Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الشفاعة
/٥/٥/٥
وَحَدَّثَنَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَالَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَاَلِ الْعَنَزِىُّ قَالَ
انْطَقَ الَى أَسِ بْنِ مَالِك وَشَفَّعْنَ شَابِت ◌َلْنَ الْهِ وَهُوَيُصَلِ الضُّحَى فَلْسَنَ لَّ ◌َلِكَ.
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَجْلَسَ ثَابَا مَعَهُ عَلَى سَرِيِهِ فَقَالَ لَهُ يَأَ حَمْرَةَ إِنَّ اخْوَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
صفة لهشام كما جاء مصرحا به فى هذا الموضع الذى نحن الآن فيه والله أعلم. وأما أبوغان
المسمعى فتقدم بيانه مرات وأنه يجوزصرف، وتركه وأن المسمع بكسر الميم الأولى وفتح
الثانية منسوب إلى مسمع جد القبيلة وأما قوله حدثا معاذ وهو ابن هشام فتقدم بيانه
فى الفصول وفى مواضع كثيرة وأن فائدته أنه لم يقع قوله ابن هشام فى الرواية فأراد أن يبينه
ولم يستجز أن يقول معاذ بن هشام لكونه لم يقع فى الرواية فقال وهو ابن هشام وهذا وأشباهه
بما كرر ذكره أقصدبه المبالغة فى الايضاح والتسهيل فانه اذا طال العهد به قدينسى وقد يقف
على هذا الموضع من لاخبرة له بالموضع المتقدم والله أعلم. وأما قوله (أبو الربيع العتكى) فهو
بفتح العين والتاء وهو أبو الربيع الزهرانى الذى يكرره مسلم فى مواضع كثيرة واسمه سليمان بن
داود قال القاضى عياض نسبه مسلم مرة زهرانيا ومرة عتكيا ومرة جمع له النسبين ولايجتمعان
بوجه وكلاهما يرجع الى الازد الا أن يكون للجمع سبب من جواز أوخلف والله أعلم. وأما
معبد العنزى فهو بالعين المهملة وبفتح النون وبالزاى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وكان
فى قلبه من الخير مايزن ذرة) المراد بالذرة واحدة الذروهو الحيوان المعروف الصغير من النمل
وهى بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ومعنى يزن أى يعدل . وأما قوله ان شعبة جعل مكان
الذرة ذرة فمعناه أنه رواه بضم الذال وتخفيف الراء واتفقوا على أنه تصحيف منه وهذا معنى
قوله فى الكتاب قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعنى شعبة . قوله ﴿فدخلنا عليه وأجلس
ثابتا معه على سريره) فيه أنه ينبغى للعالم وكبير المجلس أن يكرم فضلاء الداخلين عليه
ويميزهم بمزيد اكرام فى المجلس وغيره. قوله (اخوانك من أهل البصرة) قد قدمنا فى أوائل الكتاب
أن فى البصرة ثلاث لغات فتح الباء وضعها وكسرها والفتح هو المشهور. قوله صلى الله عليه

٦٢
الشفاعة
يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدَّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُمَّدٌ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَاَ كَنَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْإِلَى بَعْضٍ فَأْونَ آدَمَ فَقُولُونَ لَهُالْفَعْ لِنُرِيَتَكَ فَقُولُ
◌َسُْ لَا وَلِكِنْ عَلَيْكُمْبِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِالسَّلَامُ فَانَّهُ خَلِيلُ اللهِ فَنُونَ إبرَاهِيمٍ فَقُولُ لَسْتُ
لَمَا وَلِكِنْ عَلَيْكُمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ قَاتَُّ كَّم ◌َهِ فَيْنَى مُوسَى فَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكُنْ
عَلَيْكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَانَّهُ رُوحُ اللهِ وَ كَتُفُؤْنَى عِيسَى فَقُولُ لَسْتُ لَا وَلَكْ
عَلَيْكُمْبِمُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ فَأُوْنِى ◌َقُولُ أَّا هَا ◌َّطَلِقُ فَأَسْتَذِّنُ عَلَى رَبِ فُونَنُ لِ
فَقُومُ بَنَ يَدَيْهِ فَأَحْمُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْفِرُ عَلَيْهِ الْآَنَ يَأْهُنِهِ اللهُ ثُمَ أَخِرْلُهُ سَاجِدَا فُقَالُ لى
يَأُمَّدُ أَرْفَع ◌َأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَلْ تُعْطَهُ وَشْفَعْ تُقَفَّعْ فَقُولُ رَبِ أَنَّى أَى ◌َيُقَالُ
أَنْطَاقْ فَنْ كَانَ فِى قَأْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَمِيرَةٍ مِنْ اِيَمَانِ فَأَخْرِجُ مِنْهَ فَنْطَلْقُ فَفْعَلُ
ثُمَرْجِعُ إلَى رَبِي ◌َحْمُ تِلْكَ الْحَدِ ثُمَّأَخْرَهُ سَاحِدًا فيُ لِ يَمُحَدٌ أَوْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ
يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْوَشْفَعْ تُشَفَّعْ فَقُولُ أُمَّ ◌ُشِّى فَيُقَالُ لِى أَنْطَلِقْ فَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مَشْقَالُ
حَّةٍ مِنْ خَرْدَ مِنْ اِمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَ فَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إلَى رَبِ فَأَحْمَلُهُ بِلْكَ الْحَمد
ثُمَ أَخِرُهُ سَاجِدًا فيُقَالُ لِى يَأُمَّدُ أَرْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَتْفَعْ تُشَفَّعْ
وسلم ﴿فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن) هكذا هو فى الأصول لا أقدر عليه وهو صحيح ويعود
الضمير فى عليه الى الجد . قوله صلى الله عليه وسلم (فيقال انطلق فمن كان فى قلبه مثقال حبة
من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجوه منها فأنطاق فأفعل﴾ ثم قال صلى الله عليه وسلم بعده
(فيقال انطاق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه) ثم قال صلى الله عليه وسلم

٦٣
الشفاعة
فَأُولُ يَرَبِ أُمَّى أُمَتِى فَيُقَالُ لَى أَنْطَلْقْ فَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَنْفَ مِنْ مَشْقَلِ حَةً مِنْ
خَرَْ مِنْ إِمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِفَأَطَلُ فَلُ هُذَا حَدِيثُ أَسِ لَّذِى أَنْبَأَبِهِ ◌َْنَ
مِنْ عِنْدِهِ فَلَّا كُنَّابِظَهِ الَّنِ قُلْنَا لَوْ مِلْنَا لَى الْحَسَنِ فَسَلَّنَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِى
دَارٍ أَبِ خَلِفَةَ قَلَ فَخَلْنَ عَه ◌َلْنَا عَيْهِ فَقُنَّا سَعِدٍ ◌ِثَ مِنْ عِنْدِ أَخِكَ أَبِ حَزَةً
فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَديث حَدَّثَنَاهُ فِى الشَّفَاعَةِ قَالَ هِيه ◌َدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ هيه قُلْنَاَ مَا زَادَنَا
قَالَ قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُنْذُ عِشْرِ ينَ سَنَةٌ وَهُوَ يَوْمَتَذِ بَيِعٌ وَقَدْ تَكَ شَيْثَ مَا أَثْرِى أَنَّىَ الشَّيْخُ
أَوْ كَرَدَ أَنْ يُحَدّثَكُمْ فَنَّكَلُوا قُلْنَ لَهُ حَدَّثْنَا فَضَحِكَ وَ قَالَ خُلَقَ الْأَنْسَانُ مِنْ عَجَلِ مَاذَكَرْتُ
﴿فيقال لى انطلق فمن كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه) أما الثانى
والثالث فاتفقت الأصول على أنه فاخرجه بضميره صلى اللّه عليه وسلم وحده. وأما الأول
ففى بعض الأصول فأخرجوه كما ذكرنا على لفظ الجمع وفى بعضها فأخرجهو فى أكثرها فأخرجوا
بغيرهاء وكله صحيح فمن روادفأخرجوه يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من
الملائكة ومن حذف الهاء فلأنها ضمير المفعول وهو فضلة يكثر حذفه والله أعلم . وقوله صلى
الله عليه وسلم أدنى أدنى أدنى هكذا هو فى الأصول مكرر ثلاث مرات . وفى هذا الحديث
دلالة لمذهب السلف وأهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين فى أن الإيمان يزيد وينقص
ونظائره فى الكتاب والسنة لثيرة وقد قدمنا تقريرهذه القاعدة فى أول كتاب الإيمان وأوضحنا
المذاهب فيها والجمع بينها والله أعلم. قوله (هذا حديث أنس الذى أنبأنا به خرجنا من عنده
فلما كنا بظهر الجبان قلنا لو ملنا الى الحسن فسلمنا عليه وهومستخففیدارابیخليفة قالفدخلنا
عليه فسلمنا عليه وقلنا ياأبا سعيد جئناك من عند أخيك أبى حمزة فلم نسمع بمثل حديث حدثناه
فى الشفاعة قال هيه فحدثناه الحديث قال هيه قلنا مازادنا قال حدثنا به منذ عشرين سنة وهو
يومئذ جميع ولقد ترك منه شيئاً ما أدرى أنسى الشيخ أو كره أن يحدثكم فتكلوا قلنا له

٦٤
الشفاعة
◌َكُمْ هُذَا الَّوَّا أُرِيدُ أَنْ أَحَدِّتَكُ ثُمْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِ فِى الَّبِعَةِ فَأَحْمُهُبِلْكَ الْحَامِدِ ثُمَّأَخُ
لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِ يَأَحَدُ أَرْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْلَكَ وَسَلْ تُنْطَ وَلْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ
يَرَبِّ أَتْذَنْ لِ فِيَمَنْ قَالَ لَا إِلَ لَّ اللهُ قَالَ لَيْسَ ذَكَ لَكَ أَوْقَالَ لَيْسَ ذَكَ الَيْكَ وَلَكِنْ
وَعَِّىِ وَكِبْرِ يَانِى وَعَظَمَتِى وَجِبْ يَانِى لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَلَ لَا إِلهَالَّ ◌َلَهُ قَالَ فَّْهَدُ عَلَى
الحَسَنِ أَنَّهُ حَدََّا بِ أَّهُسَعَ أَسَ بْنَ مَالِكِ أُرَهُ قَلَ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَّةً وَهُوَ يَوْمَذٍ جَمِعٌ
حدثنا فضحك وقال خلق الانسان من معجل ماذكرت لكم هذا الا وأنا أريد أن أحدثكموه
ثم أرجع الى ربى فى الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لى يا محمد ارفع رأسك
وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يارب ائذن لى فيمن قال لا اله الا الله قال ليس
ذلك لك أو قال ليس ذلك اليك ولكن وعزتى وكبريائى وعظمتى وجبريائى لأخرجن من قال
لا اله الاالله قال فاشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال قبل عشرين سنة
وهو يومئذ جميع﴾ هذا الكلام فيه فوائد كثيرة فلهذا نقلت المتن بلفظه مطولا ليعرف مطالعه
متماصده. أما قوله بظهر الجبان فالجبان بفتح الجيم وتشديد الباء قال أهل اللغة الجبان والجبانة
هما الصحراء ويسمى بهما المقابر لانها تكون فى الصحراء وهو من تسمية الشئء باسم موضعه
وقوله بظهر الجبان أى بظاهرها وأعلاها المرتفع منها . وقوله ملنا إلى الحسن يعنى عدلنا وهو
الحسن البصرى . وقوله وهو مستخف يعنى متغيبا خوفا من الحجاج بن يوسف . وقوله قال
هيه هو بكسر الهاء واسكان الياء وكسر الهاء الثانية قال أهل اللغة يقال فى استزادة الحديث إيه
ويقال هيه بالهاء بدل الهمزة قال الجوهرى إيه اسم سمى به الفعل لان معناه الأمر تقول للرجل
اذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة قال ابن السكيت فان وصلت نونت فقلت ايه
حديثا قال ابن السرى اذا قات ايه فانما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهودبينكما كأنك قلت
هات الحديث وان قلت إيه بالتنوين كأنك قلت هات حديثاما لان التنوين تنكير فأما اذا
أسكنته وكففته فانك تقول ايها عنه . وأما قوله وهو يومئذ جميع فهو بفتح الجيم وكسر الميم

٦٥
الشفاعة
حَّثْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُميْرٌ وَأَنَّفَقَا فِى سِيَاقِ الْحَدِيثِ الََّ مَزِيدُ
أَحَدُهُمَ مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ قَالَ حَدَثْنَا مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدََّا أَبُوُ حَيَّنَ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَ قَالَ أَنِىَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ يَوْمَا بِلَحْ فَرُفَعَ الَّهِالذِّرَاحُ وَكَانَتْ
ومعناه مجتمع القوة والحفظ . وقوله فضحك فيه أنه لا بأس بضحك العالم بحضرة أصحابه اذا كان
بينه وبينهم أنس ولم يخرج بضحكه الى حد يعد تركا للمروءة. وقوله فضحك وقال خلق الانسان
من مجمل فيه جواز الاستشهاد بالقرآن فى مثل هذا الموطن وقد ثبت فى الصحيح مثله من فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طرق فاطمة وعليا رضى الله عنهما ثم انصرف وهو يقول وكان
الإنسان أكثر شئ جدلا ونظائر هذا كثيرة. وقوله ماذكرت لكم هذا الا وأنا أريد أن
أحدثكموه ثم أرجع إلى ربى هكذا هو فى الروايات وهو الظاهر وتم الكلام على قوله
أحد تكموه ثم ابتداء تمام الحديث فقال ثم أرجع ومعناه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم أرجع الى ربى . وقوله صلى الله عليه وسلم ائذن لى فيمن قال لا اله الا الله قال ليس
ذلك لك ولكن وعزتي وجلالى وكبريائى وعظمتى وجبريائى لأخرجن من قال لااله الا الله معناه
لأتفضلن عليهم بإخراجهم من غير شفاعة كما تقدم فى الحديث السابق شفعت الملائكة وشفع
النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين. وأما قوله عز وجل وجبريائى فهو بكسر الجيم
أى عظمتى وسلطانى أو قهرى. وأما قوله فأشهد على الحسن أنه حدثنا به الى آخره فانما ذكره
تأكيداً ومبالغة فى تحقيقه وتقريره فى نفس المخاطب والا فقد سبق هذا فى أول الكلام والله
أعلم. قوله (عن أبى حيان عن أبى زرعة. أما حيان فبالمثناة وتقدم بيان أبى حيان وأبى زرعة
فى أول كتاب الإيمان وأن اسم أبى زرعة هرم وقيل عمرو وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن
واسم أبى حيان يحيى بن سعيد بن حيان قوله ﴿فرفع اليه الذراع وكانت تعجبه) قال القاضى عياض
رحمه الله تعالى محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها
وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى . هذا آخر كلام القاضى وقد روى الترمذى
(٩٠ - ٣)

٦٦
الشفاعة
٠,٥٠٠ ١٠٪
فَهَسَ مِنْهَا مَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيْدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ وَهَلْ تَدْرُونَ بَمَ ذَاكَ يجمع الله
يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ اللَّاعِ وَيَنفُذْهُ الْبَصَرُ وَتَكْنَو
باسناده عن عائشة رضى الله عنها قالت ما كانت الذراع أحب اللحم الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولكن كان لا يجد اللحم الاغبا فكان يعجل اليها لأنها أعجلها نضجا . قوله ﴿فتهس
منها نهسة) هو بالسين المهملة قال القاضى عياض أكثر الرواة رووه بالمهملة ووقع لابن
ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى أخذ بأطراف أسنانه قال الهروى قال أبو العباس النهس
بالمهملة بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأضراس . قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا سيد الناس
يوم القيامة) انما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثما بنعمة الله تعالى وقد أمره الله تعالى بهذا
ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم قال القاضى عياض قيل السيد الذى يفوق قومه
والذى يفزع اليه فى الشدائد والنبى صلى الله عليه وسلم سيدهم فى الدنيا والآخرة وانما خص
يوم القيامة لارتفاع السودد فيها وتسليم جميعهم له ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه
صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار أى انقطعت دعاوى
الملك فى ذلك اليوم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (يجمع الله يوم القيامة الأولين
والآخرين فى صعيد واحد فيسمعهم الداعى وينفذهم البصر) أما الصعيد فهو الأرض
الواسعة المستوية وأما ينفذهم البصر فهو بفتح الياء وبالذال المعجمة وذكر الهروى وصاحب
المطالع وغيرهما أنه روى بضم الياء وبفتحها قال صاحب المطالع رواه الأكثرون بالفتح
وبعضهم بالضم قال الهروى قال الكسائى يقال نفذنى بصره اذا بلغنى وجاوزنى قال ويقال
أنفذت القوم اذا خرقتهم ومشيت فى وسطهم فان جزتهم حتى تخلفتهم قلت نفذتهم بغير
ألف وأما معناه فقال الهروى قال أبو عبيد معناه ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى
يأتى عليهم كلهم وقال غير أبى عبيد أراد تخرقهم أبصار الناظرين الاستواء الصعيد والله تعالى قد
أحاط بالناس أولا وآخراً هذا كلام الهروى وقال صاحب المطالع معناه أنه يحيط بهم
الناظر لا يخفى عليه منهم شىء لاستواء الأرض أى ليس فيها مايستقر به أحد عن الناظرين قال

٦٧
الشفاعة
الشَّمْسُ فَلْتُ النَّسَ مِنْ الْغَمِ وَالْكَرْبِ مَالَ يُطِقُونَ وَمَلَا يَخْتَمِلُونَ فَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ
بَعْضِ أَّتَرَوْنَ مَأْتُمْ فِيهِ أَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَّكُمْأَّ ◌َنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْإِلَ رَبِّكُمْ
فَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لَبَعْضِ أَثْتُوا آدَمَ فَأَنُونَ آدَمَ فَقُولُونَ يَ آدَمُ أَنْتَ أَبُالْبَشَرِ خَلَقَكَ الله
بَيْدِهِ وَخَّ فِكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَ الْمَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ لْفَعْ لَنَا إِى رَبِّكَ أَ تَرَى الَ
( مَا تَحْنُ فِيهِ أَ تَرَى إِلَى مَقَدْبَذَا فَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَلَمْ يَغْضَبْ قَهُ
مثْلُهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهَ مِثْلُ وَّهُنَهَافِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِى نَفْسِى أَذْهُوا إِلَى غَيْرِى
اذْهُوا إِلَ نُوحِ فَأْنَ نُوحَافَقُولُونَ يَنُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الْسُلِ إِلَى الْأَرْضِ وَسَ لَهُعَبْدَ
شَكُوْرَالْتَعْ لَنَا ◌ِلَى رَبِّكَ أَتَرَى مَحْنُ فِيهِ أَلاَ تَى مَاقَدْ ◌َ فَقُولُ هُمْإِنَّ رَبِ قَدْ
غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاَ لْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مَثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَنَّهَ قَدْ كَانَتْ لَى دَعْوَةٌ
وهذا أولى من قول أبى عبيد يأتى عليهم بصر الرحمن سبحانه وتعالى لأن رؤية الله تعالى تحيط
بجميعهم فى كل حال فى الصعيد المستوى وغيره هذاقول صاحب المطالع قال الامام أبو السعادات
الجزرى بعد أن ذكر الخلاف بين أبى عبيد وغيره فى أن المراد بصر الرحمن سبحانه وتعالى أو
بصر الناظر من الخاق قال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وانما هو بالمهملة
أى يباغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشىء وأنفدته قال وحمل الحديث
على بصر الناظر أولى من حمله على بصر الرحمن هذا كلام أبى السعادات حصل خلاف فى فتح
الياء وضمها وفى الذال والدال وفى الضمير فى ينفذهم والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه
بصر المخلوق والله أعلم. قوله (ألا ترى الى ماقد بلغنا) هو بفتح الغين هذا هو الصحيح
المعروف وضبطه بعض الأئمة المتأخرين بالفتح والاسكان وهذا له وجه ولكن المختار ماقدمناه
ويدل عليه قوله في هذا الحديث قبل هذا ألا ترون ماقد بلغكم ولو كان باسكان الغين لقال

٦٨
الشفاعة
دَعَوْنُ بِهَا عَلَى قَوِْى نَفْسِى نَفْسِ أَذْهَبُوا إِلَى اِبْرَاهِيمَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَيَأْتُونَ أبرَاهِيمَ
فَقُولُونَ أَنْتَ نَّ ◌َهِ وَخَاِلُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الْفَعْ لَنَا ◌ِلَى رَبِّكَ أَ تَرَى إِلَى مَحْنُ فِيه
◌َا تَرَى الَى مَقَدْبَنَا فَقُولُ لَهْ برَاهِيمُ إِنَّ رَبِ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَ لَمْ يَغْضَبْ قَبْهُ مْه
وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَ كَرَ كَذَبَهُ نَفْسِى نَفْسِى أَذْهَبُوا إلَى غَيْى أَذْهَبُوا إلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ
مُوسَى صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَيَقُولُونَ يَامُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللّه فَضَّلَكَ اللّهُ بِرِسَالَتَه وَبَكَايِمه
عَلَى الَّاسِ الْفَعْ لَ إلَى رَبِّكَ أَ تَرَى مَانَحْنُ فِيهِ أَّتَرَى مَقَدْ بَغَنَ فَقُولُ لَهُمْ مُوسَى
صَلَّى اَهُ عَيْهِ وَسَلَإِنَّ رَبِ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَ لَمْ يَغْضَبْ قَبْهُ مِثْلَهُوَأَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ
مِثْلَهُ وَلِ قَلْتُ نَفْسَالْ أُوْمَرْ بِقْلَ نْسِ نَفْسِى أَذْهُالَى عِيسَى صَّ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَأَتُونَ
عيَ فَيَقُولُونَ يَعِيسَى أَنْتَ رَسُولُ الْهِ وَكَمْتَ النَّاسَ فِ الْهْدِ وَكَةُ مِنْهُأَقَّاهَا الَ مَرْيَمَ
وَرُوحٌ مِنْهُ فَلْفَعْ لَ إِلَى رَبِّكَ أَ تَرَى مَحْنُ فِيهِ أَتَرَى مَاقَدْ بَنَا فَقُولُ لَمْ عِيسَى
صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ انَّ رَبِى قَدْ غَضْبَ الْيَوْمَ غَضَبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهَ مِثْلَ وَلَنْ يَغْضَب بعده
مثْلَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْلَهُ ذَنْبَ نَفْسِى نَفْسِى ◌َذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى أَذْهَبُوا إِلَى مُمَّدٍ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
بلغتم قوله (فيقول آدم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أن ربى قد غضب اليوم
غضبا لم يغضب قبله مثله وأن يغضب بعده مثله) المراد بغضب اللّه تعالى ما يظهر من انتقامه
من عصاه وما يرونه من أليم عذابه وما يشاهده أهل المجمع من الأهوال التى لم تكن
ولا يكون مثلها ولا شك فى أن هذاكله لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون
بعده مثله فهذا معنى غضب الله تعالى كما أن رضاه ظهور رحمته ولطفه من أراد به الخير والكرامة

٦٩
الشفاعة
فَأُوَّى فَيَقُولُونَ يَاَُّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَائِمُ الْأَنْيَاء وَغَرَاللهُلَكَ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْكَ
وَ تَأْخَرَأَشْفَعْ لَ لَى رَبِّكَ أََّتَرَى مَانَحْنُ فِيهِأَ تَرَى مَاقَدْ بَنَا فَظُ هَآ ئِ تَحْنَ الْعَرْشِ
فَأَقْعُ سَاجِدًا لِرَبِ ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَى وَ يُلْهُنِى مِنْ مَحَامِدُهُ وَحُسْنِ الثَّاءَ عَلَيْهِ شَيْئَ لَمْ يَفْتَحْهُ
لِأَحَدِ قَبْلٍثُمَّقَالَ يَأُمَّدٌ أَرْفَعْ رَأَسَكَ سَلْ تُعْطَهُالْفَعْ تُشَفَّعْ فَرَفْعُ رَأْسِى ◌َقُولُ يَرَبِ أَنَّى
أُمَّى فِيْقَالُ يَأْعَدُ أَدْخِلِ الْجَ مِنْ أَتِكَ مَنْ لَ حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَبِ الْأَيْنَ مِنْ أَوَّبِ
الْنّةِ وَهُمْ شُرَكَُّالنَّاسِ فِيَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ وَالَّذِى نَفْسُ محَمَّدٍ بِكَهِ إِنَّ مَيْنَ
اْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِبِعِ الَِّ لَكَبْنَ مَّهُ وَأَوْكَنْ مَكَّةُ وَبُصْرَى وَحَدِشَىْ زُهَيْرُ
أَبْنُ حَرْبِ حََّ جَرِيْرٌ عَنْ عُمَةَ بْنِ الْقَاعِ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ وُضِعَتْ
بَيْنَ يَدَى رَسُولِ الهِ صَّاللهُ عَلَيْهِ وَمَ نَصْمَةٌ مِنْ شَرِدٍ وَمْ فَوَلَ الذِرَعَ وَكَنَتْ أَحَبَّ
الشّاةَالَيْ فَ نَهْمَةً فَقَالَ أَنّ سَِدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ بَ أُخْرَى فَقَالَ أَنَ سَيِّدُ
ے
لان الله تعالى يستحيل فى حقه التغير فى الغضب والرضاء والله أعلم. قوله ﴿إن ما بين المصراعين
من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أوكما بينمكة وبصرى) المصراعات بكسر الميم جانبا الباب ومجر
بفتح الهاء والجيم وهى مدينة عظيمة هى قاعدة بلاد البحرين قال الجوهرى فى صحاحه مجمر اسم بلد
مذكر مصروف قال والنسبة اليه هاجرى وقال أبو القاسم الزجاجى فى الجمل هجر يذكر ويؤنث
قلت وهجر هذه غير مجر المذكورة فى حديث اذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر تلك قرية من قرى
المدينة كانت القلال تصنع بها وهى غير مصروفة وقد أوضحتها فى أول شرح المهذب وأما
بصرى فيضم الباء وهى مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل وهي مدينة حوران
وبينها وبين مكة شهر

٧٠
الشفاعة
النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَّا رَأَى أَعْحَبِهُ لَا يَسْأَلُونَهُ وَلَ أَ تَقُولُونَ كَيْفَهُ قَالُوا كَيْفَهُ يَارَسُولَ الله
قَالَ يَقُومُ الَّسُ لَبِّ الْلِيَنَ وَقَ الْحَدِيثَ بِعْنَى حَدِيثِ أَبِ حَيَنَ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ وَزَ
فى قصَّةِ ابْرَاهِيمٍ فَ وَذَكَقَوْهُ فِ الْكَوْكَبِ هُذَارَبِ وَقَوْلُ لاَ لِمْ بَلْ فَعَهُ كَيْرُهُمْ هُذَا
وَقَوْلَهُ أَى سَقِيمْ قَالَ وَلَّذِى نَفْسُ مَّدٍ بِيَدِهِإِنَّ مَابَيْنَ اْصِرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَّةِ إلَى
عِضَادَى الْبَابِ لَكَبَيْنَ مَكَّةَ وَ أَوْ هَ وَمَكَُّ قَالَ لَا أَدْرِى أَ ذلِكَ قَالَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِفَةَ الْبَلُِّّ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدََّا أَبُ مَلِك الْأَشْجَعِىُّ عَنْ
أَبِ حَارِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَوْ مَالِكِ عَنْ رِبْعِى عَنْ حُذَيْفَ قَلَ قَ رَسُولُ لَهِ صَلَّ لَهُ عليهِ
وَسَلَ يَجْمَعُ اللهُ تَبَرَكَ وَعَلَى الَّسَ فَقُومُ أْمُونَ حَى تُزَفَ لهُمُالْنَةُ فَأُونَ آدَمَ
فَقُولُونَ ◌َ ◌َسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَفَقُولُ وَهَلْ أَخْرَجُمْ مِنَ الْجَةِ الَّ خَطِيَةُأَيْكُمْ آدَمَ
لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ أَذْهُوا الَائِرَاهِيمَ خَلِاللهِ قَالَ فَقُولُ ابرَاهِيمُ لَسْتُ بِصَاحِب ذلكَ
قوله صلى اللّه عليه وسلم ( ألا تقولون كيفه قالوا كيفه يارسول اللّهَ﴾ هذه الهاء
هى هاء السكت تلحق فى الوقف ، وأما قول الصحابة كيفه يارسول اللّه فأثبتوا الهاء
فى حالة الدرج ففيها وجهان حكاهما صاحب التحرير وغيره أحدهما أن من العرب من يجرى
الدرج مجرى الوقف والثانى أن الصحابة قصدوا اتباع لفظ النبى صلى الله عليه وسلم الذى
حثهم عليه فلو قالوا كيف لما كانوا سائلين عن اللفظ الذى حثهم عليه والله أعلم . قوله صلى
الله عليه وسلم (إلى عضادتى الباب) هو بكسر العين قال الجوهرى عضادنا الباب هما خشبتاه
من جانبيه . قوله صلى اللّه عليه وسلم (فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة) هو بضم التاء
وإسكان الزاى ومعناه تقرب كما قال الله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أى قربت. قوله صلى الله

٧١
الشفاعة
أََّا كُنْتُ خَيْلًا مِنْ وَرَ وَرَأَعْمِدُوا الَمُوسَ صَلَّهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َِّ كَلَّهُ لَّه تَكْلِيَا فَنُونَ
مُوسَى صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ أَذْهَبُوا الَى عِيسَى كَ الله وَرُوحِه
فَيَقُولُ عِيسَى صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ فَأَنُونَ مُمَّدًا صَلَّ اللهُ عَهُ
وَسَلَّ فَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ وَرْسَلُ الْأَمَةُ وَّحِمُ فَقُومَنِ جَىِ الْصِرَاطِ يمِنَا وَثِمَا
عليه وسلم عن ابراهيم صلى اللّه عليه وسلم ﴿انما كنت خليلا من وراء وراء) قال صاحب
التحرير هذه كلمه تذكر على سبيل التواضع أى لست بتلك الدرجة الرفيعة قال وقد وقع لى معنى
مليح فيه وهو أن معناه أن المكارم التى أعطيتها كانت بوساطة سفارة جبريل صلى الله عليه
وسلم ولكن ائتوا موسى فانه حصل له سماع الكلام غير واسطة قال وانما كرر وراء وراء
لكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية فقال ابراهيم
صلى الله عليه وسلم أنا وراء موسى الذى هو وراء محمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم هذا كلام صاحب
التحرير وأما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية
بناؤهما على الضم وقد جرى فى هذا كلام بين الحافظ أبى الخطاب بن دحية والامام الأديب أنى
اليمن الكندى فرواهما ابن دحية بالفتح وادعى أنه الصواب فأنكره الكندى وادعى أن
الضم هو الصواب وكذا قال أبو البقاء الصواب الضم لأن تقديره من وراء ذلك أو مزوراء
شىء آخر قال فان صح الفتح قبل وقد أفادنى هذا الحرف الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن
أمية أدام الله نعمه عليه وقال الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكدة كشذر مذر وشغر بغر
وسقطوا بين بين فركبهما وبناهما على الفتح قال وان ورد منصوبا منونا جاز جوازا جيدا قلت
ونقل الجوهرى فى صحاحه عن الأخفش أنه يقال لقيته من وراء مرفوع على الغاية كقولك من
قبل ومن بعد قال وأنشد الأخفش شعرا
اذا أنا لم أومن عليك ولم يكن لقاؤك الا من وراء وراء
يضمهما والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتى الصراط)

٧٢
الشفاعة
فَيَمْرَ أَوْلَكْ كَالْقِ قَالَ قُلْتُ بِأَبِ أَنْتَ وَأَتِى أَّ شَىْءٍ كَمِّ الْبَرْقِ قَالَ أَنْتَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ
يُ وَيَرْجِعُ فِ ظَرْفَةٍ عَيْ ثُمَّ كَرِثُمَ كَرِّ الطّرِ وَدِالرَّحَلِ تَجْرِىِهِمْ أَعَْهُمْ وَنَّهُ
قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلَّمْ سَلَمٍ حَتَى نَعْجِزَ أَعْمَلُ الْعِبَادِ ◌َّى يَجِىءَالَّجُلُ فَلَ يَسْتَطِيعُ
السّيْرَ الََّزَحْفَا قَالَ وَفِى حَافَ الصَّرَاطِ كَلَا لِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأَخْذ مَنْ أَمْرَتْ بِهِ فَخْدُوْشُ
نَجِ وَمَكْدُوسُ فِ النّرِوَلَذِى نَفْسُ أَبِ هُرَيْرَةَ بِيدِهِ إِنَّ قَعَرَ جَهَمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا
أما تقومان فبالتاء المثناة من فوق وقد قدمنا بيان ذلك وأن المؤنثتين الغائبة ين تكونان بالمثناة
من فوق وأما جنبتا الصراط فبفتح الجيم والنون ومعناهما جانباه وأما ارسال الأمانة والرحم
فهو لعظم أمرهما وكثير موقعهما فتصوران مشخصتين على الصفة التى يريدها اللّه تعالى قال
صاحب التحرير فى الكلام اختصار والسامع فهم أنهما تقومان لتطالبا كل من يريد الجواز
بحقهما. قوله صلى الله عليه وسلم ثر فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجرى
بهم أعمالهم) أما شد الرجال فهو بالجيم جمع رجل هذا هو الصحيح المعروف المشهور ونقل القاضى
أنه فى رواية ابن ماهان بالحاء قال القاضى وهما متقاربان فى المعنى وشدها عدوها البالغ وجريها
وأما قوله صلى الله عليه وسلم تجربى بهم أعمالهم فهو كالتفسير لقوله صلى الله عليه وسلم فيمر أولكم
كالبرق ثم كمر الريح الى آخره معناه أنهم يكونون فى سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم
قوله صلى الله عليه وسلم {و فى حافتى الصراط) هو بتخفيف الفاء وهما جانباه وأما الكلاليب فتقدم
بيانها . قوله صلى الله عليه وسلم (فخدوش ناج ومكدوس) هو بالدال وقد تقدم بيانه فى هذا
الباب ووقع فى أكثر الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال وهو قريب من معنى المكدوس
قوله (والذى نفس أبى هريرة بيده ان قعرجهنم لسبعون خريفا) هكذا هو فى بعض الأصول
لسبعون بالواو وهذا ظاهر وفيه حذف تقديره ان مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة
ووقع فى معظم الاصول والروايات السبعين بالياء وهو صحيح أيضا أما على مذهب من يحذف
المضاف ويبقى المضاف اليه على جره فيكون التقدير سير سبعين وأما على أن قعر جهنم مصدر

٧٣
الشفاعة
صّشْا قََّةَ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ قَالَ قُتِيّةُ حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ عَنِ الْخَارِبْنِ فُقُلِ
عَنْ أَنَسَ بْن مَالِك قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أنَا أَوَلُ النَّسِ يَشْفَعُ فِىِ الْنَةِ وَأَنَا
أَكْثَرُ الْأَنْيَتَبَعَا وَحَثْنَا أَبُوَكُرَيْبِ مُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَ مُعَلِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَنَ
عَنْ مُتَارِبْنِ فُلْعُلٍ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّ لَهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ أَنَا أَكْثَرُ
الْأَنْيَاءِ تَمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَةِ وحَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيّْةَ
حَدَّثَنَ حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَ عَنِ الْخَارِ بْنِ فُلِ قَالَ قَالَ أَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ النَّيُّ صَلَّ
الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْأَنَاأَوَّلُ شَفِيعِ فِ الْجَةِ لَمْيُصَدَّقْ نَِّ مِنَ الْأَنْيَِ مَا صُدِقْتُ وَإِنَّ مِنَ الْأَنْيَا.
◌َّأَمَا يُصَدِقُ مِنْ أَّهِ الَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ وحَّدِى عَمْرُ وِ النَّقُدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ◌َلاَ حَدَّثَنَا
هَا شَ بْنُ الْقَاسمِ حَدَّثَنَا سُلَيَْنُ بْنُ الْغُيْرَةِ عَنْ ثَبت عَنْ أَنَّسَ بْنْ مَالِك قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَ آتَى بَابَ الْجُنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَة فَاسْتَفْتَحَ فَيَقُولَ الْخَازِن مَنْ أَنْتَ فَقُولُ محمدٌ
ءُ
فَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لَا أَقْتُ لِأَحَدٍ قبلَكَ
حَّى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخَْنَا عَبْدُ الَّهِبْنُ وَهْبِ قَالَ أَخَْنِى مَاكُ بْنُ أَنْسَ
عَنِ أَبْ شِهَابٍ عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ صَلَّلَهُعَيهِ
وَسَلَّ قَالَ لِكُلِّ ◌َي ◌َعْوَةٌ يَدْعُوهَا ◌َأرِدُأَنْ أَخَ دَعْوَى شَفَةً لِأَنْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يقال قعرت الشئء اذا بلغت قعره ويكون سبعين ظرف زمان وفيه خبران التقديرأن بلوغ قعر
جهنم الكائن فى سبعين خريفا والخريف السنة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (لكل نبي
دعوة يدعوها فأريد أن أختبئ دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة) وفى الرواية الأخرى
١٠٠-٣)

٧٤
الشفاعة
وحّشَى زَهَيْرَ بْنَ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حَمَيْدِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ ابْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا
أَبْنُ أَخِى أَبْنِ شَهَبِ عَنْ عَمَّهَ أَخْرَبِى أَبُو سَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَ لِكُلِ نَبِ دَعْوَةٌ وَرْتُ إِنْ شَ لَهُأَنْ أَخْتَ دَعْوَى شَفَاعَةً لِأُمّى
يَوْمَ الْغِيَامَةِ حَدَثْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُيْدٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبرَاهِيمَ
حَدَُّّ أَخِى ◌َبْ شِهَابِ عَنْ عَّهِ حَدَى عَمْرُوِ بْنُ أَبِ سُفْيَ بْنِ أَسِدِ بْنِ جَارِيَ النَقَفِىّ
مِثْلَ ذلكَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم . حَدِشَى حَرْمَةُبْنُ يَحْيَ
أَخَْنَبْنُ وَهُبِ أَخْرَفِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ◌َوِ بْنَ أَبِ سُفْيَ بْنِ أَسِدِ بْنِ جَارِيَةَ
التَّقَفَىَّ أَخْبَهُ أَنَّ ◌َبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ إِنَّ ◌َيِّ ◌َهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ
نَبِى دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَاللهُأَنْ أَخَيَ دَعْوَفِى شَفَاعَةً لِأَمّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ
كُتْبٌ لِأَبِ هُرَيْرَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنْ رَسُولِ الهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ
حَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَ وَبُ كُرَيْبٍ وَلَغْظُ لِأَبِ كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُوُ مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَّحْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِوَسَ لِكُلِّنَيّ دَعْوَةٌ
مُسْتَجَابَةٌ فَجَلَ كُلُ نِ دَعْوَهُ وِى أُخْتَأْتُ دَعْوَبِي شَفَاعَةً لِأَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِىَ نَةٌ
إنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّى لَا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ
﴿ لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نى دعوته وانى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة
فهى نائلة أن شاء اللّه تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا) وفى الرواية الاخرى

١٥
الشفاعة
عُمَرَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيه
وَمَ لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُوِها فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَيْنَا وَإِى أَخْتَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاءَةً
لأََّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَّثَنْا عُبِيدُ اللهِبْنُ مُعَذِ الْعَبْرَىُّ حَدَّثَ أَبِىِ حَ شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّد
وَهُوَ بْنُ زِيَ قَالَ سَمْدُ أَبْ هُرَيْرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَىاللهُعليهِ وَمَ لِكُلّ ◌ِّ دَعْوَةً
دَارِهَ فِى أَنَِّ فَاسْتُحِبَلَهُوَلِى أُرِيدُإِنْ شَاءَاللهُأَنْ أُؤَخِرَ دَ عْوَى شَفَاعَةً لِأُمّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَدْ أَبُ غَّانَ الْمَعِىّ وَمُمَّدُ بْنُ الْمُنَّ وَابْنُ بَشَّرِ حَدَّثَنَ وَّغْظُ لِأَبِي غَسََّنَ قَلُوا
حَدَّثَنَا مُعَذ ◌َعُونَ بْنَ هِشَامٍ قَالَ حَدََّى أَبِ عَنْ قَادَةَ حَدََّا أَنْسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّنَ اللهِ
صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَّ قَالَ لِكُلِ فِيِّدَعْوَةٌ دَهَا لِأَمْتِهِ وَلِي أْتَأْتُ دَعْوَبِ شَفَاعَةً لِأَّى يَوْمَ
الْقِيَامَةِ. وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِ خَلَفَ قَلَا حَدََّا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ
( لكل نى دعوة دعا بها فى أمته فاستجيب له وانى أريد انشاء الله أن أؤخردعوتى شفاعة لأمتى يوم
القيامة﴾ وفى الرواية الاخرى ( لكل نى دعوة دعاها لأمته وانى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم
القيامة ) هذه الاحاديث تفسر بعضها بعضا ومعناها أن كل نى له دعوة متيقنة الاجابة وهو على
يقين من اجابتها وأما باقى دعواتهم فهم على طمع من اجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب وذكر
القاضى عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل فى دعوة لامته كما فى الروايتين الأخيرتين والله أعلم
وفى هذا الحديث بيان كمال شفقة النبى صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر فى
مصالحهم المهمة فأخر صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته الى أهم أوقات حاجاتهم وأما قوله صلى
اللّه عليه وسلم فهى نائلة ان شاء اللّه تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا ففيه دلالة لمذهب
أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد فى النار وان كان مصرا على الكبائر وقد
تقدمت دلائله وبيانه في مواضع كثيرة. وقوله صلى الله عليه وسلم ان شاء الله تعالى هو على جهة

٧٦
الشفاعة
بهذَا الْإِسْنَادِ حِ وَحَدََّاأَبْكُرَيْبِ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَ وَحَدَّثَنِابَهِيمُ بْنُ سَعِدِ الْجَوْهَرِىُّ
حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ جَميعًا عَنْ مِسْعَرِ عَنْ قَادَةَ بِذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِ حَدِيثِ وَكِيْعِ قَلَ قَالَ
التبرك والامتثال لقول الله تعالى ولا تقولن لشئء انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله والله أعلم
قوله (أسيد بن جارية) هو بفتح الهمزة وكسر السين وجارية بالجيم. قوله (كعب الأحبار)
هو كعب ابن ما تع بالميم والمثناة من فوق بعدها عين والاحبار العلماء واحدهم حبر بفتح الحاء وكسرها
الغتان أى كعب العلماء كذا قاله ابن قتيبة وغيره وقال أبوعبيد سمى كعب الأحبار لكونه
صاحب كتب الاحبار جمع حبر وهوما يكتب به وهو مكسور الحاء وكان كعب من علماء
أهل الكتاب ثم أسلم فى خلافة أبى بكر وقيل بل فى خلافة عمر رضى الله عنهما تو فى
بحمص فى سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنه وهو من فضلاء التابعين وقد
روى عنه جماعة من الصحابة رضى الله عنهم. قوله ﴿وحدثنى أبو غسان المسمعى ومحمد بن
المثنى وابن بشار حدثانا واللفظ لابى غبان قالوا حدثنا معاذ يعنون بن هشام) هذا اللفظ
قد يستدركه من لا معرفة له بتحقيق مسلم واتقانه وكمال ورعه وحذقه وعرفانه فيتوهم أن فى
الكلام طولا فيقول كان ينبغى أن يحذف قوله حدثانا وهذه غفلة ممن يصير اليها بل فى كلام
مسلم فائدة لطيفة فانه سمع هذا الحديث من لفظ أبى غسان ولم يكن مع مسلم غيره وسمعه
من محمد بن مثنى وابن بشار وكان معه غيره وقد قدمنا فى الفصول أن المستحب والمختار عند
أهل الحديث أن من سمع وحده قال حدثنى ومن سمع مع غيره قال حدثنا فاحتاط مسلم وعمل بهذا
المستحب فقال حدثنى أبو غسان أى سمعت منه وحدى ثم ابتدأ فقال ومحمد بن مثنى وابن بشار
حدثانا أى سمعت منهما مع غيرى فمحمد بن المثنى مبتدأ وحدثانا الخبروليس هو معطوفا على أبى
غسان والله أعلم. وقوله ﴿قالواحدثنا معاذ) يعنى بقالوا محمد بن المثنى وابن بشار وأبا غسان والله
أعلم وقوله ﴿عن قتادة قال حدثنا أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة) ثم
ذكر مسلم طريقا آخرٍ عن وكيع وأبى أسامة عن مسعر عن قتادة ثم قال غير أن فى حديثه

٠٠
٧٧
الشـــ فاعة
أُعْطَىَ وَفِى حَدِيثِ أَبِ أُسَامَةَ عَنِ الَّيّ صَلَّى اَلُهُ عَلَيْهِ وَمَ وحَّدْشَى مُمَّدُ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى
حَدَّثَ لْعَمِرُ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَسِ أَنَّنَبِّالَّهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَ قَ فَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ قَدَةَ
عَنْ أَسِ وَحَدِئَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحَدَيْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَ رَوْحٌ حَدَّثَنَا أَبْنُ جُرَيْ قَالَ
أَنَْفِ أَبُالْبِأَهُسَعَ ◌َاِ بْنَ عَبْدِ اللهِيَقُولُ عَنِ النَّ صَلَىالَلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلّ
فَِ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِ أُمَّهِ وَخَلْتُ دَعْوَبِ شَفَاعَةً لِأَمْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَّى يُونُسُ بْنُ عَبْدِالْأَعْلَى الصَّدَفِ أَخْبَنَ أَبْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْرَبِ عَمْرُو بْنُالْحَارِثِ
أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَدَةً حَتَهُ عَنْ عَبْدِ الَّخْنِ بْنِ جَرْ عَنْ عَبْدِ الِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
وكيع قال قال أعطى وحديث أبى أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا من احتياط
مسلم رضى الله عنه ومعناه أن رواياتهم اختلفت فى كيفية لفظ أنس ففى الرواية الاولى عن
أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة وفى رواية وكيع عن أنس قال قال النبي
صلى الله عليه وسلم أعطى كل فى دعوة وفى رواية أبى أسامة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال لكل فى دعوة والله أعلم. قوله ﴿وحدثنى محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه
عن أنس) هذا الاسناد كله بصرين والله أعلم
باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأ مته وبكائه شفقة عليهم
قوله ﴿ حدثنى يونس بن عبد الاعلى الصدفى حدثنا ابن وهيب قال أخبرنى عمر وبن الحارث
أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاصى) هذا
الاسناد كله بصريون وقدمنا أن فى يونس ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمز
فيهن وتركه وأما الصدفى فيفتح الصاد والدال المهملتين وبالفاء منسوب الى الصدف بفتح
الصاد وكسر الدال قبيلة معروفة قال أبو سعيد بن يونس دعوتهم في الصدف وليس من

٧٨
بشارة الأمة
أَنَّالنَِّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَ تَلَ فَوْلَ الله عَزَّوَ جَلَّفِ بْرَاهِ رَبِّ ◌َِهُنَّأَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ
النَّاسِ فَنْ تَبَعَنِى فَنَّهُ مَّ أْآيَةَ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامَ إِنْ تَعَذّبْهِمْ فَهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفرْ
لَهُمْ فَكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيُ فَرَفَ يَدَيْهِ وَقَالَ الَهُمَّأُمّى أُنَّى وَبَكَى فَ اللهُ عَرَّ وَجَلَّ
يَجِبْرِيلُ أَذْهَبْ إلَى مَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ◌َّهُ جِبْرِ يلُ عَهِ الصَّلَهُ وَالسَّلَامُ
فَسَأَلَهُ فَاخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بَمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمَ فَقَالَ اللهُ يَاجِبِْيلُ أَذْهَبْ إلَى
محمَّد فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِى أُمَّكَ وَلَا نَسُوءُكَ
أنفسهم ولامن مواليهم توفى يونس بن عبد الأعلى هذا فى شهر ربيع الآخر سنة أربع
وستين ومائتين وكان مولده فى ذى الحجة سنة سبعين ومائة ففى هذا الاسناد رواية مسلم عن
شيخ عاش بعده فان مسلما توفى سنة إحدى وستين ومائتين كما تقدم . وأما بكر بن سوادة فيفتح
السين وتخفيف الواو والله أعلم. قوله ﴿عن عبد الله بن عمرو بن العاصى أن النبي صلى الله عليه
وسلم﴾ تلا قول الله تعالى فى ابراهيم صلى اللّه عليه وسلم رب انهن أضللن كثيرا من الناس
الآية وقال عيسى صلى الله عليه وسلمان تعذبهم فإنهم عبادك) هكذا هو فى الأصول وقال عيسى
قال القاضى عياض قال بعضهم قوله قال هو اسم للقول لا فعل يقال قال قولا وقالا وقيلا كأنه
قال وتلا قول عيسى هذا كلام القاضى عياض. قوله عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه (رفع يديه
وقال اللهم أمتى أمتى وبكى فقال اللّه عز وجل ياجبريل اذهب الى محمدوربك أعلم فاسأله ما يبكيك
فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله
تعالى ياجبريل اذهب الى محمد فقل انا سنرضيك فى أمتك ولانسوك﴾ هذا الحديث مشتمل
على أنواع من الفوائد منها بيان كمال شفقة النبى صلى الله عليه وسلم على أمته واعتنائه بمصالحهم
واهتمامه بأمرهم ومنها استحباب رفع اليدين فى الدعاء ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها
ابته تعالي شرفا بما وعدها اللّه تعالي بقوله سنرضيك في أمتك ولا نسوك وهذا من أرجي

٧٩
من مات على الكفر لا تلحقه الشفاعة
٥ ٠٠٣٠/٠/٥/٢
حَّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَ حَمَادُ بْنُ سَةَ عَنْ ثَبت عَنْ أَنَسَ أَنَّ
رَجُلَا قَالَ يَرَسُولَ الله ◌َيْنَ أَبِ قَالَ فِ النَّارِ فَ قَى دَعَاءُ فَقَالَ إِنَّأَبِ وَبَكَ فِ النَّارِ
حُّشْا قتيبةَ بنَ سَعِيدٍ وَزَهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَلاَ حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ عَنْ عَبْد الْلَك بْنْ عَمَيْ
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَّا أُنزِلَتْ هُذِ الْآيَةُ وَفِرْ عَشِرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دَ
رَسُولُ الله صَلَّالَهُعَلَيْهِ وَسَلَم ◌ُرَيْئًا فَاجْتَعُوا فَمَ وَخَصَّ ◌َقَالَ يَتِ كَحْبِ بْنِ أُؤَيّ
الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها ومنها بيان عظم منزلة النبى صلى الله عليه وسلم عند الله تعانى
وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلم والحكمة فى ارسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه
وسلم أظهار شرف النبى صلى الله عليه وسلم وأنه بالمحل الأعلى فيسترضى ويكرم بمايرضيه
والله أعلم. وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل ولسوف يعطيك ربك فترضى. وأما
قوله تعالى ولانسوك فقال صاحب التحرير هو تأكيد للمعنى أى لانحزنك لان الارضاء قد
يحصل فى حق البعض بالعفو عنهم ويدخل الباقى النار فقال تعالى نرضيك ولا ندخل عليك
حزنا بل ننجى الجميع والله أعلم
باب بيان أن من مات على الكفر فهو فى النار؟
﴿ ولاتناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين )
-
قوله ﴿ ان رجلا قال يارسول الله أين أبى قال فى النار فلما قفى دعاء فقال أن أبى وأباك
فى النار﴾ فيه أن من مات على الكفر فهو فى النار ولا تنفعه قرابة المقربين وفيه أن من مات
فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة
قبل بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قدبلغتهم دعوة ابراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى
وسلامه عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم أن أبى وأباك فى النار هو من حسن العشرة للتسلية
بالاشتراك فى المصيبة ومعنى قفى ولى قفاه منصرفا. قوله صلى الله عليه وسلم (يا بني كعب بن لؤى)
.

٨٠
قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين
أَقْذُواأَتْسَكُمْ مِنَ النَّرِ يَى مُرََّ بْنِ كَعْبِ أَنْقُواأَُّسَكُمْ مِنَ الَّارِ يَانِ عَبْدِ شَمسِ أَقْنُوا
أَنْفُسَكُمْ مِنَ الَِّ ◌َى عَبْدِ مَافِ أَقُواأَنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ بَى هَاشِأَِّذُوا أَنْفُسَكُمْمِنَ الَّرِ
يَلَى عَبْدِ الْطَلَبِ أَنْنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الَارِ يَاطِمَةُ أَغْذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ قَلَى لَّكُ لَكُمْ
مِنَ الَّهِ شَيْئًا غْرَأَنَّلَكْ رَحِمَا سَأَبُاَ بِلَالِهَا وَّثنا ◌ُّدُ اللهِبْنُ عُمَ الْقَوَارِيرِىُّ حَدَثَ
أبُو عَوَلَ عَنْ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ مُمِْذَا الْإِسْنَاءِ وَحَدِيثُ جَرِيِرِأَثُ وَشْبَعُ حدّثَنْ مُحَدٌ
أَبْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ غيّرْ حَدَثَ وَكِيْعٌ وَيُونُ بْنُ بُكَيْ قَالَ حَدَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَيَه
عَنْ عَائِشَةَ قَتْ لَمَّا نَتْ وَدِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ قَمَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
عَلَى الصَّفَا فَلَ يَاطِمَةُ بِنْتَ مُمَّدٍ يَصَفِيَةُ بِنْتَ عَبْدِ الْطَلَّبِ يَلَى عَبْدِ الْطَلِبِ لَا أَمَّكُ
قال صاحب المطالع لؤى يهمز ولا يهمز والهمزأكثر. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿يا فاطمة أنقذى
نفسك) هكذا وقع فى بعض الاصول فاطمة وفى بعضها أوأكثرها يافاطم بحذف الهاء على الترخيم
وعلى هذا يجوز ضم الميم وفتحها كما عرف فى نظائره. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فانى لا أملك لكم
من الله شيئاً﴾ معناه لا تتكلوا على قرابتي فانى لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم. قوله
صلى الله عليه وسلم (غير أن لكم رحما سأبلها بلالها) ضبطناه بفتح الباء الثانية وكسرها وهما
وجهان مشهوران ذكرهما جماعات من العلماء قال القاضى عياض رويناه بالكسر قال
ورأيت للخطابى أنه بالفتح وقال صاحب المطالع رويناه بكسر الباء وفتحها من بله يبله
والبلال الماء ومعنى الحديث سأصلها شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها باطفاء الحرارة
ببرودة ومنه بلوا أرحامكم أى صلوها . قوله صلى الله عليه وسلم ( يافاطمة بنت محمد ياصفية
بنت عبد المطلب ياعباس بن عبد المطلب) يجوز نصب فاطمة وصفية وعباس
وضمهم والنصب أفصح وأشهر وأما بنت وابن فمنصوب لاغير وهذا وان كان ظاهرا