَنْ بَحَى الْقَطِّ قَ بْنُ حَمِ حَدَّثَ يَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّيْمِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِالْهِ عَنِ
الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَيْهِ قَالَ بَكْرُ وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ آبْنِ الْغِيرَةِ أَنَّ الَّيَّ
لهم اعادتها معهم ومنها أن من سبقه الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم الامام
أتى بما بقى عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فانها تسقط عن المسبوق إذا أدرك
الامام راكعا ومنها اتباع المسبوق للامام فى فلعله فى ركوعه وسجوده وجلوسه وان لم
يكن ذلك موضع فعله للمأموم ومنها أن المسبوق انما يفارق الامام بعد سلام الإمام والله
أعلم وأما بقاء عبد الرحمن فى صلاته وتأخر أبى بكر الصديق رضى الله عنهما ليتقدم النبي
صلى الله عليه وسلم فالفرق بينهما أن فى قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى الله
عليه وسلم التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبى بكر رضى الله عنهما والله أعلم
وأما قوله فركعنا الركعة التى سبقتنا فكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول بفتح السين والباء
والقاف وبعدها مثناة من فوقساكنة أى وجدت قبل حضورنا وانته أعلم. قوله (حدثنا المعتمر عن أبيه
عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه، هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم
أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصرى وابن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء
التابعيون الأربعة بصريون الاابن المغيرة فانه كوفى. قوله ﴿ قال بكر وقد سمعت من ابن المغيرة)
هكذا ضبطناه وكدا هو فى الأصول ببلادنا سمعت بالتاء فى آخره وليس بعدهاهاء وقال القاضى
هو عند جميع شيوخنا سمعته يعني بالهاء فى آخره بعد التاء قاله وكذاذكره ابن أبى خيثمة والدارقطني

١٧٤
المسح على الخفين ومقدم الرأس
صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ تَوَضَا فَسَحَ بِنَاصِيَتَه وَعَلَى الْعَمَامَة وَعَلَى الْخَفَيْن وحّشْا أَبُوبَكْر
س ١//٢٥/٥/٥
٥٠٪ ءَ
ابن أبى شَيْبَةَ وَحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُوْ مُعَاوِيَةَ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَ عِيسَى بْنُ
يُؤْنُسَ كَ هُمَ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ إِ لَى عَنْ كَعْبِ بْنِ بْرَةَ عَنْ
◌ِلَالِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَ مَسَحَ عَلَى الْقَيْنِ وَالْجَارِ وَفِى حَدِيثِ عِيسَى حَدََّى
الَْكُ حَدَّثَّى بِلَلْ وَحَدَّثَنِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلَى يَعْنِ ابْنَ مُسْهِ عَنِ الْأَعْمَشِ
بِذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِ الْحَدِيثِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
وغيرهما قال ووقع عند بعضهم ولم أروه وقد سمعت من ابن المغيرة يعنى بحذف الهاء وقد تقدم
سماعه الحديث منه هذا كلام القاضى . قوله فى حديث بلال ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسح على الخفين والخمار ) يعنى بالثمار العمامة لأنها تخمر الرأس أى تغطيه . قوله ﴿وحدثنا أبو
بكر بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء قالاحدثنا أبو معاوية وحدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما
عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضى الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وفى حديث عيسى حدثنى الحكم حدثنى
بلال) وهذا الذى قاله فى الأخير من دقيق علم الاسناد أعنى قوله وفى حديث الخ ومعنى هذا أن
الأعمش يروى عنه هنا اثنان أبو معاوية وعيسى بن يونس فقال أبو معاوية فى روايته عن
الأعمش عن الحكم وقال عيسى بن أبى ليلى فى روايته عن الأعمش قال حدثنى الحكم فأتى بحدثنى
بدل عن ولا شك أن حدثنا أقوى لاسيما من الأعمش الذى هو معروف بالتدليس وقال أيضا
أبو معاوية فى روايته عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن بلال عن كعب بن عجرة
وقال عيسى فی روايته عن الآعمش حدثنی الحكم عن ابن أبى لبلى عن کعب بن عجرة قال حدثنى
بلال فأتى بحدثنى بلال موضع عن بلال ثم اعلم أن هذا الاسناد الذى ذكره مسلم رحمه الله تعالى
بما تكلم عليه الدارقطني فى كتاب العلل وذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه

١٧٥
التوقيت فى المسح على الخفين
وحّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَلِّ أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا النَّوْرِىُّ عَنْ عَمْرِوبْنِ
قَيْسِ الْمُلَنِ عَنِ الْحَكَمْنِ عُتْيَةَ عَنِ الْقَاسِبْنِ مُْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىِ قَالَ أَيْتُ
◌َائِشَةَ أَسَّْهَا عَنِ المسْحِ عَلَى الْخُفَيْنِ فَتْ عَلَيْكَ بِ أَبِ طَالِبٍ فَسَلْهُ فَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ
رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ ثَلاثَةَ
أٍَّ وَلْنَّ ◌ِلْسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةٌ لِلْعُيِ قَالَ وَكَنَ سُفْيَانُ إِذَاذَ كَرَ عَمَا أَنَّ عَلَيْه
وحَّشنْ إِسْحُ أَخَْنَازَ كَرِيُّ بْنُ عَدِّ عَنْ عُبْدِ اللهِ بْ عَمْرِوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِ أَنْسَةَ عَنِ
الْحَكَ بِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ وحَدَعَنْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ أبوُ مُعَوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ
الْحَكَمْ عَنِ الْقَاسِبْنِ مُخْمِرَةَ عَنْ شُرَيِبْنِ حَانِ قَالَ سَأَّهُ عَائِشَةَ عَنِ الْحِ عَلَى الْخُغَيْنِ
فَقَالَتِ أَقْتِ عَلَّافَهُأَعْمُبِذَلِكَ مِنِى فَيْتُ عَّ فَ كَرَ عَنِ النّيّ صَلَّ الَهُعَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِثْهِ
وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وأن بعضهم عكسه فأسقط
کعبا واقتصر على بلال وأن بعضهم زاد البراء بین بلال وابن أبى ليلى وأكثر من رواه رووه
كما هو فى مسلم وقد رواه بعضهم عن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن بلال والله أعلم
باب التوقيت فى المسح على الخفين
فيه (عمرو بن قيس الملائى عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شرح بن هانىء قال
أتيت عائشة رضى الله عنها أسالها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبى طالب فاسأله
فانه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة
أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم﴾ وفى الرواية الأخرى ﴿عن الأعمش عن الحكم عن القاسم
ابن مخيمرة عن شريح عن عائشة) أما أسانيده فالملائى بضم الميم وبالمد كان يبيع الملاء وهو نوع

١٧٦
جواز الصلوات كلها بوضوء واحد
صَّشْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَّرْ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدِح
من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد وكان من الأخيار وعتيبة بضم العين وبعدها مثناة
من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة ومخيمرة بضم الميم وبالخاء المعجمة وشريح بالشين المعجمة
وبالحاء وهانى بهمزة آخره والأعمش والحكم والقاسم وشريح تابعيون كوفيون . وأما أحكامه
ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام فى السفر
وبيوم وليلة فى الحضر وهذا مذهب أبى حنيفة والشافعى وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة
فمن بعدهم وقال مالك فى المشهور عنه يمسح بلا توقيت وهو قول قديم ضعيف عن الشافعى
واحتجوا بحديث ابن أبى عمارة بكسر العين فى ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو حديث
ضعيف باتفاق أهل الحديث وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة
وعلى مذهب من لا يقول به يقال الأصل منع المسح فيما زاد ومذهب الشافعى وكثيرين أن
ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لامن حين اللبس ولا من حين المسح ثم ان الحدث
عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضى الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا كنا مسافرين أو سفرا أن لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة قال أصحابنا
فإذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلواغتسل وغسل رجليه فى الخف ارتفعت
جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لابد من خلعه ولبسه
على طهارة بخلاف مالو تنجست رجله فى الخف فغسلها فيه فان له المسح على الخف بعد ذلك والله
أعلم. وفى هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء أنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتى اذا طلب منه
ما يعلمه عند أجل منه أن يرشداليه وان لم يعرفه قال اسأل عنه فلانا قال أبو عمر بن عبد البرواختلف.
الرواة فى رفع هذا الحديث ووقفه على على قال ومن رفعه أحفظ وأضبط والله سبحانه وتعالى أعلم
باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد
فيه ﴿بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح وضوء واحد ومسح على خفيه

١٧٧
استحباب تجديد الوضوء
وَحَدَّثَنِي مُمَّدُ بْنُ حَتِ وَالَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَلَقَمَةُ بْنُ
مَرْقَدَ عَنْ سُلِيَ بْنِ بُرََّ عَنْ أَيْهِأَنَّالَّيّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ صَلَى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ
بِوُضُوٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُقَيْهِ فَلَ لَهُ عُمُ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئَ لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ
عَمْدًا صَنْعَتُهُ يَاعَمَر
فقال له عمر رضى الله عنه لقد صنعت اليوم شيئالم تكن تصنعه قال عمدا صنعته ياعمر)
فى هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف وجواز الصلوات المفروضات
والنوافل بوضوء واحد مالم يحدث وهذا جائز باجماع من يعتدبه وحكى أبو جعفر الطحاوى وأبو
الحسن بن بطال فى شرح صحيح البخارى عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل
صلاة وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية
وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة
ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس فى صحيح البخارى كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء مالم يحدث وحديث
سويد بن النعمان فى صحيح البخارى أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل
سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ وفى معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة
والمزدلفة وسائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائنات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة
فالمراد بها والله أعلم. إذا قمتم محدثين وقيل أنها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول
ضعيف والله أعلم. قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا
من غير حدث وفى شرط استحباب التجديد أوجه أحدها أنه يستحب لمن صلى به صلاةسواء
كانت فريضة أو نافلة والثانى لا يستحب الالمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز
الابطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وان لم يفعل به شيئاً أصلا بشرط
أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب
(٢٣-٣»

١٧٨
كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك فى نجاستها فى الاناء
وحّثَنْ نَصْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَمِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَوِّ قَلاَ حَدَّثَاَ بْشُرُ بْنُ
الْفَضَّلِ عَنْ خَالِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ شَقِيقِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ الَّ صَلَّلَهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَلَ
إِذَا اسْتَظَ أَحَدُ كُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَ يَغْمِسْ يَهُ فِ الْإِنَِّ ◌َّ يَغْسَِا ثَلَّ ◌َُّلَيَدْرِى أَيْنَ
الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وجها أنه يستحب وفى استحباب بحديد التيمم وجهان
أشهرهما لا يستحب وصورته فى الجريح والمريض ونحوهما من يقيمم مع وجود الماء ويتصور
فى غيره اذا قلنا لا يجب الطلب ان تيعم ثانيا فى موضعه والله أعلم. وأما قول عمر رضى الله
عنه صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه ففيه تصريح بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يواظب
على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل وصلى الصلوات فى هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز
كما قال صلى الله عليه وسلم عمدا صنعته و عمر وفى هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل
عن بعض أعماله التى فى ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها وقد تكون
تعمداً لمعنى خفى على المفضول فيستفيده والله أعلم. وأما اسناد الباب ففيه ابن نمير قال حدثنا
سفيان عن علقمة بن مرثد وفى الطريق الآخر يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى علقمة بن
مرتد أنما فعل مسلم رحمه الله تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان رحمه
الله تعالى من المدلسين وقال فى الرواية الأولى عن علقمة والمدلس لايحتج بعنعنته بالاتفاق
الاان ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثانى المصرح بسماع سفيان من علقمة فقال
حدثنى علقمة والفائدة الأخرى أن ابن نمير قال حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد قال عن سفيان فلم
يستجز مسلم رحمه الله تعالى الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فان حدثنا متفق على حمله على
الاتصال وعن مختلف فيه كما قدمناه فى شرح المقدمة
باب كراهة غمس المتوضئء وغيره يده المشكوك فى نجاستها فى الاناء
﴿قبل غسلها ثلاثا)
فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الاناء حتى يغسلهاثلاثا

١٧٩
كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك فى نجاستها فى الاناء
بَنَّتْ يَدُهُ حَّثنا أَبُوْ كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِدِ الْأَشَجْ ◌َ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُ كُرَيْبِ
حَدََّا أَوْمُعَوِيَ كَاهُمَ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ أَبِ رَزِينِ وَِّ صَالٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ فِى حَدِيثِ
أَبِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَفِى حَدِيثٍ وَكِيعٍ قَلَ يَرْفُهُ بِثْلِ
وحَّثْنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةً وَْرٌ و النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالُوا حَدَّثَنَ سُفْيَنُ بْنُ
◌َُّةَ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِ سَةَ ح وَحَدََّهِ مُمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدََّ عَبْدُ الرَّزَقِ أَخْرَنَا
مَعْمَرْ عَنِ الْأُهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْسَيِّبِكَاهُمَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النّيّ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِنْه
فانه لا يدرى أين باتت يده ) قال الشافعى وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى فى معنى قوله صلى الله عليه
وسلم لا يدرى أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالاحجار وبلادهم حارة فاذا نام
أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أوقملة أوقذر غير
ذلك وفى هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة فى مذهبنا ومذهب الجمهور منها أن الماء القليل اذا
وردت عليه نجاسة نجسته وانقلت ولم تغیر«فانها تنجسه لأنالذی تعلق بالید ولایری قليل جدا
وكانت عادتهم استعمال الاوانى الصغيرة التى تقصر عن قلتين بل لاتقاربهما ومنها الفرق بين
ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها اذا وردت عليه نجسته واذا ورد عليها أزالها
ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما فى جميع النجاسات وانما ورد الشرع به فى ولوغ الكلب
خاصة ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالاحجار بل يبقى نجسا معفوا عنه فى حق الصلاة
ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمربه فى المتوهمة ففى المحققة أولى . ومنها استحباب
الغسل ثلاثا فى المتوهمة ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش
فانه صلى اللّه عليه وسلم قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أويرشها ومنها استحباب الأخذ
بالاحتياط فى العبادات وغيرها مالم يخرج عن حد الاحتياط الى حدالوسوسة وفى الفرق بين
الاحتياط والوسوسة كلام طويل أوضحته فى باب الآنية من شرح المهذب ومنها استحباب

١٨٠
كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك فى نجاستها فى الاناء
وحَّ سَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَ مَعْقِلٌ عَنْ أَبِ الزَّيَّرِ عَنْ
بَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَ أَنَّهُأَخْرَهُ أَنَّ الَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَ قَالَ إِذَا اسْتَقَظَ أَحَدُ لٌ فَلُغْرِعْ
عَلَى يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّتِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ بَدَهُ فِ إِنَاتِهِ فَنَّهُ لَيْرِى فِيمَ بَتَتْ يَدُهُ
وحَّثَنْ قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لُغِيرَةُ يَعْنِى الْحِزَاِىَّ عَنْ أَبِ الْإِنَدِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ حَ وَحَدََّانَصْرُ بْنُ عَلَى حَدََّ عَبْدُالْأَعْلى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُمَدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ح
وَحَدََّى أَبُ كُرَيْبِ حَدَّثَنَا خَلٌِ يَعْنِى أَبْنَ مَخْلَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ جَعَفَرِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَيْهِ عَنْ
استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فانه صلى الله عليه وسلم قال لايدرى أين
باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أوذكره أونجاسة أونحو ذلك وان كان هذا معنى قوله
صلى الله عليه وسلم ولهذا نظائر كثيرة فى القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة وهذا إذا علم أن
السامع يفهم بالكناية المقصود فان لم يكن كذلك فلابد من التصريح لينفى اللبس والوقوع فى خلاف
المطلوب وعلى هذا يحمل ماجاء من ذلك مصرحابه والله أعلم. هذه فوائد من الحديث غير الفائدة
المقصودة هنا وهى النهى عن غمس اليد فى الاناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من
العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلوخالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم
الغامس وحكى أصحابنا عن الحسن البصرى رحمه الله تعالى أنه ينجس ان كان قام من نوم الليل
وحكوه أيضا عن اسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبرى وهو ضعيف جدا فان الأصل فى الماء
واليد الطهارة فلاينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن يقال الظاهر
فى اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزيه ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم
ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك فى نجاسة اليد فتى شك فى نجاستها كره
له غمسها فى الاناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك فى نجاستها من غير
نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه أن قام.