Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين
لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا سَلُونِى مِنْ مَالى مَاشتُمْ وحّشَى حَرَّمَةَ بْنَ يَحِ اخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْب قَالَ
اخْبَرَفِى يُونَسَ عَن أَبْ شَهَابِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبْنُ الْمُسَيِّب وَبُوُ سَمَةَ بْنُ عَبْدُالرَّحْمنِ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ حِينَ أُوْلَ عَلَيْهِوَِّرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ يَعْشَ
قُرَيْشِ أَشْتُوالَُّسَكُمْ مِنَ الَلِلَ أِْى عَنْكُمْ مِنَ الَّهِشَى عَبْدِالْطَلِ لَّغْيِ عَنْكُمْ مِنَ
الَّه شَيْتًا يَسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَلِ لَا ◌ُعْنِى عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئَ يَصَفِيَّةُ عَ رَسُولِ اله ◌َ أُعْنى
عَنْك مِنَ الَه شَيْا يَاطِمَةٌ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ سَلِ بِمَا شِئْتِ لَاأُنِى عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا
وحّى عَمْرٌ وَالنَّقِدُ حَدَّثَنَا مُعَلَوِيَةُ بْنُ عَمْرِو حَدَثنَ زَائَِّةُ حَدَثَنَا عَبْدُ الْهِ بْنُ ذَ كْوَانَ عَنِ
الأَْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمّ ◌َحْوَهُذَا حَثنا أبوُ كَامِلِ الْمَحْتَرِّ
حَ ◌ِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَتَ الَِّىُّ عَنْ أَبِ مُثَنَ عَنْ قِصَةَ بْنِالْخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرِو
قَالَاً لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَنْطَلَقَ نَّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَ رَضْمَة
مِنْ جَلٍ فَأَعْلَهَا حَجْرًثُمَّنَى ◌َى عَبْدِ مَّه ◌ِ نَّذِير ◌ََّا مَثَلِ وَثَلُّكُمْ كَلِرَ جُلٍ
١
رَأَى الْعَدُوَ فَنْطَلَقَ يَرْبَأْ أَهْلُهُ تَنِى أَنْ يَسْقُوهُ ◌َعَلَ يَبْتِفُ يَاصَبَاحَْ وَحَّثَنْا مُحَمَّدُ بْنُ
معروفا فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه وأفرد صلى الله عليه وسلم هؤلاء لشدة قرابتهم
قوله (عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو رضى الله عنهما قالا لما نزلت وأنذر عشيرتك
الأقربين قال انطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم الى رضمة من جبل فعلا أعلاها حجرا ثم
نادى يابنى عبد منافاه انى نذير انما مثلى ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يرباً أهله
فخشى أن يسبقوه فجعل يهتف ياصباحاه) أما قوله أولا قال انطلق فمعناه قالا لان
١١٠ - ٣)

٨٢
قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين
عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَ الْمُتْمِرُ عَنْ أَبِهِ حَدََّاأَبُو عُثْمَنَ عَنْ زُهَيْرِ بْنْ عَمْرو وَقَيصَةَ بْن مُخَارق
عَنِ النَّيِ صَلَىالَّهُعَيْهِ وَسَلََّ بِنْوِهِ وَحَثْنَا أَبُّكُرَيْبِ مُحَدُ بْنُ الْعَلَمِ حََّ أَبُأُسَامَةً
عَنَ اْأَعْمَشِ عَنْ عْرِو بْن مُرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْ عَن أَبْن عَبَّاس قَالَ لَّا نَزَلَتْ هَذه
الْآَيَّةُوَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْخَلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَّهُعَلَيْهِ
ـ
وَسَلَمَ حَتّى صَعَدَ الصَّفَا فَهَفَ يَاصَبَاحَاْ فَقَالُوا مَنْ هذَا الَّذِى يَهْفُ قَالُوا مُحَمَّدْ فَاجْتَمعُوا
المراد أن قبيصة وزهيرا قالا ولكن لما كانا متفقين وهما كالرجل الواحد أفرد فعلهما ولو
حذف لفظة قال كان الكلام واضحا منتظما ولكن لما حصل فى الكلام بعض الطول
حسن اعادة قال للتأكيد ومثله فى القرآن العزيز أيعدكم أنكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم
مخرجون فاعاد أنكم وله نظائر كثيرة فى القرآن العزيز والحديث وقد تقدم بيانه فى مواضع
من هذا الكتاب والله أعلم. وأما المخارق والد قبيصة فبضم الميم والخاء المعجمة. وأما الرضمة
فبفتح الراء واسكان الضاد المعجمة وبفتحها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره واقتصر
صاحب العين والجوهرى والهروى وغيرهم على الاسكان وابن فارس وبعضهم على الفتح
قالوا والرضمة واحدة الرضم والرضام وهى صخور عظام بعضها فوق بعض وقيل هى دون
الهضاب وقال صاحب العين الرضمة حجارة مجتمعة ليست بثابتة فى الارض كأنها منثورة
وأما يربأ فهو بفتح الياء واسكان الراء وبعدها باء موحدة ثم همزة على وزن يقرأ ومعناه
يحفظهم ويتطلع لهم ويقال الفاعل ذلك ربئة وهو العين والطليعة الذى ينظر للقوم لئلا
يدهمهم العدو ولا يكون فى الغالب الا على جبل أو شرف أو شئء مرتفع لينظر الى بعد
وأما يهتف فبفتح الياء وكسر التاء ومعناه يصيح ويصرخ وقولهم ياصباحاه كلمة يعتادونها
عند وقوع أمر عظيم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له والله أعلم . قوله (عن ابن عباس رضى
الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) هو
بفتح اللام فظاهر هذه العبارة أن قوله ورهطك منهم المخلصين كان قرآنًا أنزل ثم نسخت

٨٢
قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين
الَيْهِ فَقَالَ يَانِى قُلَانِ يَنِى قُلَانِ يَنِى فُلَانِ يَّى عَبْدِ مَنَافٍ يَى عَبْدِ الْطَلَبِ فَاجْتَمَعُوا الَيْهِ
فَ أَيْتَكُمْلَوْ أَخْتُكُمْأَنَّ خَيْلاَ تَخْرُجُ بِسَفْحِ هذَا الْجَبَلِ أَكُنتُمْ مُصَدِقَّ قَلُوا مَا جَرَّبَ
عَلَيْكَ كَذِبً قَلَ قَانِى نَذِرْ لَكْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ فَقَالَ أَبُلَهَب ◌َبَّ لَكَ أَمَا جَمَعْتَ
الَّلِهذَا ثُمَ قَامَ فَتْ هُذِهِ السُّورَةُ تَبَّتْ يَا أَبِي ◌َبِ وَقَدْ تَبَّ كَذَا قَ الْأَعْمَشُ إلَى آخر
السُّورَةِ وَّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَّوْ كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُ مُعَاوِيَةَعَنِ الْأَعْمَشِ بِذَا
الْأْنَادِ قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ذَاتَ يَوْمِ الصَّفَا فَقَالَ يَاصَبَحَْبَحْوِ
تَحَدِيثِ أَبِ أُسَامَةَ وَلَمْيَذْ كُنُوْلَ الْآيَةِوَذِرْ عَشِيرَقَكَ أَقْرَبِينَ
تلاوته ولم تقع هذه الزيادة فى روايات البخارى. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿أرأيتكم لو
أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقى) أما سفح الجبل فبفتح السين وهو
أسفله وقيل عرضه وأما مصدقى فبتشديد الدال والياء . قوله ﴿فنزلت هذه السورة تبت يدا
أبى لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش الى آخر السورة) معناه أن الاعمش زاد لفظة قد بخلاف
القراءة المشهورة وقوله الى آخر السورة يعنى أتم القراءة الى آخر السورة كما يقرؤها الناس وفى
السورة لغتان الهمز وتركه حكاهما ابن قتيبة والمشهور بغير همز كسور البلد لارتفاعها ومن
همزه قال هى قطعة من القرآن كسور الطعام والشراب وهى البقية منه وفى أبى لهب لغتان
قرئ بهما فتح الهاء واسكانها واسمه عبد العزى ومعنى تب خسر قال القاضى عياض وقد
استدل بهذه السورة على جواز تكنية الكافر وقد اختلف العلماء فى ذلك واختلفت الرواية عن
مالك فى جواز تكنية الكافر بالجواز والكراهة وقال بعضهم أنما يجوز من ذلك ما كان على
جهة التأليف والا فلا اذ فى التكنية تعظيم وتكبير وأما تكنية الله تعالى لأبى لهب فليست
من هذا ولا حجة فيه اذا كان اسمه عبد العزى وهذه تسمية باطلة فلهذا كنى عنه وقيل لأنه أنما
كان يعرف بها وقيل أن أبا لهب لقب وليس بكنية وكنيته أبو عتبة وقيل جاء ذكر أبى لهب

٨٤
التخفيف عن أبى طالب بسبب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وحّشْا عبيد الله بن عَمَرَ الْقَوَارِيرِىّ وَمحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْر الْمَقَدّمِى وَمحمَدُ بْن عَبْدُ الَّك
الْأُمَوِىُّ قَالُوا حَدَّثَ أَبُو عَوَ عَنْ عَبْدِ الْمَكِ بْنِ عُمْرٍ عَنْ عَبْدِ الَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلِ عَنِ
الْعَسِ بْنِ عَبْدِ الْطَلِبِ أَهُ قَلَ يَرَسُولَ اللهِ هَلْ نَفَعْتَ أَ طَالبِ بِشَىْءٍفَانَهُ كَانَ يُحُوطُكَ
وَيَغْضَبُ لَكَ قَلَ نَعَمْ هُوَ فِ ◌َْضَاحِ مِنْ نَارِوَلَوْلَ أَّ لَكَنَ فِ الدَّرْءِ الْأَسْقَلِ مِنَ النَّارِ
حَّثَنْا أَبْنُ أَبِ عُمَ حَدَّتَا سُفْيَنُ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمٍّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ قَالَ
سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ قُلْتُ يَرَسُولَ اللّه النَّ أَبَ طَالب كَانَ يَحِوَطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذلكَ
قَالَ نَمْ وَجَدْتُهُ فِ غَاتِ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُ إِلَى ◌َْصَاحِ. وَحَدَثَِهِ مُمَّدُ بْنُ حَمٍ
لمجانسة الكلام والله أعلم
باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لابى طالب
( والتخفيف عنه بسببه)
قوله ﴿كان يحوطك) هو بفتح الياء وضم الحاء قال أهل اللغة يقال حاطه يحوطه حوطا
وحياطة اذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه . قوله صلى الله عليه وسلم (وجدته
فى غمرات من النار فأخرجته الى ضحضاح) أما الضحضاح فهو بضادين معجمتين مفتوحتين
والضحضاح ما رق من الماء على وجه الارض الى نحو الكعبين واستعير فى النار وأما الغمرات
فبفتح الغين والميم واحدتها غمرة باسكان الميم وهى المعظم من الشئء . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ولولا أنالكان فى الدرك الأسفل من النار ﴾ قال أهل اللغة فى الدرك لغتان فصيحتان مشهورتان
فتح الراء واسكانها وقرئ بهما فى القراءات السبع قال الفراء هما لغتان جمعهما أدراك وقال الزجاج
اللغتان جميعا حكاهما أهل اللغة الا أن الاختيار فتح الراء لانه أكثر فى الاستعمال وقال أبو حاتم
جمع الدرك بالفتح أدراك كمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالاسكان أدرك كفلس

٨٥
التخفيف عن أبى طالب بسبب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم
حَدَّثَنَ يَحَْى بْنُ سَعيدٍ عَنْ سُفْيَنَ قَالَ حَدَّثَى عَبْدُ الْلَكِ بْنُ عُمَيْ قَالَ حَدَّتَى عَبْدُ الله بْنُ
الْحَارث قَالَ أَخْبَرَ فِى الْعَبَّسُ بْن عَبْد الْمَطَلب ح وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْر بن أبى شَيْبَ حَدَّثَنَا وَكِيع
٩٥ ءَ
ءُ ۔
عَنْ سُفْيَنَ بِذَا الْأِنْشَادِ عَنِ اللَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِ عَوَ وحدثنا
قُبَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَلَيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ خَبَّبٍ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىّ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكَرَ عِنْدَهُ عَمَّهُ أَبُو طَالب فَقَالَ لَعَلَّهَ تَنْفَعَهُ شَفَاعَتَى يَوْمَ
الْقِيَمَةِ فَيُبْعَلُ فِ خَْضَحِ مِنْ نَارِ يُّ كَيْهِ يَعْلِ مِنْهُ دِمَهُ
حَّنْا أَبُ بَكْرِ بْنُأَِّ غَيْةَ حَدَا يَحَْ بْنُ أَبِ بُكَيْرٍ حَدََّ زُهَيْرُ بْنُ مُمَّ عَنْ سُهَلْ
آبِْ أَبِ صَالِحٍ عَنِ النُّعَنِ بْنِ أَبِ عَاشِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيهِ
وَسَلَ قَالَ إِنَّ ◌َْفَ أَهْلِ النَّارِ عَنَابَ يَنْعِلُ بِتَعْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِ دِمَنُ مِنْ حَرَرَةِ ◌َعْهِ
وصّشْا أَوُ بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَ عَفَنُ حَدَّثَ حَدُ بْنُ سَ حَدََّ قَتْ عَنْ أَبِ عُمَنَ
النّدِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهْ وَسَلَ قَالَ أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَنَابَ
أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلَّ بِتَعَلَيْنِ يَغْلِ مِنْهُمَ دِمَغُ وَّثَنْا مُمَّدُ بْنُ الْمُنَّ وَابْنُبَّارِ وَفْظُ
لابْن ◌ْمُتَّ قَالَ حَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدََّ شُعْبَةُ قَلَ سَعْتُ أَ لِسْحَقَ يَقُولُ سَمِعْتُ
النَّ بْنَ بَشِيرِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَيَقُولُ إِنَّ أَمْوَنَ
وأفلس . وأما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعانى والغريب وجماهير المفسرين الدرك
الاسفل قعر جهنم وأقصى أسفلها قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمي دركا والله

٨٦
من مات على الكفر لا ينفعه عمل
أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِى أَنْخَصِ قَدَمْهِ جَرَنِ يَغْلِ مِنْهُمَا دِمَنُ
وحَّنَا أُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَ حَدَّثَنَاأَبُو ◌ْسَامَةَ عَنِ الَْعْمَشِ عَنْ أَبِ اسْحَقَ عَنِ النََّنِ
آبْ بَشَيْرِ قَالَ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَإِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابَ مَنْ لَهُنَعْلَان
وَثَرَ كَانٍ مِنْ ثَرٍ يَغْلِ مِنْهُمَا دِمَتُ كَ يَغْلِ الْجَلُ مَرَى أَنَّأَحَدًا أَشَدُّ مِنَّهُ عَذَابًا وَهُ
لَأَهْوُمْ عَذَابًا
حَّى أَبُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَِيَةَ حَدَّثَ حَفْصُ بْنُ غَثٍ عَنْ دَلُدَ عَنِ الثَّمْىِّ عَنْ
مَسْرُوْقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِابْنُ جُدْكَانَ كَانَ فِ الْجَاهِيَةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ
الْكِينَ فَهَ ذَاكَ نَفْعَهُ قَالَ لَا يَنْعُ أنَّهُلَمْ يَقُلْ يَوْمَا رَبِ أَغْفِرْلِ خَطِيَتِى يَوْمَ الدِّينِ
أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم {يوضع فى أخمص قدميه) هو بفتح الهمزة وهو المتجافى من الرجل
عن الارض. قوله صلى الله عليه وسلم (أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار
يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل﴾ أما الشراك فيكسر الشين وهو أحد سيور النعل وهو
الذى يكون على وجهها وعلى ظهر القدم والغليان معروف وهو شدة اضطراب الماء ونحوه
على النار لشدة اتقادها يقال غلت القدر تغلى غليا وغليانا وأغليتها أنا وأما المرجل فيكسر
الميم وفتح الجيم وهو قدر معروف سواء كان من حديد أونحاس أو حجارة أو خزف هذا هو الاصح
وقال صاحب المطالع وقيل هو القدر من النحاس يعنى خاصة والاول أعرف والميم فيه زائدة
وفى هذا الحديث وما أشبه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت والله أعلم
باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل
فيه حديث عائشة رضى الله عنها (قالت قلت يارسول اللّه ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل
الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه أنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتي يوم الدين)

٨٧
موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم
حَّشْ أحْمَدُ بْنُ خَنْبَ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِ
عَنْ قَيْسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارَاً غْرَ سِرِ
يُولُ أَ إِنَّآلَ أَبِ يَعِي قُلَ لَيْسُوا لِبَوِيَاء ◌ِمَا وَلّى اللهُ وَصَالحُ الِْينَ
معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والاطعام ووجوه المكارم لا ينفعه فى الآخرة
لكونه كافرا وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يقل رب اغفر لى خطيئتي يوم الدين أى لم
يكن مصدقا بالبعث ومن لم يصدق به كافر ولا ينفعه عمل قال القاضى عياض رحمه الله تعالى
وقد انعقد الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف
عذاب لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم هذا آخر كلام القاضى وذكر الامام
الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقى فى كتابه البعث والنشور نحو هذا عن بعض أهل العلم والنظر
قال البيهقى وقد يجوز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والاخبار فى بطلان
خيرات الكافر اذا مات على الكفر ورد فى أنه لا يكون لها موقع التخلص من النار وادخال
الجنة ولكن يخفف عنه من عذابه الذى يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفربما فعل
من الخيرات هذا كلام البيهقى قال العلماء وكان ابن جدعان كثير الاطعام وكان اتخذ للضيفان
جفنة يرقى اليها بسلم وكان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة رضى الله عنها وكان من رؤساء قريش
واسمه عبد الله وجدعان بضم الجيم واسكان الدال المهملة وبالعين المهملة وأما صلة الرحم فهى
الاحسان الى الاقارب وقد تقدم بيانها وأما الجاهلية فما كان قبل النبوة سموا بذلك لكثرة
جهالاتهم والله تعالى أعلم
باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم
قوله (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غيرسر يقول ألا ان آل أبى يعنى فلانا ليسوالى
بأولياء انما ولى اللّه وصالح المؤمنين) هذه الكناية بقوله يعنى فلانا هى من بعض الرواة خشى
أن يسميه فيترتب عليه مفسدة وفتنة اما فى حق نفسه وإما فى حقه وحق غيره فكنى عنه

٨٨
دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب
حَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ سَلَّمِ بْنِ مَُيْدِ اللهِ الْجَحِىُّ حَدَّثَنَا الرَِّعُ يَعْنِى ابْنَ مُسْلٍ عَنْ
مُحَد بْنْ زِيَدَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَأَنَّ النَّ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَّ قَلَ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّى الَْ سَبْعُونَ
أَلْفَ بِغَيْرِ حَسَابٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَرَسُولَ اللهِادْعُ الهَنْ يَجْعَنِى مِنْهُمْ قَالَ الَّهُمَ اجْعَهُمَّهُمْ ثَمّ
قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَرَسُولَ اللهِ ادْعُ الله أَنْ يَحْلَى مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّشَةُ وَّثَنَا مُحَمَّدٌ
ابْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُمََّ بْنَ زِيَا قَالَ سَعْتُ أَبَاهُرَيْرَةَ
يَقُولُ سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَم يَقُولُ بِثْلِ حَدِيثِ الرَّبِعِ حَدِى حَرْمَةُ
ابْنُ بِ أَخْبَ ابُ وَهُبِ قَلَ أَخْرَبِ يُوْنُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الُْسَيِّبِ
أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَعْتُ رَسُولَ الله صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ يَدْخُلُ مِنْ أَمّى
زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ تُضِىُ وُجُوهُهُمْ إِصَادَةَ الْقَمَرِلْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ أَبُوُ هُرَيْرَةَ فَقَامَ
والغرض انما هو قوله صلى الله عليه وسلم انما ولي الله وصالح المؤمنين ومعناه انماولي من كان
صالحا وان بعد نسبه منى وليس ولى من كان غير صالح وان كان نسبه قريبا قال القاضى عياض
رضى الله عنه قيل أن المكنى عنه ههنا هو الحكم بن أبي العاص والله أعلم. وأماقوله جهارا
فمعناه علانية لم يخفه بل باح به وأظهره وأشاعه ففيه التبرؤ من المخالفين وموالاة الصالحين
والاعلان بذلك مالم يخف ترتب فتنة عليه والله أعلم
باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة
﴿بغير حساب ولاعذاب)
قوله صلى الله عليه وسلم (يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب) فيه عظم ما أكرم الله
سبحانه وتعالى به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته زادها الله فضلا وشرفا وقد جاء فى صحيح مسلم

٨٩
دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب
عُكَّشَةُبْنُ حْصَنِالْأَسَدِىُّ يَرْفَعُ ثِرَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ بَارَسُولَ اللهِآدْعُالهَأَنْ يَجْعَلَى مِنْهُمْفَلَ رَسُولُ
الله صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ اللّهمّ اجْعَلَهُ منهم ثمَ فَمَ رَجَلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَارَسُولَاللهِ ادْعُ الْلُّهَ
أَنْ يَجْعَنِى مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَسَقَكَ بِهَا عُكََّةُ وَدَعَى حَرْمَةُ
ابْنُ يَحِى حَدَثَ عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبٍ أَخْرَفِى حَيَْةُفَلَ حَدََّى أَبُيُونُسَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ يَدْخُلُ الْجَ مِنْ أُمَّى سَبْعُونَ أَلْفَازُْرَةٌ وَاحِدَةً مِنْهُمْ
عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ حَّثنا ◌َحَ بْنُ خَلَفِ الْبَهِىُّ حَدََّ لْعَمِرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّنَ عَنْ
سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفا. قوله (عكاشة بن محصن) هو بضم العين وتشديد
الكاف وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما جماعات منهم ثعلب والجوهرى وآخرون قال
الجوهرى قال ثعلب هو مشدد وقد يخفف وقال صاحب المطالع التشديد أكثر ولم يذكر القاضى
عياض هنا غير التشديد. وأما محصن فيكسر الميم وفتح الصاد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم
للرجل الثانى سبقك بها عكاشة فقال القاضى عياض قيل أن الرجل الثانى لم يكن من يستحق
تلك المنزلة ولا كان بصفة أهلها بخلاف عكاشة وقيل بل كان منافقا فأجابه النبي صلى الله عليه
وسلم بكلام محتمل ولم ير صلى الله عليه وسلم التصريح له بانك لست منهم لما كان صلى الله عليه
وسلم عليه من حسن العشرة وقيل قد يكون سبق عكاشة بوحى أنه يجاب فيه ولم يحصل ذلك
للآخر قلت وقد ذكر الخطيب البغدادى فى كتابه فى الأسماء المبهمة أنه يقال ان هذا الرجل
هو سعد بن عبادة رضى الله عنه فان صح هذا بطل قول من زعم أنه منافق والأظهر المختار هو
القول الأخير والله أعلم. قوله ﴿يرفع نمرة) النمرة كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر كانها
أخذت من جلد النمر لاشتراكهما فى التلون وهى من ما زر العرب . قوله (حدثنى أبو يونس
عن أبى هريرة رضى الله عنه) واسم أبى يونس هذا سليم بن جبير بضم السين والجيم المصرى الدوسى
مولى أبى هريرة رضى الله عنه. قوله صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا
١٢٥-٠٣

٩٠
دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب
مُحَمّدٍ يَعنِى أَبْنَ سِيِينَ قَالَ حَدَّثَنِى غْرَنُ قَلَ قَالَ نَبِىُّ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
مِنْ أُمَّى سَبْعُونَ أَلْقَا بِغَيْرِ حِسَابِ قَالُوا وَمَنْ هُمْ يَرَسُولَ الله قَلَ هُالَّذِينَ لَا يَكْتُونَ
وَلَ يَسْتَّقُونَ وَعَلَى رَبِمْ يَكُونَ فَقَمَ عُكَشَةُ فَقَالَ أَدْعُ لَّه أَنْ يَجْعَى مِنْهُمْ قَالَ أَنْتَ
مِنْهُمْ قَالَ نَقَمَ رَجُلْ فَقَلَ يَبِ اللهِ أَدْعُ اللهَأَنْ يَجْعَلِى مِنْهُمْ قَلَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّشَةُ
زمرة واحدة منهم على صورة القمر) روى زمرة واحدة بالنصب والرفع والزمرة الجماعة فى
تفرفة بعضها فى اثر بعض . قوله صلى الله عليه وسلم (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون
وعلى ربهم يتوكلون﴾ اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث فقال الإمام أبو عبد الله المازرى
احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوى مكروه ومعظم العلماء على خلاف ذلك
واحتجوا بما وقع فى أحاديث كثيرة من ذكره صلى الله عليه وسلمالمنافع الأدوية والأطعمة كالحبة
السوداء والقسط والصبر وغير ذلك وبأنه صلى الله عليه وسلم تداوى وبأخبار عائشة رضى الله
عنها بكثرة تداويه وبما علم من الاستشفاء برقاه وبالحديث الذى فيه أن بعض الصحابة أخذوا
على الرقية أجرا فاذا ثبت هذا حمل مافى الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطبعها
ولا يفوضون الأمر الى الله تعالى قال القاضى عياض قد ذهب الى هذا التأويل غير واحد ممن
تكلم على الحديث ولا يستقيم هذا التأويل وانما أخبر صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة
يدخلون الجنة بغير حساب وبأن وجوههم تضئء اضاءة القمر ليلة البدرولو كان كما تأوله هؤلاء
لما اختص هؤلاء بهذه الفضيلة لأن تلك هى عقيدة جميع المؤمنين ومن اعتقد خلاف ذلك كفر
وقد تكلم العلماء وأصحاب المعانى على هذا فذهب أبو سليمان الخطابى وغيره الى أن المراد من
تركها توكلا على الله تعالى ورضاء بقضائه وبلائه قال الخطابي وهذه من أرفع درجات المحققين
بالا يمان قال وإلى هذا ذهب جماعة سماهم قال القاضى وهذا ظاهر الحديث ومقتضاه أنه لافرق
بين ما ذكر من الكى والرقى وسائر أنواع الطب وقال الداودى المراد بالحديث الذى يفعلونه فى
الصحة فانه يكره لمن ليست به علة أن يتخذ التمائم ويستعمل الرقى وأما من يستعمل ذلك من

٩١
تعريف التوكل على الله تعالى
به مرض فهو جائز وذهب بعضهم الى تخصيص الرقى والكى من بين أنواع الطب لمعنى وأن
الطب غير قادح فى التوكل اذ تطبب رسول الله صلى الله عليه وسلم والفضلاء من السلف وكل
سبب مقطوع به كالأكل والشرب للغذاء والرى لا يقدح فى التوكل عند المتكلمين فى هذا
الباب ولهذا لم ينف عنهم التطبب ولهذا لم يجعلوا الاكتساب للقوت وعلى العيال قادحا فى
التوكل اذا لم يكن ثقته فى رزقه باكتسابه وكان مفوضا فى ذلك كله الى الله تعالى والكلام فى
الفرق بين الطب والكى يطول وقد أباحهما النبى صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهما لكنى أذكر
منه نكتة تكفى وهو أنه صلى الله عليه وسلم تطبب فى نفسه وطبب غيره ولم يكتووكوى غيره
ونهى فى الصحيح أمته عن الكى وقال ما أحب أن أكتوى هذا آخر كلام القاضى والله أعلم
والظاهر من معنى الحديث ما اختاره الخطابى ومن وافقه كما تقدم وحاصله أن هؤلاء كمل
تفويضهم إلى الله عز وجل فلم يتسبيوا فى دفع ما أوقعه بهم ولاشك فى فضيلة هذه الحالة
ورجحان صاحبها وأما تطبب النبى صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم وعلى ربهم يتوكلون اختلفت عبارات العلماء من السلف والخلف
فى حقيقة التوكل لحكى الامام أبو جعفر الطبرى وغيره عن طائفة من السلف أنهم قالوا
لا يستحق اسم التوكل الامن لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى من سبع أوعدو حتى يترك
السعى فى طلب الرزق ثقة بضمان الله تعالى له رزقه واحتجوا بما جاء فى ذلك من الآثار
وقالت طائفة حده الثقة بالله تعالى والايقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه صلى الله عليه
وسلم فى السعى فيما لابد منه من المطعم والمشرب والتحرز من العدو كما فعله الأنبياء صلوات
الله تعالى عليهم أجمعين . قال القاضى عياض وهذا المذهب هو اختيار الطبرى وعامة الفقهاء
والأول مذهب بعض المتصوفة وأصحاب علم القلوب والاشارات وذهب المحققون منهم إلى نحو
مذهب الجمهور ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع الالتفات والطمانينة الى الاسباب بل فعل
الأسباب سنة الله وحكمته والثقة بأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا والكل من الله تعالى وحده
هذا كلام القاضى عياض قال الامام الاستاذ أبو القاسم القشيرى رحمه الله تعالى أعلم
أن التوكل محله القلب وأما الحركة بالظاهر فلا تنافى التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن
الثقة من قبل الله تعالى فان تعسر شئ فيتقديره وأن تيسر فيتيسيره وقال سهل بن

٩٢
تعريف التوكل على الله تعالى
حّشْ زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَ
أَبُو خُشَيْنَ النَّغَفِىُّ حَدَّثَ الْحَكُ بْنُ الْأَعْرَجِ عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيٍْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لَهُ
عَلَيْهِ وَسَ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّ مِنْ أَّمَى سَبْعُونَ أَلْقَا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَرَسُولَ اللهِ قَالَ
ثُ لَِّنَلَا يَسْقُونَ وَلَا يَطَرُونَ وَلَا يَكْتُوُونَ وَعَلَى رَبِهِمْ يَوَكَُّونَ حَثْنَا قُتَّةُ
أَبْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِ آبْنَأَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُنَّى سَبْعُونَ الَّا أَوْسَبْعَ لَّهِ
لَيْرِى أَبُو حَزِمٍ أَهُمَا قَالَ مَسِكُونَ آَخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَدْخُلُ أَوَّهُمْ ◌َى يَدْخُلَ
آخرهم وجوهُهم عَلَى صَورَة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حّثنا سَعِيدُ بْنَ مَنْصُورِ حَدَّثَنَاَ هُشَيْمٌ
أَخَْنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الَّحْنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِدِ بْنِ جُيْ فَقَالَ أَيُّكُمْرَأَى الْكَوْكَبَ
عبد الله التسترى رضى الله عنه التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد وقال
أبو عثمان الجبرى التوكل الاكتفاء باللّه تعالى مع الاعتماد عليه وقيل التوكل أن
يستوى الاكثار والتقلل والله أعلم. قوله ﴿ حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة) هو بضم
الخاء وفتح الشين المعجمتين بعدهما مثناة من تحت ثم نون ثم هاء وحاجب هذا هو أخو
عيسى بن عمر النحوى الامام المشهور. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ليدخلن الجنة من أمتى
سبعون ألفا متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) هكذا هو
فى معظم الاصول متماسكون بالواو وآخذ بالرفع ووقع فى بعض الاصول متماسكين وآخذا
بالياء والالف وكلاهما صحيح ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد بعض ويدخلون معترضين
صفا واحدا بعضهم بجنب بعض وهذا تصريح بعظم سعة باب الجنة نسأل الله الكريم رضاه
والجنة لنا ولاحبابنا ولسائر المسلمين. قوله ﴿أيكم رأى الكوكب الذى انقض البارحة﴾ هو بالقاف

٩٣
الرقيـة
الَّذِى أَنْقَضَّ الْبَرحَةَ قُلْتُ أَنَاتُمَّ قُلْتُ أَمَا إِ لَمْ أَكُنْ فِى صَلَةٍ وَلُكِنِّى لُدْتُ قَالَ فَمَاذَ
صَنَعْتَ قُلْتُ اسْتَرْفَيْتُ قَالَ فَمَا حَمَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ حَدِيثٌ حَدَّتَهُ الشَّعْىُّ ◌َقَالَ
وَحَدَّتَكُمُ الشَّعْبِىُّ قُلْتُ حَدَّثَنَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ اْأَسْلِ أَهُ قَلَ لَرقّةَإِلَّ مِنْ عَيْنَ
أَوْ حُمَةَ فَقَالَ قَدْ أَحْسَنَ مَنِ اْهَى إِلَى مَاسَعَ وَلْكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَسِ عَنِ النَّيِّ صَلَّ ◌َّهُعَلَيْهُ
وَ قَالَ ◌ُرْضَتْ عَلَى الْمُ فَيْتُ النَِّ وَمَعَهُالرُّهَيْطُ وَالنَِّ وَمَعَهُالَّجُلُ وَّجُلَانِ وَالنِّ
والضاد المعجمة ومعناه سقط وأما البارحة فهى أقرب ليلة مضت قال أبو العباس ثعلب يقال
قبل الزوال رأيت الليلة وبعد الزوال رأيت البارحة وهكذا قاله غير ثعلب قالوا وهى مشتقة
من برح اذا زال وقد ثبت فى صحيح مسلم فى كتاب الرؤيا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا
صلى الصبح قال هل رأى أحدمنكم البارحة رؤيا. قوله ﴿أما انى لم أكن فى صلاة ولكنى
لدغت﴾ أراد أن ينفى عن نفسه اتهام العبادة والسبر فى الصلاة مع أنه لم يكن فيها وقوله
لدغت هو بالدال المهملة والغين المعجمة قال أهل اللغة يقال لدغته العقرب وذوات السموم
اذا أصابته بسمها وذلك بأن تأبره بشوكتها. قوله ﴿لارقية الامن عين أو حمة) أما الجمة فهى بضم
الحاء المهملة وتخفيف الميم وهى سم العقرب وشبها وقيل فوعة السم وهى حدته وحرارته والمراد
أوذى حمة كالعقرب وشبهها أى لا رقية الا من لدغ ذى حمة وأما العين فهى اصابة العائن
غيره بعينه والعين حق قال الخطابي ومعنى الحديث لا رقيه أشفى وأولى من رقية العين وذى
الحمة وقد رقى النبى صلى الله عليه وسلم وأمر بها فاذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهى
مباحة وانماجاءت الكراهة منها لما كان بغير لسان العرب فانه ربما كان كفرا أو قولا
يدخله الشرك قال ويحتمل أن يكون الذى كره من الرقية ما كان منها على مذاهب الجاهلية
فى العوذ التى كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ويعتقدون أنها من قبل الجن
ومعونتهم هذا كلام الخطابى رحمه الله تعالى والله أعلم. قوله (بريدة بن حصيب) هو بضم
الحاء وفتح الصاد المهملتين. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فرأيت النبي ومعه الرهيط ) هو بضم

٩٤
الرقية
٥٠٤٤٠/٥٠/
لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِ سَوَدْ عَظِيمٌ فَظَنْتُ أَّهُمْأُمَّى فَقِيلَ لِى هَذَا مُوسَى صَلَّ اللهُ عَلَيه
وَسَلَّ وَقَوْمُهُ وَلَكِنِ أَنْظُرُإِلَى الَُّقِ فَرْتُ فَ سَوٌَ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِ أَنْظُرُإِلَى الْأُنِ الْآ خَرِ
فَذَا سَوَلْ عَظِمْ فَقِيلَ لِ هذِهِ أُمْتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْمَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرُ حسَاب
وَلَا عَذَابِ ثُمَّنَضَ فَدَخَلَ مَنْلَهُ نَاضَ النَّسُ فِى أُوْلَتْكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بَغَيْرُ
حسَابِ وَ عَذَابِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَعَهُمُالَّيْنَ صَحُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ
بَعْضُهُمْ فَلَهُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ وَذَ كَرُوالَّْسِيَ تَرَجَ عَلَيْ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَيْهِ وَسَمَفَقَالَ مَا الَّذِى تَخُوضُونَ فِهِ فَنْهُ فَلَ هُ الَّذِينَ لَا يَقُونَ
٠
وَلَيَسْتَرْقُونَ وَلَ يَطَّرُونَ وَعَلَى رَبِمْ يَتَوَ كُونَ فَ عُكََّةُ بْنُ حْصَنِ فَقَالَ أَدْعُ لَهُ أَنْ
يَحْفَى مِنْهُمْفَ أَنْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَ أَدْعُ لَهَنْ يَجْعَى مِنْهُمْ فَقَالَ سَقَكَ بها
عُكَّشَةُ حَرِثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَمُمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ سَعِيدٍ
٠٠
ابْنْ جَبَيْرِ حَدَّثَنَا أَبْنُ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَرضَت على الامم ثم
ذَكَرَبَاقِى الْحَدِيث نَحُوَ حَديث هَشَيِمٍ وَلَمْ يَذْ كَرَأُوْلَ حَديثه
٠٠
الراء تصغير الرهط وهى الجماعة دون العشرة . قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا سواد عظيم
فقيل لى هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) معناه ومع هؤلاء
سبعون ألفا من أمتك فكونهم من أمته صلى اللّه عليه وسلم لاشك فيه وأما تقديره فيحتمل
أن يكون معناه وسبعون ألفا من أمتك غير هؤلاء وليسوا مع هؤلاء ويحتمل أن يكون معناه
فى جملتهم سبعون ألفا ويؤيد هذا رواية البخارى فى صحيحه هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء
سبعون ألفا والله أعلم قوله ﴿يخاض الناس) هو بالخاء والضاد المعجمتين أى تكلمواوتناظر وا

٩٥
بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة
حَّشْا هَنَادُ ابْنُ السَّرِىّ حَدَتَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِىِ اِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيُونِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ لَا رَسُولُ لَّهِ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَلَ أَمَاتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رَبُعَ أَهْلٍ
الْنّ قَالَ فَكَبَّنَا ثُمَّقَالَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا تُلُكَ أَهْلِ الْنََّ قَالَ فَكَبَّنَا ثُمَّ قَلَ إِى
لَّرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَأَهْلِ الَةِ وَسَأَخْرُكُمْ عَنْ ذِلِكَ مَالْلُونَ فِى الْكُفَِّالَّ كَشَعْرَةِ
وفى هذا اباحة المناظرة فى العلم والمباحثة فى نصوص الشرع على جهة الاستفادة واظهار الحق والله أعلم
باب بيان كون هذه الامة نصف أهل الجنة
قال مسلم (حدثنا هناد بن السرى حدثنا أبوالاحوص عن أبى اسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله)
هذا الاسناد كله كوفيون واسم أبى الاحوص سلام بن سليم وأبواسحاق هو السبيعى واسمه عمرو بن
عبدالله وعبد اللههو ابن مسعود. قوله (كشعرةبيضاء فى ثورأسود أو كشعرة سوداء فى ثورأبيض)
هذاشك من الراوى. قوله (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنا مالك وهو بن مغول عن أبى
اسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله) هذا الاسناد كله كوفيون. قوله ﴿قال لنارسول
الله صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال
أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال انى لأرجو أن تكونوا شطر أهل
الجنة) أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربع
أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر ولم يقل أولا شطر أهل الجنة فلفائدة حسنة
وهى أن ذلك أوقع فى نفوسهم وأبلغ فى اكرامهم فان اعطاء الانسان مرة بعد أخرى دليل
على الاعتناء به ودوام ملاحظته وفيه فائدة أخرى هى تكريره البشارة مرة بعد أخرى وفيه
أيضا حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه والله أعلم . ثم انه
وقع فى هذا الحديث شطر أهل الجنة وفى الرواية الأخرى نصف أهل الجنة وقد ثبت فى
الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون صفا فهذا دليل

٩٦
بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة
بَيْضَاءَ فِى تَوْرِ أسْوَدَ أَوْ كَشَعَرَةَ سَوْدَاءَ فِى ثَوْرِ أَبْيَضَ حَّثنا محمَدْ بِنَ الْمُشْنِى وَمحمد بن بشار
وَفْظُ لِبْنِ الْمُتَّى قَالَ حَدََّ مَّدُ بْنُ جَمْفَرِ حَدَنَا شُعْبُ عَنْ أَبِ اسْحَقَ عَنْ عَمْرِو
ابْ مَيْمُون عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّاله عَلَيْهِ وَسَمْ فِ قُبَّةٍ تَحْوَا مِنْ أَرْبَعِينَ
رَجُلاً فَقَالَ أَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رَبَعَ أَهْلِ الَّةِ قَالَ قُلْنَا ◌َمْ فَقَالَ أَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُواتُكَ
أَهْلِ الْجَنَّ فَلْنَتَعَمْ فَقَالَ وَّذِى نَفْسِى بِبَه إِنِى لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نَصْفَ أَهْلِ الَْنَّةَ وَذَاكَ
أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الََّ نَفْسُ مُسْلَةٌ وَمَا أَتُمْ فِى أَهْلِ الشِّرْءِ الَّكَالشَّعْرَةِ الْيَضَاء فى جلْ
الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشََّرَةِ السَّوْدَِفِى جِلِْ الثَّوْرِ الْأَحْرِ حَِّثْنَا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الَّهِبْ نُمِيرٌ
حَدَّثَنَا أَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ أَبْنُ مَغْوَل عَنْ أَبِ اسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنْ مَيْمُون عَنْ عَبْد الله
قَالَ خَطَ رَسُولُاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َسْتَ ظَهْرَهُ إِى ◌ُّ ◌َمٍ فَ أَ لَيَدْخُلُ الْمَةَ
الَّتَفْسُ مُسْلَةٌ لَّهُمّ هَلْ بَغْتُ الَّهُمَّلْهَدْ أَحِبُونَ أَّكُمُرُبْعُ أَهْلِ الْنَةِ فَقُلْنَا نَعَمْ يَارَسُولَ
اَه فَقَالَ أَمُونَ أَنْ تَكُونُوا تُلُكَ أَهْلِ الْجَةِّ قَلُوا نَمْ يَرَسُولَ اللهِ قَ انِي لَأَرْجُواْنٌ
على أنهم يكونون ثلاثى أهل الجنة فيكون النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أو لا بحديث الشطر
ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعلم بحديث الصفوف فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد
ذلك ولهذا نظائر كثيرة فى الحديث معروفة حديث الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع
وعشرين درجة وبخمس وعشرين درجة على احدى التأويلات فيه وسيأتى تقريره فى موضعه
أن وصلناه ان شاء اللّه تعالى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (لايدخل الجنة الانفس
مسلمة﴾ هذا نص صريح فى أن من مات على الكفر لايدخل الجنة أصلا وهذا النص
على عمومه بإجماع المسلمين . قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم هل بلغت اللهم اشهد) معناه

بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة
تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَتْ فِى سِوٌَّ مِنَ الْأَمَ الَّ كَّْرَةِ الَّوْدَاءِفِى التّوْرِ الْأَيْضَ أَوْ
كَالشَّعْرَة الْبَيْضَاء فى الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ
حَّثَنْا ◌َُّنُ بْنُ أَبِ شَيَةَ الْعَبْسِىُّ حَدََّ جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ
أَبِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهْ وَسَلَمْ يَقُولُ اللهُ عَزْوَجَلَّ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَيْكَ
وَسَعْدَيْكَ وَالْخْرُ فِ يَدَيْكَ قَلَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْتَ الَّرِقَالَ وَبَعْثُ الَِّ قَالَ مِنْ كُلِّ أَّهِ
تَسْعَةَ وَتَسْعَةٌ وَتَسْعِينَ قَلَ فَذَاكَ حِينَ يَشَيِبُ الصَّغِيرُ وَضَعُ كُلُ ذَاتِ حَمْلِ حَمْلَهَا وَتَرَى
الَّسَ سُكَى وَمَانٌم ◌ِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَنَابَ اللهِشَدِدْ قَالَ فَاسْتَ ذلكَ عَيْ قَالُوا يَسُولَ
أن التبليغ واجب على وقد بلغت فاشهد لى به . قوله (حدثنا عثمان بن أبى شيبة العبسى) هو
بالباء الموحدة والسين المهملة . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿لبيك وسعديك والخير فر يديك)
معنی فی يديك عندك وقد تقدم بيان لبيك وسعديك فى حديث معاذ رضى الله عنه . قوله
سبحانه وتعالى لآدم صلى الله عليه وسلم (أخرج بعث النار} البعث هنا بمعنى المبعوث
الموجه اليها ومعناه ميز أهل النار من غيرهم . قوله صلى الله عليه وسلم ( فذاك حين يشيب
الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله
شديد) معناه موافقة الآية فى قوله تعالى ان زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل
مرضعة عما أرضعت الى آخرها وقوله تعالى فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان
شيباً وقد اختلف العلماء فى وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور فقيل عند
زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا وقيل هو فى القيامة فعلى الأول هو على ظاهره وعلى
الثانى يكون مجازاً لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة وتقديره ينتهى به الأهوال والشدائد
الى أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهن كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه
الوليد يريدون شدته والله أعلم
١٣٠ - ٣)

٩٨
بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة
الله أَيْنَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبْشِرُوا فَنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أََّا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ قَلَ ثُمَّ قَلَ
وَلَّذِى نَفْسِدِهِ إِ لَّْفَعُ أَنْ تَكُونُوا رَبُّعَ أَهْلِ الْجَنَّ ◌َمِدْنَّهُ وَكَرْنَاثُمَّ قَالَ وَلَِّى
نَفْسِى بِيَدِهِ أَنِى لَأَ طَعُ أَنْ تَكُونُوا قُلُثَ أَهْلِ الْجَةً لَمِدْنَالهَ وَكَبَّنَا ◌ُمّ قَلَ وَلَّذِى نَفْسِ
بَدَهُ أَى لَأَطْفَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَّ ◌ِنَّ مَثَلَكُمْ فِ الْأُمَ كَثَلِ الشَّعْرَةِ الَِْفِى
جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِأَوْ كَّةٍ فِ ذِرَاعِ الْحَارِ حَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَوَ كِيمٌ ح
وَحَّثَا أَوْ كُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُ مُعَاوِيَ كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَهُمَا قَالَ مَنْ
يَدْ فِى النَّاسِ الَّكَشَّعْرَةِ الْضَاءِ فِ النَّوْرِالْأَسْوَدِ أَوْكَالشّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِ الثَّوْرِ الْأَّيْضِ
وَلَمْ يَذْكُرَ أَوْ كَةٍ فِى ذِرَاعِ الْخَارِ
قوله صلى اللّه عليه وسلم ﴿ فان من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل) هكذا
هو فى الأصول والروايات ألف ورجل بالرفع فيهما وهو صحيح وتقديره أنه بالهاء التى
هى ضمير الشأن وحذفت الهاء وهو جائز معروف . وأما ياجوج وماجوج فهما غير
مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة وقرأ عاصم بالهمز فيهما وأصله من أجيج النار
وهو صوتها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم بعضهم فى بعض قال وهب
ابن منبه ومقاتل بن سليمان هم من ولد يافث بن نوح وقال الضحاك هم جيل من الترك وقال
كعب هم بادرة من ولد آدم من غير حواء قال وذلك أن آدم صلى الله عليه وسلم احتلم
فامتزجت نطفته بالتراب نفاق اللّه تعالى منها يأجوج وماجوج والله أعلم . قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿ كالرقمة فى ذراع الحمار) هى بفتح الراء واسكان القاف قال أهل اللغة الرقمتان فى الحمار هما
الأثران فى باطن عضديه وقيل هى الدائرة فى ذراعيه وقيل هى الهنة الناتثة فى ذراع الدابة من
داخل والله أعلم بالصواب

٩٩
كتاب الطهارة . فضل الوضوء
كتاب الطهارة
حَّثَنْا اسْحَقَ بْنُ مَنْصُورِ حَدَثَنَا حَبَّانُ بْنُ هلَالِ حَدَّثَنَا أَبَنْ حَدَّثَنَا يَحَى أَنَّ زَيْدًا
حَثُ أَنَّأَبَاسَلَّمٍ حََّهُ عَنْ أَبِ مَالِكِ الْأَشْعَرِىّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
كتاب الطهارة
قال جمهور أهل اللغة يقال الوضوء والطهور بضم أولهما اذا أريدبه الفعل الذى هو المصدر
ويقال الوضوء والطهور بفتح أولهما اذا أريد به الماء الذى يتطهر به هكذا نقله ابن الانبارى
وجماعات من أهل اللغة وغيرهم عن أكثر أهل اللغة وذهب الخليل والاصمعى وأبو حاتم
السجستانى والأزهرى وجماعة الى أنه بالفتح فيهما قال صاحب المطالع وحكى الضم فيهما
جميعا وأصل الوضوء من الوضاءة وهى الحسن والنظافة وسمى وضوء الصلاة وضوءاً لأنه
ينظف المتوضئ ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة والتنزه وأما الغسل فاذا أريد به الماء
فهو مضموم الغين واذا أريد به المصدر فيجوز بضم الغين وفتحها لغتان مشهورتان وبعضهم
يقول ان كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربا وان كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم
كقولنا غسل الجمعة مسنون وكذلك الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه وأما ماذكره بعض
من صنف فى لحن الفقهاء من أن قولهم غسل الجنابة وغسل الجمعة وشبهما بالضم لحن فهو
خطأ منه إبل الذى قالوه صواب كما ذكرناه وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به
الرأس من خطمى وغيره والله أعلم
سُجّ باب فضل الوضوء
قال مسلم رحمه الله ( حدثنا اسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا ابان حدثنا يحيى أن
زيدا حدثه أن أباسلام حدثه عن أبى مالك الاشعرى﴾ هذا الاسنادعما تكلم فيه الدارقطنى وغيره
فقالوا سقط فيه رجل بين أبى سلام وأبى مالك والساقط عبد الرحمن بن غنم قالوا والدليل على

١٠٠
فضل الوضوء
الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانَ وَالْخَدُ لِلْه ◌َمْلَأُ الْيَانَ وَسُبْحَانَ الله وَالْجَدُ لُه ◌َمْلَانَ أَوْ تَمْلَأُ مَابَيْنَ
السَّمُوَتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيٌَ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَّأَوْعَلَيْكَ
٠
كُلُّ النَّاسِ يَقْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فُعْقُهَا أَوْ مُوبُهَا
سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبى سلام عن عبدالرحمن بن
غنم عن أبى مالك الأشعرى وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما ويمكن أن يجاب لمسلم
عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبى سلام لهذا الحديث من أبى مالك فيكون أبو
سلام سمعه من أبى مالك وسمعه أيضاً من عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك فرواه مرة عنه ومرة
عن عبد الرحمن وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم. وأما حبان بن هلال فبفتح الحاء
وبالباء الموحدة . وأما ابان فقد تقدم ذكره فى أول الكتاب وأنه يجوز صرفه وترك صرفه
وأن المختار صرفه. وأما أبوسلام فاسمه مطور الأعرج الحبشى الدمشقى نسب الى حى من حمير
من اليمن لا الى الحبشة . وأما أبو مالك فاختلف فى اسمه فقيل الحارث وقيل عبيد وقيل كعب
ابن عاصم وقيل عمرو وهو معدود فى الشاميين . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ الطهور شطر
الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملاً ما بين السموات والأرض
والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع
نفسه فمعتقها أو موبقها ﴾ هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قد اشتمل على
مهمات من قواعد الاسلام فأما الطهور فالمراد به الفعل فهو مضموم الطاء على المختار وقول
الأكثرين ويجوز فتحها كما تقدم وأصل الشطر النصف واختلف فى معنى قوله صلى الله
عليه وسلم الطهور شطر الإيمان فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه الى نصف
أجر الايمان وقيل معناه أن الايمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء
لا يصح الا مع الايمان فصار لتوقفه على الايمان فى معنى الشطر وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة
كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم والطهارة شرط فى صحة الصلاة فصارت كالشطر
وليس يلزم فى الشطر أن يكون نصفاً حقيقياً وهذا القول أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون